الإعلام والتذكير بمشروعية التكبير-"مبحث في التكبير عند الحرب".
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الإعلام والتذكير بمشروعية التكبير-"مبحث في التكبير عند الحرب".

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    49

    افتراضي الإعلام والتذكير بمشروعية التكبير-"مبحث في التكبير عند الحرب".

    بسم الله الرحمن الرحيم


    «الحمد لله القائل : ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [ سورة الرعد : 28 ] . أحمده سبحانه وهو للحمد أهل، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ، وقدوة للسالكين..
    أمّا بعد :

    فإن ذكر الله - جل وعلا - من العبادات الميسورة التي لا عناء فيها ولا تعب، وتتأتى للعبد في معظم أحواله، ومع سهولتها ويسرها هي عظيمة الأجر، جليلة القدر، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا بلى يا رسول الله ، قال : ذكر الله » أخرجه الترمذي ( ح 3377 ) ، وأحمد ( 6 / 447 ) ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ( 1 / 673 ) »"1"
    ومن أعظم الذكر قول القائل "الله أكبر" عند صلاته وتعجبه وقتاله «فكان الله أكبر في قلبه من كلِّ شيء، و صدَّق هذا التكبير بأنه لم يكن في قلبه شيء أكبر من الله تعالى يشغله عنه، فإنه إذا كان في قلبه شيء يشتغل به عن الله دلّ على أن ذلك الشيء أكبر عنده من الله فإنه إذا اشتغل عن الله بغيره ، كان ما اشتغل به هو أهم عنده من الله ، و كان قوله " الله أكبر " بلسانه دون قلبه؛ لأن قلبه مقبل على غير الله ، معظما له ، مجلاً ، فإذا ما أطاع اللسان القلب في التكبير، أخرجه من لبس رداء التكبّر المنافي للعبودية ، و منعه من التفات قلبه إلى غير الله ، إذا كان الله عنده و في قلبه أكبر من كل شيء فمنعه حقّ قوله : الله أكبر و القيام بعبودية التكبير من هاتين الآفتين ، اللتين هُما من أعظم الحُجب بينه و بين الله تعالى».
    ومما يزيد الأمر اهتماماً وتعظيماً بأن يكثر ابن أدم من قولها وتكرارها عند تراص الصفوف، واشتداد الوطيس، فهي سنة من سنن نبى الإسلام عليه الصلاة والسلام.
    قال ابن القيم رحمه الله: ((وإنما وضع الجهاد لأجل ذكر الله، فالمقصود من الجهاد أن يذكر الله ويعبد وحده فتوحيده وذكره وعبادته هو غاية الخلق التي خلقوا لها )) "تهذيب السنن 4/ "

    فقد بوب البخاري في صحيحه، والبيهقي في سننه الكبرى: ((باب التكبير عند الحرب)) واللفظ للبخاري، من حديث أَنَس بن مالك - رضى الله عنه - قَالَ :" صَبَّحَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - خَيْبَرَ ، وَقَدْ خَرَجُوا بِالْمَسَاحِى عَلَى أَعْنَاقِهِمْ ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: هَذَا مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ . فَلَجَئُوا إِلَى الْحِصْنِ ، فَرَفَعَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَدَيْهِ وَقَالَ :« اللَّهُ أَكْبَرُ ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ »، وعند مسلم والبيهقي أنه قالها ثلاثًا.
    قال الإمام ابن النحاسالدمياطي، : (( فهذا الحديث أصل صحيح في التكبير)) كما في كتابه العجاب "مشارع الأشواق ص268".
    قال الإمام النووي في "شرح مسلم 9/ 219"-(( فيه دليل لاستحباب الذكر والتكبير عند الحرب وهو موافق لقول الله تعالى:﴿يا أيها الذين آمنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراًولهذا قالها ثلاث مرات.))
    قال ابن بطال المالكي: ((قال المهلب : إنما فعل النبى صلى الله عليه وسلم هذا استشعارًا لكبرياء الله على ما تقع عليه العين من عظيم خلقه وكبير مخلوقاته أنّه أكبر الأشياء، وليس ذلك على معنى أن غيره كبير! وإنما معنى
    قولهم : الله أكبر : الله الكبير ، هذا قول أهل اللغة .
    وقال معمر عن أبان : لم يعط أحد التكبير إلا هذه الأمة)) "شرح البخاري 5/ 151".
    وقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر ؟، قالوا نعم يا رسول الله قال: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق فإذا جاؤها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط أحد جانبيها, ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط جانبها الآخر ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر فيفرج لهم فيدخلوها فيغنموا ..)
    قال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري: (فيفرج لهم) أي فيكشف لهم ويفر العدو.. وهذا الفتح المذكور في هذا الحديث إنما يحصل بهتاف التكبير دون القتال..اهـ [منة المنعم في شرح صحيح مسلم 4/ 365].
    وعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((إنّ الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإنّ الله يؤتي المال من يحب ومن لا يحب ولا يؤتى الإيمان إلا من أحب، فإذا أحبّ الله عبدا أعطاه الإيمان، فمن ضن بالمال أن ينفقهوهاب العدو أن يجاهده والليل أن يكابده فليكثر من قول لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله وسبحان الله )) "صحيح الترغيب والترهيب 1571"للألباني رحمه الله.
    وقد جاء في "العتيبة 2/ 572– البيان والتحصيل" لمحمد العتبي القرطبي ما نصه: ((وسئل مالك عن رفع الأصوات بالتكبير على السواحل، أو في الرباط بحضرة العدو، أو بغير حضرتهم؛ هل ينكره أو يُسمع الرجل نفسه ؟ فقال : أما بحضرة العدو فلا بأس ، وذلك حسن ؛ وأما بغير حضرتهم على السواحل فلا بأس بذلك أيضاً)).
    وقد بوب الإمام ابن النّحاس الدمياطي في كتابه "مشارع الأشواق في مصارع العشاق ومثير الغرام إلى دار السلام -في الجهاد وفضائله ص268" فقال:فصل: (( في فضل نظر الغازي والمرابط إلى البحر والتكبير في سبيل الله تعالى))".
    ونقل عن الإمام الفقيه الليث بن سعد رحمه الله قوله : ((كان من مضى يكبرون في محاربهم يتقوون به على الحرس وسهر الليل, ولم نر أحداً يعيب ذلك حتى كان حديثاً))
    قال الإمام أبي محمّد عبدالله بن أبي زيد القيرواني في كتابه الفذ "النواذر والزيادات6/ 17" (( ويستحب التكبير في العساكر والثغور.....وهو قديم من شأن النّاس)).
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((التَّكْبِيرُ شُرِعَ أَيْضًا لِدَفْعِ الْعَدُوِّ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالنَّارِ الَّتِي هِيَ عَدُوٌّ لَنَا وَهَذَا كُلُّهُ يُبَيِّنُ أَنَّ التَّكْبِيرَ مَشْرُوعٌ فِي الْمَوَاضِعِ الْكِبَارِ لِكَثْرَةِ الْجَمْعِ أَوْ لِعَظَمَةِ الْفِعْلِ أَوْ لِقُوَّةِ الْحَالِ . أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الْكَبِيرَةِ : لِيُبَيِّنَ أَنَّ اللَّهَ أَكْبَرُ وَتَسْتَوْلِيَ كِبْرِيَاؤُهُ فِي الْقُلُوبِ عَلَى كِبْرِيَاءِ تِلْكَ الْأُمُورِ الْكِبَارِ فَيَكُونُ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَيَكُونُ الْعِبَادُ لَهُ مُكَبِّرِينَ فَيَحْصُلُ لَهُمْ مَقْصُودَانِ . مَقْصُودُ الْعِبَادَةِ بِتَكْبِيرِ قُلُوبِهِمْ لِلَّهِ وَمَقْصُودُ الِاسْتِعَانَةِ بِانْقِيَادِ سَائِرِ الْمَطَالِبِ لِكِبْرِيَائِهِ وَلِهَذَا شُرِعَ التَّكْبِيرُ عَلَى الْهِدَايَةِ وَالرِّزْقِ وَالنَّصْرِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَ أَكْبَرُ مَا يَطْلُبُهُ الْعَبْدُ وَهِيَ جِمَاعُ مَصَالِحِهِ)) "مجموع الفتاوى 24/ 329".
    وذكر أبو حفص عمر البزار في "الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية 69- 70"عن شيخ الإسلام أنه: ((وكان إذا ركب الخيل يتحنك ويجول في العدو كأعظم الشجعان، ويقوم كأثبت الفرسان، ويكبر تكبيرا انكى في العدو من كثير من الفتك بهم..)).
    وقد نــقل العلامة الفحل الشيخ طاهر الزاوي رحمه الله في كتابه "تاريخ الفتح العربي الليبي" أنّ المجاهدين الليبييون كانت ترتفع أصواتهم بالتكبير في المأذن والأزقة والطرقات حتى كان يصيب القوات الإيطالية من الخوف والذعرالشيىء الكثير.
    تنبيهات



    فإن العمل الصالح الذي يحبه الله ويرضاه ينبغي أن يكون صاحبه خالصاً مخلصاً لله سبحانه وتعالى، وأن يكون وفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحب أن أنبه إخواني إلى أمور متعلقة بسنية التكبير التي جاءت في المعارك والحروب.
    ورحم الله شيخ الإسلام القائل: ((ومن اتبع ما بعث الله به رسوله كان مهديا منصورا بنصرة الله فى الدنيا والآخرة، كما قال تعالى:﴿إنّا لننصر رسلنا والذين آمنوا فى الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهادوقال تعالى:﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون، وإن جندنا لهم الغالبون﴾،وإذا أصابت العبد مصيبة كانت بذنبه لا باتباعه للرسول بل باتباعه للرسول صلى الله عليهوسلم يرحم وينصر وبذنوبه يعذب ويخذل قال تعالى:﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير
    ولهذا لما انهزم المسلمون يوم أحد وكانوا مع النبي واستظهر عليهم العدو بين الله لهم أن ذلك بذنوبهم قال تعالى: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان انما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم .)) "الفتاوى 35/ 374".
    فاحرصوا على اتباع هدي نبيكم صلى الله عليه وسلم.
    الأول: الحذر من التمطيط في التكبير الزائد على قدره مما قد يذهب لذة استشعار العبودية لله سبحانه، قال ابن حبيب المالكي: (( ويكره التطريب في التكبير..)) "النواذر والزيادات 6/ 17".
    الثاني: عدم تخصيص التكبير دبر الصلوات، فإن هذا شيئ لم ينقل عن النّبي صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام، فقد ((سئل الإمام مالك عن التكبير خلف الصلوات بأرض العدو؟وقال ما سمعته، إنما هو شيء أحدثه المسودة، فقيل له: فإن بعض البلدان يكبرون دبر المغرب والصبح، فقال هو ما أحدثه المسودة.))
    قال ابن رشد معلقاً: ((المسودة هم القائمون على بني أمية بدولة بني العباس، وكانت لهم ألوية سود فنسبوا إليها، وأنكر في هذه الرواية التكبير دبر الصلوات بأرض العدو، وسكت عنه في غير دبر الصلوات، وما ذهب إليه مالك من كراهية التكبير دبر الصلوات أظهر، لأنه أمر محدث لم يكن في الزمن الأول، ولو كان لذكر ونقل، والله أعلم.)) "البيان والتحصيل 2/ 572- 573".
    ثالثاً: من الأشياء المحدثة التي لم يكن عليها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كان خيراً لسبقونا إليه،ما نقله الإمام أبي محمد بن أبي زيد القيرواني عن ابن حبيب أنّه قال : (( ويكره أن يلي واحد التكبير والتهليل ويجيب الباقون، ويكبر كل واحد بنفسه على نيته ورغبته وإن رفع به صوته.)) "النواذر والزيادات 6/ 17".
    أخيراً


    أختم هذا المقالة بما ختم به الإمام النحرير ابن قيم الجوزية كتابه العجاب "الفروسية ص505" حيث قال: ((ونختم هذا الكتاب بآية من كتاب الله تعالى جمع فيها تدبير الحروف بأحسن تدبير وهي قوله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكرو الله كثيرا لعلكم تفلحون، وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين[الأنفال45]
    فأمر المجاهدين فيها بخمسة أشياء ما اجتمعت في فئة قط إلاّ نصرت، وإن قلت وكثر عدوها:
    أحدها: الثبات.
    الثاني :كثرة ذكره سبحانه وتعالى.
    الثالث طاعته وطاعة رسوله.
    الرابع: اتفاق الكلمة وعدم التنازع الذي يوجب الفشل والوهن وهو جند يقوي به المتنازعون عدوهم عليهم، فإنهم في اجتماعهم كالحزمة من السهام لا يستطيع أحد كسرها فإذا فرقها وصار كل منهم وحده كسرها فإذا فرقها وصار كل منهم وحده كسرها كلها .
    الخامس ملاك ذلك كله وقوامه وأساسه وهو الصبر
    فهذه خمسة أشياء تبتنى عليها قبة النصر ومتى زالت أو بعضها زال من النصر بحسب ما نقص منها وإذا اجتمعت قوى بعضها بعضا وصار لها أثر عظيم في النصر ولما اجتمعت في الصحابة لم تقم لهم أمة من الأمم وفتحوا الدنيا ودانت لهم العباد و البلاد ولما تفرقت فيمن بعدهم وضعفت آل الأمر إلى ما آل.
    ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والله المستعان وعليه التكلان وهو حسبنا ونعم الوكيل))
    هذا ما أكرمني الله به، وأردت به نفع إخواني المجاهدين، فإن كان صواباً فهو من توفيق الله وفضله، وإن كان خطئاً فمن نفسي والشيطان، وأسال الله أن يغفر لي خطئي وزللي.
    وصلى الله وسلم على نبينا محمّد، وعلى أله وصحبه أجمعين.
    ـــــــــــــــ ـــــ
    "1"من مقدمة معالي الشيخ صالح أل الشيخ لكتاب: "الذكر والدعاء في ضوء الكتاب والسنة".
    "2" أسرار الصلاة ص72- للإمام ابن القيم الجوزية رحمه الله.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    ليبيا .. ولله الحمد
    المشاركات
    66

    افتراضي رد: الإعلام والتذكير بمشروعية التكبير-"مبحث في التكبير عند الحرب".

    جزاك الله خيرا على هذا المجهود الواضح ..
    ولعل الله تعالى نصرنا بالتكبير.
    فهو يعطي قوة للمحارب وينزل الرعب بالعدو ويربي النفس على ذكر الله في أشد اللحظات .
    ووالله لا ننسى يوم كنا نسمع التكبير في مساجد طرابلس ليلة تحريرها كيف أيقنا بالنصر وكيف أشعرنا بالأمان، وأنه إذا توقف لحظات لم نطمئن حتى نسمع صوته سبحان الله .
    بل لقد كان من لا يملك سلاح تلك الليلة يكبر.. فيا سبحان الله
    اللهم لولا أنت ما اهتدينا ٠٠ ولا تصدقنا ولا صلينا
    فأنزلن سكنية علينا ٠٠ وثبت الأقدام إن لاقينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •