رسالة إلى من يمنع ابنته من الزواج ..~

أخي الولي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


اعلم أخي أن الزواج فطرة إنسانية، ومنّة ربانية، وضرورة بشرية، لا تستقيم حياة المرء إلا به؛ ليقف شامخاً أمام رياح الفتن العاتية، وأمواج الشهوات المتلاطمة؛ لا سيما في هذا الزمن الذي تفنن فيه رعاة الرذيلة في إشاعة الفاحشة والإغراء بها، بل إن الله جعل الزواج من الآيات الدالة عليه قال تعالى : {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.
إنك تدرك أخي الغالي أن الزواج يمثل البلسم الشافي والحصن الواقي، والأمنية الغالية للفتاة الشريفة التي ضربت بوسائل اللهو والعبث عرض الحائط، وأوصدت أبواب العفاف في وجوه المعاكسين والمخادعين؛ لتنتظر زوجها وفارس أحلامها، فتعيش معه أحلى لحظات عمرها وزهرة شبابها. ولكن مع الأسف وقف ولي أمرها عقبة في وجهها؛ ليس لشيء إلا أنه طمع في راتبها، أو أساء الظن بكل من يتقدم إليها، أنه يريد ثروتها أو ثروته، وربما كان السبب عادات اجتماعية بالية يرفضها الإسلام جملة وتفصيلاً، أو أعراف قبلية لا تمت للشرع بصلة، أو كان ينتظر زوجًا غنيًا ذا منصب وجاه، يتافخر به أمام الناس أو غير ذلك من الأسباب التي تدفع الأولياء لرد الخٌطّاب ...
أيها الولي: تذكر أن هذه الفتاة أمانة في عنقك، ستُسأل عنها بين يدي ربك، ومن حقوقها عليك أن تزوِّجها الصالح من الرجال؛ كما قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) وتذكر أخي أن المال لن يغّير فطرتها ولن يشبع غريزتها ولن يعوضها عن كلمة ( ماما ) ولن يحقق سعادتها إلا أسرتها وبيتها وزوجها ومملكتها.
أيها الغالي: ماذا ينفعك إن حجرْت ابنتك أو موليتك على ابن عمها أو ابن قبيلتها فلم يتقدم لها أحد، أو تقدم لها من يضيّع الصلوات، أو صاحب السهرات والمخدرات الذي سينغِّص عيشها ويهجرها ويهملها، وربما طلقها بعد كل تلك المعاناة ... أرجوك فكّر في الأمر وعجّل، فالقافلة لاتنتظر، وقطار العمر سريع لا يقف لحظة، وإياك أن تكون كالأب الذي عضل ابنته فسكتت وصبرت حياء، وعندما وافتها المنية قالت لأبيها قل آمين فقال: آمين فقالت: حرمك الله الجنة كما حرمتني الزواج ...
كما أني أحذرك وأذكرك بأن المرأة ضعيفة، فقد تزل قدمها بخديعة شاب لها فتخسر عرضها وتأتي بالفضيحة لك في الدنيا والآخرة وتكون أنت السبب في كل ذلك لا قدر الله، اللهم وفق لبناتنا أزواجًا صالحين تقر بهم أعينهن يا رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المصدر