هل هناك إجماع على تحريم المعازف؟؟ - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 74

الموضوع: هل هناك إجماع على تحريم المعازف؟؟

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    406

    افتراضي رد: هل هناك إجماع على تحريم المعازف؟؟

    ذكر الشيخ العثيمين في شرحه لكتابه : "الأصول من علم الأصول" كلاما مفاده بأنّه يمكن ابطال دعوى الإجماع إذا كانت تلك الدعوى مصادمة للنصوص الشرعية إذ يستحيل أن تتعارض النصوص الشرعية مع إجماع صحيح.

    لأن الإجماع هو اتفاق المجتهدين، وليس اتفاق النصوص.
    لكن ليس كل دعوى إجماع صحيحة

    هذا هو سبب الإشكال عندك وعند الشوكاني وعند ابن حزم أيضا؛ وهو عدم التفريق بين الإجماع وبين المعلوم من الدين بالضرورة، فليس تحريم المعازف من المعلوم من الدين بالضرورة، وإلا كنا كفرنا من يقول بحلها، ونحن لا نقول بذلك.
    أما أنّ هذا هو سبب الإشكال عند الشوكاني و ابن حزم فالله أعلم و أما عن نفسي فالمعلوم من الدّين بالضرورة هو من أقسام الإجماع و يسهل إدّعاء الإجماع فيه و لكن ليس الإجماع منحصرا في المعلوم من الدّين بالضرورة فقط إلا أنّ ما ليس معلوما من الدّين بالضرورة يصعب ادّعاء الإجماع فيه لتفرق الأمّة من الصدر الأول للإسلام و احتمال اختلاف الفهم قائم بعكس المعلوم من الدّين بالضرورة الذي لا يحتمل إختلاف الفهم فيه مع وضوح الأدلّة و إنتشارها بين المسلمين. و عامة دعاوى الإجماع فيما ليس بمعلوم من الدّين بالضرورة مبني على عدم العلم بمخالف مُعتبر و معلٌوم بأنّه يصعٌب الجزم بانتفاء وجود المخالف في هذا النوع من الإجماعات بعد عصر الصحابة. وبيان ذلك أن مدعي الإجماع الغير معلوم من الدّين بالضرورة بعد عصر الصحابة بمعنى اتفاق جميع مجتهدي هذه الأمة في عصر من العصور بعد النبي صلى الله عليه وسلم على حكم شرعي – يطالب بمطالب هي:
    · تعداد مجتهدي هذه الأمة كلهم بأعيانهم ولا يحصل العلم باتفاق علماء الأمة إلا بعد معرفة كل واحد منهم بعينه.
    · إثبات أن كلهم من المجتهدين لأن غيرهم غير معتبر في حكاية الإجماع من لغوي وأصولي وعامي وذلك بتوفر شروط الاجتهاد في كل شخص على حدة.
    · أن يذكر قول كل عالم في المسألة المدعى الإجماع فيها ليتميز بذلك عن السكوتي.
    وكذلك مدعي الإجماع السكوتي وهو: أن يقول بعض المجتهدين في مسألة قولاً وينتشر ذلك في الباقين وسكتوا عن معارضته ولم يظهروا خلافاً. أيضاً يطالب بنحوٍ مما طولب به سابقه وبما يلي:
    · يبين وصول تلك الفتوى إلى باقي المجتهدين ولا يحصل ذلك إلا بمعرفة كل واحد بعينه.
    · أن يحكم عليهم بالسكوت.
    · وأنه بعد بحث في مدة كافية له.

    تنبيه : بعض الفقرات الموجودة في كلامي مقتبسة من مشاركة للأخ مستور الحال هذا رابطها:

    /t5252/#post35944

    هذا رابطها

  2. #22
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: هل هناك إجماع على تحريم المعازف؟؟

    لا يصح إبطال الإجماع بمجرد الدعوى باحتمال وجود الخلاف، وبأن الأمة تفرقت منذ الصدر الأول، فهذا الاحتمال وارد في كل شيء، ولو أراد الباحث أن يبحث في أي مسألة مع الاحتمالات الممكنة فلن يخرج بنتيجة، فالعبرة بالوقوع وليس بالاحتمال.
    يعني باختصار : أي باحث في العالم إذا بحث أي مسألة في العالم، ألا يحتمل أن يكون بحثه مبنيا على شيء خاطئ؟ ألا يحتمل أن يكون هناك من القواعد والأصول ما يخالف كلامه وهو قد جهله؟ ألا يحتمل أن يكون هناك أشياء لا يعرفها قد تؤثر في نتيجة بحثه؟ .... إلخ ... إلخ

    كل هذه الاحتمالات واردة على أي مسألة بحثية، ومع ذلك فلا يوجد باحث في العالم يأخذها في الاعتبار؛ لأنه لو أخذها في الاعتبار فسيترك البحث من أصله، وهذا أمر بديهي واضح، ومع ذلك فقد احتجنا إلى النص عليه مع الظاهرية المعاصرين، لا أقصد أنك منهم، ولكن أضرب لك مثالا فقط.

    وأما أنه ليس كل دعوى إجماع صحيحة، فهذا صحيح، ولكن إبطال دعوى الإجماع يكون ببيان وجود من خالف، وببيان النقل عن أهل العلم المستقرئين أن هذا الإجماع غير صحيح، وببيان أن هؤلاء المنقول عنهم خلاف ذلك هم من المجتهدين حقا، وببيان أنه قد صح النقل عنهم بذلك، وليس بمجرد الدعوى.

    وأما كلام الشيخ العثيمين فهو كلام معروف، وقد ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، وذكره غير واحد من أهل العلم، ولكن ما المقصود منه؟ المقصود منه أن النصوص إذا كانت واضحة الدلالة فلا يمكن أن يتحقق الإجماع على خلافها، وليس معناه أنك بمجرد فهمك لظاهر النصوص ترد الإجماع المنقول عن أهل العلم، فإن هذا لا يعجز عنه أحد.
    فلو أتاك - مثلا - من يقول: النصارى واليهود الذين لا يؤذون أحدا مسلمون؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده؟ فكيف سترد عليه؟
    إن قلت: كلامك مخالف للإجماع، فسيقول لك: الإجماع لا يرد النصوص !
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    210

    افتراضي رد: هل هناك إجماع على تحريم المعازف؟؟

    ....هذا هو سبب الإشكال عندك وعند الشوكاني وعند ابن حزم أيضا؛ ....
    مجازفة واعتدادبالنفس

    فقد احتجنا إلى النص عليه مع الظاهرية المعاصرين، لا أقصد أنك منهم، ولكن أضرب لك مثالا فقط.
    كأن الظاهرية سبة !!! الله يهدي

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    406

    افتراضي رد: هل هناك إجماع على تحريم المعازف؟؟

    أولا :
    لا يصح إبطال الإجماع بمجرد الدعوى باحتمال وجود الخلاف
    كي يثبت الإجماع أصلا ينبغي :

    - تعداد مجتهدي هذه الأمة كلهم بأعيانهم ولا يحصل العلم باتفاق علماء الأمة إلا بعد معرفة كل واحد منهم بعينه.
    - إثبات أن كلهم من المجتهدين لأن غيرهم غير معتبر في حكاية الإجماع من لغوي وأصولي وعامي وذلك بتوفر شروط الاجتهاد في كل شخص على حدة.

    فوجود أي إحتمال في عدم تحقق هذان الشرطان يجعل دعوى الإجماع غير صحيحة و في مثل هذه الأمور تنبطق قاعدة إذا تطرق الإحتمال بطٌل الإستدلال فهناك أمور وجود الإحتمال له تأثيره.

    ثانيا : أما ما تفضلت به :
    أي باحث في العالم إذا بحث أي مسألة في العالم، ألا يحتمل أن يكون بحثه مبنيا على شيء خاطئ؟ ألا يحتمل أن يكون هناك من القواعد والأصول ما يخالف كلامه وهو قد جهله؟ ألا يحتمل أن يكون هناك أشياء لا يعرفها قد تؤثر في نتيجة بحثه؟ .... إلخ ... إلخ
    فأقول :

    هنا ثبت من النصوص بأنّ للمجتهد أن يعمل بإجتهاده حتى و إن أخطأ يقول النّبي صلى الله عليه و سلّم : "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران و إذا أخطأ فله أجر" أو كما قال النّبي صلى الله عليه و سلّم

    فإحتمال خطأ المجتهد في بعض الأمور وارد أو عدم إطلاعه على أمور وارد و لكن تأصّل عندنا من النصوص أنّ على المجتهد أن يعمل بما بلغه و أداه إليه إجتهاده.

    ثالثا :
    وأما كلام الشيخ العثيمين فهو كلام معروف، وقد ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، وذكره غير واحد من أهل العلم، ولكن ما المقصود منه؟ المقصود منه أن النصوص إذا كانت واضحة الدلالة فلا يمكن أن يتحقق الإجماع على خلافها، وليس معناه أنك بمجرد فهمك لظاهر النصوص ترد الإجماع المنقول عن أهل العلم، فإن هذا لا يعجز عنه أحد.
    العبرة بوضوح النّص لمن له أهلية الإجتهاد ثم لا يضير هذا المجتهد أن لا يعمل بدعوى الإجماع إن اقتنع بأنّها مصادمة للنصوص الشرعية كما فعل شيخ الإسلام بن تيمية في عدم اعتداده بدعوى الإجماع على مشروعية قضاء الصلاة لمن تركها تهاونا و عن عمد.

    رابعا:
    فلو أتاك - مثلا - من يقول: النصارى واليهود الذين لا يؤذون أحدا مسلمون؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده؟ فكيف سترد عليه؟
    إن قلت: كلامك مخالف للإجماع، فسيقول لك: الإجماع لا يرد النصوص !
    هذا يُثبت له بالأدلّة من النصوص الشرعية على بطلان كلامه ثُم ينقل له إجماعات أهل العلم المعلومة من الدّين بالضرورة فإن كابر فهو كافر و لا ترد دعاوى الإجماع بفهم من ليس له أهلية الإجتهاد للنصوص. فكلامنا عن فهم أهل الإجتهاد.

  5. #25
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: هل هناك إجماع على تحريم المعازف؟؟

    الأخ الكريم سراج
    لا وقت عندي لمناقشة كل هذا الكلام الذي يظهر فيه الخلط واضحا.

    ولكن سوف أناقشك في (أولا) فقط، فإن ظهر أن لديك خلطًا فيها، فهو دليل على بطلان باقي كلامك، وإن ظهر أنك محق فيها سلمت لك.

    يا أخي الكريم، إما أنك ترى أن الإجماع حجة شرعية، وإما أنك لا تراه حجة شرعية، وهذا تقسيم عقلي حاصر قطعي
    فإن كنت لا تراه حجة شرعية، فنحن هنا نناقش من يراه حجة شرعية أصلا، فلا مجال لمناقشتك فيه.
    وإن كنت تراه حجة شرعية، فأعطني إجماعا واحدا فقط ينطبق عليه التعريف الذي ذكرته للإجماع.
    فإما أن تستطيع أن تعطيني مثالا على كلامك، وإما أن لا تستطيع، وهذا تقسيم عقلي حاصر.
    فإن لم تستطع فكلامك باطل، وإن استطعت، فسوف أسلم لك بكل ما تقول.

    أرجو أن تجيب بإنصاف عن كلامي، وبتقسيم واضح كما ذكرتُ.
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    625

    افتراضي رد: هل هناك إجماع على تحريم المعازف؟؟

    بارك الله في الإخوة الكرام .
    وقد أفاد وأجاد المعتبي والعوضي ، فجزاهما الله خيرا .
    وأذكر برد رائق علمي مفيد يقطع ما فيه قول كل مخالف ، وهو رد أخينا الشيخ المقرئ على العراقي المعاصر ، الذي بدأ يخلط بأخرة .
    ورد أخينا المقرئ - حفظه الله تعالى - من أقوى الردود على العراقي الملبس ، والحمد لله رده موجود في ملتقى أهل الحديث .

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    133

    افتراضي رد: هل هناك إجماع على تحريم المعازف؟؟

    - أما أنّ الأخ سراج يرى حجّية الإجماع فهذا واضح من ردّه للإجماع و إثباته لبطلانه إذا خالف النصوص الشرعية و صادمها، أما المثال على إجماع متحقق فقد قدّمه في آخر مشاركة له في (رابعا). و في الحقيقة على فرض ثبوت الخلط في النقطة التي رقّم لها الأخ سراج بأولا فهذا لا يؤثّر في النقاط الأخرى و لا يثبت بطلانها و لكن لا يوجد هذا الخلط و قد وٌجد التوسّع لذا الكثير من المتأخرين في إدعاء الإجماع و يصدق على كثير من ادعاءات الإجماع قول الإمام الأحمد رحمه الله : "من ادعى الإجماع فقد كذب و ما يٌدريك لعلهم اختلفوا".

    - ثم في الحقيقة ما مناسبة هذا الكلام :
    النصوص لا يحتج بها في مخالفة الإجماع، وإنما يحتج بالإجماع على أن فهمك للنص خطأ أو صواب.
    لأن الإجماع هو اتفاق المجتهدين، وليس اتفاق النصوص.
    و ما وجه الإعتراض به على كلام الأخ سراج إذا كنت تقرّ بما يلي :
    وأما كلام الشيخ العثيمين فهو كلام معروف، وقد ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، وذكره غير واحد من أهل العلم
    و كلام شيخ الإسلام و الشيخ العثيمين هو نفسه كلام الأخ سراج و عينه!!

    و الغريب أنّه قد تمت مناقشة حول الإجماع في هذا الموضوع :
    مناقشة الشيخ مراد شكري في قوله بوجوب التسحر


    - أما كون هذا الموضوع ليس مع من لا يرى حجّية الإجماع فهذا لم يشترطه صاحب الموضوع فكون الإجماع ممكنا شيئ و كونه حجّة شيء آخر.

    - ثم يا أخي أبا مالك قد أثبت الإمام أحمد بأنّ هذا الإحتمال معتبر في ردّ دعوى الإجماع : فقد قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: "ما يدعي فيه الرجل الإجماع فهو كَذِبْ. من ادّعى الإجماع فهو كاذب. لعلّ الناس اختلفوا. ما يدريه ولم ينته إليه؟ فليقل: لا نعلم الناس اختلفوا. هذه دعوى بشر الميرسي (إمام الجهمية) والأصم (شيخ المعتزلة). فقد ردّ الإمام المبجل أحمد دعاوى إجماع بإحتمال اختلاف الناس. فمع أخذه بهذا الإحتمال فهو لا يلتفت إلى تلك الإحتمالات التي ذكرتها عن إحتمال خطئ المجتهد عند اعتداده بإجتهاده. مما يبين أنّ إحتمال اختلاف الناس يخرم دعوى الإجماع و أنّ هذا لا علاقة له بإحتمال وقوع الخطأ من المجتهد.

  8. #28
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: هل هناك إجماع على تحريم المعازف؟؟

    وفقكم الله

    الأخ سراج ذكر من شروط الإجماع عنده :
    (( تعداد مجتهدي هذه الأمة كلهم بأعيانهم ولا يحصل العلم باتفاق علماء الأمة إلا بعد معرفة كل واحد منهم بعينه ))
    وهذا غير متحقق في المسألة المذكورة، بل هو غير متحقق في أي مسألة على الإطلاق، وهذا ظاهر لمن تأمل.
    وحتى لو افترضنا على وجه الاستحالة أنه قد تحقق فيمكن أن يأتي معترض ويقول: لا نسلم أن هؤلاء جميعا هم جميع المجتهدين، ولا نسلم أن حكمكم عليهم بأنهم مجتهدون سليم، فقد يكون بعضهم غير مكتمل الأهلية، وقد يكون غيرهم مكتمل الأهلية ولم تعدوه مجتهدا، وقد ... وقد ... إلى آخر هذه الوساوس التي يشغب بها منكرو الإجماع، ولا يمتنع إيرادها على أي شيء أصلا.

    وأنا لم أقل إن ثبوت الخلط في (أولا) يؤدي تلقائيا إلى ثبوت الخلط في الباقي، وإنما قلت: إنه دليل، أي أنني سوف أستدل به بعد ذلك في بيان الخلط في باقي النقاط، ولكن ينبغي التسليم بهذه النقطة أولا، حتى ينفع النقاش.

    وأما مناسبة الكلام الذي ذكرته فهو أن الأخ سراج يعترض على الإجماع بمجرد فهمه للنص، وهذا خطأ، فلا يتحقق الاعتراض على الإجماع إلا بثبوت وجود المخالف، وهذا واضح في تعريف الإجماع.

    وأما الفرق بين كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وكلام الأخ سراج فهو أن كلام شيخ الإسلام في النصوص الواضحة الدلالة التي لا تحتمل الخلاف في فهمها، وهذه يستحيل وجود الإجماع على خلافها، وأنا أتحدى أن يأتي أحد بنص شرعي واضح لا يختلف في فهمه وقد وقع الإجماع على خلافه.
    ولكن الإشكال في النصوص المحتملة التي نختلف في فهمها، فحينئذ لا يصح أن تستدل بها على الطعن في الإجماع؛ لأن فهمك لهذا النص ليس بأولى من فهم ألوف العلماء الذين فهموه على خلاف قولك، وحينئذ يستدل العلماء بهذا الإجماع على الطعن في هذا الفهم.

    وهذه هي النكتة التي أوقعت كثيرا من الناس في الخلط، فظنوا أننا نقدم الإجماع على النص، وهذا غير صحيح، فالإجماع لا يمكن أن يخالف النص، ولكنه قد يخالف فهم بعض الناس للنص؛ إما لسوء فهمه، وإما لعدم تحققه بعلوم العربية، وإما لأنه لم يعلم باقي النصوص التي فسرت هذا النص، وإما لغير ذلك من القرائن، والأسباب، فحينئذ يقدم الإجماع؛ لأن الإجماع لا ترد عليه هذه العوارض، فلا يرد عليه الخطأ في الفهم، ولا يرد عليه أنه منسوخ مثلا، أو أنه معارض بإجماع آخر أو نحو ذلك.
    فالإجماع عندما يقدم إنما يقدم على الفهم الخاطئ للنص، فهنا التعارض واقع بين إجماع وبين فهم بعض الناس للنص، وليس التعارض بين إجماع وبين نص؛ لأن التعارض بين إجماع ونص لا يدعى إلا إن كان النص لا يحتمل فهما آخر، وهذا أنا أزعم أنه غير موجود على الإطلاق.

    أما إن قلنا إن الإجماع مردود لأنه مخالف للنص، فهذا كلام باطل؛ لأنه لا يعجز أحد أن يفهم من النصوص شيئا ويرد بها الإجماع، وهذا يجرنا للنقطة الرابعة في كلام الأخ سراج، ولم أكن أريد أن أستبق الأحداث، ولكن جرتنا لها المناقشة، فهاهنا الأخ سراج يدعي أن هذا الرجل المذكور فهمه باطل، وأنه ليس أهلا للاجتهاد، وهو لم يقدم دليلا على بطلان هذا الفهم، بل يمكنه أن يدعي فيك أيضا أنك لست أهلا للاجتهاد، فما الفيصل بينكما؟
    لا يصح أن يقال: الفيصل النصوص؛ لأن كليكما يحتج بالنصوص.
    فأنت هنا بين أمرين: إما أن تقبل كلام هذا الإنسان؛ لأنه يحتج بنص كما تحتج أنت بنص، وتقبل كلامه في أنه لا عبرة بالإجماع، وإما أن تجعل الإجماع حاكما على الأقوال الباطلة في فهم النصوص، وهذا هو المراد.

    خلاصة الأمر يا إخوتي أن الإجماع لا يراد منه - كما يظن كثير من الناس - أن نرد النصوص بالأهواء، فإن الواحد من أهل العلم أجل من أن يخالف النصوص، فما بالك بألوف العلماء؟! هل يظن أنهم جميعا خالفوا النصوص بالهوى؟ أو هل يظن أنهم جميعا أخطئوا في فهم النص؟ هذا لا يعقل، وإن استطاع أحد أن يعقله، فلا جدال في أن خطأ الواحد في فهم النص أولى ألف مرة من خطئهم، فيسقط كلامه كله.

    وإنما المراد من الإجماع سد الطريق على من لم يتأهل، وسد الباب على مدعي العلم ومدعي استنباط الأحكام من النصوص مباشرة، فيأتينا كل يوم واحد بأقوال ما أنزل الله بها من سلطان بدعوى أن هذا ما تدل عليه النصوص، وبدعوى أنه لا عبرة بكلام أهل العلم، وبدعوى أن الإجماع لا عبرة به إن خالف النصوص، وبدعوى أن التقليد باطل مذموم ... إلخ إلخ.

    فعلماء الأمة لم يكونوا بهذه السذاجة عندما تكلموا عن الإجماع، وعندما تحرزوا في مخالفة الإجماع، وإنما أرادوا أن يُحفظ هذا الدين، ولا يكون مباحا بلا حمى لكل من هب ودب ليقول بعقله ما شاء!
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    133

    افتراضي رد: هل هناك إجماع على تحريم المعازف؟؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي
    وفقكم الله
    الأخ سراج ذكر من شروط الإجماع عنده :
    (( تعداد مجتهدي هذه الأمة كلهم بأعيانهم ولا يحصل العلم باتفاق علماء الأمة إلا بعد معرفة كل واحد منهم بعينه ))
    وهذا غير متحقق في المسألة المذكورة، بل هو غير متحقق في أي مسألة على الإطلاق، وهذا ظاهر لمن تأمل.
    وحتى لو افترضنا على وجه الاستحالة أنه قد تحقق فيمكن أن يأتي معترض ويقول: لا نسلم أن هؤلاء جميعا هم جميع المجتهدين، ولا نسلم أن حكمكم عليهم بأنهم مجتهدون سليم، فقد يكون بعضهم غير مكتمل الأهلية، وقد يكون غيرهم مكتمل الأهلية ولم تعدوه مجتهدا، وقد ... وقد ... إلى آخر هذه الوساوس التي يشغب بها منكرو الإجماع، ولا يمتنع إيرادها على أي شيء أصلا.
    وأنا لم أقل إن ثبوت الخلط في (أولا) يؤدي تلقائيا إلى ثبوت الخلط في الباقي، وإنما قلت: إنه دليل، أي أنني سوف أستدل به بعد ذلك في بيان الخلط في باقي النقاط، ولكن ينبغي التسليم بهذه النقطة أولا، حتى ينفع النقاش.
    وأما مناسبة الكلام الذي ذكرته فهو أن الأخ سراج يعترض على الإجماع بمجرد فهمه للنص، وهذا خطأ، فلا يتحقق الاعتراض على الإجماع إلا بثبوت وجود المخالف، وهذا واضح في تعريف الإجماع.
    وأما الفرق بين كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وكلام الأخ سراج أن كلام شيخ الإسلام في النصوص الواضحة الدلالة التي لا تحتمل الخلاف في فهمها، وهذه يستحيل وجود الإجماع على خلافها، وأنا أتحدى أن يأتي أحد بنص شرعي واضح لا يختلف في فهمه وقد وقع الإجماع على خلافه.
    - أما قولك :
    أن كلام شيخ الإسلام في النصوص الواضحة الدلالة التي لا تحتمل الخلاف في فهمها،
    عذرا و لكن لم يقٌل شيخ الإسلام هذا (يعني إشتراط أن لا يحتمل الإختلاف في الفهم للنص) في حدود اطلاعي على مظان هذا الأمر في كلامه.
    فإن كنت اطلعت على هذا الكلام لهذا الإمام فأرجو أن تفيدنا به و أجرك على الله ؟

    - أما قولك :
    وأنا أتحدى أن يأتي أحد بنص شرعي واضح لا يختلف في فهمه وقد وقع الإجماع على خلافه.
    لا أحد هنا قال بأنّه يمكن أن تكون هناك مصادمة بين نص شرعي واضح لا يختلف في فهمه و بين إجماع صحيح! بل حتى الأخ سراج يرى أنّ هذا لا يمكن!!

    - و أما بالنسبة لهذا الشرط : (( تعداد مجتهدي هذه الأمة كلهم بأعيانهم ولا يحصل العلم باتفاق علماء الأمة إلا بعد معرفة كل واحد منهم بعينه )) :
    فقد ذكره الأخ سراج في الإجماع الذي لم يعلم من الديّن بالضرورة فهو يثبت إجماعان : الإجماع الذي يمثل المعلوم من الدّين، الإجماع الذي لا يمثل المعلوم من الدّين بالضرورة. فالأخ يفرق بين المعلوم من الدين بالضرورة و بين غيره من الإجماعات و قد أخطأت في قولك للأخ سراج: "هذا هو سبب الإشكال عندك وعند الشوكاني وعند ابن حزم أيضا؛ وهو عدم التفريق بين الإجماع وبين المعلوم من الدين بالضرورة". فأما الإجماع الذي يمثل ما هو معلوم من الدّين بالضرورة فهذا لا خلاف في كونه حجّة عندي و عندك و لا يُشترط فيه الشرط الذي أشار إليه الأخ سراج لإثباته؛ للعلة التي ذكرها : الذي لا يحتمل إختلاف الفهم فيه مع وضوح الأدلّة و إنتشارها بين المسلمين و له أمثلة. أما الإجماع الذي لم يصل إلى أن يصبح معلوما من الدّين بالضرورة فهو ممكن و قد يقع و لكن من يدّعيه يصدق عليه كلام الإمام أحمد : "ما يدعي فيه الرجل الإجماع فهو كَذِبْ. من ادّعى الإجماع فهو كاذب. لعلّ الناس اختلفوا. ما يدريه ولم ينته إليه؟ فليقل: لا نعلم الناس اختلفوا. هذه دعوى بشر الميرسي (إمام الجهمية) والأصم (شيخ المعتزلة). ".

    - أما قولك :
    وأما مناسبة الكلام الذي ذكرته فهو أن الأخ سراج يعترض على الإجماع بمجرد فهمه للنص، وهذا خطأ، فلا يتحقق الاعتراض على الإجماع إلا بثبوت وجود المخالف، وهذا واضح في تعريف الإجماع.
    أين ردَّ الأخ سراج إجماعا صحيحا بفهمه و كان خاطئا في فهمه للنصوص الشرعية؛ هو يقول إذا فهم المجتهد من النصوص ما يصادم دعوى إجماع فللمجتهد أن لا يعتد بهذه الدعوى للإجماع فلا يصح أن يأخذ المسلم بدعوى إجماع قد تكون باطلة و يترك ما فهمه من كلام الله و كلام رسوله عليه الصلاة و السلام و ليس هذا ببدعا من الكلام.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي
    وهذه هي النكتة التي أوقعت كثيرا من الناس في الخلط، فظنوا أننا نقدم الإجماع على النص، وهذا غير صحيح، فالإجماع لا يمكن أن يخالف النص، ولكنه قد يخالف فهم بعض الناس للنص؛ إما لسوء فهمه، وإما لعدم تحققه بعلوم العربية، وإما لأنه لم يعلم باقي النصوص التي فسرت هذا النص، وإما لغير ذلك من القرائن، والأسباب، فحينئذ يقدم الإجماع؛ لأن الإجماع لا ترد عليه هذه العوارض، فلا يرد عليه الخطأ في الفهم، ولا يرد عليه أنه منسوخ مثلا، أو أنه معارض بإجماع آخر أو نحو ذلك.
    فالإجماع عندما يقدم إنما يقدم على الفهم الخاطئ للنص، فهنا التعارض واقع بين إجماع وبين فهم بعض الناس للنص، وليس التعارض بين إجماع وبين نص؛ لأن التعارض بين إجماع ونص لا يدعى إلا إن كان النص لا يحتمل فهما آخر، وهذا أنا أزعم أنه غير موجود على الإطلاق.

    أما إن قلنا إن الإجماع مردود لأنه مخالف للنص، فهذا كلام باطل؛ لأنه لا يعجز أحد أن يفهم من النصوص شيئا ويرد بها الإجماع، وهذا يجرنا للنقطة الرابعة في كلام الأخ سراج، ولم أكن أريد أن أستبق الأحداث، ولكن جرتنا لها المناقشة، فهاهنا الأخ سراج يدعي أن هذا الرجل المذكور فهمه باطل، وأنه ليس أهلا للاجتهاد، وهو لم يقدم دليلا على بطلان هذا الفهم، بل يمكنه أن يدعي فيك أيضا أنك لست أهلا للاجتهاد، فما الفيصل بينكما؟
    لا يصح أن يقال: الفيصل النصوص؛ لأن كليكما يحتج بالنصوص.
    فأنت هنا بين أمرين: إما أن تقبل كلام هذا الإنسان؛ لأنه يحتج بنص كما تحتج أنت بنص، وتقبل كلامه في أنه لا عبرة بالإجماع، وإما أن تجعل الإجماع حاكما على الأقوال الباطلة في فهم النصوص، وهذا هو المراد.

    خلاصة الأمر يا إخوتي أن الإجماع لا يراد منه - كما يظن كثير من الناس - أن نرد النصوص بالأهواء، فإن الواحد من أهل العلم أجل من أن يخالف النصوص، فما بالك بألوف العلماء؟! هل يظن أنهم جميعا خالفوا النصوص بالهوى؟ أو هل يظن أنهم جميعا أخطئوا في فهم النص؟ هذا لا يعقل، وإن استطاع أحد أن يعقله، فلا جدال في أن خطأ الواحد في فهم النص أولى ألف مرة من خطئهم، فيسقط كلامه كله.

    وإنما المراد من الإجماع سد الطريق على من لم يتأهل، وسد الباب على مدعي العلم ومدعي استنباط الأحكام من النصوص مباشرة، فيأتينا كل يوم واحد بأقوال ما أنزل الله بها من سلطان بدعوى أن هذا ما تدل عليه النصوص، وبدعوى أنه لا عبرة بكلام أهل العلم، وبدعوى أن الإجماع لا عبرة به إن خالف النصوص، وبدعوى أن التقليد باطل مذموم ... إلخ إلخ.

    فعلماء الأمة لم يكونوا بهذه السذاجة عندما تكلموا عن الإجماع، وعندما تحرزوا في مخالفة الإجماع، وإنما أرادوا أن يُحفظ هذا الدين، ولا يكون مباحا بلا حمى لكل من هب ودب ليقول بعقله ما شاء!
    - و أما قولك :
    وهذه هي النكتة التي أوقعت كثيرا من الناس في الخلط، فظنوا أننا نقدم الإجماع على النص، وهذا غير صحيح، فالإجماع لا يمكن أن يخالف النص، ولكنه قد يخالف فهم بعض الناس للنص؛ إما لسوء فهمه، وإما لعدم تحققه بعلوم العربية، وإما لأنه لم يعلم باقي النصوص التي فسرت هذا النص، وإما لغير ذلك من القرائن، والأسباب، فحينئذ يقدم الإجماع؛ لأن الإجماع لا ترد عليه هذه العوارض، فلا يرد عليه الخطأ في الفهم، ولا يرد عليه أنه منسوخ مثلا، أو أنه معارض بإجماع آخر أو نحو ذلك.
    معاذ الله أن يٌظن فيكم أنّكم تقدّمون الإجماع على النص إلا أنّ هذا الشخص الذي يخالف إجماعا صحيحا بناءا على فهم خاطئ لنص ينظر فيه :
    * فإن كان فعل هذا عن إجتهاد فلا يعاب عليه هذه المنهجية لأنّها صحيحة، و قبل أن يلزم باتباع الإجماع ينبغي أن يبيّن له أولا خطأ فهمه للنص فإن بيّن له فبعد ذلك يصح إلزامه بإتباع الإجماع. أما أن يٌلزم بدعوى الإجماع و هو أصلا غير مقتنع بها كونّ هذا الدعوى مصادمة للنص حسب فهمه و إن كان هذا الفهم خاطئا فهذا غير صحيح،
    * أما إن لم يكن من أهل الإجتهاد فهذا يطالب بالتقليد و ينكر عليه هذا الصنيع و بالتالي يصدق عليه كلامك هذا : "وإنما المراد من الإجماع سد الطريق على من لم يتأهل، وسد الباب على مدعي العلم ومدعي استنباط الأحكام من النصوص مباشرة، فيأتينا كل يوم واحد بأقوال ما أنزل الله بها من سلطان بدعوى أن هذا ما تدل عليه النصوص، وبدعوى أنه لا عبرة بكلام أهل العلم، وبدعوى أن الإجماع لا عبرة به إن خالف النصوص، وبدعوى أن التقليد باطل مذموم ... إلخ إلخ."

    - و بالمنسبة لقولك :
    أما إن قلنا إن الإجماع مردود لأنه مخالف للنص، فهذا كلام باطل؛ لأنه لا يعجز أحد أن يفهم من النصوص شيئا ويرد بها الإجماع،
    عذرا و لكن هذا الذي تصفه بكلام باطل قد قرّره شيخ الإسلام بن تيمية و ابن عثيمين و هما عالمان كبيران و لا يرد على كلامهما تعليلك التالي : "لأنه لا يعجز أحد أن يفهم من النصوص شيئا ويرد بها الإجماع" للتفصيل الذي سبق و أن أشرت إليه حيث قلتٌ : أنّ هذا الشخص الذي يخالف إجماعا صحيحا بناءا على فهم خاطئ لنص ينظر فيه : * فإن كان فعل هذا عن إجتهاد فلا يعاب عليه هذه المنهجية لأنّها صحيحة، و قبل أن يلزم باتباع الإجماع ينبغي أن يبيّن له أولا خطأ فهمه للنص فإن بيّن له فبعد ذلك يصح إلزامه بإتباع الإجماع. أما أن يٌلزم بدعوى الإجماع و هو أصلا غير مقتنع بها كونّ هذا الدعوى مصادمة للنص حسب فهمه و إن كان هذا الفهم خاطئا فهذا غير صحيح، * أما إن لم يكن من أهل الإجتهاد فهذا يطالب بالتقليد و ينكر عليه هذا الصنيع.

    فلم يخطىء الأخ سراج في هذا الأمر و لم يخلط أقول هذا من باب إحقاق الحقّ، بل هو منهج أئمة فطاحل و كبار من أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية.

    و في الختام وفقني الله و إياك لما فيه خير.

  10. #30
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: هل هناك إجماع على تحريم المعازف؟؟

    قد احتوى الكلام السابق على قدر كبير من الإشكالات، ولا يمكن مناقشته كله باختصار واقتصار، ولذلك أرى أن نسير نقطة نقطة حتى تتضح الأمور ويظهر البيان الشافي في محل الإشكال.

    أولا: من الذي يقرر أن هذا الشخص قد صار من أهل الاجتهاد أو لا؟

    هل الشخص بنفسه هو الذي يقرر ذلك؟ أو يجب أن يشهد له شيوخه وأقرانه مثلا؟ أو ماذا؟

    ثانيا: كيف يحكم أهل العلم على فلان بأنه جاهل، أو بأنه ليس أهلا للفتيا، أو بأنه لا يجوز له الكلام في دين الله؟
    يعني مثلا: القول الذي سقناه سابقا عن الذي يدعي أن ( اليهود والنصارى مسلمون إذا كانوا لا يؤذون الناس ) هل يمكن أن يصدر من عالم مجتهد؟ فإن كان الجواب بالنفي فكيف عرفنا ذلك؟

    يجب التأني والحذر عند الجواب ؛ لأننا سنبني عليه كثيرا من المسائل.
    وهذان السؤالان مرتبطان فكأنهما نقطة واحدة.
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    406

    افتراضي رد: هل هناك إجماع على تحريم المعازف؟؟

    أولا : الأخت هالة جزاك الله خيرا
    ====================
    ثانيا :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي الفضلي
    وأذكر برد رائق علمي مفيد يقطع ما فيه قول كل مخالف ، وهو رد أخينا الشيخ المقرئ على العراقي المعاصر ، الذي بدأ يخلط بأخرة .
    ورد أخينا المقرئ - حفظه الله تعالى - من أقوى الردود على العراقي الملبس ، والحمد لله رده موجود في ملتقى أهل الحديث .
    حَاولت أن أبحث عن هذا الموضوع للشيخ المقرىء في ملتقى أهل الحديث و لم أفلح فعل الأقل أذكر عنوان الموضوع أو ما مضمون بحثه إن لم تذكر الرابط و ذلك استثمارا لأوقاتنا.
    ====================
    ثالثا :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي
    الأخ الكريم سراج
    لا وقت عندي لمناقشة كل هذا الكلام الذي يظهر فيه الخلط واضحا.

    ولكن سوف أناقشك في (أولا) فقط، فإن ظهر أن لديك خلطًا فيها، فهو دليل على بطلان باقي كلامك، وإن ظهر أنك محق فيها سلمت لك.

    يا أخي الكريم، إما أنك ترى أن الإجماع حجة شرعية، وإما أنك لا تراه حجة شرعية، وهذا تقسيم عقلي حاصر قطعي
    فإن كنت لا تراه حجة شرعية، فنحن هنا نناقش من يراه حجة شرعية أصلا، فلا مجال لمناقشتك فيه.
    وإن كنت تراه حجة شرعية، فأعطني إجماعا واحدا فقط ينطبق عليه التعريف الذي ذكرته للإجماع.
    فإما أن تستطيع أن تعطيني مثالا على كلامك، وإما أن لا تستطيع، وهذا تقسيم عقلي حاصر.
    فإن لم تستطع فكلامك باطل، وإن استطعت، فسوف أسلم لك بكل ما تقول.
    أرجو أن تجيب بإنصاف عن كلامي، وبتقسيم واضح كما ذكرتُ.
    بالنسبة لأسئلتك في هذا الذي اقتبستُه من كلامك فقد أجادت الأخت هالة و أفادت من كلامي مما يغنيني عن تكرار الكلام و بالتالي إضاعة الوقت.
    ====================
    رابعا :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي
    قد احتوى الكلام السابق على قدر كبير من الإشكالات، ولا يمكن مناقشته كله باختصار واقتصار، ولذلك أرى أن نسير نقطة نقطة حتى تتضح الأمور ويظهر البيان الشافي في محل الإشكال.

    أولا: من الذي يقرر أن هذا الشخص قد صار من أهل الاجتهاد أو لا؟
    هل الشخص بنفسه هو الذي يقرر ذلك؟ أو يجب أن يشهد له شيوخه وأقرانه مثلا؟ أو ماذا؟

    ثانيا: كيف يحكم أهل العلم على فلان بأنه جاهل، أو بأنه ليس أهلا للفتيا، أو بأنه لا يجوز له الكلام في دين الله؟
    يعني مثلا: القول الذي سقناه سابقا عن الذي يدعي أن ( اليهود والنصارى مسلمون إذا كانوا لا يؤذون الناس ) هل يمكن أن يصدر من عالم مجتهد؟ فإن كان الجواب بالنفي فكيف عرفنا ذلك؟

    يجب التأني والحذر عند الجواب ؛ لأننا سنبني عليه كثيرا من المسائل.
    وهذان السؤالان مرتبطان فكأنهما نقطة واحدة.
    سئل الشيخ محمد المغراوي هذا السؤال :
    فضيلة الشيخ حفظكم الله وبارك في علمكم .. ما هي ضوابط الاجتهاد? ومن هو المقلد? ومتى يجوز التقليد? وجزاكم الله خيرا.
    فكان من ضمن جوابه :
    الاجتهاد أن يصل العالم إلى درجة تؤهله لفهم النصوص الفهم الصحيح بحيث يكون أتقن الوسائل التي تمكنه من ذلك، ويكون على اطلاع واسع بنصوص الكتاب والسنة وبفقهها وبأقوال السلف الصالح، وأن يكون له إلمام بمسائل الإجماع والخلاف، هذه هي حقيقة المجتهد.
    أما ما يوجد في كتب الأصول من شروط المجتهد فلعل تلك الشروط لا تتوفر حتى في أبي بكر وعمر، فكلها شروط ما أنزل الله بها من سلطان، فمن كانت له ملكة يتمكن بها من توجيه النصوص واستحضارها واستنباط الأحكام منها فهذا هو المجتهد، والأمة الإسلامية لا تخلو من عالم تقوم به الحجة.
    الرابط : http://www.maghrawi.net/modules.php?...ayfatawi&id=31

    فبالنسبة لهذا السؤال : "أولا: من الذي يقرر أن هذا الشخص قد صار من أهل الاجتهاد أو لا؟ هل الشخص بنفسه هو الذي يقرر ذلك؟ أو يجب أن يشهد له شيوخه وأقرانه مثلا؟ أو ماذا؟"

    - فقد وقع خلاف بين أهل العلم في هذا الأمر و الذي أدين الله به هو أنّ من كانت له مَلكة يتمكن بها من توجيه النصوص واستحضارها واستنباط الأحكام منها فهذا هو المٌجتهد و يُمكن للإنسان أن يَعرف هذا مَن نَفسه إن وٌجدت فيه هذا الملكة و كذا يٌمكن لأهل العلم أن يتعَرفوا عليه من خلال كلامه.

    - هذا مع التنبيه بأنّ شيخ الإسلام قد قررّ بأنّ الإجتهاد يتبعَض؛ فقد يملك الإنسان مَلكة في توجيه نصوص مسألة ما واستحضار نصوصها واستنباط الأحكام فيها و لا يملك ذلك في الكثير من المسائل.

    و أما عن السؤال الثاني : "ثانيا: كيف يحكم أهل العلم على فلان بأنه جاهل، أو بأنه ليس أهلا للفتيا، أو بأنه لا يجوز له الكلام في دين الله؟"

    --> بالنسبة لكَيف يحكم أهل العلم على أنّ فلانا ليس أهلا للفتيا :
    - فهذا راجع إلى تحديد ما هي شروط المفتي و قد اختلف أهل العلم في هذا و الراجح عندي في هذه الشروط بإختصار هو ما يلي : (1)الإسلام (2)العقل (3)العدالة (4)الاجتهاد. أما الثلاثة الأول فلقبول فتواه والعمل بها و لا يُتصور أن توجد هذه الأربع إلا في البَالغ.
    - فمَن لم تتوفر فيه أَحد تلك الشُروط فهو ليس أهلا للإستفتاء كأصل
    - و هل يجُوز لمن بلغ درجة الإجتهاد و لم يكن عدلا الإفتاء ؟ الجواب : إن كان يتكلم بعلم فيجوز لأنّه لا يوجد ما يمنعه من ذلك.
    - و عليه فيكون الجواب على هذا القسم من السؤال هو : الراجح من كلام أهل العلم في تحديد من ليس أهلا للإفتاء هو من اختل شرط الإجتهاد فيه.

    --> بالنسبة لكَيف يحكم أهل العلم على أنّه لا يجوز لشخص الكلام في دين الله: الجواب هو : حَسب علمي لا يمنَع أهلُ العلم أحدا من المسلمين من الكلام في أمور الدين مطلقا و في كل شيء و إنّما يشترطون في هذا الذي يتكلم أن يتكلم فيما يعلم و بالتالي فيحكم أهل العلم على كون شخص ليس أهلا للكلام في أمر ما إذا وٌجد من القرائن ما يدلٌ على عدم تمكنه من معرفته.

    --> بالنسبة لكَيف يحكم أهل العلم على أنّ فلانا جاهل: الجواب هو : الجَهل يتبعض و من لم يتمكن من معرفة شيء ما فهو جاهل به و بالتالي فيحكم أهل العلم على كون شخص جاهل في أمر ما إذا وٌجد من القرائن ما يدلٌ على عدم تمكنه من معرفته، و الجاهل في دين الله لا يملك أهليةَ الإجتهاد.
    ====================
    خامسا : هناك مسألة : إذَا كان الشخص يظُن من نفسه (عن يقين أو غلبة ظن) بأنّه أهل للكلام في مسألة ما و الأصل فيه أنّه عامي فالراجح أنه يجوز له أن يتكلم من حيث المبدأ لأنّه لا يوجد ما يحرّم عليه ذلك و إنّما يحرٌمٌ عليه الكلام إذا غَلبَ على ظنّه أنّه ليس أهلا للكلام في هذه المسألة أو شكّ شكا معتبرا في معرفته.
    ====================
    سادسا :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي
    يعني مثلا: القول الذي سقناه سابقا عن الذي يدعي أن ( اليهود والنصارى مسلمون إذا كانوا لا يؤذون الناس ) هل يمكن أن يصدر من عالم مجتهد؟ فإن كان الجواب بالنفي فكيف عرفنا ذلك؟
    لا يُمكن أن يَصدٌر هذا الكلام من عالم؛ لأنّه لا يُتصَور أن يَجهل شخصٌٌ عنده إطلاع واسع على الشريعة الإسلامية : النُصوص التي فيها إشتراط التوحيد في الإسلام و العالم لا يؤمن ببعض الشريعة و يَكفٌر بالبعض الآخر فهو يجمع بين النصوص. فلا يُتصور أن يَعتبرَ عالما شخصا ما يُشرك بالله الشرك الأعظم من اليهود و النصارى مسلما لأنّه لا يؤذي الناس بل من الأذية للناس أنّه آذى الأنبياء لأنّه لم يتّبع دعوتهم لتوحيد الله و هذا من الأذية للناس.

  12. #32
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: هل هناك إجماع على تحريم المعازف؟؟

    ( تنبيه للتوضيح ) أنا أناقش هذه المسألة وهي : هل يجوز لأحد أن يخالف الإجماع بدعوى أن النصوص تخالفه، مع أنه يسلم أنه لم ينقل عن أحد من أهل العلم خلاف ذلك.

    أولا:
    الأخت هالة لم تجب عن الكلام الموجه إليك أصلا حتى تحيل عليه، والكلام واضح وقاطع ويحتاج لرد قاطع، وأنت لم تذكر ولا هي مثالا واحدًا ينطبق عليه هذا التعريف المزعوم للإجماع، فإن ذكرت مثالا فأنا أسلم لك بكل ما تقول، وإن لم تذكر عليه مثالا فهذا يدل على أن تصورك للإجماع نفسه خطأ، فكيف تناقش في مسائل الإجماع؟ وهذا برهان واضح.

    ثانيا:
    نحن الآن نريد أشياء قاطعة للنزاع بينك وبين هذا الذي يدعي الاجتهاد في مسألة النصارى.
    هو يرى نفسه أهلا للاجتهاد، وأنت قد قررت أن الشخص نفسه يمكن أن يحكم على نفسه بذلك، ولا يحتاج لحكم أحد، وبناء على هذا الكلام فهذا الشخص مجتهد عندك، وبما أنه مجتهد فخلافه يقدح في ثبوت الإجماع.

    ولكنك خالفت نفسك في الأخير فذكرت أنه لا يتصور أن يصدر هذا الكلام من عالم، فأعطني القواعد الحاسمة للنزاع التي بنيت عليها هذا الكلام، لا أريد ما يخص هذه المسألة، وإنما أريد تأصيلا علميا واضحا لنعرف العالم من غير العالم.
    أما ما نقلته عن أهل العلم فهي اجتهادات ذكرتَ أنت نفسك أنهم اختلفوا فيها، فكيف تجعل اختلافهم حجة؟ وكيف تلزم هذا الذي يدعي الاجتهاد باجتهاد مخالف له؟

    بناء على كلامك الأول فهو مجتهد، وبناء على كلامك الأخير فهو جاهل، وهذه وجهة نظرك، وهو يخالفك فيها، فما الذي يقطع المسألة بينكما؟
    وليس المطلوب منك أن تناقش مسألة النصارى بعينها، فهي مجرد تمثيل لتقريب الأمر، وإلا فهي مسألة محسومة، وإنما المراد منها أن فهم النصوص لا بد أن يكون مقيدا بما لا يخالف الإجماع.
    فإذا كنت تقول: لا يتصور أن يقول هذا الكلام عالم، فأنا أقول لك: ولا يتصور ذلك في مسألة المعازف أيضا، ولا يتصور ذلك أيضا في كل مسائل الإجماع، فيجب أن يكون أصلك مطردا وإلا كنت متناقضا.

    وللإيضاح أكثر أقول لك:
    هذا الذي سيرد الإجماع بدعوى أن النصوص تخالف ذلك، أنت تقول: لا بد أن يكون قد وصل لدرجة تؤهله ليكون مجتهدا يستطيع الاستنباط من النصوص، فكيف في تصورك سيصل إلى هذه الدرجة؟ من المؤكد أنه سيصل إليها عن طريق طلب العلم، وذلك مثلا بالأخذ عن الشيوخ، وبقراءة الكتب المعتمدة، وبحفظ نصوص الكتاب والسنة والتفقه في معانيها، وبالنظر في كتب اللغة ودراستها ونحو ذلك مما هو معروف.

    فنقول الآن: إذا كان هو سيبني اجتهاده على ما حصله من كلام أهل العلم، فكيف يرد في عقله أو في عقلك أن هذه القواعد التي وضعها أهل العلم سوف تقوده إلى نتائج تخالف كلام أهل العلم؟! هذا لا يتصور عقلا إلا في حالتين:
    الحالة الأولى: أن تكون بعض هذه القواعد التي درسها باطلة.
    الحالة الثانية: أن يكون هو أخطأ في فهم كلام أهل العلم.

    وعلى كلا الاحتمالين فالنتيجة التي سيصل إليها خطأ؛ لماذا؛ لأنه إن كان قد اعتمد على قواعد باطلة، فالنتيجة التي وصل إليها لا شك أنها باطلة؛ لأن ما بني على باطل فهو باطل، فثبت بمجموع الأمرين أنه لا يمكن أن يأتي مجتهد فيستنبط من القواعد التي وضعها أهل العلم ما يخالف كلام أهل العلم.

    أرجو أن يكون كلامي واضحا، وخلاصة المقصود من كلامي أن المجتهد له حدود يتحرك فيها، ولا يجوز له أن يتجاوزها، وهي ما وسع أهل العلم الاختلاف فيه، أما ما اتفقوا عليه فهو حمى ممنوع حتى لو صور له عقله أنهم على الخطأ؛ فإنه ما صار عالما إلا بعد أن نهل من معين هؤلاء العلماء، فإذا كانوا جميعا على الخطأ فيجب عليه حينئذ أن لا يثق فيما حصله من علم عنهم.
    وإن العاقل يعرف أن عقله لا يفوق عقول مئات العلماء من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال ابن المقفع: ( حق على العاقل أن يجبن عن المضي على الرأي الذي لا يجد عليه موافقا وإن ظن أنه على اليقين ).
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  13. #33
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: هل هناك إجماع على تحريم المعازف؟؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سراج بن عبد الله الجزائري مشاهدة المشاركة
    لا يُمكن أن يَصدٌر هذا الكلام من عالم؛ لأنّه لا يُتصَور أن يَجهل شخصٌٌ عنده إطلاع واسع على الشريعة الإسلامية : النُصوص التي فيها إشتراط التوحيد في الإسلام و العالم لا يؤمن ببعض الشريعة و يَكفٌر بالبعض الآخر فهو يجمع بين النصوص. فلا يُتصور أن يَعتبرَ عالما شخصا ما يُشرك بالله الشرك الأعظم من اليهود و النصارى مسلما لأنّه لا يؤذي الناس بل من الأذية للناس أنّه آذى الأنبياء لأنّه لم يتّبع دعوتهم لتوحيد الله و هذا من الأذية للناس.
    كلامك هذا صحيح وأوافقك عليه، ولكن علام يدل؟!
    يدل على أن من يأتي بفهم جديد لا يوافقه عليه أحد من أهل العلم فكلامه باطل، ولا نحتاج أن ننظر في دليله أصلا، كمن يقول: الإمام مالك ضعيف الحديث، فحتى لو جاءنا بألف دليل على كلامه فكلامه لا يحتمل الصواب أصلا قولا واحدا، وهذا لا يمنع أن يرد عليه ويبين له الصواب، ولكن المقصود أنه لا يوجد احتمال لصحة كلامه.
    فكذلك من جاء بكلام جديد لم يقل به أحد من أهل العلم مع شهرة المسألة وكثرة من تداولها منهم، فكلامه باطل قطعا حتى لو كان مستندا إلى النصوص، والخطأ في فهمه قطعا وليس في النصوص، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
    ( وكل فهم ينفرد به المتأخر ولم يوافقه أحد من المتقدمين فهو باطل )

    وأقول للأخت هالة: هذا هو النص الذي يبين كلام شيخ الإسلام، ومنهج شيخ الإسلام معروف من كتبه، فلا نحتاج أن نجمد على ظاهر نصه مع علمنا بطريقته.

    وكذلك الإمام أحمد يقول: ( لا تتكلم في المسألة ليس لك فيها إمام )

    وهذا منهج معروف عن السلف، وهو أنهم لا يحدثون أقوالا يعلمون أن السابقين جميعا يقولون بخلافها حتى لو سولت لهم أنفسهم أن النصوص على خلافها؛ لأن اتفاق السابقين على خلاف ظاهر النص دليل قاطع على أن هذا النص ليس على ظاهره، وأن الخطأ في فهم المتأخر؛ إذ لا يتصور أن تجتمع الأمة على الجهل بمراد الله ورسوله، ولا يتصور أن تتعمد الأمة جميعا مخالفة الشريعة، ولا يتصور أن لا يوجد في الأمة واحد يعرف الحق.

    وأما مسألة الجمع بين النصوص وأخذها جميعا، فهذا كلام صحيح، ولكن أي نص تقدم وأي نص تؤخر؟ فيمكن أن يأتي هذا المعاصر ويقول لك: بل هذه النصوص العامة في كفر النصارى مخصوصة بهذا النص في الذين لا يؤذون أحدا، أو نحو هذا الكلام الباطل، ولن تستطيع أن تنتهي معه في الجدال إلا بالرجوع إلى أصل قاطع للنزاع وهو أن قوله لم يقل به أحد، وهذا وحده يكفي في إبطال قوله.
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    3,170

    افتراضي رد: هل هناك إجماع على تحريم المعازف؟؟

    حياكم الله أيها الأفاضل... أحيلكم إلى كلام جيد وتحرير وتوضيح للشيخ / محمد الحسن ولد الددو الشنقيطي
    أوضح فيه بعض الإشكالات ومنها الإجابة على السؤال المطروح.
    وهو لقاء مرئي
    http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson...esson_id=63555

    جزاكم الله خيرًا
    وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا
    ـــــــــــــــ ـــــــــــ( سورة النساء: الآية 83 )ــــــــــــــ

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    2

    افتراضي رد: هل هناك إجماع على تحريم المعازف؟؟

    اين أجد مخطوط فضائل رمضان ابن ابي الدنيا الفريابي

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    406

    افتراضي رد: هل هناك إجماع على تحريم المعازف؟؟

    أولا : بالنسبة لقولك :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي
    الأخت هالة لم تجب عن الكلام الموجه إليك أصلا حتى تحيل عليه، والكلام واضح وقاطع ويحتاج لرد قاطع، وأنت لم تذكر ولا هي مثالا واحدًا ينطبق عليه هذا التعريف المزعوم للإجماع، فإن ذكرت مثالا فأنا أسلم لك بكل ما تقول، وإن لم تذكر عليه مثالا فهذا يدل على أن تصورك للإجماع نفسه خطأ، فكيف تناقش في مسائل الإجماع؟ وهذا برهان واضح.
    في ظني أنّها أجابت حيث قالت :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هالة
    أما أنّ الأخ سراج يرى حجّية الإجماع فهذا واضح من ردّه للإجماع و إثباته لبطلانه إذا خالف النصوص الشرعية و صادمها، أما المثال على إجماع متحقق فقد قدّمه في آخر مشاركة له في (رابعا).
    و أسئلتك كانت :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي
    أخي الكريم، إما أنك ترى أن الإجماع حجة شرعية، وإما أنك لا تراه حجة شرعية، وهذا تقسيم عقلي حاصر قطعي
    فإن كنت لا تراه حجة شرعية، فنحن هنا نناقش من يراه حجة شرعية أصلا، فلا مجال لمناقشتك فيه.
    وإن كنت تراه حجة شرعية، فأعطني إجماعا واحدا فقط ينطبق عليه التعريف الذي ذكرته للإجماع.
    فإما أن تستطيع أن تعطيني مثالا على كلامك، وإما أن لا تستطيع، وهذا تقسيم عقلي حاصر.
    فإن لم تستطع فكلامك باطل، وإن استطعت، فسوف أسلم لك بكل ما تقول.
    فنعم أنا أرى الإجماع حجّة و المثال كما ذَكرته في تعليقي رقم : 24 في (رابعا) : "الإجماع على عَدم إعتبار من زُعم بأنّه لا يؤذي النَاس مشركي اليهود و النصارى مسلمين "

    و لا يٌشكل على دعواي للإجماع في هذا شَرطي التَالي : (( تعداد مجتهدي هذه الأمة كلهم بأعيانهم )) :
    - إذ جَميع الصَحابة بعد وفاة النّبي صلى الله عليه و سلّم لا يُتصوّر إلا أن يذهبوا هذا المذهب و قَولي جَميع هو تعداد لهم
    - و قد عُدّ الصحابة و صُنّفت الكتب في تعدادهم.
    ثانيا : بالنسبة لقولك :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي
    ثانيا:
    نحن الآن نريد أشياء قاطعة للنزاع بينك وبين هذا الذي يدعي الاجتهاد في مسألة النصارى.
    هو يرى نفسه أهلا للاجتهاد، وأنت قد قررت أن الشخص نفسه يمكن أن يحكم على نفسه بذلك، ولا يحتاج لحكم أحد، وبناء على هذا الكلام فهذا الشخص مجتهد عندك، وبما أنه مجتهد فخلافه يقدح في ثبوت الإجماع.
    هذا الشخص ليسَ بمجتهد عندي و إن كان يظنُ نفسَه مجتهدًا و أنا لا أعيبٌ عليه ظنّه هذا إن كان معذورا في ظنّه هذا حتى أبيّن له خطأ ما ذهب إليه،
    و بما أني لا أعتبره مجتهدا فخلافه لا يقدح في ثبوت الإجماع عندي،
    ثم على فَرض أنّه كان مجتهدا في هذه المسألة فلا عبرة بخلافه لأنّ إجماع الصحابة سابق له و لا عبرة بخلاف بعد إجماع.
    و طريقتي في قطع النزاع بيني و بين هذا الشخص (أي طريقتي في دعوته) :
    - أبيّن له النٌصوص الشرعية التي تَشترط التوحيد في الإسلام و أنّها لا تحتمل و لا يُمكن أن تُفهم و تُجمع مع قوله الشاذ و أبيّن له خطأَ فهمه لذلك الحديث،
    - جَميع الصَحابة بعد وفاة النّبي صلى الله عليه و سلّم لا يمكن أن يُتصوّر إلا على عدم إعتبارهم (مَن زٌعم بأنّه لا يؤذي النَاس من مشركي اليهود و النصارى) مٌسلمًا،
    - أبيّن له بأنّه لا عبرة بخلافه لأنّه قد سبق بإجماع الصحابة و لا عبرة بخلاف بعد إجماع،
    - أٌبيّن لَهٌ بأنّه بعد إقامة الحجّة عليه و إنتفاء موانع العذر أنّه إن أصرّ على قوله الشاذ بأنّه لا عبرة به أولا لما سبق و ثانيا لأنّه لن يٌعتبر ضمن دائرة الإسلام و الإجماع عندنا هو إجماع أهل الإسلام.
    ثالثا : بالنسبة لقولك
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي
    ولكنك خالفت نفسك في الأخير فذكرت أنه لا يتصور أن يصدر هذا الكلام من عالم، فأعطني القواعد الحاسمة للنزاع التي بنيت عليها هذا الكلام، لا أريد ما يخص هذه المسألة، وإنما أريد تأصيلا علميا واضحا لنعرف العالم من غير العالم.
    لم أخالف نفسي لأني لا أعتبر هذا الشخص عالما لإنتفاء أهلية الإجتهاد عنه، و إن كٌنت قد أَعذره إن ظنّ من نفسه أنّه أهلا للإجتهاد بعد أن أدرسَ حاله.
    أما ما الدليل على إنتفاء أهلية الإجتهاد عنه ؟ فالجواب : فيَستحيل للشخص المسلم العالم بالتوحيد الذي عنده قٌدرة على الإستنباط و الذكاء و الفقه و إلى ذلك من شروط الإجتهاد في مسألة ما أن يجهل أصل الإسلام ألا و هو التوحيد و يقولٌ كلاما يعود بالنقض على هذا الأصل ثم يقال بأنّه اجتهد.
    رابعا : بالنسبة لقولك :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي
    وإنما أريد تأصيلا علميا واضحا لنعرف العالم من غير العالم.
    العالم هو المسلم الذي عنده إطّلاع واسع في نصوص الشريعة الإسلامية مع فقه في ذلك و فهم،
    و أما غير العالم فهو الذي لا يتحقق فيه ما ذكر في العالم.
    خامسا : بالنسبة لقولك :
    أما ما نقلته عن أهل العلم فهي اجتهادات ذكرتَ أنت نفسك أنهم اختلفوا فيها، فكيف تجعل اختلافهم حجة؟ وكيف تلزم هذا الذي يدعي الاجتهاد باجتهاد مخالف له؟
    لمَ أجعل اختلافهم حجّة! و إنّما ذكرت ما ترجّح لي من أقوالهم إجابة على أسئلتك
    فإن كنت تخالف في ما رجّحته فاذكر لي ما الذي تخالف فيه ثم نتناقش ؟

    و لم ألزم أيَ مجتهد بأن يلتزم اجتهاد من خالفه في الإجتهاد!
    سادسا : بالنسبة لقولك :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي
    بناء على كلامك الأول فهو مجتهد، وبناء على كلامك الأخير فهو جاهل، وهذه وجهة نظرك، وهو يخالفك فيها، فما الذي يقطع المسألة بينكما؟
    على كلامي الأول ليس بمجتهد؛ لأنّه يَستحيل للشخص المسلم العالم بالتوحيد الذي عنده قٌدرة على الإستنباط و الذكاء و الفقه و إلى ذلك من شروط الإجتهاد في مسألة ما أن يجهل أصل الإسلام ألا و هو التوحيد و يقولٌ كلاما يعود بالنقض على هذا الأصل ثم يقال بأنّه اجتهد،
    و بناءا على كلامي الأخير فهو جاهل في هذه المسألة،
    ===> و بالتالي فلا يوجد أي تناقض بين ما ذَكرتٌ.
    و مخالفته لوجهة نظري لا عبرة بها عندي فيما قَررتٌه و الذي يقطع المسألة بيننا قد ذكرته في (ثانيا) في مشاركتي هذه.
    سابعا : بالنسبة لقولك :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي
    هذا الذي سيرد الإجماع بدعوى أن النصوص تخالف ذلك، أنت تقول: لا بد أن يكون قد وصل لدرجة تؤهله ليكون مجتهدا يستطيع الاستنباط من النصوص، فكيف في تصورك سيصل إلى هذه الدرجة؟ من المؤكد أنه سيصل إليها عن طريق طلب العلم، وذلك مثلا بالأخذ عن الشيوخ، وبقراءة الكتب المعتمدة، وبحفظ نصوص الكتاب والسنة والتفقه في معانيها، وبالنظر في كتب اللغة ودراستها ونحو ذلك مما هو معروف.
    فنقول الآن: إذا كان هو سيبني اجتهاده على ما حصله من كلام أهل العلم، فكيف يرد في عقله أو في عقلك أن هذه القواعد التي وضعها أهل العلم سوف تقوده إلى نتائج تخالف كلام أهل العلم؟! هذا لا يتصور عقلا إلا في حالتين:
    الحالة الأولى: أن تكون بعض هذه القواعد التي درسها باطلة.
    الحالة الثانية: أن يكون هو أخطأ في فهم كلام أهل العلم.
    وعلى كلا الاحتمالين فالنتيجة التي سيصل إليها خطأ؛ لماذا؛ لأنه إن كان قد اعتمد على قواعد باطلة، فالنتيجة التي وصل إليها لا شك أنها باطلة؛ لأن ما بني على باطل فهو باطل، فثبت بمجموع الأمرين أنه لا يمكن أن يأتي مجتهد فيستنبط من القواعد التي وضعها أهل العلم ما يخالف كلام أهل العلم.
    (أ) بالنسبة لقولك : "هذا الذي سيرد الإجماع بدعوى أن النصوص تخالف ذلك" فأرجو أن يكون ضبطُه : "هذا الذي سيرد دعوى الإجماع بدعوى أن النصوص تخالف ذلك".

    (ب) بالنسبة لقولك : "يرد في عقله أو في عقلك أن هذه القواعد التي وضعها أهل العلم سوف تقوده إلى نتائج تخالف كلام أهل العلم؟!"، فأقول : بالطبع لا ينبغي أن يرد في عقله هذا كما لم يرد في عقلي هذا و لكن ينبغي أن يرد في عقله كما هو وارد في عقلي بأنّه يٌمكن أن يصل إلى نتائج تخالف بعض الكلام لأهل العلم فما كلّ ما قله أهل العلم صحيح و مَا كُلّ دعوى ادعاها أهل العلم من إجماعات و غيرها صحيح.

    (ج) و احتمال أنّ بعض كلام أهل العلم أو بعض القواعد التي قرأها عن أهل العلم إحتمال صحيح المفروض أنّه يؤدي إلى نتيجة صحيحة.

    (د) بالنسبة لقولك : "الحالة الثانية: أن يكون هو أخطأ في فهم كلام أهل العلم." فأقول : إحتمال الخطأ في فهم كلام بعض أهل العلم وارد و لكن العبرة بالنسبة له ما فهمه هو بناءا على غلبة ظن بالنسبة له أو يقين بالنسبة له ثم لا يعاب عَليه إن وصل إلى نتيجة خاطئة كونه معذور.

    (ه) بالنسبة لقولك : "فثبت بمجموع الأمرين أنه لا يمكن أن يأتي مجتهد فيستنبط من القواعد التي وضعها أهل العلم ما يخالف كلام أهل العلم." :
    --- يا أخي قد فنّد أئمة و علماء من كلام أهل العلم بعض الكلام لأهل العلم، فما كٌل كلام ذَكره أهل العلم صَحيح إلا أنّه لا يَنبغي إن ثَبت لمجتهد إجماع صحيح و حجّيتَه أن يَزعُمَ بأنّه يُفنّده بناءا على قواعد يزعم أنّها صحيحة من كلام أهل العلم فهذا يستحيل.
    --- و نحن يا أخي كلامنا فيما يُشَكُّ في صحّته من دعاوى الإجماع بالنسبة لشخص يرى نفسه أهلا للإجتهاد في مسألة ما و يزعٌمٌ أنّ فهمه للنصوص الشرعية يناقض تلك الدعوى للإجماع.
    ثامنا : بالنسبة لقولك :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي
    أرجو أن يكون كلامي واضحا، وخلاصة المقصود من كلامي أن المجتهد له حدود يتحرك فيها، ولا يجوز له أن يتجاوزها، وهي ما وسع أهل العلم الاختلاف فيه، أما ما اتفقوا عليه فهو حمى ممنوع حتى لو صور له عقله أنهم على الخطأ؛ فإنه ما صار عالما إلا بعد أن نهل من معين هؤلاء العلماء، فإذا كانوا جميعا على الخطأ فيجب عليه حينئذ أن لا يثق فيما حصله من علم عنهم.
    نعم المجتهد له حدود يتحرك فيها و لا يجوز له أن يتجاوزها و لكن ليس من هذه الحدود أن يٌخالف ما هو مقتنع به (إما عن غلبة ظن أو يقين) بمجرد دعوى إجماع تُخالف ما هو مٌقتنع به تلك الدعوى تًحتمل خَطأ من ادَعاها،
    ونَفس الكلام يَنسحب على من يظن من نفسه أنّه أهل للإجتهاد في مسألة ما و هو بالنسبة لنا ليس أهلا للإجتهاد.
    تاسعا : بالنسبة لقولك :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي
    وإن العاقل يعرف أن عقله لا يفوق عقول مئات العلماء من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال ابن المقفع: ( حق على العاقل أن يجبن عن المضي على الرأي الذي لا يجد عليه موافقا وإن ظن أنه على اليقين ).
    قد يَفوق عَقل عالم في مسألة ما عقول مئات من العلماء إن لم يكن في المسألة إجماع،
    و كَم خالف شيخ الإسلام أقوال الجمهور بل قد ذكر عن شيخ الإسلام أنّه خَالف المذاهب الأربعة في مسألة من مسائل الطلاق.
    و بالمناسبة فأنبّه بأنّ اتفاق المذاهب الأربعة لا يعني بالضرورة بأنّ في المسألة إجماع، فعلماء المذاهب الأربعة ليسوا هم جميع مجتهدي الأمّة.

    عاشرا : بالنسبة لقولك :
    ( تنبيه للتوضيح ) أنا أناقش هذه المسألة وهي : هل يجوز لأحد أن يخالف الإجماع بدعوى أن النصوص تخالفه، مع أنه يسلم أنه لم ينقل عن أحد من أهل العلم خلاف ذلك.
    فأقول : لا يَجوز لمن يسلّم بحجّية الإجماع أن يخالف ما يظنّه إجماعا صحيحا و لكن هذا المسلّم بحجّية الإجماع هل يرى كلّ دعوى إجماع صحيحة ؟
    و قد فَرّق الإمام أحمد بين (الإجماع الذي يحتمَل فيه وجود الخلاف) و (بين القَول الذي لا يٌعلم فيه مخالف مع إحتمال وجود الخلاف) فقد قال : "ما يدعي فيه الرجل الإجماع فهو كَذِبْ. من ادّعى الإجماع فهو كاذب. لعلّ الناس اختلفوا. ما يدريه ولم ينته إليه؟ فليقل: لا نعلم الناس اختلفوا.".
    و النصوص الشرعية أثبت حجّية (الإجماع الذي يحتمَل فيه وجود الخلاف) و لم تٌبث حجّية (القَول الذي لا يٌعلم فيه مخالف مع إحتمال وجود الخلاف)
    فلكي يُلزَمٌ شخص يرى حجّية الإجماع ب(القَول الذي لا يٌعلم فيه مخالف) فيَنبغي أن يُبيّن له إنتفاء (إحتمال وجود الخلاف) و لكي يٌنفى هذا الإحتمال فيَنبغي إما :
    -- أن يُبيّن بأنّ النصوص الشرعية في هذا الأمر لا تحتمل إختلاف الفهم فيها بالنسبة لأهل الإجتهاد فعلا (و لا يدخٌل في أهل الإجتهاد عندي من يظنٌ نفسَه أنّه أهل لذلك إذا لم تتوفر فيه شروط الإجتهاد الآنف ذكرها حتى و إن كنتٌ قد أعذرُه في ظنّه هذا)،
    -- أو يُعدّد له مٌجتهدي هذه الأمة كُلهم بأعيانهم و غير ذلك من الشروط التي ذكرتها في الإجماع.
    فإن لم يُبيّن له أحد هذه الأمور فلا يصح أن يٌلزم بأنّ (القَول الذي لا يٌعلم فيه مخالف) أنّه إجماع أو حجّة و لا يوجد في النٌصوص ما يُثبت حجّية هذا الأمر بالنسبة لَهُ و بالتالي فإن كان من أهل الإجتهاد و اقتنع من النصوص الشرعية بخلاف هذه الدعوى فلا يَجوز له أن يَعتدّ ب(القَول الذي لا يٌعلم فيه مخالف) و أما إن كان مُقلّدا و جاز في حقّه التقليد في هذه المسألة فعند ذلك يجوز له أن يُقلّد (القَول الذي لا يٌعلم فيه مخالف) ليس على إعتبار أنّه إجماع و إنّما على اعتبار أنّ العامي مَذهبه مَن يُفتيه و هذا لم يبلغه من كلام من يفتيه من أهل العلم إلا هذا الكلام و بالتالي جاز له أن يقلّد هذا القول.
    حادي عشر: ثم أنا لا أناقش فقط : "هل يجوز لأحد أن يخالف الإجماع بدعوى أن النصوص تخالفه، مع أنه يسلم أنه لم ينقل عن أحد من أهل العلم خلاف ذلك" فأنا أٌناقش أيضا :
    عدم إعتبارك : شرط (( تعداد مجتهدي هذه الأمة كلهم بأعيانهم ولا يحصل العلم باتفاق علماء الأمة إلا بعد معرفة كل واحد منهم بعينه )) معتبرا في الإجماع و في الحقيقة لا أعلمّ عالما أبطل هذا الشرط في دعوى الإجماع بل الذي اطلعت عليه من كلام مَن يدّعي الإجماع بأنّه يدّعي تعداد مجتهدي هذه الأمّة إما بناءا على غلبة الظنّ أو بناءا على اليقين و كمثال : الشيخ عبد الكريم نملة في كتابه المهذّب في أصول الفقه. و ذَكر معنى هذا الشرط الأمير الصنعاني و لم أطّلع على كلام أي من العلماء يقول بقولك هذا يا أخي أبا مالك فإن كنت تَعلم كلام لأهل العلم لم نطّلع عليه حول هذا فأرجو أن تتحفني به ؟ و أما بالنسبة لي فشرط (( تعداد مجتهدي هذه الأمة كلهم بأعيانهم ولا يحصل العلم باتفاق علماء الأمة إلا بعد معرفة كل واحد منهم بعينه )) سواء يكون هذا التعداد مبني على غلبة الظن أو على اليقين معتبر عند إدّعاء الإجماع.

    عدم إعتبارك : "إحتمال وجود الخلاف" شرطا كافيا لإبطال الإجماع حيث قلتَ : "لا يصح إبطال الإجماع بمجرد الدعوى باحتمال وجود الخلاف" و خَالفتَ بذلك كلام الإمام أحمد التالي : "ما يدعي فيه الرجل الإجماع فهو كَذِبْ. من ادّعى الإجماع فهو كاذب. لعلّ الناس اختلفوا. ما يدريه ولم ينته إليه؟ فليقل: لا نعلم الناس اختلفوا." و لا أعلم عالما قال بكلامك هذا فجميع من اطّلعت على كلامه ممّن يدّعي الإجماع فيمن يعرّف الإجماع بإتفاق جميع المجتهدين لا يدّعي الإجماع حتى على الأقل يغلب على ظنّه عدم وجود الخلاف و ينتفي على الأقل بناءا على غلبة الظن إحتمال وجود الخلاف.

    و لي أسئلة :

    -- هل تَرى أنّه يُمكن أن يدعى الإجماع في هذا العصر ؟ (و لا أتكلمُ عن المسائل التي ادّعي الإجماع فيها في كتب العلماء ممَن سبقنا)

    -- فإن كانت إجابتك ب: "نعم" فأرجو أن تُقدّم مثال ؟ و إن كانت إجابتك ب"لا" فهل تَنطبق هذه الإجابة على العصور السابقة ؟


    -- ما الأركان و الشُروط التي ينبغي أن تُتوفَر لكي يٌتمَكّن من إدّعاء الإجماع ؟

  17. #37
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: هل هناك إجماع على تحريم المعازف؟؟

    قولك ( لا يتصور ) هذا شيء، وقولك ( تعداد ) هذا شيء آخر، وهذا يدل على صحة كلامي السابق أنك تخلط بين المعلوم من الدين بالضرورة وبين الإجماع.

    فأنا مثلا لا أتصور أن أحدا من أهل العلم يبيح المعازف، ومع ذلك فعدم تصوري هذا لا يبيح لي أن أقول: أفتى مائة ألف من الصحابة بذلك، فلا ينفعك حينئذ أن الصحابة معدودون؛ لأنك لم تنقل هذا القول عن كل واحد منهم.
    فكونك لا تتصور أنت حر في تصورك، وإنما النقاش هنا: هل يجب النقل عن كل واحد واحد من هؤلاء عينا بغير تخلف واحد منهم؟ زعمت أنك لا تعلم خلافا بين العلماء في ذلك، وأنا أزعم أنه لا خلاف في عكس ما تقول، فأرجو أن تأتيني بمسألة واحدة تنطبق عليها هذه الشروط.

    هذا هو سؤالي الذي لم تجب عنه، ولم تأت عليه بمثال، ولا يوجد له مثال أصلا، فاكتفيت بقولك (لا يتصور)، وهذه دعوى يستطيع كل إنسان أن يدعيها في الإجماع الذي ينقله، فإن كانت هذه الدعوى كافية في صحة الإجماع بطل كلامك في شرط الإجماع، وإن لم تكن كافية بطل كلامك في المثال المذكور.

    وأما فهمك لكلام الإمام أحمد فقد بينا كثيرا أنه فهم واضح البطلان، وقد بين العلماء ذلك؛ لأن الإمام أحمد احتج في كثير من المسائل بالإجماع مع أن المنقول فيها عن عدد يسير من الصحابة أو التابعين.

    وأنا أوافقك في أن شرط الإجماع أن يغلب على الظن أنه لا يوجد مخالف، ولكن هذا يختلف تماما عن كلامك الأول في أنه يجب تعداد هؤلاء العلماء واحدا واحدا.

    ولا أدري ما علاقة كلامي بتفوق عقل عالم على عدد من العلماء؟!!
    فهذا أمر معروف، وإنما الكلام في: هل يعقل أن يخفى شرع رب العالمين على العلماء السابقين، ولا يعرفه إلا أحد المعاصرين مثلا؟

    وأنت تسلم بحجية الإجماع، ولكن المشكلة أن تصورك لمسائله غير صحيح.
    فالمجتهد عندك إذا رأى أن النصوص تخالف الإجماع المنقول فهو حر في أن يأخذ بالنصوص ويدع الإجماع، وهذا معناه أن الإجماع ليس بحجة أصلا؛ لأننا لم نستفد منه شيئا، إذا جعلنا المجتهد في سعة من أمره أن يخالفه متى شاء.
    وكذلك المجتهد عندك في سعة من أمره أن يطعن في الإجماع، فيقول: لا أسلم بصحة هذا الإجماع حتى تنقلوا لي عن كل واحد من العلماء نصا.

    فأنت تسلم بالإجماع نظريا ولا تلتزم به عمليا، فأخبرني كيف أحتج عليك بالإجماع إذن ما دمتَ تستطيع في كل مسألة أن تقول لي: لا أسلم بصحته، أو تقول لي: هو مخالف للنصوص !

    هل يعجز أحد من المجتهدين أو مدعي الاجتهاد أن يأتي في كل مسألة ويطعن فيها بمثل هذا الطعن؟!

    وللحديث بقية إن شاء الله
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    406

    افتراضي رد: هل هناك إجماع على تحريم المعازف؟؟

    تنبيه : أخي الكريم قد أضفت بعض الأمور في مشاركتي السابقة و بعض الأسئلة بعد أن وضعتَ مشاركَتَك هذه الأخيرة. ذكرتُ هذا خَشيتَ أن لا تَنتَبه، فأرجو أن تجيب عليها خصوصا الأخيرة.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي
    وللحديث بقية إن شاء الله
    وفقك الله و في الإنتظار،


    و لي عودة - إن شاء الله- لمواصلة تعليقاتي و أكتفي الآن بالتعليق على :

    أولا :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي
    فأنا مثلا لا أتصور أن أحدا من أهل العلم يبيح المعازف، ومع ذلك فعدم تصوري هذا لا يبيح لي أن أقول: أفتى مائة ألف من الصحابة بذلك، فلا ينفعك حينئذ أن الصحابة معدودون؛ لأنك لم تنقل هذا القول عن كل واحد منهم.
    -----------
    نعم هذا لا يبيح لك ذلك لأنّ النصوص التي فيها تحريم المعازف لا ترتقي إلى درجة المعلوم من الدّين بالضرورة بخلاف المثال الذي ذكرته أنا سابقا،
    -----------
    ثانيا : قولك :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي
    قولك ( لا يتصور ) هذا شيء، وقولك ( تعداد ) هذا شيء آخر، وهذا يدل على صحة كلامي السابق أنك تخلط بين المعلوم من الدين بالضرورة وبين الإجماع.
    أعذرني و لكن دعواك للخلط للآن لم تقم عليها دليلا
    -----------
    ثالثا: قولك:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي
    فكونك لا تتصور أنت حر في تصورك، وإنما النقاش هنا: هل يجب النقل عن كل واحد واحد من هؤلاء عينا بغير تخلف واحد منهم؟ زعمت أنك لا تعلم خلافا بين العلماء في ذلك، وأنا أزعم أنه لا خلاف في عكس ما تقول، فأرجو أن تأتيني بمسألة واحدة تنطبق عليها هذه الشروط.
    - أرجو أن تجيب على سؤال : "ما الأركان و الشروط التي ينبغي أن تتوفر لكي يدّعى الإجماع ؟"

    - و هذا الشرط ما زلت أقوله في دعاوى الإجماع في ما ليس بمعلوم من الدّين بالضرورة و سؤالي لك هنا من من العلماء قال بقولك ؟ فأنا قد ذَكرت بأنّ الصنعاني اشترط هذا
    -----------
    رابعا : بالنسبة لقولك :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي
    وأما فهمك لكلام الإمام أحمد فقد بينا كثيرا أنه فهم واضح البطلان، وقد بين العلماء ذلك؛ لأن الإمام أحمد احتج في كثير من المسائل بالإجماع مع أن المنقول فيها عن عدد يسير من الصحابة أو التابعين.
    - كلامك يتّجه إن استدلَلتُ لكَ بكلام أحمد بن حنبل على أساس أنّه لا يعترف بالإجماع و لكني و أحمد بن حنبل ندّعي الإجماع و لا نعتد بالإجماع إذا وُجد إحتمال الخلاف بخلافك أنت الذي تجعل إحتمال وجود الخلاف مثل إحتمال خطأ المجتهد و فرق بين الأمرين هذا وجه نقلي لكلامي أحمد بن حنبل و لا يوجد أي بيان منكم على بطلان هذا الكلام و لا أعرف عالما بيّن بطلان هذا الكلام و احتجاج أحمد في كثير من المسائل بالإجماع لا علاقة له بما أتباحث فيه أنا و أنت.
    -----------
    خامسا :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي
    وأنا أوافقك في أن شرط الإجماع أن يغلب على الظن أنه لا يوجد مخالف، ولكن هذا يختلف تماما عن كلامك الأول في أنه يجب تعداد هؤلاء العلماء واحدا واحدا.
    لا يَخَتلف لأنّه لن يَغلُبَ على الظّن أنّه لا يُوجد مُخالف حتى يَغلُب على الظّن أنّه قد تمًّ تعداد هؤلاء المجتهدين (في هذه المسألة) واحدا واحدا، فكلامي هذا لا يتضاد مع كلامي السابق بل هو موضّح له مفسّرُُ له.
    -----------
    سادسا :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي
    ولا أدري ما علاقة كلامي بتفوق عقل عالم على عدد من العلماء؟!!
    العلاقة هو قولك :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي
    وإن العاقل يعرف أن عقله لا يفوق عقول مئات العلماء من أمة محمد صلى الله عليه وسلم،
    -----------
    سابعا :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي
    فهذا أمر معروف، وإنما الكلام في: هل يعقل أن يخفى شرع رب العالمين على العلماء السابقين، ولا يعرفه إلا أحد المعاصرين مثلا؟
    هذه إجابته معروفة و لكن قد يجهل أحد المعاصرين جميع أقوال العلماء السابقين في مسألة ما و قد يخفى على المعاصرين أقوال من أصَابوا و ينقل له فقط أقوال من لم يُصب من العلماء في مقابل نُصوص تُصادم أقوال هؤولاء الذين جانبوا القول الصواب في مسألة ما حسب إجتهاده.
    -----------
    ثامنا : قولك :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي
    فالمجتهد عندك إذا رأى أن النصوص تخالف الإجماع المنقول فهو حر في أن يأخذ بالنصوص ويدع الإجماع، وهذا معناه أن الإجماع ليس بحجة أصلا؛ لأننا لم نستفد منه شيئا، إذا جعلنا المجتهد في سعة من أمره أن يخالفه متى شاء.
    - المجتهد إذا غلب على ظنّه على الأقل مخالفة النصوص الشرعية لدعوى الإجماع يجب عليه أن يعملَ بما دلّت النصوص الشرعية عليه و لا يعني هذا بأنّ الإجماع ليس بحجّة و لا أدري كيف فهمتَ هذا و لا يوجد في كلامي ما يدلَُ على هذا.
    - و سبب كون هذا لا يدلٌ على أنّ الإجماع ليس بحجّة هو أنّه يُحتمل بالنسبة لهذا المجتهد بطلان و خطأ دعوى الإجماع فيما ظَنَّ أنّ النصوصَ تخالفُه،
    - و لم أجعَل المجتهد في سعة من أمره إن شاء اتبع دعوى الإجماع و إن شاء اتّبع ما يَظنّ أنّ النصوص الشرعية تدل عليه و لم أقل هذا،
    - المجتهدُ لا يجوز أن يخالف دعوى الإجماع إذا ظنّها صحيحة إذا توفر فيها شروط و أركان الإجماع الصحيح.

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    3,170

    افتراضي رد: هل هناك إجماع على تحريم المعازف؟؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مهند المعتبي مشاهدة المشاركة
    الحمدُ لله ، والصلاةُ والسلام على رسول الله .. أما بعدُ ..
    فإنَّ من المسائل التي خلطَ فيها بعض المتأخرين ، وكثيرٌ من المعاصرين .. عدم التفريق بين المصطلحات المستخدمة عند الأقدمين ، وتنزيل كلامهم على ما عُرف في العصور المتأخرة ، وهذا يورث نتائج خاطئة ..
    ومن هذه الاطلاقات : ( الغِناء ) ، ( السماع ) ، ( آلات اللهو ) .......
    فالمستخدم في عصرنا أنَّ الغناءَ يطلق على الصوت المقترن بالمعازف ، لكنه عند المتقدمين لا يلزم منه هذا الاقتران ..
    بل يطلقون الغناء على الشعر ، والكلام المسجوع وغير ذلك ..
    يقول حميد بن ثور: عجبت لها أنّى يكون غناؤها ** فصيحاً ولم تفغر بمنطقها فَمَا !

    وقال الإمام ابن الجوزي: " كان الغناء في زمانهم إنشادَ قصائدَ الزهدِ إلا أنهم كانوا يُلحِّنونها ".
    وقال عطاءُ بن أبي رباح : قال: لا بأس بالغناء والحداء للمحرم !!
    فأيُّ غناءٍ أراد ؟
    فالغناءُ متعلّق بالصوت ، فقد يقترن بالمعازف ، وقد لا يقترن .. ولهذا من غاب عنه هذا التفريق ، فإنَّه سيُخلِّطُ ولا بد !

    أمَّا بالنسبة للمعازف ، فقد نَقل أصحاب المذاهب ، والأئمة المحققون الإجماع والاتفاق على تحريمها ..
    من سائر المذاهب ..
    وسائر القرون ..
    وسائر البلدان ..
    قال شيخنا عبد العزيز الطريفي ـ حفظه الله ـ :
    ( ... ولذلك قد نقله زكريا بن يحي الساجي في كتابه "اختلاف العلماء" في القرن الثالث إذ جل حياته فيه.ونقله الآجري رحمه الله في القرن الرابع. ونقله أبو الطيب الطبري وابن عبد البر في القرن الخامس. ونقله ابن قدامة وأبو القاسم الدولعي الشامي الشافعي في القرن السادس.
    ونقله ابن الصلاح والقرطبي والعز بن عبد السلام في القرن السابع. ونقله شيخ الإسلام ابن تيمية والسبكي وابن رجب وابن القيم وابن مفلح وغيرهم في القرن الثامن. ونقله العراقي والبزازي الحنفي في القرن التاسع. ونقله ابن حجر الهيتمي في القرن العاشر. ونقله الآلوسي وأحمد الطحطاوي في القرن الثالث عشر. ونقله الغماري في القرن الرابع عشر.
    ولا يزال العلماء على شتى مذاهبهم؛ من المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة مطبقين على تحريم الغناء والمعازف.
    ولذلك فمن نظر إلى من حكى الإجماع وجد اختلاف بلدانهم، وتباين مذاهبهم ) .

    وقال كذلك ـ حفظه الله ـ : ( وأما آلات الطرب فلم يرد من وجه يثبت القول بجوازها عن الصحابة,ولا عن أحدٍ من التابعين,ولا من أتباع التابعين,ولا من الأئمة المتبوعين ) .

    وقال أيضاً : ( ولا أعلم قرناً من القرون خلا من عالمٍ ينقل إجماع العلماء على تحريم الغناء والمعازف ) .

    نقل الإجماع :

    أبو بكر الآجري (ت360هـ) : نقل إجماع العلماء على تحريم سماع آلات الملاهي

    2 - حكى أبو الطيب الطبري الشافعي (ت450هـ) : الإجماع على تحريم آلات اللهو وقال إن استباحتها فسق .


    3 – ابن قدامة المقدسي ( ت: 540هـ) : وأما آلة اللهو كالطنبور والمزمار والشبابة فلا قطع فيه ... ولنا أنه آلة للمعصية بالإجماع

    4 – الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح (ت : 643هـ) : وقال ابن الصلاح في "فتاويه": « وأما إباحة هذا السماع وتحليله فليعلم أن الدف والشبابة والغناء إذا اجتمعت فاستماع ذلك حرام عند أئمة المذاهب وغيرهم من علماء المسلمين. ولم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله في الإجماع والاختلاف أنه أباح هذا السماع )

    5 – أبو العباس القرطبي ـ من المالكية ـ ( ت : 656هـ) : وأما ما أبدعه الصوفية اليوم من الإدمان على سماع المغاني بالآلات المطربة فمن قبيل مالا يختلف في تحريمه )

    6 – شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728هـ ) : ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعا )

    وقال أيضا : ( مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام )

    وقال أيضا في المنهاج : قوله – يعني الرافضي- ( وإباحة الغناء ) فيقال له هذا من الكذب على الأئمة الأربعة فإنهم متفقون على تحريم المعازف التي هي آلات اللهو كالعود ونحوه

    وقال أيضا في المنهاج : والمقصود هنا أن آلات اللهو محرمة عند الأئمة الأربعة ولم يحك عنهم نزاع في ذلك
    7 – تاج الدين السبكي ـ من الشافعية ـ ( ت756هـ) : ومن قال من العلماء بإباحة السماع فذاك حيث لا يجتمع فيه دف وشبابة ولا رجال ونساء ولا من يحرم النظر إليه .

    8 – قال ابن رجب ـ من الحنابلة ـ (ت 795هـ) : وأما استماع آلات الملاهي المطربة المتلقاه من وضع الأعاجم فمحرم مجمع على تحريمه ولا يعلم عن أحد منهم الرخصة في شيء من ذلك ومن نقل الرخصة فيه عن إمام يعتد به فقد كذب وافترى )

    وقال أيضا عن سماع الملاهي : ( سماع آلات اللهو لايعرف عن أحد ممن سلف الرخصة فيها إنما يعرف ذلك عن بعض المتأخرين من الظاهرية والصوفية ممن لا يعتد به .)

    9 – ابن حجر الهيتمي قال (ت : 974هـ) : الأوتار والمعازف " كالطنبور والعود والصنج أي ذي الأوتار والرباب والجنك والكمنجة والسنطير والدريبج وغير ذلك من الآلات المشهورة عند أهل اللهو والسفاهة والفسوق وهذه كلها محرمة بلا خلاف ومن حكى فيها خلافا فقد غلط أو غلب عليه هواه حتى أصمه وأعماه ومنعه هداه وزل به عن سنن تقواه .)

    10ـ قال ابن عبد البر رحمه الله : ( من المكاسب المجمع على تحريمها الربا ومهور البغايا والسحت والرشا وأخذا الأجرة على النياحة والغناء وعلى الكهانة وادعاء الغيب وأخبار السماء وعلى الزمر واللعب الباطل كله ..)

    11ـ قال الغُماري : ( حتى إبليس داخلٌ في إجماع العقلاء على تحريمه ) ..

    تنبيه : يقول ابن رجب في رسالته في " السماع " : (( وقد روي عن بعض السلف من الصحابة وغيرهم ما يوهم عند البعض إباحة الغناء، والمراد بذلك هو الحداء والأشعار )).

    أما مخالفة ابن حزم للعلماء .. فإنَّه قد ضعّف حديث المعازف أصلاً .. ويرى أنه قد تمسك بالبراءةِ الأصلية ..

    قال شيخُنا عبد العزيز الطريفي ـ حفظه الله ـ : ( وقد أعلّ ابن حزم الأندلسي, وكذلك ابن طاهر ابن القيسراني هذا الحديث وحكما عليه بالضعف، وذلك أنه في حكم المعلّق في " صحيح الإمام البخاري " .
    فيقال: أن هذا فيه نظر, ولا يجري على قاعدة ابن حزم بنفسه، وذلك أن ابن حزم قد صرّح في غير ماموضع من كتبه – منها في كتاب " الإحكام " – أن الراوي إذا حّدث عن راوٍ عدلٍ مثله- وكان قد سمعه_ بأي صيغة كانت سواء بالتحديث, أو بإنباء, أو قوله ( عن فلان ) أو قوله ( قال فلان ), أن ذلك محمول على السماع ، وهذا منها .
    إضافةً إلى ذلك أن هشام بن عمّار من شيوخ الإمام البخاري المعروفين، وقوله: ( قال ) لا يُردُّ إلا إن كان البخاري من أهل التدليس، وليس كذلك.
    وعلى القول بأنه معلّق وأن البخاري لم يسمعه منه، فقد جاء موصولاً عن هشام بن عمّار من طُرقٍ عدّه، رواها نحو عشرة من الرواة عن هشام بن عمّار موصولةً.
    فقد رواه أبو ذرّ – راوِيَةُ " صحيح البخاري " – فقال : حدثنا العباس بن فضل، قال : حدثنا الحسين بن إدريس، قال: حدثنا هشام بن عمّار، وساقه بتمامه .
    وكذلك رواه الحسن بن سفيان - ومن طريقه: أبو بكر الإسماعيلي في" مستخرجه " - عن هشام بن عمار به .
    وكذلك قد رواه الطبراني في " معجمه " من حديث جعفر بن محمد الفريابي ، وموسى بن سهل الجوني عن هشام بن عمّار عن صدقه بن خالد به .
    وكذلك قد رواه أبو نعيم في " مستخرجه " من حديث أبي بكر الباغندي وعبدان بن محمد المروزي عن هشام بن عمّار به .
    وكذلك قد رواه ابن حبان في " الصحيح " من حديث الحسين بن عبد الله القطان عن هشام بن عمّار به .
    وكذلك قد رواه الطبراني في " مسند الشاميين " من حديث محمد بن يزيد بن عبد الصمد عن هشام بن عمار به .
    وكلّها أسانيد صحيحة عن هشام بن عمار، وهذا الحديث صحيح بلا ريب.
    وأما من أعلّه بـ صدقة بن خالد فيجاب عنه بأنه قد تابعه ( بشر بن بكر ) عند أبي داود في " سننه " عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عطية بن قيس عن عبد الرحمن بن غَنْمٍ عن أبي مالك أو أبي عامر .
    وقد رواه البيهقي والإسماعيلي في " الصحيح " من حديث بشر بن بكر بتمامه, كما رواه الإمام البخاري .
    وإن كان أبو داود قد رواه في " سننه " مختصراً ، إلا أنه بتمامه, وتمام سياقه قد جاء عند البيهقي، وعند أبي بكر الإسماعيلي بذكر( المعازف) .
    وقد أعلّه ابن حزم أيضاً بالاضطراب في إسناده، وذلك أن الراوي قال : حدثني أبو مالك أو أبو عامر الأشعري .
    قال: ولم يضبط اسمه، مما يدل على أنه مجهول، فهو مردود.
    ومنهج ابن حزم الأندلسي أنه لا يقبل المجاهيل ممن لم يسمَّ من الصحابة ، وهذا قول مردود، ولا حجّة به، ولا أعلم أحداً من المعتبرين من الأئمة النّقاد من ردَّ مجاهيل الصحابة، بل هم مقبولون قاطبة .
    ومازال العلماء قاطبة يحتجّون بمجاهيل الصحابة ، كيف وقد سُمّو وعُرِفُوا ؛ فأبو مالك الأشعري : صحابي مشهور .
    والصواب أن الإسناد إليه، وأن الوهم من عطية بن قيس، ولذلك أخرج الحديث الإمام أحمد في " مسنده " وابن أبي شيبة في " مصنفه "، والبخاري في " التاريخ الكبير " من حديث مالك بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن غَنْمٍ عن أبي مالك الأشعري عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال : (( ليشربنّ أُناس من أُمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، تغدو عليهم القيان وتروح عليهم المعازف)) .
    وجزم بذلك الإمام البخاري- رحمه الله- كما في " التاريخ " وقال:( إنما يُعْرف عن أبي مالك الأشعري) أي: من غير شك وهو الصواب.
    وعلى كلٍّ فردُّ ابن حزم الأندلسي لهذا الحديث بجهالة الصحابي وعدم الجزم به ليس في محله.
    وابن حزم الأندلسي رغم جلالته وفضله وعلمه وحفظه وسعةِ إدراكه؛ إلا أنّه كثير الوهم والغلط في الرواة، ولذلك رد بعض الأحاديث الصحيحة، وحكم بالوضع على بعض الأحاديث في الصحيحين، وله رسالة ذكر فيها حديثين، وجعلهما موضوعَين، وحكم عليهما بالكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهما في الصحيحين .
    وقد نص الأئمة على وهم ابن حزم وغلطه في هذا الباب, كما نص عليه ابن عبد الهادي في كتابة " طبقات علماء الحديث " .
    وكذلك قد نص عليه الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابة " التهذيب " وكذلك في " اللسان " وكذلك في " الفتح ".ولما ترجم الحافظ ابن حجر للإمام الترمذي في كتابه " تهذيب التهذيب " قال:( قال ابن حزم: محمد بن عيسى بن سَورَة الترمذي مجهول).
    قال ابن حجر: ( وأما ابن حزم فقد نادى على نفسه بعدم الاطلاع ) .
    وقد يقول قائل أنه لم يعرفه ولم يطّلع على شيء من كتبه، ولا على سعة حفظه، فإن ابن حزم قد حكم بالجهالة على أُناسٍ من الأئمة معروفين، كأبي القاسم البغوي ، وإسماعيل بن محمد الصفار، وابي العباس الأصم وغيرهم .
    ومن قاعدة ابن حزم الأندلسي- رحمه الله-: أن من لم يعرفه بداهة يحكم عليه بالجهالة، وقد حكم على رواةٍ كُثُرٍ، وقد تتبّعها بعض الأئمة في مصنّف, وهو الحافظ قطب الدين الحلبي ثم المصري من ( المحلى )، ولا أعلم أهو مطبوع أم لا ؟
    ومن نظر في كتاب " المحلّى " ونظر إلى من حكم عليه بالجهالة من الرواة المعروفين عرف ذلك، بل حتى من الصحابة، فقد حكم على يعلى بن مرّه أنه مجهول، وهو صحابي معروف.
    ولذلك قال الزيلعي رحمه الله- حينما علّق على أوهام بن حزم في ردّه للأحاديث الصحيحة الصريحة عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وحكمه على أحاديث بأنها معلولة وهي ظاهرة الصحة- قال الزيلعي:( ولابن حزم من ذلك مواضع كثيرة جداً من الوهم والغلط في أسماء الرواة ) .
    يقول ابن القيم في كتابه "الفروسية" : (تصحيحه للأحاديث المعلولة، وإنكاره لتعليلها نظير إنكاره للمعاني والمناسبات، والأقيسة التي يستوي فيها الأصل والفرع من كل وجه، والرجل يصحح ما أجمع أهل الحديث على ضعفه, وهذا بين في كتبه لمن تأمله) . الغناء في الميزان ص 11

    والله أعلم ..
    أفضل ما قيل في هذا الموضوع... ولا أظن أن الأخوة تفضلوا بالنظر لهذا التحرير.

    وأما اللبس الحاصل، فواقع في تحريم المعازف والحديث رواه البخاري عن شيخه في الصحيح والذي زعم البعض تعليقه ورد كلام هؤلاء الحافظ العراقي.
    فظن الظان ولبئس الظن أن يتساوى هذا بذاك...
    وكلام الشيخ الددو فيه تفصيل لمن أراد أن يستزيد.
    واعلموا -رحمنا الله وإياكم- أن الحلال ما أحله الله والحرام ما حرمه الله... فتبينوا.
    وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا
    ـــــــــــــــ ـــــــــــ( سورة النساء: الآية 83 )ــــــــــــــ

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    406

    افتراضي رد: هل هناك إجماع على تحريم المعازف؟؟

    أخي الكريم أسامة المعازف الرَاجح فيها أنّها مُحرّمة و ليس نقاشي هل هي محرّمة أم لا ؟ و إنّما نقاشي هل يٌمكن أن يدعى الإجماع على حرمتها أم لا ؟

صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •