تفريغ الأصول العلمية للدعوة السلفية بمعهد ابن تيمية الشرعي /إشراف فضيلة الشيخ الحويني - الصفحة 2
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 58

الموضوع: تفريغ الأصول العلمية للدعوة السلفية بمعهد ابن تيمية الشرعي /إشراف فضيلة الشيخ الحويني

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: تفريغ الأصول العلمية للدعوة السلفية بمعهد ابن تيمية الشرعي /إشراف فضيلة الشيخ الح

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أخي الكريم الشيخ هذه النخبة تحت إشراف الشيخ أبي إسحاق الحويني وشيخنا حفظه الله لم يذكر أسماءهم فلا أستطيع التقدم بين يدي شيخنا فعذرا أخي
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: تفريغ الأصول العلمية للدعوة السلفية بمعهد ابن تيمية الشرعي /إشراف فضيلة الشيخ الح

    السلام عليكم :نعتذر عن وضع الدرس السابع والثامن من الدروس نظرا للخلل في المادة الصوتية وسنضع الدرس التاسع حتي يتم تدارك الخلل أو إصلاح الأمر بأي طريقة كانت تقبل الله منا ومنكم ورزقنا وإياكم الأخلاص ولاتنسوا أن هذا عمل فردي معرض للخطأ والصواب فما كان من صواب فالحمد والمنة لله عز وجل وحده وماكان من قصور فمني فنسأله العفو والعافيه
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: تفريغ الأصول العلمية للدعوة السلفية بمعهد ابن تيمية الشرعي /إشراف فضيلة الشيخ الح

    بسم الله الرحمن الرحيم

    قضايا منهجية

    الأصول العلمية للدعوة السلفية

    د عبد الرحمن عبد الخالق

    الدرس[9]

    إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    وبعد.
    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم أما بعد.
    تكلمنا في المرة السابقة عن الأصل الثاني من الأصول العلمية في الدعوة السلفية وهو (أصل الإتباع) وذكرنا أن الإتباع كلمة تدور حول معنى اللحاق والاقتفاء والاقتداء وما يدخل في ذلك مثل التأسي وغيره.
    وذكرنا أن إتباع النبي r بل إفراده بالإتباع في قبول كل ما جاء به هو مقتضى شهادة أن محمد رسول الله r وتكلمنا أن قبول شريعة النبي r من أخبار ومن أمر ومن نهي ومن كل ما جاء به لا يتعلق بأمر دون أمر ولا بأحد مناحي الحياة دون أخرى ولا في الشعائر التعبدية فقط بل يؤخذ بكل ما جاء به النبي r في كل ما يعيشها الناس وفي كل ما يحياه الناس.
    وأما الكلام عن قول النبي r «أنتم أعلم بشئون دنياكم»، قلنا هذا فيما يتعلق بالأمور التجريبية التي تخضع للحواس بشرط ألا يأت فيها بخصوصها نص جزئي يقضي بالمنع منها، (مثلا) ستقول إن التجارة في الخمر مربحة جدا جدا، أمر تجريبي، هل يصح أن أقول أنتم أعلم بشئون التجارة وأنتم بشئون دنياكم، أم نقول أنه ورد نص بتحريم بيع الخمر، هذا تحريم جزئي في هذه المسألة.
    (مثلا) مسألة عسب الفحل، وهو ما يتقاضاه صاحب الفحل ( ذكر الإبل أو البقر، في تلقيح إناث هذه الأمور، ما حكم هذا المال؟ بما يتماشى مع هذا الكلام أنا حر لكن أقول ورد نص جزئي أو نص تفصيلي في هذه الجزئية بالذات، نص مستقل يقضي بالمنع منه، «نهى النبي r عن عسب الفحل»، وهكذا، فيكون قول النبي r «أنتم أعلم بشئون دنياكم» فيما تدخله التجربة وفيما يخضع للحواس بشرط ألا يأت فيه نص مستقل يمنع منه.
    توقفنا عند قول المصنف: (أن كمال متابعة النبي r من كمال الحب له وأن النبي r قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه ووالده وولده والناس أجمعين»، ومما يؤسف له في أوساط المسلمين اليوم أنه قد ضعفت هذه المتابعة و خبى ذلك الحب للرسول وذلك للأسباب الآتية)
    سيعدد بعض الأمور التي تخرم قضية الإتباع أو تضعف قضية الإتباع أو تؤثر سلبا على قضية الإتباع هذه مشكلات واقعية والحقيقة لما وُجدت في المجتمع المسلم بصورة عامة يعني بصورة منتشرة أدت إلى ضعف الأمة ككل، لابد أن ننتبه أولا إلى أنه لن تخلوا الأرض من قائم لله بحجة صح عن النبي r بصورة متواترة قوله: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى يأت أمر الله وهم كذلك» والظهور بالمعنيين: ظهور بالحجة والبيان، وظهور بالسيف والسنان. فظهور الحجة يعني: مستحيل يأتي وقت لا يكون هناك ممثل للمنهج الحق ويكون ظاهرا وهذا من تمام حجة الله على خلقه، لكن قد يكون ضعيفا قد يكون مضطهدا، لكن لابد أن تكون هناك طائفة قائمة بأمر الله بحجة الله على خلقه ولذلك نقول أن هذه الأمور منتشرة ولا أقول إنها أطبقت الأمة إطباقا فلا تزال طائفة في الأمة قائمة بأمر الله سبحانه وتعالى.
    فمن أول المشكلات التي يذكرها والحقيقة هذه القضايا كلها قضايا كبيرة وقضايا شائكة ، القضية الأولى: قوله القول بجواز التقليد: يقول: (وذلك بعد تدوير الفروع الفقهية لكل مذهب من المذاهب الفقهية والإفتاء بالعمل بهذه الفروع الفقهية مطلقا، سواء كانت موافقة أو مخالفة للحديث الصحيح، بل والإفتاء بأنها جميعا صواب وإن كانت مختلفة متناقضة وقد أدى هذا إلى الركون إلى كل قول ينسب إلى الفقه والقعود عن طلب الدليل من القرآن والسنة وبذلك ضعف العلم بكتاب الله سبحانه وتعالى وبالأحاديث الصحيحة).
    هنا في هذا المقطع من الكلام عدة جزئيات أو عدة قضايا: أولا: ما حكم التقليد، هذه القضية تبحث في أصول الفقه، الإمام الغزالي رحمه الله ،والد محمد الغزالي، صنف كتابا في أصول الفقه ،صنفه على رسم معين وعلى هيئة معينة وتبعه كل من ألف في الأصول بعد ذلك،يقسم علم أصول الفقه إلى أربع أقسام رئيسية: يتكلم أولا عن الحكم، وما معنى الحكم ومن الحاكم، وهذه أحد المباحث المهمة التي تفيدنا في قضية الحاكمية تدرس من الشق الأصولي، فالحاكم هو الله U، فالعلماء أو المجتهدون هؤلاء المبلغون أو كاشفون عن حكم الله U فقط، أما الحاكم على الحقيقة هو الله ورسول الله r يبلغ رسالة الله، والمجتهدون يكشفون عن حكم الله في المسألة، ففي النهاية ، الحاكم على الحقيقة هو الله سبحانه وتعالى.
    فالباب الأول يسميه الحكم، معنى الحكم ومن الحاكم وأقسام الأحكام: الأحكام التكليفية الأحكام الوضعية والتفصيلة .
    القسم الثاني: سماه: أدلة الأحكام، ماهى الأدلة الإجمالية التي أنا كرجل أصولي أو كرجل فقيه أتعامل معها؟، يقول القرآن، تكلم عن القرآن ككل،القرآن كوحدة واحدة، ليس عن آحاد الآيات، وتكلم عن السنة إجمالا، تكلم عن الإجماع وعن القياس، فهذه تسمى أدلة الأحكام.
    القسم الثالث :تكلم عن ؟؟؟ ( انقطاع في الصوت)وهذا جزء مهم جدا لأن الذي يحاولوا أن يشيعوه في الناس لاسيما في الإعلام وغيره أنهم يريدوا
    أن يقولوا أن الشريعة تأتي لتتكلم معه تقوله مثلا لا نريد الحرام، يقول لك الحرام هذا من وجهة نظرك هذا تفسيرك، فأنت تريد أن تحملني على وجهة نظرك ففي النهاية هو سيؤول بنا إذا استطردنا معهم في الكلام سيؤول بنا الأمر إلى أننا مثلا تسعين مليون إنسان في مصر ،لو استثنينا النصارى خمسة مليون يكون عندنا خمسة وثمانون مليون تفسير للنصوص الشرعية ، فهل هذا كلام يعقل؟، لما ربنا سبحانه وتعالى يقول: ﴿ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ [الأنعام: 149].
    أتكون هذه حجة بالغة التي هي تكون بفهم 85 مليون فهم، ولا تقوم بها الحجة أصلا فمن الممتنع أن يحيلنا الله إلى سراب أو إلى فراغ أن إلى هلامية أو إلى أمر متميع لا تحديد فيه، ولذلك فمهم جدا مسألة دلالات الألفاظ ،ثم يبدأ ما هو الظاهر والنص والظاهر والمؤول والمجمل، يبدأ يتكلم في المطلق والمقيد وفي دلالة الأمر وفي دلالة النهي يتكلم في دلالات هذه الأمور هذه، وتعرف ساعتها فعلا أن المسألة ليست مجرد أهواء شخصية من يريد أن ينظر في الآية ويخرج منها أي حكم يخرج هذا أمور منضبطة وقواعد منضبطة بقواعد اللغة وقواعد مستقاة من أصول الشريعة وقواعد مجمع عليها بين كل المسلمين وقبل أن تأتي هذه الشرذمة التي بدأت تطعن في أن يكون لهذا الدين تفسير واضح وملزم للأمة تعمل به.
    القسم الرابع: ( الاجتهاد والتقليد).ويذكر فيه معنى الاجتهاد وشروط المجتهد وهذه أيضا من المزايا أن تعرف هذا الكلام لأنك ممكن تتناقش مع أي إنسان عادي جدا، رجل يكون صاحب ثقافة متوسطة، وتقول له ماذا فعلت في المسألة الفلانية؟ يقولك لا والله أصل أنا اجتهدت في المسألة وقلت أن الحكم فيها كذا، سأقرأ لكم شروط الاجتهاد من كتاب للدكتور عياض بن نامي السلمي وهذا رجل من مشاهير الأصوليين في العصر الحالي:فيقول:
    شروط أصول الاجتهاد:
    1- الإسلام.
    2- العقل.
    3- البلوغ.
    4- معرفة الآيات والأحاديث الدالة على الأحكام بطريق النص أو الظاهر ومعرفة ما يصح من تلك الأحاديث أو ما لا يصح.
    5- معرفة الناسخ والمنسوخ من الأحكام الواردة في القرآن والسنة.
    6- معرفة مواطن الإجماع حتى لا يخالفها.
    7- أن يعرف بقية الطرق الموصلة للفقه وكيفية الاستدلال بها.
    8- أن يكون عارفا بدلالات الألفاظ.
    9- أن يكون عارفا بمراتب الأدلة وطرق الجمع بينها وطرق الترجيح عند التعارض.
    10- العدالة، أن يكون خاليا من الفسق وخالي من المروءة.
    هنا الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في الكتاب يقول إن من المصيبة أو من المشاكل القول بجواز التقليد، فهذا يجرنا إلى أن المسألة الأولى ما هو حكم التقليد؟.
    يقول الدكتور عياض السلمي: حكم التقليد يقول: فالذين عرفوا التقليد بأنه قبول قول الغير من غير حجة طبعا فيه تعريفين:التعريف الأول: قبول قول الغير من غير حجة. والتعريف الثاني: أو أخذ مذهب الغير بمعرفة دليل.
    يقول: ( فالذين عرفوا التقليد بأنه قبول قول الغير وقصدوا بهذا أن القول المقلد فيه لا حجة عليه إلا قول مجتهد أو فعله ذهبوا إلى تحريمه والمنع منه، وهذا ما فعله ابن حزم وابن القيم والشوكاني ونقلوه عن جمهور العلماء)طائفة تقول القول بحرمة التقليد و يقصدون بالتقليد قبول قول الغير من غير حجة، لمجرد أن فلان قال كذا يكون هذا في حد ذاته أمر ملزم هذا الكلام المفترض أن لا يقول به مسلم، لأن من الذي بمجرد أن يقول يكون كلامه ملزم؟: النبي r فقط وبالتالي لما تجد أن بعض الناس تقول يحرم التقليد عندهم الكلام بهذه الصورة ، طبعا ابن حزم شدد في هذه القصة نسألهم سؤال، يا ابن حزم والشوكاني و هو محمد بن علي الشوكاني، يا أبا عبد الله وابن القيم ماذا تقولون في العامي الذي لا يستطيع أن يصل إلى الأحكام، فيذهب ويقول للعالم أخبرني عن حكم الله في هذه المسألة ، يقول: حكم ربنا في هذه المسألة التحريم، على خلافات بينهم هل يلزمهم أن يعرفه الدليل أم لا؟، ابن حزم يقول يلزمه السؤال على الدليل وهذا في حقيقة الأمر كلام لا يلزم؟ ، لأن العامي لا يفهم الدليل،يقول يمكن للمفتي أن يضحك عليه في الفتيا، يقول له أي كلام يغشه ما نقول له ، العلماء يقولوا العامي مقلد في كل مسائله إلا في مسألة وهي اختيار العالم الذي سيقلده، هو مجتهد في هذه المسألة فقط، فعلي أي أساس يجتهد ؟ على أساس شيئين: العلم والعدالة، ما دليلنا في هذا الكلام ، قول الله سبحانه وتعالى ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43].
    فمطلوب من عموم الناس كل من لا يستطيع أن يصل إلى حكم الله، فوجب عليه أن يسأل أهل الذكر الذين يعلمون حكم الله.
    كيف يعرفهم ؟ أو يختارهم؟ ، بصفتين العلم والعدالة، أو العلم والدين، فمثلا ممكن يكون عندي واحد عالم مفتي شيخ أزهر عالم لكنه ليس دين على بدعة أو على فسق ظاهر أو على موالاة لغير المسلمين ،أمر لا يظهر منه العدالة ولا الديانة، لا ينفع أن أستفتيه، وممكن يكون عندي واحد متعبد غاية التعبد، ينصب نفسه في العبادة نصبا شديدا، ومع ذلك لكنه جاهل، ليس عنده علم شرعي، أيضا لا يصح سؤاله لابد من الاثنين، العلم والدين، أو العلم والورع أو العلم والتقوى هذه كلها تعبيرات مختلفة في ذكر الشروط هذه أو العلم والعدالة، ، إذن لما نقول أحد يقول بحرمة التقليد نسأله نعرف أي تقليد: هو قبول قول الغير من غير حجة، واعتقاد أن هذا القول بذاته حجة، هذا لا يقول به أحد.
    القول الثاني في تعريف التقليد: أخذ مذهب الغير من غير معرفة دليله، قالوا هذا لا يوجد مشكلة، معني التعريف: أقول ما حكم الله U مثلا في من ترك أو من نسي سجدة في الصلاة، يقول: قال الحنابلة إن نسي سجدة في الصلاة عليه أن يفعل كذا.
    طيب يقولوا أن هذا حكم ربنا في المسألة، ما دليله؟ أنا لم أعرف دليله، لكن عملت بكلام هذا المفتي الحنبلي؟ هل أنا في هذه الحالة مخطئ؟ لا لست مخطئا، ففي النهائية التعريفين لن يتضادوا، الناس الذين في القول الأول ابن حزم وابن القيم والشوكاني خاصة ابن حزم والشوكاني،ماذا يقولون في العامي الذي يسأل عالم؟، يسمونه متبع وليس مقلد، طالما أنه يسأله عن حكم ربنا سبحانه وتعالى وأنت تكون عارفا، أنك لازم تتبع الحاكم بدليله وإن ظهر لك أن الدليل مخالف لقول هذا المفتي تتبع الدليل فاسمك متبع ولست مقلدا، في النهاية الكلام الذي يسميه ابن حزم والشوكاني وابن القيم أتباع، الفريق الثاني من العلماء يسميه تقليد وهذا الذي عليه الجمهور ففي النهاية حكم التقليد جائز على المعنى الأخير فلابد من عمل هذا التفصيل ، أو نقول كي نكون منصفين، نقول: ما هو حكم التقليد؟، نقول: (التقليد إن قصد به قبول قول الغير بغير حجة واعتقاد أن هذا بذاته حجة، فهذا أمر لا يجوز)،و إن كان هو (أخذ مذهب الغير من غير معرفة دليله ويلجأ إليه العامي فهذا جائز ).
    هل التقليد جائز مطلقا في حق أي أحد؟ نقول: لا، الناس ثلاثة أقسام. القسم الأول عالم حصَّل أدوات الاجتهاد،: فهذا إذا نزلت به نازلة لابد أن ينظر فيها يجب عليه أن يجتهد في هذه النازلة أنه عالم وحصل أدوات الاجتهاد، القسم الثاني: طالب علم مميز لم يبلغ رتبة العالم ولم ينحدر لرتبة العوام: لكنه يستطيع أن يميز بين الأقوال وبين القواعد الفقهية والقواعد الأصولية هذا دوره أن ينظر في المسائل فما استطاع فيه أن يلحق في العالم ويجتهد، لازمه أن يجتهد فيه وما عجز فيه عن الاجتهاد إما لضيق وقت النازلة وإما للعجز ،يلحق بالعامي،فطالب العلم هذا له وجهين، جزء يلحق فيه بالعالم فيلزم فيه الاجتهاد وجزء ثاني يلحق فيه بالعامي.
    القسم الثالث: العامي: الذي لم يحصل العلم الشرعي ولا عنده قواعد الترجيح من أقوال الأئمة ولا عنده أصول الأدلة ولا غير ذلك ،فرض عليه التقليد، بدليل قوله تعالى ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43].
    أجمع العلماء: على أن من استبانت له سنة النبي r فلا يحل له أن يدعها لقول أي أحد كينما كان، كلام الشافعي، فهذا المقلد لو بان له أن من قلده مخطئ، فلابد يخالف كلامه، لو أن هذا العامي المقلد ، اختلف عليه أراء المفتين ،عنده أكثر من واحد فيهم علم دين، اختلفوا عليه في الفتوى واحد قال له هذا الأمر جائز وواحد قال له هذا محرم ، ماذا يفعل؟ هذه المسألة عند الأصوليين فيها كلام هل يأخذ بالأشد ؟ أم يأخذ بالأسهل؟،أم يتحرى؟، الصحيح :أن يتحرى إذا اختلف عليه أهل الفتيا اختار الأوثق في نفسه، ومعنى الأوثق في نفسه، يعني يقول أنا من أضعه بيني وبين ربنا يبلغني حكم ربنا في المسألة هذه. هو الشيخ فلان.
    ترتيب المسألة :أولا الحاكم على الحقيقة هو الله، أو الحاكم مطلقا هو الله سبحانه وتعالى، واجب على كل إنسان أن يلتزم بحكم الله، من عجز معرفة حكم الله بنفسه وجب عليه أن يسأل أهل الذكر، أهل الذكر أو أهل العلم الذين يسألون ويستفتون يجب أن يتوفر فيهم صفتان، العلم والدين أو العلم والتقوى أو العلم والعدالة. مراتب الخلق أمام هذه القضية ثلاثة عالم مجتهد، طالب علم مميز، عامي مقيد، العالم المجتهد فرض عليه أن ينظر في الأدلة بما أوتي من أدوات الاجتهاد، طالب العلم المميز ينظر في الأدلة فإن استطاع أن يصل إلى الحكم يلحق بالعالم في هذه القضية، وهذه القضية يسمونها، قضية تجزأ الاجتهاد، هل الاجتهاد يتجزأ ولا لا يتجزأ؟ يتجزأ ،يلحق بالعالم في هذه المسألة ويستنبط الحكم.
    إن عجز عن الاجتهاد في المسألة إما لضيق الوقت، فيه نازلة نزلت وتضايق وقتها ولم يستطيع أن يصل إلى حكم الله ما عاد وقت يبحث في المسألة كأن واحد مثلا طالب علم مميز وأدوات بحثه ليست معه وغير حافظ القواعد ماذا يفعل؟ في هذه الحالة يلزمه التقليد، فيه مسألة يلحق فيها بالعالم ومسألة يلحق فيها بالعامي المقلد، ما فرض العامي المقلد ؟ فرضه، التقليد، في كل المسائل إلا في مسألة واحدة وهي اختيار من يقلده. يقول: (وذلك بعد تدوين الفروع الفقهية لكل مذهب من المذاهب الفقهية، والإفتاء بالعمل بهذه الفروع الفقهية مطلقا، سواء كانت موافقة أو مخالفة للحديث الصحيح) الشيخ يعيب على تقليد، في حكم استنبطه وخالف فيه النص وتجويز العمل بهذا الكلام، بل والإفتاء بأنها جميعا صواب وإن كانت مختلفة متناقضة، هذه القضايا المهمة التي تبحث هنا جدا، تاريخ تدوين الفقهي، أي تاريخ المذاهب: الأول: كان النبي r في وسط الصحابة، ولم يكن هناك خلافات، لأن أي خلاف يرجعوا فيه للنبي عليه الصلاة والسلام فيزال لما توفي النبي r كان الصحابة متوافرون والصحابة هؤلاء أصحاب قريحة عربية سليمة وأصحاب حافظة ناصعة، وكانوا أصحاب ديانة عالية فكان معهم الأحكام، فكان مثلا في عصر الصحابة ثم من بعدهم التابعون فقهاء الصحابة، وفقهاء التابعين يستطيع أي إنسان أن يسأل في المسجد يسأل ابن عمر يسأل ابن عباس يسأل ابن مسعود يسأل علماء الصحابة سيفتيك فيما تريده.
    وأتى بعد ذلك حتى جهابذة التابعين وكبار التابعين الذين تتلمذوا على يد الصحابة فكانوا على نفس الشاكلة لم يكن فيه نوع من التدوين ثم بعد ذلك بدأت تكثر الفتوحات وبدأ يدخل العُجمة إلى ألسنة بعض الناس التي دخلت، الدول ، دولة مثلا مثل خراسان دولة مثل بخارى أعاجم لا يعرفون اللغة العربية، فبدأ يقل فيهم هذه القريحة قريحة استنباط الأحكام من الأدلة فضلا عن بعد العهد بالصحابة الذين عايشوا التنزيل وعرفوا مدارك الأحكام وعرفوا حوادث التي تنزلت عليها الأحكام بدأ تظهر الحاجة إلى التدوين ومع ذلك لم يكن فيه تدوين فقهي أيضا في البداية لكن كان فيه بعض مايُسمي تدوين للسنن، حديث وفتاوى بعض الصحابة وغيرهم تترتب على أبواب الفقه كان في هذا الوقت كما يقول الشيخ بكر أبو زيد في الكتاب القيم كتاب اسمه (المدخل المفصل لمذهب الإمام أحمد بن حنبل )كتاب جميل جدا، كتاب قيم، والشيخ بكر عمله في مرحلة النضج العلمي، فأتى على صورة فريدة وجد الكتاب في مقدمة الكتاب ، عمل مقدمة لكل المذاهب قبل ما يدخل في المذهب الحنبلي يقول : (وكان أهل العلم متوافرين فكان مثلا هناك في القرن الثاني قرابة الخمسمائة إنسان في بدايات القرن الثاني ،كلهم يصلح أن يكون صاحب مذهب على غرار أبي حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم فالمذاهب لم تكن فقط هذه الأربع المذاهب ثم بعد ذلك هؤلاء الأئمة مع طول الوقت لم يرزقوا، يعني كان الإمام يبقى إمام فقيه ويعني مثلا ابن جرير، الطبري هذا إمام له مذهب وأبو ثور إمام، الأوزاعي، سفيان الثوري، سفيان ابن عيينة، كل هؤلاء أئمة لهم أقوال في كل المسائل ولهم فتاوى ولم يكن يقلد أحد لكن الذي حدث ، وجعل وجود هؤلاء الأربعة وترك بقية العلماء هؤلاء الأربعة توافرت لديهم عدة مزايا وهي رزق من الله سبحانه وتعالى الميزة الأولى: أنهم رزقوا تلاميذ بررة، ورزقوا بالتلاميذ الذين حملوا مذاهبهم، حملوا فتاويهم وحملوا أقوالهم، فدونوا الشاردة والواردة وضبطوا كل ما نقل عن الأئمة. الميزة الثانية: تأسست مدارس فقهية لهذا الإمام ولأقواله وفتاويه وقعدت وأصلت واطلعت على أصول الإمام الذي كان يأخذ من الأحكام وبقت مدرسة كاملة منضبطة انضباط شديد ، إذا هم رزقوا شيئين تلاميذ وبعد ذلك مدارس ضبطت المذهب وهذه فرع على التلاميذ، الميزة الثالثة: الشهرة، أنها اشتهرت في الآفاق، فبالتالي أخذت هذه المذاهب هذه المزية وإلا فإن مالك كان في عصر مالك كان هناك من هم في الفقه في رتبة مالك مثل الليث بن سعد، حتى المثل المشهور( الفقه لليث والحظوة لمالك، )وكان ابن أبي ذئب، وابن أبي ذئب من الفقهاء الكبار، وكان من رتبة مالك وكان من المعاصرين لمالك رحمه الله فإذن لكن مالك رزق بالتلاميذ البررة الذين حملوا عنه هذا المذهب و قعدوه ونظروه وفصلوه وعملوا له مدرسة وضبطوا الأصول والفروع واشتهر في الدنيا كلها عندك المغرب كله مالكية، الحنفية مثلا تبنى مذهبهم دولتين الدولة العباسية والدولة العثمانية فبالتالي انتشر المذهب الحنفي انتشار شديد، والشافعي منتشر في مصر، الشافعي جاء سكن في مصر ولكن طبعا بعد الدولة العثمانية لما دخلت مصر كان المذهب الحنفي يشجعونه، فكانوا يتبنون نشر هذه المذاهب، فانتشرت لذلك،ولذلك ستفهم لماذا ظهر عندنا قول ممكن تستغربوه الآن يفتي بحرمة أو يقول بحرمة إتباع غير المذاهب الأربعة، هذا الكلام قال به ، ابن رجب الحنبلي وقال به ابن الصلاح، قال : يجب ألا تخرج عن دائرة المذاهب الأربعة. فيه رسالة صغيرة اسمها الرد على من أجاز إتباع غير الأئمة الأربعة أو غير المذاهب الأربعة لابن رجب، ابن رجب حافظ أي من أهل الحديث متقن للحديث معه مليون حديث أو معه مائة ألف حديث فطبعا هذه مسألة مهمة، ابن رجب كان من الحفاظ الحقيقيين ، وطالع كتاب جامع علوم الحكم أو طالع كتاب فتح الباري ،وله كتاب فتح الباري في شرح صحيح البخاري لكن لم يكتمل ،وابن الصلاح قال نفس الكلام ، لماذا قالوا هذا الكلام؟ نريد أن نتعود لما نسمع قول حد من الأئمة لا نشغب عليه ونرد عليه بتسفيه ، كأن من قال هذا من الشارع، بقولك ابن رجب وابن الصلاح، وابن الصلاح من أهل الحديث، ابن الصلاح هذا الذي عمل المقدمة، ابن الصلاح يعتبر أصل علوم مصطلح الحديث هو الذي هذبها وشذبها وعمل علوم الحديث، فعالم جليل وتريد أن تعرف قدر ابن الصلاح ، شرح مسلم للنووي، تجد الكتاب الذي طبع في كتاب شرح مسلم هذا الكتاب تجده يسير بنفسين نفس موسع وفقهي متين وتحريرات وتقريرات و آخر نفس سريع جدا، ماللغز في المسألة؟ فكان مرة الشيخ أبو إسحاق جزاه الله خير هو اللي حل لنا لغز، يقول أن ابن الصلاح كان له كتاب على شرح مسلم ، لكنه لم يكن كاملا، ، فكان الإمام النووي يأخذ من شروح ابن الصلاح على مسلم، يستفيد منها، وبالتالي كانت الأجزاء التي شرحها ابن الصلاح في شرح النووي كانت مسبوكة متقنة، إذن ابن الصلاح إمام جليل ، لماذا قالوا ما قالوه ؟ابن رجب وابن الصلاح قالوا هذا الكلام لأنهم قالوا أن المذاهب الأربعة اشتهرت لها مدارس منضبطة استطاعوا أن يحفظوا كل قول للإمام فعرفوا آخر فتاوى الإمام وآخر أقوال الإمام التي نسخت أقواله الأولى فبالتالي يُؤمَن على الإنسان أن ينسب هذه المذاهب لأصحابها القدامى يقول هذا كلام الشافعي هذا كلام أحمد لأنه ضبطت هذه الكلمات أما مثلا يقول الآن أبو ثور أو ابن جرير أو غيرهم من يستطيع أن يقول أن هذا الكلام قاله ابن جرير ممكن يكون قاله ورجع عنه ممكن يكون قاله وفهم عنه خطأ ولم يرزق أحد يعتني بهذا الكلام.
    فبالتالي قالوا : نجعل المذاهب أربعة ،لكن جماهير أهل العلم على خلاف هذا الكلام وأنه يجوز الاقتداء والإتباع أو التقليد لأي عالم من العلماء سواء كان الأئمة الأربعة أو من غيرهم فهذا أول فيما يتعلق باعتبارهم الفروع الفقهية .
    إشكال آخر: قول أن كل المجتهدين على صواب، أي كل من اجتهد مصيب ومصيب للحق، فبالتالي سيفتي أحدهم أن هذا الشيء حرام يجوز ذلك عمل بذلك ما عليه، وآخر يفتي أن هذا الشيء واجب كذلك عمل بذلك ما عليه، فهذا كلام في غاية الصعوبة نقول ما هذه القضية ؟، هذه القضية يمكن أن تُبحث في أصول الفقه هل كل مجتهد مصيب،؟ الصحيح في هذه المسألة أن كل مجتهد مصيب للأجر، أما الحق( فالحق واحد لا يتعدد) ،الدليل في حديث مسلم قول النبي r «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، ,إذا اجتهد فأخطأ فله أجر» فمن جهة إصابة الأجر فهو يدور بين الأجر والأجرين هذا في الاجتهاد، لماذا قلنا أن الحق واحد لا يتعدد،؟ الحق واحد لا يتعدد، لأن عندك كل الفتاوى المنقولة عن الصحابة سواء أبو بكر الصديق أو عمر بن الخطاب أو غيرهم، من الفتاوى أن يقول يخطئ بعضهم بعضا، يعني السيدة عائشة مثلا لما تأتيها جارية زيد بن أرقم ثابت وتخبرها بنوع معين من البيوع فعله زيد بن أرقم( العينة،) فقالت ارجعي لزيد بن أرقم، وأخبريه أنه أبطل جهاده مع رسول الله r. تنكر عليه غاية الإنكار، فلو كل مجتهد مصيب، هل كانت السيدة عائشة تنكر على زيد؟، لما ابن عباس خالف جمهور الصحابة في مسألة العول، في مسألة الفرائض في المواريث ، ومعنى العول: أن عدد أصحاب الفرائض يزيدوا على الواحد الصحيح، يزيدوا على التركة، نحن نقسم على النسب فأنت عندك النسب تجمعها صارت واحد وربع، فكيف تأتي لهم بالتركة؟، فالصحابة قالوا نتعامل مع الورثة هنا مثل ما نتعامل مع الغرماء حصة الورثة مثل حصة الغرماء فكل واحد ينقص من نصيبه قدر الأمر هذا. ابن عباس قال لا، قال: من أحصى عدد رمال عالج أي الصحراء، فيقول لا، ربنا هو الذي أنزل هذه الأنصبة، هو العالم سبحانه وتعالى والعليم أن فيه مسائل تزيد على ذلك ،فنحن نعطي الأعلى الأسباب ،ويلغي الباقي لو استغرقنا الواحد الصحيح سيلغي الباقي ، ماذا يفعل؟، كان ابن عباس يقول: من شاء باهلته في الحجر، في مسألة العول، والمقصود بالمباهلة: أي يدعو ربنا سبحانه وتعالى يجعل اللعنة على المخطئ منهم. هذا تغليظ شديد جدا مستحيل يقال في مسألة أن كل ما فيها مصيب، وهلم جر من فآيات من سورة الأنبياء، قال سبحانه وتعالى: ﴿ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ﴾ [الأنبياء: 79] والحديث الذي شرح الآية موجود، قضاء سليمان كان يختلف داود u فضلا عن كثير في أي كتاب فقه تجد هذا الكلام أن حكم الحاكم إذا حاكم النص يرد لا يقبل فإن كل مجتهد مصيب للأجر،والحق واحد لا يتعدد ماذا يفعل الناس أمام المسائل الخلافية؟ نقول:
    الخلاف على أقسام: خلاف سائغ و خلاف غير سائغ،سائغ أي: تستسيغه، و غير سائغ يعني غير مبلوع، فالخلاف الغير سائغ الذي يخالف النص أو يخالف إجماع قديم أو خالف قياس جليل، الخلاف السائغ الذي لا يخالف شيء من ذلك، عرفنا أن الذي يخالف غير معذور، لذلك تجد ربنا سبحانه وتعالى ذم الفساق وذم أهل البدع وذم المشركين وإلا لو كل خلاف مقبول لم يُذم أحد، لم يكن يرتب عليه العقوبة ، ما المطلوب في الخلاف السائغ؟، نختار من مزايا، المسألة فيها قولين كل واحد يختار له قول، طبعا الكلام هذا من أفسد الأقوال، ولا يقول به عالم أصلا نعم هو منسوب لبعض العلماء لكن الكلام هذا على قدر التحقيق، لا يستقيم مع أي وضع علمي أصلا، أن ينتقي كل واحد ما يناسب مزاجه، هذا الكلام كلام غير صحيح وللأسف هذا من التوريطات التي تحدث في بعض الفتاوى سواء في إذاعة القرآن الكريم أو في بعض البرامج التليفزيونية يفتي إنسان في مسألة معينة، والمسألة فيها أقوال ويعدد الأقوال ببراعة ثم يقول وعلى السائل أن يختار من هذه الأقوال ما يشاء، ألشاطبي يقول التكليف معناه (،إخراج المكلف عن داعية هواه بإتباع مولاه) والتكليف أصلا إخراج المكلف عن داعية هواه فبذلك تقول لمكلف انتق من الأقوال ما يناسبك، فسينتقي أيسرها عليه، فالناس أمام هذه القضايا تقسم ثلاث أقسام العالم المجتهد يلزمه أن يجتهد في القول حتى يصل للحكم، طالب العلم المميز يميز للأقوال ويصل بدليلها ويرجح أو يقلد، النوع الثالث: وهو العامي المقلد لازم يسأل أوثق أهل العلم عنده في المسألة .
    مسألة: بيع التورق فيه خلاف بين العلماء أنا رجل عندي تجارة ومضغوط ماديًا، اشتري أي سلعة بالتقسيط وليكن اشتريت عربية تقسيط بمائة وخمسين ألف جنيه وبعتها نقدا فوريًا لثالث، لواحد ثالث بمائة ألف جنيه، فأنا اشتريت السلعة لا لغرض السلعة أصلا ولا لغرض أن أخذ النقود،هذا اسمه التورق، بعض العلماء يقول هذه عينة من ثلاثة أطراف، وبعض العلماء يقول لا البيع صحيح ونحن بذلك نضيق واسع، المهم المسألة فيها خلاف سائغ قول يقول يجوز وقول يقول لا يجوز، أنا كرجل عامي مسلم ماذا أفعل؟ هل أبيع أم لا؟ نقول في هذه الحالة نطبق ما أخذناه نقول والله U هو الحاكم وحكم الله في المسألة لا يتعدد فالحق واحد لا يتعدد وأهل الاجتهاد اختلفوا فيها خلاف سائغ ،لأنهم لا يخالفوا لا نص ولا إجماع قديم ولا قياس جاهل ، مذا أفعل في النهاية؟يلزمني كما قال U: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43].
    كيف نعمل الآن دولة إسلامية وكل ما واحد يهمه مسألة، تقول له اسأل أهل الذكر نقول لو الدولة منضبطة يكون أهل الذكر مؤسسة محترمة يكون المجلس الأعلى للشئون الإسلامية هذا مؤسسة محترمة ، وهو مؤسسة طيبة، ولكن نقول :نصلحها ونرفع الفساد الموجود ، دار الإفتاء تكون مؤسسة متقنة مؤسسة لها ضوابط وكلما أردت أخذ فتوى تذهب لأخذ فتوى شرعية من الناس المؤهلة للفتوى، نحن كدولة هل سنعمل هذا النظام عندنا أم لا؟ نعمله والله نحن كدولة رئيس الدولة يرسل للمجلس الأعلى والله أخرجوا لنا قرار في مسألة بيع التورق نجيزه في البنوك ولا لا نجيزه، نجيزه في الواقع ولا لا نجيزه، المجمع الأعلى للشئون الإسلامية قال نجيزه إذا نجيزه،الأمور سهلة،ولكنهم يريدوا يعقدوا للناس أن إتباع الشريعة يعطل المصالح، إتباع الشريعة لن يعطل المصالح، إتباع الهوى هو الذي سيعطل المصالح وهو الذي سيفسد الدنيا، قال تعالى: ﴿ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ﴾ [المؤمنون: 71].
    إتباع الهوى هو الذي يضل: ﴿ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ولَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [ص: 26] الهوى هو الذي يضل، الهوى هو الذي يعمل فساد في الأرض، أما إتباع الدليل وإتباع الحق وإتباع الشريعة قال تعالى: ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فلَا يَضِلُّ ولَا يَشْقَى ﴾ [طه: 123].
    (وذلك بعد تدوين الفروع الفقهية لكل مذهب من المذاهب الفقهية والإفتاء للعمل بهذه الفروع الفقهية مطلقا ) فالشيخ عبد الرحمن عبد الخالق يظن التقليد على القول الأول، يقول: ( سواء كانت موافقة أو مخالفة للحديث الصحيح بل والإفتاء بأنها جميعا صواب) قلنا لابد نعرف معنى كلمة أن الأقوال كلها جميعا صواب هذه وإن كانت مختلفة ومتناقضة، وإن الكلام هذا كلام لا يصح شرعا، يقول: ( وقد أدى هذا إلى الركون إلى كل قول ينسب إلى الفقه والقعود عن طلب الدليل من القرآن والسنة)، وهذا فعلا حدث في العصور التي يسمونها عصور التخلف والعصور المتأخرة صار الفقه كله ليس الفقه فقط، بقت الأحكام الشرعية كلها عبارة عن مختصرات وشروح عن المختصرات، ولا يوجد لا دليل لا من قرآن ولا من سنة، وعبارة عن كلام معقد أشبه بالآغال الغزو الأحاجي، وصار عندنا في باب السلوك لا يوجد ما يسمى بتزكية النفس بالقرآن والسنة هي كلها عبارة عن أوراد الصوفية أو طرق الطرقية والمبتدعة ،في أبواب العقيدة لا يوجد قرآن وسنة فيه ما يسمى كتب المتكلمين، أهل الحكم سموا حاجة اسمها الشريعة والسياسة وقالوا العلماء لهم الشريعة ونحن لنا السياسة هذا كان أيام المماليك ،حتى من قبل سقوط الخلافة العثمانية فكانت السياسة عندهم معناها رؤية المصالح وفعلها ، يخرج عن الشريعة كلها بزعم أنه يعمل هذا الكلام سياسة وكان عندهم ما يسمى القتل سياسة، من باب دفع المضرة وجلب المصالح، وبالتالي انتشر جدا قتل الاغتيالات بينهم وبعض بسبب حكاية السياسة فأنت وصلت لحالات التخلف والضعف التي وصلت لها الأمة، لحالة لا الفقه يعتمد على الدليل ولا كتب العقيدة تعتمد على الدليل ولا كتب التزكية ولا كتب الرقائق تعتمد على الدليل كلها عبارة ،عن الطرقية الصوفية والقصص الموضوعة والأذكار المبتدعة ،وحتى شئون الحكم والسياسة لا تعتمد على الشريعة ولا على الدليل فبالتالي أدى فعلا إلى وصول الأمة إلى مرحلة منحدرة جدا، ولا تخلوا الأرض من قائم لله بحجة فقام بعض أهل التجديد مثل ابن تيمية وبعد ذلك جاء تلميذ ابن القيم وابن عبد الهادي وابن رجب هؤلاء أنعشوا الأمة مرة أخرى والذهبي وابن حجر عملوا انتعاشة فعلا في الأمة ورجوعها مرة أخرى للمعين الصافي.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    انتهى الدرس التاسع أختكم أم محمد الظن
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الدولة
    أكناف بيت المقدس
    المشاركات
    143

    افتراضي رد: تفريغ الأصول العلمية للدعوة السلفية بمعهد ابن تيمية الشرعي /إشراف فضيلة الشيخ الح

    جزاكم الله خير الجزاء
    يا رب : إليك وإلا لا تشد الركائب وعنك وإلا فالمحدث واهم وفيك وإلا فالغرام مضيع

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    40

    افتراضي رد: تفريغ الأصول العلمية للدعوة السلفية بمعهد ابن تيمية الشرعي /إشراف فضيلة الشيخ الح

    جزاكم الله خيراً ونفع بكم

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    138

    افتراضي رد: تفريغ الأصول العلمية للدعوة السلفية بمعهد ابن تيمية الشرعي /إشراف فضيلة الشيخ الح

    جزاكم الله خير الجزاء
    مجهود جبار

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي الدرس العاشر تابع مما يضعف قضية الإتباع


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الأصول العلمية للدعوة السلفية

    الدرس[10]

    ( تابع مما يضعف قضية الإتباع)

    إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    وبعد.
    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم أما بعد.
    س: أي مذهب أقلد الذين يقولون بأن ما يحدث الآن هو خروج عن الحاكم، أم الذين يقولون بأنه ليس خروج مع التوضيح؟
    ج: نحن الآن نعيش لحظات تاريخية، الأمة الآن تحيا في لحظات تاريخية،والمقصو د بتاريخية أي خلل فيها وأي خطأ فيها سيؤثر على مجرى التاريخ، وفي هذه الآونة تتعرض هذه البلاد إلى هجمة شرسة على شريعتنا من قلة منحرفة لا تمثل إلا نفسها ولا تعبر عن هذا الشعب في مجموعه حتى غير المتمسكين منهم أو على الاصطلاح غير الملتزمين، لكن هذا الشعب في عامة طوائفه وعامة طبقاته أهل تدين، أو على الأقل أهل محبة لأهل التدين، فهذه الظروف التاريخية التي نحياها تحتاج أن نكون على مستوى المرحلة، لا يصح أبدا في هذه الآونة أن نغرد خارج السرب، أو أن نتعامل مع المسألة بشكل سطحي وبشكل جزئي ولا نقدر أبدا مدى العواقب التي تنجم عن مثل هذا الكلام عن مسألة الخروج عن الحاكم أنا لا أدري بأي وجه ولا بأي عقل من يثير هذه المسألة الآن.
    الإنسان يقلب الكتب ظهرا لبطن حتى يخرج منها بحرف واحد يقول مثلا عن شبيه حسني مبارك أو أن من يأت مثله أن هذا ولي أمر شرعي يوصف بهذا، يا أخواني هذا المنصب منصب شرعي، منصب ولي الأمر أو كلمة الحاكم أو الأمير هذه مناصب شرعية رتب الله عليها أحكام، لا تلقى هكذا جزافا.
    منشأ الخلل في هذه القضية عدة أمور:
    الأمر الأول: هو الجهل بالواقع فإنسان حصل علما شرعيا لكنه جهل الواقع، وهذا فرض عليه بما حصله من علم شرعي أن يبتلع لسانه ولا يتكلم في الواقع، لأنه كما قال ابن القيم فلا يحل لإنسان أن يفتي إلا إذا كان عنده واقع العلم وعنده علم بالواقع. واقع العلم هو العلم الشرعي، وعلم بهذا الواقع هل يتنزل عليه هذه النصوص أم لا. فهذا أول سبب من أسباب هذا الخلل، وهذا العجب الذي نراه ونسمعه هو مسألة إن الإنسان حصل علما شرعيا قرأ في كتب أهل العلم، ثم هو يجهل الواقع تماما وأعني بكلمة يجهل الواقع يعني لا يدري معنى ليبرالية أو علمانية ما معنى نظام جمهوري ما معنى الدستور ما معنى السلطة التشريعية، ما معنى المجتمع، حتى الأخبار المعاصرة والواقع الذي نحيا فيه، وما مدى ضغوط الدول الكافرة الدول الغربية على حكومات في البلاد الإسلامية جرائم هؤلاء الذين كانوا متسلقين على رقاب الناس أفعالهم أوضاعهم، قراءة الإستراتيجية أو القراءة السياسية للساحة، كل هذا إذا كان لا يلم به فلا يحل له أن يفتي في هذه النوازل بكلمة، وإلا فإنه يؤخر أو يورط أو يخلط على الناس أمر دينهم، تطلق فتوى جزافا الذي يعمل كذا حرام عليه، وأنت قاعد، هذا كلام لا يصح.
    السبب الثاني: من أسباب هذا الخلل الجهل بالعلم الشرعي نفسه، واحد عنده علم شرعي لكنه يجهل الواقع، وهذا يبقى نموذج ليه مثلا واحد سافر يتعلم في السعودية، السعودية مع كل ما فيها من مساوئ ومع كل ما يعتري الملك من بلاء لكن في المجمل النظام في صورته الظاهرة نظام شرعي، ليس عندهم مجلس شعب، ليس عندهم نظام ديمقراطي، ليس عندهم تعددية سياسية، لكن عندهم قرآن وسنة، تجد البلاط الملكي ، فيه هناك وناس لهم ووفود يشاورهم ومعه المصحف مفتوح وهذا كلام الملك فهد، الملك قبل هذا ليس عندنا ديمقراطية عندنا قرآن وسنة، النظام القضائي هناك والقضاة يرجعوا إلى كتاب زاد المستقنع، يأخذوا به بين الناس المعتصمين، فهو كتاب العمدة في الفقه الحنبلي، ثانيا المؤسسة الدينية هناك مؤسسة لها قدر من الاحترام والتوقير، ويكفل أهلها ويكفل أهلها ويكفل طلبة العلم والعلماء ويكفل الدعاة، يضيق عليهم في دوائر معينة لا يتكلموا فيها ،هذا أمر واضح لكن يكفل، لكن في المجمل نظام دعوي هناك أو نظام العلم نظام قائم، كل هذا ماشي في طريق للانحدار، لكن أنا أتكلم عن الأمر الواقع القائم، أنا لما أتعلم في السعودية مثلا عشر سنوات خمسة عشرة عاما، وأجالس المشايخ حتى لو جالست المشايخ الكبار ابن باز رحمه الله وابن عثيميين وعطية سالم وغير هؤلاء رحمهم الله جميعا فأسمع هؤلاء يقولون أنه لا ينبغي الخروج على الحكام ويسألوا أسئلة عامة عندهم، يا إما الخروج على الحاكم والحاكم إذا فعل يصبر عليه، أقوم أنقل الكلام الذي قيل في السعودية هنا في مصر أو أنقله في تونس بدون أي مراعاة باختلاف بين الواقعين، فهذا كان سبب الخلل الأمني.
    سبب الخلل الثاني: هناك جهل بالعلم الشرعي نفسه فعلا جهل بالمسألة شرعا، ما معنى الإمامة، وما معنى أن هذا حاكم شرعي؟ هذا عقد بيعة بين من يوصف في الفقه على إنه وكيل عن الأمة أو أجير لها في استيفاء الحقوق وإقامة الحدود والنظر في مصالح المسلمين، عقد بيعة بين طرفين ، طرف أول وطرف ثان وموضوع للبيعة، الطرف الأول الحاكم والطرف الثاني الأمة وموضوع للبيعة أن يقودهم بكتاب الله، فإذا وجد من لم يطلب لنفسه بيعة ولم يقل أنه أمير للمؤمنين ولا بايعه الناس ولم يكن بينهم إلا عقد مدني على التزام الدستور بأي منطق شرعي يقال على مثل هذا أنه حاكم شرعي وأنه ولي أمر، لماذا؟
    الثلاث أطراف لأي عقد في الدنيا الثلاث أطراف منخرمة، الطرف الأول والطرف الثاني وموضوع العقد هذا، فهذا سبب ثاني مهم ،الجهل بالعلم الشرعي هو سمع كلاما وسمع كلاما في كتب الفقه ولم يراه بعينيه ولم يراه أمرا واقعا فتصور أي شيء وأراد أن يفتي فيه.
    السبب الثالث: وهذا في غاية الأهمية مسألة الركون إلى الدنيا، والعلم الجازم بأن معارضة الطواغيت ومعارضة الظالمين لها ضريبتها من النفس والمال والجهد فدونها دونها بذل المهج والنفوس وهؤلاء عُجلت لهم طيباتهم في أوان الطاغوت السابق لما كان شرفاء الدعاة تُكمم أفواههم وهؤلاء يمرحون في جميع المساحات لأنهم يلبسون الطاغوت ثوب الشرعية، رضي أن يظهر للناس وأن يكلمهم وأن يكون في نظرهم عالم وهو في حقيقة أمره عكاز للطاغوت، هذا كان سبب قوي جدا لظهور هذا المذهب النكد وهذا الكلام الغريب.
    السبب الرابع: التلويح بثوب الإغراء كل هذه المحاولات تمت مع نبينا r كان يعرض عليه الإغراء وعُرض عليه الإقصاء السجن، وعُرض عليه الإنهاء أرادوا أن يقتلوه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ﴾ [الأنفال: 30]، فما من أحد يسلك طريق النبي r إلا وسيراود في هذه الأودية، أودية الإغراء بالمال وأودية التهديد بالإقصاء بالسجن وأودية التهديد بالقتل، والله U قال لنبيه r: ﴿ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ﴾ [الزخرف: 41].
    قال له أعلمه أنه قد يموت النبي r ،ولم ير بعينيه نصرا وهذا أمر وارد، ومات موسى u بعد سلسلة من الأحداث الجسام ولم ير دخول الأرض المقدسة ومات في التيه r فهذا طريق شاق ليحدث فيه الاختبار والابتلاء، طبعا كان أيضا من ضمن أسباب هذا الخلل، عندنا باب كامل في الفقه وباب كامل في الشريعة اسمه باب السياسة الشرعية، فلم يطرق هذا الباب ولم ينل حظه من التأصيل الشرعي العميق ولم تدرس قضاياه بنوع من التوسع وبنوع من التحقيق للقضايا إلا على نطاق ضيق أما هذا المفروض كاتجاه سلفي، متكلم باسم السلفية أعلم أن الدين كله أنا مطالب به ،نحن ندرس كتاب الرق أو كتاب العتق هل عندنا عبيد الآن،؟ وندرس كتب الحدود والجنايات،كان لابد أن يكون من جملة هذه الأبواب التي تدرس أبواب السياسة الشرعية والسياسة الشرعية علاقتها بالفقه علاقة الجزئية أي علاقة عموم وخصوص مطلق فالسياسة الشرعية جزء من الفقه، وهذا باب واسع وأريد لإخواني قبل أن يتبنوا هذا الكلام يطالع حتى ولو مطالعة لبعض كتب السياسة الشرعية وبعض كتب قواعد المصالح، عندك مثلا كتاب العز بن عبد السلام، هو قواعد الأحكام مجلدان كبيران في غاية الإمتاع وراعى فيه قواعد الأحكام في مصالح الأنام، عندك ابن نجيم الحنفي كتاب الأشباه والنظائر، عندك كتاب الأشباه والنظائر للسيوطي، عندك الطرق الحكمية لابن القيم، وعندك السياسة الشرعية لابن تيمية وعندك الأحكام السلطانية للمواردي، وعندك أحكام السلطانية لأبي يعلى، وغيرها من الكتب الأصيلة كتب أصيلة كتب قديمة فيها بحوث فيها تحقيقات لهذه الأمور، أيضا كتب أهل الأندلس الذين عاصروا سقوط الدول والممالك الإسلامية، ورأوا فيها أعاجيب وقاموا بكثير من الأبحاث الخاصة لهذا الأمر، فمثلا في فتاوى الونشريسي أو في كتب الونشريسي ، فيه لكلام لابن حزم، كلام لابن رشد، والإمام القرطبي رحمه الله وإن كان عاش في مصر ولكن له كلام، وأبو العباس صاحب المفهم على شرح مسلم الذي له كلام في أبواب السياسة الشرعية، القاضي أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن له كلام ينفعنا في هذا الباب، أما أن تؤخذ المسألة جزافا ، لا بحث ولا تحري، ويهمل هذا الباب وهذا الجانب ولا يدرس ولا يبذل فيه الوقت، ولابد من تحرير مسائل تحرير دقيق، هذا الإنسان ما حكمه مسلم كافر هذا الإنسان ما هو وصفه الشرعي، حاكم غاصب صائل، يوصف التوصيف الشرعي اللائق به ثم يحكم عليه بما يناسبه، نعم ليس كل ما يعرف يُقال ، ولا يمكن أن نحدث الجماهير في أبواب السياسة الشرعية، لكن ليس معنى أنني لا ينبغي أن أحدث الجماهير في هذا الأمر أن أهمل هذا الأمر، فأخونا الذي يسأل،لحظة تاريخية شديدة أنت الآن يرضيك ما يحدث الآن في أمر الحكومة، يحيى الجمل بالأمس كان موجود، ذهب يحيى الجمل جاء حازم الببلاوي، ينفع، ينفع تتكلم تهاني الجبالي وتتكلم منى ذو الفقار في أحكام الدستور القادم. ينفع يبقى أسامة الغزالي حرب يكلف بأنه يكون رئيس اللجنة التي تضع المبادئ الحاكمة للدستور، إذا كانت لا تعرف من هو أسامة الغزالي حرب إذا كنت لا تعرف من هي منى ذو الفقار، إذا كنت لا تعرف العسكري ولا تعرف واقع الحالة السياسية الراهنة وواقع الأمور الجسام العظام التي تقدم عليها الأمة فأولى بك وأحرز لدينك ألا تفتي لهذا الكلام.
    ثم أخيرا أخي الحبيب الآن بعد ما قامت ثورة 25/ 1 الماضي، من الله U على هذه الأمة ومن الله U على هذه البلدة مصر، واجتمعت كلمة جماهير علمائهم علماء السلف بالذات ،وصل كيانات قائمة تنبعث أرائهم عن شورى وأشبه بالمجالس العلمية أو المجامع الفقهية وعلى رأس هؤلاء الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح وهذه الأمين العام لها الدكتور محمد يسري، له كتاب في غاية الروعة في المشاركة السياسية، كتاب مطبوع طبعته دار اليسر تقريبا أتمنى لإخواننا يقرءوه، (أحكام المشاركة السياسية في ظل التغيرات المعاصرة).
    فيه تعريف السياسة وتعريف السياسة الشرعية، قواعد السياسة الشرعية واستدلال بكلام العلماء،أنت عندك الهيئة حاليا رئيسها الدكتور على السالوس،والأمين العام الآن هو الدكتور محمد يسري.. انقطاع في الصوت
    فلابد وأن تراعي هذا الأمر، ثانيا يسع الإنسان في حال الاضطرار ما لا يسعه في حال الاختيار وبون شاسع بين من يحكم على فعل داخل دولة يعلوها أحكام الشريعة وبين من يحكم على فعل أو تصرف في بلد هي في حالة مخاض وفي حالة إعادة بناء وفي حالة رسم حدود وسياسات جديدة بون شاسع، فأنا لا أتعجب مثلا إذا سمعت أن هناك من ينادي أن يوم تسع وعشرون أن هذه الوقفة لا تنفع، نقوله لماذا لا تنفع؟ هذه الوقفة التي أقرها بل والتي دعا إليها الهيئة الشريعة للحقوق والإصلاح، و عدد العلماء التي بها ، كل العلماء الذين على الساحة تقريبا ومجلس شورى العلماء وجمعية الدعوة السلفية والجماعة الإسلامية وجماعة الإخوان ائتلفت كل القوى الإسلامية تقريبا على الساحة من أجل هذه الوقفة، ماذا يريدون من هذه الوقفة؟يريدون أن يقولوا لمن يتخذ القرارات في هذه البلد إذا كنتم تراعون قلة لا تمثل إلا نفسها فاعلموا أن هناك أهل دين تمثلهم جموع الشعب وهم أصحاب القوة الحقيقة على الأرض ولا يمكن جعلهم صفرا في المعادلة السياسية ولا يمكن اغتيال هذه الثورة التي ما قامت إلا على دماء الإسلاميين، حقيقة هل العلمانيين والليبراليين دافعوا عن الميدان؟ بغض النظر على الآراء ومن الذي خرج ومن لم يخرج، لكن الذي دافع عن البلد هم الإسلاميين سلفيين القاهرة والإخوان هم الذين وقفوا ضد هذا الأمر وهذا أمر في غاية الوضوح ولا يدعيه مدعي.
    فاغتيال ما حدث والالتفاف على إرادة الناس وجموع الشعب ووقوفهم في ظهر الإسلاميين تدعيما لهم فلابد من إرسال رسالة واضحة، هؤلاء لا يفهمون إلا منطق القوة، عقد مؤتمر من أسبوع أو من ثمانية أيام كان أطراف المؤتمر وفد من الاتحاد الأوربي و ثمان وعشرون ممثل عن ثمان وعشرين حزب الأحزاب القائمة الآن ثمان وعشرون فـ ثمان وعشرين حزب لهم ممثلين ووفد عن الاتحاد الأوروبي، مما قيل في هذا الاجتماع، حدثني بهذا الكلام اللذين كانوا ممثلين عن حزب النور، قال أن رصد 7 مليار يورو لعلمنة ولبرلة العقلية المصرية على مدار الخمس سنوات القادمة، علماء السياسة لما يتكلموا في السياسة ، هناك ما يُسمى بأدوات الممارسة السياسية من أدوات الممارسة السياسية ما يُسمى القوة الناعمة والقوة الصلبة القوة الناعمة: الإعلام، وهذا يستخدم الآن على أقصى درجة ممكنة من الاستخدام ومحاولة التأثير في مجريات الأمور بالقوة الناعمة الإعلامية ، وأما القوة الصلبة هي القمع والسجن والمال ، يقول علماء السياسة أن المال قوة صلبة في الممارسة السياسية من أدوات الممارسة السياسية، هذا واقع موجود، ألك قِبَل بسبعة مليار يورو تنفق على شعب جائع بالإحصائيات الرسمية 50 % منه تحت خط الفقر بالتعريف الدولي للفقر، فيه تعريف أقرته الأمم المتحدة للفقر، عندنا 50 % من الشعب ينطبق عليه هذا التعريف تحت خط الفقر، فهل لنا أن نتحرك، ؟.
    الله U يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنفال: 27] سبقتها آية: ﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُون َ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ اذكروا كلنا نذكر إذ كنا مستضعفين أذلة نساق سوق الأنعام للسجون والمعتقلات ويسب دين ربنا جهارا نهارا ولا نستطيع أن ننطق وامتن الله U علينا منة كبيرة ما وازتها أعمالنا ولا كافأها سعينا، وإنما هي محض منة من رب العالمين، فانظر في الآية التالية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ الآن نحن كل ما نذكر أو نرى في المشاهد التاريخية أو الوثائقية ضياع القدس وذهاب المسجد الأقصى أسير إلى اليهود، فننظر نظرة حقد وغل على هؤلاء المسلمين الذين عاشوا هذه المرحلة وفرطوا في الأقصى وستأتي أجيال تلعن من عاش في هذه الآونة التي نحياها الآن وبرزت له فرصة أن يقيم دين ربه وأن يمكن ولو جزئيا لأحكام الدين فإذا به يتراجع ويتخاذل ويلبس ثوب الدروشة وثوب الجهل والتخلف ثم بعد ذلك لا يلومن إلا نفسه سيلعن في التاريخ وعلى ألسنة الأمم القادمة والأجيال القادمة التي تذكر أنه قام في سنة كذا ثورة كذا ووقف منها أهل الدين موقف كذا، فلا أقول ماذا تفعل أقول لك، لا تدخر شيئا يمكن فعله إلا فعلته، أنا لا أعدد لك الآن ما تفعله أنا أقول لا تدخر شيئا يمكن فعله إلا فعلته، لا وقت ولا جهد ولا مال ولا دعوة فردية ولا دعوة عامة ولا خروج ولا وقوف ولا أي شيء، من يستطيع أن يكتب فليكتب، اكتب مقالاتك الذي له تواصل على الشبكة العنكبوتية فليتواصل، استخدام الرسائل الخطية... استخدام المحمول في الدعوة، الدعوة الفردية، قوافل الدعوة في الشارع الدعوة العلنية في المساجد والمنتديات والمجتمعات، الدعوة داخل أماكن العمل في أوساطنا وأهلينا، أنا أريد ما حدث في وقفة 19/ 3 والتي شرق بها كل أعداء الدين فأظهرت له الحجم الكبير لأهل التدين وأصحابه، القضية أن يشرقوا بها مرة أخرى في هذه الآونة، لا تدخل شيئا ودع عنك الذين يعيشون في زمن مضى أو كما سماه بعض الدعاة المحترقين سماهم دعاة المريخ.
    أوجه خطابي لدعاة المريخ الذين لا يعيشون على كوكب الأرض هم يعيشون في كوكب المريخ فيتكلمون لأهل المريخ وينظرون لهم أما واقع الأرض فليس لهم علاقة لهم والله لو اقتربت من كثير من هؤلاء لوجدت الموتور ولوجدت الذي يدفع إلى هذا الرأي دفعا ليس عن التأصيلات الشرعية ولا القناعات المنهجية بل أقول الله سبحانه وتعالى يعلم السرائر. فهذا السؤال حقيقة أثار في نفسي حفيظة كبيرة أننا في هذه الأحداث الملتهبة المشتعلة وأجد مثل هذا السؤال، لعلي أكون أجبت.
    الدرس الجديد:
    تكلمنا أن مما يضعف قضية الإتباع القول بجواز التقليد وذكرنا ما معنى هذا الكلام وقلنا كما قال ابن تيمية : (أن التقليد جائز في الجملة، ولم يحرموه على كل أحد وأن الاجتهاد جائز في الجملة ولم يحرموه على كل أحد أو لم يوجبوه على كل أحد).
    (فالتقليد جائز في الجملة وقلنا إن التقليد المنهي هو التقليد لمجرد أن هذا قول فلان قبول قول الغير لغير حجة وبغير حجة، أما الذي قاله سبحانه وتعالى: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ[النحل: 43]، فهذا واجب على كل من لا يستطيع أن يصل إلى حكم الله في المسألة أن يسأل أهل الذكر، وذكرنا أن أهل الذكر هم: فيهم صفتان: ما هم: العلم والعدالة، أو العلم والتدين، العلم والتقوى.
    فكنا انتهينا عن قضية القول بجواز التقليد.
    المسألة الثانية :أو مما يضعف قضية الإتباع:
    الإفتاء بغير علم ودليل،:(أ)بعد الإفتاء بأن كل رأي فقهي في مذهب ما صواب، لكل مجتهد نصيب،_قلنا هذا الكلام كلام خاطئ_ أفتى المفتون كل مستفت بما يناسبه من قول منسوب إلى الفقه بل بحث بعضهم على ما سماه بالأيسر من كل مذهب في كل مسألة فأفتى به.
    وناهيك بما في هذا من توهين العمل بالشريعة بل بزوالها إذ ما من مذهب إلا وله كثير من الأقوال المتساهلة جدا، التي جاء القرآن والحديث بخلافها وليست هذه الرسالة مجالا لبيان ذلك،) تكلمنا في المرة السابقة عن مثل هذه الأمور وأن بعض الناس يتخذ مذهب تتبع الرخص ، كلما سأله مستفت يقول له هذه المسألة فيها أربع أو خمس أقوال واختر ما تشاء ولو أن المستفت لا يريد أن يختار ، يختار له من عنده الرأي الأسلم،فكل هذا توهين للشريعة وإضعاف لها وإسقاط لحرمتها في نفوس الناس، يقول: (إذ ما من مذهب إلا وله كثير من الأقوال المتساهلة جدا التي جاء القرآن والحديث بخلافها وليست هذه الرسالة ما جاء بها ذلك بل وتساهل بعض الناس أكثر من هذا، فأفتى بأي قول يصدر عن عالم ما، وقد علم القاصي والداني ما أفتى به كثير من العلماء المحدثين_ الذين هم عكس القدماء الذين أتوا في العصور المتأخرة _(في شأن الربا والخمر وملابس النساء،) مسألة الربا وجدنا من خرق إجماع الإجماع المعاصر حتى وأفتى فيها أن الذي يحدث في البنوك ليس ربا، فلو أننا نأخذ بكل قول سنبيح للناس الربا ووجدنا من يقول أن الحجاب شيء رمزي،والمقصود هو العلة والحكمة في المسألة مسألة الاحتشام والاحتشام هذا مسألة نسبية يحددها كل مجتمع بما يوافقه فالاحتشام داخل أوروبا يختلف عن الاحتشام داخل الدول العربية ويروج لهذا الكلام، والذي يتكلم عن مسألة الخمر، ومسألة جواز بيع الخمر في بلاد غير المسلمين وفي بلاد غير المسلمين.
    (والأمر معروف والنهي عن المنكر ولو جمعنا الفتاوى الباطلة في هذه وغيرها لخرجنا بأكثر من مجلد فيه ما يهدم الإسلام جملة وتفصيلا )فهذا من أسباب إضعاف الإتباع الإفتاء بغير علم ودليل، أي كلام مرسل يقال طالما أن أحد قال به أي كلام يقال ويظهر عندك مرتبة جديدة اسمها مرتبة المفكر الإسلامي هذه مهنة جديدة اسمها مهنة المفكر الإسلامي، ما شغلته المفكر الإسلامي؟ يفكر، مفكر اسم فاعل من فكر يفكر هذه هي مهنته التفكير، طيب أيها المفكر الإسلامي هل باقي أهل الدين لا يفكرون ؟ما هي ميزتك عن باقي علماء الشريعة،؟ ما هى ميزتك عن باقي المسلمين ؟ هل باقي المسلمين ألغوا تفكيرهم لا يفكرون، في أي شيء تفكر؟هل تفكر داخل أطر ودوائر الدين ؟أم تفكر مع الدين،؟ الله عز وجل يحكم أحكام وأنت تفكر في أحكام أخرى ونكمل من أنت؟ وما لمراد بكلمة مفكر إسلامي،؟ فيجب أن نفكر الإسلامي لازم يخرج بطوام ،حتى اقترن هذا الاسم بهذه الطوام، فلا تكاد تجد مفكر إسلامي إلا مثلا خرق الإجماع أو قلب عليه بحجيته وأفتى مثلا بأنه لا فرق بين المذهب السنة والشيعة، وأن الفرق بينهما مثلا مثل الفرق بين مذهب الشافعي ومالك، أو قال مثلا بأن نظام الخلافة في الإسلام هذا أمر انتهى ومسألة إعادة الدولة مرة أخرى على نظام أن يكون فيه حاكم للمسلمين بالصورة هذه لا ينفع. أو الذي يفكر ويقول لا مانع أن تتولى المرأة تتولى رئاسة الدولة، أو النصراني.
    من الذين يصنفون كمفكرين إسلاميين:(جمال البنا )يصنف بأنه مفكر إسلامي، وإنكار الشفاعة وغيره من الطوام سواء (جمال البنا ) (عمار على حسن،) وسواء( محمد سليم العوا)، (فهمي هويدي ) (محمد عمارة) كل هؤلاء يصنفون مفكرين إسلاميين، وبالإنصاف هؤلاء باستثناء (جمال البنا وعمار على حسن )لهم بعض الإسهامات في الدفاع عن الإسلام كمجمل الإسلام لكن يأتون بطوام كبرى في قضايا أصيلة وقضايا أساسية من قضايا هذا الدين. فكل هذا من نواقص وخوارق وخوارم قضية الإتباع.
    (ب)(لم يقف الأمر بالفتاوى الباطلة وبأن كل قول صواب عند الإفتاء في أمور الشريعة بعد تعدت ذلك إلى العقائد والغيبيات فوقعت أيضا تحت الرأي والظن وبذلك نفى كثير من العلماء الأحاديث الصحيحة في أمور كثيرة من أمور العقائد وقالوا بالرأي والظن والاجتهاد في أمور العقيدة والغيب التي لا اجتهاد فيها وجاروا أراء العصر الصادرة عن غير المسلمين) ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    ثالثا: من الأمور التي تعارض أو تناقض قضية الإتباع:
    توعير طريق دراسة القرآن والسنة،: (وذلك بالتخويف والتحذير الذي لا نفتأ نسمعه من كل ناعق أن دراسة القرآن والسنة والتلقي منهما ضلال، وأنه يجب أولا عرض الآيات والأحاديث على أقوال الأئمة والفقهاء وكأن الأصل قد أصبح أقوال الناس لا قول الله ورسوله r .
    وبهاذ التخويف والتحذير وعر هؤلاء طريق الفهم السليم للكتاب والسنة وصد عن سبيل الله بعلم أو بغير علم، وجعلوها معوجة للسالكين فيها.
    وقد خالفوا بذلك كتاب الله الذي يأمر بإتباع الدليل مطلقا وبالبصيرة أبدا وينهى عن التقليد والسير على منهاج الآباء والأجداد دون دليل وبرهان وخالفوا الرسول r الآمر بتبليغ حديثه مما نطق به r حيث يقول «نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها»صححه الألباني في سنن ابن ماجة وقوله: « بلغوا عني ولو آية») رواه البخاري(3461).
    هذه فيها معنى مهم جدا وهو معنى أنه يضعف ثقة الناس في الكتاب والسنة، لذلك أقول لإخواننا الآن ونحن نقرأ القرآن نعطل حاسة أو آلة اسمها آلة التدبر، و التدبر غير التفسير. التدبر عمل قلبي، التفسير عمل عقلي، علم، التدبر هذا معنى أن يصل قلبك إلى معالم الآيات وتوجيهات وإشارات كل واحد منا إذا فتح كتاب ربه وقرأه على جهة التدبر وجد فيه حل مشكلاته وشفاء أمراضه ووجد فيه دواءً لكل ما به من أمراض، فعلا، لكن يقرأ على جهة التدبر،هل ينفع إنسان يتدبر وهو لا يعرف معنى الآيات،؟ لا ينفع،فيه نقطة مهمة لانوعر طريق الكتاب والسنة، لكن لابد أن يكون هناك آلة أفهم بها الكتاب والسنة، لغة، فلو أنا عربي سليم من أهل العربية إذا قرأت فهمت كفهم الصحابة الأول، استقام لي الكتاب والسنة،لو أنا محتاج أن أفهم، فأنا محتاج يكون معي ما يشرح لي هذا الكلام لكن أجعل دائما اهتمامي بالكتاب والسنة، سواء كنا نهمل وهذه من ضمن بركات هذا ا منهج هذا المعهد هذا،و أنا سعدت بها للغاية وهي وضع مواد كثيرة وإن كان بعض الناس يستثقلها ولكن لابد أن يكون فيه تفسير، لابد أن يكون فيه حديث، لابد فيه قراءة مستوعبة لهذا الأمر، فإن القرآن والسنة هما المعين فإذا انقطعت صلة الإنسان بهذا المعين، يوشك أن ينضب الخير في قلبه،فهما النور، لو إن الإنسان حظه قليل من الوحيين، يوشك أن تلتبس عليه الأمور ويظلم طريقه فحتى لا يظلم طريقة وحتى لا يجف هذا المعين لابد من الأخذ بالقرآن والسنة، لكن بالضابط وضابط النقل أضبط الفهم، إذا أردت أن أفهم آية أفهمها كما فهمها السلف، ثم أفتح أبواب التدبر وأبواب النظر في هذا الكون.
    رابعًا: من الأمور التي تعارض أو تناقض قضية الإتباع:
    إيقاف العمل بالشريعة، في كثير من نواحي الحياة،: (لا يشك مسلم عاقل يفهم الإسلام في الوقت الحاضر أن الشريعة الإسلامية قد أُقصيت إلا قليلا عن مجالات حياة المسلمين. وذلك في شئون كثيرة كالحكم والسياسة والكثير من المعاملات والحدود والتربية والاجتماع والآداب العامة.
    وكان لهذا أسباب كثيرة: كغلبة الكفار على أرض الإسلام، وغرس أفكارهم وتقاليدهم وعاداتهم في بلاد الإسلام.
    وكان لذلك أيضا مما نحن بصدده :جمود حركة الاجتهاد الفقهي وذلك بالوقوف فقط عند ما دونه أئمة الفقه في العصور القديمة استحدثت بعضها كثير من الأُقضيات والحوادث في شتى شئون الحياة السياسية والاقتصاد والاجتماع وكان لابد من حركة فقهية تحكم هذه الأمور، لتعطي المسلم الحركة الصحيحة بإسلامه في المجتمع الذي يعيش فيه).
    حكم الحزب السياسي،التعددي ة السياسية، كمثل قائل يقول: قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ [الأنعام: 159]، وقال تعالى: ﴿ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴾ [المؤمنون: 53]، فالأصل في الأحزاب هنا على الساحة الآن ، لا يجوز عمل حزب ولا الانضمام إليه، هذا من ضمن جملة الكلام الذي ذكره الدكتور محمد يسري في الكتاب ا الذي أشرت إليه.
    قال: وينسى هذا الذي يقول هذا الكلام أن فرق شاسع بين الكلام عن إنشاء حزب داخل دولة إسلامية يعلوها حكم الإسلام وقد يكون هذا الحزب السياسي فعلا لا يجوز داخل دولة إسلامية، لأنه يسعى إلى الوصول إلى الحكم ومنازعة للحاكم أو عليه هذا كلام جميل وبين حالة البلد فيها مهددة بأن يأت فيها دستور علماني مثل دستور تركيا الذي نزع الحجاب عن النساء قبل ذلك وحارب الدين وحارب القرآن. أنت مهدد أن تحدث لك مثل هذه الأمور وأحد الآليات الموجودة أمامك الآن لمنع هذا إنشاء حزب فتقول تعطي بأي منطق فقهي وبأي قاعدة فقهية وبأي أصول تعتمد عليها في الفقه حتى تعطي للحالة الثانية حكم الحالة الأولى.
    لما سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في المجلد الحادي عشر صفحة 92 في الفتاوى ،عن مجموعة من الصوفية تحزبوا على أمور يفعلونها فما حكم ما يفعلون؟ قال: ( أما الحزب فلم يمدح مطلقا ولم يذم مطلقا، فإن تحزبوا على طاعة كان حكم هذا الحزب ،جائز أو مستحب وإن تحزبوا على شر أو معصية كان محرما، ورأس الحزب رأس الطائفة له حسب ما يؤدي إليه هذا التحزب)، فهذا كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله_ الذي كان يعيش من سبعمائة سنة تقريبا، فتخيل الذي يقول لا ينفع الحزب ، ما دليلك؟، ولذلك الشيخ محمد عبد المقصود كان يصرخ صراخا شديدا وهو يتكلم في هذه القضية، ماذا تفعل؟في دفع هذا البلاء الجاثم على صدورنا، فهذا من باب السياسة الشرعية، فالدكتور محمد يسري يقول (ففرق فإن الإنسان في حال القهر والاعتساف تتسع له من الأمور ما لم يتسع في حال وجوده في دولة إسلامية عادلة).
    أنا أعلم أن الأمر عميق ومتشابك وميزان الترجيح بين المصالح والمفاسد ميزان دقيق للغاية ولا يحسنه كل أحد ولكن ليس هذا مصوغ لأني لا أحسنه أن أتكلم كلاما خاطئا، هل من المفترض أن أتكلم في كل شيء ليس معنى أن الدين شامل،يشمل حياة الناس، أنني عندما أجلس على هذا المكتب أفتي في الفقه والعقيدة والحديث والتفسير والسياسة والاقتصاد وميكانيكا الطيران والمطارات ، أنا لم أكلف بهذا أصلا ولا أستطيعه، فليس معنى شمولية الدين أن أتكلم في كل شيء،في معاني الدين أو يدعو الناس إلى الدين،حتى بلا بحث أو دراسة هذا أمر لا يصح فكان من النوائب مسألة نزول نوازل جديدة، النازلة أمر مستحدث، أو حوادث جديدة لم تكن في الزمن الماضي لها صورة فتحتاج من العلماء أن يلحقوها بأشبه الصور بها أو يستخدموا القواعد الشريعة القواعد العامة في استنباط حكم هذه النازلة، فلما توقفت حركة الاجتهاد،تخيل مثلا أن من الناس من حكمت أفتت بحرمة المطابع، ( ماكينات الطباعة )هذا قديمًا سنة 1798 وسنة 1800 وقالوا :هذه حرام، لمجرد أنها جاءت مع الحملة الفرنسية، ليه ممكن تطبع صور ، كذلك ممكن تطبع مصاحف ممكن تطبع كتب العلم. وهذا الذي يستغله بعض العلمانيين لأن يشوه صورة أهل التدين، يقولون أنكم كنتم تحرموا ماكينات الطباعة، هذا الكلام ، موجود في تاريخ الجبرتي، فلك أن تتخيل حركة الجمود الفقهي،ماذا تفعل في الأمة؟، في بداية الأمر كانوا يحرمون القهوة كانوا مختلفين في حكمها، فيه كلام لبعض الحنفية ، فالمهم إذا نزلت بنا نازلة وجب على أهل العلم وأهل التدين،أن يلحقوها بأشباهها وأن يستخدموا قواعد الشريعة العامة في استنباط أحكام هذه النازلة، سواء كان في السياسة أو في الاقتصاد أو في الاجتماع أو في أي شيء. كذلك من الأمر نظام الدولة، هل نظام الدولة لابد أن يكون له رسم معين ، أم أن نظام الدولة هذا من باب الوسائل التي يدخلها التطور، وعندما يدخلها التطور ما لجزء الثابت والجزء المتغير فيه، مالذي نفعله وما لذي نذره؟، ما هي النصوص في هذا الباب، هذا علم كبير ومحتاج جهود وليس جهد فرد، يحتاج جهود مؤسسات، ومجامع بحثية ومجامع فقهية فكان سبب حركة الجمود الفقهي هذا أنه عطل الحكم في الشريعة، الناس لا يجدون في المكتبة الشرعية ما يستدلون به على الأحكام المعاصرة وبعد المتطوعين يسيء إلى الدين فيقول أي كلام جزافي وأسهل شيء التحريم ، يشتبه عليك المباح بالمحظور محظور، جائز ولا غير جائز، غير جائز ، فكلمة غير جائز هذه قد تكلف إنسان ماذا؟ فهذا أمر في غاية الخطورة.
    يقول: (ولكن هذا الجمود في الفقه وانفصال السلطة السياسية عن المنهج الإسلامي أدى إلى شل حركة المسلمين وجعلهم حيارى بين ما يأخذون وما يدعون فيما جد من أمورهم وكانت الغلبة بالطبع للتيار القوي الذي تقوم عليه أجهزة الحكم وتوجهه أجهزة الإعلام المسخرة. للسلطة السياسية.
    وكان لهذا كله آثاره في انطماس طريق الإسلام وشريعته وغياب المعنى الحقيقي لشهادة المسلم اشهد أن محمد رسول الله،.
    والمنهج السلفي لفهم الإسلام والعمل به يضع نصب عينيه تذليل هذه العقبات التي حالت بين الناس ومتابعة الرسول r وذلك بأن ينادي دائما بالقول إلى تحريم التقليد ويوجب على كل مسلم السؤال عن القول بدليله من الكتاب والسنة .
    ولا يعني هذا أننا نوجب على كل أحد أن يكون مجتهدا، -هذا أكبر دليل على أن الشيخ لما أراد القول بتحريم التقليد الذي هو تقليد أقوال الرجال- على أنها حجة وإن خالفت الدليل أو القول بأقوال المذاهب مطلقا حتى وإن خالفت الدليل)
    فهو يقول أنا لا أطلب من جميع المسلمين أن يكون مجتهدين ،يقول: (ولا يعني هذا أننا نوجب على كل أحد أن يكون مجتهدا لا، إنما نأمر كل أحد بأن يكون متبعا للدليل باحثا عن الحجة من كتاب ربه وسنة نبيه r وبذلك إما بنفسه وإما بسؤال أهل الذكر وبذلك تتوحد صفوف الأمة وينمو فيها معرفة الكتاب والسنة وتذكوا فيها الروح العلمية والمسامحة الأخوية ولا يستطيع مضل أن يضلها بسهولة لأن ميزان الكتاب والسنة سيكون منصوبا لكل مفت ومتحدث في الدين وبذلك أيضا يعظم عند المسلمين شأن الرسول r وتعظم شأن متابعته).
    هذا كلام في غاية الأهمية لو نشر هذا الأمر في عموم المسلمين أنه لا أحد يتكلم إلا إذا استند في كلامه على كلام الله U وكلام النبي r وأوضح مأخذه ودليله على ما يقول وما يفتي به فسيضيق الخناق حول كل جاهل لا يدري ما حكم الله في المسألة ويتقلد بعض أقوال الرجال فيضيق عليه الخناق.
    فمن خطورة من يفتي بجهل من العلماء من ضمن السياسة الشرعية يقولون ويحجر على الطبيب الجاهل والمفتي الماجن والمراد بالحجر، أن لا يمارس مهنته ، مهنة الطلب ويحجر على المفتي الماجن، المفتي الذي ليس عنده ضمير المفتي الذي ليس عنده دين ويتلاعب بالشريعة، مع أنه عنده علم حافظ القرآن وحافظ السنة وممكن يصل لمنصب كبير في الدولة يحجر على المفتي إذا كان ماجنا، إذا كان مثلا يرتاد نوادي المجون والفسوق إذا كان يظهر في أوساط الممثلين والفاسقين إلى غير ذلك هذا المفروض يحجر عليه لأنه ليس أمين على الفتوى هذا ضلالي يلعب بكلام العلماء فالمفتي الماجن عنده علم لكن ليس عنده تقوى ،فيحجر عليه.
    (وكذلك نلجم الألسنة التي تفتي دائما بغير دليل عندما تعلم أن الناس لا يقبلون قولا إلا بدليل وحجة فإذا قال رأيه للناس قال هذا رأي وهو يحتمل الصحة والخطأ وإذا قال للناس هذا حكم الشارع طالبه الناس بدليله من قول الله وقول رسوله r، وبالأمرين السابقين وغيرهما يفتح للناس ميدان جديد لدراسة جادة للقرآن والسنة فتجدد حياة الأمة ويشع نورها وتتضح معالم الطريق أمامها، ولا يستطيع أي من الناس مهما كان دوره أن يضل الناس إلا أن يشاء الله وأن يقودهم خلفه كالسائمة، إذا أحيينا فقه الكتاب والسنة على هذا النحو استطعنا أن نوقف تيار العصر الإلحادي عند حده وذلك أننا سنوقف الناس أمام مسئولياتهم فنحن نقدم لهم قول الله وقول رسوله r لا قول فلان وفلان فإن أذعنوا فقد أسلموا وإن جحدوا وأنكروا فقد كفروا وبذلك تتضح السبل ويحيى من يحيا عن بينة ويهلك من هلك عن بينة).
    انتهى الدرس العاشر نسألكم الدعاء أختكم أم محمد الظن

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي الحادي عشر التزكية


  9. #29
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: تفريغ الأصول العلمية للدعوة السلفية بمعهد ابن تيمية الشرعي /إشراف فضيلة الشيخ الح

    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: تفريغ الأصول العلمية للدعوة السلفية بمعهد ابن تيمية الشرعي /إشراف فضيلة الشيخ الح

    ملحوظة كررت كلمة التقي في بيت الشعر وهي مرة واحدة
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي الثاني عشر الأصل تابع الثالث من أصول الدعوة السلفية( التزكية)

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الأصول العلمية للدعوة السلفية

    الدرس[12]

    تابع الأصل الثالث من أصول الدعوة السلفية التزكية

    إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم أما بعد.
    تكلمنا في المرة السابقة عن الأصل الثالث من الأصول العلمية للدعوة السلفية وهو التزكية، وذكرنا معناها وأنها مأخوذة من الزكاة وهي الطهارة والنمو، وتكلمنا عن أن التزكية تنسب إلى العبد، يزكى نفسه أي يأخذ بأسباب التزكية بفعل ما أمر الله U به وتنسب إلى الله سبحانه وتعالى حيث أنه الفاعل حقيقة كما قال تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ﴾ [الشمس: 9]. وتنسب إلى النبي r كما قال تعالى: ﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ [آل عمران: 164]. حيث أنه الواسطة أو المبلغ عن رب العالمين.
    وتكلمنا عن أن هذه التزكية هي ضرورة للنفوس حتى تستقيم على طاعة الله U وأن الجنة لا يدخلها إلا نفس طيبة مزكاة، فإن لم يكن المرء زكاها في الدنيا فإنها معرضة للتمحيص يوم القيامة، وقفنا عند قول المصنف :
    (والآن يأتي سؤال آخر وهو: ما الوسائل التي شرعها الله سبحانه وتعالى وبينها رسوله r للوصول إلى هذه الغاية؟ وبمعنى آخر كيف تزكوا النفس وتصبح طيبة؟ وما الذي صنعه الرسول r حتى يقوم بهذا الواجب؟ يقول: للإجابة على هذا السؤال يجب أن نستعرض شرائع الإسلام كلها ونستقرئها جميعا_ سواءً كانت عقائد أو عبادات أو معاملات _وننظر ارتباط هذا بالتزكية والتطهير وسنتبين بهذا الاستقراء أنه ليس للتزكية أعمال خاصة من مجموعة أعمال الدين وعقائده بل جميع شرائع الإسلام وعقائده وآدابه إنما هي أعمال غايتها ونهايتها التزكية والتطهير.)
    فيقول: (ما دمنا عرفنا أن الزكاة هي الطيبة والطهر والبعد عن الدنس فالتوحيد تزكية لأنه اعتراف وإقرار بالإله الواحد الذي لا رب غيره وهذا الاعتراف والشهادة تزكية؛ لأن الاعتراف بالحق فضيلة وجحده وإنكاره رزيلة وأي رزيلة، وليس هناك حق أكبر من الله ولا أجلى وأظهر منه عند كل ذي لب وعقل وإنكار الله وجحده والشرك به أكبر الرذائل والتدسية ولذلك قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة: 28]. وذلك لنجاسة قلوبهم ونفوسهم بما تلبسوا به من شرك وجحود ونكران لصفات الله سبحانه وتعالى، وليس نجاستهم لما على أبدانهم من نجاستهم فقد تطهر أو قد يطهر كثير منهم ظاهرا ولكن ما دام أحدهم متلبسا بالشرك والكفر فهو متلبس بالنجاسة المعنوية المدنسة للنفس والشعور).
    هذا الكلام في غاية الأهمية يقول: (والعبادات كلها مالية أو بدنية ما هي إلا عمليات تزكية لأنها تربط القلب بالخالق سبحانه وتعالى وتذكره به وبذلك تحصل التقوى للقلب ومن اتقى وخاف ربه ابتعد عن المحرمات والمحرمات قاذورات وفعل الخير طيبة وإحسان وبر وعدل، ولذلك كانت الصلاة على رأس هذه الأعمال لأنها من أنجع الوسائل للوصول إلى هذه التزكية فتكررها في اليوم والليلة وذكر الله فيها وحركاتها تصل القلب حقيقة بالله قال تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ[العنكبوت: 45]. وذلك لأنها تربي الواعظ وتورث التقوى ولذلك أفتى إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله بأن الصلاة في الأرض المغصوبة باطلة وذلك من عظيم فقهه فقد رأى أن قيام المصلي وقعوده وذكره لربه في أرض اغتصبها يدل على كذبه وزوره وبهتانه ونجاسة قلبه لأن هذا لو كان ذاكرا لله حقيقة لما أمسك هذه الأرض التي اغتصبها بل لانخلع عنها وردها إلى أصحابها، ولذلك أيضا «لما سئل رسول الله r عن امرأة تصوم النهار وتقوم الليل وتؤذي جيرانها، قال: هي من أهل النار». والحكمة في هذا ظاهرة إذ لو كانت هذه المرأة مصلية صائمة حقا لامتنعت عما يدنس النفس أقبح تدنيس وهو إيذاء الجار، ولذلك قال r: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» وذلك أن الصائم راقب الله بزعمه في تركه للطعام والشراب ولم يستطع أن يراقبه في قول الزور والعمل بالزور مبطل في ادعاء خوف الله وتقواه ومبطل لثمرة العبادة وغايتها وثمرة الصوم وغايته).
    يريد أن يقول بعد ما قلنا أن التزكية هي أحد الغايات التي بُعث بها النبي r لأن النبي r لما أرسل قال: ﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَفأُرسل للتزكية وأخبر الله سبحانه وتعالى أن الجنة دار الطيبين ولا يدخلها إلا النفس الطيبة المزكاة، فحصل عندنا هنا اهتمام بأمر التزكية فكان واجب على كل عاقل يبحث عن ما هي التزكية ووسائلها؟ ومسألة وسائل التزكية وطرقها أحد المسائل التي افترقت فيها أهل السنة عن المبتدعة، فيه فرق بين أهل السنة والمبتدعة في التزكية في وسائلها وفي غايتها، فهو يقول : كي نجيب على هذا السؤال ما هي وسائل تزكية النفس ؟يجب أن نستقرأ الشريعة فننظر هل هناك حديث أو آية تقول من يفعل كذا زكى نفسه؟ ومن يفعل كذا زكى نفسه، يقول إذا استقرأنا الشريعة، والشريعة عبارة عن _عقائد وعبادات ومعاملات وأخلاق،_ نستقرأ هذه الأشياء سنجد أنه لا يوجد نص ينص علي شيء بعينه، أن هذا الشيء لوفعلته تزكوا نفسك،.
    فالعقائد تزكية للنفس، تصحيح التصور في الله U، فالعلم بالله هو العقيدة، الإيمان بالله U وأسمائه وصفاته وأفعاله وربوبيته وألوهيته، العلم بأركان الإيمان ووسائلها واعتقاد ذلك هو العقيدة، فتخيل في الذي يجهل ربه هذا سبب قوي جدا أنه يقع في الباطل، يعني أنا بتكلم الآن الذي يحاول يتكلم في هذه الأيام يقول: أن قطع اليد وحشية، نقول له الأول أنت مسلم أم لا؟ يقول أنا مسلم، مسلم أي أنك تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، يقول : نعم، نسأله :تؤمن بالقرآن؟ يقول: نعم أؤمن بالقرآن، نقول له: هذه الآية وردت في القرآن، يقول وردت من ألف وأربعمائة سنة ، وردت على ناس كانت تعيش في الصحراء وهذا لم يعد يصلح هذا الكلام الآن، نقوله هذا بغض النظر عن أن هذا الكلام كفر، لكن نقول أن هذا جاهل بربه ،هو لو يعلم فعلا صفات رب العالمين فتسأله الأول لو نريد نبدأ معه بداية صحيحة نقول له: ما صفات رب العالمين الذي تعبده وتعتقد أنه ربك ؟هل هو حكيم، وما معنى أنه حكيم،؟ هل هو عليم، وما معنى أنه عليم،؟ لو أنك تؤمن أنه حكيم أي له الحكمة البالغة سبحانه وتعالى ولا يفعل شيئا إلا لحكمة، وأن معنى الحكمة وضع الشيء في موضعه، ومعنى الحكمة أي إحكام، إحكام في الخلق والأمر، ومعنى الحكمة يعني الحكم، هذه كلها من أسماء الحكيم، ومعنى اسم العليم أو اسم الله U العليم أن علمه تام أي لا يسبقه جهل ولا يعتري هذا العلم خلل ولا نقصان، فالله U يعلم ما كان، وما يكون، (ما يكون) أي: إلى ما شاء الله ما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون.
    أنت الآن تصورك عن ربنا سبحانه وتعالى سيتحدد عليه مبدأك في هذا الكلام، فإذا كنت تقول أن هذا الكلام من ألف وأربعمائة عام ، أليس الذي تكلم بهذا الكلام وأنزله على نبيه منذ ألف وأربعمائة عام يعلم أنه ستأتي البشرية وفيها وفيها وفيها ولا أم لا يعلم؟ إذا وضعه أجاف الحكمة أم وافق الحكمة؟ وهو الحكيم سبحانه وتعالى في تحقيق المقصود منها، فإذا كنا نحن الآن نسألك سؤال من أكثر الدول تحضرا وتطورا ورقيا ومدنيا؟أمريكا مثلا على حد زعمهم أوروبا أي دول من هذه الدول، ماذا يفعلون مع من يسرق عندهم؟ يعطوه جائزة، أم يعاقبوه، يعاقبوه، بماذا يعاقبوه ؟ يعاقبوه بالسجن، ، إذن أنت اتفقت معي على مبدأ العقوبة، أنت بناء على ماذا أخذت السجن ورفضت القطع؟ يقول هذا الذي يتماشى مع المجتمع، من الذي ذلك ؟ البشر الذين قالوا ذلك، وماذا قال خالق البشر؟ قال: أن الذي يصلح هذا السارق كذا، لماذا نعرض عنه؟.
    أريد أن أصل معك إلى أن تزكية القلب بالتوحيد من أجلّ أنواع التزكية الإنسان إذا اعتقد أن الله سميع بصير واستحضر هذا وقام هذا الأمر بقلبه هل يقوى قلبه على مشهد العصيان، أن يعصي هكذا مبارزا ربه بهذه المعصية، صعب، ولذلك سمى الله U الذنوب جهالة: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ﴾ [النساء: 17]. ليس الجهالة هنا معناها أنه لا يعرف أن هذا الفعل حرام، لكن جهل النفس الجهل بقدر الله U، الجهل بصفاته والإطلاع عليه، الجهل بما أنت مقبل عليه يوم القيامة من أهوال، فالإنسان لو زكى نفسه بالتوحيد أو لو أتى بالتوحيد لزكت نفسه، أيما زكى.
    ما تعريف العبادات بالنسبة لنا ؟: العبادات الظاهرة مثل الصلاة والصيام والزكاة والحج، والذكر، هذه العبادات تمثل أوعية أو أواني توضع فيها العبادات الباطنة.
    ما لمقصود الأساسي ؟ أليس القلب؟ كما في حديث النعمان بن بشير، قول النبي r: «إلا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله» وهذه المضغة هي القلب فالمقصود الأساسي القلب،هذا القلب تقوم به عبادات أم لا؟ تقوم به عبادات الخوف والخشية والإنابة والرجاء والصبر والتوكل والرضا وكل معاني العبادات القلبية كيف يتأتي لنا هذه العبادات؟، جعل الله U العبادات الظاهرة هي أوعية وأواني للعبادات الباطنة، لذلك الذي سيؤدي الصلاة صح،النتيجة قال تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ﴾ [العنكبوت: 45].﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ ﴾ لابد من الوقوف مع الألف واللام مع هذه الصلاة بمعناها الصلاة الألف واللام هنا معناها اللام تفيد العهد، الصلاة التي أرادها الله، التي ذكرها في القرآن ، ليست أي صلاة نحن نصليها الصلاة التي أرادها ربنا الصلاة الكاملة، أما الصلاة التي نحن نؤديها هذه فيها نقص، فالذي سيأتي بالصلاة بالألف واللام التي أرادها الله سبحانه وتعالى قطعا ستنهاه عن الفحشاء والمنكر، ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ﴾.
    الصيام: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]. معاني التقوى تحصل داخل الصيام، إذا نصل من هنا بالنهاية أن العبادات الظاهرة أواني أو أوعية يوضع فيها أو تحمل فيها العبادات الباطنة والمعاني القلبية.
    فالإنسان لما يصلي أو يأت بالعبادات على وجهها تزكوا نفسه ،، يأتي بالتوحيد والعقيدة الصحيحة تزكوا نفسه،الأخلاق هذه مجمعها الإحسان للناس، الإحسان للناس في كلامك وفي فعالك كما في الحديث هو: «رحم الله عبدا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى» والإحسان للمرأة والمملوك والإحسان للجار والشريك، الإحسان للصغير وتوقير الكبير. معاني الإحسان للخلق ، سيدخل فيها الصدق هذا إحسان للخلق، الأمانة إحسان للخلق، المهم مجملها الإحسان، أليس الإحسان للخلق تزكية للنفس وتطهير لها،؟ الإنسان لما يحسن للناس بالصدق والأمانة والوفاء بالعهد والتواصي بالمعروف والمواساة بالمال والشفقة والرحمة وقبول المعذرة والتسامح، أليست كل هذه المعاني باطنة تزكي النفس وهذه الأخلاق المعاملات البيع والشراء والمضاربة وفق الشريعة، أليست هذه الفعال تزكي نفسه؟ ويتعبد بما يفعل، ويراقب ربه بما يفعله ، أمامه صفقة تدر عليه ربحا وفيرا لكنها فيها معاملة محرمة، ماذا يحصل؟ يمتنع عنها، ويدخل في صفقة أخري، تدر ربحا أقل لكنه يواظب عليها ،لأنها توافق الشرع، كل هذه تزكية للنفس.
    بعض إخواننا يرى إن تزكية النفس معناها أن أمسك مصحف وأجلس أقرأ في المصحف فقط، طبعا القراءة في المصحف من أجل القربات، من أوسع الأبواب لتزكية النفس، لكن ممكن إخوانك يكلفوك بعمل وليكن مثلا عمل السعي على الأرامل مثلا، تأخذ صدقات وتوزعها على الأرامل أو على الفقراء في رمضان يقول لن أوزع الصدقات على الفقراء كي أصلي التراويح أو أقرأ وردي في القرآن.
    ما لسبب أنا أجد قلبي مع القرآن، القرآن يزكي نفسي وغفل عن أن هذا أيضا من تزكية النفس، الجهاد في سبيل الله من تزكية النفس، الكلام الذي يريد الوصول له الشيخ عبد الرحمن أن كل ما شرعه الله U لخلقه الذي هو العبادة غايته في النهاية أنك لما تحققه على الوجه الذي ربنا أمر به تكون غايته أنه يزكي النفس، فكل أوجه العبادة بلا استثناء، ذكر هنا مثال الإمام أحمد: إن الصلاة في الأرض المغصوبة باطلة، طبعا هذه المسألة مسألة خلافية،الكلام الذي قاله هنا هذا المشهور من المذهب الحنبلي، والمسألة فيها رواية أخرى في المذهب وفيه خلاف في المسألة عموما بين الفقهاء، وأيضا أتى بالحديث، حديث المرأة التي تصوم النهار وتقوم الليل وتؤذي جيرانها هي من أهل النار،يريد أن يقول أن العبرة ليست بصور الأعمال الظاهرة ، الأعمال هذه أوعية للعبادات الباطنة، وسائل توصلنا إلى رضا الله سبحانه وتعالى، فإنسان يعمل بالعبادات الظاهرة ولا تثمر في قلبه شيء، العبرة ليست بالعمل الظاهر وإلا فأنت عندك حديث مفزع، حديث أبي هريرة الذي كان إذا ذكره نشج حتى كان أنه يخر مغشيا عليه هو «أول من تسعر بهم النار ثلاث»، هذا الحديث، حديث خطير ، لأن هؤلاء الثلاثة أتوا بأعمال كالجبال واحد يملك أغلى من نفسه؟ لا يملك أغلى من نفسه، قدمها، كان يجاهد حتى قتل والثاني قارئ القرآن حافظ القرآن وداوم عليه حتى يكون قارئ، يقرأ عن ظهر قلب والثالث أنفق ماله فهذه صور أعمال ظاهرة في غاية الكبر وفي غاية العظمة أعمال عظيمة، ثم لما خلت عن النية الصحيحة كانت وبالا على أصحابها يوم القيامة، فالعبرة ليست بصور الأعمال العبرة بحقائقها،(ولذلك لا يجوز لنا أن نفصل بين عبادات الإسلام وغايتها وثمرتها فنظن أن أعمال القربات مقصودة لذواتها وبذلك نفرغ العبادة من ثمرتها وغايتها).
    فلا نريد أن نفصل بين عبادات الإسلام وآياتها وثمرتها، كمن يصوم عن الأكل والشرب، لكنه يكثر من السب واللعن وهو صائم بزعم أنه صائم هل هذا مقصود الصيام،؟ كذلك من يعكف على قراءة القرآن ويمتنع من المشاركة في توزيع الصدقات أو القيام على شئون المعتكفين أو أي عمل من الأعمال الحركية أو السعي على الأرملة والمسكين، السعي على الأيتام يقول إنما هذه فروض كفائية، إنما أنت لما تهمل فيها من سيقوم بها، إلى غير ذلك فيقول لذلك لا يجوز لنا أن نفصل بين عبادات الإسلام وغايتها وثمرتها.
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: تفريغ الأصول العلمية للدعوة السلفية بمعهد ابن تيمية الشرعي /إشراف فضيلة الشيخ الح

    (فنظن أن أعمال القربات مقصودة لذاوتها وبذلك نفرغ العبادة من ثمرتها وغايتها، بل قرن الله سبحانه وتعالى دائما بين العمل والثمرة كما قال U في الصوم: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وقال تعالى عن غاية العبادة: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21]. ففهم من هذا أن غاية العبادة كلها التقوى وقد عبر الله هنا بلعل التي تفيد الترجي والله لا يرجوا شيئا لأنه ما شاء الله كان سبحانه وتعالى ولكن الرجاء هنا بالنظر للعابد لأنه ليس كل مؤد لهذه العبادة متقيا بل المنافقون يؤدون الطاعات والعبادات ظاهرا وهم كافرون جاحدون ونفهم من هذا أيضا أن من لم تحصل له هذه التقوى مع أدائه للعبادة كان غاشا في عبادته مبطلا فيها فمن شأن العابد أن يكون تقيا خائفا من ربه محسنا وهذه التزكية والطيبة والطهر والعبادة قد وضعت لذلك ولا يكون المرء طيبا طاهرا بغير العبادة لأن الطاعة من التزكية وطاعة الله الذي له الفضل والمنة والنعمة هي أول الصور المعروف والإحسان والاعتراف ولذلك لا يتصور زكاة وطهر بغير طاعة أمر الله واجتناب نواهيه).
    ففي المثال أو المقولة الدارجة على ألسنة عوام الناس وهي مقولة فيها نصيب من الصحة، عندما يقع مصلي في مخالفة يقولون له : فيما نفعتك صلاتك؟ يعنفوه بأنهم يذكروه بأن ما تفعله من طاعات ما أثمر تقوى ما أثمر إحسان كأنهم يخوفوه بذهاب أجره، طبعا هذه المسألة ليست على إطلاقها ، لكن فيها معنى واضح، هو أن لب أو زبدة أو غاية هذه العبادات هو حصول الزكاة،وطهارة النفس.
    يقول: (وقد تكرر معنى العبادة للتقوى في آيات كثيرة من القرآن كما قال تعالى: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 179]. وقوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [الأنعام: 153]. وبهذا نصل إلى هذا المعنى الثالث من معاني التزكية هي أن شرائع الإسلام كلها من توحيد وعبادة وصلاة وصيام وزكاة وحجر وبر الوالدين وصلة الأرحام ونهي عن الفواحش والمنكرات، ومعاملات تحقق العدل والإحسان ما كل ذلك إلا لتحقيق هذه التزكية، وهذه الأوامر والنواهي إما أن تكون هي بذاتها من أركان التزكية ولوازمها وإما أن تكون مما يورث هذه التزكية ويؤدي إليها، ومما يدلك على هذا المعنى جليا بحيث لا يترك لنفسك فيه شبهة أن تعلم أن الله وصف رسوله r بقوله: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4].السيدة عائشة لما سئلت قالت: كان خلقه القرآن، ولقد كان هذا الخلق متمثلا في العمل بكتاب الله الذي تضمن كل أنواع التزكية كما جاء في صحيح البخاري أن سعد بن هشام سأل السيدة عائشة رضي الله عنها عن خلق الرسول r فقالت: كان خلقه القرآن، ولذلك قال الرسول r: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق» وحصر الرسول r رسالته في هذا يعطيك الدليل الكامل على أن رسالة الإسلام كلها رسالة للتزكية والتطهير، إذا علمنا أن الإسلام دين تزكية وتطهير وأن الرسول r لم يبعث إلا لهذا فيجب علينا أن نعلم أيضا أنه r قد أتم هذه التزكية منهجا وعملا لأن الله أتم دينه ونعمته على رسوله والمؤمنين).
    المراد ما مات النبي r حتى كان بين أيدينا منهج التزكية كاملا غير منقوص وتاما في صورته النظرية والتطبيقية، أي العملية، قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]. فمعنى هذا أنه لا يجوز الإحداث فيها، يعني الابتداع كما هو الشأن في جميع شئون التقرب.
    (وذلك أن الإحداث في العبادة يؤدي إلى الفساد والانحلال فضلا عن أنه مرفوض غير مقبول عند الله سبحانه وتعالى.
    وقد رأينا كيف انفتح هذا الباب على المسلمين فدخل منه شر مستطير وبلاء عظيم فمناهج إصلاح النفس والتربية التي اندرجت تحت اسم التصوف قد جمعت في طياتها بلاء لا حصر له ولا حد، وامتد الفساد من حقل التربية والأخلاق والتعبد إلى وضع الحديث وإفساد العقيدة وتحطيم الشرع الذي سموه بالظاهر، وفتح الباب للخرافات والخزعبلات والترهات، ثم وقوع الشرك وعبادة غيره سبحانه وتعالى، ثم الفلسفات الهالكة؛ كالقول بوحدة الوجود والحلول وغير ذلك من عقائد الفرس والهنادك، ثم إسقاط التكليف جملة، والقول في القضاء والقدر بمراد الله مطلقا، حيث جعل المطيع والعاصي سواء، بل فضل العاصي على الطائع، وقد فصلنا هذا في كتاب الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة)
    نصيحة: لابد من الإلمام بقضية الصوفية والتصوف، في هذه الفترة بالذات فيه مجيليد لطيف(مختصر تاريخ التصوف للدكتور علاء بكر).
    والذي يريد أن يتوسع في المسألة فيه كلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى له مجلد كامل عن مسألة التصوف والسلوك وتزكية النفس وذكر فيه أصل التصوف ومعنى الكلمة وأول من تصوف ومناهجهم والتعليق عليها ، وأيضا له كتاب مستقل اسمه( الاستقامة )مجلدان يبحث فيهما، شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المسألة و له باع طويل،وكان من أفهم الناس لعبارات الصوفية.
    من هم الصوفية وكيف كانت بدايتهم؟
    المرحلة الأولي من نشأة التصوف:بدأ الأمر هذا من أواخر عهد التابعين قام إبراهيم بن أدهم وغيره بدأ بعض الناس ينحوا منحى ناحية الزهد في أمور الدنيا ويعتزل أغلب أمور الحياة حتى يصفوا له قلبه يبتعد عن ملابسة الناس وكثرة الكلام وكثرة الطعام ويخلوا بنفسه للذكر والتعبد، وغير ذلك فغلب عليه هذا الأمر وهذه الأمر فعلا فيها متع يعني الإنسان إذا خلا بربه استمتع بربه U وأنس بربه و سعد قلبه بهذه المناجاة وهذا الذكر وغير ذلك، هذا كان مبدأ الأول لذلك يسموها الطبقة الأولى من المتصوفين أو بدايات التصوف، كانت عبارة عن المبالغة في مسائل من العبادات والزهد واعتزال الخلق وغير ذلك والتقشف وترك، الزهد بمعناها العام
    المرحلة الثانية في نشأة التصوف: وهي أنه قل العلم فيمن أتى بعد هؤلاء، هؤلاء لما اعتزلوا الدنيا وأكثروا من العبادة وتزهدوا كانوا على علم ،إبراهيم بن أدهم كان عنده علم، الجنيدي كان عنده علم، .كان عندهم علم يميزون فيه بين الحق والباطل ويميزون في أمور الشريعة وما يجب عليهم وما يحرم ولذلك لا تجد منهم الشطحات ولا المخالفات العقدية ولا تجد البدع، كل الأمر مبالغة في التعبد وفي التزهد وفي اعتزال دنيا الناس.
    أتى بعد ذلك أقوام حبب إليهم هذه الطريقة لكنهم سلكوها ابتداء بدون أن يتعلموا فلما دخلوا في هذا الأمر بدئوا يستحسنوا أمور، وبدءوا يستكثروا أشياء، ويأتوا بأشياء ليست في الشرع، فهذا كانت الطبقة الوسطى من المتصوفين وهي الطبقة التي كثر فيها البدع والخرفات وكثر فيها البعد عن الشريعة وكثر فيها الوقوع في مخالفات بزعم تزكية النفس وتطهيرها، هذه الذي قلنا فيه خلاف بين أهل السنة وبين المتصوفة في الوسائل، نحن عندنا أن أي محرم لا يزكي النفس، سيان رآه في المنام، سيان يجد ذلك، سيان عندهم ما يسمي بالذوق والوجد، الذوق من التذوق والوجد ما يجد أثره في قلبه من هذه العبادات كل هذه المعاني ليست مصادر للتشريع الرؤى والمنامات التي يرونها ليست مصادر للتشريع، ما لا يشرعه الله U مستحيل أن يزكي النفس، قد يشعرك بحالة من السرور قد يشعرك بحالة من الطرب وكلها أحوال ليست أحوال مرضية.
    كمن يشرب خمرة فهو يشعر بالنشوة ويشعر بالسعادة مؤقتا، هل نبيح الخمرة ونقول إنها وسيلة لتزكية النفس؟ لا طبعا، هي لابد من أي وسائل لتزكية النفس تكون وسيلة مشروعة، الطبقة الوسطى من هؤلاء المتصوفة كثر فيهم الابتداع والبعد عن رسم الشريعة وبدءوا يخوضوا عن أمور نهوا عنها وتكلفوا أمور لا يقرها الشرع وانحدروا بالتصوف إلى رتبة سيئة حتى قيد الله في هذه المرحلة ثلاثة من العلماء لهم دور كبير بدءوا يحيوا التصوف ويحولوه من مجرد مجموعة من البدع والانحرافات السلوكية عن جادة الشريعة إلى منهج وطريقة له كتب وله أصول والطريق هذا له رسوم وقواعد يسير عليها وغير ذلك وإن كانوا أيضا لم يسلموا من كثير من البدع من العلماء الذين ظهروا في المرحلة الوسطي من مراحل التصوف : على رأسهم1- (أبو حامد الغزالي رحمه الله) صاحب كتاب إحياء علوم الدين هذا كان فقيه شافعي متقن له كتاب( الوجيز والوسيط والبسيط،) في الفقه ثلاث مستويات الوجيز هذا مختصر، الوسيط مجلدان، البسيط شرح مطول، فقيه متقن، فقيه على رسم الفقهاء المتفننين وكان من أذكياء العالم الغزالي رحمه الله أبو حامد و أول من وضع كتاب في أصول الفقه على طريقته ،تقسيم أصول الفقه لأربع أرباع ، (الحكم، وأدلة الحكم، والحاكم وفي الآخر الاجتهاد والتقليد أو التعارض بالأحكام) هذه أربع فصول تبع أصول الفقه، ألف كتاب ( المستصفى في أصول الفقه،) هو من الجهة العلمية الشرعية في الفقه كان متين، لكن كما أخبر عن نفسه قال: وأنا مزجى البضاعة في علم الحديث فأوتي من هذا.
    فبدأ يرد كثير من شطحات المتصوفين وبدعهم وفي نفس الوقت يأت ببدع كثيرة ولذلك نقول الذي يريد أن يستفيد من كلام الغزالي لابد يكون طالب علم لا ننصح عموم الناس يقرأ كتب الغزالي، لا يستطيع أن يميز بين الغث والسمين. لكن لو طالب علم مميز فعلا سينتفع بكلام الغزالي رحمه الله.
    فائدة:لا يفوتنا أن الغزالي في نهاية حياته رجع إلى طريقة أهل السنة ومات وصحيح البخاري على صدره رحمه الله رحمة واسعة، كذلك من جملة حياة الغزالي من نافلة القول: أنه كان درس الفلسفة ثم رد على أهلها ولكنه أيضا لم يسلم من بعض مفاهيم الفلسفة ولذلك كما قيل: (فإن أبا حامد ابتلع الفلسفة فلما أراد أن يتقيأها فما استطاع)، وله أيضا كتاب يرد فيه على الفلاسفة،كتاب تهافت الفلاسفة ورد على كثير من أصولهم، .
    الثاني من العلماء الذين ظهروا في المرحلة الوسطي من مراحل التصوف: (كان أبو نعيم صاحب الحلية)،كان محدثا والحلية كان اسمه ( حلية الأولياء)، كان أيضا في تراجم وذكر سير الأولياء، الذي هذبه و نقح مباحثه ابن الجوزي في كتاب (صفة الصفوة،) الثالث من العلماء الذين ظهروا في المرحلة الوسطي من مراحل التصوف ( الإمام القشيري)، القشيري له تفسير مشهور باسمه (الرسالة القشيرية)هي رسالة إلى السالك على الطريق طريق التصوف و نبرة الإمام القشيري نبرة هادئة ومتزنة لكن أيضا لم يسلم من البدع وغير ذلك،.
    هؤلاء الثلاثة في المجمل استطاعوا أن يكونوا منهج للتصوف و إذا أردت أن تقرأ في علم التصوف تجد له كتب تعرفك ماهي الطريقة و المريد ومن هو الشيخ ؟علامات الطريق والرسوم ويدلوك على قواعد وأهداف ، يوافقون الشرع في أشياء ويخالفونه في كثير من الأشياء. هذه كانت الطبقة الثانية من التصوف.
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: تفريغ الأصول العلمية للدعوة السلفية بمعهد ابن تيمية الشرعي /إشراف فضيلة الشيخ الح

    الطبقة الثالثة من التصوف : التصوف الفلسفي، وهم من حادوا بالتصوف عن أن يكون منهج لتزكية النفس دخلوا في الجوانب الإعتقادية، وهؤلاء في حقيقة أمرهم تأثروا بالأمم التي مثل الهنود، وحتى هو كاتب الشيخ الهنادكة مثلهم ، تمارين اليوجا والنظر في النجوم وهؤلاء أتوا بطوام وكفريات لا حد لها ، فمن ضمن عقائدهم الباطلة: الحلول، الحلول يقولون أن الله حل في خلقه، والعياذ بالله، وهؤلاء يثبتوا طبيعتين طبيعة الحلول: طبيعة للخالق وطبيعة للمخلوقين،ثم يقولون أن الخالق حل في المخلوق، جاءت بعد ذلك بدعة ثانية أشنع وهي بدعة الاتحاد أو الذي يسمونه التوحيد عندهم، هؤلاء الاتحادية ،ليس ثم إلا شيء واحد وهو رب العالمين الذي هو وحدة الوجود، كل شيء هي ربنا و هؤلاء الأشخاص ، يقول لك هذه مجالي ومظاهر ومن يريد يقرأ كلام في الرد على هؤلاء يقرأ كلام ابن تيمية في المجلد الثاني في توحيد الربوبية في مجموع الفتاوى الرد على ابن عربي وغير ذلك من أمثال ابن عربي وابن سبعين، هؤلاء الذين مرقوا من الإسلام، من ضمنهم هو الحسين بن منصور ( الحلاج)، الحلاج هذا قتل صلبا إمام المسلمين صلبه لأنه زنديق، لا يخفى عليكم أن في مصر هنا في المسرح القومي عمل مسرحية اسمها مسرحية الحلاج يظهروه أنه شهيد وأنه قتل من أجل، واحد زنديق ومنافق فالحلاج ، هذا زنديق كلامه كفر لا يختلف عليه اثنان.
    المهم هذه المرحلة الثالثة التي هي مرحلة التصوف الفلسفي والذين هم يقولون بوحدة الوجود والحلول والاتحاد وغير ذلك و لهم أراء في النبوة أن النبوة مكتسبة ولهم أراء في مسألة الولاية ولهم أراء في مسألة المكاشفات ويروا سقوط التكليف وابن تيمية ذكر كلام بعضهم وفي غاية الأمر يتحللوا من هذه الشريعة، حتى في باب القدر هم جبرية ، يقولون ليس ثمة إلا إرادة الله سبحانه وتعالى جعلوا المشيئة بمعنى المحبة، فلو واحد منهم وقع في جريمة في زنا مثلا والعياذ بالله يقول هذا طائع لله لأنه وافق المشيئة،.
    سمعتم قبل ذلك كلام الدكتور على جمعة المفتي لما كان يتكلم عن الصوفية وعن الولاية والأولياء والولي الفلاني كان يشرب الخمر والولي الفلاني كان يزني، هذا هو مبدأهم في هذا الباب كيف يكون والي ويفعل لهم في الكلام هذا تفصيلات كثيرة،سواء المرحلة الثانية أو الثالثة، اتخذوا وسائل يزكوا بها النفس مثل الرقص والسماع، يجتمعوا في حلقة ويبدأ يطبلوا ويصفقوا ،التي تسمى حلقات الذكر، وما هي بذكر حلقات رقص، أو حلقات غناء ولذلك إلى الآن في الموالد شطحات وغير ذلك، بل يطربون ويتمايلون وتهتز قلوبهم وتنهمر دموعهم لمثل هذه الحلقات وإذا قرأ على أحدهم القرآن من أوله إلى آخره لا يهتز له شعرة.
    فسبحان الله، الإنسان يترك مادة الهدى ومنبع الهدى القرآن ويعمد إلى المحرمات مثل الرقص والمعازف وغيره يزكي بها نفسه. ومنها أيضا أنهم سلكوا تزكية النفس بالسكنى في الخربات وفي الأماكن المهجورة، مثل رهبان النصارى يسكن في الأماكن الخربة تسكنه العفاريت يقول أذكار مبتدعة ما أنزل الله بها من سلطان،يذكروا الله بالضمير المفرد هو هو ، ويظن أن هذا تقرب إلى الله سبحانه وتعالى، أو مثل الله الله بدون ما يضيف لها سبحانه وتعالى، يظل طول النهار يقول: الله لا يأخذ عليها حسنة واحدة لو قال سبحان الله والحمد الله تملأن ما بين السموات والأرض، لكن فعلا اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة.
    ومن الوسائل التي يستخدموها ،الخلوات، الخلوات بما فيها من محرمات لأنه ممكن يترك الواجبات عليه، كونه يجب عليه الإنفاق على أسرته أو غير ذلك، يترك الإنفاق، يعيش عالة على الناس يسأل الناس، فالمسألة هذه من المحرمات،كذلك: يترك الجمع والجماعات، يجلس في خرابة،إلى غير ذلك من البدع والمحرمات التي يتلبسوا بها. فإذن جزء كبير جدا من الخلاف موجودة هو وسائل التزكية عنده التي يتعلمها من مشايخه أو التي يجد لها أثر في نفسه،أو التي يجد بها ذوق أو وجد أو غير ذلك، وأنت عندك التزكية ما ورد به نص شرعي،غاية التزكية هو لما يصل إلى نهاية التزكية تسقط عنه التكاليف،لكن لا تتخيل الغاية في النهاية ، هو عادي جدا بسقوط التكليف، ولذلك يقولك إن المحرمات هذه للناس التي تحتاجها، ثم أنهم قسموا الشريعة إلى ظاهر وباطن، ظاهر الشريعة لعموم الناس الذين لم يصلوا، للحقائق، فضلا أن عنده المكاشفة بين قلب المريد أو الولي أو غيره وبين اللوح المحفوظ، اطلع على اللوح المحفوظ، هذا كله منهج شديد الانحراف،هذا المنهج الأول الذي انحرف في التزكية،غالى في جوانب معينة وابتدع وسلك طريقا ليس له فيه شرع مشكلته أنه لم يلتزم الشريعة، عمدوا إلى أمور حتى ولو بالتجربة، لو واحد يقولك أنا جربت أنني لما أظل عشرين يوم لا أكلم إنسان نهائي وأمكث في خرابة وحدي وأقول هو هو أحس بزكاة في نفسي وأحس بصفاء، نقوله إحساسك هذا ليس دليل شرعي، هذا لا يصح أن يكون دليل شرعي كي نقول للناس اجلسوا في الخرابات ، كذلك من ضمن الحاجات التي حرموها، حرموا على أنفسهم طيبات مثل اللحم، بعضهم يقول درهم لحم تقسي القلب أربعين يوما، النبي عليه الصلاة والسلام كان يأكل الذراع كان يأكل اللحم والحلوى r كذلك من الناس التي ردت على الصوفية بليغ ورد مفحم ابن الجوزي في كتاب( تلبيس إبليس).
    رد عليهم رد قوي وكثير من الخواطر التي في (صيد الخاطر)، عرض فيها بذكر الصوفية وتعرض فيها لكلامهم فحرم الزواج على نفسه وممكن بعض هؤلاء يحرم أشياء على نفسه أباحها الله له ثم بعد ذلك يسقط في محرمات، أشبه بما يحدث مع النصارى الرهبان يترهب لا يتزوج، ثم يتورط في فضائح أخلاقية وفضائح مع الغلمان ومع نساء، سبحان الله جعل الله لك متسعا، فهذا الفريق الذي انحرف في باب التزكية.
    (في مقابل هذا الفكر الصوفي، قام الجمود الفقهي الذي جعل النصوص حرفيات مرادة لذاتها، وظواهر لا معنى وراءها، وخاصة بعد أن صبت أحكام الكتاب والسنة في قوالب من صنع البشر، أشبه بقوالب التقنين.
    وبعد أن بعد الناس عن المصدر الأصيل كتاب الله وسنة رسوله r، تعاملوا مع هذه القوالب الكلامية البشرية، ولم يشعروا تجاهها بتلك الرهبة والتقديس؛ كما يكون التعامل مع كلام الله وكلام رسوله r، ولذلك سهل عليهم التحايل على هذه القوالب، فأحلت معاملات كثيرة: ظاهرها العقد الشرعي، وباطنها الحرام، ومن ذلك بيوع العينة) ( البيع بالعينة) معروف صورته ،أن تشتري من إنسان سلعة نسيئة يعني مؤجلة بمبلغ كذا ثم تبيعها لنفس الإنسان نقدا بمبلغ أقل،اشتريت سلعة على عشر شهور بعشرة آلاف جنيه ثم بعتها لنفس البائع الآن لك نفس السلعة نقدا بسبعة آلاف حقيقة الأمر الذي حدث، أنك أخذت منه سبعة آلاف نقدا وتعطيها له على عشرة شهور ، عشرة آلاف هذا معنى بيع العينة.
    (ونكاح المحلل)، المحلل الذي هو يتزوج المرأة ليحلها لزوجها التي طلقت منه ثلاثا وهذا طبعا نكاح باطل أصلا لأنه نكاح مؤقت نكاح مربوط بوقت، حتى لو دخل بها، أصل بعض الناس يظن لو أن هذا المحلل دخل بالمرأة يكون النكاح صحيحا ليس الدخول هو المقصد، المقصد أن عقد الزواج لابد يكون فيه تأبيد، توقيت عقد الزواج مفسد له، هو يتزوجها لمدة يوم اثنين من أجل أن يحلها للثاني فهذا عقد باطل وغير ذلك. (الربا في صور البيع، والزنا بصورة الهبة دون ولي وإشهاد) يعني أنا وهبتك نفسي، الكلام الذي ينتشر في الجامعات هذا كلام فارغ.
    (ثم توسع الناس في إتباع الأقوال والآراء، فأصبح كل قول في الدين حجة ما دام أنه لشيخ ما أو لعالم ماء وبذلك ضعف الوازع، وانهدم ركن الأخلاق، وفسدت مناهج التزكية التي ما جاء الإسلام إلا لأجلها).
    يقول أن في مقابل الصوفية لما تخلوا عن الفقه ، ونسوا رسوم الشريعة ولا تقيدوا لا بالنصوص الشرعية لا قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا قياس ولا تقيدوا برسوم الشريعة نهائي بل خرجوا عن الشريعة جملة وتفصيلا، في المقابل قامت طائفة جمدت على نصوص الشريعة ولم تلحظ أن هذه الأحكام وهذه العبادات هي قوالب المقصود منها أن توضع فيها المعاني القلبية تزكى بها النفوس، فيكون له طرفي نقيض و وهذا الكلام نوجهه لأنفسنا، نحن ندرس في معهد، كيف نتعامل مع المعهد ؟، أنا أدرس مثلا العقيدة أحفظ مسائل ،ولا كل مسألة في العقيدة أدرسها أحاول كأن أغرس في قلبي غرسا يثمر على الجوارح عمل، هذا هو المعنى، أحكام الفقه وأنا أتعبد بأحكام الفقه، أحكام الفقه هي الشريعة التي نطالب بتطبيقها،أحكام المعاملات وأحكام الجنايات وأحكام الديات وأحكام المواريث وأحكام النكاح، كل هذا ما نريد تطبيقه، هذا المنهج الرباني، لما تتعامل مع هذه الشريعة وترى الأحكام وكيف أن الله سبحانه وتعالى الحكيم الخبير شرع لعباده هذا الأمر وحرم عليهم هذا الأمر ونتفاعل مع هذا ابتداء، ثانيا: نطبق هذا الأمر في دنيانا، فلا يصح إنسان يدرس الأبواب الفقهية ويرى القول الراجح كذا وهو في خاصة نفسه لا يلتزم هذا الكلام، هو هذا الفصل النكد الذي يتكلم عليه الشيخ، هو يدرس المسألة تمام يسمعها، بالضبط كمن خرج ليعطي درس أو يعطي محاضرة هو حضر المحاضرة للناس، هل أنت لست من جملة الناس المخاطبين بهذا الكلام، هذا كلام في غاية الأهمية، .
    يقول للشيخ أيه: (والمنهج السلفي يقوم بين المنهجين السابقين:
    منهج التصوف ومنهج الظاهر الفقهي، فيحل أي المنهج السلفي يحل التزكية محلها من دين الله سبحانه وتعالى، فيجعلها غاية للمسلم) بعلمك تسعى أنك تزكي نفسك لا تستكثر بحجج الله عليك، الطاعات تسعى أنك تزكي نفسك لا إرضاء لغرورها أو لرسوم الطاعة فقد، بدء الاعتقاد الواحد يسعى أن يزكي نفسه، يجعلها غاية للمسلم. (يسعى إليها ويتخذ لها الوسائل المشروعة) لابد الوسيلة التي سنزكي بها أنفسنا تكون مشروعة التي هي جملة ما شرعه الله U من العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق.
    (التي جاء بها الكتاب والسنة؛ فلا تزكية بغيرهما ولا تزكية دونها أبدا، وبذلك يبطل في هذا المنهج جميع الاجتهادات العبادية والسلوكية التي ابتدعت في المنهج الصوفي من انفراد في الخرائب والقبور والعيش على طعام بعينه والعزلة مدة محددة وترك النظافة والتطهر، وترك الكلام والجلوس في الشمس وتعذيب النفس بشيء لم يأت به الشارع فقراءة الأذكار المبتدعة والرقص والغناء والسماع الشيطاني الذي أصبح من لوازم الطريق الصوفي)
    أضف إلى ذلك مسألة الشركيات في صرف العبادة لغير الله والغلو الشديد في الخلق في البشر، لما ظهر بعض كبارهم قيل لهم ما حكاية الأولياء والأضرحة التي وضعتموها في المساجد؟ قالوا : القبر إما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النار، فهؤلاء أولياء فقبورهم جنة، فنحن نذهب عند الجنة نستمتع، نقول له النبي r المعصوم الذي يبلغ عن رب العالمين الحكيم الخبير في شرعه قال: ما تفعله هكذا من أكبر الكبائر ومن أكبر الوسائل المفوضة للشرك، فضلا عن أنه مجرد أنه يعبد الله عند القبر، فضلا أن هناك كثير من الجهال صاروا يعبدون هذه القبور ويعبدون أصحابها، فأي جنة في الشرك بالله وأي جنة في ارتكاب الموبقات والكبائر التي نهى عنها النبي r. ويقول: (وكذلك يبطل المنهج السلفي هذا السعي الضال وراء ما يسمى بالفتوحات والكشوف، التي ما هي إلا وساوس شيطانية وأفكار فلسفية إلحادية، كشفنا زيفها في كتابنا الآنف) (الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة) (فارجع إليه؛ لتقف على هذه الحقائق العجيبة.
    ويبطل في المنهج السلفي هذه الظاهرية الجامدة التي تتعامل مع نص وتنسى أهدافه وغاياته، وهذا الفقه الأعوج الذي جعل كل قول في الدين حجة) والتقليد الشديد للفقهاء الدين كله يتحول إلى مجموعة من الحواشي وتعليقات الفقهاء على نصوص بعضهم متن ويشرح بكلام الفقيه ويعلق واحد يحشي على هذا الشرح وهكذا تجد إن هذا الكتاب 12 مجلد هذا متن لا فيه آية ولا حديث، فقه، كله كلام فقهاء، تعليلات وتأويلات، هو على فكرة هذا يمثل ثورة فقهية فيها كثير من التعليلات وكثير من الضوابط الفقهية لكن ما يصح أبدا، ربنا سبحانه وتعالى ما تعبدنا بهذا الكلام، أين الأدلة و الأحاديث والإجماعات، إلى غير ذلك. فيقول:
    (وهذا الفقه الأعوج الذي جعل كل قول في الدين حجة وكل فتوى -لا دليل عليها- حكماً شرعياً، وبذلك استحلت الحرمات، وفسدت مناهج الإصلاح، وأظلمت النفوس، وخبا فيها نور الوحي السماوي)
    هنا مشكلة حقيقة نحن كشباب المنهج السلفي أو ممن ينتسب إليه، وقعنا في إشكالية في حال غربة الدين قام بعض المجددين من علماء هذه الأمة، ونهضوا بعبء وناءوا بحمل هذا المنهج، أمثال الشيخ الألباني وابن باز وغيرهم من فضلاء الأمة.
    فبدءوا يقوموا بهذا المنهج ويؤصلوا أصوله ويقعدوا قواعده وينشروه في الناس، كثير من طلبة العلم أو الذين تتلمذوا على هذه المناهج لم يفرق بين المنهج السلفي الذي هو منهج أهل السنة والجماعة له ثوابته وبين الاختيارات العلمية والفتاوى التي اختارها الإمام فلاني ولا الشيخ الفلاني، فحول الفتاوى الشخصية والآراء والاختيارات العلمية للإمام أو الشيخ الذي جل قدره إلى المنهج، وهذا أمر في غاية الخطورة، لأنني لو حولت هذا الاختيار العلمي أو هذه الفتوى الشرعية لمنهج من الثوابت لو جئنا في يوم من الأيام نخالف هذه الفتوى قيل تخالفون المنهج السلفي، وهل هذا كان هو المنهج السلفي أصلا؟ ولا كان اختيار لأحد علماء المنهج السلفي، ولا كان فتوى لأحد علماء المنهج السلفي، في ضوء هذا افهم اللغط الحادث الآن على الساحة في الكلام على الأحزاب والمظاهرات وهل هي كانت فتوى قالها أحد المشايخ أو العلماء ر لفي، ختيار العلمي أو هذه الفتوى الشرعية لمنهج يعني من الثوابت لو جينا في يوم من الأيام ألفي في واقع معين في زمن معين ولا هي أحد القواعد الثابتة في المنهج السلفي لا تتغير ولا تتبدل مثل توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية والأسماء والصفات وغير ذلك، لابد للناس تنتبه، طول المدة عشرين سنة ثلاثين سنة تلقى فتوى واحدة أو قول واحد في المسألة تصير عنده كأنها أمر راسخ ثابت، لا لابد نفرق، وكل شيء يخضع للبحث العلمي الشرعي، ننظر في المسألة، ما كلام العلماء فيها، قول أهل العلم.
    كنتم تقولوا لا يجوز دخول الناس انتخابات، الآن تقولوا ينفع ندخل الانتخابات، ابن باز رحمه الله كان من زمان الزمان من عشرين سنة أو خمسة وعشرين سنة كان يفتي بجواز دخول الانتخابات للإسلاميين الذين يستطيعون أن يغيروا من الباطل، فتاوى الشيخ ابن باز موجودة وفتاوى ابن عثيميين وكلام الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق طه، والشيخ عبد الرحمن عبد الخالق متبني هذه القضية تبني كامل يعني لكن أنا أتكلم عن الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيميين رحمهم الله، لما لا تدخلوا الانتخابات من قبل ؟، كان الواقع لا يسمح ، مجرد تكتب اسمك فقط في الكشوف ويسمح لك باللعب في المسرح السياسي مع أنك ستأخذ دور الكومبارس ودور المعارضة التي تجمل بها وجه النظام كان لكي يسمح لك فقط بأداء هذا الدور الهامشي دور الكومبارس كان لابد أنك تتنازل عن دور كبير من العقيدة، أو تنضوي تحت لواء حزب علماني أو ليبرالي أو تقول مثلا أن النصارى غير كفار أو أي حاجة من ثوابت الدين تتنازل عنها، الآن تغير الوضع، والسؤال الموجود الآن لماذا تغير موقف السلفيين بعد الثورة؟ أنت تسأل السؤال تقول بعد الثورة، الثورة يعني شيء تفجر هدمت الدنيا وأعيد بنائها من جديد هل من العقل فضلا عن الإنصاف فضلا عن التقوى أن الإنسان يلزم موقفا واحدا وإن تغيرت كل المعطيات حوله.
    هذا الكلام كلام عجيب، فمسألة أن كل فتوى لا دليل عليها تصير حكما شرعيا يعني من ضمن الأشياء، المظاهرات حرام؟ ليه المظاهرات حرام؟ حرام لذاتها، ليه لذاتها حرام؟ لأن هذا خروج عن الحكام، هل حسني مبارك حاكم شرعي كي لا أخرج عليه؟، بشار الأسد الآن حاكم شرعي كي لا أخرج عليه؟، على عبد الله صالح حاكم شرعي كي لا أخرج عليه؟ هذه حرام لذاتها لأنها تشبه طيب هذه فتوى عالم جليل فتوى هل صار هذه الفتوى أمرا من قواعد ومناهج المنهج السلفي الذي يخالفه يكون مبتدع هذا أمر في منتهى الخطورة يا إخوان. طيب فضلا عن الأمر يتعدى ذلك، يعني ممكن بعض الناس يرى أشياء معينة في صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام، أو أشياء معينة في بعض الاختيارات الفقهية والعلمية أنها من ملامح المنهج السلفي ومخالفتها مخالفة للمنهج السلفي، لابد أن نفرق بين القواعد والأصول وبين الاختيارات العلمية والفتاوى الخاصة بعلماء هذا المنهج هم علمائه والذين قرروا أصوله لكن فرق شاسع بين اختياراتهم العلمية وبين قواعد هذا المنهج.
    يقول: (والمنهج السلفي للإصلاح والتربية والسلوك والتزكية لا يجعل مثلاً أعلى في هذا إلا رسول الله r، إذ هو أطهر البشر نفساً، وأعلاهم مقاماً، وأقومهم خلقاً وأرشدهم طريقة ومنهجاً؛ كما قال رسول الله r: «إن أعلمكم بالله وأتقاكم لله: أنا».
    ولذلك يجعل هذا المنهج السلفي سنة الرسول وخلقه هي الأساس بعد كلام الله في التزكية والتطهير والإتباع.
    وكذلك يجعل سيرة الصحابة الأول ورجال الصدر الأول الذين تمثلوا القرآن والسنة قولاً وعملاً وخلقاً قدوة في التزكية؛ فهم المُثُل الحية لزكاة النفس وطهارتها، ولا يقاس بهم من بعدهم أبداً) ليه؟ لأن فيه نص شرعي أنهم يفضلوا من بعدهم (فهم خير القرون وأنفعها للمسلمين، ويأتي بعدهم التابعون بإحسان، والعلماء العاملون في كل عصر؛ وفق ذلك المنهج السلفي الذي شرحنا أصوله آنفاً.
    فالعلماء الذين اتبعوا منهج الكتاب والسنة؛ توحيداً، وإتباعاً، وتزكيةً، ولم يقعوا في الشرك الظاهر، أو التأويل الباطل، أو ظلال السلوك، وترهات التصوف: هم القدوة بعد الصحابة والتابعين.
    وبهذا يتحدد المنهج السلفي في التزكية، إنه امتثال حقيقي لا ظاهري صوري لكلام الله وكلام رسوله.
    ونعني بالامتثال الحقيقي: الذي يكون باطناً وظاهراً، حقيقة لا تصنعاً، إيماناً لا نفاقاً، وزكاةً وطهراً لا خُبثاً ولؤماً، وطيبة يستحق المرء معها أن تسلم عليه ملائكة الله على باب الجنة: ﴿طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: 73].
    فنسأل الله أن يجعلنا من أولئك الأبرار الصالحين أمين).
    انتهى الدرس الثاني عشر أختكم أم محمد الظن
    http://www.islamup.com/download.php?id=138486
    الثاني عشر كملف ورد
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي الثالث عشر أهداف الدعوة السلفية

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الأصول العلمية للدعوة السلفية

    الدرس[13]

    أهداف الدعوة السلفية

    إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم أما بعد.
    يقول المصنف حفظه الله: (أهداف الدعوة السلفية:
    ليست الدعوة السلفية -كما أسلفنا القول- دعوة إلى شعبة من شعب الإيمان، ولا لقضية واحدة من قضايا الإسلام، وليست هي دعوة إصلاحية اجتماعية، ولا دعوة سياسية حزبية، وإنما هي دعوة الإسلام.. الإسلام بكل ما تعني هذه الكلمة من معاني العزة والسيادة والإصلاح والعدل والفلاح في الدنيا والآخرة.
    والإسلام دين الله للعالمين؛ فليس هو دين وطن بعينه، ولا شعب بالذات، وإنما هو دين الأرض كلها والناس جميعاً.
    ولذلك؛ فالدعوة السلفية كذلك ليست دعوة وطن بعينه، ولا شعب بعينه، وإنما هي المنهج المنضبط لفهم الإسلام والعمل به؛ كما أسلفنا هذا في تعريف هذه الدعوة.وينبني على القضية السابقة: أن أهداف الدعوة السلفية هي أهداف دعوة الإسلام، وذلك أنها ليست حزباً دينياً بمفهوم العصر، ولا حزباً سياسياً.. إنها منهج ودعوة وطريق لفهم الإسلام والعمل به.
    وها هي أهداف هذه الدعوة التي هي نفسها أهداف الدعوة الإسلامية)
    الشيخ يريد أن يقول أن الدعوة السلفية ليست دعوة جزئية تعني بأحد جوانب الإسلام أو أحد القضايا الجزئية في فهم هذا الدين وإنما الدعوة السلفية هي الإسلام ذاته، ولكنه الإسلام النقي المبرأ من الشوائب والمبرأ من البدع والمبرأ من الانحرافات، الإسلام الذي أنزل على النبي r هذا معنى السلفية.
    الدعوة السلفية هي الدعوة لهذا الإسلام؛ لأن كثير ممن انحرف عن الدين لا تستطيع أن تخرجه من الدين بالكلية،بعضهم يقول: أنت لماذا لا تسمينا مسلمين وننتهي؟ أقول لك الذي حاد في أمر العقيدة في تأويل الصفات هل تكفره؟ إذا قلت يا مسلم يدخل في هذا الخطاب أم لا يدخل؟ يدخل، المبتدع بدعة جزئية والمخالف والعاصي والذي يخالف هدي النبي r الذي ينقص من الدين أو يزيد في الدين كل ما لم يصل إلى حد الكفر، هو مخاطب بكلمة يا مسلم ، هل هذا هو المسلم أو هل هذا هو الإسلام الذي عليه هذا الشخص الذي يرضاه هذا الشخص.

    وإن مما يوضح أن ممن يسمى بالمسلم ولا يرضاه الله U هو قول النبي r في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد وأبو داود عن ثوبان t قال: قال رسول الله r: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله، قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».
    مسلم لكنه ليس مسلم فعالا، ليس مسلم مرضيا لله سبحانه وتعالى ولا لرسوله r، كانت الحاجة هنا إلى هذا التميز بهذه الصفة، أي نريد إسلاما نقيا كما أنزل على النبي r، لاسيما أننا اعترانا في بعض الأحوال في بعض فترات التاريخ الإسلامي، من جاء يقول: هذا المنهج لم يكن على عهد الصحابة؛ لكنه أفضل من منهج الصحابة الذي هو منهج المتكلمين، يقولون: ( طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم). فلك أن تتخيل أن هذا صار أمر ينظر له أو يقعد له أن بعد القرون الخيرية هناك فضل لم يدركوه ولم يحصلوا عليه، فكان لابد من إيجاد هذا التميز، والأمر فيه سعة، فهو يقول الآن هذه الدعوة السلفية ليست حزبا من الإسلام وهذا أمر في غاية الأهمية، وهذه أحد الحاجات التي جعلت بعض الناس يرفض المشاركة في الأحزاب السياسية المعاصرة، قال إن هذه الأحزاب ستفرق الأمة شيعا.
    أولا من تحرير الواقع ثم الإتيان بالحكم الشرعي أو حكم الله U في هذا الواقع، ما حكم تفريق الأمة أحزابا وشيعا؛؟ حرام لا يجوز: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ [الأنعام: 159].هذا الحكم الشرعي على واقع اسمه تفريق الأمة إلى أحزاب وشيعة.
    ما حكم إيجاد أحزاب أو جماعات تسعى إلى قيام الشريعة الإسلامية؟
    أنظر إلى الفرق،لذلك تجد فتوى لابن عثيميين رحمه الله،فتوى لابن باز، فتوى ابن عثيميين له فتوى ،داخل الدولة الإسلامية لا تنتسب لحزب ولا تقيم حزب، فسئل ما حكم الانتماء حزب إسلامي في دولة علمانية أو دولة تحكم بالشريعة؟ قال: يجب الانتماء ويجب مساعدة كل حزب إسلامي يدعوا إلى إقامة الشريعة؛ لأن هذا يكون من التعاون على البر والتقوى وهذا يكون من السعي لإقامة فروض الكفايات المضيعة، هل لو بعض أبناءنا أنشأ حزبا هل هذه الدعوة صارت هي الحزب؟ إنشاء الحزب نفسه كمن ينشئ جمعية خيرية، أو ينشئ جمعية لتحفيظ القرآن أو ينشئ معهد تعليمي، هل إنشاء معهد تعليمي أو إنشاء جمعية لتحفيظ القرآن، أو إنشاء جمعية خيرية أو إنشاء جمعية اجتماعية هل هذه الكيانات تعد بديلا عن الدعوة أو تعد بديلا عن الإسلام أو تختزل الدعوة فيها،؟ لا إنما الشيخ يريد أن يؤصل هذا المعنى أن الدعوة السلفية ليست حزبا سياسيا، كما يقول: فضاء الدعوة أوسع، دعوة لكل المسلمين، الدعوة السلفية هي الدعوة إلى الإسلام كما أنزل على النبي r.
    قد يكون من أنشطتها حزب، يقول الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق نفسه يؤيد العمل السياسي والحزبي هذا من قبل الثورات ومن قبل أي شيء هذا في واقع الكويت، وله كتب عدة في هذا الباب، فهو الذي ينكره أن تختزل الدعوة في الحزب، فالحزب هو الدعوة والدعوة هي الحزب،فمن ليس في الحزب ليس في الدعوة وهذا أمر في غاية الخطورة؛ أنك تختزل الدعوة والإسلام في هذا الحزب، وهذا الذي يدخل فيه الذم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾.
    أما الدعوة إذا قامت بنشاط منه حزب منه معهد تعليمي منه جمعية خيرية والذي يدعي الفرق لابد أن يأت بدليل، لأن فيه بعض إخوانا يسيروا وراء العاطفة فقط، هو طول عمره كان غير متقبل لفكرة أن يكون فيه حزب سياسي، أو كان المشاهد للأحزاب السياسية كانت تسير سيرة سيئة لا ترضي الله سبحانه وتعالى. ففيه صدود، فهو الآن لا يستطيع أن ينتقل هذه النقلة، يقول لك حدثت ثورة يعني هدمت نظام وأقامت، ثورة انفجار بعد الانفجار ، تظل مصمم على أنك بنفس طريقة التفكير والأمر تغير والحكم يدور مع علته وجودا وعدما، بعض الناس ليس عنده هذه المرونة أو هذه الاستطاعة أن يتواكب مع الأمر، فالمسألة عاطفية محضة تقول له أعطني سببا للتفريق، ما لذي يجعلنا نمنع هذا ونقر هذا؟ ما الفرق بين جمعية أنصار السنة والجمعية الشريعة ؟ ما لهدف أليست الوسائل لها أحكام الغايات أو المسألة لها أحكام المقاصد، العلماء قالوا ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب،؟ قالوا تدفع أعلى المفسدتين بارتكاب أدناهما، وتحصل أعلى المصلحتين بتفويت أدناهما، رد على هذا لكلام،وأدعو لقراءة كتيب للدكتور محمد يسري الأمين العام للهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، كتاب اسمه (حكم المشاركة السياسية) وكتاب نافع جدا وجلى فيه هذا الأمر، لاسيما أن الدكتور محمد يسري أصولي، وله باع في مسألة الفقه وله حتى دار اليسر كتب عدة من كتب الأصول هو أشرف عليها وأخرجها، هو شارع كتاب شرح شرح الورقات لتاج الدين المحلي، تاج الدين المحلي هو شرح جلال الدين المحلي.
    فالشاهد من الكلام : مقصود الشيخ من هذه الفقرة أن الدعوة السلفية هي الإسلام والذي جعلنا أن نميزها بهذا الاسم هو إزالة ما علق في أذهان الناس من بعض الناس مسلم لكنه لا تستطيع أن تخرجه عن دائرة الإسلام وفي نفس الوقت ليس مرضي السيرة ولا مرضي العمل هذا شيء.
    ما هي أهداف هذه الدعوة؟هذا أيضا أمر في غاية الأهمية لابد أن يكون كل إنسان حامل لهذا المنهج مرتب الذهن واضح له ماذا يريد أولا: من نحن وماذا نريد؟ لابد أن تعرف من أنت جيدًا،إذا قيل لك عرف نفسك فعرف نفسك؟ من أنت؟ أنت مسلم من وسط مجتمع مسلم لا تكفر المجتمع؛ لكنك تريد أن تقيم الإسلام النقي أو تتمسك بهذا الإسلام النقي الذي أُنزل على النبي r فتعاني من غربة لما حدث من تبديل وتحريف وتتغير وزيادة ونقصان، هذا عن نسبة من أنت؟ ماذا تريد ما الأهداف التي سنتكلم فيها؟
    تلخيص للواقع الذي نعيشه:لو أردنا أن نرتب التفكير بصورة منظمة فنقول أولا: لابد أن نصف الواقع الذي نحن فيه،لو أردنا أن نلخص الواقع الذي نحن فيه ممكن نلخصه في ثلاث كلمات: الكلمة الأولى: ضياع الدين، الكلمة الثانية: ضياع الدنيا، الكلمة الثالثة: تسلط الأعداء.
    الكلمة الأولى ، ضياع الدين :ما معنى ضياع الدين؟ له مظاهر:
    أولا: تغييب شريعة الله U عن الحكم في الأرض، الأنظمة العامة لا تحكم بالشريعة هذا في عامة الدول.
    ثانيا: نشر المناهج المخالفة لدين الإسلام والعقائد الزائغة والباطلة المضادة للدين سواء تمكين لأهل الكتاب سواء اليهود والنصارى والسماع لهم بنشر عقائدهم الباطلة، أو للمناهج الأرضية: مثل العلمانية الليبرالية والشيوعية والوجودية وغير ذلك من هذه المذاهب المارقة عن الدين.
    ثالثا: حرب أهل التدين والتضييق عليهم.
    رابعا: إثارة الشبهات وإفساح المجال لمن يطعن ويغمز ويلمز في شريعة الله U.
    خامسا: انتشار مظاهر التحرر والتحلل من عرى الإسلام، المتمثل في الفسق الظاهر المعاصي التي فيها مجاهرة، انتشار محلات للخمور، محلات للرقص، إعلام لا يتقي الله U ولا يرعى أحكامه. كل هذه المعاني الظاهرة من معاني الفسق من معاني تضييع الدين ومن معاني غربة الدين.
    الكلمة الثانية وهي ضياع الدنيا:، هل المسلمون بعد أن نبذوا كتاب ربهم ورائهم ظهريا وبعد أن تخلوا عن شريعتهم وبعد أن مكنوا لأعداء الدين، مثلا لك أن تتخيل في هذا النظام البائد وما زال إلى الآن محاولة التمكين لشنودة بالدولة الشنودية الذي يقيمها على أرض مصر بحيث أنها تكون أرض فوق الدولة، لا أقول دولة داخل الدولة، لا دولة فوق الدولة، من الذي في أي منطق دولي في أي دولة في العالم يسمح لرأس كنيسة أن يأت بامرأة خرجت عن ملته ولم تعد نصرانية أسلمت وأشهرت ذلك في محاضر رسمية وخرجت تتكلم في هذا ثم هو يقوم باختطافها أو يقوم بقمعها وهذا تحت سمع وبصر أجهزة الدولة القائمة،فبهذا صار دولة فوق الدولة، هو يمثل أقلية يعني أربعة في المائة أو خمسة في المائة، ثم يخرج مستعلنا ويطعن في دين أغلبية الدولة مثل ما فعل بيشوي في مؤتمر تثبيت العقيدة في شهر عشرة الماضي وخرج وقال إن القرآن محرف، وقال إن المسلمين غزاة، وأضياف علينا وحق علينا أننا نكرم الضيف، قاله في مؤتمر اسمه مؤتمر تثبيت العقيدة كان في حلوان،فهذا كان من ضمن المظاهر الجلية فعلا لتضييع الدين،بعد ما المرأة تحررت ونزعت حجابها وبعد ما البنوك صارت بنوك ربوية وبعد ما انتشرت حانات الخمور وحانات الرقص والملاهي الليلية وبعد ما صار الإعلام ،نموذج مجسد لمؤسسة الفجور والعهر المنظم يعرض على الناس صباح ومساء.
    وبعد ما أفسدت مناهج التعليم ونزع منها كل المعاني الشرعية وبعد ما تم السماح للنصارى بأن يكون لهم لا أقول النصارى كلهم لكن لما يسمى بجماعة الأمة القبطية أو للكنيسة الشنودية تحديدا، أن يكون لهم دولة فوق الدولة. لا تحترم لها سيادة ولا قانون ولا أي حتى قواعد للمجتمع الذي يمثل أغلبية.
    وبعد أن صار لنا تطبيع كامل وتبعية مطلقة مع اليهود، وحصار للمسلمين في غزة وإحراقهم، بعد كل هذا ماذا حققنا وجنينا على طريق التطور أو طريق التقدم أو طريق الرفاهية، أو على طريق نمو الدنيوي؟، نقول نحن نتصدر دول العالم في الفقر. تقريبا 49 % بالتعريف الدولي للفقر في مصر تحت خط الفقر.
    فيه تعريف دولي للفقر أعدته الأمم المتحدة نحن تقريبا 49 % من الشعب تحت هذا الخطب في تعريف الفقر. نتصدر دول العالم في الجهل والأمية، والتخلف التقني والعلمي، خمسمائة جامعة على مستوى العالم ليست فيهم جامعة مصرية، ترتيب أفضل خمسمائة جامعة على مستوى العالم ليس فيهم جامعة مصرية، إسرائيل لهم فيها جامعتان.
    المرض نتصدر دول العالم في المرض، عندنا أمراض يسموها إنديمك يعني وبائية هنا في مصر مثل البلهارسيا، مثل أمراض الكبد، الآن كفر الشيخ للأسف من المحافظات من أكبر المحافظات ابتلاءا بهذا المرض معاهد الكبد ليس فيه سرير شاغر. ويأتيك من محافظات أخرى، معهد الكبد في كفر الشيخ، معهد الكبد بشبين الكوم، معاهد كبد وحالات منتهية، نسأل الله أن يعافي مرضى المسلمين وأن يرفع عنا هذا البلاء يدخل معهد الكبد يقضي وقت حتى ينتهي يعني يكاد يكون معهد الكبد يمثل المحطة الأخيرة في حياة كثير من المرضى، فهذا واقع الدنيا، تخلف علمي وتقني، فقر وبطالة، تتصدر من دول العالم في البطالة، الجهل، الأمية، المرض، لك أن تتخيل تقريبا ،منذ ثلاث سنوات، كان فيه مؤتمر من جنوب أفريقيا كان اسمه مؤتمر قمة الأرض،مصر تصدرت المركز الثاني عالميا في الفساد الإداري، يعني الثاني على مستوى العالم، .فهذا هو ضياع الدنيا.
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: تفريغ الأصول العلمية للدعوة السلفية بمعهد ابن تيمية الشرعي /إشراف فضيلة الشيخ الح

    الكلمة الثالثة: تسلط الأعداء:
    النوع الأول من تسلط الأعداء: التسلط فكري وثقافي: وغزو عقلي وفكري للمجتمعات المسلمة، يعني يكفي تعلم أن هناك مقومات أساسية حتى تكون أديبا أو تكون صحفيا أو تكون إعلاميا لعل أحد هذه المقومات الأساسية أن تكون ذا ثقافة غربية. مبادئ، نمط حياة، قيم، تُستقى من هؤلاء، طبعا هناك أدباء وكتاب وصحفيون ومفكرون لكن ليسوا على هذا النمط لكنهم يشعرون بالغربة أضرب لكم مثالا:
    تسمعون عن الصحفي مجدي حسين ، كان صحفي في جريدة الشعب، مجدي أحمد حسين، ابن أحمد حسين الذي كان رئيس حزب مصر الفتاة، هذا الحزب كان حزب علماني، ومجدي حسين نفسه كان يساري، كان يميل تجاه اليساري والاشتراكية ، جاء في مرحلة من مراحل حياته واختار الاتجاه الإسلامي وقت ما كانت الشعب تسمح للإخوان يكتبوا فيها ويتكلم بلسان الإسلاميين، في أواخر الثمانينات والتسعينات، هي طبعا أغلقت في سنة ألفين بعد قضية حيدر حيدر، وليمة أعشاب البحر، على إثر مقالات أو سلسلة مقالات كتبها الدكتور محمد عباس، الدكتور محمد عباس معروف إنه ذا توجه إسلامي، أديب لكنه ذا توجه إسلامي.
    المهم مجدي حسين بعد ما تحول هذا التحول وهذا أمر معلن في الأوساط الثقافية وفي وسط ما يسمون بالنخبة، فكتبت مجلة صباح الخير أو مجلة كانت آخر ساعة، المهم مجلة كتبت موقف لمثقف سابق، فنزعوا عنه وصف مثقف بعد ما تحول هذا التحول، أريد أن أشعركم مدى الغربة التي يعانيها مثل هذا، أخذ وصف مثقف سابق،العلماء لما يتكلموا عن إكراه المعتبر وغير المعتبر فيقولوا فوات الحاصل وهو لا يتصور في مسألة العلم، واحد عالم شيء كيف ستنسيه ذلك، لكن عموما، في الوقت الحاصل هذا عنده معرفة فكلمة مثقف يعني حصل ثقافة هذا معرفة شيء عقلي بين عشية وضحاها لما تحول من الاتجاه اليساري إلى الاتجاه الإسلامي يصير اسمه مثقف سابق. فهذا يعكس الأزمة التي نحياها وكانت أزمة الشيخ محمود شاكر أبو فهر رحمه الله، كانت هذه الأزمة ، الشيخ شاكر لما أبصر هذا العداء مبكرا، محمود شاكر كان في الجامعة كان عنده 17 عام وفي كلية الآداب وكان الذي توسط له في دخول الجامعة طه حسين، لماذا توسط له لأنه كان نابه كان يحفظ لسان العرب ويحفظ الأغاني للأصفهاني وهو عنده 17 عاما كان هذا مقوماته،المهم دخل فأبصر هذا العداء وأنه كان هناك تخطيط كان يسموه الثالوث،( الاستشراق والتنصير والاستعمار) أو الاحتلال،فكان هذا المثلث هو أبصر ما يفزعه لهذا الأمر، فبدأ يخوض معركة شرسة ضد هذا الاتجاه وكان هو أحد أفرادها القلائل وكان معه مصطفى صادر الرافعيعليه رحمة الله، أيضا ساهم مساهمة بالغة ،تقرأ له كتاب (تحت راية القرآن) وهو يرد على طه حسين وعلى التيار ككل يعني، تيار المحدثين وكان أيضا مثل المنفلوطي ليس يمثل علامات للتيار لكن ما كان له ردود قوية وبعض الناس يمثل الرد على هذا التيار،فالشيخ محمود شاكر، أبصر هذا العداء وكان وقتها طه حسين له كتاب اسمه (مستقبل الثقافة في مصر).
    والكتاب الذي فجر القضية كلها كان كتاب في( الشعر الجاهلي،)وتم بناء على ما ورد فيه من كفريات سحبه من الأسواق ومصادرته بقرار من مجلس الأمة في ذلك الوقت وأصدره بعدها بعدة سنوات تحت عنوان في( الأدب الجاهلي) وغيره فيه بعض المباحث وأضاف وحذف. رفعت عليه دعوة وكان مهدد بالسجن، وكيل نيابة حقق معه وأقام له دعوة وكان كلها مكتملة الأركان إلا قصد الازدراء برأه من هذه الدعوة.
    الشاهد من الكلام :أن هذه مأساة حقيقية، لابد فيه تسلط للمستعمر أو للمحتل على عقول النخبة أو الطائفة المثقفة سواء في الإعلاميين، الصحفيين، الكتاب، الذين يسمون أنفسهم المثقفين، فهذا أول نوع من التسلط.
    النوع الثاني من تسلط الأعداء: التسلط السياسي: وأنك كحكومة لا تستطيع أن تتبنى مواقف سياسية محددة تتناسب مع مصلحة بلدك، إنما تتبنى مواقف سياسية تبعا، للهيمنة الغربية سواء متمثلة في الإدارة الأمريكية أو في الاتحاد الأوروبي أو في إسرائيل التي هي الطفل المدلل لأمريكا، تخيل مثلا لما كان يطلب منك ، أنت تمتنع عن مساعدة المسلمين في غزة، هل هذا قرار سياسي؟، ليس لي علاقة بالناحية الشرعية الآن، شرعا أليست غزة متاخمة لك وأي اضطراب فيها وأي انفجار في غزة انفجار سكاني أو انفجار مجتمعي سيؤثر عليك، أي أن هذا القرار سياسيا خطأ، لكن أنت كان فيه نوع من التسلط السياسي عليك، حالة من التسلط السياسية، سواء في إبرام المعاهدات أو في نقضها،كان المسلمون في البوسنة والهرسك يحرقوا وكان الكل يقف صامت،وفي دارفور كانت مشاكل، والكل يقف صامت وفي فلسطين وفجأة تتدخل قوات الناتو أو قوات الأمم المتحدة وترسل أنت رغما عنك قوات تقف مع هذه الأمم المتحدة وفي الغالب كانت تميل إلى صف الصليبيين سواء في البوسنة أو في اندونيسيا أو في السودان. تسلط سياسي واضح،.
    النوع الثالث من تسلط الأعداء: التسلط الإقتصادي:نهب الثروات، وفرض اتفاقيات على سبيل المثال اتفاقية الجات، اتفاقيات شائنة، تخيل مثل الفضائح التي عُملت في وقت قصة أجريوم، التي عملت في دمياط، شركات ضخ الغاز، الحقيقة أننا ندعم الغاز لإسرائيل، ما المبرر العقلي والمنطقي أننا ندعم الغاز لإسرائيل حتى لو بينا وبينهم معاهدة ، كم مليار سنويا نخسره.إذا فيه تسلط اقتصادي،واضح جدا.
    النوع الأول من تسلط الأعداء: التسلط عسكري: وهذا يتمثل بالاحتلال المباشر لبعض الدول المسلمة مثل العراق وفلسطين وأفغانستان و التسلط العسكري على جنوب السودان حتى فصلوها صارت دولة مستقلة والتسلط العسكري غير المباشر الحاصل للصومال كان يدفعوا فلوس لأمراء الحرب في أثيوبيا كي يقوموا بحرب بالوكالة عنهم وغير ذلك، حتى التسلط العسكري يكون في نوعية المعونات العسكرية، نوعية الأسلحة التي تقدم للدول، تسلط عسكري على المناورات والخطط والبرامج العسكرية، بحيث أنك تكون في الآخر كأنك تحارب، أنت تعمل مناورة مع أمريكا وإسرائيل، هذه المناورة المفروض فيها اختبارات عسكرية، أنت الآن تحارب من؟ من عدوك في المنطقة،؟ لما تعمل مناورة مثلا النجم الساطع ولا مناورة بدر ولا هذه مع إسرائيل ومع أمريكا، طيب أنت ستحارب من؟ هذا سؤال: أنت ستحارب من؟ فطبعا تسلط عسكري أنت ممكن يفرض عليك أن يمر من قناة السويس مقاتلات معينة، يمر بوارج نووية، يعني مرت من قناة السويس بارجة نووية قدر الله سبحانه وتعالى أن يحفظ البلاد منها لو كان حصل فيها تسرب أو انفجار كانت أطاحت بالجمهورية كاملة عادي، والذي ينشر الخبر هذا إسرائيل، أنه تم إمرار كذا نعرفها من الصحافة الإسرائيلية، طبعا الدنيا الآن أصبحت مفتوحة. يعني أي واحد يدخل على موقع يدعينوت أحرنوت، وهآرتس ولا أي صحيفة من الصحف الإسرائيلية سيجده ومترجمة عربي، فالمسألة في غاية البشاعة، هذه صورة قاتمة للواقع الذي نحيا فيه سؤال: من المعترض على ما قلناه؟ قبل أن نكمل؟.
    لو أنك لست معترضا علي ما قلناه ، ما هو الواجب الشرعي تجاه هذا الواقع الذي نحياه؟
    يجب التغيير، هذا أمر فرض، السؤال الثالث: كيف يكون التغيير؟ ما هو المنهج الذي نغير به؟ المنهج الذي تغير به هو المنهج الذي اتبعه النبي r، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قدم أو بعث في وسط قوم مشركين بعث والأرض مظلمة ومطبقة بالظلام الكفر والظلم والفواحش والخرافة، فبعث والأرض سوداء مظلمة إلا بقايا من أهل الكتاب كما في حديث عياض بن حمار في صحيح مسلم «إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب»وما مات النبي r حتى أشرقت الجزيرة العربية بنور الإسلام ووضع النواة التي تضئ باقي أجزاء المعمورة بنور الإسلام.
    إذن هو منهج النبي عليه الصلاة والسلام، منهج يتلخص في آية من كتاب الله U؛ ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ﴾ [الرعد: 11]، تفاصيل المنهج: والمنهج إجمالا: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب: 21]، تأسى بالنبي عليه الصلاة والسلام: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ﴾.
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: تفريغ الأصول العلمية للدعوة السلفية بمعهد ابن تيمية الشرعي /إشراف فضيلة الشيخ الح

    http://www.islamup.com/download.php?id=138659
    الثالث عشر ملف ورد
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي الحادي عشر التزكية

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الأصول العلمية للدعوة السلفية

    الدرس[11]

    الأصل الثالث من أصول الدعوة السلفية التزكية

    إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم أما بعد.
    الأصول العلمية للدعوة السلفية. .. وقلنا الأصول التي تهتم بها هذه الدعوة وتجعلها نصب عينيها وتكلمنا عن الأصل الأول هو التوحيد، وتكلمنا عن الأصل الثاني وهو الإتباع واليوم بإذن الله U نتكلم عن:
    الأصل الثالث (وهو التزكية) مأخوذ من الزكاة وهي الطهارة والنمو الحاصل عن بركة. .. كما قال الراغب في مفرداته، يعني تزكيته مأخوذة من مادة الزكاة ومعناها أي الطهارة معنى الزكاة الطهارة والمعنى الثاني: النمو الحاصل عن بركة الله، ويقول صاحب القاموس المحيط الزكاة : صفوة الشيء وخلاصته تسمى زكاة.
    ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: زكى أي نما في صلاح، أي نما وازداد في الاتجاه الذي يصلحه والذي ينفعه، ومعنى التزكية يعني جعل الشيء زاكيا في ذاته أو في الإخبار عنه.
    يزكي نفسه فيها معنيان: المعنى الأول: يجعل نفسه ذاكيا أي مطهرا ناميا، والمعنى الثاني: يخبر عن زكاتها، ولذلك ففي المعنى الأول قال تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 14- 15]، فهو سماه بالفلاح.
    والمعنى الثاني: الذي يخبر عن نفسه بزكاتها قال تعالى: ﴿ فلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: 32]، فالنهي يتوجه إلى الإخبار عن زكاة النفس، والأمر يتوجه إلى إصلاحها وتطهيرها.
    يقول الشيخ عبد الرحمن: ( التزكية إحدى المهمات التي من أجلها بعث الرسول r، بل هي غاية الرسالات وثمرتها)، يريد أن يقول أن أحد الأهداف الكبرى والغايات العظمى للشريعة، والرسالة التي أتى بها النبي r ( بل ) للإضراب ينتقل يقول ليست إحدى الغايات، وإنما هي الغاية العظمى هي الثمرة، قال تعالى ممتن ببعثة الرسول r: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيزَكِّيهِمْ وَيعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [الجمعة: 2].
    الله U يمتن على العرب بأن بعث فيهم النبي r فقال حتى في الآيات التالية: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴾ [آل عمران: 164]، الله U يمتن على المؤمنين أي يذكرهم بمنته أي نعمته وآلائه، ﴿ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ ﴾.
    تفسير قوله ﴿ مِّنْ أَنفُسِهِمْ ﴾:التفسير الأول: أي أن الرسول من بني آدم ، من جنس الآدميين وهذه نعمة تخيل مثلا لو أن الرسول الذي نكلف بمتابعته وإتباعه كان من الملائكة أو كان من الجن أو كان من غير جنس بني آدم كان هناك شقاء، فالله U من رحمته بنا أن أرسل النبي من جنس البشر، أو جعل الأنبياء من جنس البشر،ولذلك قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ﴾ [الكهف: 110]، أي أنا بشر يجري علي جميع قوانين البشر، يصح في المرض ويصح في الوفاة والطعام والشراب والمشي بالأسواق والزواج وغير ذلك.
    التفسير الثاني:﴿ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ ﴾ من العرب، يمتن عليهم أن هذا النبي عربي، يعرفون لغته ولسانه فيعقلون القرآن ويفهمون عنه.
    التفسير الثالث: ﴿ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ ﴾ من بينهم يعرفون نسبه ويعرفون كرم نسبه وشرف نسبه r. فهو ليس ملحقا ولا دعيا ولا ملصقا بهم، بل هو من أنفسهم ، عربيا قُحا أتى من نكاح ولم يأت من سفاح r.
    وفيه معنى آخر في الآية لقراءة أخرى: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفَسَهِمْ ﴾ يعني أعلاهم قدرا وهو كذلك r فهو خيار من خيار من خيار r. ﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ﴾ يتلو عليهم الآيات يبلغ عن ربه سبحانه وتعالى فيبين ألفاظها ومعانيها فما كانت تلاوة النبي r للآيات محض قراءة أو أماني وإنما كان بيان للفظ وبيان للمعنى. ﴿وَيزَكِّيهِمْ﴾ وهو الشاهد من الآية يزكيهم يعني يطهرهم و ينمي قلوبهم ويصلحها.
    ﴿وَيعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَوالمراد بالكتاب قيل: 1-الكتاب القرآن2- وقيل في بعض التفسيرات الكتابة والحكمة يعني السنة 3-وفي التفسير الآخر: وضع الشيء في موضعه، 4-: يعني معرفة أسرار الشريعة.
    ﴿ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ﴾ ﴿ قَبْلُ﴾ هنا طالما وقفنا عليها حذفنا المضاف إليه أي من قبل أن يرسل إليهم، من قبل نقف عليها بالضم ﴿ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ، أي من قبل أن يبعث عليهم النبي r الذي هو من أنفسهم بالكتاب والحكمة كانوا في ضلال، الضلال الجهل و الغي و العمى والعمه، مبين يعني ظاهر، واضح، الحقيقة هذه الآية من الآيات الرائعة ومن الآيات التي تمثل أصول الإسلام ، لو أحببنا نقف مع هذه الآية ونتدبر ما فيها من معنى، هذه الآية هل تخاطب المؤمنين الذين عايشوا النبي r فقط أم تخاطب المؤمنين إلى قيام الساعة؟ إلى قيام الساعة كل من يتصف بوصف الإيمان، كل ما يتصف بوصف الإيمان يكون المنة في حقه أن بعث إليه النبي r، ويكون الهدف من بعثة النبي r له هو إبلاغه آيات الله، أن يتلو عليه آيات الله، ولذلك قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ﴾ [الأنعام: 19].
    كل من كان من أهل الإيمان فثمرة بعثة النبي r في حقه وثمرة الرسالة في حقه أن يزكوا وأن تطهر نفسه وأن يتعلم الكتاب، أي القرآن والحكمة، وإن كانوا من قبل: أي وإن أي إنسان من قبل أن يتصف بهذه المعاني ومن قبل أن يأتيه خبر النبي r ومن قبل أن يلتزم طريقة النبي r ومن قبل أن يلزم الكتاب والحكمة لفي ضلال مبين، هذه الآية تصلح لبناء المجتمع، عندما يقولون اطرحوا لنا طرح سلفي، كأن السلفية هي البديل، طرح سلفي من أي منظار تنظرون للمجتمع ؟ ماذا تريدون عمله في المجتمع،؟ ماذا تريدون عمله في الدنيا ؟وهل الدين هو الذي سيصلح حياة الناس؟ والدين هو مجموع تفسيرات خاصة بكم؟ أولا الدين ليس مجموعة تفسيرات خاصة بنا وإلا لصار دين الله U، كما ذكرنا هذا المعنى مرارا أمرا وهميا، إنما بعث الله U نبيه يتلو علينا الآيات وهذه الآيات كما قال U: ﴿ قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الزمر: 28].
    هذه الآيات هي قرآن عربي وهذه الآيات التي هي بلسان عربي مبين لها معاني ولها دلالات يعقلها كل من يسمعها بدليل قال تعالى: ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 6]، هو لا يعلم فحتى يعلم أسمعه كلام الله وهو القرآن. فلو أن آيات الله عرضة للتأويلات وكل إنسان يفهمها بفهم لكان إسماع المشرك المستجير كلام U لا فائدة فيه،إذا كان المعنى غامض ومعنى مبهم، وخاضع لأي تفسير ولأي تأويل، لكن كلام الله U حجة قاطعة، يقوم به البشارة والنذارة تقوم به الحجة على كل من بلغته فهذه الآية منهج حياة، كيف نفهم الحياة نفهمها أننا في ضلال مبين، في عمه وتيه وتخبط وخذلان وتردي، مبين: ظاهر، واضح يدركه كل إنسان مسلم وغير مسلم، حتى يأتينا النبي r يتلو علينا آيات الله فإذا أتانا النبي r أو بلغنا خبره وآيات الله U الكتاب والحكمة زكت النفوس وتطهرت واستقامت الجوارح على هذه النفوس الزاكية فصلح المجتمع، فهذه الآية تعتبر أصل من أصول هذا الدين. والآية السابقة عليها قريبة منها التي هي آية سورة الجمعة: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ﴾ الأميين أي الذين لم يكونوا أهل كتاب ﴿رَسُولًا مِّنْهُمْ﴾ سبق الكلام عليها ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيزَكِّيهِمْ وَيعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [الجمعة: 2]. (فالله امتن علينا في هاتين الآيتين ببعثة النبي r الذي من مهماته قراءة آيات الله وهذه نعمة كبرى إذ نسمع كلام الله على لسان بشر منا، ثم يزكي هذه الأمة بما يقرأ عليها وبما يوحى إليه ثم هو يخرج هذه الأمة من ظلمات الجهالة وذلك بتعليم الكتاب والحكمة والكتاب القرآن والحكمة العلم النافع الذي يضع من الإنسانية الأمور في نصابها ولذلك فالسنة من الحكمة والكتاب قد جاء بالحكمة أيضا)
    كاتب سوري من العلمانيين، علماني مؤلف كتاب اسمه( الكتاب والقرآن) وصل في هذا النابه وما أراد أن يؤسس في الكتاب فكرته قائمة على أن الكتاب يختلف عن القرآن، وأن الكتاب غير معجز وغير ثابت وغير معصوم و المعجز والثابت والمعصوم هو القرآن، تقرأ هذا الكلام وتتعجب لهذا الإنسان اسمه محمد شحرور، وهو ليس من أهل التخصص في الدراسات الشرعية وإنما أديب بدا له رأي فاعتمده ووجد من يقيمون له الوزن ويجعلون لمثل هذه الآراء من آرائه التي لا توصف بأنها آراء أصلا لأنها توصف بأنها شذوذات أو انحرافات وجد من يقيمون له وزنا، ويصفونه بأنه المستنير هذا مفكر يطرح رؤى جديدة يخلص الناس من نير التقليد ومن نير التبعية للنصوص الجامدة وغير ذلك. فالحمد لله الكتاب هو القرآن هذا الشاهد من الكلام .
    السؤال الآن :ما هي التزكية التي عرفنا آنفا أنها إحدى وظائف النبي r؟ يقول: (التزكية للنفوس تطهيرها وتطيبها وتنقيتها من قبائحها، فالنفس الزكية هي الطيبة الطاهرة البعيدة عن كل ما يدنس النفوس من غش وحقد وحسد وظلم وسخيمة هذا المعنى مأخوذ من قول العرب : (زكا الزرع: إذا نما وأينع)والرائحة الزكية :هي الطيبة)قال تعالى مبينا افتراق النفوس في الزكاة: ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 7 - 10] ما مجالات التزكية؟: التزكية تقع على ماذا؟ تقع على القلوب فتزكية القلوب هي تطهيرها من الشرك وتطهيرها من المعاني الباطلة ومن المحرمات الباطنة كما قال تعالى : ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾ [الأعراف: 33].
    فتزكية القلب يعني تطهيره من هذه المعاني، ثم تزكية الجوارح، يعني تطهير الجوارح طهارة حسية،بالوضوء والاغتسال وإزالة النجاسات، وطهارة من المعاصي والآثام والذنوب، وهذه تزكية للجوارح، وأيضا من مجالات التزكية: تزكية الأخلاق، يعني تنقية الأخلاق من رديئها وسيئها، وعمل نوع من الأخطاء الشائعة، أي إنسان عنده أخلاق، لكنها الخلق يوصف بأنه خلق ذميم أو خلق محمود، فبالتالي يكون من مجالات التزكية، تزكية الأخلاق وتطهيرها، فهو يقول: (قوله تعالى: ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا . من الذي زكاها؟ الضمير هنا عائد على من؟ فيها تفسيران: التفسير الأول: كما يقول الشيخ عطية سالم رحمه الله بناء على التفسير في قوله: ﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾،: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ﴾ زكاها الله U ، ﴿ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ﴾ دساها رب العالمين. وزكاها عرفنا معناها تزكية طهارة والنماء فيه صلاح وغير ذلك، الدسية معناها قال تعالى: ﴿ أَيمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ﴾ [النحل: 59]، يدس يعني يخفيه فالتدسية معناها التصغير والتحقير والإخفاء، كأنه لا شيء، فكأن الإنسان بتركه للزكاة أو عدم تزكية نفسه يصغرها ويحقرها بما يوليها بفعل المنكرات والقبائح.
    التفسير الثاني: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ﴾ يكون الفاعل هنا الإنسان أي الإنسان الذي زكى نفسه، ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ﴾ أي الذي دسا نفسه، يقول الشيخ عطية سالم رحمه الله: (وفي الحقيقة أن ما زكى الإنسان نفسه إلا بتزكية الله له؛ فإن الإنسان وإن فعل الخير فإنه ينسب إلى ربه) وذلك في كلمة التزكية تنسب إلى الإنسان لأنه مكتسِب وتنسب إلى الله U لأنه هو الفاعل على الحقيقة سبحانه وتعالى: وتنسب إلى الرسول r لأنه واسطة في التبليغ هذه الزكاة إلى الخلق.
    فمثال الأول: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى ﴾ فنسب الفعل هنا ،للإنسان، والمثال الثاني: أن الله U هو المزكي حقيقة قال تعالى: ﴿ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ﴾ [النساء: 49] هذا تصريح ليس فيها ضمير الفاعل هنا ، اسم ظاهر: ﴿ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ﴾ سبحانه وتعالى، والآية التي معنا في سورة الضحى تحتمل المعنيين لا نحتج بها لا في المعنى الأول ولا في المعنى الثاني.
    المعنى الثالث :وهو فعل النبي r أنه ينسب إليه التزكية، الذي هو الآيات التي تلوناها من آيات سورة الجمعة: ﴿ وَيزَكِّيهِمْ ﴾ وآية سورة البقرة، وأية سورة آل عمران أيضا فيها ويزكيهم، فنسب التزكية إلى النبي r.
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: تفريغ الأصول العلمية للدعوة السلفية بمعهد ابن تيمية الشرعي /إشراف فضيلة الشيخ الح

    يقول: (فالنفس الزكية هي الطيبة الطاهرة النقية وقد أقسم سبحانه وتعالى أن الفلاح منوط بتزكية النفس وتطهيرها، وذلك في سورة الشمس بعد أحد قسما وليس في القرآن أقسام متوالية بهذه الكثرة على حقيقة واحدة إلا في هذه السورة: ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا * وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا * وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ [الشمس: 1 - 7]، إحدى عشر قسما، ﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ﴾ كل هذا يقسم من أجل هذه الحقيقة التي هي: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ﴾، ولذلك قلنا قبل ذلك أيضا القرآن يمثل لنا المعين الصافي في معرفة المفاهيم، مفهوم الفلاح ومفهوم الخيبة والخسران، مفهوم الفوز ومفهوم الخسارة.،لما تجد في القرآن آية تقول ذلك هو الخزي العظيم فما قال عليه ربنا وأشار إليه أنه هو الخزي العظيم فهو الخزي ﴿أَلمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 63].
    لما إنسان يقول لك فلان هذا خزيان، خزيان لأنه فقير، لا ليس هذا خزي لأن الفقر لا يصيب الإنسان بالخزي، إنسان هذا عنده خزي لأنه ضعيف أو لأنه ليس له منعة اجتماعية ليس له أسرة قوية ينتسب إليها،إنسان عنده خزي لأنه مريض، والإنسان هذا عنده خزي لأنه معوق مثلا غير مكتمل الخلقة، أو غير ذلك هذا كل ذلك، كل هذه الأسباب لا توجد خزيا، إنما الخزي العظيم الخزي الحقيقي والعياذ بالله هو الخزي يوم القيامة، الذي هو من حاد الله ورسوله فباء بجهنم فذلك الخزي العظيم، كذلك لما يقال الفوز، من الذي فاز ؟ (حرام بن ملحان t )طعن بالحربة فلما خرجت من صدره قال فزت ورب الكعبة، هو عنده هذا فوز، هذا الفوز بوجهة نظر حرام بن ملحان أنه خسر حياته أو انتهت حياته لا نقول خسرها نقول فاز بحياته لأنها انتهت على طاعة الله U انتهت في مقام الشهادة.
    قوله تعالى في سورة البروج: ﴿ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ﴾ [البروج: 11] ليس فوز فقط، من الذي فاز الفوز الكبير؟ هؤلاء الذين أحرقوا، فالإنسان لابد له وهو يقرأ القرآن يستفيد منه تحديد المفاهيم: ما هو الفوز؟ ما هو الخسران؟ ما هو الغنى؟ ما هو الفقر؟ ما هو الخزي؟ ما هي العزة؟ العزة مثلا: ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ﴾ [فاطر: 10]، أي معنى من معاني العزة وراء هذا ليس بعزة ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا .
    ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِي نَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: 8]، الذي لا يعلم يلتمس العزة في غير هذه المعاني، في غير رضا الله أو في غير رضا النبي r، أو في غير طريق التزام طريق المؤمنين، لابد من تحديد معنى العزة، الذل، معنى الخسران؟ الله U يقول: ﴿ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الزمر: 15]. هذا هو الخسران، إنسان إذا ضرب بماله في مضاربة فخسر ماله فلا يوصف بأنه خاسر، خسرانا حقيقا مال يذهب ويأت، إنسان لو لم يرزق ولد لا يسمى خاسر، إنسان لو فقد صحته لا يسمى خاسر، لو فقد أحد أحبته لا يسمى خاسر، إنما الخسران المبين الذي يخسر نفسه وأهله يوم القيامة، أهله أي هم الحور العين. في التفسير الذين خسروا أنفسهم: أي تلفت ودخلت النار، وأهليهم: أي الحور العين، يوم القيامة هذا هو الخسران المبين، هذا هو الخسران الحقيقي، فمن فوائد تدبر القرآن تحديد المفاهيم الصحيحة.
    (وبين في آيات أُخر أنه لا يدخل الجنة إلا من اتصف بهذه الزكاة والطيبة والطهر كما قال تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾ [الزمر: 73] في قوله (طِبْتُمْ) معاني:المعنى الأول: طاب لكم المقام، كأن الملائكة تقول لهم طبتم أي ستقدمون على مقام طيب، والمعنى الثاني: طبتم: أي إخبار عن الماضي، طهرتم من خبث الخطايا فاستحققتم أن تدخلوا هذا المقام الطيب، المعنى الثالث: كنتم طيبين في دار الدنيا فاستحققتم هذا المقام والطيب الذي يتعلق به هذا الفلاح هو طيب القلوب، القلب يكون طيب، ليس فيه فساد وليس فيه خبث وليس فيه نجس، من المعاني الجليلة وتتدبر في قوله تعالى: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ﴾ [الأنبياء: 22] هذه في السموات والأرض،والقلب لو كان فيه آلهة إلا الله لفسد أيضا، فهو أولى بالفساد فالقلب لا يصلحه إلا التوحيد ويفسده الفساد المطلق الذي ليس وراءه صلاح الشرك والعياذ بالله، فتطييب القلب بزوال الشرك، وأن يحل التوحيد محله وأيضا تطييب القلب بزوال المعاني المحرمة، وأن يحل محلها العبادات القلبية من معرفة الله U وعبادته وخوفه ورجائه والتوكل عليه والإنابة إليه سبحانه وتعالى وحسن التوكل عليه وغير ذلك من المعاني الإيمانية التي هي ربيع القلب، التي هي جنة الدنيا، التي من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، جنة الدنيا هي في معرفة الله U والتلذذ بهذه المعرفة والأنس به سبحانه وتعالى.
    وأيضا الطيب الذي ينفع الإنسان طيب الألسنة فتطيب الألسنة بذكر الله U وتطيب الألسنة بكلمة التوحيد وتطيب الألسنة بقراءة القرآن وتطيب الألسنة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتطيب الألسنة بالدعاء، وأن يصرف عنها ما يدنسها وما يدسيها، بأن يصرف عنها الغيبة، فيطهر لسانه من الغيبة، طابت بأن امتنعت عن الغيبة وطابت بأن امتنعت عن النميمة وطابت أن امتنعت عن المدح الكاذب، مدح النفاق والتملق، وطابت بأنها امتنعت عن شهادة الزور وعن الكذب والبهتان وعن قول الفحش والبذاءة وغير ذلك فطيب الألسنة يحل العبد يوم القيامة محلا كريما وعلى فكرة الاهتمام باللسان من مصلحات القلب والعمل، وبعض الناس لا يقدر خطورة اللسان، قال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ﴾ [الأحزاب: 70، 71]. الإنسان لو أعياه التلون في الطريق، نفسه تتلون عليه، يسير في طريق الله U ثم تتلون عليه نفسه قلبه يقبل على الله U ثم يدبر، ينطلق ثم يرجع، عمله لا يوصف بالصلاح، يصلح ثم يفسد، يخلط عملا صالحا وآخر سيئا، ماذا يفعل؟ ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ﴾، وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا أيه؟ ويغفر لكم ذنوبكم.
    الاهتمام باللسان في غاية الأهمية، وأيضا قال تعالى: ﴿ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ طابت جوارحهم في الدنيا، طابت الجوارح يعني طهرت هذه الجوارح طهرت من المعاصي والآثام وطهرت من الأدران ومن الأقذار الحسية، وطهرت بفعل الطاعات، لذلك إذا كان هذا هو وصف الإنسان يستحق الجنة، وتناديه الملائكة ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾، نسأل رب العالمين أن نكون من هؤلاء.
    يقول: (والطيبة هنا هي سبب دخولهم الجنة وهي ثمرة العبادة وغايتها وهي تزكية النفس التي جاء الرسول r من أجلها صلوات الله وسلامه عليه)
    الإنسان يتعبد ويسلك طريق الاستقامة غاية ما هنالك أن يصل إلى مرحلة التزكية الطهارة يطهر قلبه ويصفوا ويزكوا وينموا الخير فيه ثم ينبعث هذا الخير، وينبعث هذا النماء وينبعث هذا الطهر على الجوارح فتزكوا جوارحه وتطهر، يبغى استكمال العبودية، قلنا أن التزكية هي غاية الرسالة لأن التزكية هي في حقيقتها الكاملة هي غاية العبودية، وما خلق الله U الجن والإنس إلا للعبادة، فغاية ما يصل إليه الإنسان أن يزكي نفسه.
    فيه رسالة لشيخ الإسلام ابن تيمية اسمها ( أمراض القلوب وشفائها): فيقول بعد أن أتى ببعض الآيات فيقول قال تعالى: ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ [النور: 21]، هذه الآية نزلت في تعليق على أحداث الإفك سورة النور، والله U يخبر المؤمنين أن الذين لم يسقطوا في فخ التحدث بالإفك ورمي عائشة بالإفك رضي الله عنها وأرضاها، هؤلاء ، أولا سموا بأنهم قد زكوا وطهروا، هذه أولا، ثانيا: لولا فضل الله عليهم ورحمته ما زكوا أبدا وما تطهروا.
    ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا ﴾ فهو الذي طهرهم بفضله من الوقوع في الغيبة والنميمة والقذف بالفواحش. وقال تعالى: ﴿ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ ﴾ [النور: 28]، فكما أن الإنسان وكما أن القلب يزكوا بترك الفواحش فإنه أيضا يزكوا بالتواضع وترك الكبر، فمن قيل له ارجع فسلم لحكم الله U ولم يجد في نفسه حرجا فقد تواضع لله، أما المتكبر فيغضب لأنه يشعر أن له مكانة كبيرة وأنه لابد أول ما يطرق الباب أن يفتح له ونحو ذلك. وقال أيضا: ﴿ قُل لِّلْمُؤْمِنِين َ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: 30]
    إطلاق البصر للمحرمات يعمي القلب وغض البصر عنها ينور القلب ويبصره، ولذلك تسمى سورة النور بهذا الاسم لما فيها من أحكام تنير القلب بترك الشهوات وتحريم الزنا، والقذف وإطلاق البصر وبيان أحكام الاستئذان والحجاب.
    وقال تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴾، وقال تعالى: ﴿ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ [عبس: 3]، الآية نزلت في ابن أم مكتوم، والمقصود أنه يزكى أي يسلم يوحد، وقال تعالى على لسان موسى أو مخاطبا موسى u ﴿ فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى﴾ [النازعات: 18] خاطب فرعون وقل له هل لك إلى أن تزكى،أي تتطهر من الشرك، وتتزكى بالتوحيد.
    يقول: (فالتزكية وإن كان أصلها النماء والبركة وزيادة الخير فإنما تحصل بإزالة الشر لهذا صار التزكي يجمع هذا وهذا) أيضا أتى بقوله تعالى: ﴿وَوَيلٌ لّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ﴾ [فصلت: 6، 7]، هذه الآية في سورة فصلت، وفصلت سورة مكية ، الزكاة فرضت في المدينة، الآية فيها تفسيران: التفسير الأول: وهذا الذي عليه جمهور المفسرين: أن يؤتون الزكاة يعني يؤتون التوحيد، يشهدون ألا إله إلا الله، ومنقول عن ابن عباس، عن على بن أبي طلحة عن ابن عباس: قوله يؤتون الزكاة، يعني شهادة لا إله إلا الله، وهذا عن الجمهور، وقيل التفسير الثاني: وهو الصدقة، وإن لم تكن على الفروض المقدرة التي فرضت في المدينة وإنما كانت أيضا هناك صدقة أو كانت معروفة الصدقة عند أهل الدين أو عند أهل الإسلام منذ أن بعث الله النبي r والقول الأول أظهر وأشهر. يعني التزكية هنا: ﴿ وَوَيلٌ لّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ﴾ التوحيد.
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: تفريغ الأصول العلمية للدعوة السلفية بمعهد ابن تيمية الشرعي /إشراف فضيلة الشيخ الح

    يقول: بهذا البيان نصل إلى حقيقتين:
    أولهما: أن التزكية إحدى مهمات النبي r وغاية من غايات رسالته بل سنعلم أنها غاية الرسالة والوجود الإنساني كله، والثانية: أنها السبب في دخول الجنة، بل هي الصفة الواجبة التي من لم يتصف بها لم يكن من أهل الجنة)
    الإنسان لما يقرأ هذا الكلام أو يتعلمه لابد أن يقف مع نفسه وقفة هل أنا أزكي نفسي أم لا؟ هل بالضرورة أن كل من تعلم العلم الشرعي تزكى؟ هل بالضرورة أن كل من قرأ القرآن يكون قد تزكى؟ هل بالضرورة أن كل من عمل بالدعوة وخطب الجمع وأعطى الدروس والمحاضرات يكون تزكى،؟ الإنسان العاقل يقف مع نفسه ويعلم أنه لن ينجيه يوم القيامة إلا ما قدم، يعني يكون سبب في نجاته يعني، النجاة بالتقوى. والنجاة بالزكاة التزكية، فالإنسان ينظر هل ما أتعلمه أتزكى به أم لا؟ بعض الناس ممكن كل ما تعلم يزداد من الله بعدا، والعياذ بالله يقسوا قلبه ويمتلئ بمعاني الكبر، ومعاني الترفع على الناس، ويحاول أن يستطيل ويزهو ويتخذ مكانة بما معه من علم. وبعض الناس يتخذ القرآن وسيلة لمثل هذا الأمر، وأظن حديث أبي هريرة المشهور كان إذا أراد أن يحدث به نشج نشجة حتى يسقط هو حديث أيه: «أول من تسعر بهم النار ثلاث» هؤلاء الثلاثة أتوا بأعمال كالجبال ولكن لم تزكي نفوسهم، فلذلك الإنسان لابد أن يخرج بهذا المعنى ولذلك من أصول هذه الدعوة من أصول هذا الدين التزكية، الإنسان يحرص عليها ويراقب قلبه ويراقب لسانه ويراقب جوارحه، هل هي فعلا تزكت أم لا؟ مثال: لو تصورنا إنسان لا يغتسل نهائي ثم هو ينام ويستيقظ ويخرج إلى العمل ويعرق وتصيبه الأتربة ولا يغتسل كيف يكون حاله؟
    سيكون حاله سيئ جدا ستنفر عنه النفوس والطباع وتصيبه الأمراض ويصيبه العطب وتعتليه الروائح الكريهة والقذر وغير ذلك، فما بال الإنسان منا يبالغ في تنظيف جسده،ويهمل إزالة الخبث من على قلبه ومن على نفسه، فتخيل لو إنسان مثلا نحن نشبه التوبة الصحيحة وتطهير النفس بالاغتسال، تخيل لو إنسان مثلا لم يغتسل كيف يكون مدى قبحه ؟ لو إنسان له سنوات لم يتب توبة صحيحة ولم يرجع إلى الله U ولم يطهر نفسه؟ هذا في غاية الأهمية كذلك الحال في مسألة الثياب، تجد الإنسان يهتم بثيابه ويحرص على اختيار أنواع الثياب والله U يقول: ﴿ وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾ [الأعراف: 26].
    فإذا المرء لم يلبس ثوبا من التقي التقى



    تقلب عريانا وإن كان كاسيا


    وخير زاد المرء طاعة ربه



    ولا خير فيمن كان لله عاصيا



    والعاقل يقف مع نفسه، ويتدبر طويلا ويجعل هذا هو همه الأساسي ينشغل بنفسه عن الناس كما قيل للربيع بن خيثم: مالنا لا نراك تغتاب أحدا، قال: إني لست عن نفسي راضيا حتى أتفرغ لذكر غيرها. الإنسان يقف مع نفسه، ويتدبر ويتأمل، هل أنا أسير في طريق تطهير النفس، هل أنا كل يوم يمر علي يزداد فيه علمي وأقوم به بالطاعات أتقرب إلى الله سبحانه وتعالى أكثر أم أبتعد؟
    فلا يسير في طريق عكس ما يريد، تريد الجنة، فهل أسلك طريق أهل الجنة أم ماذا؟ الجنة لا يدخلها إلا الطيبون، ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾ [الزمر: 73]، ﴿ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا ﴾ ، وكما قال ابن القيم: فلأنها دار الطيب فحذافيرها فلا خبث فيها البتة فلا يدخلها إلا الطيبون، فإن كان الإنسان من أهل التدين من أهل العمل الصالح كان طيبا، كما شرحنا طيب القلب واللسان والجوارح وإن لم يكن كذلك يطيب في قبره، قبل الموت في الدنيا الحسنات الماحيات والمصائب المكفرات، فإن لم يكن، فبسكرات الموت، فإن لم يكن ففي قبره بفتنة القبر، فإن لم يكن بهول البعث والنشور، فإن لم يكن والعياذ بالله وإن كان خبثه وكانت نجاسته شديدة ومستحكمة فهو عرضة إنه يطيب ثم يدخل الناس حتى يطيب، حتى ينفى عنه هذا الخبث وهذا القذر ولذلك لما كانت النجاسة والخبث هو وصف ذات للكافر لم يصلح له أن يخرج من النار والعياذ بالله، لذلك قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴾ [التوبة: 28]، ولو الكافر اغتسل، حتى إن شاء الله يغتسل في ماء نار، هل النجاسة ستذهب عنه، هي نجاسة ملازمة له، هذه نجاسة الكفر، نجاسة العقائد الفاسدة في قلبه. الله المستعان.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    انتهى الدرس الحادي عشر نسألكم الدعاء أختكم أم محمد الظن

    http://www.islamup.com/download.php?id=138677

    الحادي عشر ملف ورد
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي متن الدرس الرابع عشر

    بسم الله الرحمن الرحيم

    قضايا منهجية

    الأصول العلمية للدعوة السلفية

    د عبد الرحمن عبد الخالق

    الدرس[14]

    أهداف الدعوة السلفية

    الهدف الأول: أولا: إيجاد المسلم الحقيقي:


    أولا: إيجاد المسلم الحقيقي:
    (جاءت شريعة الإسلام أول ما جاءت لصناعة المسلم، إن صح هذا التعبير، وهو صحيح؛ لقوله تعالى لموسى: ﴿ولتصنع على عيني﴾[طه: 39] .
    فصناعة الرجال هي مهمة الدعوة الإسلامية... الرجال بمفهوم الرجولة الكامل...
    والإنسان بمفهوم الإنسان الكامل... والمرأة المسلمة بالمفهوم الصحيح أيضا...
    والمسلم الحق والمسلمة الحق يشترط فيهما هذه الشروط، وهي: التوحيد، والامتثال، والتزكية.
    المسلم الحق هو الذي يشهد لله بالوحدانية، ويمتثل أوامره، ويبتعد عن نواهيه ما استطاع، ويزكي نفسه بهذا الدين ما استطاع.
    ومناهج هذه التربية هي مناهج الدعوة السلفية التي أسلفنا فيها القول تحت عنوان: ( الأصول العلمية للدعوة السلفية ).
    وإذا قلنا: المسلم الحق؛ فإنما نعني التفريق بين هذا الغثاء المنسوب للإسلام زوراً وبهتاناً وبين المسلم بمفهومه الصحيح الآنف.
    فالذين ينسبون إلى الإسلام، وهم يمارسون الشرك قولاً واعتقاداً، ويبدلون آيات الله ويحرفونها، ويتحاكمون إلى غير شرعه، ويعادون سنة نبيه، ويستهزئون بها؛ كل أولئك لا يجوز الحكم لأحد منهم بالإسلام.
    وقد فصلنا هذا بحمد الله تفصيلاً سهلاً موجزاً في كتابنا: ( الحد الفاصل بين الإيمان والكفر ).
    والمهمة الأولى للدعوة السلفية هي مهمة التعليم والتربية والصناعة بعد التعريف والبيان بالمفهوم الحقيقي للإسلام.
    وهذه مهمة عظيمة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( فوالله؛ لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ) .
    فهداية فرد واحد للإسلام نعمة عظيمة وعمل جليل، أيا كان هذا الفرد: سيداً أو عبداً، فقيراً أو غنياً، عاجزاً أو قوياً، وحسبنا أن الله سبحانه وتعالى عاتب رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه انصرف عن عبد الله بن أم مكتوم الأعمى إلى سيد من سادات قريش؛ يدعوه، ويلح عليه؛ منصرفاً عن هذا الذي جاء يطلب الهداية.
    قال تعالى: ﴿عبس وتولى، أن جاءه الأعمى، وما يدربك لعله يزكى، أو يذكر فتنفعه الذكرى(عبس:4:1) يعني الله عز وجل هذا الأعمى. ثم قال: ﴿ أما من استغنى، فأنت له تصدى . أي: هذا القرشي الذي رأى نفسه مستغنياً عن دعوة الله، فتتصدى أنت له ؟!
    قال: ﴿ وما عليك ألا يزكى (3). أي: ما يضيرك لو لم يتزك هذا المستكبر المستغني. ثم قال: ﴿ وأما من جاءك يسعى، وهو يخشى، فأنت عنه تلهى (4). أي: لا تفعل ! لا تتلهى عن هذا الذي جاءك يخاف الله ويطلب مرضاته !
    ويعنينا الآن أن نفهم أن هذه المهمة الأولى والهدف الأول للدعوة الإسلامية هو مقصود الرب جل وعلا، وهو بذل الهداية؛ ليهتدي من يوفقهم الله، ويشرح صدورهم، أياً كان هؤلاء.
    ملحوظة: لخلل في المادة الصوتية فقد اكتفينا بوضع المتن حتى يتم إصلاح الخلل عن أمكن ذلك تقبل الله منا ومنكم صالح العمل
    أختكم أم محمد الظن

    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •