حكم الاختلاط المأمون الفتنة ؟!
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: حكم الاختلاط المأمون الفتنة ؟!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    الدولة
    الاسم : حسام بن أحمد بن عبد الحكيم بن أحمد بن محمود بن عليو السوهاجي المصري
    المشاركات
    30

    افتراضي حكم الاختلاط المأمون الفتنة ؟!







    حكم الاختلاط المأمون الفتنة ؟!


    فتوى سماحة الشيخ العلامة


    محمَّد بن إبراهيم بن عَبد اللطِيف آل الشيخ رحمه الله


    أعدها للطبع وخرج أحاديثها


    أبو صفية


    حسام بن أحمد بن عبد الحكيم السوهاجي







    المقـــدمـــة


    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) .
    (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا ) .
    ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) .
    أما بعد
    فهذه فتوى سماحة الشيخ العلامة محمَّد بن إبراهيم بن عَبد اللطِيف آل الشيخ رحمه الله مفتي المملكة السعودية ورئيس القضاة والشؤون الإسلامية أحببت أن أنشرها لما فيها من نفع بالغ حيث أني أردت أن أكتب في الموضوع فلما وقعت على فتوى الشيخ وجدتها كافية شافية لكل قلب حي .
    وقد استللت الفتوى من مجموع فتاوى الشيخ رحمه الله جَمع وترتيب وتحقيق الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم رحمه الله فصححت أخطائها وزدت عليها بعض التخاريج مع الإشارة أمام ما زدت باسمي والله أسأل أن ينفع بها إنه ولي ذلك والقادر عليه .

    وكتبه


    أبو صفية


    حسام بن أحمد بن عبد الحكيم بن أحمد السوهاجي


    في ليلة السبت الموافق للخامس عشر من ذي القعدة سنة 1431هـ






    نص الفتوى


    السؤال : هل يجوز اختلاط الرجال بالنساء إذا أمنت الفتنة ؟
    الجواب : اختلاط الرجال بالنساء له ثلاث حالات :
    الأولى : اختلاط النساء بمحارمهن من الرجال ، وهذا لا إشكال في جوازه .
    الثانية : اختلاط النساء بالأجانب لغرض الفساد ، وهذا لا إشكال في تحريمه .
    الثالثة : اختلاط النساء بالأجانب في : دور العلم والحوانيت ([1]) والمكاتب والمستشفيات والحفلات ونحو ذلك فهذا في الحقيقة قد يظن السائل في بادئ الأمر أنه لا يؤدي إلى افتتان كل واحد من النوعين بالآخر ولكشف حقيقة هذا القسم فإنا نجيب عنه من طريق : مجمل ومفصل .
    أما المجمل : فهو أن الله تعالى جبل الرجال على القوة والميل إلى النساء ، وجبل النساء على الميل إلى الرجال مع وجود ضعف ولين ، فإذا حصل الاختلاط نشأ على ذلك آثار تؤدي إلى حصول الغرض السيئ لأن النفوس أمارة بالسوء والهوى يعمي ويصم والشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر .
    وأما المفصل : فالشريعة مبنية على المقاصد ووسائلها ووسائل المقصود الموصلة إليه حكمه فالنساء مواضع قضاء وطر الرجال وقد سد الشارع الأبواب المفضية إلى تعليق كل فرد من أفراد النوعين بالآخر وينجلي ذلك بما نسوقه لك من الأدلة من الكتاب والسنة .
    أما الأدلة من الكتاب فستة :
    الدليل الأول : قال تعالى " وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ " ([2])
    وجه الدلالة : أنه لما حصل اختلاط بين امرأة عزيز مصر وبين يوسف عليه ـ الصلاة ـ والسلام ظهر منها ما كان كامناً فطلبت منه أن يوافقها ولكن أدركه الله برحمته فعصمه منها وذلك في قوله تعالى " فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " ([3]) وكذلك إذا حصل اختلاط بالنساء اختار كل من النوعين من يهواه من النوع الآخر وبذل بعد ذلك الوسائل للحصول عليه .
    الدليل الثاني : أمر الله الرجال بغض البصر ، وأمر النساء بذلك فقال تعالى " قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ... " ([4])
    وجه الدلالة من الآيتين : أنه أمر المؤمنين والمؤمنات بغض البصر وأمره يقتضي الوجوب ثم بين تعالى أن هذا أزكى وأطهر ولم يعفو الشارع إلا عن نظر الفجأة فقد روى الحاكم في المستدرك عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له " يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة " ([5]) قال الحاكم بعد إخراجه : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه : ووافقه الذهبي في تلخيصه وبمعناه عدة أحاديث .
    وما أمر الله بغض البصر إلا لأن النظر إلى من يحرم النظر إليه زناً فروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " العينان زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطى ـ والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه ـ " متفق عليه واللفظ لمسلم .
    وإنما كان زناً لأنه تمتع بالنظر إلى محاسن المرأة ومؤد إلى دخولها في قلب ناظرها فتعلق في قلبه فيسعى إلى إيقاع الفاحشة بها؛ فإذا نهى الشارع عن النظر إليهن لما يؤدي إليه من المفسدة وهو حاصل في الاختلاط فكذلك الاختلاط ينهى عنه لأنه وسيلة إلى ما لا تحمد عقباه من التمتع بالنظر والسعي إلى ما هو أسوأ منه .
    الدليل الثالث : الأدلة التي سبقت في أن المرأة عورة ويجب عليها التستر في جميع بدنها لأن كشف ذلك أو شيئاً منه يؤدي إلى النظر إليها والنظر إليها يؤدي إلى تعلق القلب بها ثم تبذل الأسباب للحصول عليها وكذلك الاختلاط .
    الدليل الرابع : قال تعالى " وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ " ([6])
    وجه الدلالة : أنه تعالى منع النساء من الضرب بالأرجل وإن كان جائزاً في نفسه لئلا يكون سبباً إلى سمع الرجال صوت الخلخال فيثير ذلك دواعي الشهوة منهم إليهن . وكذلك الاختلاط يمنع لما يؤدي إليه من الفساد .
    الدليل الخامس : قوله تعالى " يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ " ([7]) فسرها ابن عباس وغيره : هو الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم ، ومنهم المرأة الحسناء وتمر به فإذا غفلوا لحظ ، فإذا فطنوا غض وقد اطلع إليه من قلبه أنه لو اطلع على فرجها وأنه لو قدر عليها زنى بها .
    وجه الدلالة : أن الله تعالى وصف العين التي تسارق النظر إلى ما لا يحل النظر إليه من النساء بأنها خائنة فكيف بالاختلاط .
    الدليل السادس : أنه أمرهن بالقرار في بيوتهن قال تعالى " وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ... " ([8])
    وجه الدلالة : أن الله أمر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاهرات المطهرات الطيبات بلزوم بيوتهن وهذا الخطاب عام لغيرهن من نساء المسلمين لما تقرر في علم الأصول أن خطاب المواجهة يعم إلا ما دل الدليل على تخصيصه وليس هناك دليل يدل على الخصوص فإذا كن مأمورات بلزوم البيوت إلا إذا اقتضت الضرورة خروجهن فكيف يقال بجواز الاختلاط على نحو ما سبق؛ على أنه كثر في هذا الزمان طغيان النساء وخلعهن جلباب الحياء واستهتارهن بالتبرج والسفور عند الرجال الأجانب والتعري عندهم وقل الوازع عن من أنيط به الأمر من أزواجهن وغيرهم .
    وأما الأدلة من السنة فإننا نكتفي بذكر عشر أدلة :
    الأول : روى الإمام أحمد في المسند بسنده عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي رضي الله عنهما أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله : إني أحب الصلاة معك قال " قد علمت أنك تحبين الصلاة معي وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك ، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في مسجد قومك ، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي " قال فأمرت فبني لها مسجد في أقصى بيت من بيوتها وأظلمه فكانت والله تصلي فيه حتى ماتت . ([9])
    وروى ابن خزيمة في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن أحب صلاة المرأة إلى الله في أشد مكان من بيتها ظلمة " ([10]) وبمعنى هذين الحديثين عدة أحاديث تدل على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد .
    وجه الدلالة : أنه إذا شرع في حقها أن تصلي في بيتها وأنه أفضل حتى من الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه ، فلئن يمنع الاختلاط من باب أولى .
    الثاني : ما رواه مسلم والترمذي وغيرهما بأسانيدهم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها " ([11]) قال الترمذي بعد إخراجه : حديث حسن صحيح .
    وجه الدلالة : أن الرسول صلى الله عليه وسلم شرع للنساء إذا أتين إلى المسجد فإنهن ينفصلن عن الجماعة على حده ثم وصف أول صفوفهن بالشر والمؤخر منهن بالخير . وما ذلك إلا لبعد المتأخرات عن الرجال عن مخالطتهم ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم وذم أول صفوفهن لحصول عكس ذلك ووصف آخر صفوف الرجال بالشر إذا كان معهم نساء في المسجد لفوات التقدم والقرب من الإمام وقربه من النساء اللاتي يشغلن البال وربما أفسدت به العبادة وشوشن النية والخشوع . فإذا كان الشرع توقع حصول ذلك في مواطن العبادة مع أنه لم يحصل اختلاط فحصول ذلك إذا وقع اختلاط من باب أولى فيمنع الاختلاط من باب أولى .
    الثالث : روى مسلم في صحيحه عن زينب زوجة عبد الله بن مسعود رضي الله عنها قالت : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيباً" وروى أبو داود في سننه والإمام أحمد والشافعي في مسنديهما بأسانيدهم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن وهن تفلات " ([12])
    قال ابن دقيق العيد : فيه حرمة التطيب على مريدة الخروج إلى المسجد لما فيه من تحريك داعية الرجال وشهوتهم ، وربما يكون سبباً لتحريك شهوة المرأة أيضاً ؛ قال ويلحقن بالطيب ما في معناه كحسن الملبس والحلي الذي يظهر أثره والهيئة الفاخرة .
    قال الحافظ ابن حجر : وكذلك الاختلاط بالرجال .
    وقال الخطابي في معالم السنن : التفل سوء الرائحة يقال : امرأة تفله إذا لم تتطيب ، ونساء تفلات .
    الرابع : روى أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء " رواه البخاري ومسلم .
    وجه الدلالة : أنه وصفهن بأنهن فتنة ، فكيف يجمع بين الفاتن والمفتون ؟ هذا لا يجوز .
    الخامس : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إن الدنيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ([13]) وإن الله مستحلفكم فيها فناظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل في النساء ) رواه مسلم .
    وجه الدلالة : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر باتقاء النساء ، وهو أمر يقتضي الوجوب ، فكيف يحصل الامتثال مع الاختلاط ؟! هذا لا يجوز .
    السادس : روى أبو داود في السنن والبخاري في الكنى بسنديهما عن حمزة بن أسيد الأنصاري عن أبيه رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال النبي صلى الله عليه وسلم للنساء " استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق عليكن بحافات الطريق " فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها ) ([14]) هذا لفظ أبي داود .
    قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث : " يحققن الطريق " هو أن يركبن حقها وهو وسطها .
    وجه الدلالة : أن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا منعهن من الاختلاط في الطريق لأنه يؤدي إلى الافتنان ، فكيف يقال بجواز الاختلاط في غير ذلك ؟!
    السابع : روى أبو داود الطيالسي في سننه وغيره عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بنى المسجد جعل باباً للنساء وقال : لا يلج من هذا الباب من الرجال أحد " وروى البخاري في ( التاريخ الكبير) عن ابن عمر رضي الله عنهما عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تدخلوا المسجد من باب النساء " ([15]) .
    وجه الدلالة : أن الرسول صلى الله عليه وسلم منع اختلاط الرجال والنساء في أبواب المساجد دخولاً وخروجاً ومنع أصل اشتراكهما في أبواب المسجد سداً لذريعة الاختلاط فإذا منع الاختلاط في هذه الحال ففي ذلك من باب أولى .
    الثامن : روى البخاري في صحيحه عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته قام النساء حين يقضي تسليمه ومكث النبي صلى الله عليه وسلم في مكانه يسيراً ([16]) " وفي رواية ثانية له : " كان يسلم فتنصرف النساء فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله صلى الله عله وسلم " وفي رواية ثالثة " كن إذا سلمن من المكتوبة قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال " .
    وجه الدلالة : أنه منع الاختلاط بالفعل وهذا فيه تنبيه على منع الاختلاط في غير هذا الموضع .
    الدليل العاشر : روى الطبراني في المعجم الكبير عن معقل ابن يسار رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير من أن يمس امرأة لا تحل له " ([17]) .
    قال الهيثمي في مجمع الزوائد : رجاله رجال الصحيح .
    وقال المنذري في الترغيب والترهيب : رجاله ثقات .
    وروى الطبراني أيضاً من حديث أبي أمامه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لأن يزحم رجل خنزيراً متلطخاً بطين وحماة خير له من أن يزحم منكبه منكب امرأة لا تحل له " ([18]) .
    وجه الدلالة من الحديثين : أنه صلى الله عليه وسلم منع مماسة الرجل للمرأة بحائل وبدون حائل إذا لم يكن محرماً لها بما في ذلك من الأثر السيئ وكذلك الاختلاط يمنع ذلك .
    فمن تأمل ما ذكرناه من الأدلة تبين له أن القول بأن الاختلاط لا يؤدي إلى فتنة إنما هو بحسب تصور بعض الأشخاص وإلا فهو في الحقيقة يؤدي إلى فتنة ولهذا منعه الشارع حسماً لمادة الفساد .
    ولا يدخل في ذلك ما تدعو إليه الضرورة وتشتد الحاجة إليه ويكون في مواضع العبادة كما يقع في الحرم المكي والحرم المدني .
    نسأل الله تعالى أن يهدي ضال المسلمين وأن يزيد المهتدي منهم هدى وأن يوفق ولاتهم لفعل الخيرات وترك المنكرات والأخذ على أيدي السفهاء إنه سميع قريب مجيب وصلى الله على محمد وآله وصحبه .
    مفتي الديار السعودية



    ([1]) الحوانيت جمع حانوت وهو الدكان والمعروف الآن بالمحلات محلات البيع والشراء . ـ حسام ـ

    ([2]) سورة يوسف - آية 23 .

    ([3]) سورة يوسف - آية 34 .

    ([4]) سورة النور - آية 30-31 .

    ([5]) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم وحسنه الألباني ـ حسام ـ

    ([6]) سورة النور - آية 31 .

    ([7]) سورة غافر - آية 19 .

    ([8]) سورة الأحزاب - آية 23 .

    ([9]) رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وحسنه الألباني ـ حسام ـ .

    ([10]) رواه ابن خزيمة في صحيحه والطبراني في الكبير بلفظ " ما صلت امرأة من صلاة أحب إلى الله من أشد مكان في بيتها ظلمة " وحسنهما الألباني ـ حسام ـ .

    ([11]) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ـ حسام ـ .

    ([12]) أخرجه أبو داود والدارمي وأحمد وقال الألباني حسن صحيح ـ حسام ـ .

    ([13]) إن الدنيا حلوة خضرة : يحتمل أن المراد لذتها ونضارتها كالفاكهة الحلوة الخضراء .
    أو سرعة فنائها فإن الفاكهة الخضراء سريعة الذهاب؛ أي مشتهاة والنفوس إليها مائلة جدا .

    ([14]) وحسنه الألباني كما في الصحيحة ـ حسام ـ .

    ([15]) ويشهد لهما ما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو تركنا هذا الباب للنساء " قال نافع فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات . أخرجه أبو داود وصححه الألباني ـ حسام ـ .

    ([16]) عند البخاري في صحيحه بعد يسيرا " قبل أن يقوم " .
    قالت أم سلمة نرى - والله أعلم - أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال ـ حسام ـ .

    ([17]) رواه الطبراني والبيهقي وصححه الألباني ـ حسام ـ .

    ([18]) قال الألباني في ضعيف الترغيب " ضعيف جدا " ـ حسام ـ .
    قال عتبة بن غزوان رضي الله عنه: وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما، وعند الله صغيرا . صحيح مسلم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    246

    افتراضي رد: حكم الاختلاط المأمون الفتنة ؟!

    جزاك الله خير الجزاء على إبراز هذه الفتوى الجليلة من ذاك الإمام الجليل رحمه الله وأسكنه الفردوس الاعلى, وجليل علم الشيخ رحمه الله يظهر في خلاصة الفتوى وهو قوله :

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو صفية السوهاجي مشاهدة المشاركة



    فمن تأمل ما ذكرناه من الأدلة تبين له أن القول بأن الاختلاط لا يؤدي إلى فتنة إنما هو بحسب تصور بعض الأشخاص وإلا فهو في الحقيقة يؤدي إلى فتنة ولهذا منعه الشارع حسماً لمادة الفساد .
    ولا يدخل في ذلك ما تدعو إليه الضرورة وتشتد الحاجة إليه ويكون في مواضع العبادة كما يقع في الحرم المكي والحرم المدني .
    نعم هو كذلك, وللأسف أكثر ما يقع الخلل ويشتد الخلاف بسبب تصور أمور تقع في الأذهان ولا حقيقة لها في خارج الذهن .
    فالشريعة عظّمت من شأن الفتنة بين الرجال والنساء, وقررت ذلك أحسن تقرير وبأعظم تحذير, وبينت أن الافتتان لازم لا ينفك عند اجتماع الرجال بالنساء غير المحارم, ومن تصور انفكاك هذا التلازم بين الفتنة وبين وجود الرجال مع النساء, فقد تصور ما ليس له حقيقة إلا في ذهنه فقط .
    ولذلك عند ذكر الشيخ رحمه الله للاختلاط الحاصل ضرورة في الحرم المكي ونحوه, علل ذلك بالضرورة والحاجة الشديدة, ولم يعلله بانتفاء الفتنة, وهذا من دقيق فهمه وعلمه رحمه الله .
    وبهذا تعرف غلط العبارة الواردة في السؤال : ((ما حكم اختلاط الرجال بالنساء إذا أمنت الفتنة)) !
    وغلط قولهم (( الاختلاط المأمون الفتنة )) !
    والله الموفق .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    الدولة
    الاسم : حسام بن أحمد بن عبد الحكيم بن أحمد بن محمود بن عليو السوهاجي المصري
    المشاركات
    30

    افتراضي رد: حكم الاختلاط المأمون الفتنة ؟!

    بارك الله فيك وجزاك الله خيرا على اطلاعك وتعليقك
    قال عتبة بن غزوان رضي الله عنه: وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما، وعند الله صغيرا . صحيح مسلم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •