محاضرة نسائم الرحمة من قطر للشيخ أبي إسحاق الحويني
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: محاضرة نسائم الرحمة من قطر للشيخ أبي إسحاق الحويني

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    Arrow محاضرة نسائم الرحمة من قطر للشيخ أبي إسحاق الحويني

    ** ( محاضرة قطر نسائم الرحمة ) **


    إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله من شرر أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهد الله تعالى فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .
    أما بعــــــد
    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وأحسن الهدي هدي محمدٍ r وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد .
    ذكر أهل الأدب أن جرير بن عطية وهو الشاعر المشهور صاحب المبارزات والمناقضات مع الفرزدق مدح عبد الملك بن مروان بقصيدةٍ جاء فيها:

    ألستم خير من ركب المطايا


    وأندى العالمين بطون راحى





    وكان عبد الملك متكئًا فجلس عندما سمع هذا البيت ، وقال: من أراد أن يمدحنا فليمدحنا بمثل هذا ، أنا عندما قرأت هذا البيت وقفت عنده دون سائر القصيدة ورأيت أن أولى الناس بهذا البيت هو رسول الله r ، ولذلك جعلت عنوان محاضرتي (أندى العالمين) وأعني به رسول الله r .
    سئل حكيم قيل له: ما المعروف ؟ يريد كلمة جامعة عن المعروف ، قال: (المعروف كف الأذى وبذل الندى )، وهذا هو المعهود عن النبي r كان لا يقابل السيئة بمثلها أبدًا ، وكان كما قالت عائشة t: ما ضرب رسول الله r بيده شيئًا قط لا امرأة ، ولا وليدة ، ولا عبدًا ، إلا أن تنُنتهك محارم الله ، فإذا كان ذلك لا يقوم لغضبه أحد وهذا واضح حتى في قصة المرأة المخزومية ،التي كانت تأخذ المتاع فتجحده ، فجحدت متاعًا يومًا فأراد النبي r أن يقطع يدها فاستشفع بنو مخزوم بكل حبيبٍ وقريبٍ إلى النبي r حتى لا يقطع يد المرأة لأن هذا عار على بني مخزوم أن يُقال: قطع امرأة منهم في سرقة ، فدخل ناس ليشفعون حتى وصل الأمر إلى الحب بن الحب وهو أسامة بن زيد بن حارثة ، فقال له:« يا أسامة أتشفع في حدٍ من حدود الله والله لو أن فاطمة بنت محمدٍ سرقت لقطع محمدٌ يدها » ، الملاحظ في العبارة أنه لم ينسب فاطمة له كابنه لم يقل: والله لو سرقت فاطمة ابنتي لقطعت يدها ، إنما قال:« لو سرقت فاطمة بنت محمد » أي صار محمدr فيما يتعلق بالحد كسائر المسلمين .
    كما قال r:« المسلمون تتكافأ دماؤهم » لا فرق بين أمير ولا مأمور فيما تعلق بإقامة الحد لأن إقامة الحد صار حقًا لله محضًا لا يجوز لأحد أن يسقطه البتة ولا النبي r ،كما في حديث صفوان بن أمية عند النسائي وغيره قال: كنت نائمًا في المسجد الحرام وتحت رأسي عباءة فجاء رجل فاستلها من تحت رأسي فأمسكته ،وذهبت به إلى النبي r فأمر النبي r بقطع يده ،ما ظن صفوان أن تصل المسألة إلى قطع يد الرجل ، فقال: يا رسول الله أتقطع يده في أربعة عشر درهمًا ،وهبتها له طالما ستقطع يده لا أريدها يأخذها ، فقال له النبي r:« هلا قبل أن تأتيني » وهذا حد من حدود الله لا يستطيع النبي r أن يسقطه أبدًا ، فيقول النبي r:« لو أن فاطمة بنت محمد » .
    فجعل نفسه كأنه واحد من المسلمين فيما يتعلق بالحد ، « لقطع محمد » وليس تدركه عاطفة الأبوة على ابنته التي قال:« إنما فاطمة بضعة مني » ، « بضعة مني»: أي جزء مني « يريبني ما رابها ويؤذيني ما أذاها » ، هذه البضعة الشريفة لو أنها سرقت قال:« لقطع محمد يدها » ، كان إذا غضب النبي r لا يغضب إلا لحدٍ من حدود الله ، أما فيما يتعلق بحقه،كان النبي r يتنازل عنه ، لذلك هنا نكتة بعض الناس استشكلها في مسألة سب النبي r وسب الله تعالى .
    استشكال والجواب عليه:قال العلماء: إذا تورط رجل فسب الله U وتاب نقبل منه ولا نقيم الحد عليه ، لأن طبعًا سب الله كفر مجرد ، سب النبي r كفر مجرد ، سب الدين كفر مجرد ، هؤلاء الثلاثة من فعلها خرج من الملة ولا عذر لأحد فيها ، لماذا ؟ لأن السب عند جميع بني آدم تنقيص واستهزاء لا يحتاج إلى علم ، إنما الذي يعذر بجهله إذا غاب عنه شيء يحتاج إلى فضل علمٍ ، إنما سب الله U ، سب النبي r سب الدين هذا كفر يخرج من الملة فورًا ، إذا سب الله U وتاب يُستتاب لا نقيم عليه الحد إذا سب النبي r وتاب ؟ يقتل ، حتى لو تاب ؟، أيهما أعظم واحد يسب الخالق رب العالمينI أم يسب النبي r وهو بشر ؟ ، كان الأولى الذي يسب الله U هو الذي يقتل حتى لو أظهر التوبة يقتل أيضًا ، قال: لا ، لأن الله U له الأسماء الحسنى والصفات العلى والسب لا يضره ، لو سبه العالمون جميعًا ما يضره لا تلحقه معرة السب ، بخلاف بني آدم فإن معرة السب تلحقه ، ولذلك النبي r كان له الحق أن يتنازل عن حقه وهو حي ، الذين سبوه عفا عنهم في فتح مكة،فالسب معرة لبني آدم لأجل هذا قال العلماء: الذي يسب النبي r يقتل ولو تاب، والدليل على أنه معرة الحديث الذي رواه مسلم ، لما أراد النبي r أن يهجو قريشًا أرسل إلى كعب بن مالك وكان شاعرًا قال:« أهجو قريشًا » فهجا فلم يشفي ، أرسل إلى عبد الله بن رواحه قال له:« أهجو قريشًا » فهجاهم ولكن لم يبلغ الذي أراده النبي r ، فأرسل إلى حسان بن ثابت فأدلع حسان لسانه ، أدلعه: أي أخرج لسانه للخارج ، وقال: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه والله لأفرينهم فري الأديم سأقطعهم تقطيع الجلد ، فقال له:« لا تعجل حتى ترجع إلى أبي بكر فَيُخلِّص لك نسبي » ، « يخلص لك نسبي » ، لماذا ؟ ، لأن حسان إذا هجا مثلًا قريشًا فقد يهجو نسبًا يشترك مع النبي r فتعود المعرة على النبي r ، فأراد أن يذهب حسان إلى أبي بكر ليهجو فرعًا لا يشترك النبي r مع المُهجَى فيه ، لأنه لو هجا مثلًا رجلًا من قريش وكان يشترك مع النبيr في الجد الرابع أو الخامس أو السادس تعود معرة السب على النبي r فلذلك قال:« لا تعجل حتى تذهب إلى أبي بكر فيخلِّص لك نسبي فإذا هجوتهم هجوت فرعًا أنا لا أشترك معهم فيه » ، لماذا ؟ .
    لأن هذه معرة السب ، ولذلك قال العلماء: ليس من حق أي حاكمٍ بعد موت النبي r أن يتنازل عن حق النبي أبدًا ، لو أن رجلًا سب رسول الله r ، أيقبل منه ويقال: عفا النبي r عن رجالٍ سبوه في حياته ، فكيف لا تعفو أنت عنهم ، هل يجوز هذا ؟ بإجماع العلماء: لا ، واستدلوا على ذلك بأحاديث منها حديث أبي برزة في مسند الإمام أحمد ، يقول أبو برزة الأسلمي t: كنت مع أبي بكر في خلافته فأغضبه رجل فغضب أبو بكر جدًا ، فقلت: يا خليفة رسول الله ألا أقتله ؟ ، قال: فلما سمع أبو بكر سيرة القتل غير الحديث كله دخل في موضوع آخر ، قال: فلما كان الليل أرسل أبو بكر إلي فجئته ، فقال: يا أبا برزة ، كيف قلت ؟ قال أبو برزة: ونسيت الحديث أجمع نسي الذي جرى نسى الموقف ، قال: أي ذلك يا خليفة رسول الله تعني ماذا ؟ ، قال: ذاك الرجل الذي أغضبني وأردت أن تقتله ، ألو كنت أمرتك أن تقتله أكنت فاعلًا ؟ ، قال: إي والله ، قال له: يا أبا برزة هذه لم تكن لأحدٍ بعد رسول الله أبدًا .
    الذي يؤذي النبي r يقتل فقط إنما فيما بعد ، لا ، حق النبي r ينبغي أن يكون محفوظًا لا يفرط فيه أحد وهو حي يتنازل عن حقه له ذلك ، لكن نحن لا نتنازل له عن حقه أبدًا لجلالته r ،فغضب النبي r لم يكن إلا لانتهاك محارم الله وما ضرب أحد قط بيديه .كيف استطاع النبي r أن يصل إلى هذا ؟.
    الفرق بين الحاكم والمالك: أنتم تعلمون كما ورد في القرآن في سورة النمل كلام الهدهد مع سليمان ، ماذا قال الهدهد لسليمان ؟ قال:﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ(النمل:23) ، لم يقل تحكمهم إنما قال:﴿تَمْلِكُهُمْ ، كيف يمكن لحاكم أن يملك الرعية ؟ ليس أن يحكم الرعية ، لا ، الحكم شيء والملك شيء آخر ، الحجاج بن يوسف الثقفي ألم يكن حاكمًا على العراق ؟ أجل ، هل كانوا يحبونه ؟ أبدًا كانوا يلعنونه ، لماذا ؟ ، كان ظلومًا غشومًا لدرجة أنه صح عن عطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير أنهما في يوم الجمعة صليا الظهر إيماءً ، لأن الحجاج بن يوسف لما كان يخطب الجمعة لم يكن ينزل من على المنبر فخشي سعيد بن جبير أن الظهر يذهب قال الراوي: فنظرت إلى سعيد بن جبير وعطاء فوجدتهما يصليان الظهر إيماءً هكذا يصلي برأسه لا يستطيع أن يقف فيصلي لأن رقبته ستطير فهذا كان حاكمًا لكنه لم يكن مالكًا
    فعندما تسمع ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ: أي استرقت قلوبهم ، وأنا لا أعلم أحدًا استحق هذه المرتبة مثل نبينا r ، حتى أن جابر بن ثمرة t كما في صحيح مسلم قال: خرجت في ليلة قمراء اضحيان ،كان البدر كاملًا ،لماذا خرج ؟ لكي يفعل مقارنة بين النبي وبين القمر واحد محب ، قال: فجعلت أنظر إلى القمر مرة وأنظر إلى وجه النبي مرة فلكان في عيني أجمل من القمر،محب ملكهم ، حتى أن عبد الله بن أبي بن سلول عندما قال مقالته الصلعاء: ﴿ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ ﴾(المنافقون:8) ، و هذه الكلمة نقلها زيد بن أرقم إلى النبي r قال له: عبد الله بن أبي بن سلول يقول عليك: كذا كذا كذا ، فجاء عبد الله بن سلول يحلف بالله أنه ما قال فكذب النبي زيدًا هذا واحد يحلف بالله أنه ما قال ، قال زيد: فكبر علي ذلك وشق علي حتى نزل القرءان فأرسل إلى النبي r وقال:« يا زيد إن الله قد صدقك » .
    فخالد بن الوليد وبعض الصحابة أحبوا أن يقتلوا عبد الله بن أبي بن سلول ، وعبد الله بن أبي بن سلول رأس النفاق هذا كان له ابن صحابي جليل اسمه عبد الله أيضًا عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول عندما وصل الابن أن بعض الصحابة يريد أن يقتل أباه ، أتى النبي يقول: يا رسول الله لا أريد أن أرى قاتل أبي ، لكن مرني أنا أقتله فقال له:« لا ، ولكن بر أباك وأحسن صحبته » ، فذهب عبد الله الابن إلى أبيه وهو قادم على مشارف المدينة يريد أن يدخل المدينة ، قال له: والله لا يؤويك ظلها حتى يأذن لك رسول الله r ،أن تدخل المدينة ، ملكهم ببذل الندى وكف الأذى ، وما استأثر أبدًا لنفسه بشيء .
    في الصحيحين من حديث جابر t قال: ظللنا ثلاثة أيام نحفر الخندق لم نذق فيها ذواقًا لم يأكلوا شيئًا ، حتى أن الواحد منا كان يربط الحجر على بطنه من الجوع ، حتى اعترضتنا كُدية عظيمة لا تعمل فيها المعاول ، كُدية: هى صخرة عظيمة، قال: فجئت النبي r فوجدته قد ربط ثلاثة أحجار على بطنه ، فقلت: يا رسول الله كُدية عظيمة لا تعمل فيها المعاول ، قال: فقام أعرف الجوع، في وجهه ، فأمسك بالمعول ، وقال:« بسم الله » وضربها فثارت كثيبًا أهيل صارت رمل فاستأذنت النبي r أن أتي البيت فأذن لي فأتيت امرأتي فقلت لها: ماذا عندك ؟ إني رأيت الآن شيئًا ما لي عليه صبر رأيت الجوع بوجه النبي r ، قالت: عندي صاع من شعير وعنَاق ، قال لها: أخبزي وذبح الجدي وقالت له: اذهب إلى النبي r وأسر إليه ،قال: فجئت فأسررت إليه قال: فلم يرعني،إلا وهو ينادي في أهل الخندق جميعًا ، « يا أهل الخندق هلموا قد صنع لكم جابر طعامًا » ، قال: فأدركني من الحياء ما لا يعلمه إلا الله ،قال النبيr لجابر:« اذهب فلا تخبز حتى أجيء ولا تضع البرمة على النار حتى أجيء »
    النبي r أتي والخندق كل الذين في الخندق ، المرأة تنظر وجدت أمة فلامت زوجها قالت له: بك وبك ألم أقل لك أنه لا يوجد أكل، قال: أنا همست في أذنه وأخبرته أن الطعام قليل فنادى في الخندق ، ماذا أفعل ؟ قالت: فرسول الله أعلم ،قال جابر: فسرت عني أي سقط العبء الأدبي من على كاهلي ، قال:« أين عجينكم ؟ » جيء بالعجين فبصق فيه وبارك ، « أين برمتكم ؟ » أيالتي فيها اللحمة فجيء بها فبصق فيها وبارك ، وقال:« اخبزوا » ، قال جابر كما في رواية البخاري: فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تحولوا وتركوه ، وكانوا ألف رجل ، وإن العجين ليخبز كما هو وإن اللحم في البرمة كما هو ، عندما يأتي يقول له في أذنه: تعالى أنت وبعض أصحابك لم يستأثر عنهم بشيء قط ولا خص نفسه بشيء دونهم ، لماذا لا يملك قلوبهم ؟ ، لماذا لا يدخلهم حظيرة الاسترقاق طالما أنه كذلك ؟ ، ولم يكن هكذا فقط .
    بل كان إذا كان مثلًا في غزوة لم يكن ككبراء الناس اليوم ، اليوم الكبراء دائمًا يتقدمون الصفوف والموكب كله يكون في الخلف لم يكن النبي r كذلك ، بل كان يقول لهم كما في الصحيح:« تقدموا وخلوا ظهري للملائكة » ، وكما في حديث جابر أيضًا حديث الجمل والحديث في الصحيحين وغيرهما ، قال جابر :يكون النبي r في أخريات الناس،كان يزجي الضعيف ويساعد المحتاج ، لأن هذا كان أسلوبه r في التربية ، فيه حديث ضعيف المعنى هذا لكن أنا سآتي لك بالحديث الصحيح الذي فيه المعنى هذا يقول:« سيروا بسير أضعفكم » ، الحديث في الصحيح لما جاء عثمان بن أبي العاص وقال: يا رسول الله اجعلني إمام قومي ، فقال:« أنت إمامهم واقتضي بأضعفهم » فكان من طبيعة النبي r أن يكون في أخريات الناس ، حتى يضمن أنه لم يسقط خلفه أحد ،النبي r لم يكن هكذا كان خط الدفاع الأخير على الفور يساعد .
    وقد حدث وقع مع جابر بن عبد الله بعد غزوة من الغزوات، الجمل الذي يركبه جابر أصابه إعياء وتعب الجمل فبرك به معه عصاه يضرب في الجمل لكي يقف الجمل لا يقف تعب وجابر بمفرده وفي الظلام ، قال: فجعلت أقول: واه لهف أمياه مازال لنا ناضح سوء ،قال: فإذا صوت النبي r يقول:« من ؟ » ، قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أنا جابر ، قال:« ماذا دهاك ؟ » ، قلت: أعيا جملي تعب ، قال:« أمعك عصا ؟ » ، قال: فأعطيته العصا فضرب الجمل ضربتين فهب الجمل واقفًا ، ركب على الجمل والنبي r يركب ناقته قال: فجعل جملي يسبق ناقته ، فأشد خطام الجمل ،وهو يسير مع جابر يتسامر معه قال:« ما أعجلك يا جابر ؟ »، قلت: يا رسول الله أنا حديث عهدٍ بعرس، قال:« بمن تزوجت ؟ » ، قلت: بأيم كانت بالمدينة امرأة لا زوج لها كبيرة في السن أكبر من جابر في السن ، قال:« فهلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك » ، في رواية الطبراني « وتعضها وتعضك » ، لكن هذه رواية ضعيفة « تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك » ، وفي رواية البخاري قال:« مالك وللعذارى ولِعابها » بكسر اللام ، وضبطت « ولُعابها » أيضًا إشارة إلى اللعاب
    قال: يا رسول الله إن عبد الله أي أباه قُتل في أحد وترك لي تسع نسوة خرق أخواته البنات كان له تسع أخوات بنات بكر ، وسمى البنت البكر خرقاء لأنها لا تستطيع أن تدبر أمر بيت ، وهذه طبيعة البنت التي لم تتربى في بيت أبيها تربية صحيحة، فالبنت البكر دائمًا خرقاء دائمًا لا تنظر إلا لنفسها لا تستطيع أن تحمل مسئولية .
    وعبد الله بن حرام وهو أبو جابر أوصى ابنه كما في رواية أبي المتوكل في رواية نبيح العنزي في مسند الإمام أحمد ، قال عبد الله: قال لي أبي في يوم أحد ، قال له: يا جابر لا جناح عليك أن تكون في النظارين من أهل المدينة حتى تعلم ما يؤول إليه أمرنا ، النظارين:الذين ينتظرون نتيجة المعركة ، فوالله لولا أنني أترك خلفي بنات لأحببت أن تقتل بين يدي ، هذا عبد الله يقول لابنه هكذا ، يقول له: لولا أخواتك البنات أنا كنت أحببت أن تتقدم بين يدي في المعركة وأراك قتيلًا ، لكن لأجل البنات أو النساء لحم على وضم كما قال عمر بن الخطاب عمر كان يقول: (النساء لحم على وضم إلا ما ذب عنه )، الوضم:قطعة الخشب التي يقطع الجزار عليها اللحم،فهذا اللحم الذي على خشبة الجزار ، هو لحم مبذول للبيع، هكذا النساء مطمع ،أي أحد ممكن يطمع في النساء إلا ما ذب عنه ، إذا كانت المرأة وراءها رجل هذه هى اللحم المصون ، إنما امرأة ليس خلفها رجل تصير كلئًا مباحًا أي أحد ممكن يحاول يعتدي عليها أي أحد ممكن يطمع فيها إلا أن يكون رجلًا ، مثل امرأة كانت في الحرم المكي قديمًا وكانت امرأة جميلة ،فكان يعترضها رجل ، فلما وجدته جالس لها في الذهاب والإياب ويعتقد هذا الرجل أن هذه امرأة لا يوجد وراءها رجل قالت لزوجها: تعالى صلي معي في الحرم ، وهى تسير كان زوجها معها المتسكع إياه واقف فلما وجد معها رجل خاف ، قالت له بيت شعر كان عمر بن الخطاب قديمًا يتمثل به ، والبيت هذا من أروع الأبيات في معناه ، وقائله هو النابغة الذبياني الشاعر الجاهلي المشهور يقول:

    تعدو الذئابُ على من لا كلاب له


    وتتقي مربض المستثفر الحامي






    تعدو الذئابُ على من لا كلاب له




    وتستطيع أن تسقط هذا البيت على الدول ، الدولة التي لديها جيش ودولة قوية ودولة منيعة لا أحد يستطيع أن ينظر لها ، إنما الدولة الضعيفة هى التي تضرب على بطنها ، .

    تعدو الذئابُ على من لا كلاب له


    وتتقي مربض المستثفر الحامي




    المستثفر الحامي: هو كلب الغنم وهذا أشرس أنواع الكلاب المستثفر : لما جاءت المرأة الحائض النبي r وقالت: يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر ، قال لها:« استثفري بثوب » بخرقة ، الاستثفار: هو قطعة تضعها المرأة على فرجها حتى لا يسقط الدم ، الكلب عندما يستثفر ، ما معناها ؟ ، كلب الغنم عندما يكون متأهب للجري يكون يُقعِي على مقعدته وينصب يديه الأماميتين ، وذيله لا يكون في الخلف ذيله يكون في الأمام يضع ذيله في الأمام هذا معنى الاستثفار .
    فالنساء لحم على وضم إلا ما ذب عنه ، فعبد الله بن حرام ترك تسع بنات ، وفي رواية ستة ، وفي رواية سبعة ، فالنبي r يقول له يقول لجابر هو يتسامر معه قال له:« هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك » ، قلت: يا رسول الله إن عبد الله قتل يوم أحد وترك لي تسع نسوة خرق فكرهت أن آتيهن بخرقاء مثلهن ،فجابر أراد أمًا لأخواته البنات ونفذ وصية أبيه وضحى بمتعته الشخصية أن تكون له امرأة بكر نِعم الولد الذي يحفظ وصية أبيه ، يتزوج واحدة لم يكن يريد زوجة أراد أمًا لأخواته البنات ، قال: تزوجت أيمًا بالمدينة تمشطوهن وتقوم عليهن أي أم وليست زوجة ، قال له:« أصبت ورشدت » ، وماذا فعل دين أبيك ؟ عبد الله بن حرام ترك دين قرابة مليون وستمائة ألف درهم ،لم يكن لديه شيء قط كان لديه حديقتان يخرج منهم التمر يبيعه ويسد دين عبد الله ، فالنبي r أحب أنه يُسهِم مع جابر في قضاء دين عبد الله ، فقال:« بعني جملك يا جابر » الجمل الذي هو راكب عليه ، قال: قلت: هو لك يا رسول الله ، هل أنا أبيع الجمل للنبي ؟ لا تصح هو لك يا رسول الله ، قال:« لا ، بل بعنيه » ، قلت: هو لك يا رسول الله ، قال:« بعنيه » ، فباعه إياه باثنتي عشر أوقية وفي روايات مختلفة في ثمن الجمل اختلافًا كبيرًا ، واشترط جابر بن عبد الله ، قال له: أنا بعت لك الجمل ، لكن أركبه حتى المدينة ، قال:« لك ذلك » .عندما وصل جابر للبيت قال لخاله: إن النبي r طلب مني الجمل وبعته إياه ، قال: فلامني خالي ، لما بعت الجمل ؟ نحن لا نملك غيره،قال: فجئت بالجمل فربطته على باب المسجد ، وقلت: يا رسول الله الجمل على باب المسجد ، قال:« يا بلال أعطه ثمن الجمل » وعين له الثمن « وزده لقضاء دين عبد الله » ، فذهب جابر مع بلال فأعطاه ما أمر به النبي r وزاده ، جاء جابر إلى النبي r ، قال: يا رسول الله أنا أخذت ثمن الجمل ، قال:« يا جابر والجمل لك » أيضًا ،لماذا قال له:« بعنيه » ليحفظ ماء وجه جابر ،هل هذا قضى دين عبد الله بن حرام ؟ كان فيه غرماء كثيرون كان منهم واحد يهودي وكان منهم ناس آخرون وكل ما يقابلوا جابر يكلموه كلامًا شديدًا وبعضهم يسبه فجابر بن عبد الله تعب فجاء النبي r فقال: يا رسول الله قد أفحش علي الغرماء يسبوني ويسمعونني كلام سيء وغير ذلك كل واحد يريد دينه ، فلو جئت معي في صرام النخل ،ودين اليهودي وحده يستوعب ما في الحديقتين جميعًا ، وباقي الغرماء ، من أين أسدهم ؟ فقال: أحضر بالنبي r لعلهم يستحيون منه ولا أحد يتعدى عليه بالكلام ، وممكن النبي r يشفع مثلًا يقول لهم أمهلوه أو شيء أحد يستحي من الموضوع هذا ، فكان واحد له دين كثير ، فقال النبي r له:« أيسر جابرًا إلى صرام العام المقبل » ، أي خذ بعض حقك وأجل باقي حقك للسنة المقبلة قال له: ما أنا بفاعل ،قال جابر: فجعل النبي r يطوف بالحديقة ويقف عند كل نخلة ويقول كلامًا لا أفهمه ، ثم قال:« يا جابر أين غرماؤك ؟ » ، جاءوا جميعًا بأحمرةٍ وجواليق أحمرة جمع حمار ، جواليق: الشوال التي تعبأ فيها التمر وغير ذلك ، قال:« كل لهم فإن الله سيوفيك » ، قال جابر: فكلت لهم جميعًا ووفيت دين أبي وبقي التمر كما هو ، لماذا لا يملكهم إذًا ، إذا كان بهذه المثابة ، ؟ .
    عبد الله بن أبي بن سلول يؤذي النبي r ويتكلم بما يتكلم به ، فخالد بن الوليد يقول له: يا رسول الله أفلا أقتله ؟ ، يقول:« معاذ الله أن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه » ، لم يقل أن محمدًا يقتل صاحبه إنما يقتل أصحابه هكذا بالجمع ، لماذا ؟ لأن الناس تزيد في الكلام ، كما قيل لشعبة بن الحجاج ، الإمام أبو بسطام الإمام العلم المفرد سيد المحدثين بالبصرة ، قيل له: لما لا تحدثون القصاص ؟ قال: يأخذون الحديث منا شبرًا فيجعلوه ذراعًا، لو النبي r قتل عبد الله بن أبي بن سلول آخر واحد في الجزيرة العربية الخبر عندما يصله يكون قتل أصحابه ، فهذا يصد الناس عن الدخول ،في الإسلام فراعى المصلحة في هذا وقبل الأذى على نفسه r ، في الوقت الذي قبل الأذى بذل الندي مع هذا المنافق .
    أولًا: كفنه في ثوبه ، ثم نزل فدفنه بيديه ، الأول صلى عليه كفنه الأول ، وبعد ذلك عندما وقف يصلي عليه عمر بن الخطاب وقف بين النبي r وبين الجثة قال: يا رسول الله أتصلي عليه ؟ قال:« نح عني يا عمر » وصلى عليه r ، ونزل فدفنه بيديه في القبر مع أنه كان يؤذيه وهو حي ، هذا بذل الندى مع وجود الأذى ، سيرته كانت كذلك ترى رد فعل أصحابه نظير الذي فعله النبي r وهو كثير .
    يقول جرير بن عبد الله البجلي وجرير بن عبد الله هذا كان يُشبَه بيوسف u في جمال شكله ، يقول جرير بن عبد الله: أتيت النبي r وهو في بيتٍ فرأيت البيت ممتلئًا عن آخره ولم أجد لي مكان فوقفت ، النبي r ينظر وجده واقفا ، قال: فقذف إلي بعبائته وقال:« اجلس عليها » ، ماذا فعل جرير عندما رمى له النبي r العباءة ؟ ، قال: فقبلتها وضعها على وجهه وقبلها ولم يقبل أن يجلس عليها ،في سنن أبي داوود ومسند الإمام أحمد بسندٍ صحيح عن عائشةt قالت: غزى رسول الله r بني المصطلق فوقعت جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار في سهم ثابت بن قيس بن الشماس ، و ثابت بن قيس هذا من أهل الجنة ، لما نزل قوله تعالى:﴿ لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ(الحجرات:2) اعتزل في بيته وجعل يبكي فقده النبي r ، قال:« أين ثابت بن قيس لا أراه » قال سعد بن عبادة: يا رسول الله هو جاري ولا أعلم له شكاه لا أعلم أنه مريض ولا يشتكي ولا شيء قال:« فأعلم لي خبره »، أين ذهب ؟ ، ذهب سعد بن عبادة طرق الباب فتح له وهو يبكي ، قال: إن النبي r يسأل عنك ، ما خلفك ؟ قال: أنا من أهل النار أنا حبط عملي ، لماذا ؟ ، قال: كنت أرفع صوتي فوق صوت النبيr ، هو صوته عالي بمفرده ، فعندما نزل ﴿ لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ، قال: أنا حبط عملي ﴿ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ(الحجرات:2) ، فسعد بن عبادة راوي الحديث هذا أنس بن مالك ، سعد بن عبادة ذهب للنبي r وقال له: أبدًا هو يقول: أنا حبط عملي أنا كنت أرفع صوتي فوق صوت النبي أنا من أهل النار ، فقالr:« بل هو من أهل الجنة » ، قال أنس: فكان يمشي بيننا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة .
    ثابت بن قيس هذا جويرية بنت الحارث وقعت في سهمه ، وهم يوزعوا الغنائم وقعت في سهم ثابت ، قالت عائشة: وكانت جويرية امرأة جميلة مليحة لا يراها أحد إلا أخذت به بنفسه من كثرة جمالها، أنظر عائشة نفسها تقول: كانت جميلة مليحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه ، قالت: فلما رأيتها على باب النبي r علمت أنه سيرى منها ما رأيت فكرهتها ، قالت: فجاءت فدخلت على النبي r ، فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه ، والحارث كان سيد بني المصطلق وقد وقع بي من البلاء ما تعلم ، فجئت أستعين بك على كتابتي ، كان العبد أو الأمة ممكن يدفع إلى مالكه جزء من المال أو المال الذي يتفقوا عليه ويعطي له حريته ، فثابت بن قيس لكي يُطلقها ويجعلها حرة محتاج مثلًا مبلغ مثلًا ألف درهم ، هي معها مبلغ بسيط ليس معها الباقي فجاءت إلى النبي r لكي تأخذ منه الباقي وتنال حريتها .
    فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه وقد وقع بي من البلاء ما لا يخفى عليك أو ما تعلم وجئت أستعين بك في ، وقد وقعت في نصيب ثابت بن قيس بن الشماس في قسمه وجئت أستعين بك في كتابته ، فقال لها:« هلا لك خير من هذا ؟ » ، قالت: وما هو يا رسول الله ، قال:« أتزوجك وأقضي كتابك » ، قالت: نعم وافقت ، خرج الخبر ، طبعًا كان بني المصطلق مثل ما ذكرت لكم عندما وقعوا أسرى توزعت الرؤوس على المجاهدين كل واحد أخذ له رأس رأسين على حسب الغنيمة ، فلما النبي r تزوج جويرية بنت الحارث وصارت امرأة له وخرج الخبر إلى الصحابة ، قالوا: أصهار رسول الله r وأطلقوا كل من بأيديهم من الأسرى
    أنظر إلى شفافية الصحابة يقول لك: النبي r تزوج من بني المصطلق أنا يكون لدي أسير من بني المصطلق عبد عندي وهو صهر النبي صار صهرًا للنبي r ، لم يتحملوا هذا فأطلقوا كل من بأيديهم من الأسرى وقالوا: أصهار رسول الله r ، قالت عائشة: فلا أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها فلقد أعتقت مائة نفس ، كما قال الله U:﴿ هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ (الرحمن:60) ، ملكهم فأنظر ماذا كان المردود ، هذا المردود لم يقل لهم النبي r: تنازلوا عن الأسرى أو أطلقوا الأسرى لكن هذا كان حسًا عندهم كانوا إذا أمروا بشيء وصلوا إلى سقفه كان من طبيعتهم هذا .
    قصة أبي الهيثم بن التيهان:كان من أكثر الأنصار مالًا ، فالنبي r خرج يومًا وهو يربط الحجر أيضًا على بطنه من الجوع ، واحد ممكن يسأل الآن ويقول: كيف النبي r يكون رابط الحجر على بطنه من الجوع وقد صح عنه أنه نهى الصحابة عن الوصال أنهم يسردوا الصوم وقال:« لستم مثلي إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني » عندما يكون يبيت عند ربه يطعمه ويسقيه ، كيف يربط الحجر على بطنه من الجوع ؟ المفترض الذي يبيت عند ربه يطعمه ويسقيه هذا لا يجوع لا يشعر بجوع ، العلماء قالوا: إنما غذاء محبة ، غذاء قرب ، غذاء روح ، ويستحيل أن يكون أكلًا وشربًا وإلا لا يكون صائمًا ، نحن لو حملنا الحديث أن « أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني » أنه أكل وشرب لا يكون صائم ، إنما محبته لربه تبارك وتعالى وقربه أغناه عن الأكل والشرب .
    قال:« أنتم لستم مثلي » ، وأنت أحيانًا عندما تكون فرحان وسعيد ومغتبط لو أنت جائع جوعك يذهب ، وتجدك خفيفا ولست جائع أبدًا لا تشعر بجوع إطلاقًا طول ما أنت فرحان وخفيف ، فالنبي r خرج يربط الحجر على بطنه من الجوع وبمفرده فجأة جاء عمر ، فقال النبي r له:« يا عمر ، ما أخرجك الساعة ؟ » هذه ساعة لا أحد يخرج فيها،نحن في عز الظهر « ما أخرجك الساعة ؟ » ، قال: الجوع يا رسول الله ، قال:« وما أخرجني إلا الجوع » ذهبوا إلى أبي الهيثم بن التيهان سألوا عليه المرأة قالت: أنه خرج يستعذب لنا الماء ، وإذا بأبي القاسم التيهان أتي يحمل قربة يزعبها ، فأول ما رأى النبي r قال: ليس أحد اليوم أكرم أضيافًا مني وأخذ الشفرة السكينة وذاهب لكي يذبح لهم ، فالنبي r قال له:« لا تذبح ذات ضرع » ، أي إياك والحلوب فذهب ذبح وأكلهم وشربهم وغير ذلك ، فالنبي r لاحظ أن أبا الهيثم يفعل كل شيء بيديه أي لا يوجد خادم ، قال له:« أليس لك خادم ؟ » ، قال: لا يا رسول الله ، قال: أأتني غدًا ، كان فيه بعض الأعبد أتوا من البحرين للنبي r ، فجاء أبو الهيثم بن التيهان فوجد اثنين من العبيد ، فالنبي r قال لأبى الهيثم:« اختر واحدًا منهما » لكي يخدمك كان النبي r لا يفعل أحدًا معه معروفًا إلا كافئه به ،فالنبي r أحب أن يكافئه فسيعطي له خادم لكي يساعده ، فوجد اثنين قال له:« خذ لك واحد منهم » ، قال: يا رسول الله اختر لي أنت ، قال:« خذ هذا فإني رأيته يصلي واستوصي به خيرًا » ، واحد في الخارج لما سمع مني الحديث هذا قال لي:« إني رأيته يصلي » أي يصلي صلاة حسنة ، عليه خشوع وخضوع ويظهر عليه إخبات « خذه » ، أخذه أول ما وصل به البيت امرأة أبي الهيثم تقول له: ماذا أعطاك رسول الله r ؟ .
    قال: أعطاني هذا وقال:« استوصي به خيرًا » ، فقالت امرأته: يا أبا الهيثم إنك لست ببالغٍ وصية رسول الله r إلا أن تعتقه ، كان ممكن يستوصي به خيرًا يخفف عنه الشغل لا يثقل عليه مثلًا يفعل معه أي شيء ، لكن هؤلاء كانوا إذا سمعوا أي شيء كانوا يصلوا إلى سقفه لم يكن يأخذ حاجة منه ولا غير ذلك ، إنك لست ببالغٍ وصية رسول الله r إلا أن تعتقه ، فقال له: أنت عتيق ، مع أن النبي r أعطاه له يخدمه قال له: أنت عتيق ، ورجع أبو الهيثم للنبي r لكي يقص عليه الحكاية ، قال له: والله أنا دخلت بالعبد هذا فامرأتي أقول لها النبي r قال:« استوصي به خيرًا» ، فقالت: أعتقه فأنا أعتقته ، ماذا كان تعليق النبي r على فعل هذه المرأة ؟ والله العظيم نحن في أمس الحاجة للنساء كامرأة أبي الهيثم نحن لو نساؤنا مثل امرأة أبي الهيثم والله لكنا غزونا العالم لو لدينا نساء مثل هذه .

    ولو كن النساء كمثل هذا


    لفضلت النساء على الرجال


    فما التأنيث لاسم الشمس


    عيب ولا التذكير فخر للهلال





    لما النبي r سمع القصة علق قائلاً r:« ما من والٍ إلا وله بطانتان: بطانة تحضه على الخير ، وبطانة لا تألوه خبالًا ومن وقى بطانة السوء فقد وقى » ، يريد أن يقول لأبي الهيثم: نعم البطانة بطانتك ، امرأتك هذه نعم المرأة ، لماذا ؟ لأنها أوصته بقبة ما يمكن أن يفعله المرء من الوساط بالخير أنه لم يخفف عنه فقط إنما أعتقه عندما قالت له: لست ببالغٍ وصية رسول الله r إلا أن تعتقه فقال له: أنت عتيق .
    صلى الله وسلم وبارك على أندى العالمين r ، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم .


    نسألكم الدعاء أختكم أم محمد الظن

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: محاضرة نسائم الرحمة من قطر للشيخ أبي إسحاق الحويني

    http://tafregh.a146.com/show.php?L=20
    حمل من هنا المحاضرة
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    579

    افتراضي رد: محاضرة نسائم الرحمة من قطر للشيخ أبي إسحاق الحويني

    جزاك الله خيرا وجعلها في ميزان حسناتك.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: محاضرة نسائم الرحمة من قطر للشيخ أبي إسحاق الحويني

    وجزاكم مثله
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    315

    افتراضي رد: محاضرة نسائم الرحمة من قطر للشيخ أبي إسحاق الحويني

    جزاك الله خيرا جهد رائع
    ولو سمحتم في المرة القادمة أرجو ألا تستخدموا الرموز المختصرة لأنها لا تظهر عندي

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •