مزايا شهر رمضان


الحمد لله الذي منّ على عباده بمواسم الخيرات ، ليغفرَ لهم بذلك الذنوب ويكفر عنهم السيئات ، وليضاعفَ لهم الثواب ويرفعَ الدرجات ، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واسع العطايا وجزيل الهبات وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل المخلوقات .


أتىرمضانُ مزرعةُ العباد * لتطهيرَ القلوبِ من الفساد



شهر رمضانَ العظيم نعمةٌ عظمى ومنةٌ كبرى ، وفضلٌ من الله سبحانه وتعالى علينا معاشر المسلمين ؛ لما له من الخصائص والمزايا ، ولما أعطينا فيه من الهبات و الكرامات.

وهو بحق سوق للخير نُصبت أركانه ؛ فمن يريد تجارة ً لن تبور، ورزقاً لا ينقضي ، وربحاً لا مثيل له فليلج بهذا السوق. فهو فرصةٌ –والله- للصالحين للاستزادة ِمن العمل الصالح ، وهو في نفس الوقت فرصةٌ للمذنبين للتوبة والإنابة . فكيف لا يشمر المؤمن بفتح أبواب الجنان؟! وكيف لا يشمر المذنب بإغلاق أبواب النيران؟!


جاءشهرُ الخيراتِ بالبركاتِ * فأكرمْ به من زائرٍ هو آتِ




الخيرات و البركات التي جاء بها رمضان كثيرة جداً ، أذكر منها هنا ما استطعت جمعه وكان ثابتا صحيحا ً :

أولاً



أن الله جل جلاله فرض الصيام على جميعِ الأُمم.


فقال جل جلاله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) [البقرة: 183].


ثانيا ً



أن الله جل جلاله جعله ظرفا لنزول القرآن الكريم.


قال تعالى : (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) (البقرة: من الآية185). أي جملة واحدة إلى بيت العزة ، ثم نزل مفصلا بحسب الوقائع والأحداث في ثلاثِ وعشرين سنة على الرسول .
فنزوله في رمضان يدلنا على مكانة هذا الشهر؛ إذ إن القرآن كتاب هداية مخرج الناس من الظلمات إلى النور ، وهو دستور صالح لكل زمان ومكان.

ثالثاً
فيه ليلةََ القدر .


وما أدراك ما ليلة القدر ؟ من قامها إيمانا واحتسابا لله تعالى كان قيامُه خيرا من قيام ألف شهر ليس فيها ليلةُ القدر. روى الشيخان عن أبى هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) .
وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة كما عند النسائي بسند صحيح : ( فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم) .
وقد أنزل الله في فضل هذه الليلة سورة كاملة سماها سورةَ القدر ذكر فيها بعضا من وقائع هذه الليلة المباركة . لعلنا نعيش معها في الأيام المقبلة إن شاء الله .

رابعاً
ومن مزايا هذا الشهر أن الله جل جلاله يَفْتَح أبواب الجنة ويُغْلِق أبواب النار ويفتح أبواب الرحمة ويغلق أبواب جهنم ، ويصفد ويسلسل الشياطين.


كما عند الشيخين من حديث أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : (إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الصحيح الذي يرويه الترمذيُ وابنُ ماجه وابنُ خزيمة : (إذا كانت أولُ ليلة من رمضان صفدت الشياطينُ ومردةُ الجن ، وغلقت أبواب النار فلم يُفتح منها باب ، وفتحت أبواب الجنة فلم يُغلق منها باب ، ونادى منادٍ : يا باغيَ الخيرِ أقبل ويا باغي الشر أقصر . ولله عتقاءٌ من النار وذلك في كل ليلة ) .

وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبشر أصحابه بقدومه ويخبرهم بفتح أبواب السماء فيقول صلى الله عليه و سلم : (أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز و جل عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب السماء ، وتغلق فيه أبوابالجحيم ، وتغل فيه مردة الشياطين ، لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم) رواه النسائي وصححه شيخنا

لذا فإني لا أحذرُكم شياطينَكم من الجن فقد تكفل الله بذلك ولكن أحذرُكم شياطينَ الإنس، فإن من شياطين الإنس ليغلِبون شياطين الجن بالتمرد على شرع الله جل وعلا .


خامسا ً
اختصَّ الله لنفسه الصوم من بين سائرِ الأعمال

فيقول الله جل وعلا : (إِلاَّ الصَومَ فإِنه لِي وأَنَا أجْزي به ) يقول شيخُنا ابن عثيمين رحمه الله شرحا لهذه الجملة من الحديث : ( اختصَّ لنفسه الصوم من بين سائرِ الأعمال ، وذلك : لِشرفِهِ عنده ، ومحبَّتهِ له ، وظهور الإِخلاصِ له سبحانه فيه ، لأنه سِرُّ بَيْن العبدِ وربِّه لا يطَّلعُ عليه إلاّ الله. فإِن الصائمَ يكون في الموضِعِ الخالي من الناس مُتمكِّناً منْ تناوُلِ ما حرَّم الله عليه بالصيام ، فلا يتناولُهُ ؛ لأنه يعلم أن له ربّاً يطَّلع عليه في خلوتِه ، وقد حرَّم عَلَيْه ذلك ، فيترُكُه لله خوفاً من عقابه ، ورغبةً في ثوابه ، فمن أجل ذلك شكر اللهُ له هذا الإِخلاصَ ، واختصَّ صيامَه لنفْسِه من بين سَائِرِ أعمالِهِ ولهذا قال : «يَدعُ شهوتَه وطعامَه من أجْلي».

وتظهرُ فائدةُ هذا الاختصاص يوم القيامَةِ كما قال سَفيانُ بنُ عُييَنة رحمه الله : "إِذَا كانَ يومُ القِيَامَةِ يُحاسِبُ الله عبدَهُ ويؤدي ما عَلَيْه مِن المظالمِ مِن سائِر عمله حَتَّى إِذَا لم يبقَ إلاَّ الصومُ يتحملُ اللهُ عنه ما بقي من المظالِم ويُدخله الجنَّةَ بالصوم" ) .

سادسا ً
مضاعفة الأجورَ في رمضان بما لا يعلمه إلا الله ، وهي مسندة إليه سبحانه


فقال الرب جل شأنه وتقدس كلماته فيما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عنه : (كُلُّ عَمَل ابن آدم لَهُ إلاَّ الصومَ فإِنَّه لي وأنا أجزي بهِ) رواه الشيخان.
فأفاد هذا الحديث أنَّ ثوابَ الصوم لا يَتَقَيَّدُ بِعَدَدٍ مُعيَّنٍ ، بل يُعطَى الصائمُ أجرَه بغير حسابٍ. كما أضاف الرب سبحانه وتعالى ثواب وجزاء الصوم لنفسه الكريمة .
يقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله في قوله : (وأَنَا أجْزي به) : (فأضافَ الجزاءَ إلى نفسه الكريمةِ؛ لأنَّ الأعمالَ الصالحةَ يضاعفُ أجرها بالْعَدد، الحسنةُ بعَشْرِ أمثالها إلى سَبْعِمائة ضعفٍ إلى أضعاف كثيرةٍ، أمَّا الصَّوم فإِنَّ اللهَ أضافَ الجزاءَ عليه إلى نفسه من غير اعتبَار عَددٍ وهُوَ سبحانه أكرَمُ الأكرمين وأجوَدُ الأجودين، والعطيَّةُ بقدر مُعْطيها. فيكُونُ أجرُ الصائمِ عظيماً كثيراً بِلاَ حساب.
والصيامُ صبْرٌ على طاعةِ الله، وصبرٌ عن مَحارِم الله، وصَبْرٌ على أقْدَارِ الله المؤلمة مِنَ الجُوعِ والعَطَشِ وضعفِ البَدَنِ والنَّفْسِ، فَقَدِ اجْتمعتْ فيه أنْواعُ الصبر الثلاثةُ، وَتحقَّقَ أن يكون الصائمُ من الصابِرِين. وقَدْ قَالَ الله تَعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [الزمر: 10]).

سابعاً
ومن فضل الصيام أن الله أعد بابا في الجنة خاصا للصائمين يدخلون منه هم فقط .


فقد روى الإمام مسلم عن سهل بن سعد قال : قال صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ : الـرَّيَّـانُ ، يدْخلُ مِنْهُ الصَّائمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ ، يُقَالُ : أَيْنَ الصَّائمُونَ ؟ فَيَقُومُونَ ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ) رواه الشيخان

وأخرج الترمذي وابن ماجه بسند صحيح عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( في الجنة باب يدعى الريان يدعى له الصائمون فمن كان من الصائمين دخله ومن دخله لا يظمأ أبدا ).

ثامنا ً
رمضان سببٌ لمغفرة الذنوبِ وتكفيرِ السيئاتِ

ففي الصحيحينِ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ صَامَ رمضان إيماناً واحْتساباً غُفِرَ لَهُ ما تقدَّم مِن ذنبه).
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أيضاً أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (الصَّلواتُ الخَمْسُ والجمعةُ إلى الجمعةِ ورمضانُ إلى رمضانَ مُكفِّراتٌ مَا بينهُنَّ إذا اجْتُنِبت الْكَبَائر).
لذا قال صلى الله عليه وسلم : ( لِلصائمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهما؛ إِذَا أفْطَرَ فرحَ بِفطْرهِ، وإِذَا لَقِي ربَّه فرح بصومِهِ) فكان فرحه يوم القيامة عندما يغفر له السيئات يوم القيامة وهو أحوج ما يكون لذلك حيث : يُقالُ: (أينَ الصائمون ليَدْخلوا الجنَّةَ من بابِ الرَّيَّانِ الَّذِي لاَ يَدْخله أحدٌ غيرُهُمْ).

تاسعاً


الصوم يشفع لصاحبه يومَ القيامة.


فعَنْ عبد الله بن عَمْرو رضي الله عنهما أنَّ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (الصِّيامُ والْقُرآنُ يَشْفَعَان للْعبدِ يَوْمَ القِيَامَةِ ، يَقُولُ الصيامُ : أي ربِّ مَنَعْتُه الطعامَ والشَّهْوَة فشفِّعْنِي فيه . ويقولُ القرآنُ : منعتُه النوم بالليلِ فشَفِّعْنِي فيهِ. قَالَ فَيشْفَعَانِ»، رَوَاهُ أَحْمَدُ والطبراني والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم، وقال المنذري: رجاله محتج بهم في الصحيح.

عاشراً
الصوم وقاية من المعاصي

فقد ثبت في الحديث عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (والصيام جُنة ؛ فإِذا كان يومُ صومِ أحدِكم فلا يرفُثْ وَلاَ يَصْخبْ ولا يجهل فإن شاتمه أحد ، أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم .....)

فقوله صلى الله عليه وسلم (جُنَّةٌ) أي : وقاية وستر من ناحيتين :
أولهما : يقي ويستر ويحمي الصَّائِمَ من اللَّغوِ والرَّفثِ ؛ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (فإِذا كان يومُ صومِ أحدِكم فلا يرفُثْ وَلاَ يَصْخبْ ولا يجهل).
فلا يرفُثْ : أي لا يفحش في القول.
وَلاَ يَصْخبْ : - أي لا يرفع صوته حتى بالكلام المباح أدبا مع الصيام.
ولا يجهل : أي لا يتجنى على أحد بسباب أو قتال.

وثانيهما : يقي ويستر ويحمي الصَّائِمَ من النَّار أيضا ؛ قال صلى الله عليه وسلم : (الصِّيَامُ جُنَّةٌ يَسْتَجِنُّ بِهَا الْعَبْدُ مِنْ النَّارِ) . رواه أحمد من حديث جابر رضي الله عنه وهو حسن .
وعن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الصِّيامُ جُنَّةٌ منَ النَّارِ كجُنَّةِ أحدكم من القتال ) أي كالدرع المانع من القتل في القتال . رواه أحمد في مسنده و ابن خزيمة في صحيحه وصححه شيخنا رحمه الله في صحيح الترغيب والترهيب.

وأخرج الطبراني في الأوسط والصغير وحسنه شيخنا في الصحيحة عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( من صام يوما في سبيل الله ؛ جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض ) .

الحادي عشر



الصوم يدخل صاحبه الجنة ، وهو لا مثيل له


لما طلب الصحابي الجليل أبو أمامة رضي الله عنه رسولَ الله صلى الله عله وسلم أن يدله على عمل يدخله الجنة ، دله صلى الله عله وسلم على الصوم ، وبين أنه لا مثيل له في إدخاله الجنة . فقد روى الإمام النسائي بسند صحيح عن أبي أمامة قال : ( أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت : مرني بعمل يدخلني الجنة . قال : " عليك بالصوم ، فإنه لا عدل له " .
ثم أتيته ثانية فقال : " عليك بالصوم لا مثل له » . أي لا يعادل ثوابه بشيء.

وفي رواية أخرى صحيحة أيضاً قال رضي الله عنه : ( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله مرني بأمر ينفعني الله به قال عليك بالصيام فإنه لا مثل له ) .
وأخرج أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عنه رضي الله عنه قال : أنشأ رسول الله صلى الله عليه و سلم غزوا فأتيته فقلت : يا رسول الله ادع الله لي بالشهادة.
فقال : ( اللهم سلمهم وغنمهم) .
قال : فغزونا فسلمنا وغنمنا . قال : ثم أنشأ رسول الله صلى الله عليه و سلم غزوا ثانيا فأتيته فقلت : يا رسول الله ادع الله لي بالشهادة.
قال : (اللهم سلمهم وغنمهم).
قال : فغزونا فسلمنا وغنمنا . قال : ثم أنشأ رسول الله صلى الله عليه و سلم غزوا ثالثا فأتيته فقلت :يا رسول الله قد أتيتك تترى مرتين أسألك أن تدعو الله لي بالشهادة فقلت : اللهم سلمهم وغنمهم .يا رسول الله فادع الله لي بالشهادة .
فقال : (اللهم سلمهم وغنمهم).
قال : فغزونا فسلمنا وغنمنا .
ثم أتيته بعد ذلك فقلت : يا رسول الله مرني بعمل آخذه عنك ينفعني الله به .
قال : (عليك بالصوم فإنه لأمثل له ).
قال : فكان أبو أمامة وامرأته وخادمه لا يلفون إلا صياما ، فإذا رأوا نارا أو دخانا بالنهار في منزلهم عرفوا أنهم اعتراهم ضيف .
قال : ثم أتيته بعد فقلت : يا رسول الله إنك قد أمرتني بأمر وأرجو أن يكون الله عز و جل قد نفعني به ، فمرني بأمر آخر ينفعني الله به.
قال : (أعلم أنك لا تسجد لله سجدة إلا رفع الله لك بها درجة أو حط - أو قال - وحط - شك مهدي - عنك بها خطيئة ) قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم رجاله ثقات رجال الشيخين غير رجاء بن حيوة الكندي الفلسطيني فمن رجال مسلم.

الثاني عشر
الصيام سبب للعتق من النار

روى الإمام ابن ماجه في سننه بسند حسن صحيح عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إن لله عند كل فطر عتقاء . ذلك في كل ليلة ) .

و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الصحيح الذي يرويه الترمذيُ وابنُ ماجه وابنُ خزيمة : (إذا كانت أولُ ليلة من رمضان صفدت الشياطينُ ومردةُ الجن ، وغلقت أبواب النار فلم يُفتح منها باب ، وفتحت أبواب الجنة فلم يُغلق منها باب ، ونادى منادٍ : يا باغيَ الخيرِ أقبل ويا باغي الشر أقصر . ولله عتقاءٌ من النار وذلك في كل ليلة ) . اللهم اجعلنا من عتقاء شهر رمضان .

الثالث عشر
للصائم دعوة لا ترد

قال صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث دعوات لا ترد : دعوة الوالد ، ودعوة الصائم ، ودعوة المسافر ) . صححه شيخنا في الصحيحة .
وعند أحمد ابن حبان وغيرهم بسند صحيح : (ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر ، والإمام العادل ، ودعوة المظلوم) .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن نافع قَالَ : قال ابْنُ عُمَرَ : ( كَانَ يُقَالُ : إِنَّ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً عِنْدَ إِفْطَارِهِ ، إِمَّا أَنْ يُعَجَّلَ لَهُ فِي دُنْيَاهُ ، أَوْ يُدَّخَرَ لَهُ فِي آخِرَتِهِ " .
قَالَ : فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ عِنْدَ إِفْطَارِهِ: " يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ اغْفِرْ لِي" ) .

الرابع عشر


للصائم غُرْفَة يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا


أخرج البيهقي في شعب الإيمان بسند حسن عن أبي مالك الأشعري قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرْفَةً يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا أَعَدَّهَا اللَّهُ لِمَنْ : أَطْعَمَ الطَّعَامَ ، وَأَلانَ الْكَلامَ ، وَتَابَعَ الصِّيَامَ ، وَصَلَّى وَالنَّاسُ نِيَامٌ) .
قال ابن العربي : ( "وتابع الصيام" عنى به : الصيام المعروف كرمضان والأيام المشهود لها بالفضل على الوجه المشروع.

اللهم بلغنا بمنك وكرمك شهرَ رمضان ، اللهم أهلَّ علينا شهرَ رمضانَ بالأمن والإيمان ، والسلامةِ والإسلام ، لما تحبه وترضاه يا ذا الجلال والإكرام ، اللهم اجعله شهرَ عزٍ ونصرٍ للإسلام والمسلمين في كل مكان ، اللهم وأعنا فيه على الصيام والقيام ، واجعلنا ممن يصومَه ويقومَه إيماناً واحتساباً ، إنك خير مسئول وأكرم مرتجى مأمول. وصلَّى الله وسلّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.