هل الحكم بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة جائز
النتائج 1 إلى 19 من 19

الموضوع: هل الحكم بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة جائز

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    102

    افتراضي هل الحكم بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة جائز

    هل الحكم بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة جائز



    ورد هذا التساؤل موجها للسلفيين على كثير من المواقع والمنتديات تعليقا على خبر يفيد بأن محكمة بالسعودية حكمت في شهر رمضان من هذا العام على طبيب مصري عمره 58 سنة بالجلد 40 جلدة أمام المسجد بسبب تخلفه عن صلاة الجماعة.
    وجاء في المقال:
    الحكم بما أنزل الله يشمل الحكم بكتاب الله أو بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وحيث أن كتاب الله ليس فيه أمر بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجلد المتخلفين عن صلاة الجماعة، فهذا هو الحكم بالأهواء.
    لقد ثبت وجود متخلفين عن صلاة الجماعة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بدليل أنه هم بتحريق بيوتهم، ولكنه لم يحرق بيوتهم ولم يجلدهم ولم يعزرهم بأي صورة أخرى، وفي هذا حكمة عظيمة حيث أن الصلاة يجب أن تكون خالصة لله سبحانه لا تصدر إلا عن عقيدة صحيحة ولا تقبل إن كانت خوفا من التعزير.
    وبغض النظر عن الحكمة من عدم التعزير، فإن المتفق عليه أنه عندما يكون هناك سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه سلم في واقعة، لا يجوز الاجتهاد فيها بالرأي، فعندما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن قال له بم تحكم؟ قال: بكتاب الله قال: فإن لم تجد؟ قال:فبسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي. ومن هنا لا يجوز الاجتهاد في واقعة حدثت في زمنه صلى الله عليه وسلم وفيها سنة ثابتة. وسنته صلى الله عليه وسلم في هذا الباب هي تقوية الإيمان بالله سبحانه وتقوية محبته وخشيته والاستجابة لأمره، وتوضيح أن صلاة الجماعة من سنن الهدى لا يتخلف عنها إلا منافق، ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يحرق بيوت المتخلفين ولم يجلدهم، فلا يجوز الخروج عن هديه صلى الله عليه وسلم، قال تعالى "فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم"
    وكما أن التخلف عن صلاة الجماعة ضلال، فإن جلد المتخلف عنها ضلال أشد لأنه تشريع بغير هدى من الله، وتجاوز صارخ لمبدأ اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، واجتهاد في غير موضع الاجتهاد، فما تفسير العلماء السلفيين بمصر لهذا الانحراف من أساتذتهم وقدواتهم؟؟
    انتهى ما جاء في المقال


    فهل رد أحد العلماء السلفيين بمصر وخاصة الشيخ حازم أبو إسماعيل على هذا التساؤل من أجل طمأنة الشارع المصري؟؟

    وبغض النظر عن ظروف مصر الخاصة كدولة مدنية ... هل يرى بعض أهل العلم جواز تعزير المتخلف عن صلاة الجماعة حتى لا يتجرأ الناس في الدولة الإسلامية على ترك الصلاة وفتح المحلات أثناء الصلاة أم يجب التقيد بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مهما كانت المبررات كما جاء في المقال؟؟

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    المشاركات
    11

    افتراضي رد: هل الحكم بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة جائز

    ...............لااعلم ......عن هذا.....من قبل....
    يسرلك

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    المشاركات
    2

    افتراضي رد: هل الحكم بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة جائز

    على راي الحنابله قد يشوغ ذلك لكن على راي من يرى بانها فرض كفايه في المساجد ومنهم المالكيه لا يجوز مثل هذا الحكم يالتعزير بالضرب ناتجه عن اجتهاد قد يصيب وقد يخطا والله اعلم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    102

    افتراضي رد: هل الحكم بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة جائز

    من من علماء الحنابلة سوغ ذلك، أرجو إفادتنا بمصدر في مذهب الحنابلة ناقش هذه المسألة

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    المشاركات
    4

    افتراضي رد: هل الحكم بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة جائز

    أعتقد أن مثل هذه الأمور هي ما يخوّف الشارع المصري أو بمعنى أصح المسلم البسيط .. وأرى أنهم معذورون في ذلك .. فوجود السلفيين في الحكم لا يعني تطبيق الشريعة الصحيحة !! أنا أرى بأن إيضاح مثل هذه الأمور مهم جدا كما قال د/حمادة .. بل هو الأهم في الوقت الحالي لكي يطمئن المسلم الذي يريد فعلا تطبيق الشريعة ولكنه يخاف من بعض الإسلاميين .. فهل توافقوني الرأي ؟

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    102

    افتراضي رد: هل الحكم بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة جائز

    أشكر الأخ (مسلم ولله الحمد) على تعليقه، فأغلبية المسلمين فعلا متعاطفون مع الإسلاميين بحكم إيمانهم، ولكن المشكلة في الضمانات التي تضمن التطبيق الصحيح وعدم التأثر بمدارس أو مذاهب تبعدنا عن التطبيق الأمثل للنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، هذا الجيل الذي ساد العالم وجعله الله قدوة للأمة في أقوالهم وأفعالهم وبساطة عقيدتهم بعيدا عن علم الكلام الذي ابتليت به الأمة وابتلي به الإسلاميون.
    أرى أن المنتدى ثري بأهل العلم، وأرى نقاشات علمية بالأدلة الشرعية في أصغر المسائل، فلماذا لا نرى تعليقا سواء بالتأييد أو الرفض لما جاء في مقال موجه للسلفيين من باب إظهار الحق والحقيقة في فترة يتطلع فيها الشارع المصري والعربي عموما لرأي السفيين في كل المسائل.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    7

    افتراضي رد: هل الحكم بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة جائز

    السلام عليكم
    دهشت إذ لم أجد ردا من أحد المتخصصين في الفقه على ماورد في موضوع د.حمادة اللهم ماكان من رد الأخ أبي طلحة الذي سوغ الفعل على رأي الحنابلة دون ذكر لهؤلاء العلماء أو المصدر الذي أورد منه المعلومة

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    185

    افتراضي رد: هل الحكم بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة جائز

    ليس في المسألة حد شرعي وعليه فإن ولي الأمر ينظر أصلح الأمور فيقررها
    وقضية الجلد هذا اجتهاد فقهي يدخل تحت باب التعزير وهو باب واسع يختلف باختلاف المكان والزمان
    قال شيخ الإسلام: السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية (ص: 60)
    فَالْعُقُوبَةُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبَاتِ، وَفِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ هِيَ مَقْصُودُ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْأُمَّةِ بِالِاتِّفَاقِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ.
    وقال أيضا: السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية (ص: 94)
    وَجِمَاعُ ذَلِكَ أَنَّ الْعُقُوبَةَ نَوْعَانِ:
    (أَحَدُهُمَا) عَلَى ذَنْبٍ مَاضٍ، جَزَاءً بِمَا كَسَبَ نَكَالًا مِنْ اللَّهِ، كَجَلْدِ الشَّارِبِ وَالْقَاذِفِ، وَقَطْعِ الْمُحَارِبِ وَالسَّارِقِ.
    وَ (الثَّانِي) الْعُقُوبَةُ لِتَأْدِيَةِ حَقٍّ وَاجِبٍ، وَتَرْكِ مُحَرَّمٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، كَمَا يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ حَتَّى يُسْلِمَ، فَإِنْ تَابَ؛ وَإِلَّا قُتِلَ. وَكَمَا يُعَاقَبُ تَارِكُ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ حَتَّى يُؤَدُّوهَا.
    فَالتَّعْزِيرُ فِي هَذَا الضَّرْبِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي الضَّرْبِ الْأَوَّلِ. وَلِهَذَا يَجُوزُ أَنْ يُضْرَبَ هَذَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتَّى يُؤَدِّيَ الصَّلَاةَ الْوَاجِبَةَ، أَوْ يُؤَدِّيَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ
    وقال: السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية (ص: 104)
    فَأَمَّا غَيْرُ الْمُمْتَنِعِين َ مِنْ أَهْلِ دِيَارِ الْإِسْلَامِ وَنَحْوِهِمْ فَيَجِبُ إلْزَامُهُمْ بِالْوَاجِبَاتِ الَّتِي هِيَ مَبَانِي الْإِسْلَامِ الْخَمْسِ وَغَيْرُهَا، مِنْ أَدَاءِ الْأَمَانَاتِ وَالْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
    وقال: وَعَلَى إمَامِ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا أَنْ يَنْظُرَ لَهُمْ. فَلَا يَفَوِّتُهُمْ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِهِ مِنْ كَمَالِ دِينِهِمْ: بَلْ عَلَى كُلِّ إِمَامٍ لِلصَّلَاةِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ صَلَاةً كَامِلَةً وَلَا يَقْتَصِرَ عَلَى مَا يَجُوزُ لِلْمُنْفَرِدِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ مِنْ قَدْرِ الْإِجْزَاءِ إلَّا لِعُذْرٍ.
    وقال: وَمَتَى اهْتَمَّتْ الْوُلَاةُ بِإِصْلَاحِ دِينِ النَّاسِ: صَلُحَ لِلطَّائِفَتَيْ نِ دِينُهُمْ وَدُنْيَاهُمْ؛ وَإِلَّا اضْطَرَبَتْ الْأُمُورُ عَلَيْهِمْ.
    وقال: فَالْمَقْصُودُ الْوَاجِبُ بِالْوِلَايَاتِ :
    1 - إصْلَاحُ دِينِ الْخَلْقِ الذيِ مَتَى فَاتَهُمْ خَسِرُوا خُسْرَانًا مُبِينًا، وَلَمْ يَنْفَعْهُمْ مَا نَعِمُوا بِهِ فِي الدُّنْيَا؛
    2 - وَإِصْلَاحُ مَا لَا يَقُومُ الدِّينُ إلَّا بِهِ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُمْ. وَهُوَ نَوْعَانِ:
    - قَسْمُ الْمَالِ بَيْنَ مُسْتَحِقِّيهِ؛
    - وَعُقُوبَاتُ الْمُعْتَدِينَ،
    فَمَنْ لَمْ يَعْتَدِ أُصْلِحَ لَهُ دِينَهُ وَدُنْيَاهُ: وَلِهَذَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: [إنَّمَا بَعَثْت عُمَّالِي إلَيْكُمْ لِيُعَلِّمُوكُم ْ كِتَابَ رَبِّكُمْ، وَسُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَيَقْسِمُوا بَيْنَكُمْ فَيْئَكُمْ ". فَلَمَّا تَغَيَّرَتْ الرَّعِيَّةُ مِنْ وَجْهٍ، وَالرُّعَاةُ مِنْ وَجْهٍ؛ تَنَاقَصَتِ الْأُمُورُ. فَإِذَا اجْتَهَدَ الرَّاعِي فِي إصْلَاحِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ كَانَ مِنْ أَفْضَلِ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
    والله أعلم

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    4

    افتراضي رد: هل الحكم بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة جائز

    السلام عليكم

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2014
    المشاركات
    10

    افتراضي رد: هل الحكم بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة جائز

    هذا تهريج في الدين ,ما هذا,أعوذ بالله!!!!!!!
    يشرعون ويجلدون على أهوائهم بغير ما لم يأذن به الله!!!!!!!!!
    مختلف في حكمها ما بين فرض الكفاية وسنة مؤكدة وفرض عين ثم يأتي حكم بالجلد على هذا!!!!!!
    من أين يأتون بمثل تلك الأحكام!!!!!!!!!!!!!!!! !!
    يدعون متابعة السلف والتقيد بهم ويأتون بالعجائب والمنكرات في أفعالهم!!!!!!!
    الرجاء نشر نص مؤكد لتلك الواقعة حقا إن ثبتت,فهذا تحول خطير!!!!!!

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    4

    افتراضي رد: هل الحكم بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة جائز

    الرد على مقال هل الحكم بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة جائز

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، أما بعد: لقد اطلعت على ما مقال عنوانه (هل الحكم بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة جائز) وطلب كاتب المقال الرد على مقاله، وأحببت أن أشارك في الرد على المقال بشيء من الإسهاب وتحرير هذه المقالة تحريراً علمياً تبين بطلان ما ذهب إليه الدكتور الفاضل، وأن كلامه غير صحيح بلا ريب، حيث لا يخفى على من يقرأ هذا المقالة بعد كاتبها عن الصواب.
    الرد على المقال.

    قوله (الحكم بما أنزل الله يشمل الحكم بكتاب الله أو بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم،)
    قلت : هذا كلام صحيح لكن يضاف إلى ذلك ما حكم به صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما لم يثبت به نص من الكتاب والسنة وأخص بذلك سنة الخلفاء الراشدين.
    والمراد بسنَّة الخلفاء الراشدين : ما أفتى به وسنَّه الخلفاء الراشدون أو أحدهم ؛ للأمَّة ، وجمعوا الناس عليه ، ولم يخالف نصّاً ، وإن لم يتقدم من النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه شيءٌ كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله في معرض استدلاله للاحتجاج بأقوال الصحابة في كتابه (إعلام الموقعين: 4/176).
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " ما كان من سنَّة الخلفاء الراشدين الذي سنُّوه للمسلمين ، ولم ينقل أنَّ أحداً من الصحابة خالفهم فيه ؛ فهذا لا ريب أنَّه حجَّة ؛ بل إجماع . وقد دلَّ عليه قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ) " (مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية : 20/573-574 .) .
    قوله (وحيث أن كتاب الله ليس فيه أمر بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة).
    هذا كلام خطأ وذلك لأن جلد المتخلف عن صلاة الجماعة هو من باب التعزير وقد اتفق الفقهاء على أن التعزير مشروع في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة ، سواء كانت فعلاً للمحرمات، أو تركاً للواجبات.
    * قال ابن القيم رحمه الله: "واتفق العلماء على أن التعزير مشروع في كل معصية ليس فيها حد وهي نوعان ترك واجب أو فعل محرم ".( الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص : 154).
    * قال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في المصرين على ترك الجماعة : " إن من أصر على ترك الجماعة ينكر عليهم وترد شهادتهم بل يقاتلون في أحد القولين وهذا عند من استحبها فأما من قال بوجوبها فإنه يقاتل تاركها ويفسق المصرين على تركها إذا قامت عليهم الحجة التي تبيح القتال والتفسيق كما يقاتل أهل البغي بعد إزالة الشبهة ورفع المظلمة.(أنظر : النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لمجد الدين ابن تيمية 2 /260).
    وقال في حاشية رد المحتار : "وقال في شرح المنية : والأحكام تدل على الوجوب ، من أن تاركها بلا عذر يعزر وترد شهادته ، ويأثم الجيران بالسكوت عنه".(رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين 1/552).
    وقال في كتاب (الحاوي الكبير): " فَعَلَى هَذَا إِنْ أَجْمَعَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهَا ( يعني صلاة الجماعة ) فَقَدْ عَصَوْا ، وَأَثِمُوا بِقُعُودِهِمْ عَنْهَا ، وَوَجَبَ عَلَى السُّلْطَانِ قِتَالُهُمْ عَلَى تَرْكِهَا".(الحاوي الكبير ـ للماوردي (2/684).
    قال ابن القيم رحمه الله : "فعلى متولى الحسبة أن يأمر العامة بالصلوات الخمس في مواقيتها ويعاقب من لم يصل بالضرب والحبس وأما القتل فإلى غيره . واعتناء ولاة الأمور بإلزام الرعية بإقامة الصلاة أهم من كل شيء فإنها عماد الدين وأساسه وقاعدته وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب إلى عماله أن أهم أمركم عندي الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها كان لما سواها أشد إضاعة "(الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص : 349).
    فالحاصل أنه للإمام أن يعزر الرعية في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة ، سواء كانت فعلاً للمحرمات، أو تركاً للواجبات .
    وعقوبة التعزير غير مقدرة، وللحاكم اختيار العقوبة التي تلائم الجاني فتبدأ بالنصح والوعظ، والهجر، والتوبيخ، والتهديد، والإنذار، والعزل عن الولاية، وتنتهي بأشد العقوبات كالحبس والجلد وقد يكون التعزير بالتشهير، أو الغرامة المالية، أو النفي وذلك يختلف باختلاف الأماكن، والأزمان، والأشخاص، والمعاصي، والأحوال.
    قوله : (ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجلد المتخلفين عن صلاة الجماعة)
    قلت : هل يعقل أن صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- كانوا يتخلفون عن صلاة الجماعة زهداً في فضلها وتركاً لها بلا عذر بعد سماعهم النصوص الشرعية التي تأمر بها وتحث عليها وترغب فيها.
    وهل يعقل أيضاً أن يكون قوماً وصفهم الله بقوله : "{كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُون * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُون }[الذاريات:17] وقوله : {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُون}[السجدة:16] وقوله تعالى في وصفهم : { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ }[محمد:29] هل يعقل أن يكون تركهم للجماعة خصلة فيهم فحاشاهم أن يكونوا كذلك.
    بل كيف يتركونها مع إجماعهم على وجوبها وتحذيرهم من التخلف عنها ونصوصهم في ذلك مشهورة
    • قال ابن مسعود -رضي الله عنه- "ولو أنكم صليتم في بيوتكم، كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف" رواه مسلم كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: صلاة الجماعة من سنن الهدى، (3/ 1235)، رقم (1461)..
    ولم يجئ عن صحابي واحد خلاف ما ذكره ابن مسعود رضي الله عنه ، وهذا دليل على أنهم ما كانوا يتخلفون عنها إلا من عذر فكـيف لنا نزعم بأنهم كانوا لا يصلون في جماعة مع عدم العذر أليس هذا من الافتراء على هؤلاء الصحب الكرام. ؟!
    ولعل الدكتور استدل على ما ذهب إليه بحديث هم النبي -صلى الله عليه وسلم- بإحراق البيوت على المتخلفين عن الصلاة ولم يفعل وهذا خطأ منه كما سيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.
    قوله (فهذا هو الحكم بالأهواء)
    قلت : هذا كلام خطأ فليس جلد المتخلف عن صلاة الجماعة لغير عذر من الحكم بغير ما أنزل الله، وإنما هو من التعزير، الذي أجمعت الأمة على مشروعيته في كل معصية لا حدَّ فيها ولا كفارة، ، وهو مفوض إلى رأي الإمام على حسب ما تقتضيه المصلحة، ويتحقق به الردع كما سبق بيانه.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : "فَالْعُقُوبَ ُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبَاتِ، وَفِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ هِيَ مَقْصُودُ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْأُمَّةِ بِالِاتِّفَاقِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ.( السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ص: 60)
    وقال أيضا: وَجِمَاعُ ذَلِكَ أَنَّ الْعُقُوبَةَ نَوْعَانِ:(أَحَد ُهُمَا) عَلَى ذَنْبٍ مَاضٍ، جَزَاءً بِمَا كَسَبَ نَكَالًا مِنْ اللَّهِ، كَجَلْدِ الشَّارِبِ وَالْقَاذِفِ، وَقَطْعِ الْمُحَارِبِ وَالسَّارِقِ.
    وَ(الثَّانِي) الْعُقُوبَةُ لِتَأْدِيَةِ حَقٍّ وَاجِبٍ، وَتَرْكِ مُحَرَّمٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، كَمَا يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ حَتَّى يُسْلِمَ، فَإِنْ تَابَ؛ وَإِلَّا قُتِلَ. وَكَمَا يُعَاقَبُ تَارِكُ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ حَتَّى يُؤَدُّوهَا.
    فَالتَّعْزِيرُ فِي هَذَا الضَّرْبِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي الضَّرْبِ الْأَوَّلِ. وَلِهَذَا يَجُوزُ أَنْ يُضْرَبَ هَذَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتَّى يُؤَدِّيَ الصَّلَاةَ الْوَاجِبَةَ، أَوْ يُؤَدِّيَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ.( السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ص: 94)
    قوله : (لقد ثبت وجود متخلفين عن صلاة الجماعة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بدليل أنه هم بتحريق بيوتهم، ولكنه لم يحرق بيوتهم ولم يجلدهم ولم يعزرهم بأي صورة أخرى).
    قلت : هذا عمدة ما احتج به صاحب المقال وهو حديث أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : " " إِنَّ أَثْقَلَ الصَّلاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاةُ الْعِشَاءِ وَصَلاةُ الْفَجْرِ ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامُ , ثُمَّ أَمُرُ رَجُلا فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ ، ثُمَّ أَنْطَلِقُ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حِزَمٌ مِنْ حَطَبٍ ، ثُمَّ أُخَالِفُ إِلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ فَأُحَرِّقُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ " وفي رواية:" وَالّذي نَفْسي بيدَهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بحَطَبٍ فيحتطب ثُمَّ آمُرُ بالصَّلاةِ فَيُؤدَّنُ لهَا ثُمَّ آمُرُ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النّاسَ ثُمَّ أُخَالِفُ إلى رجَالٍ " لا يَشْهَدُنَ الصَّلاة " فأُحَرِّقُ عَلَيهِمْ بُيُوتَهُمْ وَالّذي نَفْسي بيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنّهُ يَجِدُ عَرْقاً سَمِيناً أَوْ مِرْمَامتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ " مُتّفقٌ عَلَيْهِ وَاللّفْظُ للْبُخَاريِّ ". ويجاب على هذا الحديث بما يأتي:
    أولاً : أن أهل العلم أجابوا عن هذا الحديث بأن هؤلاء المتخلفين كانوا منافقين ، وذلك لأن سياق الحديث يقتضيه ، فإنه لا يُظن بالمؤمنين من الصحابة أنهم يؤثرون العظم السمين على حضور الجماعة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفي مسجده .قال الحافظ في الفتح : " قَوْله - -صلى الله عليه وسلم-- " لَيْسَ صَلَاة أثقل على الْمُنَافِقين من الْعشَاء وَالْفَجْر " يُوضح بِأَنَّهُ ورد فِي الْمُنَافِقين"... إلى أن قال "وَقَالَ الطَّيِّبِيّ خُرُوج الْمُؤمن من هَذَا الْوَعيد لَيْسَ من جِهَة أَنهم إِذا سمعُوا النداء جَازَ لَهُم التَّخَلُّف عَن الْجَمَاعَة بل إِن التَّخَلُّف لَيْسَ من شَأْنهمْ بل هُوَ من صِفَات الْمُنَافِقين وَيدل عَلَيْهِ قَول ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لقد رَأَيْتنَا وَمَا يتَخَلَّف عَن الْجَمَاعَة إِلَّا مُنَافِق. "( فتح الباري شرح صحيح البخاري 2 /127).
    فمن أجل ذلك هم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعقابهم على تركهم صلاة الجماعة؛ لأن الصحابة لم يكن يصدر منهم ذلك على سبيل الدأب والعادة، بل كان الغالب عليهم الحرص على حضور الجماعة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ما لم يمنعهم من ذلك عذر؛ كمرض، أو خوف، أو مطر، أو سفر، أو شيء من هذا النحو.
    ثانياً : زعمه بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- هم بتحريق بيوتهم، ولكنه لم يحرق بيوتهم ولم يجلدهم ولم يعزرهم بأي صورة أخرى فهو زعم يرده الواقع الحسي والدليل النقلي؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يهم إلا بما يجوز فعله إن فعله، فيحتمل أن يكونوا انزجروا من النهي كما ذكر ذلك ابن دقيق العيد.
    ثالثاً :كيف يفعل ما هم به وفي هذه البيوت من لا تجب عليهم الجماعة من النساء والذرية كما سيأتي؟!.
    رابعاً : أليس في قوله -صلى الله عليه وسلم-( فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) هو تهديد لهؤلاء المتخلفين عن الجماعة وهو نوع من أنواع التعزير كما سبق. وهي عقوبة ناجعة تكفي لإصلاح المتخلف وتأديبه وردعه .
    خامساً : على زعم أن هؤلاء كانوا من عصاة الصحابة فنقول بأن الحديث حجة في باب التعزير كما ذكر ذلك أهل العلم فقوله-صلى الله عليه وسلم- : "فأحرّق عليهم بيوتهم بالنار". ذهب جمهور العلماء : إلى أنه يشرع للإمام أن يهدم أماكن الفساد ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- همّ بهدم هذه البيوت ؛ لأنها أعانت على التخلف عن الفريضة التي فرض الله شهودها ، وهي الصلاة مع الجماعة وقد امتنع-صلى الله عليه وسلم- من تحريق هذه البيوت لوجود العذر ، فقد دلت الروايات الأخر أن النبي-صلى الله عليه وسلم- امتنع من تحريق البيوت لما فيها من النساء والصبيان كما في رواية الإمام أحمد وغيره :" لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأقمت صلاة العشاء، وأمرت فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار."، فدلت هذه الروايات على مشروعية الامتناع عن العقوبة إذا تضرر الغير ، ومن هنا قال بعض العلماء : لا يجوز أن يؤخذ غير المذنب بالمذنب ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- امتنع من تحريق البيوت خوفاً على النساء والصبيان ، وكل من النساء والصبيان لا ذنب له ولا إخلال فدل على أنه لا يجوز أن يعاقب البريء بالمذنب .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ثنايا شرحه للحديث:" فبين -صلى الله عليه وسلم-أنه هم بتحريق البيوت على من لم يشهد الصلاة , وبين أنه إنما منعه من ذلك من فيها من النساء والذرية . فإنهم لا يجب عليهم شهود الصلاة , وفي تحريق البيوت قتل من لا يجوز قتله ".( مجموع الفتاوى 23 /228)
    وقال ابن القيم رحمه الله : "وعزم على التعزير بتحريق البيوت على المتخلف عن حضور الجماعة لولا ما منعه من تعدي العقوبة إلى غير من يستحقها من النساء والذرية".( إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان 1 /331).
    سادسا: قال الإمام رحمه الله: "إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام". يعني لا تذهب إلى قول ليس لك فيه سلف من الأئمة المتبوعين من أئمة السلف المشهود لهم بالإمامة في الدين.
    وسؤالي هنا هل لك في هذا القول سلف ؟ أي هل هناك أحد من الفقهاء والعلماء ذهب إلى ما ذهبت إليه من فهمك لهذا الحديث أو قال بمثل ما تقول به ؟ أرجوا أن تذكر لي عالماً من علماء السلف فهم هذا الحديث بفهمك أو قال بأن هذا الحديث حجة في باب عدم التعزير؟
    إن جل من تكلم في شرحه لهذا الحديث إنما يذكرونه إما للاحتجاج به في وجوب صلاة الجماعة أو يذكرونه في باب الترهيب من التخلف عن صلاة الجماعة بغير عذر ،أو يذكرونه في الاحتجاج به على تعزير المتخلف عن صلاة الجماعة بغير عذر كما سبق .ولم يفهم أحد منهم قط بمثل ما فهمتَه أو قال فيه بمثل ما قلتَه.
    فتبين لنا أنه لا حجة لصاحب المقال على استدلاله بهذا الحديث في عدم تعزير المتخلف عن صلاة الجماعة.
    قوله (وفي هذا حكمة عظيمة حيث أن الصلاة يجب أن تكون خالصة لله سبحانه لا تصدر إلا عن عقيدة صحيحة ولا تقبل إن كانت خوفا من التعزير).
    قلت هذا هو المطلوب شرعاً من كل مسلم فالطاعات كلها، والعبادات جميعها، من صلاة وصوم، وحج وصدقة، وكل طاعة يتقرب إلى الله بها لا بد أن تقوم على هذه الأمور الثلاث : تعبد الله حبًّا فيه – سبحانه - ورجاءً لثوابه، وخوفًا من عقابه - جل علا.
    لكن قد يكون في الأمة من يتهاون عن أداء ما أوجبه الله عليه أو الانتهاء عما نهاه الله عنه فهل يترك بلا تأديب ولا ردع . ولذلك قال أهل العلم إذا تواطأ أهل قرية أو جماعة لهم منعة على ترك شيء من شعائر الدين الظاهرة كالأذان والصلاة والزكاة قوتلوا على ذلك كما قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه من امتنع عن الزكاة.
    وقالوا أيضاً : . ومن منع الزكاة بخلاً مع إقراره بوجوبها أثم ، وأخذت منه كرهاً مع التعزير ، وإن قاتل دونها قوتل ، حتى يخضع لأمر الله ويؤدي الزكاة.
    وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه "لو أن الناس تركوا الحج لقاتلناهم عليه كما نقاتلهم على الصلاة والزكاة ".
    فالحاصل أن الكثير من الناس قد تذكره وتبين له خطورة ما هو عليه من فعله للمحرم أو تركه للواجب وتخوفه وتحذره وتذكر له شناعة الذنوب، وتذكر له عقوبتها في الآخرة والتحذير من أن يعجل الله له العقوبة في الدنيا، وما أشبه ذلك ولكنه لا يرتدع عما هو عليه، بل يستمر على ذلك ، إذاً فكيف يصلح الناس وكيف ينزجرون، وكيف يتركون هذه المحرمات، إلا بمثل هذه التعزيرات التي ترتدعهم. فالله جل شأنه لما خلق الخلق وشرع الأوامر والنواهي لم يترك الإنسان هملاً إن شاء فعل الأوامر واجتنب النواهي، وإن شاء ترك الأوامر وارتكب النواهي، وإنما جعل الله له مرغبات يجدها في الدنيا وفي الآخرة تدفعه إلى فعل الواجب وترك المحرم، كما جعل له أيضاً مرهبات وزواجر وجزاءات يلقى بعضها في الدنيا وبعضها في الآخرة، إذ هو ترك واجباً أو أتى منهياً.
    قوله (وبغض النظر عن الحكمة من عدم التعزير).
    قلت : أين الحكمة من عدم تعزير المتخلف عن صلاة الجماعة بلا عذر فهذا كلام غير صحيح بل الحكمة في التعزير لا في عدم التعزير فإنما شرع التعزير؛ صيانة للمجتمع من الفوضى والفساد، ودفعاً للظلم، وردعاً وزجراً للعصاة وتأديباً لهم.
    قوله (فإن المتفق عليه أنه عندما يكون هناك سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه سلم في واقعة، لا يجوز الاجتهاد فيها بالرأي ، .....إلى قوله فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي.) .
    قلت : سبق الإشارة والتنبيه على دعواه وخطأه في هذه الدعوى.
    قال ابن القيم رحمه الله : الأحكام نوعان : نوع لا يتغير عن حالة واحدة هو عليها لا بحسب الأزمنة ولا الأمكنة ولا اجتهاد الأئمة كوجوب الواجبات وتحريم المحرمات والحدود المقدرة بالشرع على الجرائم ونحو ذلك فهذا لا يتطرق إليه تغيير ولا اجتهاد يخالف ما وضع عليه.
    والنوع الثاني : ما يتغير بحسب اقتضاء المصلحة له زمانا ومكانا وحالا كمقادير التعزيرات وأجناسها وصفاتها فإن الشارع ينوع فيها بحسب المصلحة فشرع التعزير بالقتل لمدمن الخمر في المرة الرابعة ، وعزم على التعزير بتحريق البيوت على المتخلف عن حضور الجماعة لولا ما منعه من تعدي العقوبة إلى غير من يستحقها من النساء والذرية وعزر بحرمان النصيب المستحق من السلب وأخبر عن تعزير مانع الزكاة بأخذ شطر ماله" (إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان 1/330).
    ثم هناك أمر آخر وهو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل حد شارب الخمر أربعون جلدة وعمر بن الخطاب قد تنوع تعزيره في الخمر فتارة بحلق الرأس وتارة بالنفي وتارة بزيادة أربعين سوطا على الحد الذي ضربه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وأبو بكر. هل نقول بأن عمر رضي الله عنه خالف النهج النبوي وذلك باجتهاده في مقابلة النصوص الشرعية ؟ إن عمر رضي الله عنه فعل هذا من باب التعزير، حيث أنهمك الناس في شرب الخمر فرأى عمر أن يعزرهم بذلك بعد أن استشار أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذه الزيادة فوافقوه عليها.
    وهذه الاجتهادات الصادرة عنه رضي الله عنه في التعزيز وافقه عليه الصحابة لكمال نصحه ووفور علمه وحسن اختياره للأمة وحدوث أسباب اقتضت تعزيره لهم بما يردعهم لم يكن مثلها على عهد رسول الله أو كانت ولكن زاد الناس عليها وتتايعوا فيها. فكيف به رضي الله عنه لو رأى ما نحن فيه من ضياع لحق من حقوق الصلاة وهو آداءها في جماعة ورأى تهاون الناس في هذا الجانب.
    قوله (ومن هنا لا يجوز الاجتهاد في واقعة .....إلى قوله قال تعالى "فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم")
    قلت : ثبت في أحاديث كثيرة أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يعزر كثيراً من العصاة، منهم الذي أتاه وذكر له أنه أصاب من امرأة كل شيءٍ إلا النكاح، وقال له: (أصليت معنا) الحديث، وفيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: (إن الحسنات يذهبن السيئات)، ولم يعزره عليه الصلاة والسلام، وكذلك في حديث الرجل الذي جامع زوجته في نهار رمضان ؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يعاقبه مع اعترافه بالمعصية ،ولم يعزره بأي نوع من أنواع التعزير مع حصول المعصية منه ، فهل يا ترى إذا وجدنا أحداً يقبل امرأة في الطريق نتركه بحجة أن النبي -صلى الله عليه وسلم-لم يعزر من فعل ذلك ، وإذا علمنا بأن فلاناً من الناس انتهك حرمة شهر رمضان وجامع زوجته في نهار رمضان ولم يحصل منه توبة ولا ندم لفعله ونتركه هكذا بلا محاسبة . هل يقول بذلك عاقل. وهل إذا عزرناه بأي نوع من أنواع التعزير يكون تعزيرنا له اجتهاد منا في مقابلة النص وخروج عن هديه -صلى الله عليه وسلم- ؟ قال الإمام البغوي في " شرح السنة : "من جامع متعمدا في رمضان فسد صومه وعليه القضاء والكفارة ويعزر على سوء صنيعه "
    إن التعزير ليس مقصوداً لذاته بل هو مقصود لغيره فعند حصول ما يوجبه فلابد منه وهو رجع إلى الإمام بحسب المصلحة، فإذا رأى أن هذه المعصية قد انتشرت وأنه يجب أن يعزر فيها الناس بعقوبة تردعهم عنها فعل ذلك، وإلا ترك، وهذا من سياسة الناس بالشرع لا بالأهواء كما يقول صاحب المقال.
    وكون صاحب المقال يعترف أن تارك الجماعة فيه خصلة من النفاق كما في قوله (وتوضيح أن صلاة الجماعة من سنن الهدى لا يتخلف عنها إلا منافق) فهذا يكفي في وجوب تعزير المتخلف عنها بغير عذر بأي نوع من أنواع التعزير حسب ما يراه القاضي خاصة إذا تكرر ذلك من المتخلف عنها.
    قوله (وكما أن التخلف عن صلاة الجماعة ضلال، فإن جلد المتخلف عنها ضلال أشد لأنه تشريع بغير هدى من الله، وتجاوز صارخ لمبدأ اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، واجتهاد في غير موضع الاجتهاد).
    قلت : الرد على صاحب المقال في هذه الجزئية من وجوه.
    الأول : أنه حكم على تارك صلاة الجماعة بالضلال و الضلال معناه الانحراف عن الطريق الصحيح ومن ذلك قوله تعالى{ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُبِينًا }. وما دام أن ترك الجماعة ضلال ومنكر فللإمام أن يعاقب من فعل ذلك بما يراه.
    الثاني : أن رمي من يؤدب المتخلف عن صلاة الجماعة بالضلال بل رميه بالضلال الأشد هو التجاوز الصارخ حيث أجمعت الأمة على مشروعية التعزير في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة بعد زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد سبق بيان ذلك من تكلم في هذه المسألة من أهل العلم .
    الثالث : أن التجاوز الصارخ هو أن يترك الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع، ولا يزعهم وازع، ولا يردعهم عن اتباع خطوات الشيطان رادع. فأين التجاوز الصارخ في تعزير المتخلف عن الصلاة في جماعة بلا عذر أليس في تعزيره صيانة للأمة وحفظاً لشعائرها ، أليس في تعزيره نصرة له على نفسه؛ لأنه إذا أدب استقام وانتصر على نفسه، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : " انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ قَالَ تَحْجُزُهُ (تَحْجُرُهُ) أَوْ تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ " (رواه البخاري) فهذا الذي أدبناه يكون تعزيره نصراً في الواقع، لأننا نصرناه على نفسه؛ إذ إن هذا سيردعه عما كان عليه.
    الرابع : إن الأخذ على يد هؤلاء المتخلفين عن أداء الصلاة في جماعة هو عين اتباع سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام، واجتهاد في موضع الاجتهاد الحق الذي لا لبس فيه ولا شطط لا كما يقول صاحب المقال من أنه تجاوز صارخ لمبدأ اتباع سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام، واجتهاد في غير موضع الاجتهاد.
    قوله (فما تفسير العلماء السلفيين بمصر لهذا الانحراف من أساتذتهم وقدواتهم؟؟)
    - لا أدري ماذا يقصد صاحب المقال من الزج بسلفيي مصر في حكم حكم به القاضي في المملكة في أمر يرى صاحب المقال أنه انحراف عن الشرع أو بمعناه الذي اصطلحه (تجاوز صارخ لمبدأ اتباع سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام) ما دخل سلفيي مصر في هذه القضية.
    - ثم أمر آخر أليس في دعواك اتهام لقضاة المملكة بأنهم منحرفون حيث يحكمون الأهواء في مقابلة النصوص الشرعية بل أليس فيه أيضاً إتهام لعلماء المملكة بالانحراف حيث يرون هذه الأحكام تطبق أمامهم ولا ينكرون على ولي الأمر حيث هذا منكر في نظرك . هل هذه مداهنة منهم لولي الأمر ؟ إذا كنت ترى ذلك فما تقول في تصديق العلامة سماحة الشيخ محمد ابن ابراهيم عندما قضى أحد القضاة بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة ومما قاله رحمه الله على الحكم :"وذكر القاضي أنه لما تحقق لديه مجاهرته بالمعصية ومعاندته ومكابرته للحق وعدم قبوله النصيحة واستهزاؤه بالناصحين وتركه الصلاة مع الجماعة قرر توقيفه عشرين يوماً وتعزيره أربعين جلدة مع أخذ التعهد عليه بعد ذلك بالحضور لأداء الصلاة مع الجماعة . ونفيد جلالتكم أن ما قرره القاضي في حق المشتكي لما ذكر عنه في محله . فينبغي تنفيذ ما حكم به عليه . ولا يلتفت لما ذكره .."
    وهذا سؤال توجه به سائل إلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
    س: ما عقاب من يتخلف عن صلاة الجماعة في المسجد؟.
    ج: يستحق أن يعزر ويؤدب من جهة ولي الأمر، أو من جهة الحسبة التي عنيت بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو من جهة المحكمة إذا كان تخلفه بدون عذر للتساهل؛ لأنه ترك واجبا تشبه بأهل النفاق، فالواجب أن يؤدب، وإذا رأى ولي الأمر أن يكتفي بتوبيخه في المرة الأولى حتى لا يعود، فإن عاد فهو يستحق التأديب بجلدات، أو سجن حتى لا يعود، وهذا العمل متوعد بما يتوعد به أهل المعاصي؛ لأنه متشبه بأهل النفاق، نسأل الله العافية والسلامة.( فتاوى نور على الدرب لابن باز السؤال رقم : 54 ).أليس في هذا إتهام لهؤلاء العلماء بالانحراف ؟.
    - ثم هناك أمر ثالث نقوله لصاحب هذا المقال هل تعيب على سلفي مصر أن يكون من أساتذتهم وقدوتهم شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن كثير والذهبي وغيرهم من علماء السلف المتقدمين وكذلك العلماء المتأخرين من علماء هذه المملكة كالشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ صالح الفوزان وكذلك علامة الديار المصرية أحمد شاكر وعلامة الديار الشامية الألباني وغيرهم من الذين شهد لهم القاصي والداني بالعلم والتقوى وتحري الحق ؟ هل تعيب علينا أن يكون هؤلاء قدوتنا وأساتذتنا . إن كون هؤلاء العلماء قدوتنا وأساتذتنا تهمة لا ننفيها وشرف لا ندعيه.
    - ثم إن وصف علماء السلف بالانحراف تجاوز صارخ من صاحب المقال (هداه الله) وإساءة أدب مع هؤلاء الأئمة الأعلام رحم الله من توفي منهم واطال الله أعمار من بقي منهم على طاعته.أسأل الله تعالى أن يهدي ضال المسلمين وأن يلهمنا رشدنا وأن يرزقنا الصدق في القول والعمل وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أبو عبد الرحمن المصري

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    الدولة
    الإسكندرية - مصر
    المشاركات
    113

    افتراضي رد: هل الحكم بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة جائز

    الذي أعرفه أن كل ما وُجد سببه زمن النبي صلى الله عليه سلم وتركه هو وأصحابه فالإتيان به بعد ذلك بدعة لأنه لو كان مشروعا لحصل ولو مرة في القرون الأولى مع وجود الداعي له

    وبالنسبة لحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه هم بتحريق بيوت المتخلفين عن الصلاة ولم يفعل
    فإن نفاق القوم هو علة الهم بحرق بيوتهم
    أما علة الامتناع عن الحرق بعد حصول الهم فهو ما في البيوت من النساء والذرية فقد جاء الحديث برواية الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لولا ما في البيوت من النساء و الذرية ، أقمت صلاة العشاء ، و أمرت فتياني يُحرقون ما في البيوت بالنار "

    على أن صلاة الجماعة ليس ثمة اتفاق على وجوبها فالجمهور على عدم وجوبها وهم على أنها سنة مؤكدة أو فرض كفاية لحديث عبد الله بن عمر "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة " متفق عليه , وحديث أبي سعيد الخدري صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة " متفق عليه
    وصيغة أفعل التفضيل تقتضي إشتراكهما في الفضل لاسيما مع ذكر العدد والفضل يدل على المشروعية

    وقد يكون بين من لا يصلون الجماعة من له عذر

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    4

    افتراضي رد: هل الحكم بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة جائز

    أخي عماد السكندري ـ سلمه الله ـ.السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.

    ما ذكرته حول بيان حد البدعة هو ما صرح به شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله فِي "مجموع الفتاوى" (26/172): حيث قال (.. فأما ما تَرَكه من جنس العبادات مع أنه لو كان مشروعاً لفعله، أو أذن فيه ولفعله الخلفاء بعده والصحابة؛ فيجب القطع بأن فعله بدعة).
    لكن هل يدخل تعزير المتخلف عن صلاة الجماعة بغير عذر فيما ذكرته من أنه بدعة ؟
    أقول لك أخي إن التعزير الأصل فيه أنه مشروع باتفاق العلماء كما سبق والعقوبات التعزيرية لا يشترط فيها أن يكون لها مثال سابق في السنة أو من قضاء الصحابة رضي الله عنهم ،كما ذكر ذلك أهل العلم. بل يحصل التعزير بكل ما فيه إيلام الإنسان من قول وفعل وترك قول وترك فعل فقد يعزر الرجل بوعظه وتوبيخه والإغلاظ له وقد يعزر بهجره وترك السلام عليه حتى يتوب إذا كان ذلك هو المصلحة كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه " الثلاثة الذين خلفوا "; وكذلك قد يعزر بالحبس وقد يعزر بالضرب وقد يعزر بتسويد وجهه وإركابه على دابة مقلوبا. ; كما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أمر بمثل ذلك في شاهد الزور. وقد سبق الإشارة إلى ذلك من خلال الرد على صاحب المقال.
    - ثم أقول لك أيضاً إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله صاحب هذه القاعدة المذكورة آنفا هو نفسه من قال بتعزير المتخلف عن صلاة الجماعة بغير عذر كما سبق بيانه فهل كلامه فيه تناقض أم أننا لا نستوعب ونفهم ما يقوله. فلابد أخي أن نفرق بين أمر مشروع بأصل الشرع وبين أمر لم يشرع أصلاً.
    - أما قولك : " وبالنسبة لحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه هم بتحريق بيوت المتخلفين عن الصلاة ولم يفعل فإن نفاق القوم هو علة الهم بحرق بيوتهم".
    أقول لك هذا الكلام منك يحتاج إلى فهم نص الحديث فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم". فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هم بتحريق بيوتهم بالنار لا من أجل نفاقهم كما ذكرت وإنما من أجل تخلفهم عن صلاة الجماعة والمنافق كما تعلم مأمور بما أمر به المؤمنون.
    أما قولك أخي الكريم : " أما علة الامتناع عن الحرق بعد حصول الهم فهو ما في البيوت من النساء والذرية فقد جاء الحديث برواية الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لولا ما في البيوت من النساء و الذرية ، أقمت صلاة العشاء ، و أمرت فتياني يُحرقون ما في البيوت بالنار ".
    أقول لك : هذا كلام صحيح وهو في بيان علة منعه صلى الله عليه وسلم من تحريق بيوتهم بالنار كما ذكرنا ذلك في بيان ردنا وليس كما ذكرت فضيلتك أن المنع كان لسبب نفاقهم.
    أما قولك سلمك الله : "على أن صلاة الجماعة ليس ثمة اتفاق على وجوبها فالجمهور على عدم وجوبها وهم على أنها سنة مؤكدة أو فرض كفاية لحديث عبد الله بن عمر "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة " متفق عليه , وحديث أبي سعيد الخدري صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة " متفق عليه وصيغة أفعل التفضيل تقتضي اشتراكهما في الفضل لاسيما مع ذكر العدد والفضل يدل على المشروعية وقد يكون بين من لا يصلون الجماعة من له عذر"
    أقول لك نعم هناك خلاف بين الفقهاء في حكم صلاة الجماعة كما ذكرت وأنا لا أعرف رأيك في حكمها غير أنني إن لم أكن واهم فهمت أنك تذهب إلى رأي الجمهور من كونها سنة مؤكدة مع أنني لا أوافقك في ذلك إن كان هذا هو قولك لكن على اعتبار أنها سنة كما ترى فهذه بعض نصوص من قال بسنيتها:
    قال في مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل " إنَّ حُكْمَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ ....إلى أن قال ، وَصَرَّحَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ بِأَنَّهُ إذَا تَمَالَأَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهَا قُوتِلُوا ،"(مواهب الجليل في شرح مختصر خليل للحطاب المالكي 2 /81)
    وقال في كتاب (الحاوي الكبير): " فَعَلَى هَذَا إِنْ أَجْمَعَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهَا ( يعني صلاة الجماعة ) فَقَدْ عَصَوْا ، وَأَثِمُوا بِقُعُودِهِمْ عَنْهَا ، وَوَجَبَ عَلَى السُّلْطَانِ قِتَالُهُمْ عَلَى تَرْكِهَا".(الحا ي الكبير ـ للماوردي (2/684).
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : "والادلة من الكتاب والسنة أنها واجبة على الأعيان ومن قال انها سنة مؤكدة ولم يوجبها فانه يُذم من داوم على تركها حتى ان من داوم على ترك السنن التي هي دون الجماعة سقطت عدالته عندهم ولم تقبل شهادته فكيف بمن يداوم على ترك الجماعة فانه يؤمر بها باتفاق المسلمين ويلام على تركها فلا يمكن من حكم ولا شهادة ولا فتيا مع اصراره على ترك السنن الراتبة التي هي دون الجماعة فكيف بالجماعة التي هي أعظم شعائر الاسلام".
    أخي إننا قد نعترض على الحكم من جهة أن المحكوم عليه كان لا يستحق مثل هذه العقوبة وأن حكم القاضي كان فيه نوع قسوة وغير ذلك فهذا يمكن أن يقبل منا لكن كوننا ننسف الحكم بالتعزير على المتخلف عن صلاة الجماعة بغير عذر وأنه لم تجيء به السنة فهذا هو الخطأ بعينه كما سبق بيانه من خلال الرد على صاحب المقال وبهذه المناسبة لي وقفه يسيره أتوجه بها إلى كل من :
    أولاً : القاضي الذي يحكم في مثل هذه القضايا وغيرها.
    الواجب عليك أيها القاضي أن تتحرى العدل والإنصاف في حكمك ولا يكون الحكم صادر منك عن تشفي أو انتقام حيث أنني قرأت في بعض المواقع أن هذا الحكم الذي صدر تجاه بعض المتخلفين عن الصلاة في جماعه والحكم عليه بالجلد أربعين جلدة إنما كان تشفياً ونكاية من المحكوم عليه (لأمر ما) فإن كان صحيحاً ما قرأته في هذه القضية فليعلم القاضي أن الحكم على الناس بهوى وتشفي قد جاءت الشريعة بالوعيد الشديد لمن فعله قال جل وعلا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِين َ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ) [النساء:135]. ويقول عز وجل في سورة المائدة : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) [المائدة:8]. وقال صلى الله عليه وسلم :" الْقُضَاةُ ثَلاَثَةٌ قَاضِيَانِ فِي النَّارِ وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ قَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ الْحَقِّ وَهُوَ يَعْلَمُ فَذَاكَ فِي النَّارِ وَقَاضٍ قَضَى وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ فَذَاكَ فِي النَّارِ وَقَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ فَذَاكَ فِي الْجَنَّةِ" (أبو داود برقم ( 3102 ) كتاب الأقضية ، باب في القاضي يخطئ والترمذي برقم ( 1244 ) كتاب الأحكام ، باب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القاضي ، وابن ماجه برقم ( 2306 ) كتاب الأحكام ، باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق .)
    وعليك أيها القاضي أيضاً في مثل هذه القضايا أن تبدأ بالنصح والوعظ، وبيان فضل الصلاة في جماعة وبيان الوعيد للمتخلفين عنها بلا عذر وتنصح وترشد وتكرر ذلك حسب ما ترى وألا تتعجل في الحكم فإن استقام المتخلف عن الصلاة في جماعة وصلى مع المسلمين في المسجد فلله الحمد فهذا هو المرجو وإن لم يستقم لجأت إلى التوبيخ والتهديد ولا تلجأ إلى الحكم بالجلد إلا بعد أن ترى أن هذا الشخص لا يرتدع إلا بمثل ذلك أما كونك تحكم في مثل هذه القضية من أول وهلة بالجلد فهذا مما لا ينبغي لك.
    قال بعض شراح الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم :" فَأُحَرِّقُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ " قال : فِيهِ تَقْدِيمُ الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ عَلَى الْعُقُوبَةِ . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَسِرُّهُ أَنَّ الْمَفْسَدَةَ إذَا ارْتَفَعَتْ بِالأَهْوَنِ مِنْ الزَّوَاجِرِ اُكْتُفِيَ بِهِ عَنْ الأَعْلَى " قاله الحافظ العراقي.
    ثانياً : كلمتي إلى كاتب المقال .
    الواجب على من يكتب في أمر ما أن يتثبت في الأمور ، وألا يتعجل حتى يطمئن أنه على الحق والهدى بالأدلة الشرعية , فلا ينبغي أن يعجل في فتوى أو إصدار أحكام على غير بصيرة . ولا يحكم على أي شيء بأنه حرام أو واجب أو مستحب أو مباح أو مكروه إلا على بصيرة وعليك بالرجوع إلى أهل العلم
    وأهيب بكاتب المقال (يعني الدكتور حمادة) أن يراجع كتاباته في الموقع لأنني أجد في بعضها خروج عن المنهج الحق ، وعليه أن يسأل أهل العلم ، عن حكم الله ، وحكم رسوله فيما أشكل عليه. وسيأتي بإذن الله الرد على بعض المقالات الأخرى الموجودة له في الموقع.
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.






  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Mar 2014
    المشاركات
    10

    افتراضي رد: هل الحكم بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة جائز

    يا أسد مان اتق الله ولا تتنطع.فهلك المتنطعون.
    هل عندك نص صريح سنة أو قول صحابي أو أثر سلفي من القرون الثلاثة ينزل الجلد عقوبة على تارك صلاة الجماعة.
    رد نعم أو لا ولا تسهب كلام والله لا فائدة منه إلا سعادة الشيطان.ا.ه

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    الدولة
    الإسكندرية - مصر
    المشاركات
    113

    افتراضي رد: هل الحكم بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة جائز

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسد مان مشاهدة المشاركة
    أخي عماد السكندري ـ سلمه الله ـ.السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.

    ما ذكرته حول بيان حد البدعة هو ما صرح به شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله فِي "مجموع الفتاوى" (26/172): حيث قال (.. فأما ما تَرَكه من جنس العبادات مع أنه لو كان مشروعاً لفعله، أو أذن فيه ولفعله الخلفاء بعده والصحابة؛ فيجب القطع بأن فعله بدعة).
    لكن هل يدخل تعزير المتخلف عن صلاة الجماعة بغير عذر فيما ذكرته من أنه بدعة ؟
    أقول لك أخي إن التعزير الأصل فيه أنه مشروع باتفاق العلماء كما سبق والعقوبات التعزيرية لا يشترط فيها أن يكون لها مثال سابق في السنة أو من قضاء الصحابة رضي الله عنهم ،كما ذكر ذلك أهل العلم. بل يحصل التعزير بكل ما فيه إيلام الإنسان من قول وفعل وترك قول وترك فعل فقد يعزر الرجل بوعظه وتوبيخه والإغلاظ له وقد يعزر بهجره وترك السلام عليه حتى يتوب إذا كان ذلك هو المصلحة كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه " الثلاثة الذين خلفوا "; وكذلك قد يعزر بالحبس وقد يعزر بالضرب وقد يعزر بتسويد وجهه وإركابه على دابة مقلوبا. ; كما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أمر بمثل ذلك في شاهد الزور. وقد سبق الإشارة إلى ذلك من خلال الرد على صاحب المقال.
    - ثم أقول لك أيضاً إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله صاحب هذه القاعدة المذكورة آنفا هو نفسه من قال بتعزير المتخلف عن صلاة الجماعة بغير عذر كما سبق بيانه فهل كلامه فيه تناقض أم أننا لا نستوعب ونفهم ما يقوله. فلابد أخي أن نفرق بين أمر مشروع بأصل الشرع وبين أمر لم يشرع أصلاً.
    - أما قولك : " وبالنسبة لحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه هم بتحريق بيوت المتخلفين عن الصلاة ولم يفعل فإن نفاق القوم هو علة الهم بحرق بيوتهم".
    أقول لك هذا الكلام منك يحتاج إلى فهم نص الحديث فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم". فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هم بتحريق بيوتهم بالنار لا من أجل نفاقهم كما ذكرت وإنما من أجل تخلفهم عن صلاة الجماعة والمنافق كما تعلم مأمور بما أمر به المؤمنون.
    أما قولك أخي الكريم : " أما علة الامتناع عن الحرق بعد حصول الهم فهو ما في البيوت من النساء والذرية فقد جاء الحديث برواية الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لولا ما في البيوت من النساء و الذرية ، أقمت صلاة العشاء ، و أمرت فتياني يُحرقون ما في البيوت بالنار ".
    أقول لك : هذا كلام صحيح وهو في بيان علة منعه صلى الله عليه وسلم من تحريق بيوتهم بالنار كما ذكرنا ذلك في بيان ردنا وليس كما ذكرت فضيلتك أن المنع كان لسبب نفاقهم.
    أما قولك سلمك الله : "على أن صلاة الجماعة ليس ثمة اتفاق على وجوبها فالجمهور على عدم وجوبها وهم على أنها سنة مؤكدة أو فرض كفاية لحديث عبد الله بن عمر "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة " متفق عليه , وحديث أبي سعيد الخدري صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة " متفق عليه وصيغة أفعل التفضيل تقتضي اشتراكهما في الفضل لاسيما مع ذكر العدد والفضل يدل على المشروعية وقد يكون بين من لا يصلون الجماعة من له عذر"
    أقول لك نعم هناك خلاف بين الفقهاء في حكم صلاة الجماعة كما ذكرت وأنا لا أعرف رأيك في حكمها غير أنني إن لم أكن واهم فهمت أنك تذهب إلى رأي الجمهور من كونها سنة مؤكدة مع أنني لا أوافقك في ذلك إن كان هذا هو قولك لكن على اعتبار أنها سنة كما ترى فهذه بعض نصوص من قال بسنيتها:
    قال في مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل " إنَّ حُكْمَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ ....إلى أن قال ، وَصَرَّحَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ بِأَنَّهُ إذَا تَمَالَأَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهَا قُوتِلُوا ،"(مواهب الجليل في شرح مختصر خليل للحطاب المالكي 2 /81)
    وقال في كتاب (الحاوي الكبير): " فَعَلَى هَذَا إِنْ أَجْمَعَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهَا ( يعني صلاة الجماعة ) فَقَدْ عَصَوْا ، وَأَثِمُوا بِقُعُودِهِمْ عَنْهَا ، وَوَجَبَ عَلَى السُّلْطَانِ قِتَالُهُمْ عَلَى تَرْكِهَا".(الحا ي الكبير ـ للماوردي (2/684).
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : "والادلة من الكتاب والسنة أنها واجبة على الأعيان ومن قال انها سنة مؤكدة ولم يوجبها فانه يُذم من داوم على تركها حتى ان من داوم على ترك السنن التي هي دون الجماعة سقطت عدالته عندهم ولم تقبل شهادته فكيف بمن يداوم على ترك الجماعة فانه يؤمر بها باتفاق المسلمين ويلام على تركها فلا يمكن من حكم ولا شهادة ولا فتيا مع اصراره على ترك السنن الراتبة التي هي دون الجماعة فكيف بالجماعة التي هي أعظم شعائر الاسلام".
    أخي إننا قد نعترض على الحكم من جهة أن المحكوم عليه كان لا يستحق مثل هذه العقوبة وأن حكم القاضي كان فيه نوع قسوة وغير ذلك فهذا يمكن أن يقبل منا لكن كوننا ننسف الحكم بالتعزير على المتخلف عن صلاة الجماعة بغير عذر وأنه لم تجيء به السنة فهذا هو الخطأ بعينه كما سبق بيانه من خلال الرد على صاحب المقال وبهذه المناسبة لي وقفه يسيره أتوجه بها إلى كل من :
    أولاً : القاضي الذي يحكم في مثل هذه القضايا وغيرها.
    الواجب عليك أيها القاضي أن تتحرى العدل والإنصاف في حكمك ولا يكون الحكم صادر منك عن تشفي أو انتقام حيث أنني قرأت في بعض المواقع أن هذا الحكم الذي صدر تجاه بعض المتخلفين عن الصلاة في جماعه والحكم عليه بالجلد أربعين جلدة إنما كان تشفياً ونكاية من المحكوم عليه (لأمر ما) فإن كان صحيحاً ما قرأته في هذه القضية فليعلم القاضي أن الحكم على الناس بهوى وتشفي قد جاءت الشريعة بالوعيد الشديد لمن فعله قال جل وعلا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِين َ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ) [النساء:135]. ويقول عز وجل في سورة المائدة : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) [المائدة:8]. وقال صلى الله عليه وسلم :" الْقُضَاةُ ثَلاَثَةٌ قَاضِيَانِ فِي النَّارِ وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ قَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ الْحَقِّ وَهُوَ يَعْلَمُ فَذَاكَ فِي النَّارِ وَقَاضٍ قَضَى وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ فَذَاكَ فِي النَّارِ وَقَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ فَذَاكَ فِي الْجَنَّةِ" (أبو داود برقم ( 3102 ) كتاب الأقضية ، باب في القاضي يخطئ والترمذي برقم ( 1244 ) كتاب الأحكام ، باب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القاضي ، وابن ماجه برقم ( 2306 ) كتاب الأحكام ، باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق .)
    وعليك أيها القاضي أيضاً في مثل هذه القضايا أن تبدأ بالنصح والوعظ، وبيان فضل الصلاة في جماعة وبيان الوعيد للمتخلفين عنها بلا عذر وتنصح وترشد وتكرر ذلك حسب ما ترى وألا تتعجل في الحكم فإن استقام المتخلف عن الصلاة في جماعة وصلى مع المسلمين في المسجد فلله الحمد فهذا هو المرجو وإن لم يستقم لجأت إلى التوبيخ والتهديد ولا تلجأ إلى الحكم بالجلد إلا بعد أن ترى أن هذا الشخص لا يرتدع إلا بمثل ذلك أما كونك تحكم في مثل هذه القضية من أول وهلة بالجلد فهذا مما لا ينبغي لك.
    قال بعض شراح الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم :" فَأُحَرِّقُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ " قال : فِيهِ تَقْدِيمُ الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ عَلَى الْعُقُوبَةِ . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَسِرُّهُ أَنَّ الْمَفْسَدَةَ إذَا ارْتَفَعَتْ بِالأَهْوَنِ مِنْ الزَّوَاجِرِ اُكْتُفِيَ بِهِ عَنْ الأَعْلَى " قاله الحافظ العراقي.
    ثانياً : كلمتي إلى كاتب المقال .
    الواجب على من يكتب في أمر ما أن يتثبت في الأمور ، وألا يتعجل حتى يطمئن أنه على الحق والهدى بالأدلة الشرعية , فلا ينبغي أن يعجل في فتوى أو إصدار أحكام على غير بصيرة . ولا يحكم على أي شيء بأنه حرام أو واجب أو مستحب أو مباح أو مكروه إلا على بصيرة وعليك بالرجوع إلى أهل العلم
    وأهيب بكاتب المقال (يعني الدكتور حمادة) أن يراجع كتاباته في الموقع لأنني أجد في بعضها خروج عن المنهج الحق ، وعليه أن يسأل أهل العلم ، عن حكم الله ، وحكم رسوله فيما أشكل عليه. وسيأتي بإذن الله الرد على بعض المقالات الأخرى الموجودة له في الموقع.
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.





    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    سلمك الله كذلك أخي الكريم وجزاك خيرا

    كلامك فيه وجاهة لكن المشكل أن البدع لا تكون فقط في أصل الشعائر بل تكون كذلك في صفتها ومحل فعلها
    فالصلاة مثلا أصلها مشروع بل هي أفضل العبادات , لكن لو جاء شخص والتزم بالصلاة في يوم محدد أو وقت محدد من اليوم مما لم يرد الأمر به أو فعله عن النبي صلى الله عليه وسلم أو خلفائه الراشدين قلنا أنه أتى ببدعة
    فكذلك التعزير صحيح أن أصله مشروع , وصحيح أنه راجع لاجتهاد إمام المسلمين , لكن إن ثبت أن أمرا ما بعينه (كترك صلاة الجماعة) حصل زمن النبوة وزمن الخلفاء ولم يعذر فيه النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفائه الراشدين فالتعزير فيه الان أقل ما يقال فيه أن فيه نظر

    وأما حديث أبي هريرة فالشواهد أنه في المنافقين خاصة وليس في تاركي صلاة الجماعة:
    أولا: دلالة السياق عليه , فالحديث بدأ بالكلام عن المنافقين (أَثْقَلَ الصَّلاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاةُ الْعِشَاءِ وَصَلاةُ الْفَجْرِ) الحديث

    ثانيا: كيف يكون سبب الهم بحرق بيوتهم هو تركهم صلاة الجماعة وهم قد يكونوا صلوا في جماعة أخرى إلا أن يكون عدم حضورهم صلاتي العشاء والفجر علامة على نفاقهم

    ثالثا: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ترك حرق بيوتهم لأجل النساء والذرية لم يعزرهم بعد ذلك بالضرب أو النفي أو سوى ذلك ولم يكن هناك ما يمنعه من ذلك

    وأنا عندما ذكرت الخلاف حول وجوب صلاة الجماعة لم يكن ذلك يعني أني أقول بعدم وجوبها , لكن لأن الخلاف فيها مشهور , و الذي أعرفه أن التعزير يكون في الأمور التي نكارتها وقبحها في الشرع ظاهر

    أما أنا شخصيا فمذهبي هو: أن حضور الجماعة واجب من واجبات الصلاة لمن سمع النداء لكن ليس من أركانها ولا شروطها
    فتصح صلاة المنفرد مع الإثم ويقل فضلها خمس وعشرين أو سبع وعشرين درجة عمن صلى في جماعة

    و الدليل:
    النداء في الأذان "حي على الصلاة" و "حي على الفلاح"
    فإن الله تعالى إذا أمر بالنداء إلى أمر فتلبية النداء واجبة ولابد
    لأن النداء معناه "أجب إلى كذا" فكيف يأمر الله داعيه "المؤذن" أن يقول للناس أجيبوا دعوة الصلاة في المسجد ثم يجيز للناس ألا تستجيب؟!

    ودعوى النسخ هنا ضعيفة جدا لأن النسخ إنما يكون في الأفعال التي يبتديها الشخص من تلقاء نفسه , فالقول بالنسخ سائغ لو كان الكلام على مجرد ذهاب الشخص للمسجد من تلقاء نفسه
    أما إجابة داعي الله فهو مما استقر في الفطر السوية وجوبه على الدوام فلا يناسبه النسخ

    ثم لو كانت صلاة الجماعة سنة وليست فرضا للزم من ذلك خلو المساجد من المصلين والأئمة وترك شعار من أهم شعارات الاسلام وهذا باطل فما أدى إليه فهو باطل
    ومما يدل على ذلك
    ما رواه البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا بنا قوما لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر فإن سمع أذانا كف عنهم وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم .
    وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار.
    فإذا كان الأذان شعار لابد أن يعلوا في بلاد المسلمين والأذان في حقيقته ما هو إلا نداء لصلاة الجماعة فكيف يجوز ترك المسلمين جميعا لصلاة الجماعة

    وأما أنها فرض كفاية , فإن فروض الكفايات يلزم فيها علم الشخص علما مؤكدا أن غيره ممن يكفي من جماعة المسلمين قد قاموا بالواجب الشرعي حتى يسقط ذلك الوجوب عنه. لكن في حالة صلاة الجماعة كيف لشخص وهو جالس في بيته أن يعلم أو يتأكد أن هناك جماعة حضرت للصلاة في المسجد؟ إلا ربما من يطل سكنه على المسجد ويرى من يدخلون إليه لكن كما ذُكِر فإن تلبية النداء من طبيعتها أن تكون واجبة على الجميع

    وأما حديث "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة"
    فأفعل التفضيل مع ذكر العدد تدل على الاشتراك في الفضل هذا صحيح
    والفضل يقتضي الجواز فهذا صحيح لكن جواز ماذا؟ وهذا هو الذي أوقع بعض الفقهاء في خطأ القول بعدم وجوب صلاة الجماعة
    فالجواز هنا ليس جواز ترك الجماعة إنما الجواز هنا هو صحة الصلاة من حيث شروطها وأركانها وإسقاطها للفريضة بخلاف مثلا الصلاة بغير وضوء أو في المقابر أو في غير اتجاه القبلة فهذه صلوات غير جائزة في نفسها
    أما حضور الجماعة فهو ليس ركنا ولا شرطا للصلاة وترك الجماعة ليس من نواقض الصلاة كالكلام فيها مثلا وبالتالي فهي جائزة في نفسها مسقطة للفريضة إلا أن صاحبها آثم بتركه تلبية النداء وحضور الجماعة في المسجد
    فالأفضلية لا يلزم أن تكون من كل وجه وكذلك الإثم

    فصلاة المنفرد فضلها من جانب أنها صحيحة مسقطة للفريضة مبقية لصاحبها في دائرة الإسلام ومثاب عليها
    لكن صاحبها آثم بتركه أمر خارج عن ماهية الصلاة نفسها وهو تلبية النداء وحضور الجماعة

    فحضور الجماعة هو من واجبات الصلاة لكن ليس من أركانها ولا شروطها
    و ذلك كما في الحج فالمبيت بمنى و رمي الجمرات مثلا من الواجبات ولو تركها الحاج ما بطل حجه بل صح وله على حجه ثوابا لكنه حج ناقص وهو آثم بتركه للواجب
    فكذلك الحال في الجماعة بالنسبة للصلاة

    ويصح أيضا كون تفضيل صلاة الجماعة عن صلاة الفرد بسبع وعشرين وخمس وعشرين درجة هو لمن لم يسمع الأذان وصلى منفردا مع استطاعته حضور الجماعة في المسجد وهو غير آثم في هذه الحالة لكنه فقط قد أتى بالمفضول وترك الأفضل

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    1,159

    افتراضي رد: هل الحكم بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة جائز

    قال الإمام ابن حزم في [المحلى/12/383]:
    المحلى (دار الكتب العلمية-بيروت-د.ط-د.ت) ج12 ص383-388


    إنَّهُ قَدْ صَحَّ - عَلَى مَا ذَكَرْنَا - فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ إنْ اسْتَطَاعَ ") فَكَانَ هَذَا أَمْرًا بِالأَدَبِ عَلَى مَنْ أَتَى مُنْكَرًا - وَالامْتِنَاعُ مِنْ الصَّلاةِ ، وَمِنْ الطَّهَارَةِ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ ، وَمِنْ صِيَامِ رَمَضَانَ ، وَمِنْ الزَّكَاةِ ، وَمِنْ الْحَجِّ ، وَمِنْ أَدَاءِ جَمِيعِ الْفَرَائِضِ كُلِّهَا وَمِنْ كُلِّ حَقٍّ لآدَمِيٍّ - بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ - كُلُّ ذَلِكَ مُنْكَرٌ ، بِلا شَكٍّ وَبِلا خِلافٍ مِنْ أَحَدٍ مِنْ الأُمَّةِ ؛ لأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ حَرَامٌ ، وَالْحَرَامُ مُنْكِرٌ بِيَقِينٍ .
    فَصَحَّ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إبَاحَةُ ضَرْبِ كُلِّ مَنْ ذَكَرْنَا بِالْيَدِ .
    وَصَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لا يَضْرِبَ فِي التَّعْزِيرِ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةٍ عَلَى مَا نُورِدُ فِي " بَابِ كَمْ يَكُونُ التَّعْزِيرُ " إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . <388> فَإِذْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَوَاجِبٌ أَنْ يُضْرَبَ كُلُّ مَنْ ذَكَرْنَا عَشْرَ جَلَدَاتٍ فَإِنْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ مِنْ صَلاةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، فَقَدْ بَرِئَ وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ تَمَادَى عَلَى الامْتِنَاعِ فَقَدْ أَحْدَثَ مُنْكَرًا آخَرَ بِالامْتِنَاعِ الآخَرِ ، فَيُجْلَدُ أَيْضًا عَشْرًا - وَهَكَذَا أَبَدًا ، حَتَّى يُؤَدِّيَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ يَمُوتَ - غَيْرَ مَقْصُودٍ إلَى قَتْلِهِ - وَلا يُرْفَعُ عَنْهُ الضَّرْبُ أَصْلا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ الصَّلاةِ وَتَدْخُلَ أُخْرَى فَيُضْرَبُ لِيُصَلِّيَ الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا ، وَهَكَذَا أَبَدًا إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ، فَإِذَا خَرَجَ وَقْتُ الْعَتَمَةِ تُرِكَ ؛ لأَنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَى صَلاةٍ مَا خَرَجَ وَقْتُهَا - ثُمَّ يُجَدَّدُ عَلَيْهِ الضَّرْبُ إذَا دَخَلَ وَقْتُ صَلاةِ الْفَجْرِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا - ثُمَّ يُتْرَكَ إلَى أَوَّلِ الظُّهْرِ ، وَيَتَوَلَّى ضَرْبَهُ مَنْ قَدْ صَلَّى ، فَإِذَا صَلَّى غَيْرُهُ خَرَجَ هَذَا إلَى الصَّلاةِ وَيَتَوَلَّى الآخَرُ ضَرْبَهُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ - حَتَّى يَتْرُكَ الْمُنْكَرَ الَّذِي يُحْدِثُ أَوْ يَمُوتُ ، فَالْحَقُّ قَتْلُهُ ، وَهُوَ مُسْلِمٌ مَعَ ذَلِكَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . اهـ
    العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    الدولة
    الإسكندرية - مصر
    المشاركات
    113

    افتراضي رد: هل الحكم بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة جائز

    ربما يرجح مشروعية التعزير أن الامام وجماعة المسلمين لا يطلعون على من صلى منفردا فقد يكذب ويدعي أنه صلى وهو لم يفعل فكيف يشهدون له بالصلاة
    لكن هذا يلزم منه أن من يصلي منفردا سيعامل نفس معاملة من لا يصلى مطلقا
    عموما المسألة يسوغ فيها الاجتهاد , لكن من الناحية العملية يجب مراعاة الأولويات والعدل في تطبيق العقوبات على الشريف والضعيف سواء

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    4

    افتراضي رد: هل الحكم بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة جائز

    أخي المكرم ـ عماد السكندري ـ سلمه. السلام عليكم ورحمة الله .
    لعلك بخير وعافية أسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.
    أخي قولك : أولا: دلالة السياق عليه , فالحديث بدأ بالكلام عن المنافقين (أَثْقَلَ الصَّلاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاةُ الْعِشَاءِ وَصَلاةُ الْفَجْرِ) الحديث.
    أقول لك هذا صحيح وقد ذكرت ذلك في ثنايا الرد وقلت أن بعض أهل العلم ذكر أن هذا الحديث إنما ورد في المنافقين كما ذكر ذلك ابن حجر وغيره.
    وبينت لك أخي المفضال أن العلة كما ذكر ذلك أهل العلم في همه صلى الله عليه وسلم بحرق بيوتهم إنما من أجل عدم شهود الصلاة في جماعة لا لكونهم من المنافقين سواء كان النفاق الأكبر أو النفاق الأصغر.
    قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ في جوابه على ما ذكرته :" وأما قولكم إنما هم بعقوبتهم على نفاقهم لا على تخلفهم عن الجماعة فهذا يستلزم محظورين:
    أحدهما إلغاء ما اعتبره رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلق الحكم به من التخلف عن الجماعة.
    والثاني: اعتبار ما ألغاه فإنه لم يكن يعاقب المنافقين على نفاقهم بل كان يقبل منهم علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله. " (الصلاة وأحكام تاركها ص : 141)
    وقال شيخ الإسلام :" فبين صلى الله عليه وسلم أنه هم بتحريق البيوت على من لم يشهد الصلاة، وبين أنه إنما منعه من ذلك من فيها من النساء والذرية، فإنهم لا يجب عليهم شهود الصلاة، وفي تحريق البيوت قتل من لا يجوز قتله، وكان ذلك بمنزلة إقامة الحد على الحبلى . " (مجموع فتاوى ابن تيمية)
    وقولك : ثانيا: كيف يكون سبب الهم بحرق بيوتهم هو تركهم صلاة الجماعة وهم قد يكونوا صلوا في جماعة أخرى إلا أن يكون عدم حضورهم صلاتي العشاء والفجر علامة على نفاقهم".
    يجاب على قولك بما سبق.
    أما قولك " قد يكونوا صلوا في جماعة أخرى " فهذا بعيد لأنه لوثبت فعلا لنقل إلينا بل ظاهره أنهم صلوا في بيوتهم كما في رواية أبي داود وفيها قوله صلى الله عليه وسلم " ثُمَّ آتِي قَوْمًا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ، لَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّةٌ، فَأُحَرِّقُهَا عَلَيْهِمْ " قال الشيخ الألباني : صحيح دون قوله ليست بهم علة.
    أما قولك : "ثالثا: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ترك حرق بيوتهم لأجل النساء والذرية لم يعزرهم بعد ذلك بالضرب أو النفي أو سوى ذلك ولم يكن هناك ما يمنعه من ذلك".
    أجبنا عن هذا الاستدلال سابقاً بأن هذا يرده الواقع الحسي والدليل النقلي؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يهم إلا بما يجوز فعله إن فعله، فيحتمل أن يكونوا انزجروا من النهي كما ذكر ذلك ابن دقيق العيد.
    ثم إن التهديد هو نوع من أنواع التعزير فكونه صلى الله عليه وسلم لم يجلدهم بالضرب أو لم يعزرهم بالنفي أو سوى ذلك مع قدرته لكنه صلى الله عليه وسلم اكتفى بما فيه ردعهم وهو تهديد هؤلاء المتخلفين عن الجماعة وهو نوع من أنواع التعزير كما سبق وهي عقوبة ناجعة تكفي لإصلاح المتخلف وتأديبه وردعه وخاصة إذا صدرت من النبي صلى الله عله وسلم .
    أما ردي على أخي أبو سالم بن سالم: وقوله لي :" يا أسد مان اتق الله ولا تتنطع. فهلك المتنطعون".
    أقول لك جزاك الله خيرا جعلني الله وإياك من المتقين أما أنا فلست بأسد مان ولست بمتنطع وإنما إسمي أبو عبد الرحمن المصري ولكن هذا الإميل ليس لي وإنما هو لبعض الأصدقاء لي هذا لتنبيه
    وإلا فأنا لست من هواة الدخول على المواقع الإسلامية من أجل الردود على أحد وإنما دفعني لذلك هو ما وصف به الدكتور حمادة سلفي مصر واساتذتهم وقدواتهم بالانحراف وأظنك إن شاء الله لا توافقه في هذه الفرية.
    أما قولك سلمك الله :"هل عندك نص صريح سنة أو قول صحابي أو أثر سلفي من القرون الثلاثة ينزل الجلد عقوبة على تارك صلاة الجماعة. رد نعم أو لا ".
    أقول لك أرجوا أن تقرأ الرد جيداً مع تجريدك من اتباع الهوى والانتصار لشخص بعينه ،فأنا لم أذكر في مقالي إلا أقوال أهل العلم المشهود لهم بذلك ونقلت لك كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وكلام ابن القيم وأقوال الفقهاء من المتقدمين والمتأخرين في هذه المسألة ،وقد طلبت من كاتب المقال أن يذكر لي كلام عالم من العلماء أنه ذهب إلى ما ذهب إليه أو فهم الحديث كما فهمه .
    أما طلبك :" هل عندك نص صريح سنة أو قول صحابي أو أثر سلفي من القرون الثلاثة ينزل الجلد عقوبة على تارك صلاة الجماعة ".
    أقول لك أما يكفيك أن هذا الحديث ينزل بمنزلة التعزير وأن للإمام له أن يعزر بما يشاء من توبيخ أو تهديد أو حبس أو جلد وقد كررت لك ذلك مررا.
    أما قول الصحابي فقد روى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن جعفر بن برقان ، عن ثابت بن الحجاج قال : خرج عمر بن الخطاب إلى الصلاة فاستقبل الناس فأمر المؤذن فأقام وقال : " لا ننتظر لصلاتنا أحدا فلما قضى صلاته أقبل على الناس " ، ثم قال : " ما بال أقوام يتخلف بتخلفهم آخرون ، والله لقد هممت أن أرسل إليهم فيجاء في أعناقهم ، ثم يقال : اشهدوا الصلاة ".
    فهذا تهديد ووعيد من عمر رضي الله عنه لقوم يتأخرون عن الصلاة في جماعة وانظر إلى تهديده بقوله " فيجاء في أعناقهم " فهل هناك أزجر من هذا القول ولو تكرر منهم ذلك لفعله عمر لكنه اكتفى بالتهديد والوعيد وهو من أقوى أنواع التعزير وقد ذكرنا ذلك في ردنا.
    أما قولك :" ولا تسهب كلام والله لا فائدة منه إلا سعادة الشيطان .ا.ه"
    أقول لك الإسهاب أحيانا إن كان لمصلحة فلا مانع منه وهذا مسلك قرأني ،بل سلكه علماء السلف في ردودهم فلو كان الإسهاب لا فائدة منه لما سلكه الله تعالى في قرأنه ولما سلكه علماءنا في كتبهم وفي ردودهم وهو في الحقيقة لا يسعد الشيطان إنما يسعد أهل الإيمان ممن يريد الحقيقة ويبحث عنها . فأرجوا أن تراجع نفسك فيما أقسمت عليه وألا تتعجل في ذلك.
    واكتفي بهذا القدر من الردود أسأل الله تعالى أن يهدينا جميعاً إلى ما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه سميع قريب مجيب . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أبو عبد الرحمن المصري.

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Mar 2014
    المشاركات
    10

    افتراضي رد: هل الحكم بجلد المتخلف عن صلاة الجماعة جائز

    يا أبو عبد الرحمن المصري بارك الله فيك:ليس للإمام أن يخترع حدا ليس موجودا في دين الله وليس له أن يشرع ما لم يأذن به الله خصوصا إن كان الأمر مختلف فيه بين كونه فرضا عينا أو فرضا كفاية أو سنة مؤكدة.
    ومسألة أن يهم المرء بشئ فليس معناه أن يقوم به بل معناه التوبيخ والزجر والتحذير والتنكيل وإلا ما منعه أن يهم إذا اقتضى ذلك الأمر؟؟؟؟
    بارك الله فينا وهدانا الله جميعا.ا.ه

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •