السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته


الحمدلله


تحية الإسلام



السلام
هو البراءة والخلاص والنجاة من الشر والعيوب ،

والسلام أيضا اسم عظيم من أسماء الله عز وجل وعلى هذا

فإنّ قول السلام عليكم أي هو يراقبكم ويطّلع عليكم فيكون فيها موعظة

ويدخل في المعنى كذلك :
نزلت عليكم بركة اسمه تعالى وحصلت عليكم .

قال ابن القيم بدائع الفوائد (144) :


فشرع الله الملك القدوس
السلام لأهل الإسلام تحية بينهم سلام عليكم

وكانت أولى من جميع تحيات الأمم التي فيها ما هو محال وكذب نحو قولهم تعيش ألف سنة وما هو قاصر المعنى مثل أنعم صباحاً ومنها ما لا ينبغي مثل السجود

فكانت التحية بالسلام أولى من ذلك كله لتضمنها السلامة التي لا حياة ولا فلاح إلا بها فهي الأصل المقدم على كل مقصود

ومقصود العبد من الحياة يحصل بشيئين :

بسلامته من الشر


وحصول الخير عليه

والسلامة من الشر مقدمة على حصول الخير وهي الصلة . انتهى

هذا وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم إفشاء السلام من الإيمان

فروى
البخاري (12).(28) و(6236) ومسلم (39) وأحمد (2/169) وأبو داود (5494) والنسائي (8/107) وابن حبان (505)

عن عبد الله بن عمر قال : أنّ رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الإسلام خير ؟ قال : تطعم الطعام ، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف )

قال ابن حجر في الفتح (1/56) :


أي لا تخص أحداً تكبراً أو تصنعا ، بل تعظيماً لشعار الإسلام ومراعاة لاخوة المسلم .

قال ابن رجب في الفتح (1/43 ) :

وجمع في الحديث بين إطعام الطعام وإفشاء السلام لأنه به يجتمع الإحسان بالقول والفعل وهو أكمل الإحسان ،

وإنّما كان هذا خير الإسلام بعد الإتيان بفرائض الإسلام وواجباته .

قال السنوسي في إكمال المعلم (1/244) :

المراد بالسلام التحية بين الناس وهو مما يزرع الود والمحبة في القلوب كما يفعل الطعام

وقد يكون في قلب المحبين ضعف فيزول بالتحية

وقد يكون عدواً فينقلب بها صديقاً .

قال القاضي في إكمال المعلم (1:276) :


وهذا حض منه صلى الله عليه وسلم على تأليف قلوب المؤمنين

وإنّ أفضل خلقهم الإسلامية ألفة بعضهم بعضاً وتحيتهم وتوادهم واستجلاب ذلك بينهم بالقول والفعل

وقد حض صلى الله عليه وسلم على التحابب والتودد وعلى أسبابهما من التهادي وإطعام الطعام وإفشاء السلام

ونهى عن أضدادها من التقاطع والتدابر والتجسس والتحسس والنميمة وذوي الوجهين .

والألفة أحد فرائض الدين وأركان الشريعة ونظام شمل الإسلام

وفي بذل السلام على من عرف ومن لم يعرف إخلاص العمل به لله تعالى لا مصانعة ولا مَلَقاً لمن تعرف دون من لا تعرف

وفيه مع ذلك استعمال خلق التواضع وإفشاء شعار هذه الأمة من لفظ السلام . انتهى

ولذلك بين صلى الله عليه وسلم أنّ بالسلام يحصل الود المحبة والإخاء فيما رواه مسلم (54) أحمد (2/391) والترمذي (2513)

من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم ) .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في شرح رياض الصالحين (المجلد الثالث - باب فضل الحب في الله والحث عليه):

ففي هذا
دليل على أن المحبة من كمال الإيمان ،

وأنّه لا يكمل إيمان العبد حتى يحب أخاه ،

وأنّ من أسباب المحبة أن يفشي الإنسان السلام بين إخوانه ،

أي يظهره ويعلنه ،

ويُسلم على من لقيه من المؤمنين ، سواء عرفه أو لم يعرفه ،

فإنّ
هذا من أسباب المحبة ،

ولذلك إذا مر بك رجل وسلم عليك أحببته ، وإذا أعرض ؛ كرهته ولو كان أقرب الناس إليك .

فالذي يجب على الإنسان ؛ أن يسعى لكل سبب يوجب المودة والمحبة بين المسلمين ؛

وليس من المعقول ولا من العادة أن يتعاون الإنسان مع شخص لا يحبه ،

ولا يمكن التعاون على الخير والتعاون على البر والتقوى إلا بالمحبة
،

ولهذا كانت المحبة في الله من كمال الإيمان .

وفي حديث معاذ رضي الله عنه إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أنه يحبه ، وقوله لأنس لما قال له : إني أحب هذا الرجل . قال له (( أأعلمته ))

فدلّ هذا على أنّه من السنة إذا أحببت شخصاً أن تقول : إني أحبك ،

وذلك لما في هذه الكلمة من إلقاء المحبة في قلبه ؛

لأنّ الإنسان إذا علم أنك تحبه أحبك مع أن القلوب لها تعارف وتآلف وإن لم تنطق الألسن .

وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام :((الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف))[رواه البخاري ومسلم]

لكن إذا قال الإنسان بلسانه ؛ فإن هذا يزيده محبة في القلب

فتقول : إني أحبك في الله . انتهى

هذا وقد بين صلى الله عليه وسلم جزاء وثواب من قال السلام عليكم

كما روى النسائي في عمل اليوم والليلة (368) والبخاري في الأدب المفرد (586) وابن حبان (493)

عن أبي هريرة رضى الله عنه
أن رجلاً مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مجلس فقال سلام عليكم فقال عشر حسنات ثم مر رجل آخر قال سلام عليكم ورحمة الله فقال عشرون حسنة فمر رجلا آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال ثلاثون حسنة .

وقد أمر صلى الله عليه وسلم بردّ السلام وجعله حقاً

فروى أحمد (2/540) والبخاري (1240) ومسلم (2792) والنسائي في اليوم والليلة (221) وأبو داود(5031)

عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه (حق المسلم على المسلم خمس : ردّ السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز ، وإجابة الداعي وتشميت العاطس ) .

وظاهر الأمر الوجوب

فيجب رد السلام

ذلك أنّ المسلم قد أعطاك الأمان فواجب عليك إعطاؤه الأمن والسلامة مقابل ذلك

وكأنه يقول لك : أعطيك الأمان والسلامة والأمن

فكان لابد من إعطائه نفس الأمان والسلامة حتى لا يظن ولا يدخل في نفسه أن من سلّم عليه قد يغدر به أو أنه هاجر له

ولذلك فقد أخبر صلى الله عليه وسلم أنّ الهجرة بين المتهاجرين يقطعها السلام

فروى البخاري (6233) عن أبي أيوب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام " .


وأما رد السلام فيكون بمثل السلام أو أحسن منه ،

قال الله تعالى : (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) النساء/86 .



والله تعالى أعلم .


الإسلام سؤال وجواب


الشيخ محمد صالح المنجد
(بتصرف)


______________________________

http://islamqa.com/ar/ref/4596
http://www.ibnothaimeen.com/all/book...le_18192.shtml