صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 74

الموضوع: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    محرومٌ في رمضان

    الكاتب : فيصل بن عبد الرحمن الشدي


    الحمد لله، ما تعاقب الجديدان وتكررت المواسم، أحمده سبحانه وأشكره شكر التقي الصائم، وأصلي وأسلم على نبينا محمدٍ عبده ورسوله حميد الشِّيم وعظيم المكارم، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه كانوا على نهج الهدى معالم، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    إخواني وأخواتي: أقبل عليكم شهرُ المرابحِ بظلالِه ونوالِه، وجمالِه وجلالِه، زائرٌ زاهر، وشهرٌ عاطر، فضله ظاهرٌ بالخيرات زاخرٌ، أنَّى لعادٍّ أن يُعدَّ نفحاته، ويُحصيَ خيراتِه، ويستقصي ثمراتِه، أجمِل بنداءِ مناديه يوم أن يُنادي «يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاءُ من النار» [صححه الألباني].

    حُقَّ وربِ الكعبة للأنفس المؤمنة أن تتطلع إلى رؤيته، وحُقَّ للأفئدة الطاهرة أن تتشوق إلى طلعته.
    وكم والله من طامعٍ بلوغ هذا الشهر فما بلغه!، وكم من مؤملٍ إدراكه فما أدركه!، فاجأه الموت فأهلكه.

    إخواني وأخواتي: رحيل من رحل عنا نذير لنا، وهذا الموت منا قد دنا، والرحيل قرب ولا زادَ عندنا، فالغنيمة الغنيمة قبل أن لا توبة تُنال، ولا عثرة تُقال، ولا يُفدى أحدٌ بمال، أروا الله من أنفسكم خيرا، فبالجد فاز من فاز، وبالعزم جاز من جاز، تقول عائشة -رضي الله عنها-: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجتهد في العشر الأواخر، ما لا يجتهد في غيره" [رواه مسلم].

    عبد الله: هذا أوانُ الجدِّ إن كُنت مُجدَّا، هذا زمانُ التعبدِ إن كُنت مستعدَّا، وهذا سيل الخير صب، وهذا باب الخير مفتوح لمن أحب، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين» [رواه مسلم].

    يا من ألف الذنوب وأجرما، يامن غدا على زلاته متندما، تب فدونك المنى والمغنما، والله يحب أن يجود ويرحما، وينيل التائبين نواله تكرما.

    يا أسير المعاصي: ها هو شهر رمضان أقبل فيه يُفكُّ العاني، فيه يُعتق الجاني، ويُتجاوز عن العاصي، فلا تكن ممن أبى، إي وربي لاتكن ممن أبى، صعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المنبر فقال: «آمين آمين آمين» فقيل: يا رسول الله إنك صعدت على المنبر فقلت: آمين آمين آمين فقال: «إن جبريل -عليه السلام- آتاني فقال: من أدرك شهر رمضان، فلم يغفر له، فدخل النار؛ فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين» [المحدث: الألباني، حسن صحيح].

    إخوان وأخواتي: كم هو رمضان قد مرَّ علينا فيما مضى سنين عددا وما نرى تغيرًا كبيرًا في حياة كثيرٍ منا لا ازديادًا في العبادات ولا اجتنابًا لكثير من السيئات.
    وما ذاك والله إلا لأن المحرومين في شهر الصوم كثير، نعم والله محرومون ما ذاقوا عبق رمضان ولذته، وما عاشوا حقا أنس العمل الصالح وحلاوته.

    يمضي رمضان تلو رمضان وذكرياتهم فيه سبات نومٍ بالنهار طويل، وسهرٌ صاخب بالليل على القال والقيل، وعبٌ من سيء العمل والوزر الثقيل.
    فإن ذكرَ صالحًا بينها يُذكر فمن قراءة للقرآن قليل، ويسير صلاةٍ لا توازي في وقتها عشر معشار ما يصرفه لنهمته وشهوته.
    نعم محروم والله من ضاع ليله ونهاره في رمضان فيما يغضب الله.

    محروم والله من مضت عليه أيام رمضان يومًا يومًا وزاده من القرآن قليل، حتى أن رمضان يكاد يرحل وهو مازال يجاهد نفسه في ختمة.

    محروم والله محروم من صيامه مردودٌ عليه، وبضاعته ملقاةٌ بين يديه، حظه من صيامه الجوع والعطش ليس إلا، صام عن الطعام، لكن ما صام عن أكل الحرام، وقبائح الآثام، وفلتات اللسان والغيبة والسب والعدوان.

    محروم والله من تثاقلت نفسه عن القيام مع المسلمين في صلاة التراويح والقيام، المتعبدون في صلاةٍ ودعاء، وتضرعٍ وبكاء، وهو في حديثٍ وغفلةٍ مع ذا وذا.

    محروم والله من كان ذا سعة فلم تجُد يده بإنفاق، ولا ببذل وإشفاق، فلم يعرف الفقير له بابا، ولم يذق له طعاما ولا شرابا، أهل الجود تُبسط أيديهم في رمضان، وهو محروم عينه على درهمه ودنياه، ليس له في تفطير الصائمين يد، ولا يعرف له في عون الفقير مد، ولا يعلم له في فاقة المحتاج سد، ألا أين هو من نبيه كان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان، وإنه بالخير كالريح المرسلة.

    محروم والله من صام نهاره وصان فيه نفسه، فإذا هو أفطر إذ بعينِه وسمعِه على ما حرم الله تفطر، يقلب البصر في قبيح الشاشات، ويمعن النظر في فاحش المشاهدات، ولحرفِ الحرام ورنته يصغي الدقائق والساعات.

    محروم من مضى عليه عامةُ رمضان وهو وأهله يذرعون السوق ذرعا، يقطعون فيه الطريق طولا وعرضا.

    ألا والله ما أكثر المحرومين؟! تالله إنهم ما تأملوا ولا تدبروا قول ربهم يوم أن قال:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ..} [البقرة: 183، 184] صدق أصدق القائلين أياما معدودات ما أسرعها وما أعجلها وما أنفسها، وعند الصالحين ما أغلاها وعند ديان يوم الدين ما أعلاها، فاز وربي من بناها، وجاهد النفس وزكاها، وخاب وربي من دساها، وعن الخير جافاها.

    اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها.


    كتبه: فيصل بن عبد الرحمن الشدي

    المحاضر في جامعة الخرج
    إمام وخطيب جامع العز بن عبدالسلام بمحافظة الخرج
    [email protected]

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    للشهر حرمته يا فنانون!!
    الكاتب : رياض بن محمد المسيميري



    بسم الله الرحمن الرحيم

    للشهر حرمته يا فنانون!!

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

    لا نعرف سباقًا محمومًا لأساطين الفن من مخرجين ومنتجين وفنانين نحو إنتاج العفن الفني كمسمياتهم في إنتاج أفلام ومسلسلات رمضان.

    فشهر الصيام والقيام وليلة القدر أصبح شهر الأفلام والمسلسلات، والكازينوهات والمسارح التي تتنافس في انتهاك قدسية الشهر، وتقديم الرذيلة مصورة للجمهور النائم على أذنيه كما يقال.
    وبفضل الرعاية العظيمة، والجهود المتواصلة نجح الفنانون والمخرجون في جذب جمهور عريض -من (الصائمين!)، وربما: (القائمين!)- إلى حلقاتهم اليومية عقب الإفطار مباشرة، أو بعد الفراغ من صلاة التراويح وإلى ساعات السحر، وظل المشاهدون لمسلسلات الرذيلة عاجزين عن إقناع أنفسهم بحرمة المشاهدة بدعوى أنها ترفيهية ومسلية، أو درامية ذات هدف مثالي، يتمثل أحيانًا في خيانة الزوج وإقدامه على الزواج بأخرى!!.

    إن ثمة سوءًا منهم لحقيقة الصيام وأهدافه هي التي آلت بكثير من الناس إلى الامتناع عن الطعام والشراب، لكنها لم تمنعهم من الكذب والشتم واللعان، أو النظر بملء عيونهم إلى المسلسلات الماجنة، حيث تختلط النساء بالرجال، ويلعب الجميع أدوارًا ذات مضامين خبيثة، فضلًا عن نوم بعضهن مع الرجل تحت لحاف واحد، بدعوى أنه زوجها على طريقة أفلام هوليود حذو القذة بالقذة.

    إن من المحزن حقًا أن تظل هذه (الإنجازات!) الفنية تُقدَّم إلى الجمهور حتى الآن، بالرغم من هذه الأحداث والتقلبات السياسية الدولية التي تجري على الساحة.

    فها هي الصليبية العالمية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية تعلنها حربًا لا تبقي ولا تذر فتدمر أفغانستان، وتحتل العراق، وتهدد سوريا وغيرها، والإعلاميون والفنانون وجمهور المشاهدين منغمرون في سباب عميق، وكأنهم يعيشون في كوكب آخر، لا يدرون ما يجري حولهم، ولا يعلمون أن طوفان الصليب لن يستثنيهم من أمواجه العاتية مهما انغمسوا في الإباحية، وأوغلوا في محاكاته وتقليده، ما لم يعلقوا الصلبان في أعناقهم.

    {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: من الآية 12].

    إن على دهاقنة الفن مطربين وممثلين ومنتجين أن يدركوا جيدًا أنهم يقومون بنحر أخلاق الأمة، وذبح الفضائل في نفوس أبنائها، ويؤدون دورًا فاعلًا في تكريس حياة الذل والخزي والتبعية لأعدائها.

    إلى متى أيها الفنانون تمارسون وصاية مهينة على أخلاق الأمة، وتتسببون في إذلالها تحت مطارق الشهوات، والمشاهد الإباحية والمضامين الانهزامية؟!.

    إن (هوليود) العربية فاقت (هوليود) الأمريكية في تقديم كلّ أسباب الانتكاسة الأخلاقية في أوساط المشاهدين والمخدوعين بأوضار الفن ومناظر الرذيلة.

    إننا لا نلوم الأمريكان وغيرهم من الكفار مهما قدموا للبشرية من الإسفاف الأخلاقي، وأسلحة الدمار الشامل من سينما وأفلام، فليس بعد الكفر ذنب، وهذه أخلاق القوم ومنتهى ما عندهم من العلم.

    بيد أن اللوم يفرض نفسه صوب أناس يدّعون الإسلام، ولو بطريقة الوراثة ثم هم يكرسون كل جهودهم في هدمه وهدم قيمه ومثله العليا؛ ركضًا وراء الشهرة والنجومية والزعامة الفنية الهابطة!!.

    إن على عقلاء المسلمين من أمراء وعلماء ومسئولين أن يعوا الدور الخطير الذي يقوم به الفنانون تجاه مجتمعاتهم الإسلامية، والذي نتج عنه كلُّ ما نرى من التهتك والإسفاف، وانتشار الرذيلة، فضلًا عن نشأة تلك الأجيال الهزيلة الراكضة خلف شهواتها وملذاتها العاجلة، بفعل الإثارة التي أحدثها الفنانون في معروضاتهم وأطروحاتهم السافلة.

    لا بد من التصدي لكل هذه الفنون الخليعة واجتثاثها من جذورها، وتطهير المجتمعات منها، وإلا ظللنا الدهر كله صرعى الشهوات من جهة، وقتلى التبعية لأعدائنا من جهة ثانية. والله المستعان.

    و صلى الله على نبينا محمد و الحمد لله رب العالمين.


    موقع مداد الإسلامي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    الاحتساب في رمضان
    الكاتب : متنوع





    الحمد لله الذي فتح لعباده أبواب الخير، وسهل لهم طريق الوصول إليه، والصلاة والسلام على محمد عبد الله ورسوله، دعا إلى ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين من ربه، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

    أيها المسلم الحبيب حياك الله وبياك في هذا اللقاء الطيب المبارك.

    أخي الفاضل: هذا الشهر العظيم هو شهر الفرص والبركات، شهر النفحات الإلهية المباركة، فيه يتسابق المتسابقون إلى كل قربة، ويسارعون إلى كل طاعة، وإن من أعظم الطاعات والقرب في هذا الشهر الكريم قربة: الاحتساب بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كيف لا وقد قال الحق - سبحانه - عنها: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّـهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [سورة فصلت: 33]، فمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فقد دعا إلى الله - تعالى -، بل قد أناط الله - تعالى - خيرية هذه الأمة بهذا العمل المبارك فقال: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ...} [سورة آل عمران: 110].

    فبادر أخي المسلم في هذا الشهر المبارك إلى هذا العمل الجليل، وليكن ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة.

    كيف تحتسب في رمضان؟

    يتسائل البعض هذا السؤال، فنقول لك:

    بإمكانك أيها الأخ المبارك أن تحتسب في شهر رمضان بما يلي - على سبيل المثال لا الحصر -:

    1- تجعل في جيبك أو سيارتك مجموعة من الأشرطة لبعض المشايخ المؤثرين سواء كان شريطاً يتكلم عن شهر رمضان، أو عن بعض المواضيع المهمة.

    2- إن رأيت مسلماً يسب أو يشتم بَلّغتَه بحكمة ولطف، ودون أن تفارق وجهك البسمة؛ حديثَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان، ولا الفاحش ولا البذيء» [صححه الألباني]، وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الصيام جنة، وإذا كان أحدكم يوماً صائماً فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم، إني صائم» [رواه البخاري ومسلم واللفظ لأحمد].

    3- حاول أن تحضِّر وتجهز بعض الكلمات والخواطر المؤثرة، ثم قم بزيارة بعض المساجد لإلقائها عليهم، أو في أي مكان مناسب.

    4- اكتب بعض الكلمات والعبارات المؤثرة في قصاصات صغيرة بدون تطويل، فيكون بعضها مثلاً بعنوان: (إلى أخي بائع الغناء)، وأخرى بعنوان: (إلى جاري العزيز)، ثم تكتب تحت هذا العنوان نصيحة طيبة مختصرة لبعض المقصرين في طاعة الله - تعالى -.

    5- اصحب بعض زملائك - ممن تراه مقصراً في أمور دينه - إلى محاضرة مؤثرة.

    6- وأخيراً: ادع الله - تعالى - بخشوع وصدق لمن هو مقصر في دينه من أقربائك أو زملائك أو غيرهم؛ فإن للدعاء أثر كبير في هداية كثير من الناس، وفيه من إعلان الولاء للمؤمنين، وحب الخير لهم ما الله به عليم، مع رجوع ذلك الدعاء لك؛ حيث يقول المَلَكُ: ولك مثله.

    ملاحظة: لا بد من أن يلاحظ المحتسب أن شهر رمضان فرصة كبيرة للدعوة إلى الله؛ وذلك لأن قلوب المسلمين - حتى العصاة منهم - تكون لينة قابلة للموعظة الحسنة؛ فعسى أن توافق الموعظة قلب المدعو وهو مطمئن لين هادئ فيكتب له بتلك النصيحة سعادة الأبد؛ «...فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا، خير لك من أن يكون لك حمر النعم» [رواه البخاري]، وأبواب الاحتساب كثيرة، ومن يصدق الله يصدقه.

    والله ولي التوفيق.




    موقع رمضانيات

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    الحكمة من مشروعية الصيام
    الكاتب : متنوع



    ما الحكمة من مشروعية الصيام؟

    الحمد لله

    لا بد أولًا أن نعلم أن الله -تعالى- من أسمائه الحسنى (الحكيم) والحكيم مشتق من الحُكْم ومن الحِكْمة.

    فالله -تعالى- له الحكم وحده، وأحكامه -سبحانه- في غاية الحكمة والكمال والإتقان.

    ثانيًا:

    أن الله -تعالى- لم يشرع حكمًا من الأحكام إلا وله فيه حكم عظيمة، قد نعلمها، وقد لا تهتدي عقولنا إليها، وقد نعلم بعضها ويخفى علينا الكثير منها.

    ثالثًا:

    قد ذكر الله -تعالى- الحكمة من مشروعية الصيام وفرضِه علينا في قوله : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].

    فالصيام وسيلة لتحقيق التقوى، والتقوى هي فعل ما أمر الله -تعالى- به، وترك ما نهى عنه.

    فالصيام من أعظم الأسباب التي تعين العبد على القيام بأوامر الدين.

    وقد ذكر العلماء -رحمهم الله- بعض الحكم من مشروعية الصيام، وكلها من خصال التقوى، ولكن لا بأس من ذكرها، ليتنبه الصائم لها، ويحرص على تحقيقها.

    فمن حكم الصوم:

    1- أَنَّ الصَّوْمَ وَسِيلَةٌ إلَى شُكْرِ النِّعْم، فالصيام هُوَ كَفُّ النَّفْسِ عَنْ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ، وهذه مِنْ أَجَلِّ النِّعَمِ وَأَعْلاهَا، وَالامْتِنَاعُ عَنْهَا زَمَانًا مُعْتَبَرًا يُعَرِّفُ قَدْرَهَا، إذْ النِّعَمُ مَجْهُولَةٌ، فَإِذَا فُقِدَتْ عُرِفَتْ، فَيَحْمِلُهُ ذَلِكَ عَلَى قَضَاءِ حَقِّهَا بِالشُّكْرِ.

    2- أَنَّ الصَّوْمَ وَسِيلَةٌ إلَى ترك المحرمات، لأَنَّهُ إذَا انْقَادَتْ النَفْسٌ لِلامْتِنَاعِ عَنْ الْحَلالِ طَمَعًا فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ -تَعَالَى-، وَخَوْفًا مِنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ، فَأَوْلَى أَنْ تَنْقَادَ لِلامْتِنَاعِ عَنْ الْحَرَامِ، فَكَانَ الصَّوْمُ سَبَبًا لاتِّقَاءِ مَحَارِمِ اللَّهِ -تَعَالَى-.

    3- أَنَّ فِي الصَّوْمِ التغلب على الشَّهْوَةِ، لأَنَّ النَّفْسَ إذَا شَبِعَتْ تَمَنَّتْ الشَّهَوَاتِ، وَإِذَا جَاعَتْ امْتَنَعَتْ عَمَّا تَهْوَى، وَلِذَا قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ: مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» [رواه مسلم].

    4- أَنَّ الصَّوْمَ مُوجِبٌ لِلرَّحْمَةِ وَالْعَطْفِ عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَإِنَّ الصَّائِمَ إذَا ذَاقَ أَلَمَ الْجُوعِ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ، ذَكَرَ مَنْ هَذَا حَالُهُ فِي جَمِيعِ الأَوْقَاتِ، فَتُسَارِعُ إلَيْهِ الرِّقَّةُ عَلَيْهِ، وَالرَّحْمَةُ بِهِ، بِالإِحْسَانِ إلَيْهِ، فكان الصوم سببًا للعطف على المساكين.

    5- فِي الصَّوْمِ قَهْرٌ لِلشَّيْطَانِ، وإضعاف له , فتضعف وسوسته للإنسان، فتقل منه المعاصي، وذلك لأن «الشَّيْطَان يَجْرِيَ مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ» كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- [رواه البخاري]، فبالصيام تضيق مجاري الشيطان فيضعف، ويقل نفوذه.

    قال شيخ الإسلام في (مجموع الفتاوى- 25/246):

    ولا ريب أن الدم يتولد من الطعام والشراب، وإذا أكل أو شرب اتسعت مجاري الشياطين -الذي هو الدم- وإذا صام ضاقت مجاري الشياطين، فتنبعث القلوب إلى فعل الخيرات، وترك المنكرات اهـ بتصرف.

    6- أن الصائم يدرب نفسه على مراقبة الله -تعالى-، فيترك ما تهوى نفسه مع قدرته عليه، لعلمه باطلاع الله عليه.

    7- وفي الصيام التزهيد في الدنيا وشهواتها، والترغيب فيما عند الله -تعالى-.

    8- تعويد المؤمن على الإكثار من الطاعات، وذلك لأن الصائم في الغالب تكثر طاعته فيعتاد ذلك.

    فهذه بعض الحكم من مشروعية الصيام، نسأل الله -تعالى- أن يوفقنا لتحقيقها ويعيننا على حسن عبادته.

    والله أعلم.

    انظر: تفسير السعدي (ص 116)، حاشية ابن قاسم على الروض المربع (3/344)، الموسوعة الفقهية (28/9) .


    الإسلام سؤال وجواب

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    مقترحات قبل رمضان
    الكاتب : حسين بن سعيد الحسنية



    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد
    فإليك -أخي الكريم- هذه الجملة من المقترحات المختصرة والتي تساعد على تهيئة النفس والبيت والمسجد في استقبال شهر رمضان المبارك والذي نسأل الله أن يبلغنا وجميع المسلمين صيامه وقيامه إنه على كل شيء قدير:

    أولاً- النفس:

    1- إخلاص العمل لله عز وجل.
    2- استشعار نعمة الله علينا بهذه المواسم.
    3- العلم بأنه ميدان منافسة على العتق من النار.
    4- تهيئة المصحف والانقطاع عن الشواغل.
    5- اختيار كتاب من كتب التفسير ككتاب السعدي رحمه الله للرجوع إليه عند الحاجة.
    6- أن يخصص الإنسان لنفسه تلاوتين الأولى / تلاوة تدبر بقراءة جزء واحد في كل يوم بتدبره ويقف عند عجائبه وآياته . الثانية / تلاوة أجر وهي التي يكثر فيها الختمات ابتغاء الأجر.
    7- إعداد جدول للقراءة يوفق فيه الإنسان بين قدراته وأعماله.
    8- تعويد النفس على الدعاء ورفع اليدين.
    9- تعويد النفس على الجلوس في المسجد أدبار الصلوات وخاصة صلاتي الفجر والعصر.
    10- تعويد النفس على الصدقة والبذل والعطاء.
    11- الحرص على تحفيز النفس ومضاعفة دورها في العمل الصالح مثل قراءة حياة السلف وحالهم في رمضان 12- الاستماع إلى الأشرطة وقراءة المطويات الخاصة بذلك.
    13- تعويد النفس على القيام وذلك بالزيادة في الوتر والتهجد.

    ثانياً- البيت:

    1- شراء مصاحف وحاملات مصاحف لجميع أعضاء الأسرة.
    2- تخصيص مصلى في المنزل.
    3- شراء الأشرطة و المطويات وعمل مسابقات عائلية خاصة برمضان.
    4- عقد جلسة مع أفراد الأسرة والتحدث عن رمضان وفضله وأحكامه.
    5- تجهيز المنزل بما يتطلبه من مأكولات مشروبات بشرط عدم الإسراف.
    6- اتخاذ قرار مجمع عليه تجاه وسائل الإعلام وما تبثه في رمضان.
    7- تنسيق وتوزيع الأدوار بين أهل البيت في الخدمة حتى تجد المرأة حظها في برامج العبادة.
    8- تنسيق برامج الزيارات والاستضافات الرمضانية مع الأهل والجيران والأصدقاء.
    9- إعداد برنامج للعمرة والاعتكاف لجميع أعضاء الأسرة.
    10- المشاركة في إعداد الطبق اليومي ولو كان شيئاً يسيراً يهدى لوجبة تفطير الصائمين في المسجد.
    11- مسابقة في حفظ أحاديث كتاب الصيام مثل كتاب بلوغ المرام أو رياض الصالحين.

    ثالثاً- المسجد:

    1- أن يتهيأ الإمام في المواظبة بالقيام بجميع الفروض في مسجده طيلة أيام الشهر.
    2- إعداد إنارة المسجد وتنظيم أثاثه ، والعناية بالإذاعة والصوتيات.
    3- الاهتمام بدورات المياة والقيام على تجهيزها وتنظيفها.
    4- العمل على حث جماعة المسجد في جمع تبرعات للمسجد وما يحتاجه من الماء والمناديل الورقية والطيب.
    5- استضافة بعض العلماء وطلبة العلم في المسجد لإلقاء الكلمات والمواعظ قبل رمضان وأثناءه.
    6- اختيار الإمام للكتاب المناسب وقراءته على جماعة المسجد بعد إحدى الصلوات.
    7- إعداد المسابقات اليومية والأسبوعية لجماعة المسجد.
    8- تخصيص لجنة تقوم بإعداد وجبة إفطار الصائم والإشراف عليها.
    9- توزيع الأشرطة على أهل الحي.
    10- إعداد برامج للجاليات من مطويات وأشرطة.
    11- تخصيص ليلتين أو ثلاث من الشهر يجتمع فيها جماعة المسجد لإفطار جماعي يأتي كل واحد منهم باليسير من زاده ويجتمعون عليه في المسجد تحت إشراف الإمام وتنسيقه.
    12- إعداد برنامج ترفيهي لشباب الحي.
    13- الحرص على أن يختم الإمام ولو ختمة واحدة في صلاة التراويح.
    14- إقامة دورية للحي.
    15- الحرص على أن تقدم برامج تكون بدائل ومزاحمات إعلامية.
    16- إعداد برنامج لجمع الزكاة وتوزيعها على فقراء الحي.
    17- إعداد برنامج لعيد رمضان مثل اجتماع الجيران بعد صلاة العيد في المسجد.
    وبالله التوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


    حسين بن سعيد الحسنية
    موقع يا له من دين

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    احذروا الانتكاسة
    الكاتب : متنوع



    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

    ففي شهر رمضان تهب رياح التغيير على قلوب الأمة، فيتوب العُصاة، وتعمر المساجد، وتختفي المتبرجات وراء الحجاب، ويُهجر الغناء، ويُرتل القرآن، وتلين القلوب، وتدمع العيون، وترطب الألسنة بالذكر، وتزداد التقوى، وتكثر البركة.


    وهذا التغيير يكون حقيقياً عند البعض، فينبه القلوب من غفلتها ويبصرها من عماها، وينير ظلمتها، فتشعر بلذة الطاعة وأنس المناجاة، وحلاوة القرب، فتثبت بعد رمضان وتديم الصيام والقيام، والذكر وقراءة القرآن، والبر والنفقة، وسائر الطاعات، ويجعل الله ثباتها على الطاعة جزاء طاعتها، فيصير العام كله رمضان كما كان سلفنا الصالح يستقبلون رمضان بستة أشهر يدعون الله أن يبلغهم رمضان ثم يودعونه بستة أشهر يدعون الله أن يتقبله منهم، فأحب العمل عندهم ما داوم عليه صاحبه.

    وقد يكون هذا التغيـُّر شكليا عند الكثير منا، لا يتجاوز صور العبادة دون حقيقتها، لذا لا يثبت أمام رياح الشهوات وأعاصير الهوى، وجيش الفتن، فينقلب هؤلاء بعد رمضان وينتكسون انتكاسة محزنة!!

    فالصلاة التي حافظوا عليها ضُيعت!

    والمساجد التي عمروها خربت!

    والمصابيح التي أضيئت في الليل أطفئت!

    والقرآن الذي رتلوه هجروه!

    وبرزت النساء في الطرقات متبرجات!

    وعلت بالغناء المحرم الأصوات!

    وبخل الأغنياء، وجاع الفقراء!

    وصاروا كالتي غزلت فأحكمت غزلها يومها ثم في لحظة نقضت غزلها {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا} [النحل:92].

    فعجبا لمن ذاق حلاوة الطاعة، كيف يستبدلها بمُر المعصية؟!

    وعجبا لمن أعتقت رقبته من النار، كيف يطلب أن يعود إليها؟!

    وعجبا لمن كان أسيراً تقيده سلاسل المعصية، وتذله أصفاد الشهوات ثم يفك أسره، كيف يختار أن يعود؟!

    يا حمقه! ويا خفة عقله!!

    يُنادي: أعيدوني إلى ذل المعصية!!

    أعيدوني إلى أسر الشهوة!!

    عجبا لمن كان يعيش في زنزانة ضيقة مظلمة عَفِنة فأُطلِق سراحه، وعاش في عالي القصور، حيث السعة والنور، فإذا به يطلب أن يعود إلى حفرته وظلمته ووحشته!!

    فالعاقل اللبيب والفطن الأريب من يحفظ همته العالية في الخير في رمضان، ويستثمر ما رزق من الأنس بالله وحلو المناجاة، وطهارة القلب، ويقبل على ربه يعبده عبادة من سمع أمره -عز وجل- لحبيبه -صلى الله عليه وسلم-: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر:99]، فيصوم عما يغضب ربه فلا يكون فطره إلا عند غروب شمس عمره.


    فاللهم ثبتنا على الطاعات حتى الممات، {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران:8].

    كتبه/ عبد المعطي عبد الغني


    موقع طريق السلف

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    أفكار مقترحة لخطبة عيد الفطر
    الكاتب : ياسر برهامي



    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

    خطبة العيد من أهم الوسائل لنشر الدين في جمهور الناس، فلابد من تضمنها لأهم مسائل الإسلام والإيمان والإحسان.

    والناس بعد رمضان قد صاموا وسمعوا القرآن فقبولهم للحق أعظم، وتذكيرهم بالآيات والأحاديث أعظم أثرا في النفوس، فلابد أن يكثر الاستدلال في الخطبة بالآيات والأحاديث الصحيحة أكثر من العبارات المنمقة أو المسجوعة أو الحماسية، فمن الممكن أن يكون المدخل للخطبة كالتالي:

    - رمضان شهر القرآن، والقرآن حياة القلوب والأمم والمجتمعات {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24]، {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا} [الشورى: 52]، {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} [الأنعام: 122]، فهل لنا أن نحيا بالقرآن ونحيي به العالم من حولنا.

    - العالم اليوم في تيه وضلال وحيرة شديدة، والصراع مع الإسلام لمنع نوره من الوصول للناس بلغ مرحلة حساسة وشديدة، والعالم في حاجة شديدة إلى الإسلام لأن التعاسة للغالب والمغلوب، والمنتصر والمهزوم، والغني والفقير بسبب البعد عن الإسلام، فالحضارة الغربية أو الشرقية أفلست، وفشلت في إسعاد العالم.

    -الصورة المشوهة للمسلمين عائق خطير لابد من إزالته ليصل النور والحياة للعالم، وهذه الصورة المشوهة جزء منها بسبب الأعداء وسخريتهم واستهزائهم وهؤلاء نقابلهم بقوله تعالى: {وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً} [آل عمران: 120]، وجزء آخر من الصورة المشوهة بسبب المسلمين أنفسهم، لغياب الشخصية المسلمة الحقيقية التي تعيش وتحيا بالقرآن، ومعالم هذه الشخصية المسلمة هي القيام بمعنى الإسلام والإيمان والإحسان، فلابد أن نقدمها لأسرتنا ولمجتمعنا وللعالم كله.



    يعد ما سبق مدخلا ننتقل منه إلى المسائل الأساسية:

    -إفراد الله بأنواع العبادات كلها، ومن أعظمها الدعاء والاستعانة والذبح والنذر، والتحذير من الشرك بصرف العبادة لغير الله {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} [الأحقاف:5]، {قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً} [الإسراء:56]، {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ} [فاطر: 13].

    - التحذير من الغلو في الصالحين، وعبادة القبور والتمسح بها واتخاذ القبور مساجد، مع ذكر الأدلة من الآيات والأحاديث من كتاب التوحيد.

    - عبادات القلب أساس الإيمان والإحسان، الحب {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} [البقرة:165].

    الخوف {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [البقرة: 40]، {َلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175].

    الرجاء {أُوْلَـئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [البقرة: 218].

    التوكل {وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [المائدة: 23].

    الشكر {وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} [البقرة:152].

    الصبر { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران:200].

    الرضا «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا» [رواه مسلم وابن تيمية].

    المراقبة......

    وأساس ذلك مشاهدة آثار الأسماء والصفات:

    - إثبات علو الله على عرشه {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ} [النحل:50].

    -الحب في الله والبغض في الله أوثق عرى الإيمان، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} [آل عمران:118]، وما تظهره تصريحات قادة الغرب السياسيين والدينيين من عداوة للإسلام واستهزاء بالرسول -صلى الله عليه وسلم- والقرآن، والتذكير بالحروب الصليبية. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة:51].

    متابعة الكفار وطاعتهم ومعاونتهم في حرب الإسلام والمسلمين من أعظم المخاطر، وما يفعله اليهود في فلسطين، والأمريكان في العراق وأفغانستان أوضح دليل على شدة العداوة، فهم اليهود والذين أشركوا.

    - حب أصحاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- فرض على كل مؤمن ومؤمنة {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَ ا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} [الحشر: 10].

    -تحكيم شرع الله أساس من أسس التوحيد وأعظم سبب لقوة الأمة {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} [النساء:65].

    - وجوب إقامة الصلوات الخمس، وأهمية صلاة الجماعة ووجوبها على الرجال، والمحافظة على أوقاتها.

    - أهمية الزكاة ووجوب حسابها، وإخراجها في موعدها، ومصارفها، زكاة عروض التجارة.

    - وجوب الحجاب وغض البصر، النهي عن الاختلاط المحرم، حجاب الموضة المتبرج.

    - التحذير من الأغاني والموسيقى، والصور العارية في السينما، والقنوات الفضائية والتلفزيون.

    - التحذير من الربا والقمار، والمخدرات، والرشوة، والغش، وسرقة أموال المسلمين العامة والخاصة.

    - وجوب بر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الجيران.

    - الاهتمام بتربية الأولاد والبنات والزوجات.

    - حسن الخلق والصدق، والأمانة، وعدم الغش والخيانة.

    - التعاون على البر والتقوى، والنهي عن التعاون على الإثم والعدوان.

    - طلب الحلال وتجنب الحرام في الأعمال والإجارات والبيوع.

    -الدعوة إلى الله ووجوب العمل من أجل الإسلام، محتسبين لأن الأمر ليس نزهة، بل هو عمل شاق يحتاج إلى صبر وتصبر، وبذل وجهد {وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد:22].

    - التذكير بأهمية السعي لقضاء حوائج الناس على اختلافها بين الحوائج المادية والاجتماعية وغيرها، «إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله على قضاء حوائج الناس» [قال الألباني موضوع].

    -الدعاء للمجاهدين والدعاة والمستضعفين من المسلمين في كل مكان.. في فلسطين، والعراق، والشيشان، وأفغانستان، وفي كل مكان.

    - الدعاء بالمأثور من السنة.


    www.salafvoice.com
    موقع صوت السلف

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    اللهم عفوت فاعف عني
    الكاتب : نبيل العوضي



    كم من شخص يعيش بيننا قد أخطأ علينا يوما من الأيام، والكثير منهم ربما ظلمنا زمنًا من الأزمان، البعض تكلم علينا ظلما وبهتانا، وآخرون ربما منعونا بعض حقوقنا، وأناس وقفوا مع من ظلمنا أو شهدوا علينا زورا وبهتانا، ومنهم الذي سب وشتم ومنهم الذي أشاع الأكاذيب ولفق الأحاديث ونشرها في الآفاق، فبين مغتاب وغام وقاذف وشاتم في الخلق، سمعنا بعضهم وخفي علينا أكثرهم، هؤلاء وغيرهم كيف نتصرف معهم؟!

    الكثير من هؤلاء يعلم أنه كاذب في كلامه وشتمه وقذفه، ومع هذا لا يتورع عن إطلاق التهم والشتائم، يختفي خلف شاشة الكمبيوتر وباسم مستعار يحلو له سب الخلق وشتمهم وتحقيرهم، المهم عنده ألا يعرفه أحد من الناس ونسي المسكين رب الناس جل وعلا?، وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد?

    وبما أننا في العشر الأواخر من هذا الشهر الفضيل، ليالي المغفرة والتوبة، لحظات العفو والرحمة، فإن الذي يطلب من الله العفو والصفح من خطاياه فيبدأ بنفسه أولا وليعف عن خلق الله ليعفو الله عنه، فإن العفو عن الناس سبب لعفو الله عنا، قال تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [سورة النور: 22]، صحيح أن الإنسان مخير بين أخذ حقه ممن ظلمه وبين العفو عنه، لكن العفو مرتبة عاليا يحبها الله جل وعلا: {وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ} [سورة البقرة: 237]، والعفو عن الذي ظلمنا ليس نوعا من الذل أو الضعف، بل هي قربة إلى الله جل وعلا، عزة ورفعة كما جاء في الحديث «وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا» [رواه مسلم].

    كم من خطأ يحصل بين الأسر والأرحام والأصحاب والعاملين وغيرهم، لكن أهل التقوى من صفاتهم أنهم كما قال الله تعالى فيهم {وَالْكَاظِمِين الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [سورة آل عمران: 134].

    لقد ظلم نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أشد الظلم، وأخرج من بلده، وطورد وحورب سنوات طوال، وشج وجهه وقتل أحب الناس اليه، لكنه لما قدر على من ظلمه وفتح مكة عفا عن الظالمين واطلقهم وقال كلمته المشهودة (اذهبوا فانتم الطلقاء).

    وجاء في الحديث أن رجلين يأتيان عند الله يوم القيامة فيقول أحدهما وهو المظلوم: "يا رب خذ لي بحقي منه"، فيرفع الله له قصورا ومدائن من ذهب وفضة، فيعجب الرجل ويقول: "يا رب لأي نبي هذا؟!، لأي شهيد هذا؟!"، فيقول الله تعالى له: "هذا لمن أعطى الثمن"، فيقول العبد: "ومن يملك ثمن هذا؟!"، فيقول الله له: "أنت تملك الثمن"، فيقول العبد: "وما ثمنه يا رب"، فيقول جل جلاله: "أن تعفو عن أخيك"، فيعفو مسرعا عن أخيه فيقول الله تعالى له: "خذ بيد أخيك وادخل معه إلى هذه الجنة" [ضعفه الألباني بلفظ آخر للحديث].

    العفو خلق عظيم، وسلامة الصدر من الشحناء والبغضاء صفة جليلة، ومن أحب أن يعتقه الله من النار في هذه الأيام فليتصدق بالعفو عن ظلمه، فإن هذه الصدقة من أفضل الصدقات، فأهل الإيمان يدعو ربهم ألا يجعل قلوبهم غلا للذين آمنوا، وإذا خلدوا لنومهم صفوا قلوبهم من الأحقاد والضغائن.

    أعلم أن الكثير من الكلام كتب عني في الإنترنت أو الجرائد وأعلم أن الكثير تكلم عليَّ بالمجالس بما أكره ولا أرضى، وأعلم أن الكثير ربما اتهمني بما ليس في، ومع هذا فإنني أشهد الله جلا جلاله أنني عفوت عن كل من ظلمني بقول أو بفعل في زمن سابق أو لاحق ولا أطلب من أحد شيئا، وأسأل الله أن يغفر لي ولكل إخواني المؤمنين ويجمعني بهم في جنات النعيم، اللهم آمين.


    الشيخ نبيل العوضي

    موقع طريق الإيمان

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    المسائل التي يحتج بها مخرجي زكاة الفطر نقودا؟!!
    الكاتب : عبدالرحمن بن عبدالله السحيم
    المسائل التي يحتج بها مخرجي زكاة الفطر نقودا؟!!



    فضيلة الشيخ وفقكم الله

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

    مما أعلمه عن مشايخنا الأفاضل"الألبان والشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين"رحمهم الله أنه لا تجوز إخراج زكاة الفطر نقوداً ومن أخرجها نقوداً فلا تجزئة.

    وقد ألقى إمام مسجدنا درساً يبين فيه جواز إخراج زكاة الفطر نقوداً وأن ذلك هوالأفضل لها، فكان مما قاله:

    1. قد أخطأ من قال أن الحنفية فقط هم من انفردوا بإخراج زكاة الفطر نقوداً وللأمانة العلمية فلابد من أن نقول: أن للإمام أحمد قولان أحدهما يجزئ والآخر لايجزئ والراجح من مذهبه أنها لا تجزئ، وكذلك للإمام مالك قولان والراجح في مذهبه أنها تجزئ ،والشافعية قولاً واحداً على أنها لا تجزئ، والأحناف عكسهم. إذا فقول ونصف على أنها تجزئ وقول ونصف على أنها لا تجزئ.

    2. قال ابن حجر في الفتح: وعلى غير عادة البخاري في مخالفته للأحناف أن اتفق معهم في إخراج صدقة الفطر نقوداً وفي جواز إخراج العوض في الزكاة وبوب البخاري باباً سماه "باب العوض".

    ** ومن الأحاديث التي استدل بها هذا الشيخ على قوله:

    - حديث معاذ بن جبل حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ليأخذ منهم زكاة الحبوب والثمار(الزروع) فقال لهم: ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة . وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك .

    إن جاز تغير النوع في زكاة المال (الأعلى) جاز للأدنى وهي زكاة الفطر. ومعاذ بن جبل قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: أعلمهم بالحلال والحرام معاذ.

    - حديث جابر حين بعثه على الصدقة فأراد أن يأخذ من رجل بنت مخاض فقال له الرجل بنت مخاض صغيرة خذ مكانها بنت لبون فقال له جابر: لا، فتحاكما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي لجابر: خذها منه إن رضي بها نفسه. أوكما قال صلى الله عليه وسلم-فدل على جواز تغير النوع-.

    - ذكر ابن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي إسحاق السبيعي –وهو أصدق أهل زمانه- أنه قال:أدركتهم –أي الصحابة-وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام.

    - ذكر ابن أبي شيبة بسند صحيح عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى ولاته في الأمصار أن صدقة الفطر نصف صاع على كل إنسان أو القيمة نصف درهم.

    وكان في عصر عمر بن عبد العزيز ثلاثة آلاف صحابي ولم ينكر عليه أحد ،وسكوت الصحابة إقرار منهم على ذلك.

    - وروي عن الحسن قوله: لابأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر.

    - كتب أبو بكر الصديق لأبي سعيد الخدري :أن من كانت زكاته بنت مخاض ولم يكن عنده إلا بنت لبون خذها منه وأعطه الفرق "عشرين درهماً وشاة". وفي هذا جواز إعطاء القيمة.

    وهناك باب كامل في مصنف ابن أبي شيبة في "جواز إخراج زكاة الفطر دراهم" فمن أراد الاستزادة فعليه بالرجوع إليه.

    3. ورد عن عثمان وعلي ومعاوية والحسن وابن عباس أنهم أجازوا إخراج نصف مد من قمح الشام بدلاً من مد القمح المدني. "وهؤلاء قد غيروا نص الحديث"

    4. قال محمد بن الحسن الشيباني رداًعلى الشافعية: إن التزمنا بالنص كما تريدون فلا يجوز أن تخرج الزكاة غير هذه الأصناف الخمسة سواء أرز أو من قوت أهل البلد، ولابد أن تكون بالصاع النبوي ونحن قوم ليس عندهم صاع نبوي فماذا نفعل؟، فرد الشافعية: اشتروه من عندنا، فرد الشيباني: وإن كان بيننا وبينكم حرب ماذا نفعل ؟فسكت الشافعية ولم يجيبوا.

    "وإذا فتحنا باب القياس والاجتهاد باخراجها من غالب قوت أهل البلد فلابد أن نسمح للأحناف القياس وهو إخراجها نقوداً".

    5. أجمع أهل العلم على أن المراد "بالطعام" المذكور بالحديث هو "القمح".

    6. أورد الإمام مالك بسند صحيح: "أغنوهم عن السؤال في ذلك اليوم" والفقراء يحتاجون في هذا اليوم للمال ولايطلبون الطعام.

    7. من قال باخراجها نقوداً: أبو حنيفة والبخاري والراجح من مذهب مالك والثوري والحسن البصري وغيرهم.

    فأرجو الرد من فضيلتكم وتوضيح الحق والصواب.

    وجزاكم الله خيراً



    الـجـواب:

    أولاً : هذا الكلام يَفتَقِر إلى التأصيل العلمي.. وكان الإمام أحمد رحمه الله يقول : أكثر ما يُخطئ الناس في التأويل والقياس.

    وها هنا قياس مع النصّ، والقياس مع النصّ باطل!، وقد قرّر الأئمة أن الأصول لا يُقاس بعضها على بعض. قال الإمام القرطبي: "الأصول لا يُرَدّ بعضها إلى بعض قياساً، وهذا ما لا خلاف فيه بين علماء الأمة، وإنما تُرَدّ الفروع قياسا على الأصول".

    فَزَكاة الفِطر أصل وليست فَرْعاً، فالقياس هنا خاطئ من جهتين: الأولى: وجود النصّ، الثانية: كون الْمَقِيس أصلاً، وليس من باب "إلْحاقُ فَرْعٌ بأصْل"!

    ثانياً: في المسألة نصّ صحيح صريح، وهو قول ابن عمر رضي الله عنهما. قال ابن عمر رضي الله عنهما: فَرَضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير: على العبد والحرّ، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تُؤدّى قبل خروج الناس إلى الصلاة [رواه البخاري ومسلم].

    وفي رواية لمسلم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَرَ بِزَكاة الفطر صاع من تمر أو صاع من شعير.

    وحديث أبي سعيد رضي الله عنه، قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: كُـنّا نُخْرِج زكاة الفطر صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقط، أو صاعا من زبيب [رواه البخاري ومسلم]. وفي رواية للبخاري: قال: كُنا نُخْرِج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعا من طعام.

    فهذه الأحاديث صريحة في فِرْض رسول الله صلى الله عليه وسلم لزكاة الفِطر من الطّعام، وأمره بذلك. فهل يَصحّ القياس مع وجود النصّ الْجَليّ؟!

    لا يصحّ القياس عند جميع الأصوليين!!، إذا فالقياس على زكاة المال قياس مع الفوارق، ومع اختلال أركان القياس، فسَقَط القياس وبقي الأصل، وهو النصّ الصحيح الصريح في المسألة.

    وإذا صحّ النص في المسألة، فلا يَجوز العُدول عنه إلى غيره. ومن ردّ النص الصحيح فإنه يُخشى عليه من الزيغ والفتنة!!، قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [سورة النور: 63].

    قال القرطبي: "بهذه الآية احتج الفقهاء على أن الأمر على الوجوب، ووجهها أن الله تبارك وتعالى قد حذر من مخالفة أمره وتوعد". اهـ .

    جاء رجل إلى مالك بن أنس فسأله، فقال: قال رسول الله كذا، فقال: "أرأيت لو كان كذا؟"، قال الإمام مالك: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [سورة النور: 63]، فقال مالك: أو كلما جاء رجل أجدل من الآخر رُدّ ما أنزل جبريل على محمد؟!

    كما أن ردّ النصوص الصحيحة الصريحة ليس من شأن أهل الإيمان!!، قال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [سورة النساء: 65].

    قال العلامة القاسمي في تفسيره (محاسِن التأويل): "اعْلَم أن كل حديث صَحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن رواه جامِعو الصِّحاح، أو صَحَّحَه مَن يُرْجَع إليه في التصحيح من أئمة الحديث، فهو مما تشمله هذه الآية، أعْنِي قوله تعالى: {مِمَّا قَضَيْتَ} فحينئذٍ يَتعيّن على كل مؤمن بالله ورسوله الأخْذ به وقبوله ظاهراً وباطنا...

    وإلا بأن الْتَمَس مخارِج لِردِّه أو تأويله، بِخلاف ظاهره، لِتَمذهُبٍ تَقَلَّدَه، وعَصَبيّة رُبِّـيَ عليها - كما هو شأن الْمُقَلِّدَة أعداء الحديث وأهله – فيَدخُل في هذا الوعيد الشديد المذكور في هذه الآية، الذي تقشعّر له الجلود، وتَرجف منه الأفئدة.

    واتّفَقَتْ كلمة الأئمة على ردّ أقوالهم إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى سُنّتِه...

    قال الشافعي في مسنده وفي الرسالة: أخبرني أبو حنيفة بن سماك بن الفضل اليماني قال: حدثني بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح: من قُتِلَ له قتيل فهو بِخَير النَّظَرَين؛ إن أحب أخذ العَقْل، وإن أحب فَلَه القَوَد. فقال: أبو حنيفة: فقلت لابن أبي ذئب: "أتأخذ بهذا يا أبا الحارث؟"، فضرب صدري، وصاح عليّ صياحا كثيراً، ونال مَنِّي!، وقال: أُحَدِّثُك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول: "تأخذ به؟"، نعم آخذ به، وذلك الفَرْضُ عليّ وعلى مَن سَمِعَه، إن الله عز وجل اختار محمدا صلى الله عليه وسلم من الناس فهداهم به وعلى يديه، واختار لهم ما اختار له على لسانه، فعلى الخلق أن يَتَّبِعُوه طائعين أو داخرين، لا مَخْرَج لِمُسْلِم من ذلك. قال: وما سكت عَنِّي حتى تمنيت أن يسكت!!

    وهذا واجب كل مسلم أن يُسلِّك للنصوص، ويَنقاد لها. قال العلامة الطيبي في (شرح المشكاة) -فيما نقله عنه القاسمي- : "عَجبتُ ممن سُمِّي بالسُّنِّي، إذا سمِع مِن سُنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وله رأي، رَجّـح رأيه عليها!!، واي فَرْق بينه وبين المبتدِع؟!... وها هو ابن عمر – وهو من أكابر الصحابة وفقهائها – كيف غضِب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهَجَر فلذة كبِدِه لِتلك الْهَنَة؟، عِبرة لأولي الألباب". اهـ .

    ثالثاً: ما أورده القائل بهذا القول من أقوال عن بعض الصحابة أو من بَعدهم، ليست بِحجّة، لأن قول الصحابي إنما يكون حجّة في حال عدم المخالَفة، فإن الصحابي إذا خالَفَه غيره من الصحابة لزِم الترجيح بين أقوالهم من خلال مُرجِّحات خارجية - بسطها أهل العلم في واضعها - ، كما أن قول الصحابي حُجّة إذا لم يُخالِف النصّ.

    ومُعارَضَة النصّ بِقول صحابي خَلل في الاستدلال!!

    كيف؟

    النص الثابت من سُنّته صلى الله عليه وسلم حُجّة بالإجماع، والسُّنَّة هي المصدر الثاني للأدلّة، بِلا خِلاف. وقول الصحابي من الأدلّة المختَلَف فيها.

    فإذا عُورِض الحديث الصحيح بِقول الصحابي كان هذا مُعارَضَة للدليل الذي لم يُختَلَف فيه بالذي اختُلِف فيه!!، قال ابن القيم: "ولا يُتْرَك الحديث الصحيح المعصوم لمخالَفَة رواية له، فإن مخالفته ليست معصومة" اهـ.

    فلا يُعارَض قول النبي صلى الله عليه وسلم بِقول غيره من البشر كائنا من كان، ولو كان قول أبي بكر وعمر -وقد أُمِرنا بالاقتداء بهما- ولذا لما قال ابن عباس - رضي الله عنهما – تمتع النبي صلى الله عليه وسلم - أي في الحج - فقال عروة بن الزبير: نـهى أبو بكر وعمر عن المتعة، فقال ابن عباس: "ما يقول عُريّة؟!"، قال: "يقول: نـهى أبو بكر وعمر عن المتعة"، فقال ابن عباس: "أراهم سيهلكون". أقول قال النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون: نـهى أبو بكر وعمر [رواه الإمام أحمد وغيره].

    وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الناس: إنه لا رأي لأحد مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم...

    وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يُنكِرون مُعارَضة النص بأقوالهم، بل بأقوال آبائهم -وإن كانت لهم أقدام صِدق في الإسلام- فهذا ابن عمر يَترك قول أبيه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع ما عُرِف عن ابن عمر رضي الله عنهما من بِـرِّه بأبيه رضي الله عنه.

    ولقد سئل عبد الله بن عمر عن متعة الحج، فأمَر بها، فقيل له: "إن أباك نَهَى عنها"، فقال: "إن أبي لم يُرِد ما تقولون"، فلما أكثروا عليه، قال: "أفَرسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تَتَّبِعُوا أم عُمر ؟!".

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "مع عِلْمِ الناس أن أبا بكر وعمر أعْلَم ممن هو فوق ابن عمر وابن عباس، ولو فُتِح هذا الباب لَوَجَب أن يُعْرَض عن أمر الله ورسوله، ويَبْقَى كل إمام في أتباعه بِمَنْزِلة النبي صلى الله عليه وسلم في أمته، وهذا تبديل للدِّين يُشْبِه ما عاب الله به النصارى في قوله: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [سورة التوبة: 31] اهـ.

    وروى البيهقي في السنن الكبرى من طريق أبي غطفان أن ابن عباس كان يقول في الأصابع: عشر عشر، فأرسل مروان إليه، فقال: "أتُفْتِي في الأصابع عشر عشر، وقد بلغك عن عمر رضي الله عنه في الأصابع"، فقال ابن عباس: "رَحِم الله عمر، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحقّ أن يُتَّبَع من قول عمر رضي الله عنه".

    أما أقوال مَن بَعْد الصحابة – من التابعين فَمَنْ بَعدَهم – فليستْ حُجّة على الْخَلْق. قال ابن عباس رضي الله عنهما: "ليس أحد إلا يُؤخذ من قوله ويدع غير النبي صلى الله عليه وسلم" [رواه الطبراني في الكبير]، وقال الهيثمي: ورجاله مُوَثَّقُون.

    وقال مجاهد: ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا يُؤخذ من قوله ويُترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم [رواه البخاري في قُرة العينين وأبو نعيم في الحلية]. واشتهر عن الإمام مالك قوله: "كل أحد يُؤخَذ من قوله ويُترك إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم".

    قال ابن عبد البرّ: "فالغلط لا يَسْلَم منه أحد، والكمال ليس لِمَخْلُوق، وكل أحد يُؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم". وقال: "وليس من العلماء أحد إلاّ وهو يُؤخذ من قوله ويُترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم".

    وقال في مسألة أخرى: "ولم يُعَرِّجُوا على قول عمر وابن مسعود، وليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم".

    وقال الإمام الذهبي: "وكل إمام يُؤخذ من قوله ويُترك إلاّ إمام المتقين الصادق المصدوق الأمين المعصوم صلوات الله وسلامه عليه". فيا لله العجب، من عَالِم يُقَلِّد دِينه إماما بَعَيْنِه في كل ما قال، مع عِلمه بما يَرِد على مذهب إمامه من النصوص النبوية. فلا قوة إلا بالله.

    والخلاصة أن الحديث إذا صحّ فلا يجوز أن يُعارَض بقول أحدٍ، كائنا من كان. ولا يُعدَل عن قوله صلى الله عليه وسلم إلى قول غيره، ولا عن فِعله إلى فِعل غيره.

    قال الإمام ابن خزيمة: "ليس لأحَدٍ قَول مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صح الخبر". ولم يصح عن المعصوم صلى الله عليه وسلم أنه أذِن في إخراج القيمة في صدقة الفِطر.

    مع أنه عليه الصلاة والسلام ما خُيِّر بين أمرين إلا أَخَذَ أيْسَرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس من . كما قالت عائشة رضي الله عنها، والحديث مُخرّج في الصحيحين.

    والدراهم والدنانير معروفة في زمنه صلى الله عليه وسلم، ولم يأذن بإخراج زكاة الفِطر منها، فعُلِم أنه لو كان يجوز لأذِن فيه ولو لواحد من أصحابه.

    ولا يُظنّ بأصحابه ولا بالأئمة الأعلام مُخالفة أمره مُخالَفة صريحة، ومن وَقَعَتْ منه مُخالَفة للنص فهو معذور، وبَسْطُ هذه الأعذار في رسالة (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) لشيخ الإسلام ابن تيمية.

    والله تعالى أعلم.

    المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
    عضو مركز الدعوة والإرشاد


    موقع طريق السلف

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    أحــكـام وآداب زكـــاة الــفـطـــر
    الكاتب : متنوع
    أحــكـام وآداب زكـــاة الــفـطـــر



    الحمد لله الذي أعظم علي عباده المنة, بجعله الصوم لهم جنة, وفتح لهم أبواب الجنة, وشرع لهم رسول الله صلي الله عليه وسلم صدقة الفطر في صحيح السنة.......

    أما بعد:

    زكاة الفطر تتميز عن غيرها بأنها زكاة علي الأشخاص, وتلك زكاة على الأموال, ولهذا لا يشترط فيها ما يشترط في الزكوات الأخرى من ملك النصاب أو مرور الحول، وهذا بعض ما جاء حولها من أحكام.

    حكمها:

    واجبة عند عامة أهل العلم لما ورد عن البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "فرض رسول الله صلي الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير علي العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر أن تؤدي قبل خروج الناس إلي صلاة العيد".

    وعند البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "كنا نخرج زكاة الفطر إذا كان فينا رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم الفطر صاعاً من طعام أو صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من زبيب أو صاعاً من أقط (اللبن المجفف)" وفي رواية "وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر".

    وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "فرض رسول الله صلي الله عليه وسلم زكاة الفطر طهره للصائم من اللغو والرفث وطعمه للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" [صحيح الجامع (3570)].

    حكمتها:

    - طهرة للصائم من اللغو والرفث؛ فهي تخلص الصوم مما شابه من قصور وتقصير.

    - طعمة للمساكين؛ فهي تكفهم عن طلب القوت هذا اليوم ليتفرغوا لمشاركة المسلمين في شهود الصلاة وفرحة العيد.

    وبعض الناس يظن أن زكاة الفطر ينبغي أن يشتري منها الفقير ملابس العيد وغيرها, وهذا لا دليل عليه وإنما الثابت ما سبق ذكره, ثم أن هناك صدقات عامة وزكاة المال وغيرها مما يمكن أن يساهم في علاج مشكلات الفقراء وليس زكاة الفطر.

    وقت إخـراجها:

    أفضل وقت لإخراجها عقب صلاة الفجر يوم العيد ويجوز تقديمها قبله بيوم أو يومين لما رواه البخاري عن ابن عمر قال: "كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين".

    هذا لمن أراد أن يخرجها بنفسه , أما إن وكّل غيره في إخراجها فيجوز أن يعطيها لهم من أول الشهر وهو يقومون بإخراجها في الوقت المفضل.

    وهذا موافق لحكمة مشروعيتها فإنها طهره للصائم فيكون قد انتهي من الصيام.

    ولا يجوز تأخيرها بعد الصلاة ومن فعل ذلك فهو آثم، وعليه أن يدفعها للفقير، وتكون صدقة من الصدقات كما مضي في حديث ابن عباس وعليه أن يستغفر ويتوب لتضييعه الوقت.

    مقدارها:

    كما جاء في الأحاديث صاع من طعام والصاع أربعة أمداد وهو ما يقارب مليء علبة السمن زنة 2 كجم أما الوزن فيختلف باختلاف الحبوب .

    الأجناس التي تخرج:

    المعتبر في زكاة الفطر هو الصاع وليس القيمة والوزن علي أنها تخرج من غالب قوت البلد بما يتناسب مع حالة الفرد المادية فمنهم من يناسبه الأرز أو القمح أو الفاصوليا أو اللوبيا، ولا يجوز إخراجها قيمة مالية لما ثبت في الأحاديث, ولا شك أن إخراج الطعام أحوط وفيه اتباع للنبي صلي الله عليه وسلم وخروج من الخلاف, والمسلم مطالب بأن يترك ما يريبه إلي ما لا يريبه وهي عبادة أوجبها الرسول صلي الله عليه وسلم طعمه للمساكين ففي إخراج الطعام أداء للزكاة عند جميع العلماء أما إخراج القيمة فإنها لا تجزي عند أكثر العلماء.

    أخي الحبيب.....

    لا تقل ماذا يستفيد الفقير من الحبوب وهو يحتاج إلي المال؟، فأقول لك:

    أولاً: الزكاة عبادة يجب عليك أن تقوم بها كما شرعها النبي صلي الله عليه وسلم لتبرأ ذمتك.

    ثانياً: كونها طهرة لك لا تتم إلا بموافقة الشارع وأن تكون علي الصفة التي أداها بها.

    ثالثاً: لقد جعلت طعمه للمساكين فوافق مراد النبي صلي الله عليه وسلم, أزف إليك بعض أقوال عن العلماء الأمة بهذا الشأن:

    قال ابن حزم: "لا تجزيء قيمة أصلا لأن ذلك غير ما فرض رسول الله صلي الله عليه وسلم".

    قال الشافعي: "لا تقوم الزكاة ولو قومت كان لو أدي صاع زبيب كان كمن أدي ثمان أصع حنطة".

    قال لأحمد بن حنبل: "قوم يقولون عمر بن عبد العزيز كان يأخذ بالقيمة"، قال: "يدعون قول رسول الله صلي الله عليه وسلم ويقولون قال فلان!!".

    علي من تجب؟

    تجب زكاة الفطر علي حسب عدد الأشخاص من المسلمين فعند الجمهور يجب أن تخرج عن كل من ينفق عليه الأب من أفراد الأسرة ولو كان مولوداً قبل غروب شمس أخر يوم من رمضان بلحظة, وكذلك من أفطر طول رمضان بعذر كشيخ كبير أو مريض أو نفساء.

    وهي واجبة حتى علي الفقير إذا وجد ما يزيد عن قوت يوم العيد له ولأسرته, ولو كان هذا الزائد أقل من الواجب فإنه يخرج ما عنده ويجزئه ذلك.

    وفي هذا حكمة تربوية فهي تعطي الفقير فرصة ليدرب نفسه علي السخاء ويذوق حلاوة العطاء.

    أين تخرج؟

    زكاة الفطر تابعة للشخص فهو يخرجها في المكان الذي يفطر فيه ويصلي العيد فمن كان ذاهباً للعمرة فعليه أن يتحري مكانه أخر يوم من رمضان فيخرجه فيه وإن شك فيوكل عنه من يخرجها في بلده حتى لا يضيق عليه الوقت لاسيما يسافر إلي العمرة براً.

    لمن تخرج؟

    الصحيح أن صدقه الفطر تعطي للفقراء والمساكين ويجوز أن يخرج الإنسان صدقته لفقير واحد ويجوز أن يقسمها بين عدة فقراء. كما يجوز أن يأخذ أن يأخذ الفقير زكاة الفطر من أكثر من شخص.

    هل يجوز الزيادة عن الصاع؟

    اعلم أخي المسلم أن قيامك بحساب زكاة الفطر عبادة تؤجر عليها, ثم أنه يجوز لك أن تزيد ما تشاء.

    وفقنا الله وإياكم لموافقة السنة والعمل بها



    شبكة طريق السلف

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    وما أدراك ما ليلة القدر
    الكاتب : نبيل العوضي



    ها قد وصلنا إلى الليالي الأخيرة من هذا الشهر المبارك، وستنتهي هذه الليالي أسرع مما قبلها، فالمؤمنون المخلصون ينتظرونها من عام إلى عام، فيها ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله، من عظم قدر هذه الليلة أنها سميت ليلة (القدر) فقد أنزل الله فيها كتابا عظيم (القدر)، وأمر ملكاً عظيم (القدر) أن ينزله على نبي عظيم (القدر)، وتتنزل فيها ملائكة عظيمة (القدر)، فاستحقت أن تكون بلا منافس ليلة (القدر).

    العباد الصادقون يتلفهون لإدراكها، فقد أنزل الله في فضلها سورة كاملة، وجزءا من سورة أخرى، وسماها الله أيضا بالليلة (المباركة) التي (يفرق فيها كل أمر حكيم) ويقدر فيها مقادير السنة مرة أخرى كما قدرت من قبل، فالليلة عظيمة الشأن (سلام) من بدايتها إلى نهايتها.

    الأمم السابقة كان الناس فيها يعمرون سنين طويلة منهم من يبلغ الألف عام أو يزيد، ومنهم العباد والقانتون، أما أمتنا فقليل من يتجاوز السبعين عاما، ولهذا أكرم الله هذه الأمة بليلة خير من ألف شهر، أي تزيد على الثمانين عاما، فأي كرم هذا وأي فضل من رب العالمين علينا.

    ليلة القدر هي ليلة تنتقل بين هذه الليالي العشر، قد تكون السابعة والعشرين كما قال بعض الأولين، وقد تكون في ليلة أخرى، هي في الغالب إحدى الليالي الوتر إن أصبنا في أيامنا ومواقيتنا، لكن الذي يضمن قيامه لهذه الليلة هو من قام بالعشر كلها، وهذا هو الهدي النبوي، بل كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقوم العشر كلها، ويعتكف في مسجد لا يخرج منه إلا ليلة العيد، ليله ونهاره عبادة، وكان يأمر أهله بالعبادة في هذا الشهر، وكان إذا دخل العشر «شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله» [رواه البخاري]، وكان يعلم زوجته الصديقة عائشة رضي الله عنها أن تقول في دعائها «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» [صححه الألباني].

    ينبغي على من أدرك هذه العشر أن يغير حاله، فمن كان مجتهدا في العبادة فليزد إجتهادا، ومن كان مقصرا فليتوقف عن تقصيره وليبدأ صفحة جديدة بينه وبين الله، فمن قام ليلة القدر إيمانا وإحتسابا غفر الله ما تقدم من ذنبه، وعباد الرحمن يبيتون هذه الليالي سجدا وقياما، ودعاء وقنوتا، وبكاء وخشوعا، وذكرا واستغفارا.

    مساكين والله من ضيعوا هذه الليالي في لهوهم وتسكعهم، محرومون من انشغلوا بالمسلسلات والمشي في الأسواق والجلوس في المقاهي عن الإعتكاف والجلوس في المساجد والإخلاص في العبادة، مهملون من تركوا أهاليهم في هذه الليالي فلم يشجعوهم على الصلاة والقيام وترك الذنوب والمنكرات، هذه العشر الغالية قد بدأت، والسباق الآن في آخره، والصالحون قد بلغوا المنازل العالية، فماذا نحن فاعلون؟! {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُو نَ} [المطففين: 26].

    الشيخ نبيل العوضي

    موقع طريق الإيمان

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    وبدأت العشر وبدأ السباق
    الكاتب : سلطان العمري



    نعم.. لقد بدأت العشر الأواخر من رمضان لكي تحكي لنا قصة "قرب الوداع" لهذا الشهر الكريم.. ولكي تحكي لنا "ليلة القدر" لعل النفوس أن تنافس.. ولكي تروي لنا "حلاوة الاعتكاف" فأين المتنافسون؟؟

    لقد بدأت العشر وبدأ السباق، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد فيها ما لا يجتهد في غيرها، وهو القدوة في علو الهمة.. فأين المقتدون المهتدون؟؟

    إن ليالي العشر قد آذنت بالرحيل ولسان حالها: "أدركني فإنما أنا ساعات" وقد لا تدركني في أعوام قادمة...

    إنها ليالي العابدين، وقرة عيون القانتين، وملتقى الخاشعين، ومحط المخبتين ومأوى الصابرين..

    فيها يحلو الدعاء ويكثر البكاء..

    إنها ليال معدودة وساعات محدودة، فيا حرمان من لم يذق فيها لذة المناجاة.. ويا خسارة من لم يضع جبهته لله ساجداً فيها..

    إنها ليال يسيرة.. والعاقل يبادر الدقائق فيها لعله يفوز بالدرجات العلى في الجنان.. "وإنها ليست بجنة بل جنان."

    فيا نائماً متى تستيقظ؟ ويا غافلاً متى تنتبه؟

    ويا مجتهداً اعلم أنك بحاجة إلى مزيد اجتهاد، ولا أظنك تجهل هذه الآية {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ} [التوبة:105] فماذا سيرى الله منك في هذه العشر؟؟.

    بقلم المشرف العام
    موقع ياله من دين

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    حال المسلم في رمضان بين الواقع والمأمول
    الكاتب : متنوع


    إن المشاهد لحال المسلمين في هذا الزمان يجد أن واقع الكثير منهم مخالف للمأمول منه بصفته الإسلامية, وفي هذه الكلمة سوف نتناول بعض الصور الواقعية لحال كثير من المسلمين في رمضان:

    1- لقد تحولت العبادة عند الكثير من المسلمين إلى عادة, فهو يصلي عادة لا عبادة, ويصوم لأن المجتمع من حوله يصوم، وهذا لم يصم رمضان إيمانا واحتسابا, وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمان واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» [رواه البخاري (2014) ومسلم (760)].

    2- شهر رمضان هو شهر المنافسة في الطاعات ولكن أصبحت منافسة الناس فيه -مع الأسف الشديد- على التنويع في المآكل والمشارب والملاهي, فتجد الناس في رمضان بل -وقبل رمضان- يفدون إلى الأسواق بأنواعها لاقتناء حاجيات رمضان, فهؤلاء يذهبون إلى أسواق المواد الغذائية, وأولئك يذهبون إلى المطاعم, بل وتجدهم يقفون أمامها بالصفوف في انتظار الدور!!، والآخرون يذهبون إلى محلات الأواني المنزلية، وآخرون يذهبون للاشتراك في القنوات الفضائية.

    بل حتى حركة المرور تضطرب أمام هذه الأماكن فيضطر رجال المرور إلى تكثيف وجودهم عندها حتى ينظموا حركة السير لما يحصل من الزحام والفوضى والاضطراب.

    ثم إذا أتيت إلى المنازل تجد النساء في البيوت ينهمكن طوال الليل والنهار في إعداد الأكلات المختلفة والأصناف المتنوعة، ويتنافسن فيما بينهن في ذلك.

    3- الكثير من المسلمين يضيع وقته في رمضان فيما لا يعود عليه بالنفع في الدنيا ولا في الآخرة, بل ربما انهمك في المحرمات.

    ومن ذلك: أن الكثيرين يتسمرون أمام القنوات الفضائية لتلقف السموم التي تبثها تلك المحطات الشيطانية في هذا الشهر المبارك, فينتقل من تمثيلية مليئة بالصور المحرمة والأفكار الهدامة إلى أغنية ماجنة إلى مبارة إلى فوازير رمضان وإلى غير ذلك من البرامج السيئة.

    فتفوته صلاة التراويح, وتفوته قراءة القرآن, وتفوته الأعمال الصالحة في هذا الشهر المبارك, بل تفوته ليلة هي خير من ألف شهر, يا حسرته, بل ربما قصر بعضهم في أداء الواجبات التي أوجبها الله عز وجل, ولا شك أنه بفعله هذا قد جرح صومه ونقص ثوابه.

    ومن المسلمين من يُعِدُّون ملاعبا لكرة القدم أو استراحات للعب الورق وغيره, لإضاعة الوقت فيها, فتجدهم يجتمعون من بعد الإفطار ويبدؤون بالعبث من ذلك الوقت إلى وقت السحور, وربما امتد الأمر ببعضهم إلى ما بعد صلاة الفجر, ثم ينامون, وقليل منهم من يستيقظ لأداء الصلاة في أوقاتها، أما أن يشغلوا وقتهم بقراءة القرآن والذكر والمكث في المساجد, فهذا ما لا يخطر لهم على بال, ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    ومنهم من يمضون أوقاتهم التي لو كانت تباع لاشتراها العقلاء بأغلى من الذهب والفضة يمضونها في التسكع في الأسواق, بل ربما كان بعضهم في أشرف زمان في شهر رمضان, وفي أشرف مكان في بلد الله الحرام وتراه يتسكع في الأسواق لفعل ما يغضب الله عز وجل من النظر المحرم, والكلام الحرام, والعلاقات المحرمة، وقد قال الله تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [سورة الحج: 25].

    4- عدم التلذذ بالعبادة, نجد أن الكثير من الناس ثقلت عليهم العبادات, وأصبحوا يطلبون الراحة منها, لا بها, ولا تحصل لهم بها أي لذة.

    وقد كان عبد الواحد بن زيد يبكي كثيرا ويقول: فرق الموت بين المصلين ولذتهم في الصلاة, وبين الصائمين ولذتهم في الصيام (مختصر قيام الليل لابن نصر، ص:106).

    وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن للصائم فرحتين, أما هؤلاء ففرحهم لسقوط حمل الصيام عنهم ومشقته، والذي لا يجدون له أي لذة.

    وهذا يرجع إلى الذنوب التي طمست القلوب, ولا حول ولا قوة إلا بالله, وقد سئل وهيب بن الورد: "هل يجد طعم الإيمان من يعصي الله؟"، قال: "لا, ولا من هَمَّ بالمعصية". وقال ذو النون: "كما لا يجد الجسد لذة الطعام عند سقمه كذلك لا يجد القلب حلاوة العبادة مع الذنوب" (فتح الباري لابن رجب، 1/50).

    5- رمضان شهر شرع صيامه للاقتصاد في المآكل والمشارب, لما في ذلك من الفوائد الحسية والمعنوية, ولكن واقع الكثير من الناس اليوم بضد ذلك, فتجدهم يسرفون في المآكل والمشارب فيه أكثر من بقية الشهور، وقد قال الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31].

    أسأل الله عز وجل أن يهدينا وسائر المسلمين لما يحبه ويرضاه, وأن يقينا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, وأن يمن علينا بتوبة نصوح من جميع الذنوب والخطايا, آمين, آمين, آمين.

    موقع الإسلام سؤال وجواب

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    الاعتكاف سؤال وجواب
    الكاتب : متنوع



    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد...

    فهذا ملخص جامع لأحكام الاعتكاف المسنون - أي لن نتحدث عن الاعتكاف المنذور - أقدمه لإخواننا الأفاضل المعتكفين؛ حتى يعبدوا الله عز وجل على بصيرة، وحتى يقتدوا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في اعتكافهم؛ رجاء القبول والمغفرة من الله عز وجل، وقسمت الأحكام على هيئة سؤال وجواب دون سرد الأدلة أو اختلافات الفقهاء؛ لتكون أسهل في التلقي وأيسر وأبعد عن الساّمة وصعوبة الفهم، فإن هدفي من هذا الجمع ليس نشره بين طلبة العلم أو لكي يكون مرجعا علميا، بل لكي يكون دليلا للمعتكف يجد فيه بغيته، والله الموفق.

    س1- ما معنى الاعتكاف؟

    * لغة: الحبس والعكوف واللزوم ويسمى أيضا الجوار.

    * اصطلاحا: لزوم المسجد لطاعة الله على صفة مخصوصة من مسلم طاهر مما يوجب غسلا.

    س2- ما حكم الاعتكاف؟

    الاعتكاف سنة للرجال بالإجماع، وتتأكد في العشرالأواخر من رمضان، و لا يجب إلا بالنذر، ويباح للنساء دون استحباب.

    س3- ما شروط الاعتكاف؟

    أولا: شروط المعتكِف:

    1- أن يكون مسلما فلا يصح من كافر.

    2- أن يكون مميزا، فلا يصح من سكران أو مجنون أو صبي غير مميز، ولا يجوز تمكين هؤلاء من الاعتكاف، أما الصبي المميز فيجوز اعتكافه وإن كان يكره سدا لذريعة افتتان البالغين به، أما إن تحقق وجود الفتنة أو غلبت على الظن حرم ذلك.

    3- أن يكون طاهرا من الحدث الأكبر، فلا يصح اعتكاف الحائض أو النفساء و لا الجنب ابتداءً، أما المرأة المستحاضة فيجوز لها الاعتكاف بشرط أن تأمن تلويث المسجد وإلا فلا.

    4- أن يكون ناويا الاعتكاف فالأعمال بالنيات.

    5- استئذان المرأة زوجها للاعتكاف، ولزوجها إخراجها من اعتكاف التطوع سواء أذن لها أولا أو لم يأذن.

    ثانيا: شروط المعتكَف:

    1- أن يكون مسجدا فلا يصح الاعتكاف في غيرالمساجد، سواء للرجال أو للنساء على قول جماهير أهل العلم.

    2-أن يكون مسجدا تقام فيه الجماعة إن كان المعتكف تلزمه الجماعة، أما من لا تلزمه الجماعة - كالمرأة مثلا والصبي المميز والريض- ، فيجوز له الاعتكاف في المساجد التي لا تقام فيها الجماعة، أو اعتكف من لزمته الجماعة فترة لا تدركه الجماعة فيها جاز له ذلك كأن اعتكف مثلا من بعد العشاء إلى قبل الفجر، وإن اعتكف اثنان أو أكثر في مسجد لا تقام فيه الجماعة وأقاموها هم جاز ذلك، أما المساجد التي تقام فيها الجماعة بشكل منقطع كالمساجد التي في أماكن العمل أو في الجامعات والنوادي فيجوز الاعتكاف فيها في الأوقات التي تقام الجماعة فيها.

    3- يجوز الاعتكاف في مسجد لا تقام فيه الجمعة في قول جماهير أهل العلم، وإن كان الأفضل الاعتكاف في مسجد تقام فيه الجمعة.

    س4- ما أقل مدةٍ للاعتكاف؟

    يصح الاعتكاف ولو ساعة أو لحظة من نهار أو ليل في قول جماهير أهل العلم.

    س5- هل يشترط الصيام في الاعتكاف؟

    في المسألة قولان أظهرهما عدم الاشتراط، وإن كان الأفضل أن يصوم، فعلى هذا يجوز للمعتكف الفطر - إن كان في غير رمضان - ، وكذلك يجوز اعتكاف من له عذر في الإفطار في رمضان.

    س6- ماذا يفعل من أراد الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في اعتكاف العشر الأواخر من رمضان؟

    يدخل المسجد قبل غروب شمس اليوم العشرين من رمضان ويخرج بعد غروب شمس اّخر يوم من رمضان، وإن بات في المسجد ليلة العيد وخرج إلى المصلى مباشرة كان أفضل لاستحباب كثير من السلف ذلك.

    س7- ما مبطلات الاعتكاف؟

    1- الخروج من المسجد لغير عذر بشرط أن لا يكون ناسيا، ويشترط أن يخرج بجسمه كله، أما إن أخرج رأسه مثلا، أو أحد يديه أو رجليه أو كلتي رجليه بأن جلس على الأرض داخل المسجد وأخرج رجليه خارجه جاز ذلك، ويجوز له الصعود إلى سطح المسجد أو مئذنته إن كانت داخل المسجد، أما إن كانت خارجه فلا يجوز إلا للمؤذن إن احتاج إلى ذلك أما إن لم يحتج إلى ذلك كحال أغلب المساجد اليوم فلا يجوز له ذلك.

    وكذلك رحبة المسجد يجوز له الاعتكاف فيها (وهي ساحة خارجية تابعة للمسجد محاطة بسور سواء كان لها سقف أم لا، وبالطبع لا يدخل في ذلك شوارعنا في هذه الأيام حتى وإن كانت تفرش فيها الحصر للصلاة وذلك لأنها ليست تابعة للمسجد).

    2- السكر.

    3- الردة والردة تكون بالقول كسب الله جل في علاه أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو دينه المطهر أو الفعل كإهانة المصحف أو الاعتقاد كاعتقاد الولد لله.

    4- إنزال المني عمدا سواء كان عن جماع أو لواط أو استمناء أو تقبيل أو لمس، وسواء كان ذلك داخل المسجد، أو كان خارجه بأن كان خارجا لعذر مثلا إلى بيته فجامع امرأته، أما المباشرة دون إنزال فلا يبطل الاعتكاف بها، لكن تحرم إن كانت بشهوة وتباح إن كانت لإكرام وشفقة ونحو ذلك، وإن نزل المني بسبب النظر أو التفكير لم يفسد اعتكافه.

    س 8- ما أعذار الخروج من المسجد للمعتكف؟

    1- الذهاب إلى قضاء الحاجة من البول والغائط، إن لم يوجد في المسجد دورات مياه، أو وجدت وكانت لا تناسب الشخص، ولا يشترط شدتها حتى يجوز له الخروج.

    2- الذهاب إلى التطهر والتنظف، إن لم يمكن له فعلها في المسجد، و لا يجوزله اللبث بالمسجد وهو على جنابة إلا إذا توضأ.

    3- الذهاب لشراء أكل وشرب، إن لم يجد من يشتري له.

    4- الذهاب إلى صلاة الجمعة إن كانت لا تقام في مسجده الذي اعتكف فيه بشرط أن تكون الجمعة واجبة عليه، أما المرأة مثلا إن كانت معتكفة فيمسجد لا تقام فيه الجمعة فلا يجوز لها الخروج إلى الجمعة؛ لعدم وجوبها عليها، ويجوز له أن يبكر في الذهاب إليها.

    5- الخروج للمرض إن كان المرض يشق معه المقام في المسجد، أو كان مرضا يخشى منه تلويث المسجد كالقيء المتتابع أو الإسهال المتتابع ونحو ذلك، أما المرض اليسير كالصداع ووجع الضرس ونحوه فلا يجوز له الخروج بسببه.

    6- خروج المرأة إن أصابها الحيض أو النفاس، فيجب عليها الخروج، وكذلك إن مات زوجها لزمتها العدة في بيت زوجها.

    7- الخروج لإنقاذ حريق أو أداء شهادة واجبة أو تعين عليه الجهاد أو تغسيل ميت أو دفنه ونحو ذلك.

    8- إن أخرجبالإكراه، كأن أخرجه سلطان ظالم ونحوه لم يبطل اعتكافه، أما إن أخرجه السلطان وكان محقا في إخراجه، بأن كانت عليه حقوق للاّخرين، فإن اعتكافه يبطل؛ لأن السلطان محق في إخراجه.

    9- الخروج هربا من ظالم أو حريق أو هدم أو وحش ونحو ذلك.

    * فكل هؤلاء يجوز لهم الخروج، ولا ينقطع اعتكافهم، بل يبنون على اعتكافهم، بل إنهم أثناء خروجهم يعدون في اعتكاف أيضا على قول فريق من أهل العلم.

    س 9- ماذا يجب على من خرج للمسجد بعذر؟

    1- عدم اللبث بعد انقضاء حاجته، إلا إن كان في مسجد اّخر، فإن خرج مثلا إلى صلاة الجمعة بأن كان معتكفا في مسجد لا تقام فيه الجمعة ولبث في المسجد بعد انتهاء الجمعة، لم يبطل اعتكافه؛ لأنه لبث في مسجد اّخر، بل له أن يحول اعتكافه إلى هذا المسجد، طالما أن خروجه من الأول كان لعذر، وإن كان الأفضل عدم فعل ذلك إلا لحاجة، وإن ذهب مثلا لقضاء حاجته وأثناء عودته وجد مسجدا على الطريق جاز له أن يكمل الاعتكاف فيه؛ لأنه لا فرق بين المساجد باستثناء المساجد الثلاثة، أما إن خرج من اعتكافه للذهاب إلى مسجد اّخر بطل اعتكافه.

    2- ليس له أن يذهب إلى زيارة مريض أو اتباع جنازة، إلا إن كان المريض أو الجنازة على طريقه ولم ينتظرهما.

    3- إذا كان خارجا لقضاء الحاجة، وكان عنده بيتان، فلا يجوز له الذهاب إلى البيت الأبعد، وإذا خرج لشراء طعام وكان هناك محلان لا يجوز له الذهاب للأبعد وهكذا.

    4- إذا ذهب إلى بيته لقضاء الحاجة، فليس له الجلوس للأكل، أما إن أكل لقمة أو لقمتين دون جلوس جاز ذلك.

    5- إذاخرج من المسجد لعذر وفعل مبطلا من مبطلات الاعتكاف بطل اعتكافه.

    س 10- ماالمقصود بقولنا (بطل الاعتكاف)؟

    المقصود بذلك انقطع التتابع، أما ما اعتكفه قبل ذلك فصحيح، وله أن ينوي ويعتكف من جديد.

    س 11- ما المقصود بالاشتراط في الاعتكاف؟

    أن يشترط عند اعتكافه أنه سوف يخرج مثلا للمبيت في منزله أو سوف يذهب إلى مدرسته وجامعته ونحو ذلك، أو سيذهب لزيارة مريض ما، أو إن مات له قريب أو صديق سيتبع جنازته، أو تشترط المرأة أنها ستخرج لصلاة الجمعة ونحو ذلك، وله أن يقول إن عرضت لي حاجة - بشرط أن تكون مباحة - خرجت لها، فيجوز له ذلك، ويعد خروجه لما اشترطه كخروجه لعذر (راجع س7)، والفرق بين ما اشترطه وبين أعذار الخروج أن الاشتراط لا يشترط أن يكون في الضرورات بل في حاجاته عموما، أما الأعذار فهي ضرورات تبيح الخروج سواء اشترطها أم لا، وإن اشترط محرما كأن يشترط أنه سيخرج للتدخين أو للنظر إلى ما حرم الله فلا يجوز له ذلك، وإن خرج بطل اعتكافه.

    س12- هل يجب تجديد النية إذا خرج من المسجد؟

    إذا خرج لعذر أو اشتراط فلا يجب، أما إن خرج بدون عذر فيجب؛ لأن التتابع انقطع، فتلزم النية للاعتكاف الجديد.

    س 13- ما يباح للمعتكف؟

    1- الأكل في المسجد، لكن يتجنب أكل ما له رائحة كريهة كالثوم والبصل والكراث والفسيخ ونحو ذلك، وينبغي أن يضع مائدة أو سفرة (مفارش) على أرض المسجد صونا لها.

    2- النوم في المسجد والاستلقاء فيه.

    3- أن يتابع تجارته وصناعته وهو في مسجده لكن بشكل خفيف فيكره الإكثار من ذلك لكن إن أكثر لا يبطل الاعتكاف به.

    4- وضع الطيب فلا يكره له ذلك على الراجح، و لا تتطيب المعتكفة إن كانت رائحة طيبها سيشمها الرجال وإلا جاز لها، وللمعتكف أن يأخذمن شعره وأظفاره إذا أمن تلويث المسجد، وإن كان الأولى أن يعد نفسه لذلك قبل بداءة الاعتكاف، وله أن يرجل (يسرح) شعره وينظفه.

    5- أن يتزوج (أي يعقد نكاحه) وأن يُزوج (موليته) وأن يشهد على نكاح إذا تم ذلك كله داخل المسجد.

    6- أن يتخذ خباء في المسجد إن تيسر ذلك، بل قد يستحب ذلك، ويتأكد في حق المرأة؛ لأنه أستر لها.

    7- أن يتحدث في الأمور المباحة وأن تزوره امرأته وأن يختلي بها في المسجد.

    8- يباح للمعتكف أن يخيط ثوبه إذا احتاج إلى ذلك، لكن إن كان المعتكف خياطا مثلا، فلا يجوز له أن يخيط ملابس غيره على وجه التكسب والصنعة.

    س 14- ما يستحب للمعتكف؟

    1- أن يصون نفسه عن الإكثار من الكلام في فضول المباحات ومن الجدال والمراء، ولا يجوز له كما لا يجوز لغيره الكلام المحرم وفعل المعاصي، فإن فعل شيئا من ذلك أثم ولم يبطل اعتكافه.

    2- الاشتغال بالصلاة بقراءة القراّن والذكر وتعليم العلم وتعلمه.

    3- إذا خرج من مسجده لعذر ثم عاد إليه فلا يجلس حتى يصلي ركعتين.

    4-مراعاة اّداب المسجد والاّداب الإسلامية العامة، والترفق مع إخوانه والتغاضي عن إساءة من أساء، وعدم رفع الصوت ولو بقراءة القراّن.

    س 15- هل يجوز للمعتكف البيع والشراء في المسجد؟

    الأصل أنه لا يجوز البيع والشراء في المسجد سواء كان لمعتكف أو غيره، لكن يرخص للمعتكف شراء قوته وطعامه وما لابد له منه فقط وهو بالمسجد إذا لم يجد من يشتري له.

    س 16- هل يجوز قطع الاعتكاف دون عذر؟، وهل يجب قضاؤه إن قطعه دون عذر؟

    يجوز قطع عبادات التطوع دون عذر - إلا الحج والعمرة - ولا يجب القضاء بل يستحب فقط.

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اّله وصحبه وسلم.

    ---------------------------------

    المراجع:
    1- البحر الرائق شرح كنز الدقائق للفقيه ابن نجيم الحنفي رحمه الله.
    2- المدونة في الفقه المالكي.
    3- المجموع للإمام النووي الشافعي رحمه الله.
    4- شرح الإمام النووي على صحيح الإمام مسلم رحمه الله.
    5- فتح الباري للحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي رحمه الله.
    6- فتاوى الفقيه الرملي الشافعي رحمه الله.
    7- المغنى للإمام ابن قدامة الحنبلي رحمه الله.
    8- الإنصاف للفقيه المرداوي الحنبلي رحمه الله.
    9- كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان للدكتور أحمد حطيبة حفظه الله.

    شبكة طريق السلف

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    الاعتكاف.. عقد احتراف
    الكاتب : محمد حسين يعقوب
    الاعتكاف.. عقد احتراف

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

    بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ

    إن الحمدَ لله، أحمدُه تعالى وأستعينه وأستغفره، وأعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله.

    اللهم صلِّ على محمد وعلى آلِ محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم إنك حميدٌ مجيد. اللهم بارك على محمدٍ وعلى آلِ محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم إنك حميدٌ مجيد.

    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [سورة آل عمران: 102].

    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء: 1].

    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴿٧٠﴾ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [سورة الأحزاب: 70-71].

    أما بعد،

    فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، وخيرَ الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وإن شرَّ الأمور محدثاتها، وكلَّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالة في النار.

    إخوتي في الله...

    والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إني أحبكم في الله، وأسأل الله جل جلاله أن يجمعنا بهذا الحب في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله. (اللهم اجعل عملنا كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل فيه لأحد غيرك شيئًا).

    أحبتي في الله...

    هذا العام بالذات كان مليئا بما يحْدُو السائرين، ويسرّع بالسالكين، ويشبع المتوسمين، ويؤنس المتدبرين..

    أوبئة ومخوفات

    فقر.. وأزمات

    آمال.. ومعوقات

    طموحات.. ومخذلات

    ومع هذا.. فلم يحرمنا ربنا الكريم من نعمة بلوغ رمضان.

    فيكون حق اجتماع هذا وذاك -بلايا مرت حولنا دون أن تشقينا، ونعمٌ غمرتنا لا نحصيها- التبتلُ. قال الله جل وعلا: {وَاذكُر اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إليْهِ تَبْتِيلاً} [المزمل: 8].

    وأقصد بالأخص هنا تبتل القلب

    إن كل ما حاز شيئا من قلبك.. فقد أخذ من حق ربك..

    وكل ما فرغت مكانه في قلبك.. فقد وسّعت فيه حظ ربك..

    ومن أهنأ ممن لم يجعل لله في قلبه جيرانا؟

    وهذا هو اعتكاف القلب:

    قال ابن القيم: "ومن لم يعكف قلبه على الله وحده عكف على التماثيل المتنوعة كما قال إمام الحنفاء لقومه: {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} [سورة الأنبياء: 52]؟ فاقتسم هو وقومه حقيقة العكوف؛ فكان حظ قومه العكوف على التماثيل، وكان حظه العكوف على الرب الجليل".

    اعتكف.. اعتكف.. قد اعتكفت نساء النبي.. يا رجل...

    والشافعي وغيره جوّزوا الاعتكاف لحظة..

    اعتكف.. فالاعتكاف مما أخفى الشرع أجره.. والشرع إن أخفى أجرا أو عقوبة، فإنما قصد تعظيم قدره. قال تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرّة أَعْيُنٍ} [سورة السجدة: 17].

    وقال سبحانه: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [المائدة: 92]. احذروا ماذا؟ سكت لعظيم التخويف.

    فإن كان أجرُ جزءٍ من الاعتكاف: «فذلكم الرباط» [رواه مسلم]،و: «يمحو الله به الخطايا، ويرفع الدرجات» [رواه مسلم:المسند الصحيح_251]. فما بالك بيوم (من الفجر للمغرب)؟ أوليلة (من المغرب للفجر)؟ أو يوم بليلة؟

    وإن فاتك الاعتكاف في المسجد طوال الشهر.. فعوّضهُ عبر تنفيذ وصية حبيبك صلى الله عليه وسلّم: «.. وليسعك بيتك، وابكِ على خطيئتك» [صحيح الجامع_1392].

    ثمرات اعتكاف القلب وتحقيق التبتل:

    (بجمع القلب سواء في المسجد أو في بيتك)

    1- ستجد الاستقرار: إن صمّمت على الإتيان بالبرنامج اليومي للصائمين الذي اقترحته عليك.. ستجد استقرارا عجيبا.. وكيف لا إن كان في سجلّ يومك مائة ركعة؟، وكيف لا والله ينصب وجهه لوجهك؟: «إن الله لينصب وجهه لوجه عبده في الصلاة» [صحيح الترغيب 552].

    لكن..

    كيف تحرز مائة ركعة في اليوم الواحد؟

    تعال واحسب معي، واعتبر هذا اقتراحا وليس إلزاما.. وحتى المائة اعتبرها كحد أدنى، ولا تحدد العدد الذي فوقها.

    17 ركعة في الفريضة..

    12 ركعة رواتب مؤكدة (ركعتان قبل الفجر، أربع ركعات قبل الظهر، ركعتان بعد الظهر، ركعتان بعد المغرب، ركعتان بعد العشاء)

    10 رواتب غير مؤكدة (ركعتان بعد الظهر، أربع ركعات قبل العصر، ركعتان قبل المغرب، ركعتان قبل العشاء)

    8 ركعات ضحى (ركعتان عند الإشراق، وهما تساويان أجر حجة وعمرة، ركعتان قبل الظهر بساعة، وأربع ركعات بين الوقتين).

    33 ركعة قيام ليل (إحدى عشرة ركعة مع الإمام وعشرون في تهجد آخر الليل) أو (عشرون مع الإمام، وإحدى عشرة ركعة في التهجد)

    10 ركعات بعد المغرب.. قيل إن آية: {كَانُوا قلِيلًا مِنَ الليْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17]،نزلت في أقوام يصلّون بين المغرب والعشاء..

    10 ركعات بعد الظهر (تنفل مطلق مثنى مثنى).

    2- احتراف العبادة.. (الاعتكاف: عقد احتراف)

    اعتكف وتفنن في العبادة: «المسألة: أن ترفع يديك حذو منكبيك، والاستغفار: أن تشير بأصبع واحدة، والابتهال: أن تمد يديك جميعا».

    فإن كنت تدعو باستغفار واعتذار.. فمد أصبعك كما يعتذر التلميذ.. وإن كنت تدعو بأدعية تحفظها، فاجعل يديك حذو منكبيك، وإن كنت تُلْهَم الدعاء إلهاما، ولا تدري ماذا ستقول قبل أن ترفع يديك، فمدّهما مدا.. هز أبواب السماء هزا، واذكرني معك..

    وهكذا في كل العبادات.. ستجعل التسبيح في أوقات كراهة التنفل.. ستجعل الأرحام بالهاتف: {إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ}.. ستجعل الصدقات في أوقات قبول الدعاء: {وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ} (الصدقة) {يَرْفعُهُ} [سورة فاطر: 10] (يرفع الدعاء).

    فاعتكف.. وتفنن، واحترف العبادة.

    3- الأمان من الخلق.. ادخل ذلك الكنف، واستشعر دفء المعاملة.. فالله وحده هو الذي يعاملك لأجلك، وكل ما عداه يعاملك لأجل نفسه..

    كل الذين يعيقونك عن الوصول.. كل الكائدين.. كل المثبّطين.. سيقر الله عينيك بتضليل كيدهم.. أبشر.. بل تيقن: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ﴿١﴾ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ..} [سورة الفيل: 1-2].

    الفيل...

    أما وجدوا أكبر من الأفيال ليركبوها؟!

    وما النتيجة؟؟

    {..فجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ..}!

    {..مَأكُولٍ}!!

    إذا اعتكفت فإنك لا تدخل جدران المسجد.. فليست التي حولك أحجارًا و"خرسانة".. أنت في كنف الله.. قد أحاطك بملائكة.. أظلّك بأجنحتهم.. قد لقنهم ما يدعونه لأجلك مما لا تبلغه مسألتك.

    {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ﴿٨﴾ رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا} [المزمل: 8-9].

    4- نعيم المعتكف. التذوق: يقول ابن القيم رحمه الله في (تهذيب مدارج السالكين): "الاعتكاف هو عكوف القلب بكليته على الله عز وجل، لا يلتفت عنه يمنة ولا يسرة، فإذا ذاقت الهمة طعم هذا الجمع اتصل اشتياق صاحبها، وتأججت نيران المحبة والطلب في قلبه..

    فلله همة نفس قطعت جميع الأكوان وسارت، فما ألقت عصا السير إلا بين يدي الرحمن تبارك وتعالى، فسجدت بين يديه سجدة الشكر على الوصول إليه، فلم تزل ساجدة حتى قيل لها: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّة ُ ﴿٢٧﴾ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ﴿٢٨﴾ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ﴿٢٩﴾ وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 27-30]، فسبحان من فاوت بين الخلق في هممهم حتى ترى بين الهمتين أبعد مما بين المشرقين والمغربين، بل أبعد مما بين أسفل سافلين وأعلى عليين، وتلك مواهب العزيز الحكيم: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21]".

    5- شعار المعتكف: الخشوع..اعتكف وأصرّ على طلب الخشوع إصرارا، ومن داوم الطرق فتِح له.

    6- مهنة المعتكف: اعتكف.. وانضم إلى معسكر تجريد النية.

    اعتكف.. وأصلح عيوب قلبك، واسْعَ إلى لمّ شعثه بالإقبال على الله تبارك وتعالى بكليته، وحينها سيصبح انبعاث هذا القلب إلى جهة المقصود التماسا له أمرا ميسورا بإذن الله.

    أهداف الاعتكاف:

    1- اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم. فهو القائل: «إني اعتكفت العشر الأول؛ ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أتيت فقيل: إنها في العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف» [رواه مسلم].

    2- تحري ليلة القدر لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: «إني اعتكفت.. ألتمس هذه الليلة»...

    3- التوبة النصوح.

    4- الخلوة بالله عز وجل، والانقطاع عن الناس ما أمكن؛ حتى يتم أنس العبد بالله، وتفكّره في آلائه عز وجل.

    5- تعوّد العبادة بصورتها الكلية؛ من صلاة ودعاء وذكر وقرآن وقيام.. بالانقطاع التام لها.

    6- تزكية النفس، وإصلاح القلب، و تحقيق الاطمئنان النفسي.

    7- الإقلاع عن كثير من العادات الضارة، وحفظ اللسان والجوارح عما لا ينفع.

    8- حفظ الصيام من كل ما يؤثر عليه من حظوظ النفس وشهواتها.

    9- تكوين أكبر رصيد من الحسنات.

    10- الصبر على مجانبة الترف، والتقلل من الدنيا، والزهد في كثير منها مع القدرة على التعامل معها.

    11- ...

    فاعتكف.. ووقّع عقد احتراف في العبادة. واجعل لسان حالك يردد: "ما أريد بالخلوة بدلا، ولن يسبقني إليك يا ربي أحد".

    اعتكف.. ونلْ أجر من أحيا سنة النبي صلى الله عليه وسلم في زمن الغفلة عنها. قال الإمام الزهري: "عجباً للمسلمين! تركوا الاعتكاف مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل".

    وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    فضيلة الشيخ: محمد حسين يعقوب نقلا عن موقعه

    موقع الربانية

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    كيف تقوم رمضان وأنت فرح مسرور؟
    الكاتب : عبدالرحمن عبدالخالق

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد..

    فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» [رواه البخاري ومسلم وابن عساكر والبغوي وصححه الألباني].

    وهذه جائزة كبرى لأن من لا ذنب له فلا عقوبة عليه، وقد سلمت له حسناته ومن جاء يوم القيامة ولا ذنب عليه فهو السعيد حقاً قال تعالى: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ} [آل عمران: 185].

    ولما كان قيام الليل والتهجد من أشق العبادات ومن أعظمها أجراً، فإنني جمعت بحمد الله مجموعة من التنبيهات التي تيسر لك القيام، بل قد تجعلك تقوم وأنت فرح مسرور سعيد، لا ترى أنك قد أُعطيت من قرة العين وفرحة القلب مثله.

    1- تذكر أنك بحضرة الملك:
    تذكر وأنت تقوم في الصلاة أنك بحضرة الملك الذي تناجيه ويناجيك، ويذكرك حال ذكرك له، فإن الله سبحانه وتعالى قد قسم الصلاة بينه وبين عبده، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال: أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي، وإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، وإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين: قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل.

    وتذكر أنك عندما تذكر الله في نفسك فإن الله يذكرك في نفسه، وتذكر أنك أقرب ما تكون من الله عندما تكون ساجداً، وإذا تذكرت ذلك كله علمت أنك في مقام القرب، ومن كان في مقام القرب تنزلت عليه الرحمات والبركات. فأي سعادة هذه لمن يستشعر هذا الشعور؟!

    2- الصلاة أحسن عملك:
    لا عمل للإنسان قط أشرف وأنفع من الصلاة، فأما عمل الدنيا فركعتان يركعهما العبد خير له من الدنيا كلها وما فيها وهذه على الحقيقة واليقين فقدر أنك لو كنت في عمل دنيوي يدر عليك ألف ألف مليوناً في عشر دقائق، فإنك بصلاة ركعتين قد حزت أكبر من ذلك وأفضل آلاف الآلاف من المرات ولتكن موقناً بذلك.

    وأما عمل الآخرة فالصلاة أفضل العمل لقوله صلوات الله عليه وسلم: «الصلاة خير موضوع» [حسنه الألباني].

    3- إتعب في الصلاة.. فالنصب مقصود:
    النصب في الصلاة مقصود ومحبوب للرب فانصب في صلاتك: طولَ قيامٍ، وطولَ ركوعٍ وسجود.. فإن الله لما أمر رسوله وأصحابه بقيام الليل قال لهم: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً() إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءاً وَأَقْوَمُ قِيلاً} [المزمل: 5-6].

    فالتهجد وترك النوم ثقيل على النفس والقيام الطويل متعب، ولكن اعلم أن هذا مقصود ومحبوب عند الله تعالى.

    فلتحب ما يحب الله وقد قال الله لرسوله: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ} [الشرح: 7] أي إذا فرغت من عمل الدنيا فانصب في العبادة والنصب هو (التعب) ومن أجل ذلك قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تفطرت قدماه.

    4- إذا نصبت في الصلاة فاذكر الأسوة:
    إذا نصبت في صلاتك فتذكر رسول الله الذي كان يقوم حتى تتفطر قدماه، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وتذكر قيام الصحابة والسلف الصالح فقد أتوا في هذا الباب من العجائب، فكان منهم من يقرأ القرآن كله في ثلاث ليال فقط ويعيش على ذلك عمره كله ومن يختم في سبع، ومن يختم في عشر... وكانوا كما قال تعالى: {كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17].

    وقال سبحانه وتعالى أيضاً {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعا} [السجدة: 16].

    5- تفكر فيما تقول:
    يجب أن تصلي وأنت حاضر القلب تفكر فيما تقول وتتدبر ما تقرأ من القرآن، وما تسمع منه، وكان رسول الله عند قراءته لا تمر عليه آية فيها رحمة إلا وقف عندها وسأل الله، ولا تمر عليه آية فيها عذاب إلا وقف عندها واستعاذ بالله.

    فتدبر معاني التسبيح والتحميد والتكبير وكلمات تعظيم الرب وتمجيده وذكره.

    6- أكثر من الطلب والدعاء:
    أنت بحضرة الملك وتناجي الرب الذي لا ينقصه عطاء ولا يثقله دعاء، والذي كلما سألته ازددت منه قرباً، ولك حباً فادع متضرعاً راجياً حاضر القلب موقناً بالإجابة.

    7- لا تنتظر آخر السورة ومتى يركع الإمام:
    عش مع القراءة، واحيا مع القرآن، وتدبر ما تقرأ أو تسمع، وعند ذلك يسهل عليك الصلاة ولو بقيت الليل كله ولا تنتظر آخر السورة أو حتى يركع الإمام فإنك إن فعلت ذلك ثقلت عليك الصلاة.

    8- لا تلتفت إلى شيء خارج الصلاة:
    فرغ قلبك من شغل الدنيا، ومن كل شيء سوى الصلاة واشتغل وأنت في الصلاة بالصلاة وحدها، وكلما نزعك الشيطان من الصلاة إلى شيء خارجها فذكرك أمراً ما فاستعذ بالله من الشيطان وعد إلى صلاتك ثانية. وجاهد نفسك في هذا جهاداً فإن الشيطان حريص كل الحرص أن يشوش عليك صلاتك ويذكرك ما لم تكن تذكره ويأخذك بعيداً عنها.

    9- طهر فاك.. ونظف ثيابك.. وتعطر.. وخذ أحسن زينتك:
    لا تأت صلاة الليل إلا وأنت في أكمل الزينة، وأتم الطهارة والنظافة وأطيب رائحة تقدر عليها، بدءاً بتنظيف الفم بالسواك أو ما يقوم مقامه من فرشاة ومعجون، وإياك أن تصلي بفم ينبعث منه رائحة كريهة فإنك بهذا تؤذي المؤمنين وتؤذي الملائكة التي تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم. وبهذا تكون محل السخط لا محل الرضا والقبول. وخذ أحسن ما عندك من الثياب، وقد كان السلف يحتفظون بأفضل ما يقدرون عليه من الثياب لقيام العشر من رمضان. وتطيب بأحسن ما قدرت عليه من الطيب، واعلم أن هذا كله محبوب لله، محبوب لملائكته، والله نظيف يحب النظافة طيب لا يقبل إلا طيباً.

    وأعلم أن الاغتسال ونظافة الفم والثياب والطيب يشرح النفس ويبعث النشاط وبالتالي يسهل عليك الصلاة ويطيب لك القيام.

    10- لا تصل وأنت حاقن أو حاقب أو جائع تشهى الطعام أو ناعساً يغلبك النوم:
    لا تأت الصلاة وهناك ما يشوش ذهنك ويصرف فكرك، وأعظم ما يشوش الذهن ويذهب الفكر أن تكون حاقناً. يدافعك البول، أو حاقباً، تدافع الغائط. أو جائعاً بحضرة طعام تشتهيه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان» [صححه الألباني] والأخبثان هما البول والغائط....

    فيستحسن أن تستعد لصلاة القيام بالفراغ التام مما يشوش ذهنك، وبأن تتناول شيئاً من طعام يقيتك ولا يثقلك، وقد أخذت قسطاً من النوم استعداداً للقيام، واحتسب نومتك كما تحتسب قومتك.

    11- اخشع في صلاتك:
    والخشوع يكون بسكون القلب وسكون الجوارح فاحبس قلبك في الصلاة واحبس جوارحك على حركة الصلاة فقط قياماً وركوعاً وسجوداً. ولتكن يداك حيث علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القيام والركوع والجلوس والسجود والتشهد، ولتكن عيناك ناظرة إلى موضع سجودك وفي جلوسك لا تتعدى ركبتك.. ولا تلتفت فإن الالتفات سرقة يسرقها الشيطان من صلاتك. فلا تجعل للشيطان حظاً من صلاتك.

    12- رتل القرآن وصل خلف القارئ المُجيد:
    أمر الله رسوله أن يُرتل القرآن في صلاة الليل فقال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ﴿١﴾ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٢﴾ نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ﴿٣﴾ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [سورة المزمل: 1-4]، وترتيل القرآن بتجويده وإحسان قراءته وتحسين الصوت به.. وقد بينه النبي بقوله: «من لم يتغن بالقرآن فليس منا» [قال النووي اسناده جيد]، وقال: «الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا» [صححه الألباني]، وقال: «ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به» [رواه ابن تيمية]، فتغن بالقرآن في صلاة الليل أو صل عند من يحسن القراءة ويتغنى بالقرآن ويضبط أحكام قراءته، فإن هذا أبهج للنفس وأقوى على القيام.

    13- أخلص عملك لله:
    وأعلم أن ملاك ذلك كله أن تقوم لله لا مرائياً بعملك، فإن المرائي لا يقدر من عمله على شيء، ولا يناله منه حسنة واحدة، ولم يستفد إلا نصبه وتعبه.

    14- من كانت تنبعث منه رائحة كريهة فانصح له بالخروج من المسجد:
    قال صلى الله عليه وسلم: «من أكل من هذه الشجرة الخبيثة ، فلا يقربن مسجدنا ، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس» [صححه الألباني]، وكانوا يُخرجون من المسجد من تُشم منه رائحة خبيثة.

    فإذا رأيت من هو كذلك فانصح له بالخروج من المسجد حتى لا يأثم ويؤذي عباد الله وملائكته.

    15- ليلة القدر فرصة عُمر فلا تضيع منك:
    قيام ليلة القدر وحدها خير من قيام ليالي ألف شهر أي أنها أفضل من أن تقوم ليالي ثلاث وثمانين سنة وشهرين. وهذا فضل عظيم... عظيم لا يتصور مقداره، وقد تضاعفت فيه الحسنات ثلاثين ألف مرة.. فإياك وإضاعة ذلك.

    وليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان حتماً، وفي لياليها الوتر(21،23،25،27،29) كما جاء به الحديث وقد أعلم الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم في المنام ثم لما خرج ليخبر الناس بها كان هناك رجلان يتلاحيان (يستبان سباً شديداً) فانشغل النبي بذلك فنسيها ثم قال صلى الله عليه وسلم هي في الليالي الوتر من العشر الأواخر.

    فاستيقظ لها وأيقظ أهلك، وحتى أولادك المميزين، واخرج لصلاة الليل فيها في أحسن ثيابك وأكمل هيئتك، وأحسن عطرك، وكأن هذا يوم عرسك، فإن السماوات كلها محتفلة والملائكة فيها نازلة، وجبريل في الأرض مع المؤمنين قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴿١﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴿٢﴾ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴿٣﴾ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ﴿٤﴾ سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [سورة الفجر: 1-5] والروح.. هو جبريل.

    فادخل هذا الحفل العظيم المشهود.. وفز بالجائزة الكبرى..

    ولا رثاء ولا عزاء للضائعين والضائعات والغافلين والغافلات الذين آثروا الحياة مع الشهوات والتفاهات.

    16- صل صلاة مودع كأنك تراه:
    من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم: «صل صلاة مودع كأنك تراه» [صححه الألباني]، والمعنى صل وأنت تظن أن هذه الصلاة هي آخر عهدك بالدنيا، وأنت مرتحل بعدها إلى الآخرة وصل كأنك ترى الله أمامك!!

    17- صل قاعداً أو على جنبك إن كنت لا تستطيع القيام ولك أجر القائم:
    وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب» [رواه البخاري وابن العربي والصعدي وصححه الألباني].

    18- صل قاعداً في النفل وإن كنت تستطيع القيام ولك نصف أجر القائم:
    إذا كنت تستطيع القيام وأحببت أن تصلي قاعداً فلك نصف أجر القائم.... قال صلى الله عليه وسلم: «من صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا، فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائما، فله نصف أجر القاعد» [رواه البخاري وصححه الألباني].

    19- لا تخجل أن تصليٍ قاعداً:
    فإن هذا الخجل يحرمك أجراً عظيماً. فإن كنت معذوراً لا تستطيع القيام فلك الأجر كاملاً وإن كنت تستطيع القيام وصليت في النفل جالساً فلك نصف الأجر فلا تحرم نفسك، ولا يمنعك الخجل من الناس من الأجر العظيم.

    20- اجلس في المسجد وإن لم تستطع الصلاة:
    إذا لم تستطيع أن تصلي قائماً ولا قاعداً ولا مضطجعاً فاشهد المسجد ودعوة المسلمين فإن المكث في المسجد ولو بغير صلاة عبادة عظيمة فإن الملائكة تصلي على من جلس في المسجد بعد الصلاة تدعو له وتقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه.

    عبدالرحمن بن عبدالخالق
    صيد الفوائد

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    لا أعرف الراحة
    الكاتب : هاني حلمي

    بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه وسلم:

    أما بعد... أحبتي في الله...

    كيف الحال الآن؟، ماذا قدمتم بالأمس؟، هل استشعرتم القرب أكثر؟

    هل ذقتم شيئا من حلاوة الإيمان؟... هل فتح لكم في باب التعبد أكثر؟

    هل طبقتم ما اتفقنا عليه بالأمس؟

    جاهدتم نصف ساعة كانت قبل ذلك نومًا وراحة... وأنت في رمضان لا تعرف الراحة فهذا شأن كل الصالحين في الدنيا.

    قال إبراهيم بن أدْهم لرجل في الطواف:
    "اعلم أنك لا تنال درجة الصالحين حتى تجوز ست عقبات:
    أولاها: تغلق باب النعمة، وتفتح باب الشدَّة.
    والثانية: تغلق باب العزِّ، وتفتح باب الذلِّ.
    والثالثة: تغلق باب الراحة، وتفتح باب الجهد.
    والرابعة: تغلق باب النوم؛ وتفتح باب السهر.
    والخامسة: تغلق باب الغنى، وتفتح باب الفقر.
    والسادسة: تغلق باب الأمل، وتفتح باب الاستعداد للموت".

    هذه نصائح ست، من يطبقها؟؟

    (1) من الآن لا مجال للتنعم
    فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن عباد الله ليسوا بالمتنعمين» [حسنه الألباني]، فلا توسعة بإسراف وترف على هذه النفس.

    (2) من الآن سيراني من أذل الخلق له، منكسرا منطرحًا بين يديه.

    (3) من الآن سأجاهد حق الجهاد في طاعته.

    (4) من الآن سأسهر بدني في مرضاته.

    (5) من الآن سأدخل عليه مفتقرًا، لأني لا أرى لي سمة إلا (عبد).

    (6) من الآن لن أنتظر المساء، لن أنتظر الصباح، لن أفكر في غد،
    من الآن يومي يومي، سأقطع الآمال الطويلة حتى لا يقسو قلبي.

    (هذه ست نصائح فالزمها).

    واجبنا العملي:

    أره الليلة قطرة تغسل ذنوبًا كالجبال، فاجمع قلبك، وعش هذا المعنى {وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ} [سورة النجم: 60].

    روى البيهقي في الشعب عن أبي هريرة رضي اللّه عنه- قال :
    «لمّا نزلت {أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ﴿٥٩﴾ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ} [سورة النجم: 59-60]، بكى أصحاب الصّفّة حتّى جرت دموعهم على خدودهم، فلمّا سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكى معهم فبكينا ببكائه؛ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا يلج النّار من بكى من خشية اللّه، ولا يدخل الجنّة مُصِرّ على معصية ، ولو لم تذنبوا لجاء اللّه بقوم يذنبون فيغفر لهم» [ضعفه الألباني].

    الشيخ هاني حلمي نقلا عن موقع منهج

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    الإخلاص سر الصيام
    الكاتب : متنوع


    ما أروع الصيام وأحلى معانيه، تتجلى فيه عبادة من أعظم عبادات القلب، ألا وهي إخلاص العمل لله سبحانه وتعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [سورة البينة: 5].

    الصيام خصه الله تعالى لنفسه «إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به» [رواه البخاري ومسلم]، إذ هو عبادة لا يطلع على حقيقتها وصحتها إلا الله سبحانه وتعالى. من ذا الذي يطلع على الصائم إذا خلا بنفسه أأكمل صومه أم لا إلا الله عز وجل.

    والإخلاص هو تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك.

    وقيل: هو أن يخلص قلبه لله فلا يبقى فيه شرك لغير الله، فيكون الله محبوب قلبه، ومعبود قلبه، ومقصود قلبه فقط

    وقيل: الإخلاص استواء أعمال العبد في الظاهر والباطن، والرياء أن يكون ظاهره خيراً من باطنه.

    وقيل: الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق.

    ومن هُنا تأتي أهمية الصوم ومعناه الكبير؛ إذ كُل عبادةٍ سواه قد يدخلها الرياء حتى الصلاة خير الأعمال قد يدخلها الرياء.

    فما أحوجنا إلى الصيام نتعلم فيه الإخلاص. قال الإمام أحمد رحمه الله: "لا رياء في الصوم".

    الإخلاص مطلب مُلِح، وعمل قلبي واجب، لا منزلة لأعمال العبد بدونه، كيف لا؛ ومدار قبول الأعمال وردها عليه.

    بالإخلاص والمتابعة تقبل الأعمال، وبضده يحبط العمل.

    قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ ﴿٢﴾ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [سورة الزمرَ: 2 ـ 3]. وقال تعالى: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي ﴿١٤﴾ فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ} [سورة الزمر: 14-15].

    وقد جمع الشيخ حافظ حكمي رحمه الله في سلم الوصول شرطي قبول العمل، فقال:

    شرط قبول السعي أن يجتمعا*** فيه إصابة وإخلاص معـاً
    لله رب العـرش لا سـواه***موافق الشرع الذي ارتضاه
    وكـل ما خـالف للوحيـين *** فإنـه رد بغـير مـين

    قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [سورة الملك: 2]. قال الفضيل بن عياض - رحمه الله- أخلصه وأصوبه. قالو: ما أخلصته وأصوبه؟ فقال: إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل حتى يكون خالصاً صواباً. والخالص: أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة؛ ثم قرأ قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [سورة الكهف: 110].

    وقال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} [سورة النساء: 125]. وإسلام الوجه هو: إخلاص القصد والعمل لله، والإحسان فيه متابعة رسوله - صلى الله عليه وسلم- وسننه.

    الإخلاص فيه زكاء للنفس، وانشراح للصدر، وطهارة للقلب، وتعلق بمالك الملك، المطلع على السرائر والضمائر.

    الإخلاص مسك القلب، وماء حياته، ومدار الفلاح كله عليه.

    إذا اطلع الخبير البصير على الضمير فلم يجد في الضمير غير الخبير، جعل فيه سراجاً منيراً.

    سئل الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله- عن الصدق والإخلاص؟ فقال: "بهذا ارتفع القوم".

    نعم بضاعة الآخرة لا يرتفع فيها إلا مخلص صادق...

    إنما تحفظ هذه الأمة وتنصر بإخلاص رجالها...

    أيها الأحبة:

    إن العمل وإن كان يسيراً إذا صاحبه إخلاص فإنه يثمر ويزداد ويستمر، وإذا كان كثيراً ولم يصاحبه إخلاص فإنه لا يثمر ولا يستمر، وقد قيل: ما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله زال وانفصل..

    قال ابن القيم - رحمه الله – في (الفوائد): "العمل بغير إخلاص ولا اقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملاً ينقله ولا ينفعه".

    الإخلاص ثمرته عظيمة ، وفوائده جليلة ، والأعمال المقترنة به مباركة:

    الإخلاص هو الأساس في قبول الأعمال والأقوال.

    الإخلاص هو الأساس في قبول الدعاء.

    الإخلاص يرفع منزلة الإنسان في الدنيا والآخرة.

    الإخلاص يبعد عن الإنسان الوساوس والأوهام.

    الإخلاص يحرر العبد من عبودية غير الله..

    الإخلاص يقوي العلاقات الاجتماعية وينصر الله به الأمة.

    الإخلاص يفرج شدائد الإنسان في الدنيا والآخرة.

    الإخلاص يحقق طمأنينة القلب وانشراح الصدر

    الإخلاص يقوي إيمان الإنسان ويُكرِّه إليه الفسوق والعصيان..

    الإخلاص تعظم به بركة الأعمال الصغيرة ، وبفواته تَحقُر الأعمال العظيمة .

    لقد عرف السائرون إلى الله تعالى أهمية الإخلاص فجاهدوا أنفسهم في تحقيقه، وعالجوا نياتهم في سبيله.

    يقول سفيان الثوري رحمه الله: "ما عالجتُ شيئاً عليّ أشد من نيتي ، إنها تتقلب عليّ".

    وقال عمرو بن ثابت: "لما مات علي بن الحسين فغسلوه؛ جعلوا ينظرن إلى آثار سواد بظهره، فقالوا: ما هذا؟ فقيل: كان يحمل جرب الدقيق ليلاً على ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة".

    وعن محمد بن إسحاق: "كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به في الليل".

    وهذا إمام أهل السنة أحمد بن حنبل يقول عنه تلميذه أبوبكر المروزي: كنت مع أبي عبد الله نحواً من أربعة أشهر، بالعسكر، وكان لا يدع قيام الليل، وقراءات النهار، فما علمت بختمة ختمها، وكان يُسر بذلك.

    وقال محمد بن واسع: "لقد أدركت رجالاً كان الرجل يكون رأسه مع رأس امرأته على وسادة واحدة، قد بل ما تحت خده من دموعه، لا تشعر به امرأته، ولقد أدركت رجالاً، يقوم أحدهم في الصف، فتسيل دموعه على خده، ولا يشعر به الذي جنبه".

    وقال الشافعي رحمه الله: "وددت أن الخلق تعلموا هذا – يقصد علمه- على أن لا ينسب إلى حرف منه".

    أخي الصائم:

    ما أحوجنا للتدرب على الإخلاص في هذا الشهر الكريم، ومجاهدة النفس على طرد العجب والتخلص من أي تعلق للقلب بغير المولى جل وعلا.

    من استحضر عظمة الخالق هان عليه نظر المخلوقين وثناؤهم، ومن تعلق قلبه بالدار الآخرة هانت عليه الدنيا وملذاتها.

    مساكين من أبطلوا أعمالهم بالشرك الخفي .. مساكين من أذهبوا ثوابهم بالرياء وإرادة الثواب العاجل {مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [سورة النساء: 134].

    {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ ﴿١٥﴾ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سورة هود: 15–16].

    «قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه» [رواه مسلم].

    شجرةُ الإخلاص أصلُها ثابت وفرعها في السماء، ثمرتها رضوان الله ومحبته وقبول العمل ورفعة الدرجات.

    وأما شجرة الرياء فاجتُثت لخبثها فأصبحت هباء منثورا، لا ينتفع بها صاحبها ولا يرتفع ، يناديه مناد يوم يجمع الله الأولين والآخرين: من كان أشرك في عمل عمله لله أحداً فليطلب ثوابه من عند غير الله فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك.

    لريح المخلصين عطرية القبول، وللمرائي ريح السموم.

    نفاقُ المنافقين صير موضع المسجد كناسة تلقى فيها الجيف والأقذار والقمامات {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا}

    وإخلاصُ المُخلصين رفع المساكين منازل فأبر الله قسمهم (رُبَّ أشعث أغبر).

    كم بذل نفسَه مُراءٍ لتمدَحَهُ الخلائق فذهبت والمدح ، ولو بذلها للحق لبقيت والذِكر .

    المُرائي يحشو جراب العمل رملاً فيُثقلُه ولا ينفعه.. ريح الرياء جيفة تتحامى مسها القلوب.

    لما أخذ دُود القزّ ينسُجُ أقبلت العنكبوت تتشبه وقالت: لك نسجٌ ولي نسج، فقالت دُودةُ القز: "ولكن نسجي أرديَةُ بناتِ المُلوك ونسجُكِ شبكة الذباب، وعند مسّ النسيجين يبين الفرق".

    الإخلاص أخي الصائم.. فيه الخلاص من ذل العبودية للخلق إلى عز العبودية للخالق.

    الإخلاص أخي الصائم.. فيه الخلاص من نار تلظى.. ورقي في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

    الإخلاص أخي الصائم.. شجرة مورقة.. وثمرة يانعة.. بها تنال النفس أعلى المراتب.. وتتبوأ أسنى المطالب.

    رزقنا الله وإياك صلاح العمل.. وإخلاص النية.. وكتبنا جميعاً من المقبولين والمعتقين من النيران.


    موقع رمضانيات

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    همسة في أذن صائم
    الكاتب : متنوع

    أخي يا من سره دخول رمضان،

    أهنيك بشهر المغفرة والرضوان..

    أهنيك بشهر العتق من النيران...

    فرصة لا تعوض على مر الأزمان...

    وموسم خير فاحذر الحرمان...

    ما من ليلة ينقشع ظلامها من ليالي رمضان إلا وقد سطرت فيها قائمة تحمل أسماء (عتقاء الله من النار) وذلك كل ليلة، ألا يحدوك الأمل أن تكون أحدهم؟

    إذًا فدعني أسألك في أي شيء ستمضي ليالي رمضان؟!

    ما من يوم من أيام رمضان إلا وفتحت أبواب السماء فيه لدعوة لا ترد، فللصائم عند فطره دعوة لا ترد..

    فهلا كنت من الداعين!!

    ادع لنفسك، لأهلك، لإخوانك، لأمتك، لأمتك، للمجاهدين، للمستضعفين... الخ.

    ولكن كل يوم..

    أخي الحبيب: ما أعظم المغفرة، فلولا المغفرة لما ارتفعت الدرجات ولما علت المنازل في الجنات،

    ها قد هبت نسائم المغفرة بدخول شهر الغفران..

    فمن صامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه،

    ومن قامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه،

    ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه...

    ولكن العجب الذي لا ينقضي أن يطمع طامع في هذه المغفرة وهو لم يفارق من ذنوبه ما يرجو صفح الله عنه.. فلنقلع عن ذنوبنا ومعاصينا، ولنندم على فعلها، ولنعزم على إلا نعود إليها، ونطمع في المغفرة، التي إن حرم العبد منها في رمضان فمتى؟!، بل إن الحرمان سبيل إلى أمر خطير يبينه هذا المقطع من حديث صحيح.

    يقول جبريل عليه السلام: يا محمد من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله فقلت آمين.

    أحرص على ما ينفعك في شهرك فأعمال الخير أكثر من أن تحصر.

    اللهم كما بلغتنا بداية رمضان فبلغنا تمامه.. واجعلنا فيه من الصائمين القائمين....



    عبيدالله بن أحمد القحطاني
    موقع رمضانيات

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    فضائل وخصائص شهر رمضان
    الكاتب : متنوع

    لقد خص الله عز وجل شهر رمضان بفضائل وخصائص عن بقية الشهور, ومن ذلك:

    1- أن الله عز وجل جعل صومه الركن الرابع من أركان الإسلام, كما قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه} [سورة البقرة: 185], وثبت في "الصحيحين" (البخاري (8)، ومسلم (16) من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله, وأن محمدا عبد الله ورسوله, وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان, وحج البيت».

    2- أن الله عز وجل أنزل فيه القرآن , كما قال تعالى في الآية السابقة: {أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿١٨٤﴾ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 184-185].

    3- أن الله جعل فيه ليلة القدر, التي هي خير من ألف شهر, كما قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴿١﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴿٢﴾ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴿٣﴾ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ﴿٤﴾ سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [سورة القدر: 1-5].

    وقال أيضا: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} [سورة الدخان: 3].

    4- أن الله عز وجل جعل صيامه وقيامه إيمانا واحتسابا سببا لمغفرة الذنوب, كما ثبت في "الصحيحين" البخاري (2014)، ومسلم (760) من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، وفيهما البخاري (2008)، ومسلم (174) أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه».

    5- أن الله عز وجل يفتح فيه أبواب الجنان, ويُغلق فيه أبواب النيران, ويُصفِّد فيه الشياطين, كما ثبت في "الصحيحين" ( البخاري (1898)، ومسلم (1079) من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة, وغلقت أبواب النار, وصُفِّدت الشياطين».

    6- أن لله في كل ليلة منه عتقاء من النار، روى الإمام أحمد (5/256) من حديث أبي أُمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لله عند كل فطر عتقاء». قال المنذري: إسناده لا بأس به. وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (987).

    وروى البزار (كشف- 962) من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة -يعني في رمضان-, وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة» [صححه الألباني في صحيح الترغيب (1002)].

    7- أن صيامَ رمضان سببٌ لتكفير الذنوب التي سبقته من رمضان الذي قبله إذا اجتنبت الكبائر , كما ثبت في "صحيح مسلم" (233) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصلوات الخمس, والجمعة إلى الجمعة, ورمضان إلى رمضان, مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر».

    8- أن صيامه ثم صيام ستة شوال كصيام الدهر يعدل صيام عشرة أشهر, كما يدل على ذلك ما ثبت في "صحيح مسلم" (1164) من حديث أبي أيوب الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان, ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر».

    9- أن من قام فيه مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ، لما ثبت عند أبي داود (1370) وغيره من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» [صححه الألباني في "صلاة التراويح ص 15"].

    10- أن العمرة فيه تعدل حجة، روى البخاري (1782) ومسلم (1256) عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة من الأنصار: «ما منعك أن تحجي معنا؟»، قالت: "لم يكن لنا إلا ناضحان, فحج أبو ولدها وابنها على ناضح, وترك لنا ناضحا ننضح عليه", قال: «فإذا جاء رمضان فاعتمري, فإن عمرة فيه تعدل حجة», وفي رواية لمسلم: «حجة معي».

    والناضح: هو البعير يسقون عليه.

    الإسلام سؤال وجواب

صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •