تفريغ سلسلة دروس ((أندى العالمين)) للشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله - الصفحة 2
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 29 من 29

الموضوع: تفريغ سلسلة دروس ((أندى العالمين)) للشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: تفريغ سلسلة دروس ((أندى العالمين)) للشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله

    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: تفريغ سلسلة دروس ((أندى العالمين)) للشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم

    برنامج أندي العالمين للشيخ أبي إسحاق الحويني

    الدرس[12]

    المحاور: السلام عليكم ورحمة الله ، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله r مع قصة جابر وأندى العالمين r نواصل حديثنا مع فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله ، السلام عليكم فضيلة الشيخ .
    الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله .
    المحاور: فضيلة الشيخ يمكن ونحن نتكلم في قصة جابر في الحلقة السابقة رأيت حضرتك أخذت جدًا في جملة محددة يمكن توقفت أنا عندها كثيرًا فكرة رفض شفاعة النبي r من الغرماء ، ولما عرجنا على قصة مغيث وبريرة حضرتك توقفت عند استفسار بريرة للنبي r في مسألة أنها تُكمل مع مغيث أو لا تكمل ، فقالت للرسول هكذا r أتأمرني ؟ ، أولًا حضرتك استصعابك لمسألة رفض الشفاعة من الغرماء وخصوصًا أن الإنسان الذي يأتي بجاهه ليدخل في الشفاعة وحسب هذا الزمان يمكن هذه الأمور تسير في النفس شيء من حظوظ الدنيا كيف ترفض شفاعته ، مع أن النبي r علمنا في هذه الواقعة أن هناك فارق كبير جدًا بين مسألة أنه يطلب تدخل شفاعة فتقبل ولم يتكلمr أو مع بريرة التي استفسرت عن مسألة الفارق أنك تأمرني أم هي شفاعة .
    الشيخ: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا سيد المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين ، أنا قلت شعوري أنا ، أنا لا أزعم أنني أحب النبي r أكثر من بريرة ،لأن بريرة كانت تخدمهr في بيته وشاهدته ، قطعًا هي لم ترد شفاعته هكذا لكن الحرية أثمن ما يملك الإنسان لدرجة أن النبي r قال:« لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكًا فيعتقه » ، أولًا: الابن لو ظل طوال عمره يوفي جميل أبيه لا يستطيع أبدًا أن يفعل ذلك ، لو ظل منذ أن يولد يمشي على رأسه في خدمة أبيه لا يوفيه الشيء الوحيد الذي يستطيع الولد أن يقول لأبيه وفيت جميلك ولا دين لك في عنقي أن يكون الأب عبدًا والابن يشتريه بماله ثم يعتقه ، هذا يدلك على معنى الحرية ، أغلى وأثمن ما يملكه الإنسان هو الحرية ، لذلك عادلت الحرية فضل الأب على الولد ، مع أن أي عمل في الدنيا لا يساوي أبدًا ولا يعادل فضل الأب على الابن .
    فهي لما نالت حريتها أخذت أثمن ما يمكن أن يتمتع به إنسان بعد الإيمان بالله ، فلم تطق أن تعيش مع عبد وأنا مقدر هذا بالنسبة لبريرة ، لكن أنا وأنا أقرأ قلبي استصعبها ، ليس معنى أن قلبي استصعبها أنني أرى ما لم تره بريرة ، لا إطلاقًا ، لكن الحقيقة نأخذ من هذا الدرس عبرة أنه أحيانًا لو أنا مثلًا رجلًا لي حشمة أو أنت رجلًا لك حشمة أو سين من الناس له حشمة وتدخل ليشفع ما بين اثنين من المتخاصمين لما ترد شفاعة واحد من أمثالنا ممكن يغضب وقد يخاصم الذي رد شفاعته ، يقول له: أنت صغرتني ، بعد ما أنا أتيت هو أنا رجل عادي ، أنا عطلت مواعيدي ، ثم تجعلني صغير بين الناس وتقول لي: لا أفعل ولا أفعل ولا كذا ولا كذا ، لا ، هناك فرق بين إعطاء الحقوق لأهلها وبين الشفاعة في هذه الحقوق ، أنا أشفع نعم وإن ردت شفاعتي لا ينبغي أن أنظر إلى حظ نفسي وأقدمه على حق الآخرين ، هذا هو المثال أنا لا ازعم أنني هذا الشخص ، لأنني أنا ممكن لو أنا وضعت ممكن أغضب لنفسي لكن نحن مطالبون دائمًا أن نذكر المثال ، وليس لأنني عندي علة أنزل المثال على علتي ، لا
    مثلًا ، لما يسأل أحد عن التدخين وهو يدخن فلا يريد أن يقول حرام ، لماذا ؟ لأنه لو قال حرام فكأنه أقام الحجة على نفسه بين يدي ربه بلسانه فيسكت ، فيكون أخطأ مرتين كتم الحق وفعل المعصية ، هو لو قال حرام ، ارتكب جرمًا واحدًا ، لو سكت فعل جرمين ،.
    فانا أريد أن أقول: سماحة النبي r هي التي جعلته لم يغضب وكلما كان المرء سمحًا كما سئل رجل عن السماحة فقال: بذل الندى وكف الأذى ، وهذا هو الذي فعله النبي r في هذا أنه بذل نداه ، نحن نأخذ من هذا درس وهو المثال الذي ينبغي أن نتعلق به ولا ينبغي أن نعلق المثال على أمراضنا أن الإنسان إذا ردت شفاعته ورأى فعلًا صالحًا فلا يغضب ولا يخاصم ويبتغي وجه الله بهذا الأمر .
    المحاور: فضيلة الشيخ أن عندي موقفين الموقف الذي ذكرته في الحلقة السابقة ، ما هو الفارق بين نظرة المرأة التي ظل أبوها وأمها كانا يظنان أن النبيr طلبها للزواج لنفسه فلما صدما أن رسول الله طلبها للزواج من واحد ليس على مستوى هذه العائلة ما الفارق بين هذه الصحابية وبين بريرة ، هذه الصحابية أخذت الموضوع بشكل فيه قبول شفاعة رسول الله ، وهي نفس المشاعر ، ستتزوج واحد أقل منها شأنًا قد لا يكون جميلًا وقد يكون فقيرًا معدمًا وهي من أسرة غنية ، وبين بريرة التي ربما كانت أقل من هذه الصحابية ربما في المستوى الاجتماعي وعلى الرغم من ذلك رأت أنها لا تستطيع أن تقبل شفاعة المصطفى في أن تعود إلى مغيث .
    الشيخ: لا هناك فارق جوهري أو أكثر من فارق .
    الفارق الأول: أن المرأة الأولى التي تزوجت جليبيب كانت حرة ، وجليبيب كذلك الفارق الثاني: أنها كانت بكرًا ، والبكر ليس لها عهد بالرجال فبالتالي لم يكن عندها حكم مسبق عندها ضد سين من الناس ، فهي لو قالت لجليبيب لا وقد لا تكون رأت جليبيب أصلًا ، لكن من خلال الحوار بين الأب والأم عرفت أن المسألة ليست مقبولة خصوصًا الأم لما قالت: قد أتاها فلان وفلان وفلان ثم تتزوج جليبيب .
    الفارق الثالث: كلام النبيr لما يقول للعباس:« أرأيت بغض بريرة مغيثًا » ، وهذا هو الفارق ، سنفترض جدلًا أن بريرة تحب مغيث غاية الحب وتعشقه ، ما أظنها أبدًا حتى ولو نالت حريتها أن تتركه ، يبدو أنه كان هناك مشاكل ، والأرواح كما قال النبيr:« الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » ، فيبدو أنه كان بينهما مشاكل فهي تكرهه وكانت لا تحبه لأي صفة من الصفات ، فلم تصدق أنها وجدت طوق نجاة تتعلق به .
    المحاور: تقديم المشاعر مهمة في هذا الأمر .
    الشيخ: طبعًا ، طبعًا .
    المحاور: قصدي أن قصة الشفاعة ستأخذنا أن فيه كثير من البيوتات المسلمة قد يتدخل الإنسان بشفاعته والأب يضطر على مضض يقبل رغم أن ابنته لا تحب والبيوت تخرب حتى لا يسقط قدر فلان أن يغضب منه وغير ذلك .
    الشيخ: طبعًا هذه اعتبارات على أي حال لا نستطيع أن نضع لها قالبًا واحدًا ، لأن كل حالة إنسانية يكون لها ظروفها المحيطة بها التي يمكن أن تغيرها ، ممكن تكون حالة أخت حالة بالضبط والمقياس ويفترقان في التوصيف وفي العلاج كما ما بين السماء والأرض ، لأن النفوس البشرية عميقة الغور حتى تصل إلى تحت جدًا وتفتشها وتعرفها وهذا الكلام تحتاج إلى خبرة بالغة .
    قول النبيr:« أرأيت حب مغيث بريرة وبغض بريرة مغيثًا » ،هذا هو الفارق الجوهري ، المرأة الأولى مع إكبارنا جدًا جدًا لما فعلت وقالت: أتردون على النبي شفاعتهr واستعظمت أن ترد شفاعته ، هذه كانت خالية لم يكن عندها بغض ، لكن بخلاف بريرة ، ونحن أيضا لا نريد أن أحد يتصور أنه يجور على حق بريرة وأنها ردت شفاعة النبي r ، لكن الذي أعجبني فيها أنها قالت له: أتأمرني ؟ مما يدل عل أن خطاب النبي r كان لينًا وهو يطلب منه ، لأن الخطاب الآمر الذي يفيد الوجوب يكون فيه قوة ، افعل ، أنا مثلًا فيما تقدم من حلقات ذكرنا قصة أبو هريرة لما النبي r قال:« أدع لي أهل الصفة » ، وأبو هريرة كان معلوم أنه جائع لدرجة أنه كان يصرع بين المنبر والحجرة من شدة الجوع حتى يقول أنه يظن أن بي جنونًا وليس بي من الجنون إلا الجوع ، كون أن النبي يقول له: أدع لي أهل الصفة وكان نفسه يشرب اللبن وأهل الصفة كما قلت لك كان يصلون أحيانًا إلى أربعمائة يقلون أو يكثرون ، قال: وما يفعل هذا اللبن في أهل الصفة ، ثم عقب قائلًا: ولم يكن لي من طاعة الله ولا رسوله بد ، هذا هو ترجمة أتأمرني لما قال:« اذهب فادع لي أهل الصفة » .
    وهذا يذكرني بمثال آخر في الأمر ويظهر فيه نداه r حتى يكون متفق مع روح البرنامج ، حديث حذيفة بن اليمان الذي رواه مسلم وغيره من العلماء ، في غزوة الخندق كان فيه ريح شديدة وفي بعض الروايات كان صخر الجبل من شدة الريح كان يطير في الهواء مثل الريش ويضرب بعضه بعضًا من شدة الريح ، وكان الجو بارد جدا جدًا ،الصحابة في خارج رواية مسلم قال: أن كل واحد فينا كان يدفن نفسه في الرمل يحفر لنفسه حفرة يريد دفئًا ، فهم يريدون الدفء فمن أين يأتون بالدفء في وسط هذا البرد ؟ فيحفر لنفسه حفرة ويحتفظ بالحرارة لنفسه ، فالنبي r قال:« من يأتيني بخبر القوم وهو معي في الجنة ؟ » أظن الصحابة كانوا يتقاتلون من أجل هذا الوعد ، هم يعيشون من أجل ذلك أن يكون مع النبي في الجنة ، لم يرد أحد من الصحابة وكرر هذا القول ثلاثة مرات ، « من يأتيني بخبر القوم » وهم الأحزاب « وهو معي في الجنة » ، ولم يرد أحد ، حذيفة بن اليمان راوي الحديث كأنه أحس أنه سيناديه فدخل قليلًا بجسمه في الحفرة حتى يغطس في الحفرة ولا يظهر رأسه ، فقال: فلم يروعني إلا والنبي r يقول لي:« قم يا حذيفة » ، حذيفة يقول نفس كلمة أبو هريرة ، ولم يكن من طاعة الله ولا طاعة رسوله بد .
    قال: فقمت فأخذني القر ، والقر: هو شدة البرد ، فقال:« اذهب فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم علينا » ،قال: ثم دعا لي فكأنني امشي في حمام،أي في وسط ماء دافئ ،فلما ذهب عندهم وجد جماعة يوقدون نار وواحد ظهره عريان ويصطلي أي يدفئ ظهره قال: فلما نظرت إليه فإذا هو أبو سفيان ، فهممت أن أخرج السهم وأعطيه في كبد القوس وأضربه في ظهره فتذكرت قول النبيr:« لا تذعرهم علينا » ، فوضع السهم في كنانته ورجع إلى النبي r وحكي له الحكاية أن القوم يفعلون كذا وكذا ونظرت إلى كذا وغير ذلك ، قال: فلما أخبرته رجع لي القر ،قال: فأعطاني عباءته فتضفرت بها ونمت حتى أصبحت، فجاءني فأيقظني ، وقال لي:« قم يا نومان » ، يا نومان: أي يا كثير النوم ، وهذا نوع من الدلال أي الإدلال ، وبالذات النبي r كان يحب حذيفة فقال:« قم يا نومان » ، فقام حذيفة .
    السبب في إيراد هذا الحديث أن بعض التابعين يقول لحذيفة: أرأيتم رسول الله r ؟ قال له: نعم ، قال: والله لو رأيناه ما تركناه يمشي على الأرض ،فكأنه نسب إلى جيل الصحابة التقصير في حقه r ، فقال: أكنت تفعل ذلك يا ابن أخي ، ثم حكي له حكاية الأحزاب كموقف واحد لكي يرى هل إذا وضعت أنت في موضعه ،هل ستصبر وتبدو رجولتك؟ فهذا يظهر الفرق لنا ويبين لنا كلام بريرة،لماقالت: يا رسول الله: أتأمرني ؟ لو قال نعم كانت ستبقي مع مغيث لآخر العمر، مع كرهها لمغيث لكنها لما رأت من لين حديث النبيr، قال لها:« لا ، إنما أنا شفيع »فقالت لا حاجة لي فيه ، فهذا يبين قدر فهمهم لمسألة الأمر ومسألة الشفاعة،r، على أندى العالمين لنا لقاء جديد نواصل فيه حديثنا مع ندى النبيr،إلى أن نلقاكم دمتم في أمان الله سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
    انتهى اللقاء الثاني عشر نسألكم الدعاء (أختكم أم محمد الظن)





    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: تفريغ سلسلة دروس ((أندى العالمين)) للشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله

    http://www.islamup.com/download.php?id=138123
    اللقاء الثاني عشر ملف ورد
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: تفريغ سلسلة دروس ((أندى العالمين)) للشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم

    برنامج أندي العالمين للشيخ أبي إسحاق الحويني

    الدرس[13]

    المحاور: السلام عليكم ورحمة الله ، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله r ، وما زلنا مع ندى النبي r مع أصحابه وفضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله السلام عليكم فضيلة الشيخ .
    الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله .
    المحاور: فضيلة الشيخ يمكن توقفنا في الحلقة السابقة في مسألة الفارق بين الائتمار بأمر النبي r وما بين الشفاعة ورأينا نماذج في قصة مغيث ، وفي قصة حذيفة بن اليمان وفي قصة أبو هريرة t وأهل الصفة ، لكن كنت حضرتك في الحلقة من الحلقات ونحن نتحدث عن هدهد سليمان عندما أتى سليمان وقال له:﴿إِنِّيوَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ(النمل:23) ، نقطة كيف ملكت هذه المرأة قلوب الرعية ؟ ، عندما نعود إلى المصطفى r وهناك نماذج كثيرة من إحسان المصطفى r لدرجة أنه ملك قلوب الصحابة بهذا الإحسان فضيلتك كنا نراه في الجيش يكون في آخر الناس r ، كنا نراه بناء المسجد يشاركهم في نقل الحجارة r ، رأيناه في حفر الخندق يشترك r في حمل المعول وضرب الكدية التي صعب على أصحابه أن يضربونها ، شاركهم r في أحزانهم وفي أفراحهم وفي كل شيء ، فهل بهذه الصورة تملك رسول الله r وملك قلوب الصحابة .
    الشيخ: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا سيد المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين ، لاشك أن الرعية أذكياء ومخطئ من يظن أنه كلما ارتفع مستواه أنه صار أذكى من الناس ، الناس ليسوا أغبياء ويعرفون كل شيء وأنت لو جلست في مجلس العوام تجدهم يتكلموا بالكلام الذي يتكلم به أفضل الساسة مثلًا في السياسة .
    المحاور: من يسمون النخبة .
    الشيخ: أو النخبة أو غير ذلك كثير من الناس إذا ارتقى مستواه يتصور أنه أذكى النبي r مع شرف منصبه نزل وتواضع وعلمهم وأخذوا منه السكينة والوقار ،و التواضع أصله من الوضع كلما تواضع المرء كلما اشتمل على كل الفضائل ، مثل الأرض المنخفضة والجبال إذا نزل المطر يتحدَر من على الجبال وتستوعبه الأرض المنخفضة لذلك نقول: المتكبر ليس له فضيلة ، لماذا ؟ لأنه مثل الجبل الفضائل التي مثل الماء تنزل من عليه ،لكن الأرض المنخفضة هى التي تستوعب الفضائل، فالنبي r كما ذكرت كان يشاركهم في كل شيء بل كان يشاركهم في الجوع r ، ذكرنا في قصة حفر الخندق عندما قال جابر بن عبد الله لامرأته: لقد رأيت أنفًا شيئًا ما لي عليه صبر رأيت الجوع في وجه النبي r لم تكن هى أول مرة يجوع فيها النبي r ، في حديث يظهر فيه نداه أيضًا r يتعلق بمسألة الجوع هذه وهو حديث أبي الهيثم ابن التيهان t الحديث يقول: أن النبي r خرج فخرج عمر يبحث عن النبي r فالتقيا ، فقال له النبي r:« يا عمر ما أخرجك في هذه الساعة ؟ » قال: يا رسول أخرجني الجوع قال:« وأنا كذلك » ، فجاء أبو بكر فقال:« ما أخرجك يا أبا بكر في هذه الساعة ؟ » قال: خرجت لأرى النبيr لم يشتكي علته ، وهذا مما يدل على كماله ،النبي r عندما قال لعمر:« وأنا كذلك » هذا يخفف الجوع عن عمر لأن عمر بن الخطاب سيقول: إذا كان النبي جائع
    المحاور: مواساة .
    الشيخ: مواساة والذي يواسيه هو النبي r ، فقال: تعالوا نذهب إلى بيت أبي الهيثم بن التيهان ، كان أبو الهيثم رجل من الأنصار كثير الشاء والمال وغير ذلك ، النبي r سأل عنه امرأته فقالت: خرج يستعذب لنا الماء أي يأتي بماء عذب من البئر ، قال: فجاء أبو الهيثم وعلى كتفه قربة يزعبها ،فلما رأي النبيr وأبا بكر وعمر قال: ليس هناك أحد أكرم أضيافًا مني وجعل يُفدي النبي r بأبيه وأمه ، وضع القربة وأنطلق أخذ الشفرة وذهب ليذبح .
    المحاور: لكي يطعم رسول الله r .
    الشيخ: يطعمه فقال:« لا تذبح ذات ضر » أي إياك والحلوب.
    المحاور: من شفقته r .
    الشيخ:r فلما ذبح الشاه أكلوا وشربوا وطعموا ، لاحظ النبي r أن أبا الهيثم يفعل كل شيء بيديه ليس لديه خادم ، فقال له:« يا أبا الهيثم أليس لك خادم » ، قال: كلا يا رسول الله ، قال:« فأتني غدًا » كان فيه أعبد آتت من البحرين « أأتني غدًا » ، فلما جاءه فقال:« خذ أحدهما » ، أنظر هنا شفافية الصحابة ، وكيف أنهم ترجموا عمليًا قوله تبارك تعالى حتى ولو من باب الإيماء ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾(الأحزاب:36) ، هو قال له:« خذ أحدهما » ، قال: يا رسول الله اختر لي ،هذه داخلة أيضًا ﴿ لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (الحجرات:1) حتى ولو من باب الإيماء ، قال: اختر لي فقال r:« المستشار مؤتمن خذ هذا فإني رأيته يصلي » أي يصلي صلاة حسنة يظهر عليها الإخبات والخشوع .
    المحاور: أي أكثر اجتهادًا في العبادة .
    الشيخ: بالضبط هكذا ، هذا معنى « رأيته يصلي » لأن بعض الناس سألني قديمًا عندما ذكرت هذا الحديث في خطبة من الخطب وقال لي: فيكون الثاني لا يصلي وأنتم تقولوا النبي r يقول:« تارك الصلاة كافر » وغير ذلك ، قلت له: لا « إني رأيته يصلي » أي صلاة حسنة .
    المحاور: الناس تريد أي رخص وفقط .
    الشيخ: هذا الذي جرى بذهني ، قال:« خذ هذا فإني رأيته يصلي واستوصي به خيرًا » أخذه ، النبيr لماذا أعطاه الخادم ؟ لكي يعينه ويخدمه ، أخذ الخادم ودخل ، فامرأته امرأة أبا الهيثم تقول له: يا أبا الهيثم ، ماذا أعطاك النبي r ؟ ، قال: أعطاني خادمًا وقال:« استوصي به خيرًا » ، فقالت: يا أبا الهيثم ما أنت ببالغٍ وصية رسول الله r إلا أن تعتقه ، كان الصحابة عندما يريدوا أن يصلوا لشيء يصلوا لسقف كل شيء ، أي إذا أمروا بأمر وصلوا إلى قبة الأمر سواء كان وجوبًا ، سواء كان استحبابًا ، سواء كان إباحة على الأوجه الثلاث المعروفة ،أكمل شيء كانوا يذهبون إليه ، تقول له: ما أنت ببالغٍ وصية رسول الله r إلا أن تعتقه ،فرجع أبو الهيثم إلى النبي r وقص له ما جرى بينه وبين امرأته ، فقال النبي r:« ما أرسل الله واليًا إلا جعل له بطانتين: بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه ، وبطانة لا تألوه خبالًا ، ومن وقيَّ بطانة السوء فقد وقي » ، يريد أن يقول لأبي الهيثم: نعم المرأة امرأتك لأنها بطانتك ، أنا نعم أعطيتك الخادم ليقوم على أمرك وليساعدك وإلى آخره ، لكن المرأة لاحظت شيئًا آخر وهى أنها حضته على الخير وأزته أزًا أن يفعل هذا ، وهى أيضًا لا شك أنها تحتاج إلى خادم ، لأن المرأة في الغالب هى التي كانت تخدم في الأكثر وأبو الهيثم يذهب ليأتي بالماء صحيح ويستعذب الماء والمرأة تقوم بشئون البيت حتى كان ممكن يقوم بشيء ، لكنها نظرت إلى قول النبي r « استوصي به خيرًا » أنه ممكن يستوصي به خيرًا ممكن لا يثقل عليه في العمل ، ممكن يريحه ، ممكن يزيد له الأجرة مثلًا ، أو مثلًا يُعظمه وبعد أن يأخذ خيره يعتقه يكون أخذ شيء أو غير ذلك ، كل فعل معروف مع هذا الخادم يدخل تحت قوله « استوصي به خيرًا » .
    المحاور: إنما هو أخذ السقف .
    الشيخ: إنما أخذ السقف ، لماذا ؟ لأننا لدينا أننا لو أحببت أن أوصفها أصوليًا أقول: أن النكرة في سياق الإثبات تفيد الإطلاق ، مثل ما نقول النكرة في سياق النفي تفيد العموم ، فالنكرة في سياق الإثبات تفيد الإطلاق ، هنا « استوصي » هذا إثبات لا يوجد حرف نفي « استوصي به خيرًا » هذه نكرة أتت في سياق الإثبات تفيد الإطلاق أي الشيء المطلق افعله ، ما الذي ممكن أن تفهمه المرأة بالشيء المطلق ؟ .
    المحاور: العتق .
    الشيخ: لا يوجد أعلى من أن يعتق ، ولذلك وصلت إلى سقف الوصاه بهذا العبد وقالت: إنك لست ببالغٍ وصية النبي r إلا أن تعتقه .
    المحاور: شيخنا ممكن يرد على ذهني شيء قد يبدو متعارضًا رسول الله r كان الصحابة يحبوا يصوموا صيام الوصال ، يقول:« لا تفعلوا » أنت تفعل يا رسول الله لكي يأخذوا الأكمل أيضًا فكان يقول:« أنما أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني » ، وفي نفس الوقت حضرتك تقول: أن بعض الصحابة كان يرى في صوت رسول الله كما رأى أبو طلحة الأنصاري وحكى لأم سليم زوجته أثر الجوع في صوت رسول الله r فكيف يكون هذا ؟ قد يبدو هناك تعارض « أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني » وفي نفس الوقت كان يجوع ويخرج يقول:« ما أخرجك يا عمر ؟ » أو « ما أخرجني إلا الجوع » .
    الشيخ: أو كان يربط الحجر على بطنه من الجوع .
    المحاور: كما في الأحزاب .
    الشيخ: الذي عليه أهل التحقيق من العلماء أن قول النبي r:« إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني » هو شعوره الانتشاء بالمحبة والقرب ليس أكل وشرب ، لأنه عندما يكون صائم ويأكل ويشرب ليس اسمه صائم لا أحد يستطيع أن يقول عليه صائم ، لو كان « إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني » أكلًا وشربًا بالفم لا يكون صائمًا شرعًا ، فالعلماء حملوه على المحبة والقرب وهذا مشاهد ومعروف عندما تكون أنت تعيش بقلبك لا تشعر بكثير ممن يعيش ببدنه حتى أن ابن القيم - رحمه الله - له كلمة جميلة يقول: ( إن الفرح يستوجب زيادة قوة الأعضاء والحزن يستوجب ضد ذلك ،) عندما تكون فرحا وأتي لك بشارة عظيمة تحس أن جسمك خفيف حتى لو كنت مريضًا، بخلاف لو كان إنسان لديه إحباط ولديه يأس وغير ذلك فيجر في قدمه يقوم ويشعر كأنه يحمل ، فالثقل الذي يجده للإنسان في بدنه بسبب الحزن ، ما سببه مع أنه سليم من الناحية العضوية ، والخفة التي يجدها المرء بالمحبة وغير ذلك ؟
    العلماء قالوا: إن قوله r:« إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني » هذه لذة القرب ولذة المحبة التي تنسيه إحساسه بالجوع والعطش ، فلا يوجد تعارض ما بين الاثنين « إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني » أو أنه r كان يعاني من أثر الجوع ويربط الحجر على بطنه ، لأن شد الحجر على البطن يجعل الظهر ينتصب ، بخلاف إذا كان المرء جائعًا لا يستطيع أن ينتصب ممكن يسير وهو محني ، لماذا ؟ لأن المعدة لا يستطيع أن يشدها لأنها تؤلمه ، فلا يوجد تعارض ما بين الاثنين ، وكثير جدًا من النصوص يكون بينها مثل هذا التعارض الظاهري ولكن في الحقيقة ليس تعارض في النصوص إنما التعارض يكون في ذهن السائل ، في ذهن القارئ مثلًا .
    المحاور: إذًا فضيلة الشيخ لما نرجع نقف عند هذه الواقعة واقعة الصحابي الجليل أبي الهيثم التيهان وتصرف المرأة ، بصرف النظر أولًا عن إكرام الرجل لرسول الله r ، وبعد ذلك عندما أعطاه الرسول الخادم تصرف المرأة هذا ، هل هذا كان تصرف فريد من نوعه هذه كانت امرأة فريدة من نوعها في هذا المجتمع أم هذا كان سلوك عام في نماذج زوجات صحابة النبي r ؟ ، وأيضًا هذا سيقودنا لسؤال في غاية الأهمية أنا يمكن حضرتك عندما أكملت الحديث أنا أول مرة أسمع التكملة الحقيقة ، إنما توقفت عند هذا الربط الغريب من نظري أنا الذي فعله النبي r .
    الشيخ: أو المعجب .
    المحاور: أو المعجب ، أنا لست متوقعه أن يربط رسول الله r بين تصرف المرأة وبين مسألة الوالي والرعية ،فيمكن سنحتاج نتحرك في هذا الموضوع فترة لأنه في غاية الأهمية ، فأستأذن حضرتك نكمل هذا في لقاء قادم بمشيئة الله I إن شاء الله سنكمل هذا اللقاء الرائع في الوقفة التي تحدثت فيها إلى فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني أترككم في حفظ الله وأمنه وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته .
    انتهى اللقاء الثالث عشر نسألكم الدعاء (أختكم أم محمد الظن)






    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: تفريغ سلسلة دروس ((أندى العالمين)) للشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله

    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: تفريغ سلسلة دروس ((أندى العالمين)) للشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم

    برنامج أندي العالمين للشيخ أبي إسحاق الحويني

    الدرس[14]

    المحاور: السلام عليكم ورحمة الله ، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومازلنا مع أندى العالمين r وفضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني السلام عليكم فضيلة الشيخ .
    الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله .
    المحاور: فضيلة الشيخ يمكن توقفنا عند اللقاء السابق في قصة أبي الهيثم التيهان وزوجته ، وكيف تصرفت هذه المرأة في وصيتها لزوجها لما وقفت عند قول المصطفى:« استوصي به خيرًا » ، ثم كان من العجيب حينما ربط رسول الله r بين ما فعلته المرأة وبين الحديث عن بطانة الخير وبطانة السوء بالنسبة للوالي ،فما دلالة هذا الربط ؟ .
    الشيخ: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله r ، الحقيقة قبل أن أجيب عن هذا السؤال ورد في كلامك في الحلقة الماضية أنك سألت وقلت: هل هذا تصرف فريد من هذه المرأة ؟أم أن هذا كان تصرفًا عامًا في المجتمع آنذاك ؟ ، الذي لاحظته أنا من تتبعي لسير الصحابة مع النبي r .الجيل الأول أن هذا كان سمة عامة عندهم لأنهم تأدبوا بأدب القرآن وبتأديب النبي r لهم ، يَرد علي الآن قصتان تقريبًا نفس المستوى العالي الرائع هذا في التصرف كتصرف امرأة أبي الهيثم .
    الموقف الأول: موقف امرأة أبي الدحداح لما كان أبو الدحداح t يجلس مع النبي r وبعد ذلك نزل قوله تعالى:﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾(البقرة:245) ، فأبو الدحداح قال: يا رسول الله الله يطلب منا القرض ؟ قال:« نعم » ، قال له: مال لي عند ربي إن أقرضته حائطي ؟ ، وحائط أبي الدحداح كما ورد في بعض الروايات كان ستمائة نخلة ستمائة نخلة أولًا معروف أن العرب كانوا يعيشون على الأسودين: على التمر والماء ، إذًا التمر هو البضاعة الرائجة أي الذي لديه تمر يعتبر مليونير ، وبضاعته مباعة قبل أن تطيب أيضًا ، ولديه ستمائة نخلة في بستان قال: ما لي عند ربي إن أقرضته حائطي هذا ؟ ، قال:« لك الجنة » ، قال: أشهدك أنني أقرضت حائطي هذا ربي ، وبعد ذلك تصَّرم المجلس وانصرف أبو الدحداح ، وكان البستان عليه سور لم يدخل أبو الدحداح من باب البستان وقف على الباب وقال لها: يا أم الدحداح أخرجي بأولادك فإني أقرضت حائطي هذا ربي ، فسمع صوت المرأة من داخلٍ وهى تقول: ربح البيع يا أبا الدحداح ، لأنه يقول: إني أقرضت حائطي هذا ربي ، كالذي يقول: إني استودعت هذه الوديعة ربي الذي لا تضيع عنده الودائع ، لم تقول له مثلًا: لماذا فعلت هذا ، وماذا تركت للأولاد ، وأين سيذهب مستقبل الأولاد ؟ كنت تبرعت بثلثه ، بربعه ، بنصفه مثلًا ، لكن تتبرع به كله لم تقل له هذا ، وإنما قالت: ربح البيع يا أبا الدحداح ، لأن الجيل الأول رباهم الإيمان .
    الموقف الثاني: فيه مثل آخر الحقيقة أنا عندما قرأته لأول مرة دمعت عيني عند أبي داود وأحمد وغيرهما بسند صحيح من حديث عائشة t ، أن النبي r عندما غزى بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث بني أبي ضرار في سهم ثابت بن قيس بن الشماس،قالت عائشة: وكانت امرأة حلوة مليحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه ينبهر بها ، قال: فلما رأيتها وقفت على باب النبي r كرهتها ، وعلمت أن النبي r سيرى منها ما رأيت ، هذا نص الرواية ، فدخلت فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه ، وقد وقع بي من البلاء ما ، وجئت أستعين بك على كتابتي وقد وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس .
    وكانت امرأة ثابت بن قيس بن شماس ،أول مختلعة في الإسلام ، عندما خرج النبي r من بيته ليصلي الفجر وجدها واقفة أمام البيت قال:« مالك ؟ » ، قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس، في مسند الإمام أحمد طبعًا ، هى قالت له كما في الصحيح أيضًا: لا أعيب عليه دينًا ولا خلقًا ،لكنني أكره أن أكفر في الإسلام كفران العشير ، فلماذا تكفر العشير ؟ ، في مسند الإمام أحمد في روايات في بعضها مقال وبعضها متماسك أنه كان قصيرًا ولم يكن جميلًا ، حتى أن المرأة قالت كلمة لا أعرج عليها الآن ، فقالت: إني وقع بي من البلاء ما ترى ما تعلم وإني جئت استعين بك على كتابتي ، الكتابة: أنها تأتي بنقود وتدفعها فدية عن نفسها مقابل ذلك تنال حريتها مثل بريرة لما أدت كتابتها فالنبي r قال لها:« هل لكي في خير من ذلك ؟ » ، فقالت: وما هو يا رسول الله ؟ قال:« أقضي كتابك وأتزوجك » ، قالت: قبلت ، هكذا تم النكاح ،﴿ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ (الأحزاب:50) ، فالنبي r هو الوحيد في هذه الأمة الذي تذهب إليه المرأة تقول: وهبت لك نفسي ،يأخذها بلا يخذها يأخذها بلا مهر ، طبعًا بني المصطلق أسروا لأنهم غلبوا في الحرب فصاروا كلهم سبايا مع المسلمين ، بمجرد انتشار الخبر أن النبي r صار زوجًا لجويرية ، قال الصحابة جميعًا: أصهار رسول اللهr فأطلقوا كل من بأيديهم من الأسرى، قالت عائشة: فما أعلم امرأة كانت أكثر بركة على قومها منها لقد أُعتق بهذا الزواج مائة نفس،أنظر اليوم الصحابة النبي r لم يقل لواحد منهم أعتق ، ولا قال لواحد منهم: هؤلاء أصهاري ، لكن كان لديهم حس وأنا أرى هذا حس عالي جدًا أنه لا يوجد أحد قال لهم شيء لا بالقول ، ولا بالإشارة ، ولا بالإيماء ولا بأي شيء مجرد ما خرج الخبر قالوا: أصهار رسول الله r فأطلقوا من بأيديهم من الأسرى الصحابة كان كلهم هكذا .
    المحاور: هكذا ملك قلوبهم r ؟ .
    الشيخ: نعم طبعًا r .
    المحاور: فضيلة الشيخ يمكن هذا يقودنا إلى البيوتات الآن أنظر حضرتك تكلمت في نماذج رائعة في أن المرأة ظهير ، ونصير ، وهى أولى الخطوات لنصر الأمة أن تكون تقية لله ممتثلة لأمر الله جل وعلا ، ماذا نأخذ من هذا لأن النساء هذه الأيام التي كثير من الناس يعتبروا أنهم ليس لهم دور في هذا المجتمع بهذه الصورة ، بل صارت المرأة بضاعة نضعها على إعلان ، أو نضعها على كاوتش ، أو شراب ، أو معجون حلاقة .
    الشيخ: طبعًا الذي فعل هكذا اليهود هم الذين رخصوا سعر المرأة وجعلوها سلعة أنا أقول بمنتهى الصراحة: من أهم أسباب نصرنا استقامة نسائنا وبالله أحلف أننا سننتصر إن شاء الله ،نساء الأمة في القرون المتأخرة فعلوا في الأمة ما فعله الرماة يوم أحد ، ماذا فعل الرماة يوم أحد ؟ تركوا ظهور الجيش مكشوفة والنساء هم ظهورنا ، لما ؟ لأنهم هم من الذين يربون لنا الجيل وصدق من قال: إنك نصف المجتمع وإنك تلدين لنا النصف الأخر فأنت أمة بأسرها ، فالمرأة هكذا ، المرأة الصالحة إذا علمت لماذا خلقت وأن مذهبها كمذهب زوجها كلاهما إلى الآخرة يعيشون في الدنيا بأجسادهم وينظرون منها إلى الآخرة ببصائرهم .
    البيت الذي هذا شأنه يستحيل أن يكون فيه خلاف يؤدي إلى تدمير البيت أو تشقيقه لكن الإشكال أن كل إنسان له مذهب لا يتمذهبون بمذهب القرءان والسنة ، لذلك أنا أقول الربط ما بين الوالي وبين المرأة لأن المرأة أقرب الناس بطانة للرجل ، ممكن أنا أخرج في الخارج كل الناس عم الشيخ ويقبل يدي ومولانا وبركة وغير ذلك ، وفي الوقت الذي تجد المرأة فيه تحتقر الرجل ، لماذا ؟ لأنه إذا خلا بمحارم الله انتهكها ، إذا جلس في بيته يجلس يرى الأفلام وغير ذلك ولا يلزم أن يكون شيخ بمعنى شيخ ، واحد على الأقل ظاهره الالتزام ، لا يوجد مباراة كرة لا يراها وقد تكون الدنيا تمشي أكثر من ذلك ، أريد أن أقول أن فيه أشياء قبيحة جدًا هو يتعاطاها ويزعم أنها ممكن تمشي ، أو أنه ممكن يكون سيء العشرة جدًا جدًا ، فيه بعض الناس الذي كان يظن الناس فيهم الفضل كان إذا أغضبته امرأته يضع رأسها في دورة المياه فيها ويخرج يعظ الناس ويبكي الناس ومولانا ويقبلوا يده .
    فأنا أريد أن أقول: من الذي يعرف حقيقة الرجل ؟ المرأة التي هي البطانة التي نحن نسميها أقرب الشيء إلى الإنسان ، إذا صلحت هذه البطانة كما قال النبي r لو صلحت هذه البطانة لأن البطانة لها أكبر التأثير على الإنسان مهما كان ذكيًا وعبقريا ويفهم من كل شيء ، ولذلك النبي r قال في آخر الحديث:« ومن وقيَّ بطانة السوء فقد وقي » ، كأن بطانة السوء لا يمكن لأحد أن ينجو منها إلا إذا أنجاه الله سبحانه وتعالى منها ، مثل المرأة إذا نصبت شباكها على الرجل ، فيه أشرف من يوسف u في زمنه الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم قال:﴿وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ(يوسف:33) فاستغاث باللهU لأنه لا طاقة لرجل مهما بلغت مقاومته ورجولته أن يقف في هذا الموقف كما وقف بنفسه إلا أن يعينه الله تعالى
    فالبطانة أخطر شيء على الإنسان وهي أخطر بكثير جدًا جدًا على الحاكم لأن الحاكم مثل رأس العين يصدر قرارًا ممكن يتلف الجماهير كلها بقراره ، فالحاكم ينبغي عليه أن يبحث عن أفضل بطانة .
    المحاور: ويكونون له كما كانت هذه المرأة للزوج .
    الشيخ: بالضبط هذا كما كانت هذه المرأة لزوجها .
    المحاور: إلى هذا الحد نتوقف مع فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني على أن نتواصل في لقاءات أخرى ، أسأل اللهU أن يجعل هذا في ميزان حسناته ، جزاكم الله خيرًا فضيلة الشيخ دمتم جميعًا في أمان الله وحفظه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    انتهى اللقاء الرابع عشر نسألكم الدعاء (أختكم أم محمد الظن)







    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: تفريغ سلسلة دروس ((أندى العالمين)) للشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله

    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: تفريغ سلسلة دروس ((أندى العالمين)) للشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم

    برنامج أندي العالمين للشيخ أبي إسحاق الحويني

    الدرس[15]

    المحاور:الحمد لله وكفى والصلاة على النبي المصطفى وما زلنا متواصلين مع أندى العالمينr ، وكنا قد توقفنا في آخر لقاء لنا مع أندى العالمين عند حادثة أبي الهيثم التيهان لما رابط النبي r ما حدث من أبي الهيثم والخادم وامرأة أبي الهيثم لما قالت له ليس هناك إحسان إلى هذا الخادم إلا أن تعتقه ،حتى أنك قلت أن الصحابة لابد يأخذون بالسقف عند الاستجابة لأمر الله ولرسوله r ، لكن كان هناك ربط يخفى على كثير من الناس حضرتك وقفت عنده أنه في نهاية الحديث النبي تكلم عن بطانة الخير وبطانة السوء التي تتعامل مع ولي الأمر ، فكنا نريد أن نقف قليلًا عند هذه البطانة لكي نعمل إسقاط على أرض الواقع بالنسبة للحاكم القدوة كيف تؤثر فيه البطانة إن كانت بطانة تحضه على الخير أو كانت كما قلت حضرتك في حديث المصطفى بطانة لا تألوه خبالًا .
    الشيخ: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا سيد المرسلين وعلى أله وأصحابه أجمعين ، الحديث انتهى بقول النبي r:« ما من والٍ إلا وله بطانتان بطانة تحضه على الخير وبطانة لا تألوه خبالًا ومن وقيَّ بطانة السوء فقد وقي » ، لماذا ؟ لأن امرأة أبي الهيثم بن التيهان هي بطانته الحقيقية ، فكيف أنها حضته على الخير ، لماذا ؟ لأننا نحن عندنا فيه جهاز استقبال وجهاز إرسال ، أنا لما أكون في موقف المرسل لابد أن أعلم عند من يستقبل هل جهاز الاستقبال ممكن أن يستقبل رسالتي أم لا ؟ لأن فيه بعض الناس ترسل على موجة بخلاف المخاطب ممكن يرسل على الموجة الطويلة والأخر على الموجة القصير ة وبالتالي لا تصل الرسالة إلى المرسل إليه ويكون الإشكال من تقدير المرسل لهذه الرسالة ، فأبو الهيثم استجاب لنصيحة امرأته ، لكن النبي r لما تكلم عن البطانة ذكر الوالي ، لماذا ؟ لأن أولًا: أبو الهيثم هو ولي المرأة وهو رب البيت ، فكأن الأسرة شيء مصغر للدولة ،الجسم جسم الإنسان مكون من خلايا المرض لما يهاجم يُهاجم الخلايا ولا يهاجم الجسم ، يهاجم الخلايا ، إذا الخلايا استجابت وصلحت فالجسم كله يكون صحيح ، ولو كان فيه أي إشكال في الخلية واستجابت للمرض فتؤذي الجسم كله .
    الخلية هنا الفرد وهذا الفرد متشعب من أسرة وهذه الأسرة تساوي دولة ، إذا استطاع الرجل أن يسوسها وما منا من أحد إلا وهو رئيس ، أنت لما يكون عندك مرتبك وتريد أن تطلع به لأخر الشهر بهذا المرتب البسيط لابد أن تتعاون المرأة معك كيف تخرج من الأزمة .
    المحاور: وزراء داخل البيت .
    الشيخ: مثلًا ، لكن إذا افترضنا مثلًا أن الرجل معه مال والمرأة أخذته وبددته ، هذه البطانة والرجل ما يستطيع أن يفعل شيئًا ، إذًا البطانة أخطر شيء ، « ومن وقيَّ بطانة السوء فقد وقي » ، أي لا يكاد أحد يفلت من البطانة ، لذلك أنا أريد أن ألقي ضوءً فقلت نعمل إسقاط على الواقع ، لكن لا نستطيع أن نسقط على الواقع إلا إذا أدخلنا النساء بحيث يتصور المشاهد حقيقة هذا الواقع ، في الحديث المتفق على صحته حديث أبي هريرة أن النبي r قال:« سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل » بدأ بالإمام العادل ثم ذكر « وشاب نشأ في طاعة الله ورجل تصدق بيمينه ورجلان تحابا في الله ورجل قلبه معلق بالمساجد » إلى آخر الحديث الشريف .
    قال العلماء: اتفقت كل الروايات على أن الإمام العادل هو رقم واحد في الحديث واختلفوا في الترتيب فيما بعد ذلك ، أخذوا من هذا دلالة ، يمكن تجد في بعض الطرق مثلًا رجلان تحابا في الله ورجل تصدق وفي طريق آخر تجد العكس وهكذا ، لكن قالوا: اتفقت كل طرق الحديث على أن الإمام العادل هو الأول ، هذه طبعًا عند العلماء لها دلالة بالغة، أنا أوضح الإمام العادل هذا بكلمة جميلة جدًا لليث بن سعد وكان إمام مصر كما كان مالك إمام دار الهجرة ، بل قال الشافعي وهو من هو ثقة وإمامة وفقهًا ،قال الشافعي: قال: الفقه لليث والحظوة لمالك ، يريد أن يقول مالك أخذ الشهرة والناس كلها تذكر اسم مالك ، مالك ، مالك لكن الليث أفقه منه ، لكن الليث بن سعد لم يبرز على سطح مال وذلك لأن طبعًا من أسباب أهمها أن الليث بن سعد لم يرزق بتلاميذ كمالك ، لأن علم مالك ما نشره إلا تلامذته ، علم الشافعي ما نشره إلا تلامذته .
    المحاور: الطلبة قربوه من الناس
    الشيخ: إنما بعض العلماء الذين كانوا منجمعين عن التلاميذ ولم يكن حريص أن يكون له حظوة كالليث وغيره ذهب مذهبهم إلا في كتب لمن يريد المراجعة بخلاف مالك ، فهو يريد أن يقول الليث أفقه من مالك ، هذا الإمام الليث بن سعد رحمة الله عليه سأله حاكم مصر قال: ما نجاة هذا الأمر ، يقول له: أنا الآن أمير مصر وأريد أن أنجو من هذه الورطة التي هو فيها لأن الرئاسة ورطة ، لأن النبي r قال:« إنكم ستحرصون على الإمارة وأنها خزي وندامة يوم القيامة » ، لماذا هي خزي وندامة ؟ لقوله r:« ما من أمير عشرة إلا يأتي يوم القيامة مغلولة إلى عنقه يداه » ، مكتف الأصل فيه انه يأتي يوم القيامة مكتف ،لعظم المسئولية « فكه عدله أو أكبه في النار جوره » ، فالرجل يسأل ما نجاة هذا الأمر ، ويسأل أهل العلم، رأس مصر آنذاك في الفقه الليث بن سعد ، قال له: «إنما الحاكم كرأس العين _عين الماء_ إذا تكدرت العين تكدرت السواقي » هذا الحقيقة تشبيه رائع جدًا جدًا ، اليوم مثلًا افترض أن عدو لنا يريد أن يسمم الماء بحيث يعمل تلف فيذهب إلى فرع رشيد ويسمم ، لا من عند أسوان ويرمي السم ، لماذا ؟ لأن القنوات المتشعبة عن أصل نهر النيل بالألوف المؤلفة وهو لا يستطيع أن يسمم كل قناة ، لو سمم كل قناة الذين يشربون من هذه القناة فقط هم الذين سيضرون وهو يريد أن يضر بلدًا بأكملها .
    الإمام العادل هذا أهم شيء في الدنيا ،لكن العادل في ميزان الشرع وليس العادل بقانونه هو،لأنه كان وأنت تعرف أن الإنسان إذا وضع قانونًا يغيره عندما يحتاج مثل حاكم مصر مثلًا وورد اسم مصر في بعض طرق الحديث والحديث موجود في الصحيحين ، حديث لما دخل إبراهيم u إلى بلد من البلدان والحاكم كان من مذهبه ألا يأخذ الأخت ، لو فيه أخت لا يأخذها لكن ممكن يأخذ الزوجة ويأخذ غير ذلك إبراهيم u كان يعلم أن مذهب هذا الرجل هكذا وسارة كانت بارعة الجمال فخشي عليها ، فقال لها: أنت أختي لا أعلم أحدًا يعبد الله في الأرض غيري وغيرك أخته في الله ، فإذا بالحاكم هذا أرسل إليك قولي أنا أخته ، ممكن يغير هذا الخبيث مذهبه ويلغي القانون ، وهو الذي عمل القانون أن الأخت لا تؤخذ ، لكن الزوجة تؤخذ البنت ويأخذها لنفسه .
    فلما العسس عنده وهم الجواسيس قالوا: إن امرأة دخلت البلد لا يستحقها غيرك صفتها كذا وكذا وجميلة ، فقال: أحضروها ، فجاءوا وأخذوها وقام إبراهيم u ويدعو ربه أن ينجيه من هذا ، أول ما رأى سارة قال لها: من أنت ؟ قالت: أنا أخته قال: لا يحدث شيء نغير القانون ونأخذها نغير الدفاتر ونأخذها ، فلما مد يده إليها فشلت يده فقال لها: أدعوا الله أن يرسل يدي ولا أضرك بشيء دعت الله فذهب شلله ، فمد يده مرة أخرى يريد أن يصل إليها فدعت عليه فشل مرة ثانية ، في المرة الثالثة قال لها أنا تبت وسأطلق سراحك ، ثم قال للبطانة والحاشية والعسعس إنكم ما جئتموني بإنسان إنما جئتموني بشيطان ، ولكي يتجنب شرها أعطاها هاجر .
    فجاءت سارة وإبراهيم u يصلي فقالت: ألم تعلم أن الله كبت كيد الكافر وأخدمنا وليدة ، أعطاها هاجر التي تزوجها إبراهيم u بعد ذلك وأنجبت إسماعيل u .
    فأنا أريد أن أقول لما نقول الإمام العادل ، العدل هنا ليس بميزان القوانين الأرضية إنما بالميزان الذي لا يختل ،فالصحابة لكي نعمل الإسقاط وجدوا النبي r يجوع كما جاعوا فعظم في قلوبهم ، كان كما في صحيح مسلم ، كان في المدينة وليدة بنت في عقلها شيء ، كانت تأخذ بيد النبي r وتمشي به في طرقات المدينة فلا يمتنع منها ، لا يشد يده منها ، وكانوا يعرفون الطريق الذي مر فيه النبي r برائحته r لأنه كان عطر الرائحة، لما أنا أنظر إلى الحاكم أجده مثلي ، أنا رجل اسكن في عشوائيات وغير ذلك وأجد الحاكم يأكل أدنى الطعام ، لأن هذا الكلام ينتقل والحاشية تنقل وتقول أنه لم يكن يأكل إلا خبز وجبن مثلًا أو هو قال: كيف آكل اللحم ولا يجده الناس ، فانا أحرم نفسي من اللحم والناس تجد اللحم إنما أنا جئت خادمًا ولم أتي لأركب على أكتافهم ، مثلا هذا الكلام ، فالكلام ينتقل،لما يكون الرئيس يأكل أشياء بسيطة ومثل ذلك يعظم في عينك حتى أنا لو عندي مجاعة أقول والرجل عنده وتحت يديه الأموال ويستطيع أن يفعل كذا وكذا وَكذا ألا أتأسى به ، فهذا يحمل هذا الإنسان على أن يتأسى به ، بخلاف لما يكون في سقف مرتفع جدًا ويأكل الولائم ولا يحس بمن يعيش في العشش ولا في الغرف الصفيح التي كانت موجودة بجوار القطار في بعض المدن في مصر ولا تزال موجودة حتى الآن وثلاثين أربعين واحد ورجال مع نساء في دورة مياه واحدة في الصفيح وغير ذلك ويرون القصور وهذا الكلام فيحدث لهم نوع من الحقد .
    المحاور: ولا تنقل له بطانة السوء أحوالهم .
    الشيخ: بالضبط ذلك ، إطلاقًا وكل التقارير التي ترفع له أن الشعب مبسوط وممتاز وإلى آخره ، لذلك الليث بن سعد قال: إنما الإمام كرأس العين إذا تكدرت تَكدرت السواقي كان محقًا جدًا في هذه الكلمة البديعة التي بينت معنى الإمام العادل .
    المحاور: هل ترى حضرتك قصة الربط بين هذه البطانة والقدوة هل كان لها المردود على أصحاب النبي r ما فعله رسول الله من هذا الندى الكبير الذي شعر به الصحابة ، والذي جعل حضرتك التفت إلى هذا المعنى الرائع في قول ربنا U:﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ ﴾(النمل:33) فهو ملك قلوب أصحابه r ، هل الصحابة انتقل إليهم ندى رسول الله r بهذه الصورة فكان له مردود على هذا الأمر ؟.
    الشيخ: كثير جدًا ولو تكلمنا عن نداه r ما يكفي هذا البرنامج ولا في غيره ممكن أن نتكلم عن نداه حتى نموت ، لكن السؤال الذي طرحته الآن سؤال وجيه جدًا أعتقد
    المحاور: نحن ممكن نرجئ هذه الإجابة لأننا نحتاج من حضرتك إلى نماذج وأمثلة نبين فيها كيف كان الفعل ورد الفعل من الحاكم للشعب ومن الشعب للحاكم متمثل في رسول الله وفي صحبه الكرام ، أيها الأخوة الأحباب عند هذا الحد نتوقف ونكمل حديثنا بمشيئة الله مع أندى العالمين في لقاء أخر ، وأسأل الله جل وعلا أن يتقبل ذلك كله في ميزان حسنات شيخنا وحمدًا لله على سلامتك ن دمتم في حفظ الله وأمنه .
    انتهى اللقاء الخامس عشر نسألكم الدعاء (أختكم أم محمد الظن)



    http://www.islamup.com/download.php?id=139351
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: تفريغ سلسلة دروس ((أندى العالمين)) للشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم

    برنامج أندي العالمين للشيخ أبي إسحاق الحويني

    الدرس[16]

    المحاور:السلام عليكم ورحمة الله ، الحمد لله وكفى والصلاة على النبي المصطفى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله الله صلي وسلم وبارك عليه ، لقاء يتجدد وأندى العالمين r مع فضيلة الشيخ العلامة المحدث أبي إسحاق الحويني حفظه الله ، السلام عليكم فضيلة الشيخ .
    المحاور: اللقاء السابق كان فيه ربط وحضرتك أظهرته في هذا الحديث الجميل للنبي r في مسألة بطانة السوء وبطانة الخير من خلال أقرب بطانة للرجل في بيته وهي الزوجة ، وختمت اللقاء السابق مع حضرتك في الفعل ورد الفعل ودائمًا الحاكم لما يتودد إلى الرعية ويشعر أنه واحد منهم ، مردود الرعية على الحاكم يكون في نفس الصورة ، وكل ما انفصل الحاكم عن الرعية كلما انفصلت الرعية عنه ، فكان نداهr قويًا لدرجة أنه أثر في أصحابه فكان لهم ندى في حياة رسول الله r في أنه ملك هذه القلوب ، وحضرتك قلت أننا سنرجئ هذه النماذج والأمثلة إلى اللقاء القادم .
    الشيخ: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا سيد المرسلين وعلى أله وأصحابه أجمعين ، الحقيقة قبل أن أدخل إلى ندى أصحابه y مع النبي r كمردود لما فعله عليه الصلاة والسلام معهم ، أريد أن أتكلم أيضًا بشيء مختصر عن البطانة أي إنسان في الدنيا مهما بلغ اجتهاده وذكاؤه وإخلاصه لا يستطيع أبدَا أن يعرف ما يجري في دولته إلا أنه يلف الدولة جزءًا جزءًا، وطبعًا هذا العمل ما يستطيع أحد إطلاقًا .
    المحاور: إذا عمله يوم لن يعمله مرة أخرى .
    الشيخ: بالضبط هكذا ، حتى عمر بن الخطاب في أيامه كانت الفتوحات كبيرة جدًا وما كان يعرف ما الذي يجرى مثلًا في البصرة ، لكن استخلف أناس خيرين يخافون الله سبحانه وتعالى فكانوا يقولون له كل شيء فكان يتخذ القرار ، اليوم لما يكون رئيس الدولة حوله مجموعة من المنتفعين والمتسلقين على أكتاف الناس والذين لا يشعرون بشيء مثل ما نحن رأينا في مصر ومعظم الدول العربية ولكن مصر ظهرت على صفحات الجرائد وفي كل مكان أن البطانة بالكامل كانت فاسدة ، وأنا قلت كلمة في بعض المحاضرات أن الدولة انتقلت من فساد الإدارة إلى إدارة الفساد . فكان فسادًا منظمًا ولم يكن فسادًا عشوائيًا من واحد يفسد بدون خطة أو بدون هدف لا واحد يفسد ويدمر ولديه أجندة فساد .
    فالنبي r مع جلالة منصبه r وقربه من ربه بعض الصحابة ممكن لا يكون مصدق أنه يكلم النبي الذي يوحى إليه من السماء فيراه أكثر تواضعًا منه من الإنسان العادي تواضع العظماء دائمًا أو أي فعل من أفعال الخير يفعله لعظيم تجد الفعل نفسه عظم على قدر مكانة الفاعل ، لأنه كلما ارتفع مقام الفاعل دائمًا نداه يكون على حجمه وعلى نفس مستواه فلما يكون النبي r بهذا الندى فالصحابة مردودهم من شدة محبتهم له عملوا أشياء تشبه الأساطير ، أنا لن أدخل في الأساطير الآن لكن أنا سأتكلم عن حديث رواه الإمام مسلم ورواه غيره من العلماء ، حديث أبو أيوب الأنصاري لما النبي r دخل المدينة ،هذا الحديث كلما تكلمت عن المحبة يطرق قلبي مباشرة وأن المرء إذا صدقت محبته يعجز أن يخالف حبيبه حتى لو أراد أن يخالفه ،لأن قلبه لا يقوم في مشهد العصيان ، لا يعرف ، ليس له قلب وقلبه لا يطاوعه والقلب هو سيد البدن معروف ، فلا يوجد أحد أبدًا ممكن يقال أنه محب ويخالف حبيبه أبدًا ، هذه تكون دعوى مباشرة وتظهر ، أبو أيوب الأنصاري لما النبي r نزل إلى المدينة مهاجرًا نزل في دار أبي أيوب ، دار أبو أيوب الأنصاري تتكون من طابقين ،طابق أرضي وطابق علوي ، فأبو أيوب قال للنبيr اصعد إلى أعلى ، فقال النبي r له:« يغشاني أصحابي فالسفل أرفق بنا » ، الدور الرضي هو الأرفق ، أنظر حتى النبي r لا حظ ، لنجعل النبي r في الدور العلوي كما أراد أبو أيوب أولًا أي أحد يريد النبي r سيجرح البيت ، فربما تكون امرأة أبو أيوب تطبخ أو في مهنتها كما يفعل النساء في بيوتهن فأي واحد سيأتي سيجرح البيت .
    فالنبيr حرصًا على صيانة بيت أبو أيوب الأنصاري قال له: لا أنت تكون فوق حتى تكون امرأتك مصونة ولا يراها أحد ، وإذا كان له بنات تكون مصونات أيضًا ولا أحد يرى ولا أحد يجرح البيت والدور الأرضي أرفق من يدخل سيدخل من الدور الأرضي ويخرج منه أيضًا ، وهذا كلام فيه من مكارم الأخلاق ما يوجب أننا نتكلم عنه كثيرًا جدًا استجاب أبو أيوب الأنصاري والنبي r ظل في الدور الأرضي وأبو أيوب الأنصاري وأهله في الدور العلوي ، قال أبو أيوب: فبينما أنا أمشي في الدور العلوي ، فينما أنا أمشي إذ فزعت ، الصحابة لم يكن عندهم مبالغات ، لما يقول: فزعت أي، فزع بمعنى كلمة فزع ،فقال: إذ فزعت ، ما الذي جعله يفزع ، معنى طرق قلبه ، قال: أنا أمشي على سقيفة تحتها رسول الله ، أي قدمي فوق رأسه ، كيف أنا فعلت هذه المسألة وكيف قبلت أن أصعد لأعلى ورجلي تكون أعلى من رأسه .
    قال: فانجمعت أنا وامرأتي في ركن ، حرموا على أنفسهم المشي في هذه الليلة من أجل هذا المعنى الذي طرق قلبه ، في رواية الطبراني قال: وانكسر لنا حب والحب هو الزير قال: فجففته أنا وامرأتي بلحافي والله ما كان لنا غيره خشية أن ينزل القطر على رأس النبي r ، أول ما أصبح في الصباح ، قال: والله يا رسول الله لا أعلو سقيفة أنت تحتها أبدًا ، اصعد إلى فوق ، صعد النبي r إلى فوق إبرارً لقسم أبو أيوب أنه حلف أن يعلو السقيفة ، فقال أبو أيوب: وكنت أرسل إليه الطعام فلا أكل أنا وامرأتي حتى يأتي هذا الطعام فنتحرى مواضع أصابعه وفمه rوهذا فعل محب حبه ظاهر .
    قال: فأرسلت له يومًا ثومًا أو قال: بصلًا فلم يأكل منه ، ففزعت ،وقلت له يا رسول الله: أحرام هو ؟قال:« لا ، ولكني أناجي من لا تناجي » ، وهو جبريلu ، ستكون رائحته بصل فسيؤذي صاحبه ، وإن الملائكة لتتأذى مما تتأذى به بنو آدم ، إذًا فيه سؤال ، يا رسول الله أحرام هو ؟ قال: لا ، فتم الجواب بكامله على السؤال ثم علل هذا الجواب ليريح قلبه لأن الحكم المعلل دائمًا يريح النفس ، غير الحكم غير المعلل كما يقول العلماء: لا معقول المعنى ، افعل واسكت مثل تقبيل الحجر الأسود وغير ذلك فمن الناس من يقول أقتنع الأول ، فلما تأتي العلة مع الحكم يكون أريح للقلب لما عرفت ما هي العلة فبالتالي ،سأستجيب ، فالنبيr حتى يريح قلبه بين له العلة ولم يكتفي بالجواب لما قال له: لا ليس بحرام أن تأكل بصل أو ثوم :« ولكني أناجي من لا تناجي » .
    فماذا كان كلام أبو أيوب بعد هذا لما عرف أن الثوم والبصل ليسا بحرام ، قال: لا جرم يا رسول الله أكره الذي تكره،وأنا أعتبر أن هذا داخل في باب الأساطير، أولًا أعلمه أنه يجوز لك أن تأكله،لأنك لا يوحى إليك وبالتالي لن يتأذى منك أحد ، إلا إذا كنت ستؤذي أهلك وأنت أدرى بأهلك وأنتم أحرار مع بعض ، لكن كوني أعرف أنه حلال لي ولكن من أحب لا يطعمه فقلبي لا يطاوعني أكله ، لما قال لا جرم يا رسول الله أكره الذي تكره فهذا سقف المحبة ، فهذا هو الوفاء الذي التقطه أبو أيوب من النبي r في نفس الحوار ، لأن النبي r لم يؤذي أحدًا صاحبه قط ،فكيف يأكل بصلًا ويؤذي جبريل ، هذا وفاء نداه في الوفاء ، النبي r في باب الوفاء صنع أشياء الإنسان قلبه ينفطر عندما يقرأ هذا ويزداد محبة للنبيr ، فأبو أيوب التقطها مثل ما كان النبي r كان وفيًا لصاحبه فلم يؤذه بالطعام المباح ، فأبو أيوب قال برغم أنه مباح قال وأنا أيضًا أخذ هذه اللفتة وأقول لا جرم أكره الذي تكره .
    المحاور: وهذا يدل يا شيخ على نفس المعنى الذي ندندن عليه منذ عدة حلقات فكرة هكذا يملك الرجل قلوب أصحابه ، أن يصل إلى ملك القلوب بهذه الصورة أنه يقول له: كل لكن أنا لا أكله من أجل كذا ، فيقول له: أنا أيضًا طالما أنت لن تأكله فلن أكله .
    الشيخ: طبعًا أنا أقول لك نداه r في باب الوفاء ولذلك قال ربنا U:﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ(الأحزاب:21) أي يمكن أن تتأسى بأفعاله بخلاف غيره من الأنبياء ، مثلًا الذين يقولون عيسى ابن الله أو عيسى u إله ، فأنا كيف أتأسى بالإله ولا بابن إله لا أستطيع أن أصل إليه ، لكن نبينا بشرًا من البشر فحسنت الأسوة به ويمكن أن تتأسى به ، أن تفعل مثلما يفعل برغم أنه رسول الله r ، فانا أريد أن أقول أن: هذا مثل عالي جدًا جدًا في الحب ، وأريد أن أقول بمناسبة الوفاء وندى أصحابه معه أيضًا وفي نفس الوقت نداه في الوفاء مع أصحابة والمسألة معنى مزدوج في حديث واحد .
    هذا الحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة y أن النبي r قال:« بينما أنا نائم البارحة إذ دخلت الجنة فرأيت فيها قصرًا وعليه جارية تتوضأ » ، كانت وضيئة وتتوضأ ، « فقلت لمن هذا القصر ؟ قالوا لعمر،قال: فلما ذكرت غيرتك يا عمر وليت مدبرًا » فالنبي r لما قال:« فلما ذكرت غيرتك يا عمر فوليت مدبرًا » بكى عمر وقال: يا رسول الله أعليك أغار ؟، أي مثلك يغار منه وأنت المؤتمن على الأعراض ، كيف يمكن أن يطرأ هذا على فكرك ، النكتة هنا وفاءه r لأصحابه ، عمر غيور وهذا منام وفي الجنة فيراعي صدور أصحابه حتى في المنام وليس في اليقظة فقط ، يقول:« فلما ذكرت غيرتك يا عمر فوليت مدبرًا » ، فهذا وفاء نادر ، شيء طبيعي جدًا جدًا أن يحصل انفعال من مثل عمر للنبي r الذي يحرص على ألا يرى امرأته في الجنة وهو رجل يعيش في الدنيا ، فقابله وفاء بوفاء .
    ولذلك حديث سعد بن أبي وقاص الذي في الصحيحين أيضًا لما قال: دخلت على النبي r فإذا هو يتبسم ، فقلت: اضحك الله سنك يا رسول الله مما تتبسم ؟ قال:« عجبت من هؤلاء » ، كان عنده نسوة من قريش عالية أصواتهن ، « فلما رأينك أو سمعن صوتك ابتدرن الحجاب » ، فتوجه إليهن عمر وقال: أي عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله ، فقلن: نعم إنك فظ أو إنك أفظ وأغلظ من رسول الله r ، فقال النبي r:« إيهً يا عمر والله ما سلكت فجًا إلا سلك الشيطان فجًا غيره فجك » .
    المحاور: سأرجئ مع حضرتك فقط إشكال أنت أفظ من رسول الله rوسآخذ من حضرتك توضيح فقط لهذا الإشكال الذي قد يرد على أذهان بعض الناس في لقاء مقبل بمشية الله I ، أشكر فضيلتك على هذا الحديث الماتع .
    الشيخ: جزاك الله خيرًا .
    المحاور: أشكر حضراتكم على حسن الاستماع ، ولنا لقاء يتجدد بمشية الله مع فضيلة الشيخ أترككم في رعاية الله .
    انتهى اللقاء السادس عشر نسألكم الدعاء (أختكم أم محمد الظن)






    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •