مقالات عن رمضان الشهر الكريم - الصفحة 2
صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 74

الموضوع: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    تمحيص القلوب
    الكاتب : هاني حلمي

    بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم...

    أما بعد... الأحبة في الله تعالى..

    القلب... ما أخباره؟؟، الحال مع الله... كيف هو؟، أثر الصيام والقيام والقرآن بدت بشائره أم لم يحن الوقت إلى الآن؟، رمضان هذا العام ما تقييمك له على مدى الأيام الماضية؟ إياك أن تفتر، إياك أن تتقاعس وتنام عن أداء واجباتك، لا للعجز ولا للكسل، لا للإحساس بالإحباط، لا لكلمات المثبطين، بل نحن في رمضان سنظل عباد للرحمن إن شاء الله تعالى.

    أحبتي...

    أهم ما ينبغي رعايته الآن (أحوال هذا القلب)، وقد توقفت كثيرا عند هذه الآيات، وأحتاج أن تتدبروها معي اليوم، وهذا واجب عملي على الجميع.

    قال تعالى: {وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴿١٥٤﴾ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ۖ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴿١٥٥﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سورة آل عمران: 154-156].

    لاحظوا معي:

    (1) {أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ }؛ فالداء: الانشغال بالذات الذي يتولد عنه: (سوء الظن بالله) ويمنع الجود سوء الظن بالمعبود.

    (2) {يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ} فالانشغال بالكلام دون العمل، ومخالفة الباطن للظاهر.

    (3) {وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} فانتبه: الله سبيتلي ما في قلبك، ويختبر صدقك، ويستخرج ما في هذا القلب من إيمان أو نفاق، فالآن في زمان القرآن إذا ابتليت صدورنا ومحصت قلوبنا: ماذا سيخرج منها؟

    (4) {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} لاحظوا صفة الحلم تقتضي الغضب، فهل إذا رأى الله ما في قلبك الآن سيغضب أم يرضى؟

    (5) {وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ} فهو الحي الذي به حياة قلوبنا لو ماتت أو مرضت واشتد مرضها.

    هذه المعاني تجعلنا اليوم نتواصى بما يلي:

    أولاً: هذا الدعاء كثيرا "اللهم اسلل سخائم صدورنا"، "اللهم اغسل حوبتنا".

    ثانيًا: نقرأ اليوم بنية أن يجعل الله القرآن ربيع قلوبنا فيغسلها مما فيها.

    ثالثًا: الاهتمام البالغ بالاستغفار، «إن العبد إذا أخطأ خطيئة، نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإن هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه» [رواه الترمذي وحسنه الألباني].

    عمل اليوم:

    ضاعفوا ورد القرآن، أو زيدوا على أكثر ما قرأتم ولو بجزء، واستغفروا بالآلاف (لا يقل عن 10 آلاف)، والدعاء ما لا يقل عن نصف ساعة اليوم لا سيما في السجود لعل الله يصلح ما فسد من قلوبنا،
    ولا تنسونا من صالح الدعاء.


    الشيخ هاني حلمي نقلا عن موقع منهج

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    ثوابت رمضانية
    الكاتب : هاني حلمي

    بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:

    أيها الأحبة في الله:
    أسأل الله تعالى أن يجعل رمضان هذا العام رمضان عتق رقابنا من النيران، رمضان مغفرة الذنوب والآثام، رمضان المعرفة بالرحمن، رمضان الفردوس الأعلى في الجنان، رمضان خير وبركة علينا جميعًا إن شاء الله.

    وفي رمضان هذا العام مخاوف شديدة وبشارات عديدة:
    مخاوف أجملتها في محاضرة (أخاف على رمضان):
    http://www.manhag.net/droos/details.php?file=342

    سواء كان الخوف من الغفلة أو الاستدراج أو عدم تغير الحال كما هو المعتاد كل رمضان، مخاوف من الفتن الكثيرة، وعدم تعظيم قدر رمضان.

    وبشارات عديدة - بفضل الله تعالى - أراها أمام عيني، من تسابق على الخيرات، وتنافس في الطاعات، وجد واجتهاد من الإخوة والأخوات، وأرى من الآن من يهاتفني على أنه سيختم كل يوم ونصف، وأنه عاهد الله تعالى على أنه يريه أقصى ما عنده من الطاقة، وآخرون يتحدون الصعوبات، ويعاهدون الله على التوبة النصوح، وتصديقها بأعمال فذة كبيرة في القيام والتهجد، وفي الصدقات، وفي قراءة القرآن.

    ونحن على جناحي الخوف والرجاء سنمضي، ونتعبد ربنا بشحنة إيمانية كل يوم من خلال برنامج (أحبك ربي)، والذي أريده لكم جميعًا عملا كشأن الصيام والقيام وقراءة القرآن، شاهدوا الحلقة أو أنزلوها من على الموقع، واجعلوها نصف ساعة قربة، بتطهير القلوب من سوى علام الغيوب، بتزكية النفوس ببلسم حب الله تعالى، بالتودد إلى الله الودود.

    ومع الليلة الأولى واليوم الأول: نبدأ الرحلة المباركة، والبداية المحرقة، تؤدي للنهاية المشرقة.

    فاليوم أشعل عزيمتك، وألهب حماسك فإنها ليلة العتق، ليلة تصفيد الشياطين، ليلة تفتيح الأبواب، فاقدم فقد فتح باب الوصال بالله تعالى، هيا تقدم وسارع واستبق ونافس، فيا باغي الخيرات أقبل فقد آن أوان الجد.

    عندنا ثوابت رمضانية معلومة نريد أن تكون فروضًا إيمانية علينا جميعا لا يتخلف عنها أحد، ويحاسب نفسه إن قصر فيها وكأنه ارتكب إثما كبيرا إن لم يأت بها جميعًا:

    الثوابت هي:

    (1) الصلاة في أول الوقت، وللرجال الصلاة في المسجد يدرك تكبيرة الإحرام، لا محال للتفريط أبدا، ومع كل صلاة ادع الله أن يبلغك الصلاة التالية تدرك التكبيرة، حتى تنجح في اختبار 150 صلاة هذا العام بجدارة.

    (2) 12 ركعة نوافل (ليبني لك بيت في الجنة).

    (3) قراءة جزئين من القرآن.

    (4) تدبر ولو آية، لتفتح أقفال قلبك:
    {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [سورة محمد: 24].

    (5) المحافظة الشديدة على أذكار الصباح والمساء.

    (6) الاستغفار، والصلاة على النبي المختار، والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير (الباقيات الصالحات) وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير (بحد أدنى 100 مرة).

    (7) الدعاء لا سيما قبل الفطر، ووقت السحر، وفي أوقات الإجابة المختلفة (ولو عشر دقائق في كل وقت).

    (8) حفظ اللسان، بقلة الكلام "فمن صمت نجا" وهذا صيام اللسان، وحفظ العين عن الالتفات وهذا صيام العين، وحفظ القلب من التشتت والابتعاد عن سماع اللغو والرفث وهذا صيام الأذن والقلب، وهذا باب مجاهدة عظيم، فحاسب نفسك على الكلمة وعلى النظرة، وعلى الخاطرة، ليستقيم لك دينك.

    (9) صدقة يومية ولو بربع جنيه، لابد من ذلك لأن الصدقة برهان الإيمان.

    (10) تفطير صائم، ولو بتمرة كل يوم.

    (11) اشتر مصحفًا وأعطه لمن تتوسم فيه الخير ليقرأ فيه في رمضان ويختم فيه ختمة لتزيد رصيدك.

    (12) لا تكتفِ بصلاة القيام في المسجد، لابد من التهجد، فصلِّ وحدك أحيانا أو مع أهلك، أو في مسجد يتهجد فيه، واجتهد في ذلك.

    (13) لابد من عمل دعوي تقوم به، من شراء شريط أو مطوية أو كتيب ونشره وتوزيعه، أو نشر مقال أو محاضرة على المنتديات، اسع في إيصال الخير للناس في وقت النداء (يا باغي الخير أقبل)
    إخوتاه... هذه ثوابت للجميع.

    أمَّا المجتهدون فلهم عندي أعمال فذة كثيرة:

    من ينافس: صاحب العشرين ختمة في رمضان هذا العام.

    من ينافس: من ورده في صلاة القيام لا يقل عن 10 أجزاء.

    من ينافس: من يأتي كل يوم بورد أبي هريرة في الاستغفار (12 ألف مرة).

    من ينافس: في إعانة الفقراء والمساكين وتفريج كرب المبتلين، بجمع الصدقات والزكوات وإدخال السرور على المحتاجين، وهذا لعمر الله من أضخم الأعمال لو أننا نفهم فقه ودرجات الأعمال.

    من ينافس: الذي سينفق أثمن ما عنده لينال البر وهو أعظم الطاعات
    {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [سورة آل عمران: 92].

    أروا الله أنكم تحبونه، على استعداد البذل بكل ما تستطيعون حتى يرضى،
    {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ} [سورة الضحى: 5].

    أستحلفكم بالله أحسنوا استقبال رمضان، والله المستعان.


    الشيخ هاني حلمي نقلا عن موقع منهج

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    يا نفس قد أقبل رمضان
    الكاتب : متنوع

    {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ} [سورة البقرة: 185].

    «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان: صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم بغلق منها باب، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة» [رواه الترمذي وصححه الألباني].

    رمضان مدرسة للتعلم والتعليم، والتوبة والإنابة، ومحطة للتزود بالطاعات والنوافل.

    رمضان خلوة العابدين مع خالقهم في لياليه وأيامه، وإخلاص لله وحده في الطاعات والصيام «الصوم لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي» [رواه البخاري].

    رمضان دِربة للنفس على المجاهدة والصبر على الطاعات وترك العصيان.

    رمضان فرصة للمغفرة، فرصة للتوبة، وغسل الأوزار والخطايا.

    فيا فوز الطائعين، ويا فوز الصائمين، ويا فوز القائمين، ويا فوز التالين الذاكرين.

    فما ألذه من شعور يكتنف قلوبنا ونحن نستقبل شهر الخير والبركات...

    هنيئاً لنا جميعاً قدوم هذا الشهر المبارك، هنيئاً لنا بلوغ هذا الموسم العظيم.. اللهم بلغنا أيامه وبلغنا تمامه...

    اللهم سلمنا إلى رمضان وتسلمه منا متقبلاً...

    رمضان.. يا شهر العتق والغفران.

    رمضان.. يا شهر البر والإحسان.

    يا لسعادة نفوس طالما هفت إليك، وأرواح طالما حنت لنفحاتك ونسماتك، وقلوب قد تاقت لأزيز بكائها ودمع عيونها في أسحارك وخلواتك..

    رمضان بستان العارفين، ولذة الطائعين، وباب مفتوح للتائبين.

    فهلم نستقبله بتوبة وإنابة، واستغفار وندم، وعزم على الطاعة والثبات عسى أن نكون فيه من المعتقين من النيران، المقبولين المنعمين في أعالي الجنان.

    هلم يا نفس إلى التوبة، وإياك والتسويف والإعراض..

    يا نفس بأي شيء تستقبلين شهر الصيام.. بإنابة وتوبة.. أم إعراض وإحجام...

    آما آن لك أن ترعوي، ألم يأن لك يا قلب أن تخشع لذكر الله وما نزل من الحق.

    أما آن يا نفس أن ينفعك وعظ وتذكير!!

    إلى متى وأنت في غفلة ورقاد، أتظنين أنك في الحياة معمرة؟، أنسيت القبور وأهلها، والمقابر وسكانها، والقيامة وأهوالها.

    أما علمت أن لكل أجل كتاب، وبعد الأجل حساب.. فإما ثواب وإما عقاب.

    كم في القبور من حسرات، وكم فيها من زفرات، كم فيها من دركات ونيران، وصراخ وعويل، النار يعرضون عليها غدواً وعشياً..

    كم في القبور من نفحاتِ برٍّ ونسمات، كم فيها من جنات ونهر، كم فيها من نزلِ الجنة، وفرش الجنة، ولباس الجنة، ورَوحٍ وريحانٍ من الجنة..

    شتان بين منازل العابدين المشفقين ودرجاتهم، وبين مضاجع المفرطين ودكاتهم.

    أولئك في الجنان منعمون، والآخرون في النيران معذبون.

    أواه يا نفس.. كم دعيت إلى الحق فأحجمت.. ولما أتى داعي الهوى ركبت وأسرعت..

    أإلى الجنة أدعوك.. وأنت أمارة لا ترعوين...

    أتسمعين النداء.. ولا تجيبين؟!

    يا نفس سبق العابدون وبلغوا المنازل.. فهلا بركبهم تلحقين.. وفي طلب العلا تنافسين..

    ها هي نسمات الإيمان أطلت.. ورياح الجنان هبت.. ونفحات الرحمة تجلت...

    هذه الجنان تزينت.. وأبوابها تفتحت.. وهذه النيران تغيظت.. وأبوابها أوصدت.. وهذه الشياطين كبلت وصفدت...

    أتدرين لأي شيء ذاك؟!.. إنه لك.. نعم لك أنت.. لترجعي إلى ربك.. وتعودي إلى رشدك..

    لتستيقظي من رقادك.. وتفيقي من غفلتك.. لتغتنمي مواسم الإيمان.. وتستعيني على طاعة الرحمن.

    رمضان يا نفس جنة العابدين.. وأنس المحبين..

    فهلا ترجعين..

    نعم.. هلا ترجعين؟

    عودي إلى ربك فهذا أوان تنزل الرحمات.. وربك يفرح بتوبة عبده.. ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل.. ولا يزال للعبد أمل في قبول التوبة مالم يغرغر..

    يا نفس.. ربك يناديك.. يا عبادي إنكم تخطؤون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم.

    {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُ وا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [سورة البقرة: 186].

    استجيبي لربك.. وعودي إلى رشدك.. وليكن رمضان هذا مفتاح تغيير حياتك.. وصفحة جديدة.. ملؤها الطاعة والمحبة، والخشية والرجاء، والرغبة والرهبة، والإنابة والثبات.

    هلم يا نفس إلى مجالس الإيمان، ورياض الجنان، ومداومة الصيام والقيام، والعيش مع آيات القرآن عسى تحفنا ملائكة الرحمن، فنكتب في الذاكرين الله كثيرا والذاكرات، ونكتب في سجل المعتقين من النيران في هذا الشهر الكريم.

    اللهم وفقنا للصالحات حتى الممات.. وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادك.. واجعلنا من المقبولين.


    موقع رمضانيات

    -بتصرف يسير-

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    رمضان الأخير
    الكاتب : راغب السرجاني

    كثيرًا ما تضيع منا الأيام الأولى في رمضان لأننا لم نحسن الاستعداد لها، فلا نشعر بقيمة الصيام، ولا بحلاوة القرآن، ولا بخشوع القيام..

    وهذه لحظات غالية والدعاة والعلماء والمتحدثون أن يضعوا برامج في شعبان لشحذ الهمم وتنشيط الكسالى، مثل الإكثار من الصيام وقراءة القرآن والقيام لدخول رمضان وقد تعودنا على هذه الأمور فلا تضيع منا دون انتباه.. وهذا ولا شك شيء طيب.. بل رائع.. فاللاعب الذي لا يقوم بعملية الإحماء والتدريب قبل المباراة لا يمكن أن يستمر فيها بلياقة جيدة.. وهكذا أيضًا المسلم والمسلمة الذي "يفاجئ" برمضان فإنه لا يحسن استخدام كل أوقاته، واستغلال كل لحظاته..

    لكني أرى أن الأهم من ذلك، والذي قد نغفله كثيرًا، هو الاستعداد "ذهنيًا" لهذا الشهر الكريم.. بمعنى أن تكون مترقبًا له، منتظرًا إياه، مشتاقًا لأيامه ولياليه.. تعد الساعات التي تفصل بينك وبينه.. وتخشى كثيرًا ألا تبلغه...

    هذه الحالة الشعورية صعبة.. ولكن الذي يصل إليها قبل رمضان يستمتع حقيقةً بهذا الشهر الكريم.. بل ويستفيد مع المتعة.. بكل لحظة من لحظاته..

    وقد وجدت أنه من أسهل الطرق للوصول إلى هذه الحالة الشعورية الفريدة أن تتخيل بقوة أن رمضان القادم هو رمضانك الأخير في هذه الدنيا!!

    إن رسولنا الأكرم -صلى الله عليه وسلم- أوصانا أن نكثر من ذكر الموت، فقال: «أكثروا من ذكر هادم اللذات» [صححه الألباني].. ولم يحدد لنا وردًا معينًا لتذكره، فلم يقل مثلاً تذكروه في كل يوم مرة، أو في كل أسبوع مرة، أو أكثر من ذلك أو أقل، ولكنه ترك الأمر لنا نتفاوت فيه حسب درجة إيماننا، فبينما لا يتذكر بعضنا الموت إلا عند رؤية الموتى، أو عيادة المرضى، أو عند المواعظ والدروس، تجد أن عبد الله بن عمر كان يقول: "إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح"..

    وقد قال هذه الكلمات الواعية تعليقًا على حديث الحبيب -صلى الله عليه وسلم-: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» [رواه البخاري]..

    وفي إشارة من الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- إلى تذكر الموتى كل يومين قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» [رواه البخاري ومسلم]..

    إذًا افتراض أن رمضان القادم هو رمضان الأخير افتراض واقعي جدًا، ومحاولة الوصول إلى هذا الإحساس هو مطلب نبوي، والمشاهدات العملية تؤكد هذا وترسخه، فكم من أصحاب ومعارف كانوا معنا في رمضان السابق وهم الآن من أصحاب القبور، والموت يأتي بغتة، ولا يعود أحدٌ من الموت إلى الدنيا أبدًا.. قال تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ﴿٩٩﴾ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [سورة المؤمنون: 99-100]..

    فالعودة من الموت مستحيلة، وكل الذين يموتون يتمنون العودة، إن كان مسيئًا ليتوب، وإن كان محسنًا ليستزيد.. فماذا لو مِتنا في آخر رمضان المقبل؟!، إننا على كل الأحوال سنتمنى العودة لصيام رمضان بشكل جديد يكون أكثر نفعًا في قبورنا وآخرتنا.. فلنتخيل إننا عدنا إلى الحياة، وأخذنا فرصة أخيرة لتجميل حياتنا في هذا الشهر الأخير، ولتعويض ما فاتنا خلال العمر الطويل، ولتثقيل ميزان الحسنات، ولحسن الاستعداد للقاء الملك الجبار..

    هذا هو الشعور الذي معه ينجح إعدادنا وعملنا بإذن الله في هذا الشهر الكريم.. وليس هذا تشاؤمًا كما يظن البعض، بل إن هذه نظرة دافعة للعمل، ودافعة في نفس الوقت للبذل والتضحية والعطاء والإبداع.. ولقد حقق المسلمون فتوحات عسكرية كثيرة، ودانت لهم الأرض بكاملها بسبب هذه النظرة المرتقبة للموت، الجاهزة دومًا للقاء الله عز وجل..

    وما أروع الكلمات التي قالها سيف الله المسلول خالد بن الوليد -رضي الله عنه- لزعيم الفرس هرمز عندما وصف الجيش الإسلامي المتجه إلى بلاد فارس فقال: "جئتك برجال يحبون الموت كما تحبون أنتم الحياة"!

    ولقد حقق هؤلاء الرجال الذين يحبون الموت كل مجد، وحازوا كل شرف.. ومات بعضهم شهيدًا، وعاش أكثرهم ممكنًا في الأرض مالكًا للدنيا، ولكن لم تكن الدنيا أبدًا في قلوبهم.. كيف وهم يوقنون أن الموت سيكون غدًا أو بعد غد؟!

    والآن ماذا أفعل لو أني أعلم أن هذا هو رمضاني الأخير؟!

    لو أني أعلم ذلك ما أضعت فريضة فرضها الله عليّ أبدًا، بل ولاجتهدت في تجميلها وتحسينها، فلا أصلي صلواتي إلا في المسجد، ولا ينطلق ذهني هنا وهناك أثناء الصلاة، بل أخشع فيها تمام الخشوع، ولا أنقرها نقر الغراب، بل أطول فيها، بل استمتع بها.. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «وجعلت قرة عيني في الصلاة» [رواه النسائي وصححه الألباني]..

    ولو أني أعلم أن هذا هو رمضاني الأخير لحرصت على الحفاظ على صيامي من أن يُنقصه شيء.. فرب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش.. بل أحتسب كل لحظة من لحظاته في سبيل الله، فأنا أجاهد نفسي والشيطان والدنيا بهذا الصيام.. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» [رواه البخاري ومسلم]..

    ولو أني أعلم أن هذا هو رمضاني الأخير.. لحرصت على صلاة القيام في مسجد يمتعني فيه القارئ بآيات الله عز وجل، فيتجول بين صفحات المصحف من أوله إلى آخره.. وأنا أتدبر معه وأتفهم.. بل إنني أعود بعد صلاة القيام الطويلة إلى بيتي مشتاقًا إلى كلام ربي، فأفتح المصحف وأستزيد، وأصلي التهجد وأستزيد، وبين الفجر والشروق أستزيد.. إنه كلام ربي!.. وكان عكرمة بن أبي جهل -رضي الله عنه- يفتح المصحف ويضعه فوق عينيه ويبكي، ويقول: "كلام ربي.. كلام ربي..".

    ولو أني أعلم أن هذا هو رمضاني الأخير ما تجرأت على معصية، ولا فتحت الجرائد والمجلات أبحث ملهوفًا عن مواعيد التمثيليات والأفلام والبرامج الساقطة.. إن لحظات العمر صارت معدودة.. وليس معقولاً أن أدمر ما أبني، وأن أحطم ما أشيد.. هذه صرحي الضخم الذي بنيته في رمضان من صيام وقيام وقرآن وصدقة.. كيف أهدمه بنظرة حرام، أو بكلمة فاسدة، أو بضحكة ماجنة..

    إنني في رمضان الأخير لا أقبل بوقت ضائع، ولا بنوم طويل، فكيف أقبل بلحظات معاصي وذنوب، وخطايا وآثام.. إن هذا ليس من العقل في شيء..

    ولو أني أعلم أن هذا هو رمضاني الأخير ما كنزت المال لنفسي أو لورثتي.. بل نظرت إلى ما ينفعني عند ربي.. ولبحثت بكل طاقتي عن فقير محتاج، أو طالب علم مسكين، أو شاب يطلب العفاف ولا يستطيعه، أو مسلم في ضائقة.. أو غير ذلك من أصناف المحتاجين والملهوفين..

    ولوقفت إلى جوار هؤلاء بمالي ولو كان قليلاً.. فهذا هو الذي يبقى لي، أما الذي أحتفظ به فهو الذي يفنى!

    ولو أني أعلم أن هذا رمضاني الأخير ما نسيت أمتي.. فجراحها كثيرة، وأزماتها عديدة، وكيف أقابل ربي ولست مهمومًا بأمتي.. فلسطين محاصرة.. والعراق محتلة.. وأفغانستان كذلك.. واضطهاد في الشيشان، وبطش في كشمير، وتفتيت في السودان، وتدمير في الصومال.. ووحوش في الأرض تنهش.. والمسلمون في غفلة..

    ماذا سأقول لربي وأنا أقابله غدًا؟!

    هل ينفع عندها أنني كنت مشغولاً بمتابعة مباراة رياضية، أو مهمومًا بأخبار فنية، أو حتى مشغولاًَ بنفسي وأسرتي..

    أين شعور الأمة الواحدة؟!

    هل أتداعى بالحمى والسهر لما يحدث من جراح للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؟!

    وحتى والله لو كنت مشغولاً بصلاتي وقيامي.. هل يقبل ربي عذري أنني نسيت رجالاً تُقتَّل، ونساءً تُغتَصب، وأطفالاً تُشرَّد، وديارًا تُدمَّر، وأراضٍ تُجرَّف.. وحرمات تُنتَهك؟!

    لقد أفطر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأمر المسلمين بالفطر وهم يتجهون إلى مكة ليفتحوها بعد خيانة قريش وبني بكر..

    إن الصيام يُؤخَّر.. والجهاد لا يُؤخَّر..

    ليس هذا فقهي أو فقهك.. إنما هو فقه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-..

    هكذا كان يجب أن يكون رمضاني الأخير..

    بل هكذا يجب أن يكون عمري كله..

    وماذا لو عشت بعد رمضان؟!، هل أقبل أن يراني الله عز وجل في شوال أو رجب لاهيًا ضائعًا تافهًا؟!

    وما أروع الوصية التي أوصى بها أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- أبا عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه- وهو يودعه في رحلته الجهادية إلى الشام..

    قال أبو بكر: "يا أبا عبيدة.. اعمل صالحًا.. وعش مجاهدًا.. وتوفَّ شهيدًا"..

    يا الله.. ما أعظمها من وصية، وما أعمقه من فهم!!

    فلا يكفي العمل الصالح بل احرص على ذروة سنام الإسلام.. الجهاد في سبيل الله.. في كل ميادين الحياة.. جهاد في المعركة مع أعداء المسلمين.. وجهاد باللسان مع سلطان جائر.. وجهاد بالقرآن مع أصحاب الشبهات.. وجهاد بالدعوة مع الغافلين عن دين الله.. وجهاد للنفس والهوى والشيطان.. وجهاد على الطاعة والعبادة.. وجهاد عن المعصية والشهوة..

    إنها حياة المجاهد..

    وشتان بين من جاهد لحظة ولحظتين.. وبين من عاش حياته مجاهدًا..

    ثم إنه لا يكفي الجهاد!!

    بل علينا بالموت شهداء...

    وكيف نموت شهداء ونحن لا نختار موعد موتتنا، ولا مكانها، ولا طريقتها؟!

    إننا لا نحتاج إلى كثير كلام لشرح هذا المعنى الدقيق.. بل يكفي أن نشير إلى حديث رسول الله -رضي الله عنه- ليتضح المقصود.. قال -صلى الله عليه وسلم-: «من سأل الشهادة بصدق بلَّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه» [رواه مسلم]..

    ولتلحظ أخي المسلم.. وأختي المسلمة كلمة "بصدق" التي ذكرها الرسول العظيم -صلى الله عليهوسلم- .. فالله عز وجل مطَّلعٌ على قلوبنا.. مدرك لنياتنا.. عليم بأحوالنا..

    أمتي الحبيبة..

    ليست النائحة كالثكلى...

    إننا في رمضاننا الأخير لا نتكلف الطاعة.. بل نعلم أن طاعة الرحمن هي سبيلنا إلى الجنة.. وأن الله عز وجل لا تنفعه طاعة، ولا تضره معصية، وأننا نحن المستفيدون من عملنا وجهادنا وشهادتنا..

    فيا أمتي.. العمل العمل.. والجهاد الجهاد.. والصدق الصدق..

    فما بقى من عمر الدنيا أقل مما ذهب منها..

    والكيِّس ما دان نفسه وعمل لما بعد الموت..

    وأسأل الله عز وجل أن يعز الإسلام والمسلمين..

    موقع قصة الإسلام

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    وكان يأمل أن يصوم معنا رمضان
    الكاتب : متنوع
    حين دفنت صديقي البارحة وكان يأمل أن يصوم معنا رمضان

    صلاح عبدالشكور


    كان في صحة وعافية...

    ينتظر الجديد من يومه.. ينتظر اللحظة القادمة والمفاجأة الآتية

    هذا صبح يجيء بوهجه وإشراقه
    فما يلبث أن تطفئه غسقات الليل...

    وهذا ليل يحبو كشبح مخيف
    فما يبرح حتى يقتله شعاع الفجر...

    هكذا هي حياتنا
    صعود وانخفاض.. ومنعطفات ومسارات.

    سفر وحضر.. فرح وحزن.

    كان رحمه الله يسير من السائرين
    ويؤمل مع المؤملين.. ويرحل بطموحاته مع الراحلين.

    كان يعيش مثلنا بآمال طويلة عريضة
    وينسج بخياله مستقبله القادم...

    قابلته بعد إجازته فرحاً بشوشاً كعادته...

    جاء بحماس ونشاط
    واستعد لعمله بسرور وطيب نفس...

    جالسته فحدثته وحدثني
    ولم أنس حين قال بنبرة المتحمس: "اللهم بلغنا رمضان".

    وقد بقي على الشهر الفضيل بضعة أيام
    قلت: "آمين".

    تفرقنا في نهاية دوام ذلك اليوم سوياً على أمل اللقاء في غد
    وليتنا كنا ندري أننا لن نلتقي بعد هذا اليوم...

    وصلت إلى عملي في اليوم التالي،
    عجباً لقد تأخر عن العمل!!

    اتصلت عليه مباشرة،
    رد علي ابنه الأكبر.. سألته عن والده
    فقال بنبرة ملؤها الحزن والتوتر:
    "ادع الله له بالشفاء فقد أصيب البارحة بنزيف في الدماغ وأدخل على إثره العناية المركزة".

    صدمت من هول هذا الخبر المفجع
    لقد كان معي قبل أقل من أربع وعشرين ساعة!!

    أخذت أردد: "لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم اشف أخي ومنّ عليه بالصحة والعافية".

    مرت أيام عصيبة بعدها.. أتذكر صاحبي فيها كل يوم مرات ومرات
    أسائل عنه وكانت الإجابة المعتادة "لم يفق من غيبوبته".

    حتى جاء ذلك اليوم الحزين وقبل رمضان بيوم واحد
    وإذ بي أقرأ تلك اللوحة الأليمة على الجدار
    (انتقل إلى رحمة الله..............).

    إنا لله وإنا إليه راجعون

    شعرت بالحزن والأسى يجري في عروقي،
    وأحسست بنوبة من البكاء تجتاحني دون إنذار.

    يا لهول الفاجعة...

    وبدأت أدعو له بالرحمة والمغفرة...

    وعند أذان العصر وقبل الدفن بدأت أشعر بغربة عجيبة،
    ووحشة تسري في أعماقي...

    ويا لها من كلمات قاسيات حين نادى المنادي
    "الصلاة على الميت يرحمكم الله".

    أحدثت هذه الكلمات ضجيجاً في داخلي،
    ورحت أستذكر مواقفي مع هذا الذي يدعى الآن (ميت)!!!

    سبحان الله لقد خلعوا عنه كل الأسماء،
    وسمّوه بهذه الأحرف القاسية (م ي ت)!!!

    أدينا الصلاة عليه وحُمل على الأكتاف وأسرعوا
    وأنا أساءل نفسي هل المحمول هو فلان ابن فلان...

    وأتينا على المقابر،
    تلكم المساكن التي طالما نسيناها،
    وطالما أنزلنا فيها أحبابنا وأصدقاءنا وأقاربنا.

    دلفنا إلى حيث المقبرة المعدة،
    تأملت فيها.. حدقت النظر تجاهها،
    فيا لوحشة هذه الحفرة .. ولضيق مساحتها...

    كاد قلبي أن ينخلع وأنا الناس يُنزلون صديقي إلى قبره
    وهم يقولون (بسم الله وعلى سنة رسول الله)...

    أوّاه من هذه الحياة نجري فيها وكأننا مخلدون للعيش واللهو،
    وعلى كلٍ هذا هو مصير كل حي...

    ولكن الذي آلمني حقيقة.. وجعلني أشعر بنعمة العيش بعده،
    أن موت صديقي كان قبل دخول رمضان،
    وقد كان يأمل ويتمنى بلوغ هذا الشهر مثلنا،
    وربما خطط ورتّب وأعدّ العدة للصيام والقيام،
    ولكن قدر الله كان أقرب.

    كم كنت تعرف ممن صام في سلف *** من بين أهل وجـيران وإخوانِ
    أفنـاهم الموت واستبـقاك بعدهمُ *** حياً فما أقرب القاصي من الداني

    فما أعظمها من نعمة أن مدّ الله في أعمارنا حتى بلغنا شهرنا الكريم...

    وتفكرت في أمنيات صاحبي فتذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم حين مرّ بقبر فقال: «من صاحب هذا القبر؟»، قالوا: فلان فقال: «ركعتان خفيتان بما تحقرون و تنفلون يزيدهما هذا في عمله أحب إليه من بقية دنياكم» [صححه الألباني].

    فاللهم اغفر لصاحبي وأسكنه فسيح جناتك،
    واكتب له أجر الصيام والقيام كما همّ،
    ووفقنا لرضاك واجعل خير أيامنا يوم نلقاك...


    صيد الفوائد

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    مقترحات لبرامج شهر رمضان
    الكاتب : متنوع
    أفكار ومقترحات لبرامج شهر رمضان المبارك

    عادل عبدالله هندي


    1 - أخبار المسجد على المحمول: يتم تجميع أرقام المحمول ممن يوَدُّون متابعة أخبار المسجد يوميًّا أو كل فترة، وخاصة في رمضان بإخبارهم بالمقرأة، التراويح، التهجُّد، خُطَب الجمعة، دروس،.. وغير ذلك.

    2 - سؤال وجائزة يوميَّة: يتم طباعة 30 سؤالاً في شخصية صحابي، ويوضع بأسلوب جذَّاب وبديع، ويتم تعليق كل يوم فجرًا السؤال الجديد، وعند صلاة العشاء يتم وضع صندوق لتجميع الإجابات وبنظام السحب عند الترويحة بين صلاة التراويح 4 و4 ويتم سحب إجابة وتُقَدَّم جائزة فوريَّة للمتَسَابِق إذا كان الجواب صحيحًا.

    3 - جِلسَة حِوَار في هذه الجلسة: والتي يمكن عقدها قبل رمضان بأيَّام، وذلك بالتنسيق مع الناس كلها في المسجد، وخاصة المتفاعلين معنا في المسجد والمهتمين جدًّا بأمور المسجد، يتم النقاش في أمور رمضان وخلاف ذلك، وكذا مشاكل وحلولها للناس كلها (جلسة عادية غير تقليدية، أسرية جدًّا).

    4 - رابطة شباب المسجد: فكرَتها تجمِيع عناصر شبابيَّة فعَّالة من المسجد لقيَادَة المسجِد فِي رَمَضَان، وَيَتِمُّ مِن خلالهم توزيع الهدايا والورق ودعوة غيرهم من الشباب ومتابعة أحوال المسجد، وبذلك يتم تفعيل دور الشباب.

    5 - مسابقة بين مسجدين يتم اختيار فريق من المتسابقين عند سن معين، وليكن للكبار من 28سنة وحتى 35 سنة، ويتم التنسيق مع مسجد مثل (سندس) أو غيره، ويتم عمل مسابقة، وجهًا لوجه – فريقين - ويتم الاتفاق على المواد التي سيسأل فيها قبل عقد المسابقة بمدَّة يتسنَّى للمتسابقين الاتفاق على توزيع أدوار المراجعة وخلاف ذلك، ويتم عقدها بحضور الناس، وفي دار مناسبات المسجد الكبير، وبحضور أساتذة ودكاترة وعلماء ومشايخ، ويتم تكريم المتفوقين في حفل توزيع الجوائز في ليلة 25 رمضان.

    6 - يوم النظافة للحي والمسجد يخصَّص يوم لنظافة المنطقة تَمامًا: وذلك بالتنسيق مع رجال الحيِّ الكرام، وكذا يتم نظافة المسجد وذلك يكون في نصف شهر رمضان، والهدف منه: إعلام الناس بقيمة العمل الاجتماعي، وإشعار الناس بوجود طاقات فاعلة.

    7 - لقاء للأئمَّة في المسجد مع الناس في هذا اللقاء المتَّفَق عليه بين الأئمة ويتم عقده بمسجد (المدينة المنورة) بعد صلاة عصر يوم من أيَّام رمضان، ولا سيَّما بعد مرور 5 أيَّام منه، ويتناقش الناس والحاضرون مع الأئمة الحاضرين فيما يريدون ويعرضون: ماذا يريدون من الأئمة والخطباء؟ ليتم التواصل.

    8 - مسابقة من يحضر أكثر يتم عمل فريق رصد لأكثر مسلم يحضر في (صلاة الفجر – المقرأة – العشاء والتراويح – التهجُّد – خطب رمضان – دروس العصر والتي ستكون في يومين من أيام الأسبوع)، ويتم تكريم الفائزين، والذين يصلون إلى نسبة 95%.

    9 - مسابقة الأسرة المسلمة في رمضان يتم عمل مسابقة من قبل رمضان وتوزَّع مع أول أيام رمضان المبارك (مسابقة شاملة للقرآن وعلومه، والسنة، والسيرة، والفقه، ومعلومات عامة، ويضاف إليها معلومات عن القدس)، ويتم تصحيحها وَفق لجنة خاصة من المدرسين الكرام من رواد المسجد، ويتم توزيع الجوائز أيضًا على الأسر الفائزة في حفل ليلة 27 رمضان، وبحضور نخبة من علماء وأساتذة من جامعة الأزهر.

    10 - يوم إفطار جماعي يوم 26 رمضان يتم عمل إفطار جماعي بإعداد الناس أنفسهم، ويتم عمل مكان للسيدات والأطفال كذلك؛ ليصير يومًا له علامة مميزة في حياة الروَّاد.

    11 - الحقيبة الرمضانية حقيبة رمضان فكرة متميزة بالفعل في إسعاد المُزَكِّي والمُزَكَّى عليه، ويتم إعدادها بمحتوياتها من طرف من يتبرع بما تَجُود به نفسه أو نقود عينية يتم من خلالها الإعداد للحقيبة، وتوزع في أول رمضان، وليكن على يوم 3 رمضان إن شاء الله تعالى.

    12 - العيدية فكرة العيدية لمن يريد أن يزكي زكاة الفطر، وتخرج قبل العيد، إن شاء الله، أو من أراد أن يساهم، ولو بعد أداء زكاة فطره، ومعروف ما توقعه هذه المشاركة من فرحة في نفوس وقلوب الأطفال قبل الكبار، وذلك هو عين التعاون.

    13 - مفكرة رمضان مفكرة رمضان فكرة نحاول فيها وضع بعض الآتي:

    * إهداء من المسجد.

    * أذكار الصباح والمساء.

    * جدول لمتابعة مراجعة وقراءة القرآن في رمضان.

    * عرض أيام الشهر الكريم مع مواقيت الآذان والصلوات بالمسجد وغيره.

    * عرض برامج رمضان بهذه المفكرة اليومية، يعني عرض برنامج كل يوم تقريبًا.

    * جدول تنظيم وقت الصائمين مع مواعيد العمل.

    * ملاحظات ومقترحات.

    14 - مسحراتي المحمول: فكرة المسحراتي معروفة من قديم، ولكنها هذه المرة بالمحمول (من أراد أن يستيقظ في موعد يتم تحديده بالاتفاق بين المسلمين للسحور يسجل اسمه ورقم هاتفه المحمول أو الأرضي، وسيتم تكوين فريق مسحراتيَّة؛ ليأخذوا الثواب العظيم والبركة العميمة من آثار هذا المجهود).

    15 - سهرة عائلية وخاطرة رمضانية وختمة قرآنية هذه فكرة خاصة بالأسرة:

    * ختمة القرآن والتسابق فيمن ينتهي أولاً؟ وكم مرَّة؟

    * خاطرة بعد الإفطار أو قبله أو حسب ما تراه كل أسرة.

    * سهرة عائلية للنقاش في الأمور المهمة، وبذلك يقترب رب كل أسرة من أسرته.

    16 - مقرأة الفجر يتم قراءة جزء يوميًّا بالمسجد من اليوم الأخير لشعبان بعد الفجر، وبذا تضاف ختمة قرآنية إلى ختمة التروايح.

    17 - مسابقة أفضل ابن متعاون مع أبويه هى فكرة نقترح على الأسر تنفيذها للأبناء (أكثر ولد أو بنت متعاون أو متعاونة مع أبويها، وإعطاؤه هدية قيمة، وذلك يكون بمشاركة الأسر وصدق الراعي).

    18 - صندوق رمضاني للأسئلة يتم عمل صندوقين ورقيَّين لا يفتحهما إلا إمام المسجد أو من ينوب عنه لتجميع الأسئلة عند الرجال والنساء، وسيجاب عليها تباعًا وباستمرار، إن شاء الله.

    19 - فرصة العمر ليلة القدر.

    20 - الليلة عيد أقترح في هذه الليلة (ليلة العيد) أن يتم تخصيص وفد من المسجد لزيارة بعض الأسر الفقيرة، ويشمل كذلك أسر رواد المسجد ممَّن يرحبون بالزيارة في المنطقة والحي.


    صيد الفوائد

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    الاستعداد لمسلسلات رمضان
    الكاتب : نبيل العوضي



    شهران ونصف فقط تفصلنا عن شهر رمضان، وهذه الفترة الزمنية القصيرة ليست بشيء أبداً لجميع الناس الذين يعطون هذا الشهر قدره ومكانته، وقد يظن البعض انني استعجلت كتابة هذه المقالة لكنني أظن أنني قد تأخرت فيها!!.

    التلفزيونات كلها تقريبا قد انتهت من إعداد خطتها في الدورة الرمضانية، وشركات الإنتاج عرفت ما لها وما عليها وهي تستعد لتسليم التلفزيونات أعمالها الفنية بصورتها النهائية، ولهذا فنحن متأخرون بتوجيه النصح لهذه الجهات أن يتقوا الله في المسلمين في شهر الرحمة ومغفرة الذنوب، فالتلفزيونات التي تتسابق لعرض مسلسلات أو برامج (تافهة) في شهر رمضان، وبعضها مليء بالابتذال وعدم الحياء ويعتمد في ترويجه على إبراز مفاتن النساء وتميعهن، والاعتماد في السيناريو على القصص الغرامية والعاطفية، وكل هذا في شهر تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النيران وتصفد فيه شياطين الجن، ولكن للأسف يأتي دور شياطين الإنس وأغلبهم ممن ينتشر في مجال الإعلام! أنا لا أريد فقط أن يقوم وزراء الإعلام بدورهم الرقابي من الآن وذلك في عدم إجازة أي نص أو برنامج لا يتناسب مع شهر رمضان، فللشهر خصوصيته وحرمته، ولا أريد فقط أن يقوم أعضاء مجلس الأمة المحترمون بدورهم الحقيقي من الآن في تنبيه وزارة الاعلام بضرورة احترام الشهر، ولا أريد أيضا فقط أن يقوم العلماء والدعاة بدورهم في توعية الناس وتحذيرهم مما يسخط الله في جميع أيام السنة وفي الأيام الفضيلة على وجه الخصوص، ولكني أريد من شركات الإنتاج نفسها وكتاب السيناريو ومُلاك القنوات الفضائية الخاصة أن يتقوا الله في المسلمين، وليعلم هؤلاء جميعاً أن لا بركة لمال أبداً اذا كان عن طريق نشر الشهوات والمحرمات وخصوصا في شهر التوبة والغفران!!.

    هناك سوابق كثيرة في مسلسلات عرضت في سنوات ماضية في شهر رمضان كانت تحتوي على مناظر اقل ما يقال فيها أنها (بلا حياء) وكلمات للأسف لا تدل على أي احترام للمشاهد المسلم الملتزم بدينه، بل بعض المسلسلات (الكويتية) - وللأسف - امتنعت بعض القنوات عن عرضها مشكورة لكنها عرضت في شاشات تسمح بكل شيء حتى الموقوذة والمتردية والنطيحة، وكانت فيها مشاهد قمة في الوقاحة وسوء الخلق، وكل هذا في شهر رمضان والمساجد مليئة بالمصلين، والقرآن يتلى، والرحمة تنزل على التائبين.

    عيب أن يظهر بعض الليبراليين ويلبس ثوب الحرية التي يزعمها، لكنها الاباحية في حقيقتها، ويطالب ببث كل شيء حتى في رمضان بحجة من أراد البرامج الدينية شاهدها ومن أراد التفسخ والانحلال شاهده!! قال تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا} [النساء: 27].

    مسلسلات خليجية، وأخرى عربية، ودخلت على الخط التركية، ناهيك عن الأفلام الاباحية، حتى القنوات الغنائية.. تتزاحم كلها في شهر رمضان لإفساد دين الناس وعباداتهم وأخلاقهم، وغالب الناس يتأثرون وينجذبون لما تدعوهم اليه الاعلانات والدعايات لمسلسلات وبرامج رمضانية، «ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً» رواه مسلم.


    صحيح أنه لم يبق إلا القليل، لكن التلفزيونات تستطيع أن تفرض شروطها على شركات الإنتاج، بل تستطيع أن تختار المسلسلات والبرامج المحترمة التي تعطي الشهر قدره واحترامه، وإن كنت متساهلا شيئاً قليلا في هذا الباب الا أن بعض الشر أهون من بعض، وليقم كل مسؤول بدوره من الآن لأنه "اذا فات الفوت ما ينفع الصوت".

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    هدي النبي (صلى الله عليه و سلم) في الصيام
    الكاتب : محمد بن عبدالوهاب



    بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على أشرف من خلق الله، محمد بن عبدالله، وبعد:

    لما كان المقصود من الصيام حبس النفس عن الشهوات، لتستعد لطلب ما فيه غاية سعادتها، وقبول ما تزكو فيه حياتها الأبدية، ويكسر الجوع والظمأ من حدتها، ويذكرها بحال الأكباد الجائعه من المساكين، وتضييق مجاري الطعام والشراب فهو لجام المتقين، وجنة المحاربين، ورياضة الأبرار المقربين، وهو لرب العالمين، من بين الأعمال، فإن الصائم لا يفعل شيئاً، وإنما يترك شهوته، فهو ترك المحبوبات لمحبة الله، وهو سر بين العبد وربه، إذ العباد قد يطلعون على ترك المفطريات الظاهرة، أما كونه ترك ذلك لأجل معبوده، فأمر لا يطلع عليه بشر، وذلك حقيقة الصوم.

    وله تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة، والقوى الباطنة عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة، واستفراغ المواد الرديئة، المانعة لها من صحتها، فهو من أكبر العون على التقوى، كما قال تعالى: ‏{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [سورة البقرة: 183].

    وأمر -صلى الله عليه وسلم- من اشتدت شهوته للنكاح، ولا قدرة له عليه بالصيام، وجعله وجاء هذه الشهوة.

    وكان هديه -صلى الله عليه وسلم- فيه أكمل هدي، وأعظم تحصيلاً للمقصود، وأسهله على النفوس، ولما كان فطم النفوس عن شهواتها ومألوفتها من أشق الأمور، تأخر فرضه إلى ما بعد الهجرة، وفرض أولاً على التخيير بينه وبين أن يطعم كل يوم مسكيناً، ثم ختم الصوم، وجعل الإطعام للشيخ الكبير، والمرأة إذا لم يطيقا، ورخص للمريض والمسافر أن يفطرا، أو يقضيا، والحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما كذلك، وإن خافتا على ولديهما زادتا مع القضاء، إطعام مسكين لكل يوم، فإن فطرهما لم يكن لخوف مرض، وإنما كان مع الصحة، فجبر مع إطعام مسكين، كفطر الصحيح في أول الإسلام.

    وكان من هدية -صلى الله عليه وسلم- في شهر رمضان، الإكثار من أنواع العبادة، وكان جبريل -عليه السلام- يدارسه القرآن في رمضان، وكان يكثر فيه من الصدقة والإحسان، والتلاوة القرآن، والصلاة، والذكر، والاعتكاف.

    وكان يخصه من العبادات بما لا يخص به غيره، وإنه ليواصل فيه أحياناً ليوفر ساعات ليلة ونهارة على العبادة.

    وكان ينهى أصحابه عن الوصال، فيقولون له: "إنك تواصل؟"، فيقول: لست كهيئتكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني، نهى عنه رحمةً للأمة، وأذن فيه إلى السحر.

    وكان من هديه -صلى الله عليه وسلم- أن لا يدخل في صوم رمضان إلا برؤية محققة، أو بشهادة شاهد، فإن لم يكن رؤية ولا شهادة، أكمل عدة شعبان ثلاثون، وكان إذا حال ليلة الثلاثين دون منظرة سحاب أكمل شعبان ثلاثين، ولك يكن يصوم يوم الإغمام، ولا أمر به، بل أمر بإكمال عدة شعبان، ولا يناقض هذا قوله: «فإن غم عليكم فاقدروا له» [رواه البخاري ومسلم]، فإن القدر: هو الحساب المقدور، والمراد به الإكمال.

    وكان من هديه -صلى الله عليه وسلم- الخروج منه بشهادة اثنين، وإذا شهد شاهدان برؤيته، بعد خروج وقت العيد، افطر، وأمرهم بالفطر، وصلي العيد من الغد في وقتها.

    وكان يعجل الفطر، ويحث عليه، ويتسحر ويحث عليه، ويؤخره، ويرغب في تأخيره، وكان يحض على الفطر على التمر، فإن لم يجده فعلى الماء.

    ونهى الصائم عن الرفث، والصخب، والسباب، وجواب السباب، وأمره أن يقول لمن سابه: إني صائم.
    وسافر في رمضان، فصام، وأفطر، وخير أصحابه بين الأمرين، وكان يأمره بالفطر إذا دنوا من العدو، ولم يكن من هديه تقدير المسافة التي يفطر فيها الصائم بحد، وكان الصحابة -رضوان الله عليهم- حين ينشئون السفر يفطرون من غير اعتبار مجاوزة البيوت ويخبرون أن ذلك هديه وسنته -صلى الله عليه وسلم.

    وكان يدركه الفجر وهو جنب من اهله، فيغتسل بعد الفجر ويصوم، وكان يقبل بعض أزواجه وهو صائم في رمضان، وشبه قبلة الصائم بالمضمضة بالماء، ولم يصح عنه -صلى الله عليه وسلم- التفريق بين الشاب والشيخ.

    وكان من هديه -صلى الله عليه وسلم- إسقاط القضاء عمن أكل أو شرب ناسياً، وإن الله هو الذي أطعمه وسقاه، والذي صحّ عنه أنه يفطر الصائم به: هو الأكل والشرب، والحجامة والقيء، والقرآن دل على الجماعة، ولم يصح عنه في الكحل شيء.

    وصحّ عنه أنه يستاك وهو صائم، وذكر أحمد عنه أنه كان يصب على رأسه الماء وهو صائم وكان يستنشق ويتمضمض وهو صائم، ومنع الصائم من المبالغة في الاستنشاق، ولا يصحّ عنه أنه احتجم وهو صائم. قال أحمد: وروي عنه أنه قال في الأثمد: "ليتقه الصائم" ولا يصح، قال ابن المعين: حديث منكر.

    وكان يصوم حتى يقال: لا يفطر، و يفطر حتى يقال: لا يصوم، وما استكمل صيام شهر غير رمضان، وما كان يصوم في شهر أكثر مما كان يصوم في شعبان، ولم يكن يخرج عنه شهر حتى يصوم منه، وكان يتحرى صيام الأثنين والخميس. قال ابن عباس: كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- لا يفطر أيام البيض في حضر ولا سفر، ذكره النسائي.

    وكان يحض على صيامها. وأما صيام عشر ذي الحجة، فقد اختلف فيه عنه، أما صيام ستة أيام من شوال، فصحّ عنه أنه قال: صيامها مع رمضان يعدل صيام الدهر، وأما يوم عاشوراء، فإنه كان يتحرى صومه على سائر الأيام، ولما قدم المدينة وجد اليهود تصومه وتعظمه، فقال: «نحن أحق بموسى منكم» [رواه البخاري]، فصام وأمر بصيامه، وذلك قبل فرض رمضان، فلما فرض رمضان قال: «من شاء صامه ومن شاء تركه» [رواه مسلم].

    وكان من هديه -صلى الله عليه وسلم- إفطار يوم عرفة بعرفة، ثبت عنه ذلك في (الصحيحين) وروي عنه أنه نهى عن صوم عرفة بعرفة (رواه أهل السنن)، وصحّ عنه أن "صيامه يكفر السنة الماضية والباقية" (ذكره مسلم).

    ولم يكن من هديه صيام الدهر، بل قد قال: من صام الدهر لا صام ولا أفطر، وكان يدخل على أهله فيقول: هل عندكم شيء؟ فإن قالوا: لا، قال: "إني إذاً صائم"، وكان أحياناً ينوي صوم التطوع، ثم يفطر وأما حديث عائشة -رضي الله عنها- فإنه قال لها ولحفصة: "اقضيا يوماً مكانه" وكان إذا نزل على قوم وهو صائم أتم صيامه، كما فعل لما دخل على أم سليم، لكن أم سليم عنده بمنزلة أهل بيته. وفي الصحيح عنه انه قال: «إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم، فليقل: إني صائم» [رواه مسلم].

    وكان من هديه -صلى الله عليه وسلم- كراهة تخصيص يوم الجمعة بالصوم.
    وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.




    المصدر: مختصر زاد المعاد
    للإمام ابن قيم الجوزية.
    تأليف الإمام: محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله-.

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    رمضان أمل
    الكاتب : محمد بن سرار اليامي



    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [سورة البقرة: 183].

    والصلاة والسلام على النبي القائل: «للصائم فرحتان فرحة عند إفطاره وفرحة عند لقاء ربه» [رواه مسلم]، والقائل : «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» [رواه البخاري ومسلم]، والقائل: «إن في الجنة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال أين الصائمون، فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلن يدخل منه أحد» [رواه البخاري ومسلم].


    فقد هل أشرف الشهور... بعد طول غياب... وبعد شوق عظيم.. ذابت الأحداق في انتظاره.. وتمزقت المآقي على فراقه.. وها هو يقدم.. بين يديه العتق والرحمة والمغفرة من الله جل وعز ..

    أتاك شهر السعد والمكرمات *** فحيه في أجمل الذكريات
    يا موسم الغفران أتحفتنا *** أنت المنى يا زمن الصالحات

    أحبتي
    يقول الله سبحانه وتعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [سورة الزمر: 53].

    وهذا الشهر هو موسم عظيم للتوبة والمغفرة صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إن الله عز وجل يبسط يده بالليل، ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار، ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها» [رواه مسلم].

    فسبحان من يعطي ونخطئ دائما *** ولم يزل مهما هفا العبد عفا
    يعطي الذي يخطئ ولا يمنعه *** جلاله عن العطا لذي الخطا

    فكفاره الذنب.. التوبة منه.. وعدم الإصرار عليه والاعتراف به والاستغفار منه والندم عليه
    قال جل وعز: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُوا ْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [سورة آل عمران: 135].

    فرغم أنفه من أدرك رمضان فلم يغفر له.... لماذا؟ لأنه فرصة قد لا تتكرر مرة أخرى بل قد لا تعود أبدا...
    والسؤال الذي كان يراودني منذ أن وضعت قلمي على ورقتي أرقم هذه العبارات والجمل .. هو ...

    متى يتوب من لم يتب في رمضان؟!

    متى يعود إلى الله من لم يعد في رمضان؟! متى ... متى؟

    أحبتي: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنّ َ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [سورة النحل: 92].

    إن شهرا هذه خصائصه وصفاته لحقيق بأن يذرف الدمع على فراقه وتتفتت الأكباد عند وداعه..

    كتبه
    محمد بن سرار اليامي
    من كتاب رمضان أمل وألم

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    وظائف العشر الأواخر من رمضان
    الكاتب : متنوع



    بسم الله الرحمن الرحيم

    ها هو شهر رمضان قد اصفرّت شمسه، وآذنت بالغروب فلم يبق إلا ثلثه الأخير، فماذا عساك قدمت فيما مضى منه؟ وهل أحسنت فيه أو أسأت؟ فيا أيها المحسن المجاهد فيه هل تحس الآن بتعب ما بذلته من الطاعة؟ ويا أيها المفرّط الكسول المنغمس في الشهوات هل تجد راحة الكسل والإضاعة؟ وهل بقي لك طعم الشهوة إلى هذه الساعة؟

    تفنى اللذات ممن نال صفوتها من الحرام ويبقى الإثم والعــار
    تبقى عواقب سوء في مغبتـها لا خير في لذة من بعدها النار

    فلنستدرك ما مضى بما بقى، وما تبقى من ليال أفضل مما مضى، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله)) [متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها]، وفي رواية مسلم: (كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره)

    وهذا يدل على أهمية وفضل هذه العشر من وجوه:

    أحدها: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخلت العشر شد المئزر، وهذا قيل إنه كناية عن الجد والتشمير في العبادة، وقيل: كناية عن ترك النساء والاشتغال بهن.

    وثانيها: أنه صلى الله عليه وسلم يحي فيها الليل بالذكر والصلاة وقراءة القرآن وسائر القربات.

    وثالثها: أنه يوقظ أهله فيها للصلاة والذكر حرصاً على اغتنام هذه الأوقات الفاضلة.

    ورابعها: أنه كان يجتهد فيها بالعبادة والطاعة أكثر مما يجتهد فيما سواها من ليالي الشهر.

    وعليه فاغتنم بقية شهرك فيما يقرِّبك إلى ربك، وبالتزوُّد لآخرتك من خلال قيامك بما يلي:

    1- الحرص على إحياء هذه الليالي الفاضلة بالصلاة والذكر والقراءة وسائر القربات والطاعات، وإيقاظ الأهل ليقوموا بذلك كما كان صلى الله عليه وسلم يفعل.
    قال الثوري: أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل ويجتهد فيه ويُنهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك.
    وليحرص على أن يصلي القيام مع الإمام حتى ينصرف ليحصل له قيام ليلة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: <<إنه من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة>> [رواه أهل السنن وقال الترمذي: حسن صحيح]

    2- اجتهد في تحري ليلة القدر في هذه العشر فقد قال الله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر:3]. ومقدارها بالسنين ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر.

    قال النخعي: العمل فيها خير من العمل في ألف شهر.

    وقال صلى الله عليه وسلم <<من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر ما تقدم من ذنبه>> [متفق عليه]

    وقوله صلى الله عليه وسلم <<إيماناً>> أي إيماناً بالله وتصديقاً بما رتب على قيامها من الثواب. و <<احتساباً>> للأجر والثواب

    وهذه الليلة في العشر الأواخر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم <<تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان>> [متفق عليه]

    وهي في الأوتار أقرب من الأشفاع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: <<تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان>> [رواه البخاري]

    وهي في السبع الأواخر أقرب, لقوله صلى الله عليه وسلم: <<التمسوها في العشر الأواخر, فإن ضعف أحدكم أوعجز فلا يغلبن على السبع البواقي>> [رواه مسلم]

    وأقرب السبع الأواخر ليلة سبع وعشرين لحديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال: "والله إني لأعلم أي ليلة هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها هي ليلة سبع وعشرين" [واه مسلم]

    وهذه الليلة لا تختص بليلة معينة في جميع الأعوام بل تنتقل في الليالي تبعاً لمشيئة الله وحكمته.
    قال ابن حجر عقب حكايته الأقوال في ليلة القدر: وأرجحها كلها أنها في وتر من العشر الأواخر وأنها تنتقل...ا.هـ.
    قال العلماء: الحكمة في إخفاء ليلة القدر ليحصل الاجتهاد في التماسها، بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها...ا.هـ
    وعليه فاجتهد في قيام هذه العشر جميعاً وكثرة الأعمال الصالحة فيها وستظفر بها يقيناً بإذن الله عز وجل.

    والأجر المترتب على قيامها حاصل لمن علم بها ومن لم يعلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشترط العلم بها في حصول هذا الأجر .

    3- احرص على الاعتكاف في هذه العشر.

    والاعتكاف: لزوم المسجد للتفرغ لطاعة الله تعالى، وهو من الأمور المشروعة. وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم وفعله أزواجه من بعده, ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله -عز وجل – ثم اعتكف أزواجه من بعده) ولما ترك الاعتكاف مرة في رمضان اعتكف في العشر الأول من شوال, كما في حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين.

    قال الإمام أحمد –رحمه الله- : لا أعلم عن أحد من العلماء خلافاً أن الاعتكاف مسنون والأفضل اعتكاف العشر جميعاً كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل لكن لو اعتكف يوماً أو أقل أو أكثر جاز.

    قال في الإنصاف: أقله إذا كان تطوعاً أو نذراً مطلقاً ما يسمى به معتكفاً لابثاً.

    وقال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله: وليس لوقته حد محدود في أصح أقوال أهل العلم.
    وينبغي للمعتكف أن يشتغل بالذكر والاستغفار والقراءة والصلاة والعبادة، وأن يحاسب نفسه، وينظر فيما قدم لآخرته, وأن يجتنب ما لا يعنيه من حديث الدنيا، ويقلل من الخلطة بالخلق.

    قال ابن رجب: ذهب الإمام أحمد إلى أن المعتكف لا يستحب له مخالطة الناس، حتى ولا لتعليم علم وإقراء قرآن، بل الأفضل له الانفراد بنفسه والتحلي بمناجاة ربه وذكره ودعائه، وهذا الاعتكاف هو الخلوة الشرعية ...ا.هـ.

    د.عبدالله بن علي الجعيثن

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    همسات العشر تقول
    الكاتب : عبدالله القحطاني



    الحمد لله الكريم الوهاب، خلق خلقه من تراب، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، إمام الأنبياء وسيد الحنفاء، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه، الذين آمنوا وهُدوا إلى الطيب من القول، وهدوا إلى صراط الحميد.

    نحن في شهر كثيرٌ خيره، عظيم بره، جزيلة بركته، تعددت مدائحه في كتاب الله تعالى وفي أحاديث رسوله الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم، والشهر شهر القران والخير وشهر عودة الناس إلى ربهم في مظهر إيماني فريد، لا نظير له ولا مثيل.

    وقد خص هذا الشهر العظيم بمزايا ليست لغيره من الشهور وها نحن ننتظر أيام عشرة مباركة هن العشر الأواخر التي يمن الله تعالى بها على عباده بالعتق من النار، وها نحن الآن في هذه الأيام ننتظر العشر المباركات وهمساتها تقول :-

    ها أنا العشر الأواخر من رمضان قد أقبلت، ها أنا خلاصة رمضان، وزبدة رمضان، وتاج رمضان.

    وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحيي لياليَّ بالصلاة والذكر والقيام ويوقظ أهله شفقة و رحمة بهم حتى لا يفوتهم هذا الخير في لياليَّ ـ وكان يشدُّ مئزره من أجلي أي يعتزل نساءه في هذه الليالي لإشتغاله بالذكر والعبادة فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أحيى ليله وأيقظ أهله وشد مئزره.

    همسات العشر تقول ...
    ضاعفوا الإجتهاد في هذه الليالي ، أكثروا من الذكر ... أكثروا من تلاوة القرآن ... أكثروا من الصلاة، أكثروا من الصدقات، أكثروا من تفطير الصائمين ... ففي صحيح مسلم أن رسول الله كان يجتهد في العشر ما لا يجتهد غي غيرها.

    همسات العشر تقول ...
    اطلبوا تلك الليلةِ الزاهية، تلك الليلة البهية، ليلة العتق والمباهاة، ليلة القرب والمناجاة ... ليلة القدر، ليلة نزول القرآن، ليلة خير من ألف شهر ...

    أطلّـي غُرّةَ الـدهـرِ .. أطـلي ليلــةَ القـدرِ
    أطلـي درّةَ الأيــام مثـلَ الكـوكــب الــدرّي
    أطلّي فـي سماء العمر إشراقاً مـع البدرِ
    سـلامٌ أنتِ في الليل وحتى مـطلعِ الفجــرِ
    ســلامٌ يغمرُ الدنيا يُغشّـي الكـونَ بالطهــرِ
    وينشــرُ نفحـةَ القــرآنِ والإيـمـانِ والخيــرِ
    لأنكِ منتهـى أمـري فـإنــي الـيـوم لا أدري
    فـأنـتِ أنتِ أمنيتـي... لأنــك ليلــة القــدرِ

    فاجتهدوا لهذه الليلة التي من قامها إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه كما في البخاري من حديث أبي هريرة ...

    فيا حسرة من فاتته هذه الليلة في سنواته الماضية، ويا أسفى على من لم يجتهد فيها في الليالي القادمة ...

    وحتي تضمنوا قيام ليلة القدر والفوز بها اجتهدوا وشمروا في كلِّ لياليّ ... فحبيبكم صلى الله عليه وسلم يقول : <<تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان>> رواه البخاري ... وقد خصَّها الرسول في الأوتار فقال: << تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر>> رواه البخاري .

    قال الله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ }

    همسات العشر تقول ...

    يا أيها الراقــد كــم ترقــد *** قم يا حبيبا قد دنا الموعدُ
    و خذ من الليل وساعاتـه *** حـظـا إذا هـجـع الـــرُّقَـــُد

    لا تتركوني من دون القيام ...

    أتركوا لذيذ النوم، وجحيم الكسل، وانصبوا أقدامكم في جنح لياليّ، وارفعوا هممكم، وادفِنوا فتوركم ونافسوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حتى يعلموا أنهم خلفوا ورآهم رجالا أصحاب تقىً وقيام ...

    قال تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً}

    فاغتنموني فإن ليلة القدر تستحق التضحية والإجتهاد ... .

    همسات العشر تقول ...
    ارفعوا عنكم التنازع والخصام فإنها سببٌ في منع الخير وخفائه ففي صحيح البخاري عن عبادة بن الصامت قال: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا ليلة القدر فتلاحى (أي تخاصم وتنازع ) رجلان من المسلمين" فقال: <<خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرُفعت >> رواه البخاري .

    همسات العشر تقول ...
    أحيوا فيَّ سنة الإعتكاف ، فإن هذه السُنَّة بلسمٌ للقلوب ، ودواءٌ لآفاته ، وقد قال ابن القيم رحمه الله " الاعتكاف هو عكوف القلب على الله تعالى وجمعيته عليه والخلوة به والانقطاع عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده سبحانه بحيث يصير ذكره وحبه والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته فيستولي عليه بدلها ويصير الهم كله به والخطرات كلها بذكره والتفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب منه فيصير أنسه بالله بدلاً من أنسه بالخلق فيعده بذلك بأنسه به يوم الوحشة في القبور حيث لا أنيس له ولا ما يفرح به سواه فهذا هو مقصود الاعتكاف الأعظم ".

    فيا من هجر الإعتكاف ...
    أحيوا هذه السنة العظيمة في مساجدكم ...

    فهذه السنة سبب في تعويد وتربية النفس على الإخلاص لأنك في معتكفك لايراك أحد إلا الله جل وعلا، فالإحسان هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وأنت في معتكفك تصلي وتصوم وتذكر الله جل وعلا وتقرأ القرآن فبذلك تربي نفسك على الإخلاص ...

    وهذه السنة تربي النفس على التخلص من فضول الكلام والطعام والنوم والخلطة وتعويد النفس على ذلك ...

    وكذلك سبب في تربية النفس على قيام الليل وقراءة القرآن والاستغفار والذكر والمناجاة ... وتقوية الصلة بالله تعالى واللجوء إليه ومناجاته ... والتفكر والتعود على الاستخدام الأمثل لنعمة العقل وخاصة في زمن الفتن والمحن ... وكذلك سبب في مراجعة النفس ومحاسبتها في أمور الدين والدنيا في أمور العبادة وغيرها ... كذلك سبباً في تربية النفس على الاستخدام الأمثل للوقت وعدم تضييع الثواني فضلاً عن الدقائق والساعات ... وكذلك سببا مباشر في تعويد النفس على الصبر ومجاهدة النفس وتأديبها على معالي الأمور ...

    فالزموا هذه السنة العظيمة، وتخلصوا من الآفات التي يتعرض لها بعض المعتكفين من فضول الكلام والأكل والشرب والنوم والخلطة ...

    همسات العشر تقول ...
    ما جئتكم لتجعلوني موسماً لملء بطونكم بأصناف الطعام والشراب .. ولا جئتكم لتجعلوا ليلي نهاراً، ونهاري ليلاً، وتقطّعوا ساعاتي الثمينة باللهو واللعب، والنظر إلى ما حرم الله وتقطيع الوقت في المنتزهات وغيرها.. !

    ... فأدركوا الحكمة من مجيئي إليكم . .

    همسات العشر تقول ...
    أيها المسلمون : إني لم أكن في يوم من الأيام وقتاً للنوم والبطالة وملء البطون والنوم والكسل إلا في هذه الأزمنة المتأخرة ..

    فهلا رجعتم إلى تاريخ أسلافكم العظام لتروا ما صنعوا في الأيام التي قبلي ... فلا تنسوا معركة بدر، وفتح مكة، واليرموك وحطين، إنها بطولات تحققت في رمضان .. ولم تكن هذه البطولات والانتصارات لتتحقق في أرض الواقع، لو لا أنها تحققت أولاً في نفوس أولئك المؤمنين، على أهوائهم وشهواتهم فمتى انتصرتم أيها المسلمون اليوم على أنفسكم وأهوائكم، نصركم الله على أعدائكم، وعاد لكم عزكم ومجدكم المسلوب ..

    همسات العشر تقول ...
    لا تفسدوا صفو لياليَّ ببعضَ المعكرات التي تثيرُ الأشجان ... وتجلبُ الأحزان ... وتؤنبُ الضمائر ... وتقلقُ الخواطر ... فلقد اعتكف بعض الناس في لياليَّ في الأسواق التي قد ضاقت بها النساء وتهافتوا على المراكزِ التجارية ومسابقاتِها ...

    فلماذا لم يجد الناس أوقاتاً غير أوقاتي الفاضلة ...

    أم أن العادة فرضت نفسها على ضعفاء البشر ...

    فيمكنك أن تشتري ملابس العيد وأغراضه في شهر شعبان، حيث الأسعار مناسبة، والأعداد قليلة !! فتقضي حوائجك دون أن تخسر كثيرا أو أن تضيع وقتا فاضل ...

    همسات العشر تقول ...
    أيقظوا قلوبكم من النوم عن صلاة الظهر وصلاة العصر ... ولاتجعلوا القيام مندوحة ً لكم في ذلك ... فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ...

    همسات العشر تقول ...
    من ذهب لبيت الله الحرام فليحفظ بصره من فتن النساء التي كثرت في المسجد الحرام والله المستعان ... وإن خشيت على نفسك فالبقاء في بيتك أولى وأفضل ...

    وكذلك أهمس في أذن كلِّ أبٍ رءوم وأقول له اتق الله عز وجل عند ذهابك أنت وأسرتك إلى مكة ... ولا تفلت القيد لأهلك ... لأنه قد يذهب بعضهم لأغراض سيئة لا يحمد عقباها ...

    فكم من أبٍ قد ابتلَّ خدُّه من الدموع، وبعض أبناءه في لجج المعاصي في أسواق مكة وما جاورها ...

    فالمصلحة المصلحة ابحثوا ... وكلُّ إناءٍ بما فيه ينضح

    همسات العشر تقول ...
    استغلوني ... فقد ذهب الكثير من رمضان ... ولا يعلم أحدٌ منكم هل سيصوم هذا الشهر في أعوامه القادمة أم سيكون في حفرة مظلمة من فوقه تراب ومن تحته تراب وعن يمينه تراب وعن شماله تراب ...

    همسات العشر تقول ...
    أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ... وقد لا ألتقي بكم في أزمنة قادمة ...

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد ...


    عبدالله القحطاني

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    مفطرات الصيام المعاصرة
    الكاتب : متنوع



    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:

    اطلعت على كتاب (مفطرات الصيام المعاصرة) للشيخ د. أحمد بن محمد الخليل فألفيته كتابا نافعا جمع فيه - حفظه الله - جملة من المسائل الطبية المعاصرة (النوازل) وهل هي من مفسدات الصيام أو لا ونظرا لأهمية هذه المسائل وكثرة السؤال عنها فقد اختصرته مع تصرف وزيادات يسيرة لعل الله تعالى أن ينفع به الجميع وهذه المسائل هي:

    - بخاخ الربو: ذهب العلامتان ابن باز وابن عثيمين -رحمهما الله تعالى- واللجنة الدائمة إلى أنه لا يفطر لأن البخاخ يتبخر ولا يصل إلى المعدة وإنما يصل إلى القصبات الهوائية وقياساً على المضمضة والسواك.

    - الأقراص التي توضع تحت اللسان لعلاج بعض الأزمات القلبية: ولا يدخل إلى الجوف شيء من هذه الأقراص فإنها لا تفطر.

    - منظار المعدة: ذهب جمهور العلماء إلى أن من أدخل شيئا إلى جوفه أفطر ولو كان غير مغذ قال ابن عباس رضي الله عنهما (إنما الفطر مما دخل وليس مما خرج) رواه البيهقي 4/261 وحسنه النووي وابن حجر.

    وذهب بعض المالكية وشيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن ما دخل إلى المعدة لا يفطر إلا ما كان طعاماً أو شراباً. واختار شيخنا ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - أن المنظار لا يفطر إلا إذا وضع مع المنظار مادة دهنية مغذية تسهل دخول المنظار فهنا يفطر الصائم بهذه المادة لا بدخول المنظار لأنه لا يفطر إلا المغذي. وهو مذهب الحنفية حيث اشترطوا استقرار الداخل في الجوف وأن لا يبقى منه شيء في الخارج بينما المنظار لا يستقر في الجوف ويبقى طرفه في الخارج.

    - قطرة الأنف: ذهب العلامتان ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله تعالى إلى أنها تفطر واشترط ابن باز: إن وجد طعمها في حلقة. واشترط ابن عثيمين: إن وصلت إلى المعدة لحديث (بالغ بالاستنشاق إلا أن تكون صائماً) رواه أبو داود (142) والنسائي (87) وصححه ابن حبان من حديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه. وذهب بعض المعاصرين إلى أنها لا تفطر لأنها ليست أكلاً ولا شرباً ولا بمعناهما ولأن الواصل منها أقل بكثير من المتبقي من المضمضة.

    - غاز الأكسجين: لا يفطر لأنه ليس أكلا ولا شربا ولا بمعناهما.

    - بخاخ الأنف: (حكمة حكم بخاخ الربو)

    - البنج: وهو أنواع:

    1- التخدير عن طريق الأنف بمادة غازية لا تفطر لأن المادة الغازية ليست جرماً.

    2- التخدير الصيني (الإبر) لا تفطر لعدم دخول أي مادة إلى الجوف.

    3- التخدير بالحقن فإن كان تخديراً موضعياً فلا يفطر لعدم دخول شيء إلى الجوف

    4- التخدير الكلي: وفيه أمران:
    الأول: فقدان الوعي:- أن يفقده جميع النهار فالجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة - أن من أغمي عليه جميع النهار فصومه غير صحيح لحديث <<يدع طعامه وشرابه وشهوته>> البخاري (1795) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه فأضاف الإمساك إلى الصائم أما المغمي عليه فلا يصدق عليه ذلك.

    - أن لا يستغرق فقدان الوعي كل النهار فذهب مالك إلى عدم صحة صومه وذهب الشافعي وأحمد إلى صحة صومه وهو الأقرب للصواب لأنه لا دليل على بطلان صومه.

    الثاني: قد يرفق مع البنج مادة مغذية فإن حصل ذلك بطل الصيام ولو لم يستغرق جميع النهار.

    - قطرة الأذن: إن لم يوجد خرق في الطبلة ولم يصل شيء إلى الحلق فالصيام صحيح وإن وجد طعمها أفطر عند جمهور العلماء.

    - غسول الأذن: غالباً أنه يحتوي على قدر كبير من الماء فإن كانت الطبلة مخرقه ووصل إلى الحلق أفطر عند الجمهور أما إن لم يصل شيء إلى الحلق فلا يفطر.

    - قطرة العين: اختار العلامتان ابن باز وابن عثيمين أن قطرة العين لا تفطر لأنها ليس منفذاً للأكل والشرب وهو مذهب الحنفية والشافعية في الكحل.

    - الحقنة الجلدية أو العضلية: لا تفطر لأنها ليست أكلاً ولا شرباً ولا بمعناها، وهو اختيار العلامتين ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله تعالى.

    - الحقنة الوريدية المغذية: تعتبر من المفطرات لأنها في معنى الأكل والشرب.

    - المراهم واللصقات العلاجية: لا تفطر لأنها ليست أكلاً ولا شرباً ولا بمعناهما.

    - منظار البطن: بحيث يُدخل منظار من خلال فتحة صغيرة في جدار البطن لاستئصال المرارة أو تشخيص بعض الأمراض وهذه المسألة تقاس على الجائفة وهي الجرح في البطن يصل إلى الجوف فقد ذهب المالكية وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أنها لا تفطر لأن المسلمين كانوا يجرحون في الجهاد فلو كانت الجائفة مفطرة لبين لهم.

    - الغسيل الكلوي: اختار شيخنا العلامة ابن باز رحمه الله تعالى أنه مفطر لأن غسيل الكلى يزود الجسم بالدم النقي كما أنه قد يزود بمادة مغذية وهو مفطر آخر فاجتمع مفطران.

    - الغسول المهبلي والتحاميل والمنظار المهبلي: ذهب المالكية والحنابلة إلى أن المرأة إذا قطرت في قبلها مائعاً لا تفطر بذلك.

    - الحقنة الشرجية: الجمهور من الأئمة الأربعة تفطر لأنه يصل إلى الجوف.

    واختار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو مذهب الظاهرية أنها لا تفطر لأن الحقنة الشرجية لا تغذي بل تستفرغ ما في البدن كما لو شم شيئا من المسهلات وهو اختيار العلامة ابن عثيمين إن كانت المادة دواءً وليست مغذية.

    - التحاميل: لا تفطر وهو اختيار العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى لأنها تحتوي على مادة دوائية وليس فيها سوائل وليست أكلاً وشرباً ولا بمعناها.

    - التبرع بالدم: يقاس على الحجامة من قال بأنها تفطر يفطر بذلك وإلا فلا، واختيار العلامتين ابن باز وابن عثيمين أنه يفطر.

    - أخذ عينه من الدم للتحليل: لا يفطر لأنه قليل.

    والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


    حرر في 6/9/1426هـ
    كتبه د. نايف بن أحمد الحمد

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    ليلة القدر للحائض
    الكاتب : متنوع




    ماذا يمكن للحائض أن تفعل في ليلة القدر

    السؤال:
    ماذا يمكن للحائض أن تفعل في ليلة القدر؟ هل يمكنها أن تزيد من حسناتها بانشغالها بالعبادة؟
    إذا كان الجواب "بنعم"، فما هي الأمور التي يمكن أن تفعلها في تلك الليلة؟

    الجواب: الحمد لله

    الحائض تفعل جميع العبادات إلا الصلاة والصيام والطواف بالكعبة والاعتكاف في المسجد .

    وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحيي الليل في العشر الأواخر من رمضان، روى البخاري ( 2024 ) ومسلم ( 1174 ) عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله .

    وإحياء الليل ليس خاصاً بالصلاة، بل يشمل جميع الطاعات، وبهذا فسره العلماء:
    قال الحافظ: "وأحيا ليله" أي سهره بالطاعة .

    وقال النووي: أي استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها .

    وقال في عون المعبود: أي بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن .

    وصلاة القيام أفضل ما يقوم به العبد من العبادات في ليلة القدر، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : <<من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه>> رواه البخاري ( 1901 ) ، ومسلم ( 760 ) .

    ولما كانت الحائض ممنوعة من الصلاة، فإنه يمكنها إحياء الليل بطاعات أخرى غير الصلاة مثل :
    1- قراءة القرآن :
    ملاحـــــــــظة ...... هل يمكن للمرأة أن تقرأ القرآن أثناء فترة الحيض أو الدورة الشهرية ؟

    الجواب:
    الحمد لله
    هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم رحمهم الله :

    فجمهور الفقهاء أجمع على حرمة قراءة الحائض للقرآن حال الحيض حتى تطهر، ولا يستثنى من ذلك إلا ما كان على سبيل الذّكر والدّعاء ولم يقصد به التلاوة كقول : بسم الله الرحمن الرحيم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ربنا آتنا في الدنيا حسنة … الخ مما ورد في القرآن وهو من عموم الذكر .

    واستدلوا على المنع بأمور منها :
    1- أنها في حكم الجنب بجامع أن كلاً منها عليه الغسل، وقد ثبت من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم القرآن وكان لا يحجزه عن القرآن إلا الجنابة " رواه أبو داود (1/281) والترمذي (146) والنسائي (1/144) وابن ماجه (1/207) وأحمد (1/84) ابن خزيمة (1/104) قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال الحافظ ابن حجر: والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة .

    2- ما روي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : << لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن >> رواه الترمذي (131) وابن ماجه (595) والدارقطني (1/117) والبيهقي (1/89) وهو حديث ضعيف لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (21/460) : وهو حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث أ.هـ . وينظر : نصب الراية 1/195 والتلخيص الحبير 1/183 .

    وذهب بعض أهل العلم إلى جواز قراءة الحائض للقرآن وهو مذهب مالك، ورواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية ورجحه الشوكاني واستدلوا على ذلك بأمور منها:

    1- أن الأصل الجواز والحل حتى يقوم دليل على المنع وليس هناك دليل يمنع من قراءة الحائض للقرآن، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس في منع الحائض من القراءة نصوص صريحة صحيحة، وقال: ومعلوم أن النساء كن يحضن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن ينههن عن قراءة القرآن، كما لم يكن ينههن عن الذكر والدعاء .

    2- أن الله تعالى أمر بتلاوة القرآن، وأثنى على تاليه ووعده بجزيل الثواب وعظيم الجزاء فلا يمنع من ذلك إلا من ثبت في حقه الدليل وليس هناك ما يمنع الحائض من القراءة كما تقدم .

    3- أن قياس الحائض على الجنب في المنع من قراءة القرآن قياس مع الفارق لأن الجنب باختياره أن يزيل هذا المانع بالغسل بخلاف الحائض، وكذلك فإن الحيض قد تطول مدته غالباً، بخلاف الجنب فإنه مأمور بالإغتسال عند حضور وقت الصلاة .

    4- أن في منع الحائض من القراءة تفويتاً للأجر عليها وربما تعرضت لنسيان شيء من القرآن أو احتاجت إلى القراءة حال التعليم أو التعلم .

    فتبين مما سبق قوة أدلة قول من ذهب إلى جواز قراءة الحائض للقرآن، وإن احتاطت المرأة واقتصرت على القراءة عند خوف نسيانه فقد أخذت بالأحوط .

    ومما يجدر التنبيه عليه أن ما تقدم في هذه المسألة يختص بقراءة الحائض للقرآن عن ظهر قلب، أما القراءة من المصحف فلها حكم آخر حيث أن الراجح من قولي أهل العلم تحريم مس المصحف للمُحدث لعموم قوله تعالى: {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ }
    ولما جاء في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن وفيه: <<ألا يمس القرآن إلا طاهر >> رواه مالك 1/199 والنسائي 8/57 وابن حبان 793 والبيهقي 1/87 قال الحافظ ابن حجر: وقد صحح الحديث جماعة من الأئمة من حيث الشهرة، وقال الشافعي: ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال ابن عبدالبر: هذا كتاب مشهور عند أهل السير معروف عند أهل العلم معرفة يستغني بشهرتها عن الإسناد لأنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة .أ.هـ وقال الشيخ الألباني عنه: صحيح .التلخيص الحبير 4/17 وانظر : نصب الراية 1/196 إرواء الغليل 1/158.
    حاشية ابن عابدين 1/159 المجموع 1/356 كشاف القناع 1/147 المغني 3/461 نيل الأوطار 1/226 مجموع الفتاوى 21/460 الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين 1/291 .

    ولذلك فإذا أرادت الحائض أن تقرأ في المصحف فإنها تمسكه بشيء منفصل عنه كخرقة طاهرة أو تلبس قفازا، أو تقلب أوراق المصحف بعود أو قلم ونحو ذلك، وجلدة المصحف المخيطة أو الملتصقة به لها حكم المصحف في المسّ، والله تعالى أعلم .

    2- الذكر: من تسبيح وتهليل وتحميد وما شابه ذلك، فتكثر من قول:
    سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله وبحمده، وسبحان الله العظيم ... ونحو ذلك

    3- الاستغفار: فتكثر من قول ( استغفر الله ) .

    4- الدعاء: فتكثر من دعاء الله تعالى وسؤاله من خير الدنيا والآخرة، فإن الدعاء من أفضل العبادات، حتى قال الرسول صلى الله عليه وسلم: <<الدعاء هو العبادة>> رواه الترمذي ( 2895 ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي ( 2370 )

    فيمكن للحائض أن تقوم بهذه العبادات وغيرها في ليلة القدر .

    نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يتقبل الله منا صالح الأعمال .



    أخوات طريق الإسلام

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    عذراً رمضان
    الكاتب : خالد الراشد




    يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاْ تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأنتُمْ مُسلِمُونَ }

    { يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُم رَقِيباً }

    { يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَ قُولُواْ قَولاً سَدِيداً ، يُصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُم وَ يَغْفِرْ لِكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيِمَاً }
    حاضرين وحاضرات .. مستمعين ومستمعات ..

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحيَّاكم الله وبيّاكم، وسدد على طريق الحق خطاي وخطاكم ..

    أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجمعني وإياكم في دار كرامته إخواناً على سرر متقابلين ..

    أسأله سبحانه أن يحفظني وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يجعلنا هداة مهتدين لاضالين ولا مضلين ..

    عنوان هذه الليلة المباركة في هذا المكان المبارك مع هذا الحضور المبارك:

    عذراً رمضان ..

    عذراً مضان

    لماذا الموضوع ومم سيتكون؟!..

    لماذا الاعتذار؟!.

    ثم شهر رمضان .

    ثم المطلوب منكَ ومنكِ ومني .

    ثم الغرباء مع الصيام .

    ثم أنواع الصائمين .

    ثم النداء الأخير.

    - لماذا الاعتذار ؟!.

    الاعتذار لأننا في كل عام نكرر نفس الخطأ والأخطاء مع رمضان ..

    قبل دخوله - أي قبل دخول رمضان - بأيام نعد أنفسنا ونمنيها ..

    سنصنع كذا ..

    وسنقوم من الليالي كذا وكذا ..

    سنختم القرآن مرات ومرات ..

    وسنبذل من الصدقات ..

    ثم ما إن يدخل رمضان وتمضي أول الأيام حتى تفشل المخططات وتذهب الأمنيات ..

    أتدري ؟؟!! أتدرين ما السبب؟؟!!

    السبب أننا نريد أن نلزم أنفسنا بأعمال ما تعودناها ..نريد أن نلزم أنفسنا بأعمال ما تعودناها قبل رمضان ..

    فلا عجب سرعان ما تفشل المخططات ..

    متى عهدنا بالقيام، وختم القرآن، ومداومة الصيام ؟! ..

    أما همم فكان العام كله عندهم رمضان.. فإذا دخل عليهم ارتفعت الهمم فزادوا في القربات ..

    كنا في العام الماضي في مثل هذه الأيام نرقب شهر الصوم ونتحراه ثم ماذا !!..

    عام كامل بأيامه وليلاليه قد قوَّض خيامه، وطوى بساطه، وشدَّ رحاله بما قدمنا فيه من خير أو شر، وصدق الله {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً}،{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً}،{وَتِل ْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}، وصدق الله حين قال: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ}.

    قال ابن كثير رحمه الله: تمر بنا الأيام تترى، وإنما نساق إلى الآجال والعين تنظر ..

    إنَّ الدقائق والثواني التي ذهبت من أعمارنا لن تعود، ولو أنفقنا جبال الأرض ذهباً وفضة..

    اعلم واعلمي.. أنَّ الأنفاس معدودة والآجال محدودة ..

    واعلم واعلمي ..أنّّ من أعظم نعم الله علينا أن مدّ في أعمارنا وجعلنا ندرك هذا الشهر العظيم إن أدركناه ..

    فكم غيَّب الموت من صاحب، ووارى التراب من حبيب ..

    تذكروا من صام معنا العام الماضي وصلى العيد، ثم أين هو؟! وأين هي الآن ؟!..غيبهم الموت وواراهم التراب، ونسيهم الأهل والأحباب ..

    اجعل واجعلي لكِ من هذا الحديث نصيباً، قال صلى الله عليه وسلم: <<اغتنم خمساً قبل خمس: اغتنم حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك>> راوه الحاكم ..

    احرصوا رعاكم الله أن تكونوا من خيار الناس كما قال صلى الله عليه وسلم وأخبر حين سُئل:
    أي الناس خير ؟! أي الناس خير ؟! قال: <<من طال عمره وحسن عمله>>..

    إلهي ثكلت خواطرٌ أنست بغيرك ***** عدمتُ قلباً يحب سواك

    كيف لا يُبشّر المؤمن بفتح أبواب الجنان !.

    كيف لا يُبشّر المذنب بغلق أبواب النيران !.

    كيف لا يُبشّر العاقل بوقت يُغلّ فيه الشيطان !.

    من أين يشبه هذا الزمان زمان ؟!

    قال معلى ابن الفضل: كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتتقبل منهم رمضان.

    وقال يحيى ابن كثير كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان، وسلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلاً يا رب الأنام .

    فمرحب بشهر طيب مبارك كريم .

    في رمضان أُنزل القرآن والكتب السماوية ..

    في رمضان الشفاعة بالصيام والقرآن..

    في رمضان التراويح والتهجد..

    في رمضان التوبة وتكفير الذنوب ..

    في رمضان تصفد الشياطين ..

    في رمضان تغلق أبواب الجحيم وتفتح أبواب الجنان ..

    في رمضان الجود والإحسان والعتق من النيران ..

    في رمضان الصبر والشكر والدعاء ..

    في رمضان مضاعفة الحسنات وليلة القدر ..

    رمضـــان شهـــر الجـهــاد والانـتصـار ***** تجمعنا محبة الله لا مالٌ ولا جاهُ
    مــن كـــل ذي خشيــة لله ذي ولــعٍ ***** بالخيــر تـعرفــه دومــاً بسيمــاهُ
    قد قدّروا مواسم الخيرات فاستبقوا ***** والاستبـاق هنـا المحمود عقباهُ
    صـامـوه قــامـوه إيـمـانـاً واحتـسابـاً ***** أحيوه طوعاً ومـا في الخيـر إكراهُ
    وكلهــم بــآيـات القـــرآن منـدمــجـاً ***** كأنه الــدم يســري في خــلايــاهُ
    فالآذان سـامـعـة...والعي ـن دامعـــة ***** والــروح خــاشعـة...والقـ لـب أوّاهُ

    و(الجهل): قال هو العدوان على الناس وعدم الحلم.

    فالمطلوب مني ومنكَ ومنكِ :

    والتقوى في أبسط معانيها: فعل المأمور وترك المحذور ..

    فهل ترانا حققنا هذا بصيامنا!! أم نحن ممن بالنهار يتقيه وبالليل يعصيه!!!.

    أكرم ما أسررت، وأزين ما أظهرت، وأفضل ما ادخرت، والآخرة عند ربك للمتقين.

    إليك موجزاً وبعضاً من أخبار المتقين ..

    قال البخاري: ما اغتبت مسلماً منذ احتلمت .

    وقال الشافعي: ما حلفت بالله صادقاً ولا كاذباً، ولو أعلم أنَّ الماء يفسد علي مروءتي ما شربته.

    قيل لمحمد بن واسع: لمَ لا تتكأ ؟!
    قال: إنما يتكأ الآمن وأنا لا زلت خائفاً .. إنما يتكأ الآمن وأنا لا زلت خائفاً ..

    وقُرأ على عبد الله بن وهب: {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ} فسقط مغشياً عليه .

    وحج مسروق فما نام إلا ساجداً .

    وقال أحدهم: ما كذبت منذ علمت أنَّ الكذب يضر أهله ..

    وقال أبوسليمان الدارني: كل يوم أنا أنظر في المرآة هل اسودَّ وجهي من الذنوب ..

    هذا حالهم ..فكيف هو حالي وحالك ؟؟!!..

    لبسنا الجديد، وأكلنا الثريد، ونسينا الوعيد، وأمّلنا الأمل البعيد .. رحماك يا رب ..

    لماذا تريد الحياة ؟! ..

    لماذا تعشق العيش ؟! ..

    إذا لم تدمع العينان من خشية الله جل في علاه !!..

    إذا لم نصم الهواجر، ونخفي الصدقات !!..

    هل العيش إلا هذا ؟؟!!..

    هذه أخبارهم {لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ}

    قتلوه وقد كان صائماً والمصحف بين يديه والدموع على لحيته وخديه .. حبيب محمد ووزير صدقٍ ورابع خير من وطأ التراب .

    أما أبو طلحة الأنصاري الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: <<لصوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل>> ..عن أنس رضي الله عنه قال: كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الغزو .. فلما قُبض النبي صلى الله عليه وسلم لم أره يفطر إلا يوم أضحى أو يوم فطر.

    أما حكيم الأمة وسيد القراء أبا الدرداء فقد قال: لقد كنت تاجراً قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم، فلما بُعث زاولت العبادة والتجارة فلم يجتمعا فأخذت بالعبادة وتركت التجارة.. تقول عنه زوجه: لم تكن له حاجة في الدنيا، يقوم الليل ويصوم النهار ما يفتر لله درهم..

    أما من خبر الإمام القدوة المتعبد المتهجد عبد الله بن عمر فيكفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: <<نعمَ العبد عبد الله>> .. قال عنه نافع: كان ابن عمر لا يصوم في السفر ولا يكاد يفطر في الحضر.

    أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً فأتيته فقلت يا رسول الله: ادعو الله لي بالشهادة، فقال: <<اللهم سلمهم وغنمهم>> فغزونا فسلمنا وغنمنا .. حتى ذكر ذلك ثلاثة مرات، قال ثم أتيته فقلت: يا رسول الله: إني أتيتك تترى – يعني ثلاث مرات – أسألك أن تدعو لي بالشهادة فقلت: <<اللهم سلمهم وغنمهم>> فسلمنا وغنمنا .. يا رسول الله فمرني بعمل أدخل به الجنة .. مرني بعمل أدخل به الجنة، فقال <<عليك بالصوم فإنه لامثل له>>، قال فكان أبو أمامة لا يُرى في بيته الدخان نهاراً إلا إذا نزل بهم ضيف، فإذا رأوا الدخان نهاراً عرف الناس أنهم قد اعتراهم الضيوف ..

    {إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً}

    وهذا خبر أخير عن المُبشر المحزون، المستتر المخزون، تجرد من التلاد وتشمر للجهاد وقدم العتاد للمعاد: العلاء بن زياد .. كان ربانياً تقياً قانتاً لله بكّاءً من خشية الله ..

    عن هشام بن حسان أن العلاء بن زياد كان قوت نفسه رغيفاً كل يوم .. كان يصوم حتى يخضر أو يصلي حتى يسقط .. فدخل عليه أنس بن مالك والحسن فقالا له: إن الله تعالى لم يأمرك بهذا كله، فقال: إنما أنا عبد مملوك لا أدع من الاستكانة شيئاً إلا جئته..

    قال له رجل يوما: رأيت كأنك في الجنة، فقال له: ويحك أما وجد الشيطان أحداً يسخر به غيري وغيرك .. قال له رجل: إني رأيتك في الجنة، فقال له: ويحك أما وجد الشيطان أحداً يسخر به غيري وغيرك ..

    قال سلمة بن سعيد: رُؤي العلاء بن زياد أنه من أهل الجنة فمكث ثلاثاً لا ترقأ له دمعة ولا يكتحل بنوم ولا يذوق طعاماً، فأتاه الحسن فقال: أي أخي أتقتل نفسك أن بُشرت بالجنة!! فازداد بكاءً، فلم يفارقه حتى أمسى وكان صائماً فطعم شيئا من الطعام..

    قال سبحانه: {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً}.

    للهِ دَرُهمْ كمْ علتْ بهم الهمم، وأي كلام يترجم فعلهم ..

    ولكِ أنتِ من أخبار النساء أيضاً

    وعن عروة أنَّ عائشة كانت تسرد الصيام ..

    قال القاسم: كانت تصوم الدهر لا تفطر إلا يوم أضحى أو يوم فطر ..

    بعث لها معاوية مرة بمائة ألف درهم فقسّمتها ولم تترك منها شيئاً، فقالت بريرة: أنت صائمة فهلا ابتعت لنا منها بدرهم لحماً، فقالت: لا تعنفيني، لو كنت أذكرتني لفعلت ..

    إنها الصديقة بنت الصديق، العتيقة بنت العتيق، حبيبة الحبيب، وأليفة القريب، المبرأة من العيوب رضي الله عنها وأرضاها ...

    أما القوَّامة الصوّامة حفصة بنت عمر رضي الله عنها وعن أبيها وعن أخوتها وآل عمر .. وارثة الصحيفة، الجامعة للكتاب ..

    فعن قيس بن زيد أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة فدخل عليها خالاها قدامة وعثمان ابنا مظعون، فبكت وقالت: والله ما طلقتني عن شبع .. والله ما طلقني عن شبع، فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم قد أقبل فتجلببت رضي الله عنها، قال فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: << إنَّ جبريل قد أتاني فقال: راجع حفصة فإنها صوّامة قوَّامه، وإنها زوجتك في الجنة>> فأي شهادة أعظم من شهادة الله وجبريل لحفصة رضي الله عنها، وأنعم بها من عبادة كانت سبباً لرجوع أم المؤمنين حفصة إلى رسولنا صلى الله عليه وسلم لتبقى له زوجة في الجنة .

    قال نافع: ماتت حفصة حتى ما تفطر..

    عن سعيد بن عبد العزيز قال: ما بالشام ولا بالعراق أفضل من رحمة العابدة مولاة معاوية .. دخل عليها نفر من القرّاء فكلموها لترفق بنفسها، فقالت: ما لي وللرفق بها فإنما هي أيام مبادرة وأيام معدودة فمن فاته اليوم شيء لم يدركه غداً ..

    والله يا أخوتاه ..

    لأصلينَّ لله ما أقلتني جوارحي ..

    ولأصومنَّ له أيام حياتي ..

    ولأبكينَّ له ما حملت الماء عيناي ..

    ثم قالت: أيكم يأمر عبده فيحب أن يقصر في حقه !!..

    ولقد قامت رحمها الله حتى أُقعدت ..

    وصامت اسودت ..

    وبكيت حتى فقدت بصرها ..

    كانت تقول: علمي بنفسي قرّح فؤادي وكَلَمَ قلبي .. والله لوددت أن الله لم يخلقني ولم أكُ شيئاً مذكوراً.

    عذراً رمضان ..

    فـلــو كــان الـنســاء كـمــا ذكــرنَّ ***** لفُضلّت النساء على الرجال
    فما التأنيث لاسم الشمس عيب ***** ومــا التــذكير فــخرٌ للـهــلال

    أنواع الصائمين :
    ومن صام عن الذنوب والعصيان، وأفطر على طاعة الرحمن فإنه: صائم رضا .

    ومن صام عن القبائح، وأفطر على التوبة لعلام الغيوب فهو : صائم تقى .

    ومن صام عن الغيبة والنميمة والبهتان، وأفطر على تلاوة القرآن فهو : صائم رشيد.

    ومن صام المنكر، وأفطر على الفكرة والاعتبار فهو : صائم سعيد .

    ومن صام عن الرياء والانتقاص، وأفطر على التواضع والإخلاص فهو: صائم سالم.

    ومن صام عن خلاف النفس والهوى، وأفطر على الشكر والرضا فهو : صائم غانم .

    ومن صام عن قبيح أفعاله، وأفطر على تقصير آماله فهو : صائم مشاهد.

    ومن صام عن طول أمله، وأفطر على تقريب أجله فهو : صائم زاهد.

    قال ابن القيم : الصوم لجام المتقين، وجنة المحاربين، ورياضة الأبرار المقربين لرب العالمين ..

    يكفيك قول الله: ( الصوم لي ) ( الصوم لي وأنا أجزي به )

    يا قادماً بالتقى في عينك الحب ***** طال اشتياقي فكم يهفو لكم قلب
    صبرت عاماً أمنّي قـرب عـودتكم ***** نفسي فهل يدنـو لكم بــها سـرب
    قل هلَّ طيفكـم فاخضـر عـامــرنا ***** والله أكــرمنــا إذ جــاءنــا الخــصــب
    ففيكــم يــرتقــي الأبــرار منــزلةً ***** والخاملون كسالى زرعهـم جـدب

    قالوا في الصيام:

    الصوم : لذة الحرمان .

    وقالوا : الصوم رجولة مستعلنة، وإرادة مستعلية .

    وقالوا : رمضان شهر الحرية عما سوى الله، وفي الحرية تمام العبودية، وفي تحقيق العبودية تمام الحرية.

    قالوا: رمضان شهر القوة ( فليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) .

    قالوا : الصوم صبر وطاعة ونظام ..

    أترون أمة من الأمم تتحلى بهذه الصفات ثم تجد سبيلها إلى الانهيار ؟؟!!..

    صبر وطاعة ونظام ..

    أترون جيشاً يتحلى بهذه الأخلاق القوية ثم يجد نفسه على عتبة الهزيمة ؟؟!!..
    فلا تنسى ولا تنسي وأنت تصوم وأنت تصومين إن الله يريد أن يجعلنا بالصيام مثال القوي الأمين ..

    فحذار حذار أن ينسلخ عنا رمضان ونحن كالضعيف الخائن ..

    أحبتي لن يتسع المقام حتى نذكر حال الغرباء مع القيام ومع تلاوة القرآن ..

    لن يتسع المقام لذكر أخبار الغرباء مع التضرع والدعاء والبذل والعطاء ..

    ولن يتسع المقام لذكر بطولات الغرباء وصولاتهم وجولاتهم في ساحات الجهاد في رمضان..

    لكن حسبنا ما سمعنا وذكرنا من أخبارهم واللبيب بالإشارة يفهم ..

    عذراً رمضان ..

    اسمع شيئاً من أخبارنا، واسمعي بارك الله فيك ولنقل جميعاً بأعلى الصوت:

    عذراً رمضان ..

    عذراً رمضان ..

    أما أهل الوظائف فسهر بالليل ثم كسل وخمول طوال النهار ..

    والنتيجة لوم وتوبيخ وخطابات إنذار .

    آخر يقول أنا أحسن من غيري حيث يتسنى لي النوم في المكتب ..

    ضاعت الأمانات التي قامت عليها الأرض والسماوات .

    ففي لقاءات مع بعض الأئمة تحدث بعضهم مستبشرين بزيادة المصلين في رمضان وإقبال الناس على الطاعة..

    وعبّر آخرون عن حزنهم لحال المتخاذلين حتى في رمضان ..

    وقال آخر إنهم يزدادون في صلاة الفجر حتى يمتلأ المسجد بهم ، ولكنا لا نكاد نراهم في صلاة الظهر والعصر، فقد انقلبت عندهم الحياة .. الليل نهار، والنهار ليل ..

    أما في الأسواق فاسمع الأخبار من رجال الهيئات والأخبار...

    أما في المقاهي فسُئل أحد العاملين في إحدى المقاهي عن الفرق بالنسبة لهم عن العمل في رمضان وفي غير رمضان فأجاب: إن العمل في رمضان يكون أكثر تعباً وإرهاقاً حيث يكثر الزبائن ويزدحمون بمعدل النصف عن غير رمضان ..

    يمضون ليلهم كله في المقاهي بين شيشة وورق ودخان .. كيف لا نقول

    أما الأبناء فعلى الأرصفة والطرقات .. صخب ولهو ..

    فاسأل نفسك أين الراعي عن الرعية ؟!...

    أما النساء فسهرات نسائية وانشغال في إعداد أصناف الحلويات والمشروبات والمأكولات .. أمن أجل هذا شرع رمضان؟!!
    وأمهات يسهرن حتى الفجر في انتظار الأولاد الذين لا يعودون إلا في هذه الأوقات المتأخرة .

    أما الأسواق والمجمعات فحدث ولا حرج..

    فأين العبادة ؟! أين الجد والاجتهاد ؟!

    أليست الأعمار محدودة ؟!

    يقول أحدهم أنام بعد الفجر ولا أستيقظ إلا بعد صلاة العصر .. فالنوم عبادة ..

    منذ متى وأنت هنا؟ قال: من الساعة الثانية عشرة ..

    إلى متى تجلس؟ قال: إلى وقت السحور ..

    هل أنت موظف؟ قال: نعم أنا موظف حكومي ..

    ألا تتأخر عن دوامك؟ قال: أتأخر قليلاً ثم أكمل النوم في المكتب ..

    هذا هو رمضان اليوم .. هذا هو رمضان اليوم عند كثير من الفئات ..

    نداء أخير:

    ويحٌ لنا.. ما غرنا !!..

    ويحٌ لنا.. ما أغفلنا !!..

    ويحٌ لنا.. ما أجهلنا !!..

    ويحٌ لنا.. لأي شيء خلقنا !!.. أللجنة أم للنار؟؟!!!

    يا غيوم الغفلة عن القلوب تقشعي ..

    يا شموس التقوى والإيمان اطلعي وأشرقي ..

    يا صحائف أعمال الصالحين ارتفعي وأبشري ..

    يا قلوب الصائمين اخشعي وتتضرعي..

    يا أقدام المتهجدين اسجدي لربك واركعي ..

    ويا عيون الساهرين لا تهجعي..

    ويا ذنوب التائبين اذهبي لا ترجعي..

    يا أرض الهوى ابلعي ماءك..

    ويا سماء النفوس أقلعي..

    يا خواطر العارفين ارتعي ..

    يا همم المحبين بغير الله لا تقنعي ..

    قد مُدّت في هذه الأيام موائد الإنعام للصوَّام فما منكم إلا من دعي ..

    ورمضان يناديكم ويقول: {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ} .. {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}

    فطوبي لمن أجاب وأصاب، وويل لمن طرد عن الباب ..

    يا رب .. يا رب ..

    عجباً لمن عرفك ثم أحب غيرك !!..

    وعجباً لمن سمع مناديك ثم تأخر عنك !!..

    اللهم لا تحرمنا خير ما عندك بأسوأ ما عندنا ..

    اللهم بلغنا رمضان .. اللهم بلغنا رمضان ..اللهم بلغنا رمضان ..

    وارزقنا صيامه وقيامه إيماناً واحتساباً يا ذا الجلال والإكرام ..

    اللهم وفقنا فيه لفعل الطاعات..

    ووفقنا فيه لترك المعاصي والمنكرات ..

    اجمع فيه شملنا .. ووحد فيه صفنا ..

    وأصلح فيه ولاة أمورنا ..

    وانصر فيه المجاهدين..

    وسدد فيه الدعاة والعلماء الربانيين ..


    وفق فيه الشباب والشيب .. والنساء والإماء..

    لتوبة نصوح واستقامة وثبات حتى الممات يا رب العالمين ..

    ربنا ظلمنا أنفسنا وإلا تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين .

    أستغفر الله العظيم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..


    خالد الراشد



    موقع الصوت الإسلامي

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    ليلة القدر
    الكاتب : متنوع



    نلاحظ أن شهر رمضان ما هو إلا أيام قلائل قال الله تعالى: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [ البقرة :184)

    وقت ليلة القدر :

    وردت أحاديث كثيرة في ذلك، فقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: <<التمسوها في العشر الأواخر، في الوتر>>

    رواه البخاري ( 1912 ( وانظر ( 1913 ) ورواه مسلم ( 1167 ) وانظر ( 1165 )

    وفي الأوتار منها بالذات، أي ليالي: إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين.

    وكذلك قال ابن عباس رضي الله عنه " أنها ليلة سبع وعشرين" واستنبط ذلك استنباطاً عجيباً من عدة أمور، فقد ورد أن عمر رضي الله عنه جمع الصحابة وجمع ابن عباس معهم وكان صغيراً فقالوا: إن ابن عباس كأحد أبنائنا فلم تجمعه معنا؟ فقال عمر: إنه فتى له قلب عقول، ولسان سؤول، ثم سأل الصحابة عن ليلة القدر، فأجمعوا على أنها من العشر الأواخر من رمضان، فسأل ابن عباس عنها، فقال: إني لأظن أين هي، إنها ليلة سبع وعشرين، فقال عمر: وما أدراك؟ فقال: إن الله تعالى خلق السموات سبعاً، وخلق الأرضين سبعاً، وجعل الأيام سبعاً، وخلق الإنسان من سبع، وجعل الطواف سبعاً، والسعي سبعاً، ورمي الجمار سبعاً"
    فيرى ابن عباس أنها ليلة سبع وعشرين من خلال هذه الاستنباطات، وكأن هذا ثابت عن ابن عباس.

    ومن الأمور التي استنبط منها أن ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين: أن كلمة فيها من قوله تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} (هي الكلمة السابعة والعشرون من سورة القدر)

    وهذا ليس عليه دليل شرعي، فلا حاجة لمثل هذه الحسابات، فبين أيدينا من الأدلة الشرعية ما يغنينا.

    لكن كونها ليلة سبع وعشرين أمر غالب والله أعلم وليس دائماً، فقد تكون أحياناً ليلة إحدى وعشرين، كما جاء في حديث أبي سعيد المتقدّم، وقد تكون ليلة ثلاث وعشرين كما جاء في رواية عبد الله بن أُنيس رضي الله عنه كما تقدّم، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: <<التمسوها في العشر الأواخر من رمضان في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى>> (رواه البخاري 4/260)

    ورجّح بعض العلماء أنها تتنقل وليست في ليلة معينة كل عام، قال النووي رحمه الله: "وهذا هو الظاهر المختار لتعارض الأحاديث الصحيحة في ذلك، ولا طريق إلى الجمع بين الأحاديث إلا بانتقالها" (المجموع 6/450).

    أهمية قيام ليلة القدر أنها ليلة يحدد فيها مصير مستقبلك لعام قادم ففيها تنسخ الآجال, وفيها يفرق كل أمر حكيم.

    فاحرص أن تكون فيها ذاكراً لله ومسبحاً له, أو قارئا للقرآن, أو قانتاً لله, تسأله السعادة في الدنيا والآخرة, وإياك أن تكون فيها في مواطن الغفلة, كالأسواق ومدن الملاهي ومجالس اللغو فيفوتك خير كثير.

    قال تعالى في سورة القدر: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}
    وقال تعالى في سورة الدخان: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}

    فقيام ليلة القدر -وهي إحدى ليالي الوتر من العشر الأواخر من رمضان- أفضل عند الله من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر وذلك لقوله تبارك وتعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} أي ثواب قيامها أفضل من ثواب العبادة لمدة ثلاث وثمانين سنة وثلاثة أشهر تقريبا .

    ولو أصاب مسلم ليلة القدر فقامها لمدة عشرين سنة فإنه يكتب له بإذن الله ثواب يزيد على من عبد الله ألفاً وستمائة وستة وستين سنة، أليس هذا عمراً إضافيا طويلا يسجل في صحيفتك لا تحلم أن يتحقق لك فتقوم به في الواقع؟

    سبب تسميتها بليلة القدر:
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:
    أولا: سميت ليلة القدر من القدر وهو الشرف كما تقول فلان ذو قدر عظيم، أي ذو شرف

    ثانيا: أنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام، وهذا من حكمة الله عز وجل وبيان إتقان صنعه وخلقه .

    ثالثا: وقيل لأن للعبادة فيها قدر عظيم لقول النبي صلى الله عليه وسلم <<من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه>> متفق عليه

    وقوله <<فيها يفرق كل أمر حكيم >> أي تقدّر في تلك الليلة مقادير الخلائق على مدى العام، فيكتب فيها الأحياء والأموات والناجون والهالكون والسعداء والأشقياء والعزيز والذليل والجدب والقحط وكل ما أراده الله تعالى في تلك السنة.

    والمقصود بكتابة مقادير الخلائق في ليلة القدر -والله أعلم - أنها تنقل في ليلة القدر من اللوح المحفوظ .

    قال ابن عباس " أن الرجل يُرى يفرش الفرش ويزرع الزرع وأنه لفي الأموات" أي انه كتب في ليلة القدر أنه من الأموات، وقيل أن المعنى أن المقادير تبين في هذه الليلة للملائكة .

    ومعنى (القدر ) التعظيم ، أي أنها ليلة ذات قدر، لهذه الخصائص التي اختصت بها، أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر، وقيل: القدر التضييق، ومعنى التضييق فيها: إخفاؤها عن العلم بتعيينها، وقال الخليل بن أحمد: إنما سميت ليلة القدر، لأن الأرض تضيق بالملائكة لكثرتهم فيها تلك الليلة، من ( القدر ) وهو التضييق، قال تعالى: {وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ} [الفجر: 16]، أي ضيق عليه رزقه .

    وقيل: القدر بمعنى القدَر - بفتح الدال - وذلك أنه يُقدّر فيها أحكام السنة كما قال تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } ولأن المقادير تقدر وتكتب فيها .

    فسماها الله تعالى ليلة القدر وذلك لعظم قدرها وجلالة مكانتها عند الله ولكثرة مغفرة الذنوب وستر العيوب فيها فهي ليلة المغفرة كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: <<من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه>> البخاري (1910)، ومسلم (760).

    السؤال : ما معنى أن ليلة القدر خير من ألف شهر ؟
    ليلة القدر هي في ليالي الوتر من العشر الأواخر من رمضان، ومعنى كونها خير من ألف شهر، بيان فضلها وأن العبادة فيها مضاعفة كعبادة العابد في ألف شهر، فمن قامها فكأنها قام ألف شهر، ومن ذكر الله فيها أو قرأ القرآن أو دعا فكذلك، وهذا من فضل الله تعالى على هذه الأمة، لما كان أعمارهم أقل، وأجسادهم أضعف، عوضهم الله تعالى بمضاعفة الأجر في هذه الليلة والله اعلم .( فضيلة الشيخ حامد عبد الله العلي )

    قال صلى الله عليه وسلم: <<تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان>>
    علامات ليلة القدر وفضلها :
    1- أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع، صافية ليست كعادتها في بقية الأيام، ويدل لذلك حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال: أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: <<أنها تطلع يومئذ ٍ لا شعاع لها>> -رواه مسلم .

    2- تنزل الملائكة فيها إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة والمغفرة، قال تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ} [القدر: 4]

    3- ليلة خالية من الشر والأذى وتكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر، وتكثر فيها السلامة من العذاب، فهي سلام كلها، قال تعالى: {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ }

    4- ثبت من حديث ابن عباس عند ابن خزيمة، ورواه الطيالسي في مسنده، وسنده صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: <<ليلة القدر ليلة طلقة، لا حارة ولا باردة، تُصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة>> ( صحيح ابن خزيمة 2912 ( ومسند الطيالسي) .

    5- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "قلت: يا رسول الله أرأيت أن وافقت ليلة القدر ما أقول؟" قال: قولي: <<اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني>> رواه الإمام أحمد، والترمذي (3513)، وابن ماجة (3850) وسنده صحيح

    فتوى للشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

    س: اعتاد بعض المسلمين وصف ليلة سبع وعشرين من رمضان بأنها ليلة القدر، فهل لهذا التحديد أصل؟ وهل عليه دليل؟
    الجواب : نعم لهذا التحديد أصل، وهو أن ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون ليلة للقدر كما جاء ذلك في صحيح مسلم من حديث أُبي بن كعب رضي الله عنه.

    ولكن القول الراجح من أقوال أهل العلم التي بلغت فوق أربعين قولاً أن ليلة القدر في العشر الأواخر ولاسيما في السبع الأواخر منها، فقد تكون ليلة سبع وعشرين، وقد تكون ليلة خمس وعشرين، وقد تكون ليلة ثلاث وعشرين، وقد تكون ليلة تسع وعشرين، وقد تكون ليلة الثامن والعشرين، وقد تكون ليلة السادس والعشرين، وقد تكون ليلة الرابع والعشرين.

    ولذلك ينبغي للإنسان أن يجتهد في كل الليالي حتى لا يحرم من فضلها وأجرها، فقد قال الله تعالى: {إِنَّآ أَنزَلْنَـهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} [الدخان: 3]

    وقال عز وجل: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [سورة القدر].

    وقد أنزل الله تعالى في شأنها سورة تتلى إلى يوم القيامة، وذكر فيها شرف هذه الليلة وعظَّم قدرها، وهي قوله تعالى:
    {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [سورة القدر]

    فقوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} تنويهاً بشأنها، وإظهاراً لعظمتها، (ليلة القدر خير من ألف شهر).

    أخفى الله تعالى هذه الليلة ليجتهد العباد في طلبها، ويجدّوا في العبادة، كما أخفى ساعة الجمعة وغيرها.

    فينبغي للمؤمن أن يجتهد في أيام وليالي هذه العشر طلباً لليلة القدر، اقتداء بنبينا صلى الله عليه وسلم، وأن يجتهد في الدعاء والتضرع إلى الله.

    قيام ليلة القدر يحصل بصلاة ما تيسر منها، فإن من قام مع الإمام أول الليل أو آخره حتى ينصرف كتب من القائمين‏.‏

    (وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى ليلة مع أصحابه أو بأصحابه، فلما انصرفوا نصف الليل قالوا‏:‏ لونفلتنا بقية ليلتنا، فقال‏:‏ <<إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة‏>> رواه أحمد وغيره، وكان أحمد يعمل به‏.‏

    وقولهم‏:‏ ‏(‏لونفلتنا ليلتنا‏)‏ يعني لوأكملت لنا قيام ليلتنا وزدنا في الصلاة حتى نصليها كاملة، ولكنه صلى الله عليه وسلم بشرهم بهذه البشارة، وهي أنه من قام وصلى مع الإمام حتى يكمل الإمام صلاته، كتب له قيام ليلة‏، فإذا صلَّى المرء مع الإمام أول الليل وآخره حتى ينصرف كتب له قيام تلك الليلة، فحظي منها بما يسر الله، وكتب من القائمين، هذا هو القيام‏.‏

    وقيام ليلة القدر يكون إيماناً واحتساباً كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ <<إيماناً واحتساباً‏>>‏
    والإيمان هو‏:‏ التصديق بفضلها، والتصديق بمشروعية العمل فيها‏،‏ والعمل المشروع فيها هو الصلاة، والقراءة، والدعاء، والابتهال، والخشوع، ونحوذلك‏.‏‏.‏ فإن عليك أن تؤمن بأن الله أمر به، وشرعه، ورغب فيه، فمشروعيته متأكدة‏.‏

    وإيمان المرء بذلك تصديقه بأن الله أمر به، وأنه يثيب عليه‏.‏

    وقوله: <<إيماناً واحتسابا>> أي تصديقاً بوعد الله بالثواب عليه وطلباً للأجر لا لقصد آخر من رياء أو نحوه . فتح الباري 4/251 .

    وأما الاحتساب‏:‏ فمعناه خلوص النية، وصدق الطوية، بحيث لا يكون في قلبه شك ولا تردد، وبحيث لا يريد من صلاته ولا من قيامه شيئاً من حطام الدنيا، ولا شيئاً من المدح، ولا الثناء عليه، ولا يريد مراءاة الناس ليروه، ولا يمدحوه ويثنوا عليه، إنما يريد أجره من الله تعالى، فهذا هو معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ <<إيماناً واحتساباً‏>>

    وأما غفران الذنوب فإنه مقيد في بعض الروايات بغفران الخطايا التي دون الكبائر، أما الكبائر فلابد لها من التوبة النصوح، فالكبائر يجب أن يتوب الإنسان منها، ويقلع عنها ويندم‏.‏

    أما الصغائر فإن الله يمحوها عن العبد بمثل هذه الأعمال، والمحافظة عليها، ومنها‏:‏ صيام رمضان، وقيامه، وقيام هذه الليلة‏.‏

    ويستحب كثرة الدعاء في هذه الليلة المباركة، لأنه مظنة الإجابة، ويكثر من طلب العفو والعافية كما ثبت ذلك في بعض الأحاديث، فعن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ "قلت‏:‏ يا رسول الله، إن علمت أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها‏؟‏"، قال‏:‏ قولي‏:‏ <<اللهم إنك عفوكريم تُحب العفو فاعف عني‏>>

    والعفو معناه‏:‏ التجاوز عن الخطايا، ومعناه‏:‏ طلب ستر الذنوب، ومحوها وإزالة أثرها، وذلك دليل على أن الإنسان مهما عمل، ومهما أكثر من الحسنات فإنه محل للتقصير، فيطلب العفو فيقول‏:‏ يا رب اعف عني‏..‏يا رب أسألك العفو‏.‏

    الدعاء+ الاستغفار.

    1- فالدعاءُ طاعةٌ لله، وامتثال لأمره، قال الله _عز وجل: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]
    2- والدعاء عبادة، قال النبي: <<الدعاء هو العبادة>>

    وقال صلى الله عليه وسلم: <<إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً خائبتين>>

    3- وقال صلى الله عليه وسلم: <<لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر>>
    4- والدعاء سلامة من الكبر: والدليل من القرآن الكريم: قول الله تعالى {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:60]

    وفي الحديث القدسي يقول سبحانه: (يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم)

    قال رسول الله: <<من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجاً ومن كل هم فرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب>>

    وأخيراً أذكر نفسي وإياكم :
    لا يلزم أن نعلم من أدرك وقام ليلة القدر أنه أصابها، وإنما العبرة بالاجتهاد والإخلاص، سواء علم بها أم لم يعلم، وقد يكون بعض الذين لم يعلموا بها أفضل عند الله تعالى وأعظم درجة ومنزلة ممن عرفوا تلك الليلة وذلك لاجتهادهم.

    نسأل الله أن يتقبّل منا الصيام والقيام وأن يُعيننا فيه على ذكره وشُكْره وحُسْن عبادته.
    وصلى الله على نبينا محمد

    بعض المصادر:
    لفضيلة الشيخ بن عثيمين رحمه الله
    لفضيلة الشيخ عبدالله الجبرين حفظه الله
    للشيخ محمد صالح المنجد حفظه الله

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    خير رمضان يمر عليك في حياتك
    الكاتب : متنوع



    ليكن هذا الرمضان وما بعده خير رمضان يمر عليك في حياتك

    كم رمضان مر عليك؟
    خمس رمضانات أو عشر او عشرين أو أكثر أو أقل؟!!

    كيف حالك وكيف هي عبادتك في أشهر رمضان للأعوام السابقة؟!
    كيف أيمانك وقربك من الله سبحانه وتعالى؟!!
    والاهم كيف هو تقواك بعد رمضان؟
    وهل حققت الغاية السامية من صيام رمضان وهي {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}؟

    هل أنت من النوع الذي يشعر بالحسرة والندامة إذا مضى جزء من رمضان ولم تقراء من القرآن إلا الشي اليسير؟ ولم يتزود بزاد الطاعات والعبادات والقربات بما يتناسب وعظمة ومكانة هذا الشهر الفضيل؟ ثم تعزم أن تنشط وتستغل مابقي من الشهر الكريم ثم تعود لحالك ولسابق عهدك وتجدد العزم لكن لا يتغير إلا النزر اليسير وينتهي رمضان ولم تنتهي حسراتك وينتهي الشهر وأنت أنت لم تتغير لا عملاَ ولاتقوى ولا عبادة؟!

    إذا كنت كذلك فأنت المعني بهذا الموضوع، واذا كنت صاحب همة عالية وتستغل أيام وساعات هذا الشهر أمثل استغلال فتابع الموضوع فقد تجد فيه بعض الفوائد، أما إذا كنت من المضيعين الظالمين لأنفسهم الذين مازادهم رمضان إلا إعراضا وصداً واتبع خطوات شياطين الإنس من قنوات فضائية وأسواق ومعاكسات فنقول تعال معنا لعل الله أن يفتح على بصائر قلبك، فنحن ندعوك إلى ان تعيش أياماً نجزم جزماً قطاعا بأنها الأسعد وندعوك ليكون هذا الرمضان انطلاقة للتغيير وللأبد.

    فتعال معي أخي الكريم أختي الكريمة لبعض الوصايا التي أوصي بها نفسي وأذكرك بها قبل دخول هذا الموسم العظيم علنا أن ننال الأجر العظيم ونحقق التقوى التي هي ثمرة هذا الشهر الفضيل .

    الوصية الأولى :-
    جدد التوبة مع الله سبحانه وتعالى، أقبل على الله سبحانه بقلب صادق خاشع منيب معترف بذنبه مقر بتقصيره عازم على أن يقلع عن كل ذنوبه ولا يعود إليها نادم عليها وإذا كان لديك مظلمة لأحد فردها وإذا كان بينك وبين أخ لك خصومة فبادر بالتصالح وطهر قلبك من ضغينة وحسد وحقد، لكي لا تكون هذه الخصومة سبب في تأخر توبتك أو سبب في منع المغفرة.

    الوصية الثانية :-
    أدعو الله سبحانة وتعالى وألح عليه في الدعاء أن يبلغك رمضان وأن يعينك فيه على صيامه وقيامه وحسن عبادته وأن يتقبل الله جميع أعمالك وطاعاتك.

    الوصية الثالثة :-
    ابدء من الآن وهيئ نفسك للعبادة اذا كنت ممن هجر القرأن فضع لك ورد من اليوم وحاول أن تختم القرآن أو نصفه قبل رمضان، المهم أن تضع لك ورد يومي قبل دخول رمضان، إذا كنت من المفرطين في السنن الرواتب وصلاة الضحى والأذكار والأوراد فحافظ عليها من اليوم، قم الليل لو بخمس أو ثلاث ركعات، اجتهد ان لايدخل رمضان إلا وكانت هذه الأعمال جزء من برنامجك اليومي.

    الوصية الرابعة :-
    احضر دورة علمية مختصرة أو أستمع إلى شريط في أحكام الصيام، ركز في هذه الأيام على أستماع أشرطة التفسير وأشرطة قصص القرأن فهذا بإذن الله يساعدك على التدبر والتلذذ بالقراءة في رمضان وغيره. ( أنصح بالإستماع لاشرطة الشيخ صالح المغامسي أو مشاهدة برنامجه في القناة العلمية بعد صلاة الفجر)

    الوصية الخامسة :-
    اكتب الأهداف التي تنوي تحقيقها في هذا الشهر الكريم ولتكن أهدافك واضحة محددة بالكم والكيف مثل ان تقول
    * أن أختم القرآن الكريم خمس مرات قراءة بتدبر.
    * أن أحفظ 7 أجزاء من القرآن الكريم حفظا متقناً.
    * أن أتصدق ب 2000ريال على الفقراء في الحي الذي أسكن فيه.
    * أن أزور 15 بيتا من أقاربي.
    * أن أعتمر عمرة واحدة في العشر الآواخر من رمضان.
    وجميع الأهداف التي تنوي تحقيقها، ولتكن أهدافك طموحة وفي نفس الوقت واقعية يمكن تحقيقها.

    الوصية السادسة :-
    ضع جدولا زمنيا لانجاز الأهداف التي ذكرتها تضع فيه جميع أيام الشهر والمهام الرئيسية لكل يوم مع تحديد وقت الانجاز، احرص على الإلتزام بالجدول ولا مانع من تعديله إذا دعت الحاجة.

    الوصية السابعة :-
    إذا كان لديك أعمال معلقة في بيتك أو مرتبط بها مع أحد أنجزها قبل دخول الشهر وإذا لم تستطع ولم تكن طارئة أجلها لبعد الشهر، وكذلك أتمم عمليات التسوق الخاصة بك وبأسرتك الخاصة بالعيد قبل دخول شهر رمضان لكي لا تذهب أيام العشر أنت وأسرتك كل يوم في سوق.

    الوصية الثامنة :-
    إذا كنت تنوي العمرة وقد حددت ضمن خطتك اليوم الذي ستعتمر فيه ونويت أن تذهب بالطائرة قم من الآن بحجز المقعد وإذا أمكن أحجز الشقة أو الفندق من الآن.

    الوصية التاسعة :-
    إذا كنت تاجراً اعمل على إنجاز الأعمال المتأخرة والمتعلقة والتي قد تصبح طارئة مع دخول الشهر وحاول أن تجد آلية لتسيير عملك بأقل تواجد وتدخل منك ما استطعت .

    الوصية العاشرة :-
    ثق واستعن بالله ولا تعجز، واسئل الله الإخلاص، وتذكر دائما قول الله تعالى: {أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ} [البقرة: 184]
    كلما فترت تذكر أنها مجرد أيام معدودات فإن ضيعتها ضيعت عمرك كما قال عليه الصلاة والسلام «رغم أنف عبد ادرك رمضان فلم يغفر له».

    عبدالمجيد

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    رمضان وسياسة تفريغ الإسلام
    الكاتب : متنوع


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق وأشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    رمضان وسياسة تفريغ الإسلام

    دأب أعداء الإسلام منذ ظهوره على محاربته والعمل على تحجيمه بالقوة إن تمكنوا، وإلاَّ بالمكر والخديعة، ومن جملة أساليبهم الماكرة ووسائلهم الخادعة في صراعهم مع أمة الإسلام لُبْسُ الحق بالباطل، بهدف تفريغ الإسلام من محتواه، كما أخبر تعالى مبينا عن أسلوب يهود في محاربة الإسلام وأهله {وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 42]، اللَّبْس في اللغة: الْخَلْط، والمعنى كما أوردته كتب التفسير: لا تخلطوا الحق المُنزل من عند الله تعالى بالباطل الذي تخترعونه من عند أنفسكم، فتظهروا شعار الصالحين وتبطنوا أخلاق الفاسقين، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لا تخلطوا الحق بالباطل والصدق بالكذب.

    فلُبْسُ الحق بالباطل مسلك شيطاني خبيث يهدف إلى إظهار الباطل وترويجه في صورة الحق، والشر في صورة الخير، حتى يُوهم أنه يريد الرشاد والهداية وهو لا يريد إلا الإفساد والضلالة، ذلك أن أهل الباطل يعلمون جليًّا أن صورة باطلهم قبيحة ورائحته منتنة تشمئز منه النفوس السليمة وتنكره العقول القويمة، فكان لا بد من خلطه وستره بغلاف خدَّاع من الحق بحيث يختلط الحق بالباطل، فيُقبل الناس على الباطل ظنا منهم أنه خير وحق يؤجرون عليه، وهو في حقيقته شر وباطل يؤثمون عليه، كل ذلك بهدف رَدِّ الناس عن الدين الحق، دين التوحيد، الإسلام الحنيف، كما قال عَزَّ وجَلَّ: {لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ} [الأنعام: 137]، وهذا ما يسميه أعداء الإسلام: سياسة تفريغ الإسلام من محتواه.

    وسياسة تفريغ الإسلام تعني الإبقاء على الإسم مع تحريف المحتوى وتشويه المضمون، وهذا ما نلمسه جلياً واضحاً في الخطاب الإعلامي للقنوات الفضائية ووسائل الإعلام عند استقبال وحلول شهر رمضان، حيث نشأت مصطلحات إعلامية رسخت في أذهان الناس لا علاقة لها بشهر رمضان، شهر الصيام والقرآن، شهر العبادة والتهجد والقيام.

    بل لا أبالغ إذ أقول أن بعض غير المسلمين أشد فرحاً بقدوم شهر رمضان من المسلمين أنفسهم، فرمضان بالنسبة لهم شهر المأكولات الرمضانية والبرامج التلفزيونية الرمضانية (الخاصة ) وشهر الفوازير الرمضانية وشهر السهرات الرمضانية فيما يُعرف بالخيمة الرمضانية، رمضان بالنسبة لهم شهر التجديد وكسر الحياة الرتيبة ( الروتين ) سهر الليل ونوم النهار و... غير ذلك من الأمور التي لا تمت لشهر رمضان بصلة.

    فما أن تبدأ الأيام تقترب من رمضان حتى تبدأ سياسة تفريغ رمضان من محتواه، فتنطلق الحملات الإعلانية تتبارى وتتسابق في رمي سهامها المسمومة إلى عقول وقلوب المسلمين، لتوجهم وتدعوهم إلى سلوكيات وأعمال يُعصى فيها الرحمن ويُطاع فيها الشيطان، فيتحول شهر رمضان من شهر طاعة وفضيلة إلى شهر معصية ورذيلة، وما يدمي القلب أن تُنسب تلك المعاصي إلى الشهر الفضيل، فنسمع بالخيمة الرمضانية، التي تستمر فيها المعاصي من رقص وطرب و... حتى الفجر، بل إن بعض المقاهي يُصدر إعلاناً عمَّا يسميه بالشيشة الرمضانية، الشيشة ( التبغ ) الذي أجمع العلماء على تحريمها لما فيها من ضرر على صحة الإنسان نسبوها بهتاناً وزوراً إلى رمضان، ولازم الخطاب الإعلامي لشهر رمضان مصطلح فوازير ( مسابقات ) رمضان، وحتماً القارئ يعلم جلياً أن شهر رمضان برئ منها براءة الذئب من دم يوسف لما يخالطها من معاصي وآثام وإلهاء عن موسم الطاعة والرحمة.

    ومن المصطلحات التي ركزت في عقول الناس مصطلح الأكلات الرمضانية، وكأنما شهر رمضان شهر الطعام والشراب، بل الأصل أن المسلم يتخفف من الطعام في شهر رمضان حتى يؤدي العبادات من صيام وصلاة وصلاة التراويح بخفة ونشاط، كما أنه ليس من العدل والإنصاف أن تقضي النساء وربات البيوت معظم أوقات هذا الشهر الفضيل في إعداد الطعام، فهو جهد ومشقة ينتج عنه ضياع النهار في المطبخ والليل في النوم وطلب الراحة، فلا ذكر وقراءة قرآن ولا قيام وصلاة ليل.

    وغير ذلك من الأسماء والمصطلحات التي نسبوها زوراً وبهتاناً ومكراً وخبثاً إلى شهر رمضان، شهر رمضان الذي سماه الله تعالى في القرآن الكريم شهر التقوى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} [البقرة:183]، وفي الحديث ‏عن ‏أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏قال : «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه» [رواه البخاري].

    رمضان شهر القرآن، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة:185]، وفي الحديث ‏عن ‏ابن عباس ‏رضي الله عنهما ‏قال : " كان النبي ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، ‏‏وكان‏ ‏جبريل ‏عليه السلام ‏‏يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فرسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أجود بالخير من الريح المرسلة " [رواه البخاري].

    رمضان شهر الدعاء، فقد ورد في القرآن الكريم ضمن آيات الصيام قوله تعالى: {وَإِذَا سَألَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُ وا لِي وَليُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186]، وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ‏قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم:‏ «‏ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة وتفتح لها أبواب السماء ويقول بعزتي لأنصرنك ولو بعد حين» [رواه ابن ماجه].

    ورمضان محرقة الذنوب، فكلمة رمضان مشتقة من الرَمض، وهو شدة الحَرِّ، وسُمِيَّ شهر الصيام بـهذا الإسم لأنه يحرق الذنوب بالصيام والقيام وتلاوة القرآن وسائر الأعمال الصالحة، وفي الحديث الشريف ‏عن‏ ‏أبي هريرة‏ رضي الله عنه ‏قال: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏: «رَغِمَ أنف رجل دخل عليه رمضان ثم ‏ ‏انسلخ‏ ‏قبل أن يـُغْـفَرَ له» [رواه الترمذي]، ولقد استوعب الحسن البصري التابعي العظيم هذا المعنى فقال: " جُعِلَ رمضان مضماراً لخلقه يتسابقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا، فالعجب من الضاحك اللاهي في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ويخسر المبطلون ".

    قال الشاعر:

    أتَى رَمَضَـانُ مَزْرَعَـَة العِبَادِ *** لِتَطْهِيرَ القُلُـوبِ مِنِ الفَسَادِ

    فـأدِّ حُقُـوقَــهُ قَــوْلاً وفِعْــلاً *** وزَادَكَ فَاتَّـخِذْهُ إلى المَعَـادِ

    فمَنْ زَرَعَ الحُبُوِبَ وماَ سَقَاهَا*** تَأوَّهَ نَـادِمـاً يـَـوْمَ الحَصَــادِ

    فانتبه أيها المسلم، وانتبهي أيتها المسلمة حتى لا تكونوا من المحرومين، الذين أنعم الله عليهم بشهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، فلم يحسن استقباله فكان من الغافلين اللاهين وهو يركض وراء الأكلات الرمضانية وفوازير رمضان والسهرات التلفزيونية الرمضانية والخيمة الرمضانية و…، فحتماً من هذه حاله فهو من الخاسرين المحرومين، وختاماً جاء في الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان : صُفِّدت الشياطين ومردة الجن، وغُلِّقت أبواب النيران فلم يُفتح منها باب، وفُتحت أبواب الجنة فلم بُغلق منها باب، ويُنادي مُناد يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقْصر، ولله عُتقاء من النار وذلك كل ليلة» [رواه الترمذي]، و «صفدت» : تعني قُيدت، اللّهم اجعلنا من عتقاء شهرك الكريم، والحمد لله رب العالمين.


    هيثم حيدر

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    نحن والشهر
    الكاتب : متنوع



    قال تعالى : {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الحجر:49].

    هذا نداء ربّكم لنبيه وحبيبه وبشراه لكم.

    نداء يقرع آذان المعاصي فيذيبها في بحر الرحمة والمغفرة وشهر أقبل يحمل بركات من الله لنا فهل من يقرع أبواب المغفرة ..

    أظلنا رمضان شهر عظيم، وعظيمة فيه العطايا من ربّ غفور كريم جواد رحيم فأين المشمرون ... أين من يبحثون عن الجنان ويفرون من النيران إلى الرحمن.

    أنت يا أمة الله ما بالك لا تنشطين ؟ وأنت أخي الكريم لم تستكين ؟ أين النفوس الزكية التي لا ترضى عن الفردوس بدلا . أين العاملون لهذا الدين ؟ هل أنت مشغول بشهواتك عن جنات ربّ العالمين ؟

    أم أنّك أختي بجمالك تعبثين وتلهين ...

    هل تتركون الشياطين بنا يشمتون ؟

    فما أحلى أن نكون لربّنا في الطاعات من السابقين وما أروع أن نكون من المتنافسين.

    وما أعظمها من فرصة للتوبة فالشياطين تصفد.

    وهي فرصة نتوجه إلى الله، نطلب منه العون والسداد والنصرة على الأعداء، فلن يخيب رجانا.

    وفي رمضان نتذكر التاريخ وما كان نتذكر يوم بدر يوم الفرقان ولن نسهو عن عين جالوت، لا والله معارك كلّها خاضها المسلمون لإعلاء كلمة الله، فالله أكبر دائما وأبدا وفي كل حين ولو كره المشركون ...

    أين نحن من إخواننا المستضعفين في كل مكان ؟

    في فلسطين والشيشان في كشمير وأراكان وأفغانستان وفي كل مكان، فما من بلد إلاّ وبه جرح ينزف، فلن ننساهم في رمضان.

    أين سهام الليل التي بإذن الله تحصهم عددا وتقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا... أين دعاء القائمين المتضرعين أين دعاء الوجلين الخاضعين، يتربص بنا الجناة من كل واد، ونحن أمة لاهية، فهل سيكون همنا في رمضان هذا العام. المسابقات والجوائز والمسلسلات وملء البطون والأعداء من حولنا يحيكون لنا المنون في غير تورية أو مداراة بل هي التعبئة، بل إنّهم يتحيرون بمن يبدأون إفطارهم.

    فلا ملجأ من الله أيّها الأحباب إلّا إليه ولا منجى منه إلّا إليه فاسترضوه يرضكم، واستغيثوه يغثكم واستجيروه يجركم ويثبت أقدامكم...

    فيجب أن يكون الصيام هذا العام ليس ككل عام مجرد ترك للطعام والشراب وباقي الأعضاء مفطره بل ترك للطعام والشراب وصيام للجوارح عن الأذى فإنّه «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في ترك طعامه وشرابه»، وتربية للجنان سمو للروح إنتاج متدفق غزير للعقل في نفع المسلمين.

    فاللّهم كن لنا ولا تكن علينا، وامكر لنا ولا تمكر بنا، تول أمرنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا، واحفظ لنا حرماتنا ومقدساتنا واحقن دماء المسلمين، واحفظ أعراضهم وأموالهم، إنّك بالثناء جدير وعلى الإجابة قدير، فيا من لا يعجزه شيء في أرض ولا في السموات لا تهلكنا بم يفعل السفهاء منّا، ونبرأ إليك مما يفعلون ... اللّهم آمين اللّهم آمين.

    وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .



    موقع العمل للإسلام

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    رمضان شهر الدعاء
    الكاتب : متنوع



    في سياق آيات الصيام جاءت لفتة عجيبة تخاطب أعماق النفس، وتلامس شغاف القلب، وتسرِّي عن الصائم ما يجده من مشقة، وتجعله يتطلع إلى العوض الكامل والجزاء المعجل، هذا العوض وذلك الجزاء الذي يجده في القرب من المولى جل وعلا، والتلذذ بمناجاته، والوعد بإجابة دعائه وتضرعه، حين ختم الله آيات فرضية الصيام بقوله سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُ واْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة : 186] فهذه الآية تسكب في نفس الصائم أعظم معاني الرضا والقرب، والثقة واليقين، ليعيش معها في جنبات هذا الملاذ الأمين والركن الركين.

    كما أنّها تدل دلالة واضحة على ارتباط عبادة الصوم بعبادة الدعاء، وتبين أنّ من أعظم الأوقات التي يُرجى فيها الإجابة والقبول شهر رمضان المبارك الذي هو شهر الدعاء.

    وقد جاءت النصوص الشرعية مبينة عظم شأن الدعاء وفضله، فالدعاء هو العبادة، وهو أكرم شيء على الله، ومن أعظم أسباب دفع البلاء قبل نزوله، ورفعه بعد نزوله، كما أنّه سبب لانشراح الصدر وتفريج الهم وزوال الغم، وهو مفزع المظلومين وملجأ المستضعفين، وأعجز النّاس من عجز عن الدعاء.


    وإنّي لأدعو اللهَ والأمرُ ضيقٌ *** عليَّ فما ينفك أن يتفرّجا

    وربَّ فتىً ضاقتْ عليه وجوهُهُ *** أصاب له في دعوة الله مَخْرَجا


    وللدعاء شروط وآداب ينبغي مراعاتها والأخذ بها حتى يكون الدعاء مقبولاً مستجاباً :

    يأتي في مقدمتها إخلاص الدعاء لله، وإفراده سبحانه بالقصد والتوجه، فلا يدعو إلّا الله ولا يسأل أحداً سواه.

    ولا بد من قوة الرجاء وحضور القلب وعدم الغفلة عند الدعاء لقوله صلى الله عليه وسلم : «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أنّ الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاه » [رواه الترمذي].

    وعلى الداعي أن يجزم في المسألة ولا يتردد، ولا يستعجل الإجابة لقوله صلى الله عليه وسلم : «لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، ارحمني إن شئت، ارزقني إن شئت، وليعزم مسألته، إنّه يفعل ما يشاء لا مكره له»، وقوله : «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول دعوت فلم يستجب لي » [رواه البخاري].

    وليتحر الأوقات والأحوال التي تكون الإجابة فيها أرجى كليلة القدر، وجوف الليل الآخر،ودبر الصلوات المكتوبات، وبين الأذان والإقامة، وآخر ساعة من يوم الجمعة، وحال السجود، والصيام والسفر وغير ها من أوقات الإجابة.

    وليقدم بين يدي دعائه الثناء على الله جل وعلا، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والإقرار والاعتراف بالذنب والخطيئة، فعن فضالة بن عبيد قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً إذ دخل رجل فصلى فقال : " اللهم اغفر لي وارحمني "، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «عجلت أيّها المصلي، إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله وصل علي، ثم ادعه» [رواه الترمذي].

    وعليه أن يلح في دعائه وتضرعه، ويعظم المسألة، ويظهر الفاقة والمسكنة، ويدعو في جميع الأحوال من شدة ورخاء ومنشط ومكره، ويكرر دعاءه ثلاثاً، قال صلى الله عليه وسلم : «إذا تمنى أحدكم فليكثر فإنّما يسأله ربّه» [رواه الطبراني]، وقال : «من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكُرَب فليكثر الدعاء في الرخاء» [رواه الترمذي].

    ويستحب أن يتطهر ويستقبل القبلة، ويرفع يديه حال الدعاء، يقول صلى الله عليه وسلم : «إنّ الله حي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين» [رواه الترمذي].

    وعلى الداعي أن يخفض صوته بين المخافتة والجهر لقوله جل وعلا : {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : «يا أيّها النّاس اربعوا على أنفسكم فإنّكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنّكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم» [رواه البخاري].

    وليتخير جوامع الدعاء، والأدعية المأثورة التي جاءت النصوص بأنّها أرجى للقبول والإجابة كقوله صلى الله عليه وسلم : «دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت (( لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين )) فإنّه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلّا استجاب الله» [رواه الترمذي].

    وليبتعد عن السجع المتكلف، ومراعاة تنميق العبارات، وتزويق الألفاظ، فإنّ العبرة بما في القلب من صدق التوجه والإقبال على الله، وقد كان صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك.

    وعلى الداعي أن يطيب مطعمه ومشربه حتى يكون مجاب الدعوة، وألّا يدعو إلّا بخير، وأن يتجنب الاعتداء في دعائه، ولا يدعو على نفسه وماله وأهله لقوله صلى الله عليه وسلم : «لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعةً يُسأل فيها عطاءً فيستجيب لكم»، وقوله : «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم» [رواه مسلم].

    هذه بعض آداب الدعاء وشروطه على سبيل الإجمال، فاحرص أخي الصائم على استغلال الأوقات والأحوال الشريفة في هذا الشهر المبارك، وأكثر من الدعاء لنفسك ووالديك وأولادك، وإخوانك من المؤمنين والمؤمنات، وتعرض لنفحات الله، لعله أن تصيبك نفحة لا تشقى بعدها أبداً.


    الشبكة الإسلامية

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    961

    افتراضي رد: مقالات عن رمضان الشهر الكريم

    الأسرة في رمضان
    الكاتب : متنوع



    من نعم الله على المسلم أن يبلغه صيام رمضان ويعينه على قيامه؛ فهو شهر تتضاعف فيه الحسنات، وتُرفع فيه الدرجات، ولله فيه عتقاء من النّار؛ فحري بالمسلم أن يستغل هذا الشهر بما يعود عليه بالخير، وأن يبادر ساعات عمره بالطاعة؛ فكم من شخص حُرِمَ إدراك هذا الشهر لمرض أو وفاة أو ضلال.

    وكما أنّه يجب على المسلم أن يبادر ساعات عمره باستغلال هذا الشهر؛ فإنّ عليه تجاه أولاده واجبا لا بد له منه، بحسن رعايتهم وتربيتهم، وحثهم على أبواب الخير، وتعويدهم عليه؛ لأنّ الولد ينشأ على ما تعود عليه:

    وينشأ ناشئ الفتيان فينا * * * على ما كان عوده أبوه

    وفي هذه الأيام المباركة لا بد أن يكون للأب والأم دور في استغلال هذا الأمر، ويمكن أن نوصي الأبوين بما يلي:

    1- متابعة صيام الأولاد والحث عليه لمن قصَّر منهم في حقه.

    2- تذكيرهم بحقيقة الصيام، وأنّه ليس فقط ترك الطعام والشراب، وإنّما هو طريق لتحصيل التقوى، وأنّه مناسبة لمغفرة الذنوب وتكفير الخطايا.

    عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رقي المنبر فقال: «آمين، آمين، آمين»، فقيل له: يا رسول الله، ما كنت تصنع هذا؟ فقال: «قال لي جبريل: رغم أنف عبد أو بَعُدَ دخل رمضان فلم يغفر له، فقلت: آمين، ثم قال: رغم أنف عبدٍ أو بَعُدَ، أدرك والديه أو أحدهما لم يدخله الجنّة، فقلت: آمين، ثم قال: رغم أنف عبد أو بَعُدَ ذُكِرت عنده فلم يصل عليك، فقلت: آمين» [رواه ابن خزيمة, والترمذي, وأحمد].

    3- تعليمهم آداب وأحكام الطعام من حيث الأكل باليمين ومما يليهم، وتذكيرهم بتحريم الإسراف وضرره على أجسادهم.

    4- منعهم من الإطالة في تناول الإفطار بحيث تفوتهم صلاة المغرب جماعة.

    5- التذكير بحال الفقراء والمعدمين ممن لا يجدون لقمة يطفئون بها نار جوعهم، والتذكير بحال المهاجرين والمجاهدين في سبيل الله في كل مكان.

    6- في هذه الاجتماعات مناسبة لاجتماع الأقرباء وصلة الأرحام، وما زالت هذه العادة موجودة في الكثير من البلدان، فهي فرصة للمصالحة وصلة الرحم المقطوعة.

    7- إعانة الأم في إعداد المائدة وتجهيزها، وكذا في رفع المائدة وحفظ الطعام الصالح للأكل.

    8- تذكيرهم بصلاة القيام والاستعداد لها بالتقليل من الطعام وبالتجهز قبل وقت كافٍ لأدائها في المسجد.

    9- بالنسبة للسحور يُذكِّر الأبوان ببركة السحور وأنّه يقوي الإنسان على الصيام.

    10- إعطاء وقتٍ كافٍ قبل صلاة الفجر لكي يوتر من لم يوتر منهم، ولكي يصلي من أخَّر صلاته إلى آخر الليل، ولكي يدعو كل واحدٍ ربّه بما يشاء.

    11- الاهتمام بصلاة الفجر في وقتها جماعة في المسجد للمكلفين بها، وقد رأينا كثيراً من النّاس يستيقظون آخر الليل لتناول الطعام ثم يرجعون إلى فرشهم تاركين صلاة الفجر.

    12- كان من هديه صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر أنه «يحيي ليله ويوقظ أهله»، وفي هذا دلالة على أن الأسرة يجب أن تهتم باستغلال هذه الأوقات المباركة فيما يرضي الله عز وجل، فعلى الزوج أن يوقظ زوجته وأولاده للقيام بما يقربهم عند ربّهم عز وجل.

    13- قد يوجد في البيت أولاد صغار وهم بحاجة للتشجيع على الصيام، فعلى الأب أن يحثهم على السحور، ويُشجعهم على الصيام بالثناء والجوائز لمن أتم صيام الشهر أو نصفه..وهكذا.

    عن الربيع بنت معوذ قالت: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: «مَن أصبح مفطرا فليتمَّ بقية يومه، ومن أصبح صائماً فليصُم»، قالت: فكنا نصومه بعدُ ونصوِّم صبياننا الصغار ونذهب بهم إلى المساجد، ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار. [رواه البخاري ومسلم].

    قال النووي: " وفي هذا الحديث تمرين الصبيان على الطاعات، وتعويدهم العبادات، ولكنهم ليسوا مكلفين "، قال القاضي: " وقد روي عن عروة أنّهم متى أطاقوا الصوم وجب عليهم، وهذا غلط مردود بالحديث الصحيح: «رفع القلم عن ثلاثة:... عن الصبي حتى يحتلم»، وفي رواية «يبلغ» ".

    14- إن تيسر للأب والأم الذهاب بالأسرة إلى العمرة في رمضان فخيرٌ يقدمونه لأنفسهم ولأسرتهم، فالعمرة في رمضان لها أجر حجة، والأفضل الذهاب في أوله تجنباً للزحام.

    15- على الزوج ألا يكلِّف زوجته بما لا طاقة لها به من حيث إعداد الطعام والحلويات، فإنّ كثيراً من النّاس اتخذوا هذا الشهر للتفنن في الطعام والشراب والإسراف فيه، وهو ما يُذهب حلاوة هذا الشهر ويُفوِّت على الصائمين بلوغ الحكمة منه وهو تحصيل التقوى.

    16- شهر رمضان شهر القرآن، فننصح بعمل مجلس في كل بيتٍ يُقرأ فيه القرآن ويقوم الأب بتعليم أهله القراءة، ويوقفهم على معاني الآيات، وكذا أن يكون في المجلس قراءة كتاب في أحكام وآداب الصيام، وقد يسَّر الله - تعالى - لكثير من العلماء وطلبة العلم أن يؤلِّفوا كُتباً في مجالس رمضان، ويحوي الكتاب ثلاثين مجلساً، فيُقرأ في كل يوم موضوعٌ فيتحصل منه خير عميم للجميع.

    17- يحثهم على الإنفاق وتفقد الجيران والمحتاجين.

    عن ابن عباس قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود النّاس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلَرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة». [رواه البخاري ومسلم].

    18- وعلى الأبوين منع أهلهم وأولادهم من السهر الذي تضيع فيه الأوقات من غير فائدة فضلاً عن السهر على المحرَّمات، فإنّ شياطين الإنس تخرج من أصفادها في هذا الشهر لتقدِّم للصائمين الشرور في ليالي رمضان ونهاره.

    19- تذكر اجتماع الأسرة في جنّة الله تعالى في الآخرة، فالسعادة العظمى هي اللقاء هناك تحت ظل عرشه سبحانه، وما هذه المجالس المباركة في الدنيا والاجتماع على طاعته في العلم والصيام والصلاة إلّا من السبيل التي تؤدي إلى تحقيق هذه السعادة.



    والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.


    الشيخ محمد المنجد

صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •