المباهلة الترجيحية/أبو ليلى الفارسي
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: المباهلة الترجيحية/أبو ليلى الفارسي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    221

    افتراضي المباهلة الترجيحية/أبو ليلى الفارسي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد:

    المباهلة ، موقف عظيم رهيب، يقف فيه المرء متحديا خصمه، صابًّا على نفسه اللعنة والغضب، وقد قدر الله تعالى لنا -في هذا العصر- شهود عدد من المباهلات التي كان طرفاها من أهل السنة ومن الشيعة، وسنتكلم اليوم عن هذه المباهلات ونلقي عليها نظرة واقعية.
    وكلامنا اليوم عن أشهرها:
    مباهلة الشيخ محمد الكوس من أهل السنة مع ياسر الحبيب من الشيعة
    ومباهلة الشيخ محمد البراك من أهل السنة مع علي آل محسن من الشيعة
    ومباهلة الأخ أبي مشاري من أهل السنة مع حسن شحاتة من الشيعة
    هذه ثلاث مباهلات جرت في فترة متقاربة، وقد تناولتها المنتديات بل وحتى الصحف والفضائيات وتكلمت عنها وعن حيثياتها.
    ولن أتحدث عما مضى وإنما سأقتصر على الآتي فأورد بعضا من النتائج المحتملة لهذه المباهلات مع المواقف التي ينبغي اتخاذها بناء عليها:
    الاحتمال الأول: هلاك المباهلين الشيعة وبقاء السنة على قيد الحياة.
    الاحتمال الثاني: هلاك المباهلين السنة وبقاء الشيعة على قيد الحياة.
    الاحتمال الثالث: هلاك اثنين من السنة وواحد من الشيعة.
    الاحتمال الرابع: هلاك اثنين من الشيعة وواحد من السنة.
    السؤال: ما الذي ينبغي علينا فعله في الحالات السابقة؟
    وما سنورده إنما هو نابع من ما لمسناه من بعض الأفاضل ونظرتهم للمباهلة ونتائجها:
    في حال تحقق الاحتمال الأول نقول: يظهر أن الحق مع أهل السنة وينبغي على الشيعة أن يتسننوا.
    أما في الثاني فيظهر العكس = أي أن الحق مع الشيعة وينبغي على السنة أن يتشيعوا.
    ماذا عن الثالث؟
    سنتبع الأسلوب الديمقراطي ونتعامل بحسب العدد ويكون –بناء على الاحتمال الثالث- الحق مع السنة ويجب على الشيعة أن يتبعوا الأكثر فيتسننوا.
    وفي الرابع أيضا نتعامل وفق قاعدة الأكثرية ونتبع الأحياء ونُعرض عن الهالك = وعليه ينبغي على السنة أن يذعنوا للحق ويتشيعوا.

    فماذا لو مات واحد من كلا الطرفين وبقي واحد من المباهلين السنة وواحد من الشيعة؟
    لن نستطيع أن نحسم أي الطائفتين على حق إلا بموت واحد من الباقين.
    طيب لو قدر الله تعالى أن يموت الاثنان الباقيان بذات اللحظة ماذا نفعل؟
    هل معنى هذا أن كلا الطائفتين على حق = فيجوز للمسلم بالتالي أن يكون شيعيا أو سنيا كما يشاء؟
    أو يدمج بين الأمرين فيكون لعانا للصحابة في الصباح، ويترضى عليهم بحلول المساء فيجمع بين الأمرين وكلاهما حق!
    أو نقترح مباهلة ترجيحية فاصلة بين الطرفين ونتبع من يبقى من متباهلي الترجيح!

    وكي لا يطول الانتظار وللحسم السريع نقترح أن نُخضع كلا الطرفين لقتال حتى الموت = فنحسم أمرنا سريعا ونتبع الحي الباقي منهما فنتسنن أو نتشيع بحسب النتيجة!

    كل ما سبق هو هراء محض، ولكن للأسف هذا الهراء والهذيان هو ما بتنا نشاهده من بعض المحسوبين على العلم، وليس هذا فعل أهل العلم ولا دأبهم، بل هذا ما هو إلا فكر متأثر بمسابقات كرة القدم وعن كتب أهل العلم وأصولهم وقواعدهم ومنهجهم بعيد.
    فمتى كانت المباهلة ميزانا يتميز به الحق عن الباطل؟
    وماذا عن الناس قبل المباهلة هل كان الحق معمى عنهم؟
    وهل تعذر الوصول إلى الحق فلم يبق إلا هذه الوسيلة؟
    نقول: كلا، فإن الحق معلوم واضح قبل المباهلة وبعدها، وحصول هلاك المبطل من المتباهلين في الدنيا لا يزيد أصحاب العقيدة السليمة يقينا، وتأخر هلاكه –المباهل المُبطل- لا يؤثر في ثبات عقيدة أهل الحق ورسوخها.
    وينبغي أن يعلم الجميع أن المباهلة: ملاعنة بين طرفين مختلفين، يوقع كل منهما اللعنة على نفسه في حال كذبه أو على خصمه في حال صدقه، وتكون مفاصلة ينتهي بها الجدل والحوار بين المختلفين، لا أكثر ولا أقل.
    وهي مشروعة قطعا، ولكن حكمها لا يبلغ الوجوب ولا حتى الاستحباب، وإنما غاية ما يقال فيه أنها جائزة، ولو كان بيان الحق متوقف عليها لكان وجوبها هو الأصل.
    كما أن النتيجة المترتبة عليها وأثرها ، الأصل فيه أنه أخروي لا دنيوي، فلا يلزم من وقوع المباهلة ظهور أثرها في الدنيا بهلاك أحد المتباهلين، وما ورد عن بعض أهل العلم من توقيت النتيجة بعام أو عامين على الأكثر لا يدل عليه دليل شرعي وإنما غايته أن يكون استقراء لبعض الحوادث لا ينبغي أن يُجعل قاعدة لازمة.
    وينبغي أن يعلم أن المباهلة كغيرها من الأعمال، تحتاج إلى نية ومتابعة، فهب مثلا أن أحد المتباهلين مراء = فهذا ولا شك يؤثر في قبول دعائه على خصمه، حتى وإن كان ما يدعو إليه صحيحا في نفسه.
    وأما ما ورد من فرار نصارى نجران من مباهلة النبي صلى الله عليه وسلم ويقينهم بهلاكهم، فليس ذلك بسبب حتمية هلاك المبطل مطلقا، وإنما كانت علة تيقنهم بالهلاك ظاهرة من قولهم: "لئن كان نبيا لا يعصيه الله فيكم"، فهلاكهم المحقق هو من باب كون المباهل هو نبي صادق مصدق، فهلاكهم محتم لأنه من علامات صدق النبوة، فلا ينبغي تعدية الأثر والجزم به لغير الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم.
    وأما ما ورد من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهم لو باهلوا: "لما حال حول وفي نجران عين تطرف"، فلو افترضنا ثبوت صدور هذا القول عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم = فهو عائد لما سبق وأوردناه عن اختصاص الأنبياء بهذا الأمر، فلو بقي مباهلو الأنبياء لأمكن أن يكون فيه قدح بصدق دعوى النبوة، وليس الأمر كذلك في غير الأنبياء.
    ومما سبق ننطلق إلى بعض التنبيهات المهمة:
    1- ينبغي عدم تعظيم شأن المباهلة والغلو في أمرها، فلا نجعلها سبيلا لمعرفة الحق، فالحق يعرف قبل المباهلة ونتيجتها لا تغير من الحق شيئا، وأعني هنا النتيجة الدنيوية.
    2- اعتبار نتيجة المباهلة نصرا محققا غير صحيح، فقد يعجل الله تعالى العقوبة للمباهل المبطل في الدنيا، وقد يكون عذابه أخرويا، ولا يكون للمباهلة أثر مشاهد في الدنيا.
    3- ينبغي على المباهل أن يترك أمر المباهلة بيد الباري سبحانه، ويتم مسيرته المفترضة كداعية، ولا يلتفت إلى الوراء ولا يتوقف عندها بانتظار نتيجتها، فيمسي ويصبح مترقبا لأخبار خصمه فهذا مع عدم صحته وعقلانيته قد يكون فيه تزكية لنفس المباهل، إذا أننا سبق وبينَّا أن المباهلة لتصح وتستقيم لا بد من تحقق الإخلاص لدى المباهل وهذا لا يستطيع أن يجزم به المباهل لنفسه.
    4- إصابة أحد المتباهلين بمرض -كما أشيع عن ياسر الحبيب وقبله شحاته- لا يقدم ولا يؤخر ونحن وإن كنا نرجو هلاكه إلا أن السَّير خلف الشائعات ليس من هدي المؤمن، بل لو افترضنا صدق إصابته بهذا المرض كان ماذا؟ نحن نوقن أنه على باطل والقرآن يدل على ذلك بجلاء ووضوح، فهلاكه أو عدمه ليس مؤثرا، بل لو افترضنا هلاك المباهلين السنَّة جميعا = لا ينبغي أن يحرك هذا في المؤمن شعرة فالحق بين جلي والباطل كذلك.
    5- الجري خلف كل خبر وشائعة يضر ولا ينفع، فالبعض يندفع في تصديقه الأخبار وعندما يتحقق كذب الشائعة تراه يصاب بالإحباط، وكأن الحق والباطل معلق بأشخاص المتباهلين! وهذا فعل الإنسان المهزوز المذبذب، فالأصل أن الحق في كتاب الله ومع أتباعه، أما الأشخاص فمهما علا شأنهم، فليس لهم في ميزان بيان الحق أدنى اعتبار، فهم تابعون للحق وهو الحاكم القاضي عليهم وعلى أفعالهم لا العكس.
    6- نرجو من جميع الإخوة عدم المسارعة بنشر كل شائعة، فكفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع، ولو افترضنا سلامة ناشر الشائعات من إثم الكذب، فقد يكون لنشر الأخبار دون التيقن منها أثرا سلبيا في نفوس بعض المسلمين، بل قد يفتن أحدهم عند بيان كذبها وبطلانها وتكون أنت سببا في فتنته لعدم الاستيثاق من الخبر.
    هذا ما أردت وما كان حقا وصوابا من الله تعالى وحده، وما كان باطلا فمن نفسي ومن الشيطان.
    والحمد لله رب العالمين


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    الجزائر الحبيبة
    المشاركات
    205

    افتراضي رد: المباهلة الترجيحية/أبو ليلى الفارسي

    عفوا اخي الكريم .....فقد نسفت المباهلة ولم تترك من مفهومها ولا أحكامها شيئا.
    أنظر رحمك الله -غير مأمور- احكامها عند السادة المالكية والأحناف ترى العجب العجاب.
    وفقنا الله لكل ما يحب ويرضى.
    حسبي أني غاضب، والنار شرارتها الأولى غَضَبٌ.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    115

    افتراضي رد: المباهلة الترجيحية/أبو ليلى الفارسي

    جزاك الله خيرا أبا ليلي على المقال المهم ...

    وما أدري وجه انتقاد أبي بثينة ، وليس في المقال نسف لمفهوم المباهلة ، بل هذا هو الحق في معناها .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    315

    افتراضي رد: المباهلة الترجيحية/أبو ليلى الفارسي

    جزاك الله خيرا
    نقاط مهمة نحتاج كثيرا التنبيه عليها
    وليت الأخ المعترض أن يوضح ما نسيه الشيخ

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •