ملامح التلفيق الظاهرة في دعوى نسبة الترفُّض إلى العترة الطاهرة .
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: ملامح التلفيق الظاهرة في دعوى نسبة الترفُّض إلى العترة الطاهرة .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,023

    افتراضي ملامح التلفيق الظاهرة في دعوى نسبة الترفُّض إلى العترة الطاهرة .

    ملامح التلفيق الظاهرة
    في دعوى نسبة الترفُّض إلى العترة الطاهرة .

    بسم الله الرحمن الرحيم

    يدَّعي سدنة المذهب الشيعي أنهم ورِثوا مذهب الرفض عن أهل البيت النبوي رضي الله عنهم ، و يُشيعون ذلك عنهم ، كما هو مقتضى المذهب الرافضي ، وخلاصة روايات الرافضة في كتبهم المشهورة ، و لكن في الحقيقة فإنَّ تلك الدعوى الواهية تصطدم بعِدة عقبات تاريخية كبرى ، و تتجاوز بل تُغضي عن كثيرٍ من التناقضات التاريخية الصارخة التي تًُناقِض تلك المزاعم .
    ـ فهناك عدة إثباتات جوهريَّّة تدل على أن دين الشيعة دين ملفق مختلق ، لفَّقَه أعداء الإسلام من المجوس الفُرس الحاقدين على الاسلام و أهله ، لا سيما الصحابة الكرام ، و بالأخص الفاروق ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ الذي قوَّض دولة الفرس المجوس ، ثمَّ نسَبوا ذلك المذهب المهلهَل إلى أهل بيت النبوة ترويجاً لباطلهم وعصبيةً لدينهم المجوسي و سعياً في إعادة دولتهم الفارسية المجوسية .
    و قد وجدوا أعواناً لهم من اليهود الحاقدين على الاسلام و أهله لا سيما مِمَّن أخرجهم الفاروق رضي الله عنه من جزيرة العرب .
    فمِمَّن تلبَّس بدعوتهم من اليهود عبدالله بن سبأ اليهودي ، وميمون بن ديصان و ابنه عبيدالله و ذريتهما ـ من بعد ُـ من العُبيديين الباطنيين .
    و هذا معنى قول علماء الإسلام من السلف الصالح عن مذهب أهل الرفض أنَّه نبتةٌ نصرانية في أرض مجوسية بأيدِ يهودية .


    مقدمة في تاريخ أهل البيت:


    ـ و في هذا البحث المختصر سندلِّل للقارئ عبر استقراء الثوابت الراسخة ـ و المتفق عليها بين المؤرخين سنة و شيعة ـ من تاريخ أهل البيت النبوي الطاهر رحمهم الله على كون أهل البيت النبوي بعامَّة كانوا ـ و ما زلوا ـ على مذهب أهل السُّنة والجماعة .
    ـ فقد اتفق المؤرخون قاطبةً من السنة و الشيعة على أنَّ أهل البيت النبوي كانوا يعيشون في مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام بين ظهراني أهل السنة ، و قد كان الخلفاء يريدونهم على الخروج من المدينة النبوية وهم يأبَونَ ذلك .

    ـ نعم خرج "موسى الكاظم" ـ من بعدُ ـ الى العراق بناءً على طلب الخليفة العباسي هارون الرشيد ، فكان في ضيافة العباسيين ،وتوفي في بغداد عام 183 هجرية ، فقبرُه هنالك ، و تُسمَّى ـ الآن ـ المنطقة التي دُفِن بها ـ رحمه الله ـ بالكاظمية نسبةً الى قبره .

    ـ كما استدعى المأمون "عليَّاً الرضا" رحمه الله ليجعَلَه ولياً للعهد من بعدِه ، فخرج الرضا إلى خراسان ، فتوفِّي بها رحمه الله عام 203 هجرية ، و قبره في مدينة "مشهد" .

    ـ أمَّا أول من خرجَ من المدينة من أهل البيت المعدودين في الأئمة ـ من قِبَل الاثني عشرية ـ فهو : "علي الهادي" بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ، و هو لم ينتقل للكوفة بل انتقل إلى سامرَّاء إجابةً لرغبة الخليفة العباسي المتوكل رحمه الله ، و توفي "علي الهادي" هنالك عام 254 هجرية. ـ رحمه الله ـ عن ابنين هما الحسن المعروف بالعسكري : "لأنه سكن سامراء و هي بلاد عسكر المتوكل " ، و جعفر الذي تنعته الرافضة بالكذاب لأنه نفى وجود ابنٍ للحسن ففضحهم ، فلذلك فإقامة أولئك الأئمة خارج المدينة كانت مُدَّة يسيرة جِداًّ ، وعلى غير مُرادِهم رحمهم الله .


    التلفيق التاريخي عند الشيعة:

    و من هنا تنبُع عِدة تساؤلات منطقية حول مذهب العترة الطاهرة ، بل أدِلَّة واضحةٌ لكلِّ ذي لُب ممَّا لايستطيع الشيعة المعاصرون و لا السابقون لها رداًّ و لا تحويلاً :

    فمن تلك الأدِلَّة الدالَّة على التلفيق التاريخي لدعوى انتساب أهل البيت لمذهب الرفض تمثيلاً لا حصراً :

    1ـ أنَّ علياً رضي الله عنه كان داخلاً في طاعة الخلفاء الراشدين من قبله وموالياً لهم ، والشيعة تزعمُ ضِدَّ ذلك ، و لو كان مخالفاً لهم في المعتقد ـ كما تزعم الشيعة ـ ومجانباً لهم لخرج من المدينة التي لم تُبايِعه إلى غيرها من بلاد المسلمين لا سيما البلدان التي افتتحت حديثاً كالعراق و فارس مثلاً ، فإنَّ أهل تلك الأقاليم كانوا قد دخلوا في الإسلام حديثاً ، وطُلبتهم الحق ، و لو علموا أنَّ علياًّ مُنع الحقَّ لنصروه ، ولكن ما حدث أنَّ علياً رضي الله عنه لم يخرج من المدينة إلاَّ بعد أن بُويِع بالخلافة لا العكس ممَّا يوهِن مزاعم الرافضة .

    2ـ لم يخرج أحدٌ من ذرية الإمام علي من الأئمة الأحد عشر رحمهم الله على الخلافة العادلة ، إلاَّ ما كان من أمر الحسين رضي الله عنه و استشهاده في وقعة كربلاء ، ومع ذلك فخروجه كان بسبب مظالم يزيد ، وقتله للصحابة في وقعة الحرَّة بالمدينة المنورة لا طلباً من الحسين رضي الله عنه الخلافة لنفسه ، و إن كان أحقَّ الناس بها في ذلك الوقت .
    ولذلك فعندما ناظر زيدٌ بن علي أخاه محمداً الباقر في مسألة اشتراط الخروج في وقوع الإمامة وكان زيدٌ يشترطها ، استدلَّ محمد عليه بأنَّه على أصله ذلك لا يكون أبوهما "علياً بن الحسين " إماماً لأنَّه لم يخرج و لم يأمر بالخروج .

    3ـ كيف يقيم أهل البيت النبوي ـ فيما بعد ـ بين أهل السنة إذا كانوا رافضة كما يدَّعي الشيعة ، وكيفَ يدَعون الإقامة في المدن و الأقاليم التي كان تعجُّ بِمَّن يدَّعي محبَّتهم ونُصرتهم من أهل الرفض و غُلاة الشيعة مثل الكوفة أو خراسان ، لا سيما و أن إقامتهم بالمدينة كانت تحت أنظار الخلافة العباسية ، بعكسِ ما إذا انتشروا في الآفاق .

    4ـ لم يكُن أحدٌ ممَّن خرج من أهل البيت على الخلافة على مذهب الرفض ، بل كان خروجهم سياسياً لا مذهبياً ، ومن أقام منهم دولة كانت دولته بعيدةً عن الرفض >

    فمِمَّن كان على مذهب أهل السنة والجماعة ممَّن قامت له دولةٌ من أهل البيت :

    أـ إدريس بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب منشِئ دولة الأدارسة بالمغرب ، بل إن إدريس بن الحسن هو سبب انتشار مذهب مالك في المغرب ، وذلك لأن الإمام مالك ما كان يرى صِحَّة خلافة أبي جعفر المنصور الذي كان قد بايع من قبل لمحمد بن عبدالله بن الحسن المعروف بالنفس الزكية "أخي إدريس"، فبالتالي يرى انشغال ذمة أبي جعفر ببيعةٍ شرعية لمحمد بن الحسن ،و قد أوذي الإمام في ذلك و لم يرجع عن قوله .
    وكانت تلك البيعة قد انعقدت سراً لمحمد ، و ممن بايعه اخوته و والده عبدالله بن الحسن ، و أبو جعفر المنصور و أخوه أبوالعباس و جعفر الصادق الذي تصنفه الشيعة إماماً سادساً ، وغيرهم من أعلام أهل البيت النبوي .
    ب ـ أشراف مكة الحسينيون الذين حكموا مكة في العصور المتأخرة.
    ج ـ و كذلك الأشراف الحسَنيون الذين حكموا المدينة .

    5ـ وكذلك من كان على مذهب الزيدية من أهل البيت ، فهؤلاء و إن كانوا على المذهب الزيدي فإنهم لم يتلبَّسوا بالرفض ، وإنما اقتصر تشيعهم على تفضيل علي رضي الله عنه على الشيخين ، واشتراطهم تولية الفاضل على المفضول ، مع تولِّيهم لجميع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ممَّا يُعرف تاريخيا باسم التشيع السياسي لا المذهبي .

    فمِمَّن قامت له دولةٌ منهم "ممَّن كان على المذهب الزيدي"، و لم ينلبَّسوا بشيءٍ من الرفض :
    أـ محمد بن يوسف الأخيضر ، و هو محمد بن يوسف بن إبراهيم بن موسى الجون بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب مؤسس دولة الأخيضريين باليمامة ، ثم ذريته من بعده ، ومحمد هذا هو الذي قدم اليمامة من الحجاز فأقام الدولة الأخيضرية سنة 252 هـ (866 م) .
    ب ـ و كذلك الحسين بن القاسم الرسي . منشئ الدولة العلوية في صعدة وصنعاء باليمن عام 280 هـ ، و والده هو القاسم الرسي هو صاحب رسالة "الرد على الرافضة " و هي مطبوعة مشهورة ، ومثل هذه الرسالة كان ينبغي أن يكون لأهل السنة بها مزيد عناية ، لأنها تجلو الغمة وتُنير البصيرة في الوسط الشيعي الزيدي .
    ج ـ الناصر للحق الحسن الملقَّب بـ"الأطروش" لقِلَّة سمعه ، صاحب دولة العلويين بالديلم ، وكان السبب في إسلام سكان الجيل والديلم، وقد امتد نفوذه إلى طبرستان ففتح (آمل) ودخل (جالوس) سنة(301هـ) واستقر له الحكم إلى وفاته عام (304هـ.) أيام المقتدر العباسي (295-320هـ) ، و قد خلَّف تراثاً علمياً كبيراً ليس فيه شيءٌ على مذهب أهل الرفض ، و منه كتاب "البساط" حققه مؤخراً الأستاذ عبد الكريم جدبان، وتمت طباعته الأولى عام 1997م- دار التراث بصعده.

    6ـ مع أن كثيراً من أهل البيت النبوي رحمهم الله معدودون في عداد علماء أهل السنة و الجماعة ، ومنهم غالب الأئمة الأحد عشر "لأن الثاني عشر مختلق مزعوم" ، كالحسنين و زين العابدين والباقر و الصادق والكاظم و غيرهم من أئمة أهل البيت .
    بل إن الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبد الله بن ابن يزيد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطّلبي الشافعي ، الذي هو إمام أحد المذاهب الأربعة عند أهل السنة رحمه الله يمتُّ بصلة وثيقة للبيت النبوي فهو مطَّلِبي مُناِفي قرشي ، وآل المطَّلب من أهل البيت ، فلذلك فمذهب الجمهور أنهم لا يحل لهم أخذ الزكاة .
    .
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك

    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,023

    افتراضي رد: ملامح التلفيق الظاهرة في دعوى نسبة الترفُّض إلى العترة الطاهرة .

    الرافضة و التلفيق الحديثي:

    المتأمِّل لكتب الشيعة ومصادرهم المُعبرة يُلاحظ عدَّة أمور تُقلِّل ـ بل تنسف ـ الثقة بجميع تلك الكتب و المرويات ، فمن ذلك :

    1ـ لم يكن للشيعة كتاب في أحوال الرجال حتى ألف الكشي في المائة الرابعة كتابا لهم في ذلك ، وهو كتاب غاية في الاختصار ، وقد أورد فيه أخبارا متعارضة في الجرح والتعديل ، كما أن المتتبع لأخبار رجالهم يجد أنه كثيرا يوقع غلط واشتباه في أسماء الرجال أو آبائهم أو كناهم أو ألقابهم.

    2ـ أنه ليس للشيعة معايير و لا مقاييس في نقد الحديث و الأثر و الأخبار ، و تهافت أخبار الشيعة لا يحناج إلى إثبات و توثيق، بل ليس لوسائل الإسناد إليها من طريق ، مِمَّا يدلُّ على استشراء الوضع عندهم واستساغة التلفيق .
    و من أراد التأكُّد فليراجع كتاب "كسر الصنم " لآية الله البرقعي رحمه الله ـ والذي اهتدى الى مذهب أهل السنة ـ ، إذ أبان فيه رحمه الله تهافت روايات الكافي للكليني ـ الذي هو أصح كتبهم ـ فغيره من الكتب من باب أولى .

    3 ـ كان التأليف في أصول الحديث وعلومه معدوما عندهم حتى ظهر زين الدين العاملي الملقب عندهم بالشهيد الثاني (المتوفى سنة 965هـ) ، يقول شيخهم الحائري : ( ومن المعلومات التي لا يشك فيها أحد أنه لم يصنف في دراية الحديث من علمائنا قبل الشهيد الثاني ) "مقتبس الأثر:ج 3/73" .
    بل حتى تقسيم الشيعة للأحاديث إلى صحيح وضعيف كان في القرن السابع ، يقول الحر العاملي :
    " أن هذا الاصطلاح مستحدث ، في زمان العلامة ، أو شيخه ، أحمد ابن طاوس ، كما هو معلوم ، وهم معترفون به " "وسائل الشيعة ج30 ، ص262"

    فماهو سبب التأليف فيها يا تُرى :
    من الملاحظ ، أن هذا العلم ظهر عند الشيعة موافقا لحملة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في التشنيع على الشيعة في كونهم ليست لديهم كتب في أحوال الرجال ، ويظهر هذا جلياًّ في قول العاملي (إمام الجرح والتعديل عند القوم ) :
    " والذي لم يعلم ذلك منه ، يعلم أنه طريق إلى رواية أصل الثقة الذي نقل الحديث منه ، والفائدة في ذكره مجرد التبرك باتصال سلسلة المخاطبة اللسانيّة ، ودفع تعيير العامة الشيعة بأن أحاديثهم غير معنعنة ، بل منقولة من أصول قدمائهم " ، "وسائل الشيعة ج30 ، ص 258"
    فهاهنا يبين الحر العاملي ( الذي هو المفروض أن يكون علامة في الجرح والتعديل) أن وضع السند فقط لدفع اتهامات أهل السنة والجماعة ، إنما أصل تصحيحهم هو ناقل الحديث الثقة ، ولا يلزم ثقة المنقول عنهم !.
    إذن فعلم الحديث عندهم ما هو إلا تقليدٌ لأهل السنة ، و دفعٌ لتشنيعهم ، يقول شيخهم الحائري :
    "ومن المعلومات التي لا يشك فيها أحد أنه لم يصنف في دراية الحديث من علمائنا قبل الشهيد الثاني وإنما هو من علوم العامة" ،ويعني بالعامة ـ بالطع ـ أهل السنة "مقتبس الأثر:ج3/73"
    و يقول الحر العاملي : أيضاً " ان طريقة المتقدمين مباينة لطريقة العامة ، والاصطلاح الجديد موافق لاعتقاد العامة ، واصطلاحهم ، بل هو مأخوذ من كتبهم كما هو ظاهر بالتتبع ، وكما يفهم من كلام الشيخ حسن ، وغيره "

    4 ـ بل و حتى علم الجرح والتعديل المستحدث فيه تناقضات واختلافات في حدوده وضوابطه و شرائطه ، حتى قال شيخهم الفيض الكاشاني : " في الجرح والتعديل وشرائطهما اختلافات وتناقضات واشتباهات لا تكاد ترتفع بما تطمئن إليه النفوس كمالا يخفى على الخبير بها’’ "الوافي ج1/11-12"
    فهذا هو اعتراف شيخهم ومقدَّمهم في الجرح والتعديل ، لكن هذه لعلَّها تهون عند التي تليها وهو قول الحر العاملي معرِّفا الحديث الصحيح :
    ( بل يستلزم ضعف الأحاديث كلها ، عند التحقيق ، لأن الصحيح ـ عندهم ـ : « ما رواه العدل ، الإماميّ ، الضابط ، في جميع الطبقات » . ولم ينصوا على عدالة أحد من الرواة ، إلا نادراً ، وإنما نصوا على التوثيق ، وهو لايستلزم العدالة ، قطعا بل بينهما عموم من وجه ، كما صرح به الشهيد الثاني ، وغيره . ودعوى بعض المتأخرين : أن "الثقة" بمعنى « العدل ، الضابط » ممنوعة ، وهو مطالب بدليلها . وكيف ؟ وهم مصرحون بخلافها ، حيث يوثقون من يعتقدون فسقه ، وكفره ، وفساد مذهبه ؟ ) ، "وسائل الشيعة ج30 ص 260"

    5ـ ومع ذلك فالرواة كلهم ـ لا جُلُّهم ـ لا تُعلم أحوالهم ، فهم كلهم مجروحون، فيكفي أنه لم يسلم من الجرح عندهم لا جابراً الجعفي و لا الحارث الأعور و لا المغيرة بن سعيد و لا زرارة بن أعين ، و لا غيرهم من مشاهير رواتهم ، بل يروون عن أئمتهم لعنهم و التبرأ منهم ، و قد لخص شيخ الطائفة الطوسي أحوال رجالهم باعتراف مهم يقول فيه:
    " إن كثيرا من مصنفي أصحابنا ينتحلون المذاهب الفاسدة ، ومع هذا إن كتبهم معتمدة" "الفهرست للطوسي : ص24-25".
    و يقول الحر العاملي عن منهج علماءالشيعة في التوثيق : ( يوثقون من يعتقدون فسقه ، وكفره ، وفساد مذهبه ؟ ) ، وسائل الشيعة ج30 ص 260 .
    و يقول أيضاً :" ومثله يأتي في رواية الثقات ؛ الأجلاء ـ كأصحاب الإجماع ، ونحوهم ـ عن الضعفاء ، والكذابين ، والمجاهيل ، حيث يعلمون حالهم ، ويروون عنهم ، ويعملون بحديثهم ، ويشهدون بصحته " ،"وسائل الشيعة ص 206 ج30".
    فيا سبحان الله ! عن أيِّ عقل تأصَّلت تلك القواعد ، و تفتَّقت هاتيك الأوابد ، فسبحان من قسَّم العقول و حرم منها الرافضة ؟؟

    6ـ كما يلاحِظ أن مجاميعهم الكبيرة كبحار الأنوار و الوسائل و مستدرك الوسائل و غيرها ، فهذه تزعم أنها جمعت بين السبعين إلى الثمانين كتابا لم يرها أحدٌ من قبلهم ، و لم ينقل عنها ناقل ، بل يأتي المجلسي فيزعم من قرون استيعابه لكتب القوم وأحاديثهم، ثم يأتي بعده من يستدرك عليه كتباً جديدة، وأحاديث جديدة لم تكن معروفة على مدى ألف عام! " فيالله العجب"؟

    7ـ و لو سلمت مروياتهم من الكذب و التحريف ـ وأنَّى لها ذلك وهذا حال رُراتها ـ فإن احتمال التقية عليها وارد ، ولذلك فمن أراد تصحيح حديث عندهم حمَلَ الجرحَ على التقية من الإمام أو خاصته ـ ممن يزعمون ـ .و ما أدراه ما الذي خرج مخرج التقية مما كان من واجب النصيحة ؟
    و هذا ديدن أهل الرفض ، فهم يتركون كتاب الله الذي تكفل الله عز وجل بحفظه و يدَّعون فيه التحريف ، و مع ذلك فمصادرهم التي يتولَّونها إمَّا:
    ـ إحالة إلى غائب كالجفر الذي يزعمون ، أو رقاع المهدي الذي يفترون ، أو قرآن فاطمة الذي ينتظرون .
    ـ و إمَّا أخبار كذبة ٍ يستحيل روايتهم عن إمام أو غيره ، و لو سلمت ما كانوا مأمونين عليها ، و لو اؤتمنوا عليها ما كان إلى توثيقها سبيل لعلل كثيرة ، منها :
    أـ الانقطاع .
    ب ـ و الإرسال .
    ج ـ وجهالة حال الراوي في كثير من الأحيان ، و ربَّما جهالة العين .
    و مع ذلك فليس عندهم شيء اسمه تخريج، أوجمع طرق وأسانيد، بل يأتي أحدهم بمتن بإسناد من القرن الخامس مثلا، ويأتي غيره قبله أو بعده من قرن آخر بنفس الإسناد لمتن آخر، ويروي من هو في القرن الثالث مثلاً عمَّن هو في القرن الخامس .
    و قد تجد اثنين من أصحاب كتبهم المعتمدة يُكثران الرواية من طريق شيخ، هذا يروي عنه ألف حديث أو أكثر، وذاك يروي نفس العدد أو أكثر عن نفس الشيخ، ثم لا يشتركان ولا في حديث واحد !

    8 ـ ثمَّ بعد ذلك اختلاف رواياتهم وأقوالهم ، و ظهور التناقض و الاختلاف في كتبهم حتى في الأمور العقدية ، حتى اشتكى من ذلك علماؤهم ، كنتيجة طبيعية لعدم التفريق بين الصحيح والضعيف ، واختلاط الحابل بالنابل في دين الإثني عشرية .
    و قد أكثر الشكاية من ذلك شيخهم محمد بن الحسن الطوسي كثيراً ، و ذلك لما آلت إليه كتبهم وأحاديث من التضاد والاختلاف والمنافاة والتباين ، يقول الطوسي:
    (لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه ) تهذيب الأحكام : 1/ 2-3.
    و يقول أيضا الفيض الكاشاني صاحب الوافي :
    " تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولاً أو ثلاثين قولاً أو أزيد؛ بل لو شئت أقول لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا عليها أو في بعض متعلقاتها " (الوافي ، المقدمة: ص 9 ) .
    و يقول الكشي :
    "اشتكى الفيض بن المختار إلى أبي عبد الله قال : (جعلني الله فداك ، ماهذا الاختلاف الذي بين شيعتكم ؟ فقال: وأي الاختلاف ؟ فقال: إني لأجلس في حلقهم بالكوفة فأكاد أشك في اختلافهم في حديثهم .. فقال: أبو عبد الله أجل هو ما ذكرت أن الناس أولعوا بالكذب علينا ، وإن أحدث أحدهم بالحديث ، فلا يخرج من عندي ، حتى يتأوله على غير تأويله، وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وحبنا ما عند الله، وإنما يطلبون الدنيا، وكل يحب أن يدعى رأساً" ، "رجال الكشي: ص 135-136 ، وكذلك بحار الأنوار: 2" .

    9ـ وكذلك اختلاف نُسخ كتبهم اختلافاً شديداً ،مما يُسقِط الاحتجاج بها ، فهذا كتاب الكافي ـ على منزلته عندهم ـ ، اختلف في عدد أجزائه اختلافاً شديداً :
    فمن قائلٍ أنها خمسون جزءاً .
    ومن مُدَّعٍ أنها ثلاثون جزءاً فقط .
    فشيخ الطائفة الطوسي المتوفى سنة (360هـ) يقول :
    (كتاب الكافي مشتمل على ثلاثين كتاباً أخبرنا بجميع رواياته الشيخ.. ) انتهى كلامه " الفهرست" (ص 161) .
    بينما يقول شيخ الشيعة الثقة حسين بن حيدر الكركي العاملي المتوفى سنة (1076هـ):
    (إن كتاب الكافي خمسون كتاباً بالأسانيد التي فيه لكل حديث متصل بالأئمة) " روضات الجنات (6/114"
    مع أن كل كتاب يضم عشرات الأبواب..، وكل باب يشمل مجموعة من الأحاديث
    أمَّا تهذيب تهذيب الأحكام للطوسي فقد زيد فيه سبعة آلاف وتسعمائة وخمسون رواية..
    فهذا أغابزرك الطهراني في كتابه الذريعة (4/504) و محسن العاملي في أعيان الشيعة يقول عن قال عن عدد أحاديث التهذيب : أنها بلغت أحاديثه (13950)
    بينما صرح الطوسي نفسه صاحب الكتاب عن عدد أحاديث الكتاب في كتابه الآخر "عدة الأصول": (أن أحاديث التهذيب وأخباره تزيد على (5000) ، ومعنى ذلك أنها لاتصل إلى (6000) في أقصى الأحوال
    فمن أين أتت تلك ال (7950) رواية..؟؟؟.
    هذا مع أنك لا تجد أحداً منهم يروي من طريق كتاب مسند يتقدمه، فالكافي مثلا لا تكاد تجد واحداً خرَّج من طريقه على مدى ستة قرون بعده، بل و لا يعزو إليه .
    ـ ولذلك فالذي يظهر أنَّ كتب الحديث المسندة عندهم ـ بما في ذلك كتاب الكافي للكليني منحولة مصطنعة ، اختُرعت ورُكِّبَ جلها ـ إن لم يكن كلهاـ بعد القرن الثامن الهجري ، وجل كتب رجالهم كذلك.
    بل الذي يظهر أن القوم أيام الصفويين كانوا يرجعون لكتب التراجم، فإذا رأوا رجلا رُمي بتشيع وأُلِّف له كتاب نسجوا من عندهم له كتاباً بنفس الاسم، وألصقوه به.
    ومن رأى الكتب المزعومة المسندة التي خرجت لهم علم بيبقين أنها مزورة على يد من لا يُتقن الحديث، فتجد ما لم يُعرف عبر الدهر يُروى بأسانيد مشرقة بأئمة السنة! ، وطالِع كتاب "مائة منقبة" لابن شاذان، أو "شواهد التنزيل" المنسوب للحسكاني ، وترى مصداق ذلك.
    فالقوم لا يوجد لديهم شيء اسمه نسخ مخطوطة معتمدة قديمة عند غيرهم، بل القوم معروفون بطبخ المخطوطات من قديم، وذكر عبد الرحمن بدوي سوقا كاملة رآه لذلك في طهران في مذكراته.

    10ـ بل إنَّ غالب كتب القوم و على رأسها "الكافي" لم تظهر قبل الدولة الصفوية ، بل ولا حتى النقل عنها ، و لذلك فإن ابن المطهر الحلي لم ينقل شيئاً عن الكافي في كتابه "منهاج الكرامة في إثبات الإمامة" ، ولم يكُنْ معروفاً لديه ، و هذا من أعجب العجب !.

    11ـ بل حتى شيخ الاسلام ابن تيمية في ردِّه على ابن المطهر المعروف بـ"منهاج السنة " لم يذكر الكافي ولا كثير من أصول الشيعة المعتمدة عندهم الآن!، و كذلك الذهببي في مختصره .

    12ـ كما يلاحظ أنَّ رواة الشيعة عن أهل البيت ، ـ وعلى الأخصِّ الرواة عن جعفر الصادق ـ كلهم كوفيون و جعفر الصادق رحمه الله و سائر أئمة أهل البيت من قبله مدنيون ؟، و لذلك فليس لجعفر و لآبائه ـ عدا السبطين رضي الله عنهما ـ . أضرحة عند الشيعة لأنهم ماتوا رحمهم الله في المدينة بين أهل السنة .
    و لذلك فقد نصَّ شيخ الاسلام و علم الأعلام ابن تيمية قدس الله روحه أن الرفض لم يُعرف في المدينة قبل القرن السادس .
    و الشيعة يعلمون ذلك جيدا ، و لذلك تجد في روايات الكليني و غيره عن رواتهم : " كتب إليَّ أبو عبدالله ـ أي جعفر ـ بكذا ، و كتبت إليه بكذا" .
    فالسؤال الذي يطرح نفسه متى رأى أولئك الرواة جعفرا رحمه الله ، وغيره من الأئمة ، و كيف ؟
    و لو جاز ذلك منطقياً ، فكيف استطاعوا تجاوز عقبة العباسيين و رواية كل تلك الآثار ، إذ معلوم ٌ أن العباسيين كانوا يراقبون العلويين ليل نهار ، لا سيما بعد خروج محمد بن عبدالله بن الحسن المثنَّى بن الحسن السبط المعروف بالنفس الزكية ، وبالله المستعان ،وعليه التكلان ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد و على آله وصحبه أجمعين
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك

    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •