رسالة إلى مصطاف ..~



أخي الحبيب الغالي: السلام عليك ورحمة الله وبركاته

ها أيها المصطاف قد حزمت حقائب سفرك .. وعزمت على الرحيل والمضي لوجهتك .. كم تخالجني نحوك الكلمات .. وكم من حديث ينتفض بداخلي ودّ لو أصغيت له .. وكم من همساتٍ تتصارع على شفتي تمنت أن تصل إلى أذنك .. آمل أن لا أطيل عليك بهذه العبارات التي أثقلتُ بها عليك وأنت حامل حقائب سفرك .. عند باب مركبتك .. أو في صالة المطار .. منظرك أيها المسافر المصطاف أثار في نفسي أشجاناً متراكمة .. وحالك هزني هزة جعلتني أبثك شجواً في النفس قد طال كتمانه .. هل لك أن تسمع بعض تلك الأشجان .. وهل لك أن تعيش ثواني يسيرة مع قلبي الذي أحبك .. وكره فراقك .. أظن أن قلبك الكبير أوسع من كلماتي هذه .. وأشجاني أخالها ستجد مقعداً في طائرة قلبك الواسع وصدرك الرحب .. أعرف أنني ربما أخرتك عن موعد سفرك ولكن حسبي أن أكون آخر من يحدثك قبل الرحيل ..

أخي: شجنٌ مر بخاطري وأنا أرقب استعدادك للسفر والرحيل عنا .. أراك وقد هيأت الزاد والراحلة .. أراك وعلى وجنتيك تتراقص الأفراح .. وعلى وجهك يزهو السرور والحبور .. تذكرت وأنت على هيئتك هذه رحيلاً مريراً ستشدّ الرحال من أجله .. ومنقَلباً لا تدري لعل موعده بعد لحظات ..تذكرت يوم تأفل شمسك أيها المسافر.. وتغدو طيفاً تداعب أحلامنا .. بعد كنت الجليس والأنيس .. تذكرت يوماً ستغادر فيه من بيننا بلا وداع .. وتقلع من أرضنا بلا استئذان .. كيف سيكون مصابنا بك ونحن لم نصبر على فراقك أياماً وليالي معدودات ..

أيها المسافر عنا لتصطاف وترتاح .. وتستجم وترفه عن نفسك .. تذكر أنك قطعت تذكرة أخرى لسفر إجباري لم يكتب فيها موعد الرحلة ولم تحدد فيها الوجهه .. فربما تسافر قبل سفرك هذا أو في أثنائه أو بعده .. فهل أعددت الزاد .. وجهزت الراحلة .. وتهيأت للرحيل .. أدرك قبل سفرك هذا وتزود .. فسفرك المجهول إذا حان موعده لا يقبل الاعتذار والتأخير .. ومقعدك لا يجلس فيه إلا أنت .. ورحلتك ستكون خاصة للغاية لا يشاركك فيها أحد .. ألا تحتاج منك أخي المسافر أن تتأمل وتتفكر في هذه الرحلة ؟؟

وأخيراً أيها المسافر : امض لوجهتك .. وأكمل مسيرة سفرتك .. واتخذ من تقوى الإله زاداً وافراً .. وامتشق جواد رحلتك .. ولكن لا تنس تلك الرحلة التي ذكرتك بها بل اجعلها أمامك وتوكل على ربك .. أعادك الله إلينا سالماً غانماً معافا ... وحفظك الله في حلك وترحالك... والسلام عليكم .