عودة دور العلماء في المجتمع وتسلمهم دور القيادة.
النتائج 1 إلى 11 من 11

الموضوع: عودة دور العلماء في المجتمع وتسلمهم دور القيادة.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    741

    افتراضي عودة دور العلماء في المجتمع وتسلمهم دور القيادة.

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:
    فلا بد من التكلم اليوم عن عودة دور العلماء في المجتمع وتسلمهم دور القيادة.
    وفيه خمسة مباحث:
    ـ المبحث الأول: رفع الله شأن العلماء.
    ـ المبحث الثاني: علماء السلف القدوة في الانكار.
    ويشمل فصلين:
    الفصل الأول: إِنْكَارُ العُلَمَاءِ عَلَى الأُمَرَاءِ.
    الفصل الثاني: إِنْكَارُ الأُمَرَاءِ عَلَى العُلَمَاءِ.
    ـ المبحث الثالث: مناقشات حول دورالعلماء.
    ـ المبحث الرابع: منغصات سببها فقد الدور الكامل للعلماء.
    ـ المبحث الخامس والأخير: الاهتمام بإعادة دورالعلماء.
    ويشمل فصلين:
    الفصل الأول: نقاط حول الاهتمام بإعادة دور العلماء.
    الفصل الثاني: مقترحات لتفعيل دور العلماء وأمور مهمة.


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    741

    افتراضي رد: عودة دور العلماء في المجتمع وتسلمهم دور القيادة.

    المبحث الأول:
    رفع الله شأن العلماء


    1 ـ لقد رَفَع الله شأن العلماء ، وأعْلى قَدْرَهم ، فقال تعالى : (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) .وقال تعالى : ( يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ). وأولي الأمر الذين تجب طاعتهم هم العلماء العاملون ، وهو تفسير جمهور السلف ـ رضي الله عنهم.
    2ـ والعلماء هم ورثة الأنبياء كما ورد في الحديث الصحيح ، ووراثة النبوة تعني استمرار الوظيفة النبوية بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، وذلك بقيام العلماء بالدور نفسه الذي أداه طيلة حياته الجهادية ، وهو دور حمل الرسالة ثم تبليغها ، قال تعالى : ( إنا سنلقى عليك قولاًَ تقيلاً)،وقال أيضا : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته).
    3ـ العلماء الذين - أعنيهم - هم العلماء الربانيون الجريئون في قول الحق، المحبون لخير هذه الأمة، الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، والمحاسبون للولاة، الناصحون لهم بالحق.. لا يخشون أحداً إلا الله سبحانه، ولا يسكتون عن حق واجب إذاعته، ولا يكتمون حكماً شرعياً في قضية، سواء أكانت متعلقة بشؤون الأمة أم بعلاقات الدولة.
    4ـ إن علماء المسلمين هم الذين كانوا يقودون حملات الجهاد، ويرفعون رايات الإصلاح، ويدافعون عن حقوق أمتهم، فلم ينزووا في مساجدهم، أو منازلهم، أو يقتصروا على تدريس طلابهم، وإفتاء الناس في قضاياهم الخاصة من طلاق ووضوء وصلاة، وبيع وشراء وغيرها، مع أهمية ذلك كله، بل كانوا يعلمون أن مسؤوليتهم أكبر من ذلك بكثير.. )).
    5ـ إن العلماء قوم أفرغوا جهدهم في تحصيل العلم من مظانه فنالوا منه حظاً وافراً. هم أهل العقل والنهى، وأهل الذكر ورياض الجنة. هم القوم لا يشقى بهم جليسهم،ويكفي أنهم ورثة الأنبياء، فإن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً ولكن ورّثوا العلم. فأي مكانة رفيعة نالوها،وأي قدر عظيم استحقوه، وأي دور في نهضة الأمة جدير بهم أن يؤدوه.
    6ـ إن دور العلماء في نهضة الأمة دور رئيس في التهيئة والتوجيه والقدوة والتقويم. وهل تنهض الأمة بغير علمائها؟ بغير كتاب هادٍ جمعته في الصدور، ووعته العقول، واطمأنت به القلوب، واستنارت به البصائر؟ بغير اتباع لسنن رضيه الرب الحكيم، فبعث به رسله مبشرين ومنذرين، وختمهم بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم الهادي إلى صراط المستقيم؟.
    7ـ إن حركات الإصلاح في حياة الأمة لا بد أن يتولاها ويأخذ بيدها العلماء، ولو تأملنا مراحل التغيير وحركات الإصلاح في العالم الإسلامي لرأينا أن العلماء الربانيين المخلصين كانوا في مقدمتها، خصوصًا في الدول الإسلامية التي وقعت في فترة من فتراتها تحت ظل الاستعمار الغربي، وتجد أن الذي قاوم الاستعمار وأن الذي أيقظ وألهب روح الجهاد وتحرير البلاد هم العلماء العاملون.
    نعم، قد يكون هناك من له دور بارز في جانب معين ويؤثر في الناس، كقائد عسكري مثلاً ينتقل بالأمة من انتصار إلى آخر، أو خطيب مفوه يؤثر في مستمعيه ويفيدهم، كل هذا وارد، لكن الانقلاب في حياة الأمة والتغيير الشامل الكامل من حال المرض إلى الصحة ومن الضعف إلى القوة ومن الذلة والتدهور إلى العزة والتقدم، هذه الحالة وهذا التغيير لا يمكن أن يكون في مقدمته خطيب أو داعية أو قائد جيش، بل لا بد أن يكون الرأس فيه عالمًا من علماء الشريعة.
    8ـ إن علماء أية أمة وأيّ مجتمع لا بد أن يكونوا هم في مقدمة الناس، يوجهونهم ويرشدونهم، ويبثون الوعي فيهم، ولا يمكن لأيّ مجتمع ولا لأيّ واقع أن يتخلص من سيطرة أعدائه عليه وأن يحصل إصلاح عام بين الناس إذا تخلى العلماء عن دورهم.
    9ـ وعندما تقوم المحن يظهر دور العلماء،وعندما يعم الجهل يقوم المخلصون من أهل العلم بالبيان والصدع بالحق، مثلما قام الإمام أحمد رحمه الله لما ظهرت المبتدعة على أهل السنة بالقول بخلق القرآن.
    ـ ولقد كان لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله دور الواضح الذي قام به في لمّ شمل المسلمين ،وتقوية قلوبهم بالثبات، وثقته الكبيرة والقوية بالله في مسألة النصر.
    ـ وانظروا إلى دور العلماء في عهد صلاح الدين .. جعل لهم مكانتهم البارزة ، وجعل لهم قيادتهم الرائدة، وجعل لهم كلمتهم المسموعة .
    10ـ وغياب أثر العلماء أو انشغالهم مدعاة لتصدير غير الأكفاء الذين يضلون الناس بالفتوى بالباطل أو بغير علم،وحينذاك يتعرض المجتمع للهلاك عندما يأخذ منهم الناس ولا سيما الشباب أمور دينهم،أو يزدرون عبادتهم ويتهمونهم بالتقصير ويحللون ويحرمون من عند أنفسهم .
    11ـ الواجب على علماء الأمة وطلبة العلم أكثر من غيرهم ، كما يقول الشيخ عبد الرحمن البراك ، ويضيف أن :«الواجب عليهم أولاً توثيق الروابط فيما بينهم ليتم التعاون والتشاور فيما يجب اتخاذه في مثل هذه النازلة العظيمة ، ومن الواجب عليهم تبصير الناس بحكم الله في أقداره وبما يجب عليهم من محاسبة أنفسهم والعودة إلى الله بالتوبة »، ويزيد الدكتور أحمد الزهراني دور العلماء وضوحاً بقوله : « إن من الواجب المتحتم عليهم عدة أمور :
    - السعي إلى توحيد صفوف الأمة وجمع الكلمة ضد العدو الداخلي والخارجي .
    - التحلي بالشجاعة والإقدام في مواجهة الأمور دون تردد أو خوف .
    - تثبيت الأمة ودعوتهم إلى الوقوف ضد الباطل وأهله .
    - الصدع بكلمة الحق في وجه كل ظالم وباغ ؛ سواء كان حاكماً أو محكوماً حتى يرتدع .
    - كشف حال أهل الباطل .
    - نصرة المسلمين بكل ما يستطيعون .
    - رفع راية الجهاد ودعوة الناس إليه والمشاركة الحسية والمعنوية في ذلك .
    - كشف مخططات الأعداء وتحذير الأمة من الارتماء في أحضانهم .
    - أن يكونوا مرجعاً للأمة في الأزمات » .
    12ـ وهناك فريق من الناس يحملون العلماء مسئوليات جسام، وكأن الأمر يبدأ منهم وينتهي إليهم، وكأن المتكلم من هؤلاء ليس عليه مسئولية، هذا فضلاً عن أنه لا يدري ما دور العلماء، وقد يكون من العلماء من يأمر وينهى في الخفاء، خاصة فيما يتعلق بأمر الناس الذين لهم مكانة، فإن هؤلاء غالباً الأنسب ألاَّ يعلم بأمرهم ونهيهم، بل يؤمروا وينهوا خفية لأن هذا أدعى للقبول.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    741

    افتراضي رد: عودة دور العلماء في المجتمع وتسلمهم دور القيادة.

    المبحث الثاني:علماء السلف القدوة في الانكار.
    ويشمل فصلين:
    ((إِنْكَارُ العُلَمَاءِ عَلَى الأُمَرَاءِ،وإِ نْكَارُ الأُمَرَاءِ عَلَى العُلَمَاءِ))
    الفصل الأول:
    ((إِنْكَارُ العُلَمَاءِ عَلَى الأُمَرَاءِ))




    ـ قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَوْ رَجُلٍ جَعَلَ اللَّهُ فِي صَدْرِهِ شَيْئاً مِنَ العِلْمِ وَالفِقْهِ أَنْ يَدْخُلَ إِلَى كُلِّ ذِي سُلْطَانٍ يَأْمُرُهُ بِالخَيْرِ وَيَنْهَاهُ عَنِ الشَّرِّ وَيَعِظُهُ،حَتّ َى يَتَبَيَّنَ دُخُولَ العَالِمِ عَلَى غَيْرِهِ،لِأَنّ َ العَالِمَ إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَى السُّلْطَانِ يَأْمُرُهُ بِالخَيْرِ وَيَنْهَاهُ عَنِ الشَّرِّ، فَإِذَا كَانَ، فَهُوَ الفَضْلُ الَّذِي لَا بَعْدَهُ فَضْلٌ.
    1 ـ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِr:(إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ. وَيَسْخَطُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ).
    2 ـ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِrقَالَ:(نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي هَذِهِ فَحَمَلَهَا فَرُبَّ حَامِلِ الْفِقْهِ فِيهِ غَيْرُ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ الْفِقْهِ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ.ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ صَدْرُ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِU، وَمُنَاصَحَةُ أُولِي الْأَمْرِ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ).
    3 ـ عن شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ وَغَيْرِهِ قَالَ:جَلَدَ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ صَاحِبَ دَارِيَا حِينَ فُتِحَتْ فَأَغْلَظَ لَهُ هِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ الْقَوْلَ حَتَّى غَضِبَ عِيَاضٌ ثُمَّ مَكَثَ لَيَالِيَ فَأَتَاهُ هِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ هِشَامٌ لِعِيَاضٍ: أَلَمْ تَسْمَعِ النَّبِيَّrيَقُولُ:(إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا أَشَدَّهُمْ عَذَابًا فِي الدُّنْيَا لِلنَّاسِ)،فَقَ لَ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ: يَا هِشَامُ بْنَ حَكِيمٍ قَدْ سَمِعْنَا مَا سَمِعْتَ وَرَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ أَوَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِrيَقُولُ:(مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِسُلْطَانٍ بِأَمْرٍ فَلَا يُبْدِ لَهُ عَلَانِيَةً وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَيَخْلُوَ بِهِ فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ وَإِلَّا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ لَهُ)،وَإِنَّكَ يَا هِشَامُ لَأَنْتَ الْجَرِيءُ إِذْ تَجْتَرِئُ عَلَى سُلْطَانِ اللَّهِ فَهَلَّا خَشِيتَ أَنْ يَقْتُلَكَ السُّلْطَانُ فَتَكُونَ قَتِيلَ سُلْطَانِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
    4 ـ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ قَالَ:كُنْتُ بِالشَّامِ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ فَجَاءَ أَبُو الأَشْعَثِ قَالَ قَالُوا أَبُو الأَشْعَثِ أَبُو الأَشْعَثِ. فَجَلَسَ فَقُلْتُ لَهُ حَدِّثْ أَخَانَا حَدِيثَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.قَال نَعَمْ غَزَوْنَا غَزَاةً وَعَلَى النَّاسِ مُعَاوِيَةُ فَغَنِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً فَكَانَ فِيمَا غَنِمْنَا آنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلاً أَنْ يَبِيعَهَا فِي أَعْطِيَاتِ النَّاسِ فَتَسَارَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَبَلَغَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَقَامَ فَقَالَ:إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِrيَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ إِلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى.فَرَدَّ النَّاسُ مَا أَخَذُوا فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ:أَلاَ مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِrأَحَادِيثَ قَدْ كُنَّا نَشْهَدُهُ وَنَصْحَبُهُ فَلَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُ. فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَأَعَادَ الْقِصَّةَ ثُمَّ قَالَ لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِr وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ ـ أَوْ قَالَ وَإِنْ رَغِمَ ـ مَا أُبَالِى أَنْ لاَ أَصْحَبَهُ فِي جُنْدِهِ لَيْلَةً سَوْدَاءَ. قَالَ حَمَّادٌ هَذَا أَوْ نَحْوَهُ.
    5 ـ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ: ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الْأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِrلِلْغَدِ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ فَسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ إِنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:(إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا وَلَا يَعْضُدَ بِهَا شَجَرَةً فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِrفَقُولُوا لَهُ إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِrوَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ)،فَق يلَ لِأَبِي شُرَيْحٍ مَا قَالَ لَكَ عَمْرٌو قَالَ:أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا وَلَا فَارًّا بِدَمٍ وَلَا فَارًّا بِخُرْبَةٍ خُرْبَةٌ بَلِيَّةٌ.
    قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري:وَفِي حَدِيث أَبِي شُرَيْح مِنَ الْفَوَائِد ..وَإِنْكَار الْعَالِم عَلَى الْحَاكِم مَا يُغَيِّرهُ مِنْ أَمْر الدِّين وَالْمَوْعِظَة بِلُطْفٍ وَتَدْرِيج،وَال ِاقْتِصَار فِي الْإِنْكَار عَلَى اللِّسَان إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ بِالْيَدِ.
    6 ـ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:كَانَ رَسُولُ اللَّهِrيَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ:فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمُصَلَّى إِذَا مِنْبَرٌ بَنَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَجَبَذْتُ بِثَوْبِهِ فَجَبَذَنِي فَارْتَفَعَ فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقُلْتُ لَهُ غَيَّرْتُمْ وَاللَّهِ فَقَالَ أَبَا سَعِيدٍ قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ فَقُلْتُ مَا أَعْلَمُ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا لَا أَعْلَمُ فَقَالَ:إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَجَعَلْتُهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ.
    قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري:وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ ...إِنْكَارُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْأُمَرَاءِ إِذَا صَنَعُوا مَا يُخَالِفُ السُّنَّةَ.
    7 ـ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَهُوَ بِالْعِرَاقِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ:مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَأَنَّ جِبْرِيلَrنَزَلَ فَصَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِrثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِrثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِrثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِrثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِrثُمَّ قَالَ:(بِهَذَا أُمِرْتُ)،فَقَا َ عُمَرُ لِعُرْوَةَ:اعْل مْ مَا تُحَدِّثُ أَوَ أَنَّ جِبْرِيلَ هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِrوَقْتَ الصَّلَاةِ قَالَ عُرْوَةُ:كَذَلِ َ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ.
    قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري:وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ:دُ ُولُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْأُمَرَاءِ،وَ إِنْكَارُهُمْ عَلَيْهِمْ مَا يُخَالِفُ السُّنَّةَ.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    741

    افتراضي رد: عودة دور العلماء في المجتمع وتسلمهم دور القيادة.

    الفصل الثاني:

    ((إِنْكَارُ الأُمَرَاءِ عَلَى العُلَمَاءِ))



    ـ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ r يَقُولُ:( هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يَكْتُبْ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ ).
    ـ وعَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ وَكَانَتْ فِي يَدَيْ حَرَسِيٍّ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ النَّبِيَّ rيَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ:( إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ ).
    ـ وعن عمرو بن شعيب عن أبيه قال : قال معاوية خطيبا فقال: أين علماؤكم ؟ أين علماؤكم ؟ سمعت رسول الله rيقول: ( لا تقوم الساعة إلا وطائفة من أمتي ظاهرون على الناس، لا يبالون من خذلهم ولا من نصرهم ).
    قال السندي:قَوْله(أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ) أَيْ لِيُصَدِّقُونِي فِيمَا أَقُولُ. وقال أيضا: قَوْله(أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ) يريد أنهم لو كانوا أحياء لمنعوا الناس عن القبائح.
    وقال السيوطي:خص العلماء ليصدقوه فإنهم أدرى بالأحاديث.
    وقال النووي: قَوْله : ( يَا أَهْل الْمَدِينَة أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ) هَذَا السُّؤَال لِلْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ بِإِهْمَالِهِمْ إِنْكَار هَذَا الْمُنْكَر وَغَفْلَتهمْ عَنْ تَغْيِيره . وَفِي حَدِيث مُعَاوِيَة هَذَا اِعْتِنَاء الْخُلَفَاء وَسَائِر وُلَاة الْأُمُور بِإِنْكَارِ الْمُنْكَر ، وَإِشَاعَة إِزَالَته ، وَتَوْبِيخ مَنْ أَهْمَلَ إِنْكَاره مِمَّنْ تَوَجَّهَ ذَلِكَ عَلَيْهِ .
    وقال ابن بطال: (فقال: يا أهل المدينة أين علماؤكم) الذين يلزمهم تغيير المنكر ، والتشدد على استباح ما نهى عنه النبي u.
    وقال القاري: قوله :(أين علماؤكم) قال بعضهم: فيه إشارة إلى أن العلماء إذ ذاك فيهم كانوا قليلا وهو كذلك لأن غالب الصحابة يومئذ كانوا قد ماتوا، وكان رأي جهال عوامهم صنعوا ذلك فأراد أن يذكر علماءهم ويؤنبهم بما تركوه من الإنكار في ذلك، قلت: إن كان غالب الصحابة ماتوا في ذلك الوقت فقد قام مقامهم أكثر منهم جماعة من التابعين الكبار والصغار وأتباعهم ولم يكن معاوية قصد هذا المعنى الذي ذكره هذا القائل وإنما كان قصده الإنكار عليهم بإهمالهم إنكار مثل هذا المنكر وغفلتهم عن تغييره، وفي هذا اعتناء الولاة بإزالة المنكرات وتوبيخ من أهملها.
    وقال ابن حجر : قَوْله : ( أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ )؟ فِي سِيَاق هَذِهِ الْقِصَّة إِشْعَار بِأَنَّ مُعَاوِيَة لَمْ يَرَ لَهُمْ اِهْتِمَامًا بِصِيَامِ عَاشُورَاء ، فَلِذَلِكَ سَأَلَ عَنْ عُلَمَائِهِمْ ، أَوْ بَلَغَهُ عَمَّنْ يَكْرَهُ صِيَامَهُ أَوْ يُوجِبُهُ .
    وقال أيضا: قَوْله : ( أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ): فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْعُلَمَاء إِذْ ذَاكَ فِيهِمْ كَانُوا قَدْ قَلُّوا ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ غَالِب الصَّحَابَة كَانُوا يَوْمَئِذٍ قَدْ مَاتُوا ، وَكَأَنَّهُ رَأَى جُهَّال عَوَامّهمْ صَنَعُوا ذَلِكَ فَأَرَادَ أَنْ يُذَكِّر عُلَمَاءَهُمْ وَيُنَبِّههُمْ بِمَا تَرَكُوهُ مِنْ إِنْكَار ذَلِكَ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَرْك مَنْ بَقِيَ مِنْ الصَّحَابَة وَمِنْ أَكَابِر التَّابِعِينَ إِذْ ذَاكَ الْإِنْكَار إِمَّا لِاعْتِقَادِ عَدَم التَّحْرِيم مِمَّنْ بَلَغَهُ الْخَبَر فَحَمَلَهُ عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه ، أَوْ كَانَ يَخْشَى مِنْ سَطْوَة الْأُمَرَاء فِي ذَلِكَ الزَّمَان عَلَى مَنْ يَسْتَبِدّ بِالْإِنْكَارِ لِئَلَّا يُنْسَب إِلَى الِاعْتِرَاض عَلَى أُولِي الْأَمْر ، أَوْ كَانُوا مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغهُمْ الْخَبَر أَصْلًا ، أَوْ بَلَغَ بَعْضهمْ لَكِنْ لَمْ يَتَذَكَّرُوهُ حَتَّى ذَكَّرَهُمْ بِهِ مُعَاوِيَة ، فَكُلّ هَذِهِ أَعْذَار مُمْكِنَة لِمَنْ كَانَ مَوْجُودًا إِذْ ذَاكَ مِنْ الْعُلَمَاء ، وَأَمَّا مَنْ حَضَرَ خُطْبَة مُعَاوِيَة وَخَاطَبَهُمْ بِقَوْلِهِ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ، فَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ فِي خُطْبَة غَيْر الْجُمُعَة وَلَمْ يَتَّفِق أَنْ يَحْضُرهُ إِلَّا مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْعِلْم فَقَالَ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ، لِأَنَّ الْخِطَاب بِالْإِنْكَارِ لَا يَتَوَجَّه إِلَّا عَلَى مَنْ عَلِمَ الْحُكْم وَأَقَرَّهُ .
    وقال أيضا:قَوْله :( أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ)؟ َقَدَّمَ فِي ذِكْر بَنِي إِسْرَائِيل أَنَّ فِيهِ إِشَارَة إِلَى قِلَّة الْعُلَمَاء يَوْمئِذٍ بِالْمَدِينَةِ، وَيُحْتَمَل أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ إِحْضَارهمْ لِيَسْتَعِينَ بِهِمْ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ إِنْكَار ذَلِكَ أَوْ لِيُنْكِر عَلَيْهِمْ سُكُوتهمْ عَنْ إِنْكَارهمْ هَذَا الْفِعْل قَبْل ذَلِكَ .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    741

    افتراضي رد: عودة دور العلماء في المجتمع وتسلمهم دور القيادة.

    المبحث الثالث:
    مناقشات حول دور العلماء
    1ـ قال أحمد فهمي في مقال بمجلة البيان بعنوان: الإسلاميون كيف ينظرون إلي المستقبل؟:
    هل تراجع دور العلماء بين نخبة العمل الإسلامي وقياداته؟ لماذا؟ وهل يستمر ذلك مستقبلاً؟
    من أبرز جوانب الخلل في مسيرة العمل الإسلامي في العقود الأخيرة هي تراجع دور العلماء، وإن اختلفوا في بيان الآثار السلبية لهذه الظاهرة، والأسباب التي أدت إليها والخطوات العلاجية لها في المستقبل.
    وفي مجال توصيف الظاهرة يركز الأستاذ البيانوني على أنه رغم توفر وسائل العلم والتعلم لا توجد نتيجة مرضية، فيقول: «نشهد اليوم وفرة في عدد العلماء وخرّيجي كليات الشريعة وأصول الدين ومعاهد العلم الشرعي، وكذلك في عدد الكتب والمؤلّفات التي يصدرها هؤلاء العلماء، وفي الحلقات العلمية التي تبثّها بعض المحطّات الفضائية، إلاّ أنني أعتقد أن دور العلماء في العمل الإسلاميّ المنظّم ما يزال محدوداً» بينما يركز الأستاذ قاضي حسين على جانب آخر من الظاهرة وهو انخفاض عدد العلماء الربانيين المؤهلين لقيادة الأمة، فيقول: «هناك كوكبة من العلماء الربانيين في العالم الإسلامي لكن عددهم لا يتجاوز أصابع اليدين».
    ويحاول الباحث صالح لطفي التخفيف من هذه الصورة القاتمة، فيفرق بين المشاركة والقيادة: «الحركات الإسلامية تزخر بالعلماء الأفذاذ الذين وإن لم يتسلموا المناصب القيادية فهم أهل حكمة نافذة ورأي في الصفوف». ولكن فرض الوقت المطلوب من العلماء الآن هو تسلم القيادة وليس مجرد المشاركة.
    وكان اللافت أن أكثر المشاركين حديثاً عن الآثار السيئة لغيبة العلماء هم ممثلو الأحزاب السياسية في الجزائر؛ فقد أكدوا على تأثر العمل الإسلامي سلبياً بافتقاد العلماء، فيقول الأستاذ يونسي: «إن عدم اعتماد فصائل الحركة الإسلامية في عمومها على عمل العلماء العاملين افقدها في كثير من الأحيان الصواب في اختيار الوسائل الموصلة للأهداف المنشودة، كما فرض على كثير من الدعاة والنخب الإسلامية الاضطلاع بمهمات قد لا تتناسب وملكاتهم، مما جعل كثيراً من اجتهاداتهم الصادقة تجانب الصواب ومصلحة المشروع الإسلامي، وقد زجت في بعض الأحيان بأبناء الصحوة الإسلامية في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل» ويأخذ على الدعاة «قلة علمهم بمقتضيات الشرع وفنون الدعوة وفقه الموازنات» ويأخذ «على الحركة الإسلامية في الجزائر وفي غيرها أنها لا تعير كبير اهتمام لآراء العلماء».
    ويقول الدكتور أبو رحيم إن تراجع العلاقة بين العلماء وقيادات العمل الإسلامي أثَّر «على مستوى الانسجام والالتحام بين طبقات المجتمع المسلم وفقدان المرجعية الدافعة والداعمة لهذه الحركات».
    وعند النظر في أسباب تراجع دور العلماء، يقدم المشاركون رؤية متكاملة في هذا المجال تتناول تأثير الحكومات والضغوط الخارجية، وقدم المناهج والأساليب العلمية، والخلاف بين القيادة السياسية والعلمية، وتقصير العلماء.
    ونستعرض هذه الأسباب بدءاً بالأستاذ قاضي حسين الذي يشير إلى تأثير: «الأجواء العلمية والتعليمية التي تسود العالم الإسلامي؛ فهي إما قديمة وبالية تدور حول معانٍ محدودة وتشدد عليها على حساب مقاصد الشريعة الحقيقية، وإما واقعة تحت تأثير الحكومات التي تميت في أهل العلم روح العلم والعقيدة وغيرتها» ويذكر سببا آخر وهو أن: «أمريكا في مخططاتها الرامية إلى السيطرة الكاملة على العالم الإسلامي تسعى إلى تغيير المناهج الدراسية، وتحاول أن تبرز طبقة من العلماء تسميهم علماء (الإسلام الحديث) ومن هنا تزداد ضرورة وجود العلماء الربانيين الخلّص».
    ويمثل الأستاذ مقري بالواقع الجزائري متهماً نظام الحكم الذي تولى في أعقاب الاستقلال حيث «كانت هناك مدارس للتعليم الأصلي الشرعية كونت نخبة من الرجال لهم إلمام واسع بالعلوم الشرعية، وكان بإمكان هذه التجربة لو بقيت أن تعطي ثماراً أكثر، لكن للأسف الشديد النظام الاشتراكي في ذلك الوقت ألغى التعليم الأصلي بحجة توحيد مناهج التعليم، مما أدى إلى نقص فادح وفظيع جداً في تنشئة الرموز والمرجعيات الشرعية».
    ويعيب الباحث صالح لطفي على أنظمة التعليم الشرعي خاصة في الدول التي تتبنى نهجاً علمانياً؛ حيث تجد عدداً كبيراً من «المنتسبين للدراسات الشرعية هم من متوسطي المستوى وأقل من ذلك بعكس الكليات العلمية كالطب والصيدلة والهندسيات» فكيف يمكن أن يظهر من مثل هؤلاء علماء ربانيون؟
    أما الدكتور أبو رحيم فيتحدث صراحة عن جوانب تقصير يراها في العلماء، يذكر منها: «جنوح كثير من أهل العلم إلى المصطلحات الفضفاضة والمفاهيم المغلوطة المأخوذة عن أعداء الأمة وإنزالها على واقع بعض الحركات الإسلامية، وإضفاء ثلة من العلماء الشرعية على المذاهب الفكرية المعاصرة المسيطرة وتسويغ وجودهم مع ظهور عداء هذه المذاهب للإسلام والمسلمين، والانهزامية عند طائفة من العلماء ممن وقعوا تحت تأثير الرأي العام العالمي فأظهروا أنفسهم بالمظهر المقبول عند الغربيين وأهل الملل الأخرى، ثم عملوا على نشر ما يعرف بالتسامح الديني، وحوار الأديان».
    ويدافع الشيخ أبو زيد حمزة عن العلماء، ويعتبر أن الهجوم عليهم سبب لتقليص دورهم في العمل الإسلامي، فيقول: «لا يمكن الزعم بتراجع دورهم، ولكن لا يبعد أن يقف بعض الناس سداً منيعاً للاستفادة من علمهم، كأن يرموهم بالتخاذل أو نحو ذلك من التهم التي تحول دون الاستفادة منهم».
    وعلى صعيد العلاقة بين العلماء وقادة العمل السياسي يتحدث الدكتور منير الغضبان عن إشكالية قائمة «بين القيادات السياسية والدعوية والمرجعيات الشرعية والعلمية، وما لم تحل هذه الإشكالية فستنعكس آثارها على المسيرة الدعوية كاملة، العلماء يعتقدون أنهم المرجعية الأولى والأخيرة والآخرون جميعاً تلاميذ في مدرستهم يجب أن يسمعوا ويطيعوا لهم، والقيادات السياسية تجد نفسها أوْلى بالاجتهاد بالمواقف والرؤى التي لا تتعارض عموماً مع الإسلام وفقهه السياسي. لا بد من فك هذا الاشتباك»، ويؤكد الأستاذ كسال على هذه الحقيقة بالقول إن أهم أسباب تراجع دور العلماء: «غلبة التوجه السياسي ثم غلبة الأنا السياسية لدى كثير من ممارسي العمل الإسلامي، ثم المعادلة الصعبة في الجمع بين السلطتين: الروحية، والسياسية».
    ويطرح المشاركون عدداً من التوصيات والاقتراحات لتفعيل دور العلماء في العمل الإسلامي في المرحلة القادمة، فيدعو الشيخ خالد حمدان إلى «بناء مرجعيات ومجامع علمية أو هيئات ومؤسسات تعاونية وحوارية بين العلماء في القطر الواحد بشكل خاص أو على مستوى أوسع إن أمكن، والاستفادة من النموذج العراقي الرائد من خلال (هيئة علماء المسلمين) ودورها المتميز في أصعب وأحلك ظروف العراق»، ويدعو الأستاذ البيانوني الحركات الإسلامية «أن تولي اهتماماً خاصاً في مناهجها وبرامجها لهذا الدور المطلوب من العلماء».
    ولحل إشكالية العلم والسياسة يقول الدكتور منير الغضبان: إن الحل ما ذكره «كتاب الله ـ - عز وجل - ـ في تجربة بني إسرائيل {إذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، ولم يكن القائد هو النبي، وتقدم صاحب الكفاءة والاختصاص ليتحمل مسؤوليته، ولم يكن هذا لينقص من قدر النبي الموحى إليه، لكن عندما تجتمع الكفاءة والعلم فلن يكون إشكال عند ذلك؛ حيث توفر ذلك في داوود - عليه السلام - {وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} ، وحينئذ يكون التغيير {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ} ، وحين يقر القائد السياسي بضبط سيرته من العالم ويقر العالم بوضع الخطط من القائد يتم التغيير كذلك».
    2ـ السؤال: هل على العلماء من مسئولية لأنهم انزووا فاضطر الشباب إلى أن يأخذ بزمام المبادرة؟ وهل من كلمة لتذكير العلماء بواجبهم في النزول إلى الشباب لمناقشتهم ومحاورتهم؟
    قال الشيخ علي بن عمر بادحدح :الجواب: هذه مسألة جيدة، وقبل أن أعلق عليها أريد أن أجيب بإجابة لا تعجب في الغالب، ولكن لي فيها مقصد أن يلتفت نظرنا إلى هذا المعنى.
    أريد أن أقول: لنجعل دائماً الجمع بين أمرين: إذا وجهنا التهم والتقصير للآخرين فلنكن أيضاً على نفس القدر من القوة والصرامة والصراحة في نقد أنفسنا واكتشاف قصورنا ومطالبة أنفسنا بما نطالب به غيرنا؛ لأن مسئوليتنا عن أنفسنا ودورنا ومن هم تحت أيدينا أكبر وأبلغ وأعظم، وإذا لم نؤدها فلا يعني ذلك أن لا نذكر نقصاً وخللاً عند غيرنا، لكن نحن -إلى حدٍّ ما- قد تعودنا - بل ربما أقول: إننا تخصصنا وأبدعنا- توزيع التهم على الآخرين وعدم الالتفات إلى حالنا نحن.
    كما في حديث أبي هريرة : ( يبصر أحدكم القذى في عين أخيه ولا يرى الجذع في عينه ).
    وقبل أن أعلق على هذا أحب أن أقول: لنكن صرحاء مع أنفسنا، فنحن من أسباب بلاء هذه الأمة بما عندنا من تقصير، وبما نرتكب من مخالفات، وبما يقع منا من منكرات، فلو كل منا كان عنده صراحة مع نفسه لانحسم جزء من الداء، ومع ذلك لا يعني هذا أن الحكام والأمراء أو الدعاة أو العلماء ليسوا مقصرين، لكن نقول: خذ ما تستطيع من ذلك، واهتم بأمرك، وليكن سعيك في ذلك أيضاً بما هو واجب عليك. أما دور العلماء فلا شك أنه دور أساسي مهم، وأن التقصير فيه وغيابه الجزئي أو النسبي - خاصة في أوساط الشباب - كان له أثر كبير في كون العلم والبصيرة والحكمة لم تكن جرعتها بالقدر الكافي؛ حيث إن تلك الحماسة والعاطفة لم تقابلها تلك الصدور الرحبة والعقول الواعية والأيدي الحانية التي تستطيع أن تضبط العقل، وأن تؤثر أيضاً في حماس النفس، وأن تدل على الدرب وعلى الطريق، ولذلك أقول -والله أعلم-: إن هذا هو جزء من القصور في مجتمعاتنا وفي أمتنا الإسلامية بوجه عام، ولا شك أيضاً أن هذا جزء مما سعى إليه أعداؤنا، لكن أعداءنا من البديهي أنهم يواجهوننا ويحاربوننا، ولن نتوقع من الأعداء أن يعينوننا أو أن يخلصوا لنا النصح.
    وأقول أيضاً: قد نكون نحن مقصرين، فلمَ لا نطلب من هؤلاء الدعاة؟ ولمَ لا نخاطب أولئك العلماء؟ ولم - أيضاً- لا يكون لنا بكمال الرشد وحسن الأدب والتزام الشرع دور في أن نصلح هذا الجانب فيما مضى أنه مفيد؟ ولا شك -في الحقيقة- أن الحاجة تتزايد بشكل ملح، وأن الصورة تظهر بشكل واضح في أن هذه الشقة وهذا البعد وهذه الفجوة إن لم يكن هناك مبادرة جادة وإيجابية ومنهجية وحقيقية واقعية وليست شكلية وظاهرية فسوف تزداد هذه المشكلة تفاقماً، ولعلنا - إن شاء الله- نؤمل مع كل ما يجد من أحداث في أمتنا أن هذه الأحداث لها أثر في إيقاظ الجميع وتحريك الجميع للقيام بأدوارهم المنشودة والمطلوبة، ولعلنا نأمل في الله عز وجل وفيما يجري بقضاء الله أن يكون فيه خير يقودنا إلى إصلاح هذه الأوضاع في سائر الميادين والجوانب كلها إن شاء الله.
    3ـ قال الدكتور علي الصلابي: إن من أخطر عوائق النهوض بالأمم غياب القيادة الربانية ،وذلك أن قادة الأمة عصب حياتها، وبمنزلة الرأس من جسدها، فإذا صلح القادة صلحت الأمة، وإذا فسد القادة صار هذا الفساد إلى الأمة، ولقد فطن أعداء الإسلام لأهمية القيادة في حياة الأمة الإسلامية، ولذلك حرصوا كل الحرص على ألا يمكنوا القيادات الربانية من امتلاك نواصي الأمور، وأزمة الحكم في الأمة الإسلامية ففي خطة لويس التاسع أوصى بـ (عدم تمكين البلاد الإسلامية والعربية من أن يقوم بها حاكم صالح) كما أوصى بـ (العمل على إفساد أنظمة الحكم في البلاد الإسلامية بالرشوة ، والفساد، والنساء ، حتى تنفصل القاعدة عن القمة).
    إن العمل السياسي عندما يكون خالياً من العلماء الربانيين لا تتحقق ثماره المرجوة، إن العلماء الربانيين هم الذين جعل الله Uعماد الناس عليهم في الفقه ، والعلم وأمور الدين والدنيا والعلماء وهم: أئمة الدين ، ونالوا هذه المنزلة العظيمة بالاجتهاد، والصبر، واليقين {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}.
    إن العمل السياسي في بلادنا خالياً من العلماء الربانيين وكأن العالم الرباني والعمل السياسي طرفي نقيض وهذا فهم خاطئ، بل تاريخ الأمة في صراعها بين الحق والباطل، والهدى والظلال، والنور ، والظلام، لخير دليل على دور العلماء الربانيين في حركة النهوض.
    4ـ قال الشيخ سلمان بن فهد العودة في كتابه ضوابط للدراسات الفقهية:والخطوة الثانية ـ بعد التجرد، وإخلاص النية، ومواطأة العمل للعلم ـ هي: ألا تقتصر مهمة الفقيه على الفتيا بين الناس في الأحكام الفرعية، أو فض الخصومات والمنازعات بين الناس فحسب؛ بل يتعدى ذلك ليصبح رائدًا للمجتمع الإسلامي، موجهًا إلى الله والدار الآخرة، محركًا للهمم والعزائم، مرغبًا في الخير، مرهبًا من الشر، راصدًا لحركة المجتمع في كافة جوانبها، موجهًا لجوانب الخير فيها، معارضًا ـ كل المعارضة ـ لجوانب الشر والسلب فيها.
    لقد آن الأوان أن تنتهي حالة السلبية والانزواء والتواري، التي يعيشها كثير من القيادات العلمية الإسلامية، وأن تحل محلها حالة التصدر والقيادة والتوجيه من كافة المنابر.
    ولم يعد مقبولاً أن يترك العلماء المخلصون قيادة المجتمعات للشيوعيين، أو القوميين، أو الطواغيت الذين يلعبون بمستقبل الشعوب الإسلامية، وهذه مسؤولية تاريخية عظمى، وهي أعظم تحدٍّ يواجه العلماء المخلصين.
    5 ـ فتاوى اللجنة الدائمة:دور العالم في درء اختلاف المسلمين( 5293 )
    س1: ما هو دور العالم المسلم وهيئات العلماء في الدور الإسلامية فيما حل بالمسلمين من فرقة وخلاف؟ ولماذا لا يحاول بعض العلماء من شتى أقطار العالم الإسلامي في إعادة وحدة الصف كهيئة مستقلة عن كل الخلافات الإسلامية أو السياسات المغرضة؟
    ج1: العلماء ورثة الأنبياء، فعلى علماء المسلمين أن يقوموا بتفقد أحوال المسلمين؛ لمعرفة ما هم في حاجته من العلم، ليثقفوهم على ضوء كتاب الله وسنة رسوله r، وليعرفوا ما بهم من فرقة وخلاف؛ ليصلحوا ذات بينهم، ويجتهدوا في توحيد صفوفهم، ويجمعوا كلمتهم على الحق، ويوجهوهم وجهة صالحة، تعود عليهم بالأمن، والعزة والنصر، وتحرير بلادهم وتخليصها من أيدي أعدائهم، وتطهير ديارهم ممن يكيد لهم وللإسلام، وبذلك يكونون أهلا أن يؤيدهم الله بجند من عنده، ويجعل كلمة الذين كفروا السفلى، وكلمة الله هي العليا، وليتعرفوا ما بهم من ضعف وإخلاد إلى الأرض، مع الأخذ بأسباب السعادة في دينهم ودنياهم، ليبعثوهم من رقدتهم، ويوقظوهم من سباتهم؛ وبذلك يجعلهم الله سبحانه خلفاء في الأرض، كما حقق ذلك لأسلافهم، فهيمنوا على الحياة، وملكوا زمامها، وأصلحوا شأنها، وكانوا خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويحكمون عباد الله بشرع الله، دون مدافع أو ممانع من خصومهم، بل كلمتهم مسموعة، وأمرهم نافذ، ورأيهم سديد إلى أمثال ذلك مما يجب على العلماء نحو أممهم، فإن هم فعلوا ذلك على ضوء كتاب الله تعالى وسنة رسوله r دون عصبية مذهبية أو حزبية أو حمية جاهلية أو اتباع للهوى برئت ذمتهم، ورجي لهم ولأممهم الخير والسعادة في دينهم ودنياهم.
    6ـ قال ابن باز:لا شك أن دور العلماء دور عظيم في المجتمع . لأنهم خلفاء الرسل وهم الذين يصلحون ما أفسد الناس ويجتهدون في توجيه الناس إلى الخير، وقد أخبر النبي أن العلماء هم ورثة الأنبياء، والواجب على أهل العلم أن يجتهدوا في إصلاح أمور الناس وتوجيههم إلى الخير، وأن يأمروهم بالمعروف وينهوهم عن المنكر، وأن يصبروا على الأذى عملا بقوله عز وجل : { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } وعملا بقول الله تعالى : { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } وقوله سبحانه وتعالى : { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي }، والواجب على المجتمع أن يعطي العلماء قدرهم، وأن يعمل بتوجيههم ونصيحتهم، وأن يحرص على الذب عنهم وعلى عدم غيبتهم وعلى سلامة أعراضهم، فليس هناك واحد منهم معصوما، وقد يقع الخطأ والزلل فإذا وقع الخطأ أو الزلل وجب على العلماء أن ينبه بعضهم بعضا بالأسلوب الحسن وبالعبارة الطيبة حتى يزول الخطأ ويظهر الله الحق .


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    741

    افتراضي رد: عودة دور العلماء في المجتمع وتسلمهم دور القيادة.

    المبحث الرابع:
    منغصات سببها فقد الدور الكامل للعلماء
    1ـ أين دورُ العلماءِ والفقهاء وهم قادة الناس ومُوجهيهم، ويَنتظر منهم المسلمون النصرة لإخوانهم فإن العلماء الذين سطر التاريخُ أمجادهم كان الناسُ يلجأون إليهم بعد الله عندما تدلهم المصائب وتكثرُ الأزماتُ ليجدُوا عندهم الحلَّ والتوجيه وقيادة الركب، فلا معنى لعالمٍ أو طالب علم يكون في وادٍ أو برج عاجي وأمته وقضاياها في وادٍ آخر.
    ـ لابد للعلماء في مبادرة العلماء بالتحرك لحل مشاكل الأمة والتصدر لها،ولا يكونوا في آخر الركب.
    2ـ إذ يزفر القلب بآلاف التساؤلات عن دور العلماء والمصلحين والصالحين والأمة جميعاً !
    3ـ وكذلك وهو الأهم تهميش دور العلماء في الإشراف على تعليم المرأة.
    4ـ إن دور العلماء اقتصر على الفتاوى في الأحكام الشخصية والاجتماعية ، بل أصبح العلماء لا يفتون إلا عند الطلب ! هل هذه حقيقة ؟ أم أن هناك تعتيماً إعلامياً حول فتاوى العلماء التي تمس القضايا العامة والهامة في حياة الأمة ؟
    5ـ وأحسب أن من أسباب النكبات التي يعاني منها العالم الإسلامي اليوم وقبل اليوم إبعاد العلماء عن مجالاتهم وابتعادهم هم، وأن التصور الخاطئ الذي يحصر مسؤوليتهم في نواح محددة لا يجوز لهم أن يتخطوها كان من عوامل الضعف والتدهور في كيان العالم الإسلامي .
    ونحن اليوم في حاجة إلى صوت جهير من قبل العلماء يصدع بالحق بلا مواربة، ويدعو إلى الله على بصيرة ،ويشارك في التوجيه مشاركة طليعية وفق ما يقتضيه الدين وتوجبه الشريعة السمحاء.
    6ـ تلاعب العلمانيين في أصولنا سببه غياب دور العلماء.
    7ـ انحصار دور العلماء والدعاة في مجالات محدودة لا تمس مشكلات الناس الحياتية.
    8ـ إن غياب دور العلماء الثقات، هو الذي جعل علماء السلطة يزيدون الأمور تعقيداً واضطراباً.ولابد من تمكين العلماء الصادقين من القيام بواجبهم، وفتح السبل لكلمتهم، والسماح بمرورها إعلامياً، وتسخير إمكانات الأمة لهذا الغرض.
    9ـ ولا يخفى أن إبعاد العلماء عن المراكز التوجيهية أمر له خطورته، وفي بعض المجتمعات تقلص دور العلماء، وأصبح قاصرًا على خطبة الجمعة، وبعض الأحاديث التي تخضع للعيون الساهرة والمراقبة الدقيقة، وأصبح بعض العلماء يَجْرُون وراء المناصب جريًا تذل له الجباه، ويطلبون المناصب بما لهم من مآثر في الأتباع، وأياد في التصفيق والتأييد.
    10ـ إن الذين يهاجمون علماء الأمة ومفكريها وساستها ومربيها وفقهاءها ومحدثيها وحركييها يخدمون المخططات اليهودية والنصرانية والطاغوتية والاستخبارية سواء شعروا بذلك أم لا، والذين لا يزالون يطعنون في علماء الأمة بفعلهم هذا يكونون قد ابتعدوا عن منهج أهل السنة والجماعة الذي يقول: «وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين أهل الخير والأثر، وأهل الفقه والنظر لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل».

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    741

    افتراضي رد: عودة دور العلماء في المجتمع وتسلمهم دور القيادة.

    المبحث الخامس والأخير:
    الاهتمام بإعادة دور العلماء
    الفصل الأول :نقاط حول ـ الاهتمام بإعادة دور العلماء
    1ـ إن الجماهير الإسلامية في العالم تواقة لأن تشاهد دور العلماء في المجتمع وأن ينزلوا من الأبراج العاجية والعالية إلى الشارع ليقولوا قولتهم في قضايا كثيرة مستجدة.
    2ـ إعادة دور العلماء المجتهدين في توجيه وإدارة المجتمع والبحث عن حلول للمشكلات المختلفة .
    3ـ دور العلماء ورجال الدين بأن يفتحوا منابر للشباب لمناقشة أفكارهم وتصويب المعتقدات والآراء الخاطئة لديهم ،
    4ـ على كل عالم في هذه الأمة أن يكون إسلاماً يمشي على قدمين، يضرب المثل في إيمانه واعتصامه بحبل الله، لا يأمر بالمعروف إلا وقد أمر نفسه به أولاً والتزم به، أن يكون مثالاً في الزهد والتواضع والتضحية والإيثار ... أن يتقدم الصف حتى يتبعه الناس .
    5ـ عودة دور العلماء في المجتمع وتسلمهم ذروة القيادة: أطالب وأكد على ذلك، التفوا حول علمائكم - أيها الأخوة- التقوا بعلمائكم فنحن نجد هوة كبيرة بين علماءنا وبين أبناءنا،لا بد أن يرجع للعلماء دورهم وقيادتهم ومهابتهم وقيمتهم، ودوركم في هذا المجال أن تتجهوا وتوجهوا أبناءكم إلى علماءكم، يتعلموا منهم ويستفيدوا منهم، ويحيطوهم بمشكلات الأمة.
    بسبب هذا الانفصال بعض علماءنا قد لا يحسون أو لا يدركون المشكلات التي تعيشها الأمة.
    العلماء لهم دورهم في الأمة، فلابد من عودة دور العلماء، العلماء الصادقين المخلصين الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم.
    6ـ إن رعاية الأمة وإصلاح شأنها وقيادتها زمن فتنتها واجب كبير لا يكفي فيه دور شريحة دون أخرى ، وهل سمعت أن أمة تقوم بفرد أو أفراد ما لم توجد الرغبة والجدية لدى مجموع أفرادها ؟ !
    وإذا كان العمل والإصلاح والسعي في مواجهة الفتنة محفوفاً بالمخاطر ، فذلك شأن كل مناحي الحياة وشؤون المعاش زمان الفتنة ؛ فهل يمتنع المتذرع بهذا عن الخروج والسعي في شأنه الخاص ؟ !
    7ـ العلماء والصحوة عموماً يعانون تضييقاً وتعتيماً عليهم .
    8ـ أسهل شيء على الإنسان أن يلقي باللائمة على غيره ليبرئ ساحته ،ويتخلص من تأنيب الضمير وحالة الشعور بالخطأ التي تقلقه وتُذهب راحته وتؤثر في اتزانه .
    وتسمع كثيراً تساؤلات عن دور العلماء والقادة ، وهذه التساؤلات لها ما يسوِّغها ؛ لكن هل تخاذُلُ فئة عن واجبها يجيز للآخرين مزيداً من التخاذل والانسحاب والتقصير ؟



  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    741

    افتراضي رد: عودة دور العلماء في المجتمع وتسلمهم دور القيادة.

    الفصل الثاني:مقترحات لتفعيل دور العلماء وأمور مهمة.
    9ـ الاهتمام بإعادة دور العلماء، ويتولى مسؤولية ذلك بشكل رئيس ثلاث فئات:
    الفئة الأولى: العلماء أنفسهم، وذلك بالإخلاص لله عز وجل، والقيام بواجبهم تجاه ولاة الأمر بالمناصحة، وتجاه عموم المجتمع بالتربية والتوجيه، وتجاه فئة الشباب بالتربية والعناية، والبعد عن كل ما يخدش مقام وكرامة العلماء من الحرص على الدنيا والتكالب عليها، ومن ضعف الالتزام بأوامر الدين.
    الفئة الثانية: ولاة الأمر، وذلك بأن يصدِّروا العلماءَ ويستشيروهم ويأخذوا برأيهم في جميع أمور الدين دون انتقائية، ويوكِلوا إليهم مهمّة معالجة مظاهر الانحراف.
    الفئة الثالثة: المجتمع والشباب بشكل خاصّ، وذلك بأن يأخذوا من العلماء ويأتمروا بأوامرهم وفتاواهم الشرعية.
    وإذا تحقق دور العلماء في المجتمع فإن المجتمع سيكتسب حصانة من مظاهر الانحراف ووقاية من مشكلة الغلو وغيره من المشكلات.
    10ـ تفعيل دور العلماء:
    1. إبراز النماذج الإسلامية والقيادات المتميزة للمجتمع لمحاربة التيار العلماني.
    2. إيصال صوت العلماء والدعاة للمسئولين والحكام في البلاد.
    3. توحيد صف العلماء والدعاة لتكون المواجهة قوية مع العلمانيين.
    4. تحصين المجتمع والصف الإسلامي تجاه القضايا التي يطرحها العلمانيون ، من خلال التأصيل الشرعي لها ، قضايا المرأة ، سد الذرائع..الخ.
    5. عدم الانسياق وراء الأطروحات المائعة والغامضة وعدم الانشغال بها.
    6. إظهار النماذج الاسمية كقدوات واقعية في القضايا التي يطرحها العلمانيون ويحاربون الإسلام من خلالها.
    7. نشر الوعي الشرعي بالوسائل المختلفة وخصوصاً الفقه الميسر.
    8. دعم المفكرين الإسلاميين وإبرازهم على المستوى الإعلامي ..
    9. وضع برامج نقاش مع العلمانيين تبث مباشرة.
    10. تبيين وجه الشبه بينهم وبين المنافقين.
    11. استخدام المنابر الإسلامية للدفاع ومن ذلك خطب الجمعة والمحاضرات وغيره.
    12. توضيح معتقدهم بأسلوب متزن.
    11ـ هل تحتاج الأمة إلى (جمعية حقوق العلماء أو رعاية شئونهم ) لا أبالغ إذا قلت إننا في عصر ضيع فيه حق العلماء ، ونسيت مآثر المبدعين والمفكرين المجددين.علينا كدعاة وطلبة علم أن نتنادى لإعطاء العلماء حقهم وقدرهم بالمؤسسات والدروس ،وتعليم أبنائنا على مثل ذلك .
    لأن العلماء الراسخين في المكان الذي يجعلهم منافذ التغيير والإصلاح والرقي في حياة الأمة .وهوان الأمة من أسبابه الأكيدة غياب دور العلماء والمصلحين وقد يكون من أسبابهم وتقاعسهم ، انصراف الأمة عنهم ، وعدم احتفائها بدروسهم ومكانتهم ، فيستوحش العالم ويصبح في عزلة اجتماعية ، وانزواء فكري ، ليس له أدنى تأثير في حياة الناس .
    والمحسن من هذا الصنف ينقطع إلى ميدان التأليف والتحقيق ، وتعداد صور التشاؤم والسلبية .
    لكننا بتعاوننا الثقافي نستطيع إبراز دور العلماء من خلال ما يلي :
    1) تأسيس منظمة أو جمعية تعنى بحقوقهم ، ورد كرامتهم وإعانة الفقراء والمضطهدين منهم .
    2) تصميم مواقع إلكترونية مختلفة، تؤسس هذا البناء وتعرف بالعلماء ، وتبث كتبهم ودروسهم .
    3) استغلال وسائل الإعلام المختلفة - لاسيما المستقلة - عن أي جهة لتظهر المغمورين وتنشر الصورة الصحيحة . وطغيان الفضائيات الآن يسمح بمثل ذلك ، وبعيدا عن أي ضغوط .
    4) تنوير التجار وأرباب الأموال إلى مثل هذا الباب وأنه من طرق البر ، ومن صور الإصلاح المهمة في الحياة الإسلامية والعربية .
    5) توجيه الدروس العلمية والتربوية إلي العلماء المتأخرين والمعاصرين ، لا سيما المتوفين وإبراز محاسنهم ، ومواقفهم المشرفة ، وعدم اختزال مدرسة الإقتداء والتأسي بالقرون الماضية ، لأن هذه الأمة أمة غزيرة معطاءة ، لا زالت تنجب وتفيض ، في إبراز النماذج السامية للمتأخرين يسهم في الربط الفكري بين الحاضر والماضي ويزيل غشاوة الانفصام بين عصور المجد والحضارة وعصر الجمود والتخلف والتبعية .
    6) إعداد الدراسات العلمية ، والجهود البحثية لبيان أحوال وآراء العلماء المتأخرين لا سيما من نبغ منهم ، وعرف بخصائص معينة ، أو سبق إلى أدوات بارزة .
    7) دعوة الأنام لتبجيل الأعلام ، والالتفاف حول دروسهم وعلومهم ،وتراثهم ، وأنهم الملاذ الآمن ، والمنارة المضيئة ، والكلمة الصادقة .
    8) تفعيل دور الهيئات العلمية ، والمجامع الفقهية ، ودعمها بشتى الوسائل ، وإلهابها للعمل الجاد ، وقيامها بدورها ، وضخ الدماء الحية بها ، لتقوم بما يناط بها من أعباء وتكاليف.
    12ـ إحياء دور العلماء: يعتبر غياب دور العلماء عن الساحة ـ في كثير من البلاد الإسلامية غياباً كلياً أو نسبياً، من ضمن أسباب الغلو، فلابد إذن من إعادة دورهم، ويعتمد ذلك على:
    * أن ينبري العلماء لهذا الدور بالإخلاص لله، والقيام بواجبهم تجاه ولاة الأمر بالمناصحة، وتجاه عموم المجتمع بالتربية والتوجيه، وتجاه فئة الشباب بالتربية والعناية. وأن يبتعد العلماء عن كل ما يخدش مقام العلماء وكرامتهم، من الحرص على الدنيا والتكالب عليها.
    * وأن يأخذ ولاة الأمر برأي العلماء، ويستشيروهم، وأن يوكلوا إليهم مهمة معالجة مظاهر الانحراف.
    * وأن يأخذ المجتمع (الشباب خاصة) برأي العلماء وبفتاواهم الشرعية.
    وإذا تحقق دور العلماء في المجتمع، فإن هذا المجتمع سوف يكتسب حصانة من مظاهر الانحراف والغلو.
    * ولابد من إعادة الثقة بين العلماء والحكام والشباب، على أسس سليمة من وعي لواقع الأمة، وتمسك بشريعتها السماوية.
    وإن أية محاولة لمعالجة الغلو لابد أن تنطلق من أرضية صحيحة، وهي الدين الوسط، وأن لا نعالج بعض مظاهر الغلو كالعنف، ثم نهمل الجذور الحقيقية للغلو.
    هذا وإن تمكين العلماء الربانيين من القيام بواجبهم وفتح السبل لكلمتهم، والسماح بمرورها إعلامياً، وأن يشكل العالم الشرعي مرجعية حقيقية للجميع مما يساعد في القضاء على ظاهرة الغلو.
    13ـ إعطاءُ العلماءِ الربانيين مكانةً عاليةً في المجتمع ،وتعزيز دورهم في المجتمع بشكل أكبر ، واستشارتهم في أمور الأمة العظيمة وأن لا يحرص على إظهارهم إلا وقت النكبات والمحن فقط بل لابد أن يكون حضورهم دائماً ومستمراً ، العلماء الذين لهم قبول عند العامة والخاصة عند عامة الناس وطلاب العلم ، ويكون ذلك بالسماع لفتاواهم ونشرها في كل مكان ، وفتح المجال لهم في كل وسائل الإعلام ليبلغوا دين الله ويبينوا للناس ، إن تهميش دور العلماء من أعظم الأسباب في تردي أوضاع العالم الإسلامي كله ، فالناس إذا لم يكن للعالم عندهم مكانة ولا تُسمع كلمته فإنهم سوف يجتهدون ويرجعون إلى الجهلة الذين يفتون بغير علم فيَضِلُّون ويُضِلُّون.
    14ـ إن تاريخ الأمة الإسلامية المجيد يبين لنا أهمية احترام العلماء والدعاة وتقديمهم في إعزاز هذا الدين. فعلى العاملين لإعادة ماضينا المجيد وعزنا التليد أن يعملوا على إعادة دور العلماء والفقهاء وإلزام الناس باحترامهم، ومنع العملاء المندسين في صفوفنا للطعن في علمائنا بالأقوال المزخرفة والأساليب الملتوية للضحك على شبابنا حتى لا يفلحوا في دنيا ولا في آخرة.
    15ـ إن كثيراً من أهل العلم الذين يحملون همَّ هداية الأمة وإصلاح أوضاعها لا يخفى عليهم ما لهذه الأسباب من الأهمية والأثر؛ إلا أن هناك سبباً رئيساً غائباً غفل عنه كثيرون، وهو لا يقل أهمية عن الأسباب المتقدمة لإنجاح دور العلماء المنشود في إنقاذ الأمة من الفتن والمحن، ألا وهو تواصل أهل العلم فيما بينهم وتواصيهم بالبر والتقوى والصبر والمرحمة وتعاونهم في ذلك. إن أهل العلم بحاجة ماسة إلى أن يمدوا بينهم جسور المحبة والألفة والاجتماع والأخوة والمشورة، فإن كثيراً من الخير وحظاً وافراً من الإصلاح يتحقق بذلك.
    16ـ ويأتي دور العلماء في سعة صدورهم، وتقبلهم للشباب وفتح بيوتهم لهم باشين في وجهوهم، مقدرين لنظراتهم وآرائهم مع معالجة الخطأ بالصبر والتؤدة والأسلوب الرقيق، فهم أجساد لها مشاعر تحس بالصدق والحب وقادرة على مبادلة هذه المشاعر بأمثالها، وليس من الصعوبة بمكان أن تكسب قلباً بالإحسان وجميل الحديث، وكل ما كان ممكنا بوجه من الوجوه، فهو موجود بصورة من الصور...
    17ـ تفعيل دور العلماء ومطالبتهم بالقيام بالدور المنشود منهم في مواجهة طروحات العلمانيين ودفع خطرهم ، استفادةً منهم من جهة ،وتوسيعاً لدائرة المعركة من جهة أخرى بدلاً من جعلها كما يريد العلمانيون بينهم وبين الدعاة فقط .
    ـ تواصل أهل العلم فيما بينهم وتواصيهم بالبر والتقوى والصبر والمرحمة وتعاونهم في ذلك.
    18ـ إن أهل العلم بحاجة ماسة إلى أن يمدوا بينهم جسور المحبة والألفة والاجتماع والأخوة والمشورة، فإن كثيراً من الخير وحظاً وافراً من الإصلاح يتحقق بذلك. ويتأكد هذا التواصل والتواصي في النوازل الكبار والأزمات الجسام لأمور عديدة.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    741

    افتراضي رد: عودة دور العلماء في المجتمع وتسلمهم دور القيادة.

    وأخيرا أسأل الله أن يمكن للعلماء الربانيين في الأرض ،ليرشدوا الناس إلى الخير،ويرجع إليهم دورهم في شتى جوانب الحياة.


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    741

    افتراضي رد: عودة دور العلماء في المجتمع وتسلمهم دور القيادة.

    حينما يشعر العلماء وينتفضوا من مرقدهم ويدركون أنهم لا بد أن يتكلموا ويقودوا سفينة النجاة ... يصمت الناس والعوام والفساق وأهل الباطل

    ولكن متى يتكلم العلماء الربانيون متى؟ الكل يتكلم .... فمتى يتكلم العلماء الربانيون؟


  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    741

    افتراضي رد: عودة دور العلماء في المجتمع وتسلمهم دور القيادة.

    من أهم الأمور الأساسية في عودة دور العلماء في المجتمع وإحيائه بين الناس ...
    جلوس العلماء مع الشباب ومناقشتهم والحوار معهم ... أما الكلام من على المنابر والمحاضرات والتدريس ثم الانصراف دون حوار ومناقشة ... فلن تزال الصخرة بين العلماء والشباب موجودة .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •