صوم خصوص الخصوص

«إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ وَاْلأَرْحَامِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ، وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}
يا عبد الله! [اعْلَمْ أَنَّ الصَّوْمَ ثَلاثُ دَرَجَاتٍ: صَوْمُ الْعُمُومِ، وَصَوْمُ الْخُصُوصِ، وَصَوْمُ خُصُوصِ الْخُصُوصِ. أَمَّا صَوْمُ الْعُمُومِ: فَهُوَ كَفُّ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ عَنْ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ ...، وَأَمَّا صَوْمُ الْخُصُوصِ: فَهُوَ كَفُّ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَاللِّسَانِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَسَائِرِ الْجَوَارِحِ عَنِ الآثَامِ، وَأَمَّا صَوْمُ خُصُوصِ الْخُصُوصِ: فَصَوْمُ الْقَلْبِ عَنِ الْهِمَمِ الدَّنِيَّةِ وَالأَفْكَارِ الدُّنْيَوِيَّة ِ، وَكَفُّهُ عَمَّا سِوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْكُلِّيَّةِ]. موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين لمحمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي (المتوفى: 1332هـ) (ص: 61)، ومنهاج القاصدين لأحمد بن قدامة المقدسي، ونسب الذهبيُّ هذا الكلام إلى [صَدَقَة السّامريّ، الطّبيب، أحد الكبار في الطّبّ والفلسفة]. تاريخ الإسلام ت تدمري (45/ 422) في ترجمة (635). ولعله سرقها من الغزالي في إحياء علوم الدين، المتوفى سنة (505) هـ وهذا [توفّي فِي .. حُدُود الثَّلاثِينَ وسِتمِائَة] الوافي بالوفيات (16/ 173).
عباد الله! إن [وجوبَ الصيام عن الطعام والشراب وسائرِ المفطِّرات محلُّه شهر رمضان، أمَّا الصيام عن الحرام؛ فمحلُّه طيلةَ عُمُرِ الإنسان، فالمسلم يصوم في أيام شهر رمضان عن الحلال والحرام، ويصوم طيلة حياته عن الحرام، فالصيام عن الحلال والحرام معاً؛ =فهذه= أيامُه، أما الصيام عن الحرام؛ فهو مستمر دائم، وذلك أن الصوم في اللغة: الإمساك عن الشيء، والصوم الشرعي هو الإمساك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات؛ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ... فكما يطلق المعنى اللغويُّ على المعنى الشرعيِّ؛ فهو يشمله ويشمل غيرَه؛ ومن ذلك الامتناع عن الحرام، فامتناع العينِ واللسان، والأذنِ واليد، والرجلِ والفرجِ عما مُنعت منه؛ هو صيامٌ من حيث اللغة، وذلك أن الله تفضَّل على العباد بهذه النعم التي لا غنى لهم عنها، ولكنَّ الله كما امتن عليهم بها؛ أوجب عليهم استعمالَها فيما يرضيه، وحرَّم عليهم استعمالَها فيما يسخطه، ومن أعظم شكرِ الله على هذه النعم؛ أن يكون المسلمُ مستعملاً لها حيث أُمِر أن يستعملها فيه، ممتنعاً عن استعمالها في معصيةِ مَن تفضل عليه بها، وبكلِّ نعمة ظاهرة وباطنة سبحانه وتعالى.
فالعين شُرع استعمالُها في النظر إلى ما أحلَّ الله، ومُنع من استعمالها في النظر إلى الحرام، وامتناعُها عن ذلك صيامها، وحكمُه مستمرٌّ دائم.
والأذن شُرع استعمالُها في استماع ما أبيح لها، وحرِّم على العبد استعمالُها في سماع ما لا يجوز سماعه، وامتناعها عن ذلك صيامه، وحكمه مستمر دائم.
واللسان شُرع استعمالُه في كلِّ معروف، ومُنع استعمالُه في كلِّ ما هو منكر، وامتناعه من ذلك صيامه، وحكمه مستمر دائم.
واليد شُرع استعمالها في تعاطي ما هو مباح، ومُنع من استعمالها في كل حرام، وامتناعها من ذلك صيامها، وحكمه مستمر دائم.
والرِّجْل شُرع استعمالها في المشي إلى كل خير، ومُنع من المشي فيها إلى الحرام، وامتناعها عن ذلك صيامها، وحكمه مستمر دائم.
والفرج أُبيح استعماله في الحلال، ومُنع من استعماله في الحرام، وامتناعه من ذلك صيامه، وحكمه مستمر دائم.
وقد وعد الله من شَكَرَ هذه النعمَ واستعملها حيث أَمرَ اللهُ أن تُستعملَ؛ وعده بالثواب الجزيل، وتوعَّد من لم يحافظ عليها ولم يراع ما أريد استعمالها فيه، بل أطلقها فيما يسخط الله ولا يرضيه، بل يرضي الشيطان الذي هو عدوُّ الله، وعدوُّ المخلصين من عباد الله؛ توعده بعقابه، وأخبر أن هذه الجوارح مسؤولة يوم القيامة عنه، وهو مسؤول عنها، فقال تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} , {وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}, وقال تعالى: {وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ, حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ, وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}.
وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه، بعد أن أمره بحفظ اللسان، وقال له معاذ: (يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟!) فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ! وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟ !». رواه الترمذي (2616) وقال: (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ)، وانظر الصحيحة (3284). وقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ» رواه البخاري في صحيحه (6474) من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه...
وقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ،..» رواه البخاري (6475) ومسلم (47) عن أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجا =البخاري (10) ومسلم (40)=، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه مرفوعاً: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ؛ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» رواه مسلم (2581). وقال صلى الله عليه وسلم: «حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ» أخرجه مسلم (2822) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
والحاصل =يا عباد الله!= أن الله أوجب على العبد أن يصون لسانه وفرجه، وسمعه وبصره، ويده ورجله عن الحرام، وهو صيامٌ من حيث اللغة، وهذا الصيام لا يختص بوقت دون آخر، بل يجب الاستمرار عليه حتى الممات؛ طاعةً لله تعالى، ليفوزَ برضا الله، ويسلمَ من سَخطه وعقوبته، فإذا أدرك المسلم أنه في شهر الصيام امتنع عما أحلَّ الله له؛ لأن الله حرم عليه تعاطي ذلك في أيام شهر رمضان، فالعبرة من ذلك أن يدركَ أنَّ اللهَ قد حرَّم عليه الحرام مدة حياته، وعليه الكفُّ عن ذلك والامتناعُ منه دائماً؛ خوفاً من عقاب الله، الذي أعدَّه لمن خالف أمرَه، وفَعَل ما نهى عنه.
وقد أخبر عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي: «قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلاَّ الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ، وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ». البخاري (1904)، ومسلم (1151).
فالصائم يفرح عند فطره؛ لأن النفسَ عند الفطر تتعاطى ما مُنعت منه، وهو محبوبٌ لها، ولأنه قد وُفِّقَ لإنهاء الصيام الذي جزاؤه عظيمٌ عند الله، ويفرحُ الفرحة الكبرى عند لقاء ربه؛ حيث يجازيه على صيامه الجزاء الأوفى.
ومَنْ حَفِظ لسانَه عن الفحش وقول الزور، وفرجَه عما حرَّم الله عليه، ويده مِن تعاطي ما لا يحلُّ تعاطيه، وسمعَه من سماع ما يحرم سماعه، وبصره عما حرَّم الله النظر إليه، واستعمل هذه الجوارح فيما أحلَّ الله من حفظها، وحافظ عليها حتى توفاه الله؛ فإنه يفطر بعد صيامه هذا على ما أعده الله لمن أطاعه من النعيم، وأوَّل ما يلاقيه من ذلك؛ ما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يجري للمؤمن عند الانتقال من هذه الدار إلى الدار الآخرة، حيث يأتيه في آخر لحظات في الدنيا؛ "مَلائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ، عَلَيْهِ السَّلامُ، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ". قَالَ: "فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا، فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ، وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ". قَالَ: "فَيَصْعَدُون بِهَا، فَلا يَمُرُّونَ، يَعْنِي بِهَا، عَلَى مَلإٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ، إِلاَّ قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلانُ بْنُ فُلانٍ، بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُو نَ لَهُ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الأَرْضِ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى ...". مسند أحمد ط الرسالة (30/ 499) (18534).... تلخيص أحكام الجنائز (ص: 65) (106). إلى آخر ما بينه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مما يجري بعد ذلك، وهذه هي البوادرُ الطيبةُ التي يجدُها أمامه من حرص على سعادة نفسه، وسعى في خلاصها مما يفضي بها إلى الهلاك والدمار، ولهذا أرشد طبيب القلوب صلوات الله وسلامه عليه الرجلَ الذي سأله عن قيام الساعة، إلى ما هو أهمُّ من قيامها؛ وهو الاستعداد لها بالأعمال الصالحة، =عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟!». قَالَ: لاَ شَيْءَ، إِلاَّ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ». قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ، فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ». قَالَ أَنَسٌ: (فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ). البخاري (3688) ومسلم (2639).=
فإنه صلى الله عليه وسلم قال لمن سأله عن قيامها: «وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟!» مبيناً أن الإنسان في حياته الدنيوية عليه الاستعداد لحياته الأخروية، وقد قال الله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ} وذلك أنّ كلَّ سفر لا بد فيه من زاد يناسبه، والسفر إلى الآخرة زادُه تقوى الله، والعملُ بطاعته، والسيرُ على النهج القويم الذي جاء به رسوله الكريم، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم]. بتصرف من (العبرة في شهر الصوم) للعباد رحمه الله تعالى.
اللهم طَهّرْ قلوبنا من النفاق، وأعمالَنا من الرياء، وألسنتَنا من الكذب، وأعينَنا من الخيانة، إنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، اللهمَّ طهِّر مجتمعات المسلمين من كل فاحشة ورذيلة، اللهم ألف بين قلوب المسلمين، وأصلح ذات بينهم، ياحي ياقيوم، يا ذا الجلال والإكرام، اللهم أبرم لهذه الأمة أمرَ رشد يُعَزُّ فيه أهل طاعتك، ويُذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر يا سميع الدعاء! والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، وَأَقِمِ الصَّلاةَ، إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
جمع بين حروفها وكلماتها ونقلها من مظانها
أبو المنذر فؤاد بن يوسف أبو سعيد
الزعفران غزة فلسطين
الخامس من رمضان 1432 هلالية – 5/ 8/ 2011 شمسية
للتواصل مع الشيخ عبر البريد الالكتروني: zafran57@hotmail.com
أو زوروا الموقع الالكتروني الرسمي للشيخ: www.alzafran.com