اللّيْلُ وَأَطْيَافُ الأَحِبَّةِ

وأخـذتُ أمسـحُ عَـبرتِي وأُواري
خلفَ الـجـفونِ تَحـرُّقـي وأُواري
وتطـاولَ الليـلُ البهيـمُ فلا أرى
صبحـاً يُعـيد لـمُـقلتـيَّ نهـاري
فمزجتُ روحي فـي مِـداد محابري
وتـأوَّهت لـتـأوِّهي أســفـاري
ونظمتُ في ظُلَمٍ حـروفَ قصيدتي
ما أجـمـل الأشعارَ فـي الأسحارِ !
ليلٌ يُلازمنـي , وفجـري نـازحٌ
حتـى متـى أبقـى بـلا إسفـارِ ؟!

وكم امتطيتُ الحزنَ بحراً هائجـاً !
وقصـائـدي مـلَّـت من الإبـحارِ
خبأتُ سرّي خلف أضلُع خافقـي
وطويتُهُ عنّـي , وعــن أفـكـاري
فتفجّـر الـبركانُ بعـد كُمـونه
دمـعـاً دفـيـنـاً بــاح بالأسرارِ
عجباً لشعرٍ بـحرهُ بحرُ اللظـى !
لا تعجــبوا ! أنـا هـكـذا أشعاري
تدمي قوافي الشّعر , جرّحَها الأسى
ودمُ القوافـي مثـلُ نَـهْـرٍ جــارِ
هل أبصـرتْ عـيناكَ شعراً باكياً
ودمـوعُـهُ عِقـدٌ من الأقـمـارِ ؟ !

ساءلتُ نفسي : أين أحبابي مضَوْا ؟
ومتـى سـتـجمعنـي بـهم أقداري ؟
أصحو على طيفٍ يداعـب مُقْلتي
وأنام , لـكـنْ طـيفُـهُم بـجواري
آوي إلى الأطلال , أجلـس بائساً
فهـنـا رأيت أحبتـي .. فـي الـدارِ
وغدوتُ بعد البين أرنـو حـائراً
وإذا الكواكبُ فـي الـمـسا سُمَّاري
حَمَّـلْتُ أنسـامَ الشـتاءِ رسالةً
... فأتـى الـجـوابُ إليَّ فـي أيـارِ
كم سافرت عبرَ الرياح قصائدي !
لكـنهـا سئمـتْ مـن الأسـفـارِ
فمتى سيجمعنا الزمـان ونلتقي ؟
أم هـل سأُمضي العُمْـر بالتّـذكـار ؟
أتُرى؟ سيُجْمَعُ شـملُنا بحيـاتنا ؟
أم بعـد رصــفِ القـبر بالأحجار ؟
الشيخ الشاعر: مصطفى قاسم عباس
منقول من موقع الألوكة