"من عبد العزيز بن عبد الله بن باز" وأشياء أخرى.. لعبدالله الهدلق
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: "من عبد العزيز بن عبد الله بن باز" وأشياء أخرى.. لعبدالله الهدلق

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    9

    افتراضي "من عبد العزيز بن عبد الله بن باز" وأشياء أخرى.. لعبدالله الهدلق

    "من عبد العزيز بن عبد الله بن باز" وأشياء أخرى..
    عبد الله بن عبد العزيز الهدلق



    "فأما حالي فسيئةٌ كيفما قلّبتُها، لأن الدنيا لم تواتني لأكون من الخائضين فيها، والآخرة لم تغلب عليّ فأكون من العاملين لها..". أبوحيان التوحيدي
    ارفُق بنا أبا حيان فما أشبه اشتباهنا!
    1 - " ألا ما أتعس الحياة التي تستغرقها مطالبُ الرّزق".. ما أشدّ بؤس هذه الحياة السلبية التي لا همّ للمرء فيها إلا أن يدفع عن نفسه عاديةَ الفقر والجوع والمرض والحرمان، ما أبغض الأيام " حين يكون المستقبل لا مستقبل له".. كان قد ازدهاني بريقُ المثالية الخادع فرغبتُ عن دنيا المادة كلّها، ثم أدركتُ أن الوعي الإنساني شديد الضعف والزيف والقصور، لأن الإنسان إنما يبني أكثر تصوّراته على التوهّم..
    2 - للعالم الموسوعي أحمد بن يوسف التيفاشي المتوفى سنة 651هـ كتاب حافل عن الأحجار الكريمة عنوانه" أزهار الأفكار في جواهر الأحجار"، هو جدير بالقراءة لنُدرة هذا الضّرْب من التأليف، ولما ذكر فيه مؤلّفه من لطائف غالية عن الجواهر.. (قرأت أن للتيفاشي كتابًا يقترب في تأليفه مما يسمى اليوم بعلم الأرصاد الجوية).
    صدر كتاب "أزهار الأفكار" عن الهيئة العامة للكتاب سنة 1977م بتحقيق محمد يوسف حسن ومحمود بسيوني خفاجي وهما من أساتذة الجيولوجيا، وقد خدما الكتاب خدمة جليلة.
    وقفت في هذا الكتاب على نصّ طريف من النصوص العزيزة في البحث التجريببي عند العرب، قال التيفاشي عند كلامه على خواص الزّمرّد: ".. أن الأفاعي إذا نظرت إليه ووقع بصرها عليه انفقأت عينها على المكان، قال أحمد التيفاشي مصنف هذا الكتاب: وقد كنتُ أقف على ذكر هذه الخاصية في كتب الحكماء ثم جرّبتها بنفسي ووجدتها صحيحة، وذلك أنه كان عندي فصّ زمرد ذبابي خالص أردت امتحانه على عيون الأفاعي؛ فاستأجرت حَوّاءً على صيد أفعى فصادها، وجعلتها في طشت وأخذت قطعة شمع فألصقتها في رأس سهم ثم ألصقت فيها الفصّ وقربته من عيني الأفعى فكانت تثب أولاً نحو السهم، وكانت لها حركة قوية تروم بها الخروج من الطشت، فلما قربت الزمرد من بين عينيها سمعت فرقعة خفيفة كمن يقتل صؤابة على ظفره، ثم رأيت عيني الأفعى وقد برزتا على وجهها بروزًا ظاهرًا، وبقيت حائرة في الطشت تدور فيه لا تقصد مخرجًا ولا تدري حيث تتوجّه، وسكنت أكثر حركتها وانقطع وثوبها بالجملة..".
    3 - لله ما كان أكرهَ وَجْهَ ذلك الطبيب الذي رأيتُه في أحد مستشفياتنا.. تذكّرت برسول عزرائيل ذاك قولاً تمثّلتْ به الأديبة ميّ زيادة: بعضُ الأمراض خيرٌ من بعض الأطباء!
    4 - جاء في مذكرات الأميرة جويدان زوجة خديو مصر في وصف زواج حضرته: "وفي هذه الليلة وقع ما أدهشني وعقد لساني ولأول مرة أُغلق عليّ فلم أعرف ماذا أصنع.. انحنت أمامي زوجة أحد الوزراء وقالت: "يا صاحبة السمو؛ لقد عجزت عن اختيار هدية تعجب سموكم فعندكم كل ما تشتهي الأنفس، وليس لي إلا أن أقدم أعزّ شيء عندي".. ويظهر أن السيدات كن يعرفن هذه الهدايا النفيسة لأنهن كن يتبادلن النظرات، ذهبت الهانم وعادت تقود طفلاً صغيرًا في يدها يبلغ من العمر خمس سنوات، إنه حقًا طفلها ومع ذلك فهي تقدمه هدية!".
    قلتُ: لا يفسد هذا الصنف من الحكام إلا هذا النوع من الشعوب، وما كانت جيهان وسوزان لولا وجود جويدان..
    5 - دونك هذه المأثرة: حدّثني أخي فضيلة الشيخ محمد بن عبد الله آل الشيخ -وهو الثقة الثّبْت- أن سفير المملكة السابق في فرنسا معالي الأستاذ جميل الحجيلان حدّثه قال: اشتكى أحد السجناء الجزائريين ظلمًا وقع عليه في سجون فرنسا وطالت مدّته فيه.. فما كان منه إلا أن كتب إلى سماحة الشيخ ابن باز يطلب منه أن ينظر في حاله، فكتب الشيخ ابن باز خطابًا جاء في صدره ما معناه: من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الرئيس فرانسوا ميتران! وأخذ الشيخ يتلطّف بالرئيس ويشرح له حال هذا السجين وما وقع عليه من ظلم..
    قال الأستاذ جميل الحجيلان: فلما قرئ الخطاب على الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران ما خرج من رئاسة الجمهورية في ذلك اليوم حتى كان السجين الجزائري قد أُطلق سراحه...
    هل علمتَ لم وَجَد الناس بفقد سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله قريبًا مما كان يَجِده الناس على فقد الأنبياء؟
    هو نفع الناس إذن..
    6 - " وجاء سؤال الإنشاء يطلب إلينا كتابة عشر جمل (بالإنجليزية) في " كيف نجا السندباد من وادي الأفاعي؟" فألفيت الموضوع سهلاً، غير أني لم أكد أمضي في كتابة جملة وثانية حتى توقفت بغتة، أحاول عبثًا أن أتذكر كلمة "نسر" بالإنجليزية؟
    والنسر هو بطل ذلك الفصل كله من قصة السندباد، بحيث كان من المستحيل أن أستغني عن ذكره في ست جمل أو سبع من العشر المطلوبة.
    وهممت بمغادرة قاعة الامتحان وقد رسخ في بالي أن الله سبحانه لا يريد لي أن أمضي في ذلك الطريق.
    وفيما أنا ألقي بقلمي الرصاص من يدي في حركة يأس وقنوط؛ وقع بصري فجأة على صورة نسر مبسوط الجناحين مرسومة على قلمي، فما تمالكت أن هتفت في دهشة وفرح: وجدتها.. وجدت كلمة نسر محفورة بالإنجليزية تحت صورته على قلمي! وأقبلت على ورقة الإجابة أكتب الجمل العشر وفي يقيني أن الله معي.. على الطريق". الدكتورة عائشة عبد الرحمن "بنت الشاطئ" في سيرتها الذاتية "على الجسر".
    قال بورخيس: " لا توجد صدفة، وما ندعوه بالصدفة ما هو إلا جهلنا بالآلية المعقّدة للسّببية ".
    7 - من أكثر ما يشجيني من أمر هذه الحياة وهو مجلىً لكثير من النظر والتدبر؛ أن بداية الإنسان لا تَدلّ -غالبًا- على مآله وخاتمته.. كم من إنسان كان واعدَ الآمال متألقَ الفكر في مبادي أمره حتى ظُنّ أن سيكون له شأن يذكر، ثم طوته الأيام في مدارجها فعاد عاميًا أو كالعاميّ، وكم من محتقرٍ مُزدرىً تعثرت بداياته ثم أفاء الله عليه فجاء منه إنسان آخر على غير ظنونه وظنون الناس..
    كان معنا في تلك البدايات فتى متوقد الذهن من أسرة علمية معروفة، وكان جادًا يحذو حذو آبائه حتى تيقنت أن سيكون له وسيكون له، ثم دارت الأيام دورتها فترك هذا كله فأحزنني ذلك والله.. وفي تلك الأيام نفسها كان من بيننا قروي كثير الشّغَب من أبعد خلق الله عن الدراسة، يهوى الميكانيكا فلا تراه إلا تحت السيارة قد اتسخت ملابسه، ثم علمت فيما بعد من أحد معارفه أنه حصل على الدكتوراه من إحدى الجامعات الأمريكية!
    قال أحمد أمين في ختام سيرته الثّرية "حياتي" : " ومع هذا فإني أحمد الله إذ منّ عليّ بالتوفيق في أكثر ما زاولت من أعمال.. نِعَمٌ من الله لا أستطيع أن أقوم بالشكر عليها، وهي ظاهرة يصعب تعليلها العقلي أو تفسيرها بالتحليل الاجتماعي والنفسي، فكم رأيت من أناس كانوا أذكى منّي وأمتن خلقًا وأقوى عزيمة، وكانت كل الدلائل تدل على أنهم سينجحون في أعمالهم إذا مارسوها، ثم باؤوا بالخيبة ومُنوا بالإخفاق، ولا تعليل لها إلا أن : "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم".
    8 - أوردت صوفية السحيري صاحبة كتاب "الجسد والمجتمع" هذا النص من مخطوط غير منسوب: "إذا ذهبت البكارة بالحيضة أو التعنيس أو شيء مما يذهب البكارة فينبغي لوليّها إشاعة ذلك في صغرها ويكتب في ذلك عقدًا: "أشهد فلان على نفسه أن ابنته الصغيرة السن المسماة فلانة أو أخته فلانة رقت في درج أو سلّم فسقطت منه وذهبت عذرتها، فأشاع ذلك وأعلن به الآن لئلا يظن بها غير ذلك , ويرتفع عنها العار اللاحق لها عند تزويجها في كبرها، شهد على إشهاده بذلك في الحالة الجايزة من يعلم صغر البنت المذكورة بتاريخ كذا وعرّفه".
    حين قرأتُ "محضر فقدان البكارة" هذا سرّني ما فيه من رحمة وتنبّه، إذ إنه كم من فتاةٍ ظُلمت بما لا ذنب لها فيه..
    9 - من كلماتي غير الخالدات:
    أ – الموت شرّ هزائم الحياة، ومع أن الإنسان لا يستحيي من شيء كما يستحيي من الهزيمة؛ إلا أنه لا أحد يستحيي من الموت..
    ب – صدّقني: إذا ما تسابقت أرنبٌ وسُلحفاةٌ فإن الأرنب هي التي ستفوز، إن حقائق الحياة لَتقوّض من أساطير الشعوب.
    جـ – لا تنخدع بالظواهر كثيرًا؛ فربما كان أشدّ الناس احترامًا لقوانين المرور هو سارق السيارة!


    مجلة " الإسلام اليوم " عدد 81 , شعبان 1432 , صفحة 18.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    91

    افتراضي رد: "من عبد العزيز بن عبد الله بن باز" وأشياء أخرى.. لعبدالله الهدلق

    جزاكم الله خيرا

    حفظ الله الهدلق ,ورحم امام العامة العلامة بن باز وعوضنا فيه خيرا.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    861

    افتراضي رد: "من عبد العزيز بن عبد الله بن باز" وأشياء أخرى.. لعبدالله الهدلق

    ما شاء الله ..
    واجعَل لوجهكَ مُقلَتَينِ كِلاَهُما مِن خَشيةِ الرَّحمنِ بَاكِيَتَانِ
    لَو شَاءَ رَبُّكَ كُنتَ أيضاً مِثلَهُم فَالقَلبُ بَينَ أصابِعِ الرَّحمَنِ


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •