السعي بين الصفا والمروة
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: السعي بين الصفا والمروة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    72

    افتراضي السعي بين الصفا والمروة

    فإذا دنا من الصفا قرأ قول الله تعالى "إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم" ثم يقول: نبدأ بما بدأ الله به.
    ولا يقرأها في غير هذا الموضع في غير هذه المرة.
    ثم يرقى على الصفا ـ ولا يتكلف صعودها حتى يلصق بطنه بالجدار بل يرقى عليها ـ حتى يرى الكعبة ـ إن تيسر له ذلك ـ فيستقبلها ـ وإن لم يرها يستقبل جهتها ـ ويرفع يديه، فيحمد الله ويدعو بما شاء، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا المكان "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده". يكرر ذلك ثلاث مرات، ويدعو بينها.
    ثم ينزل من على الصفا إلى المروة ماشيا حتى يصل إلى العمود الأخضر، فإذا وصله أسرع إسراعا شديدا بقدر ما يستطيع، لما جاء عند أحمد وغيره أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لأصحابه:"اسعوا ـ يعني بين الصفا والمروة ـ فإن الله كتب عليكم السعي".
    وجاء عند أحمد أيضا وابن ماجه أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:"لا يقطع الأبطح إلا شدا" ـ والأبطح هو الوادي ما بين العلمين بين الصفا والمروة ـ ومعنى شدا أي جريا.
    يفعل ذلك إن تيسر له بلا أذية، حتى يصل إلى العمود الأخضر الثاني، ثم يمشي بعد ذلك على عادته، حتى يصل المروة فيرقى عليها ويستقبل القبلة ويرفع يديه ويقول ما قاله على الصفا، لما جاء عند مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين خرج من المسجد يريد الصفا يكبر ثلاثا، ويقول:"لا إله إلا الله وحد لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو عل كل شيء قدير ـ زاد في بعض الروايات: لا إله الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ـ قال: يصنع ذلك ثلاث مرات، ويدعو، ويصنع على المروة مثل ذلك، وقال: كان إذا نزل من الصفا مشى حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى يخرج منه.
    والمرأة لا ترمل بين العلمين في سعيها بين الصفا والمروة، لما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ليس على النساء رمل بالبيت، ولا بين الصفا والمروة. رواه الدارقطني. وقد تقدم نقل الإجماع على ذلك عن ابن المنذر رحمه الله.
    وليس من السنة الإيماء بالأيدي مع التكبير ثلاثا عند صعود الصفا أو المروة، وكذلك قراءة آية"إن الصفا والمروة .." كلما أقبل على الصفا أو المروة، وإنما السنة أن يقرأها إذا أقبل على الصفا أول مرة فقط كما تقدم التنبيه على ذلك.
    ومن الخطأ تخصيص كل شوط بدعاء معين، وهذا عمل لا أصل له فهو بدعة منكرة.
    ثم ينزل من على المروة إلى الصفا، يمشي في موضع مشيه، ويسرع في موضع إسراعه، حتى يرقى عل الصفا، ويستقبل القبلة، ويرفع يديه في الدعاء، ويقول مثل ما سبق في أول مرة، غير أنه لا يقرأ الآية كما سبق التنبيه عليه.
    ويقول في سعيه ما أحب من ذكر وقراءة ودعاء، ومن ذلك قول: رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم، كما ثبت عن جمع من السلف منهم ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما، إلا الشوط الأخير فليس فيه وقوف على المروة ولا ذكر ولا دعاء.
    ولا يشترط للسعي بين الصفا والمروة طهارة من الحدث ولا من الخبث فلو سعى محدث أو امرأة حائض فالسعي صحيح ولا شيء عليه، لكن لو تيسرت له الطهارة فذلك هو الأفضل.
    والصعود على الصفا، والرمل بين العلمين، كلها سنة وليس بواجب، إن تيسر له جاء بها، وإن لم يتيسر له فلا يزاحم من أجل أن يأتي بها.
    ومن كان في الطواف أو السعي فأقيمت الصلاة المكتوبة، أو نودي بصلاة الجنازة، أو عرض له بول ونحوه، فليصلّ، أو ليخرج لحاجته، وذلك لما جاء عند مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة". والطواف بالبيت صلاة، وإذا كان الطواف وهو صلاة يقطع لذلك فالسعي من باب أولى.
    فإذا انتهى من حاجته بنى على طوافه وسعيه وأتم ما بقي عليه منه، ويستأنف الطواف أو السعي من شوطه الذي وقف فيه من مكانه فحسب ولا يعيده من جديد.
    (العمدة في مسائل العمرة)

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2

    افتراضي رد: السعي بين الصفا والمروة

    جزاك الله خير
    وبارك الله فيك وفي علمك

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,938

    افتراضي رد: السعي بين الصفا والمروة

    قوله :
    [right]والمرأة لا ترمل بين العلمين في سعيها بين الصفا والمروة، لما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ليس على النساء رمل بالبيت، ولا بين الصفا والمروة. رواه الدارقطني. وقد تقدم نقل الإجماع على ذلك عن ابن المنذر رحمه الله.
    المقصود عند وجود الرجال ـ وكما نرى الرجال متواجدين دائما في الحرم ـ حتى لا تكون فتنة ، لا لأصل عدم المشروعية ، بل إن هاجر عليها السلام ـ وهي من النساء ـ هي أول من فعل ذلك ، وتأسى بها المسلمون من بعدها .
    قال العلامة الألباني لما سئل عن ذلك :
    السائل : قول ابن عمر: (ليس على النساء سعي)
    الجواب : قال ابن عمر رضي الله عنهما: [ ليس على النساء سعي ]، أي: ليس عليهم رمل بالبيت ولا بين الصفا و المروة ، رواه البيهقي ؟ فهل قول ابن عمر صحيح نستطيع أن نحتج به؟
    إذا كان المقصود من السؤال أنه إذا صح هل يحتج به؟ فالجواب: لا يحتج به، سواء صح سنده إلى ابن عمر أو لم يصح؛ لأنه ليس مرفوعاً، وأصل مشروعية الرمل -خاصة بين الصفا و المروة - هو رمل هاجر زوجة إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
    فهاجر عندما تركها إبراهيم عليه السلام، كانت تركض بين الصفا و المروة بحثاً عن الماء -كما في قصة طويلة مروية في صحيح البخاري - فصار هذا الركض منها فيما بعد سنة تعبدية للرجال والنساء، فكيف يعقل أن يقال: ما كان أصل شرعيته من المرأة لا يشرع الآن للمرأة؟ هذا أبعد ما يكون عن الصواب.
    أما الرمل حول الكعبة فمن الممكن هنا أن يقال: إن هذا الرمل خاص بالرجال دون النساء؛ لأن أصل مشروعية الرمل حول الكعبة أن الرسول لما طاف هو وأصحابه في صلح الحديبية قال المشركون: هؤلاء قوم وهنتهم حمى يثرب ، فالرسول علم ذلك فأمر الصحابة أن يرملوا ليظهروا قوتهم ويظهروا خلاف ما ظن المشركون بهم، ولا شك أن موطن إظهار القوة ليس للنساء وإنما هو للرجال، فمن هذه الناحية ممكن أن يقال: إن الرمل حول الكعبة خاص بالرجال، أقول: ممكن؛ لأنه في الحقيقة لا جواب عندي في هذه المسألة، فإني لا أستحضر دليلاً قاطعاً في الموضوع، ولعله يستجد في الاجتماع القادم الجواب القاطع حول الرمل حول البيت، أما بين الصفا و المروة فلا فرق في ذلك بين النساء والرجال.
    وأيضا سئل رحمه الله :
    رمل النساء في الطواف والسعي حكمه وشروطه
    الرجاء أن تفيدونا عن موضوع رمل النساء في الطواف والسعي؟
    الجواب : هناك شبه إجماع على أن النساء لا ترمل، لا في الطواف ولا في المسعى، إلا أن بعض علماء الشافعية ذهبوا إلى التفصيل الآتي -وهو معقول ومقبول عندي- قالوا: إذا رملت المرأة في فراغ من الرجال في الليل حيث لا يراها أحد، فيشرع لها الرمل في السعي بين الصفا و المروة ليس في الطواف، وهذا مقبول؛ لأنكم تعلمون أن أصل الرمل في المسعى هو رمل زوجة السيد إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فما دام أن الأصل من المرأة فيشرع للمرأة، لكن الشرط الذي قيده به علماء الشافعية شرط مقبول يتجاوب مع أصول الشريعة وقواعدها، وهو أن المرأة مفروض عليها الحجاب، ومفروض عليها السترة والحشمة، وإذا ركضت هكذا كما يركض الرجال، وعلى مرأى من الرجال، فذلك مما لا يليق بها، فهذا التفصيل الذي جاء به الشافعية هو الراجح من الناحية النظرية، أما من الناحية العملية فقلما يمكن تطبيقه؛ لأنه من النادر جداً أن يخلو المسعى من الرجال، وأن يعمر بالنساء.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •