الانتفاضة العربية . . . حقائق وأوهام
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: الانتفاضة العربية . . . حقائق وأوهام

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    1,434

    افتراضي الانتفاضة العربية . . . حقائق وأوهام

    الانتفاضة العربية . . . حقائق وأوهام
    أحمد فهمي
    خمسة وتسعون عاماً هي مجموع الأعوام التي قضاها زعماء: تونس، ومصر، وليبيا في الحكم. تهاوت جميعها في أيام معدودة؛ وكأنهم بنوا قصورهم على الرمال أو صاغوا دعائم حكمهم من الهلام.
    اقتلعتهم ثورات شعبية من فوق كراسيهم فلم تُبْقِ ولم تذر، وانطلق «التسونامي» الثوري ليصيب عدة دول عربية في أسابيع قليلة، وأصبحت «الثورات العربية» هي الشغل الشاغل لوسائل الإعلام العربية والعالمية؛ ليتحدد تاريخ جديد في الذاكرة العربية ينطبق عليه قاعدة: (ما قبل وما بعد)؛ فالعرب قبل الثورة ليسوا عرب ما بعد الثورة.
    آلاف المقالات والتحليلات والدراسات كُتبَت ونُشرَت منذ يوم 18/12/2010م إلى يومنا هذا، كلٌّ يتناول الأحداث بطريقته ووَفْق منطلقاته وثوابته، ونحن في هذا الملف نسعى إلى وضع النقاط على الحروف وسط فوضى الكتابات العارمة؛ للفصل بين الحقائق والأوهام، وبين الغث والسمين؛ من خلال وضع أطر عامة لفهم وتحليل الثورات العربية وتداعياتها على المنطقة.
    يفنِّد المقالُ الأول الوهم أن الشعوب إذا أرادت فلا بد أن يستجيب لها القدر (كما يزعمون)، من خلال إثبات حقيقة أن ما حدث إنما كان بتدبير من الله - جل وعلا - وبإرادته وتوفيقه.
    المقال الثاني يستعرض الوهم الأكبر الذي اكتشفته الشعوب الثائرة بعد سنين عجاف؛ وهو أن الأنظمة التي حكمتهم لم تكن أبداً قوية كما تزعم؛ وإنما الحقيقة الناصعة أنها أنظمة هشة قابلة للكسر.
    المقال الثالث يتناول وهماً آخر، وهو إدراج ما يحدث في البحرين ضمن سلسلة الثورات العربية، بينما الحقيقة المؤكدة أنها احتجاجات طائفية متكررة.
    وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    1,434

    افتراضي رد: الانتفاضة العربية . . . حقائق وأوهام



    لم تكن الانتصارات التي حققتها بعض الشعوب العربية في ثوراتها الأخيرة خاصة في تونس ومصر، بتدبير الثائرين، أو بإرادة الشعوب، بل كل من ينظـر إلى يوميات الثورة في البلدين يجد نفسه أمام سلسلة متتابعة من المواقف والأحداث غير المنطقية أدت إلى نتائج غير محسوبة أو متوقعة، وفي منعطفات كثيرة كادت الثورة أن تُخفق لولا أن الله - سبحانه وتعالى - شاء أن تنتصر الشعوب وأن يرتفع الظلم عن كواهلها، نعم، كان الشعب يريد ولكن الله كان وما يزال يفعل ما يريد.
    نتناول في هذه المقالة أهم الشواهد الدالة على التدبير الإلهي المتمثلة في إبطال عمل الظالمين وكيدهم ومكرهم، بل وقلبه عليهم وتحويله إلى انتصارات للشعوب، ونحن لا نتكلم عن مجموعة من الهواة يواجهون للمرة الأولى احتجاجات شعبية، بل نحن أمام مؤسسات بالغة الاحتراف والإتقان تتمتع بمستويات متقدمة من التدريب والخبرة، تواجه مجموعات شبابية أغلبهم لم يسبق لهم ممارسة أي نشاط سياسي (نظرياً أو عملياً)، بعبارة أخرى: نحن أمام طرف يعلم جيداً ما يفعل، وطرف مقابل بالكاد يدرك أبعاد ما يفعله.
    لعل من أهم مواطن التوفيق في الثورات العربية، هو تتابعها العجيب على النحو المعروف: (تونس، مصر، ليبيا)، ولنا أن نتخيل وقوع الثورات وَفْق ترتيب مختلف؛ فقد كانت الحركات الشبابية في مصر تمارس أعمالاً احتجاجية واسعة النطاق منذ سنوات دون أن تتوفر لها قدرة على الحسم أو رؤية للمستقبل، فكان هناك إعداد وتنظيم دون رؤية للنهاية. أما في تونس فقد اندلعت الثورة بطريقة عشوائية دون ترتيب مسبق واندفعت بقوة فائقة إلى الأمام لترسم لمن يلحق بها خريطة طريق تبدأ بـ «البو عزيزي» وتنتهي بالمشهد الشهير لهروب بن علي. ومن ثَمَّ وضحت الرؤية أمام الثوار في مصر فتحدد موعد 25 يناير بعد أن لمحوا ضوءاً في نهاية النفق المظلم، وعلى المنوال نفسه لو اندلعت الثورة في ليبيا أولاً، لكانت احتمالات انتقالها إلى تونس ومصر في الحدود الدنيا، بالنظر إلى طريقة القذافي «الجنونية» في حرق الدولة من أجل زعيمها.
    من شواهد التوفيق الأخرى، قضية الحرية الإعلامية، فنحن أمام نموذجين متناقضين من حيث مستوى الحرية الإعلامية: تونس، ومصر، في الأولى اعتُبِر أن تكميم الأفواه والتضييق على الآراء وخنقها أحد الأسباب الرئيسية للاحتقان في تونس، بينما في المقابل كانت الأجواء في مصر أكثر حرية حتى أنه أصبح معتاداً تعرُّض الرئيس وأركان نظامه للانتقادات الحادة التي تصل إلى درجة السب، مع كشف مَواطن الفساد ورجاله، فكان من المنطقي - قياساً على الأوضاع التونسية - ألا يحدث احتقان.
    إن ما حدث في مصر كان مفاجئاً؛ فقد تسببت هذه الحرية في تداول حجم هائل من المعلومات بين الناس حول فساد الحكم، وهو ما زاد من مستويات الاحتقان الشعبي، وفسحت الحريةُ المتاحة المجالَ واسعاً لتبادل الآراء والانتقادات الحادة حول أداء الحكومة وأجهزة النظام؛ إذن الاحتقان قائم سواء كانت هناك حرية إعلامية أو كبت إعلامي، بل ما يثير العجب أنه في كلا الحالتين يصبح «الكبت» أو «الحرية» سبباً مباشراً في الاحتقان.
    ونسرد في ما يلي أبرز الشواهد الدالة على تدبير الله - عز وجل - وإرادته في خذلان الظالمين وإبطال كيدهم، مع الاعتماد على أحداث الثورة المصرية كنموذج لذلك:
    الغشاوة التي تكسو العين فلا يرى صاحبها ما يُحدق به: وتمثل ذلك في وضوح ما يخطط له الثوار ويدبِّرون له، ولم يكن هناك عمل في الخفاء؛ بل السمة الرئيسة هنا أن الاحتجاجات تحمل شعار «انشر تؤجر»، ومع ذلك لم يستفدْ النظام من هذا الإعلان قيد أُنمُلة، بل أصبحت العلانية نقطة قوة لأصحابها، وهذا خلاف ما هو معهود في الثورات والأعمال الاحتجاجية التي تستند في نجاحها بالدرجة الأولى على سرِّيتها المطلقة.
    الإستراتيجية التي اتبعها حبيب العادلي في مواجهة الاحتجاجات جاءت بنتائج عكسية بنسبة مائة بالمائة، وهذه بعض الأمثلة:
    - كان الأسلوب المتبَع في بداية التظاهرات يوم 25 يناير بعد الظهر هو «الاحتواء الهادئ»؛ يعني: منع الانتشار دون مواجهات مباشرة استناداً إلى أنها «مظاهرة وتعدٍّ»، وكان هذا بالضبط ما يحتاجه المتظاهرون الذين ضموا بين صفوفهم كثيرين ممن هم على حرفٍ وخوف، فكان الهدوء الأولي مناسباً لهم لالتقاط الأنفاس واكتساب الثقة والقدرة على الاستمرار.
    بعد اكتساب الثقة انتقلت إستراتيجية العادلي إلى أسلوب القمع المباشر، ليزيد من ثبات وصمود المتظاهرين ويبدأ كسر حاجز الخوف حيث تصبح كل ساعة تمر وهم لا يزالون في الميدان دليلا واضحا على اختلال ميزان القوى لصالحهم.
    بعد ذلك بدأت عمليات القنص والقتل لتكتسب الثورة زخما شديدا من خلال تداول مصطلحات: الشهداء، التضحية، الفداء، الوطنية.. إلخ، ويضاف عنصر «الانتقام» كدافع جديد يجلب مزيدا من الثوار.
    اتبع وزير الداخلية (حبيب العادلي) إستراتيجية «الفراغ الأمني» لإرباك الخطوط الخلفية للثوار، وهو ما حدث بالفعل فترة من الوقت؛ إلا أن بروز ظاهرة «اللجان الشعبية» المقتبسة من التجربة التونسية، أدى إلى اكتساب الثوار بُعْداً جديداً؛ حيث ازداد تلاحم الجماهير معهم كما ارتفعت قدراتهم التنظمية والإدارية وباتوا يمثلون «ظاهرة وطنية» غير مسبوقة في المجتمع المصري، وهذا كله جعل الشعب يشعر بالانتماء المتبادل بينه وبين الثوار.
    قدَّمت سياسات النظام روافعَ قوية للثورة نقلتها من مرحلة إلى أخرى كلما أوشك وقودها على النفاذ، من أمثلة ذلك: بعد خطاب حسني مبارك الثاني الذي صيغ بلغة عاطفية لاستمالة الناس، تعرَّضت الثورة إلى هزة حقيقية؛ حيث اقتنع كثيرون بأن الاحتجاجات بلغت نهاية مقبولة، وأنه ليس هناك داع للاستمرار، ولكن ما إن جاء اليوم التالي حتى اندلعت أحداث «موقعة الجمل» الشهيرة بتخطيط من أقطاب النظام، فعادت الثورة لتشتعل من جديد مع إصرارٍ أكبرَ على المواصلة حتى النهاية، كما اكتسب الجمهور «حصانة» ضد خطابات مبارك التي تَلَت ذلك.
    من روافع الثورة التي قدَّمها النظام أيضاً، اعتقاله للناشط «وائل غنيم» حتى أصبح إطلاق سراحه مطلباً أساسياً للثوار، ومع تردُّد اسمه على ألسنة المسؤولين انتهاءً برئيس الوزراء أحمد شفيق، تحول وائل غنيم إلى «أيقونة» للثورة، واختار النظام توقيتاً عجيباً لإطلاق سراحه، وهو ليلة الثلاثاء 8 فبراير؛ حيث كان مقرراً تنظيم تظاهرة مليونية نهار الثلاثاء، وكانت الثورة قد وصلت إلى مرحلة غامضة من الجمود وخشي كثيرون من تحوُّل المظاهرات إلى حدث عادي لا يشكِّل ضغطاً على النظام.
    بعد الإفراج عنه مباشرة ظهر غنيم في برنامج «العاشرة مساءً» ليبكي في موقف مؤثر وهو يشاهد صور بعض زملائه من الذين قُتِلوا في بداية الأحداث، ثم لم يتمالك نفسه وانصرف بطريقة تلقائية من البرنامج؛ أدى ذلك إلى تأثُّر مئات الألوف من المشاهدين الذين عبَّروا عن غضبهم بالمشاركة في تظاهرات اليوم التالي الذي وصف بأنه أشد الأيام ازدحاماً بالمتظاهرين منذ بدء الثورة. ومنذ ذلك اليوم تحولت الأيام كلها إلى تظاهرات مليونية حتى يوم التنحي 11/2/2011م.
    الحصار الإعلامي لفعاليات الثورة أدى إلى نتائج عكسية تماماً، فقد أدى حجب مواقع التواصل الاجتماعي ثم قطع الإنترنت إلى نزول أعداد متزايدة من الشباب إلى الشارع بعد أن كانوا جالسين أمام حواسيبهم طيلة اليوم، كما أدت محاولات حجب قناة الجزيرة وقَطْع بثِّها على النايل سات إلى شعور الناس بأن ما تبثه القناة مختلف عن بقية القنوات، فأقبل كثيرون عليها متتبعين تردُّداتها الجديدة، كذلك أدى غلق مكتبها إلى ظهورِ نمط جديد من المتابعة الإعلامية، وهو الاعتماد بصورة مباشرة على اتصالات شهود العيان من موقع الحدث وهو ما جعل الثوار ينصبون شاشات كبيرة في وسط ميدان التحرير لبثِّ إرسال القناة، وهذا الأسلوب اقتبسته فضائيات أخرى من الجزيرة ولا يزال متبعاً حتى الآن في تغطية الثورة الليبية.
    في محاولة لامتصاص الغضب الجماهيري قام حسني مبارك (الرئيس المخلوع) باتخاذ خطوات «إصلاحية» لإرضاء الشعب؛ تمثلت في إقالة العادلي، وأحمد عز أمين تنظيم الحزب الوطني الحاكم، ووزراء السياحة والتجارة والإسكان، والتحفظ على أموالهم. هذه الخطوة كان المقصود منها تهدئة الناس، ولكنها كانت من «الرعونة» بحيث إنها اعتُبرَت اعترافاً مباشراً من النظام بأنه والغ في الفساد، وهو ما زاد الناس إصرار على إسقاطه.
    إنه خذلان وأي خذلان، عندما يتسم كل ما يقوم به المرء بالإخفاق والبطلان، ينشد نصراً فيلقى هزيمة، ويقصد أمناً فيعاني خوفاً.
    كانت الشعوب في تونس ومصر وليبيا تعيش في ظل القهر عقوداً متتالية، ولكن عندما أراد الله - عز وجل - أن يرتفع الظلم والقهر يسَّر لعباده من السبل والوسائل ما حققوا به ذلك على أرض الواقع {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْـمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 17] .
    وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    1,434

    افتراضي رد: الانتفاضة العربية . . . حقائق وأوهام


    ثلاثة تواريخ ستظل محفورة في الذاكرة العربية عقوداً قادمة؛ لأنها توثق «التسونامي» الثوري الذي اجتاح ثلاث دول عربية (تونس، ومصر، وليبيا) بصورة متتابعة في مدى زمني لم يتجاوز شهرين، وفي معدل سقوط زمني متناقص؛ حيث استغرقت الثورة في تونس 28 يوماً، ثم في مصر 18 يوماً، وفي ليبيا فقد القذافي سيطرته تماماً على نصف ليبيا في أقل من أسبوع، وأصبح نظامه في حكم المنتهي بعد أقل من أسبوعين.
    إن أحد الأسباب الرئيسية لإحجام الشعوب عن الثورة هو الكلفة العالية الناجمة بالأساس عن تمدُّد الفترة الزمنية التي تحتاجها لإسقاط الأنظمة الظالمة، ومع طول الفترة الزمنية تزداد الخسائر ويحدث «الإنهاك الثوري» الذي تعجز الشعوب عن تحمُّله، ومن ثَمَّ يكون القرار الحكيم هو عدم التفكير مبدئياً في الخيار الثوري.
    في الدول الثلاث أُنشئت أجهزة ومؤسسات وهيئات متعددة مهمتها الوحيدة هي إبقاء الرئيس في حالة الجلوس على الكرسي أطول فترة ممكنة، وكانت هذه المؤسسات تعتمد بالدرجة الأُولَى على «إرهاب» الشعوب، وهو ما يمكن أن يحدث لها في حال فكرت بالاحتجاج أو الانتفاضة على الرئيس، وهكذا تكونت ثقافات متراكمة تنزع إلى الاستسلام والقبول حتى بمبدأ توريث الحكم، فقد نشات أجيال وترعرعت وشابت وشاخت في ظل «الرئيس الواحد».
    في عام 2010م كانت الشعوب في الدول الثلاث قد وصلت إلى أقصى درجات اليأس من إمكانية التغيير، وفي الوقت نفسه وصلت أنظمة هذه الدول إلى أقصى درجات الثقة في قوَّتها وسيطرتها، وكانت هذه مفارقة بالغة؛ أن تحدث الثورات وتسقط الأنظمة الثلاثة في أسابيع قليلة لم تجاوز شهراً في كل دولة على حدة، في ظل احتمالات ضعيفة جداً لنجاح أي حركة احتجاجية شعبية، بل لا أبالغ في القول بأنه لم يكن مطروحاً أصلاً إسقاط «الرئيس» في الدول الثلاث، بل غاية المنى كان تحقيق إصلاحات سياسية واقتصادية عاجلة.
    وهنا يمكن أن نرصد عدة ظواهر ذات دلالات لا تخلو من غرابة:
    أولاً: يعطي التحليل العددي للثورات الثلاث نتائج طريفة: فعلى سبيل المثال: يبدو أنه كلما زادت فترة حكم الرئيس كلما قلَّت المدة اللازمة لإسقاطه، فقد كانت مدد سنوات الحكم على التوالي: (23 - 30 - 42)، بينما كانت مدد الإسقاط: (28 - 18 - 14). وإن هذه النتيجة يمكن أن تعطيَ الأمل للشعوب؛ أنه كلما زادت فترة حكم «الرئيس» كلما خفَّت مؤونة الثورة عليه، وربما كان ذلك من أسباب تعثُّر الحركات الاحتجاجية في دول أخرى مثل الجزائر؛ حيث تبلغ فترة حكم الرئيس 13 عاماً.
    ثانياً: في مراحل متأخرة من عمر النظام، تبلغ الثقة بأركانه حدَّ التخلي عن السرية في ممارسات الفساد، وتَرْك الحذر في إخفاء معالمه ومظاهره حتى لا يصبح هناك فارق بين خزينة الدولة وحافظة النقود الشخصية، وتتكون طبقات وشرائح ومجموعات نفعية مصلحية ترتبط بوجود هذا النظام وتدافع عنه وتسعى بقوة للإبقاء عليه، ولكنها في الوقت نفسه تصبح من أهم بواعث الثورة على النظام.
    عند تلك المرحلة يتحول الفساد إلى «دابة الأرض» التي تأكل «منسأة» النظام لتحوِّله إلى كيان هشٍّ من الداخل؛ وإن كان يبدو متماسكاً من الخارج، ويمضي في طريقه بـ «القصور الذاتي» يظنه الناس حياً شديد البأس؛ بينما النظام بأسره «قابل للكسر»؛ فكـان يكفـي خروج ثلَّة من الشـباب لا تتعدى نسبتهم «1%» من شعوب الدول الثلاث لتتولى مهمة «الكشف» للناس وإثبات الحقيقة الغائبة؛ وهي أن النظام «ميت» وما لحقهم من خسائر وإصابات جراء تهشُّم النظام بينما هو يتهاوى؛ لذلك تابعنا في الدول الثلاث أن «طلائع الكشف» هذه أو نسبة الـ «1%» مارست مهمتها عدة أيام حتى اقتنع الناس أن الرئيس «قابل للكسر».
    ثالثاً: يجب الإقرار بأن الرئيس التونسي (بن علي) أُخِذ على حين غرة وبصورة لم يتوقعها أبداً، لكن بالنسبة لرفيقيه كانت هناك فرصة كبيرة لـ «الغش» فقد تمثَّل أمام النظام المصري «الكتالوج التونسي» بكافة مراحله وتفصيلاته، بدءاً باحتراق البوعزيزي وانتهاءً برفض الجيش التدخلَ لقمع الجماهير الغاضبة، بل إن الثوار قدَّموا تسهيلات أخرى؛ حيث أعلنوا عن موعد الثورة قبل وقوعها بعشرة أيام على الأقل، ونشروا قوائم بأماكن التجمع وآليات التحرك والانتشار؛ فهل يوجد ثورة تقدِّم لقامعيها تسهيلات كهذه؟
    لكن هل استفاد النظام من كل هذه المعلومات المتوفرة؟ الأمر يبعث على العجب؛ فقد توالت الفصول في مصر بصورة تكاد تتطابق مع تونس، ومع ذلك لم يبدُ على النظام أنه قد استفاد شيئاً من المعرفة المسبقة بـ «الكتالوج».
    يمكننا القول: إن الطغيان يترادف مع «الغباء السياسي» في كثير من الأحيان؛ فقد تمثَّل أمام القذافي «الكتالوجان» (التونسي والمصري)، بكل تفصيلاتهما؛ فماذا فعل؟ لقد بات جلياً أن قدرة هؤلاء على الإبصار تتوقف عند متابعة الأحداث من زاوية واحدة فقط، هي زاوية النظام؛ فالنُّظُم تتعلم من مثيلاتها وتقتبس أساليب أخواتها. والغريب أنه رغم ثبات عدم نفع بعض الأساليب بل ثبات نتائجها الكارثية على نُظُم سابقة، إلا أن اللاحق منها يكررها بالإصرار نفسه؛ وكأن ذلك ليس راجعاً إلى الاقتباس والتقليد؛ بل إلى تشابه الأنظمة في سلبياتها ومن ثَمَّ فإنها تفرز ثقافة موحَّدة يصعب جداً تجاوزها.
    لذلك نجد تكراراً ثلاثياً للخطوات والأساليب نفسها دونما استيعاب حقيقي للجانب الشعبي من الحدث. كان الفارق الوحيد هو في اتخاذ الجيش الليبي مسلكاً مخالفاً لمثيليه في تونس ومصر؛ فقد طلب كلاً من بن علي ومبارك من جيشيهما قمع الثوار بالقوة فرُفِض طلبُهما، بينما قَبِل بعض الجيش الليبي ذلك.
    وكذلك لم يدرك أركان النظام أن الشعب هو اللاعب الأساسي في المعادلة؛ حيث كان الاعتقاد السائد في كلٍّ من مصر وليبيا أن الشعوب قد سكنت؛ ولهذا فإن القولة المأثورة «مصر ليست...» و «ليبيا ليست...» هي اختزال لعبارة طويلة مضمرة تقول: إن شعوبنا قد استُأنِست وتم تخديرها بطريقة أفضل مما فعله بن علي، ومن ثَمَّ فنحن لسنا مثل تونس، فشعوبنا غير قابلة لإفاقة أو استفاقة.
    رابعاً: أفسدت السياساتُ المتَّبَعة في الدول الثلاث العقلَ الجمعيَّ لشعوبها، أو أعادت صياغته بطريقة تجعله قابلاً لتداول كل ما يُرسِّخ ويُراكِم الاستسلام والخنوع، وفي الوقت نفسه حرصت على منع تجليات هذا العقل الجمعي على أرض الواقع. ومن المعروف أن فكرة «العقل الجمعي» تستند في مفهومها البسيط إلى أن «الجماعة» ليست حاصلَ جَمْعِ أفرادها من الناحية النفسية، بل هي بمثابة كيان جديد يتسم بصفات خاصة به قد لا تتوافر في كل فرد على حدة؛ فعلى سبيل المثال: لو اجتمع عدد كبير من الجبناء سوياً في مكان واحد، فإن العقل الجمعي لهم سوف يتسم بقدر من الشجاعة والجرأة التي لا تتوفر لآحادهم.
    استناداً إلى هذا التحليل كان من المهم للأنظمة الثلاثة في (تونس ومصر وليبيا) أن تحرص على تواري العقل الجمعي بهذه الصورة. والملاحظة المهمة هنا في سياق الأداء الجماهيري: أنَّ تزايد أعداد الجماهير المشاركة في الثورة يؤدي إلى تراجع احتمالات الخطر؛ لأنه كلما زاد العدد كلما اكتسبت جماعة المتظاهرين قدراً أكبر من الشجاعة والبأس، وهو ما يمكن رصده بسهولة من قِبَل أجهزة النظام، وصولاً إلى الحالة الجماهيرية التي تفقد فيها أدواتُ القمع قدرتَها على القمع، عند هذه اللحظة يحدث التحوُّل الجذري في سياق الأحداث، ويبدأ العد التنازلي، وعندها أيضاً يدرك العقلُ الجمعي مدى قوَّته وقدرته فينشأ في تلك الحالة منحنيان متنافران:
    أولهما «هابط»، يقدمه النظام عبر سلسلة من التنازلات غير المقبولة جماهيرياً.
    والمنحنى الثاني: صاعد؛ حيث يرتفع سقف المطالب الجماهيرية تدريجياً كلما تأخَّر الرئيس في الاستجابة لهم.
    وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    1,434

    افتراضي رد: الانتفاضة العربية . . . حقائق وأوهام


    تثيرني حالة التقمص التي يمارسها حسن نصر الله في خطاباته الحماسية التي يلقيها على طلبة المدارس المصطفين على الكراسي أمام طلَّته البهية عبر (الشاشات الرقمية)؛ أعني بهم حلفاءه الذين تبعث حالهم على الشفقة؛ إذ يجتمعون لمشاهدة شاشة ضخمة وكأنهم في (دار سينما حزب الله)، وهي حالة تبعث على الدهشة ولا أعلم لها سابقة أو لاحقة في عالم السياسة، ويزداد العجب عندما يُلقي نصر الله إحدى (قفشاته) المعهودة فينطلق (المصطفون) في الاهتزاز من الضحك.
    إن كان هؤلاء لن يَشرُفوا بملاقاة الزعيم وجهاً لوجه فما الذي يكبِّدهم عناء الحضور والاصطفاف «المدرسي» أمام شاشة كبيرة، كان يكفي «السيد» أن يبعث لهم بخطابه عبر اليوتيوب، أو الفيسبوك، أو أي فضائية يختارها أو حتى على الفاكس.
    لقد تسببت الثورات العربية المتلاحقة في اضطرار حلفاء حزب الله إلى الاصطفاف كثيراً هذه الأيام لسماع «السيد حسن» يعلق على الأحداث ويصدر توجيهاته وتحليلاته، وفي كل مرة يضيف عَلَماً جديداً إلى الصورة المعلَّقة في خلفيته، لتُصبح في الأخير خمسة أعلام: تونس، مصر، ليبيا، البحرين، اليمن.
    دققتُ النظر في باقة الأعلام تلك بحثاً عن أي أثر لعلم (سوري) أو (إيراني) أو (عراقي) فلم أجد، فيبدو أن نصر الله لا يعترف بوجود ثورات أو احتجاجات في هاتيك الدول؛ فالثورة في مفهومه تمشي الهوينى وتمر على كافة الدول العربية ثم تقفز قفزاً فوق دمشق وطهران وبغداد. ومن يتأمل في شريط الأخبار على قناة المنار فسوف يجد مصطلح الثورة والانتفاضة يُستخدَم في الدول العربية الخمس وغيرها. أما ما يحدث في سوريا فهو (أحداث درعا).
    يبدو أن نصر الله صدق فعلاً في ما يحاول الإيحاء به منذ سنوات طويلة: أنه قد صار مصدر إلهام للحركات الاحتجاجية والتيارات الإسلامية في العالم العربي، وهو يقوم بإجراء عملية اصطفاف وهمية للثائرين والتيارات الإسلامية والقوى الوطنية على طريقة (صديق صديقي صديقٌ لي) من أجل تكوين المشهد النهائي؛ حيث يتبدَّى حزب الله في طليعة قوى المقاومة في العالم العربي.
    إبان الثورة المصرية جمع نصر الله حلفاءه يوم السابع من فبراير الماضي في مهرجان خطابي حاشد تحت شعار (دعم عروبة مصر، وتعزيز نهج المقاومة في المنطقة)، وبعد أن ترك الجميع يتكلمون، ختم نصر الله المهرجان بكلمته التي وجَّهها إلى المصريين قائلاً: «يشهد الله أني أتلهف لو أستطيع أن أكون معكم لأقدِّم دمي وروحي، من أجل هذه الأهداف الشريفة والنبيلة»، ثم أثلج صدور المصريين جميعاً وطمأنهم: «نضع كل إمكاناتنا بتصرف شعب مصر وشبابها»[1].
    يغفل «السيد حسن» (أو يتغافل) عن حقيقة مهمة وهي أن الثـورة في مصـر لا تحتـاج إلـى استخبارات حـزب اللـه ولا ميلشياته ولا حيله الالتفافية ومكائده، بل هي ثورة علنية سـلمية لا ترفع سلاحاً ولا تحيك مكائد، وهو نمط من الثورة لا يعلمه ولا يتقنه حسن نصر الله وكل من تخرَّج في مدرسة الحرس الثوري الإيراني؛ كل ما في الأمر أن «السيد» يحاول جاهداً أن يغسل عار سياساته الطائفية البغيضة تجاه سُنة لبنان، في طُهر الثورات العربية، وهو نوع من «غسيل السياسات» لا يقل جرماً عن «غسيل الأموال».
    إن الثورات العربية لا تعرف نهج «المقاومة الارتكازية» الذي يتَّبعه حزب الله في لبنان؛ حيث يقف «الفيل» على «العصا» بطريقة بهلوانية؛ وأعني بذلك الاتكاء على «مزارع شبعا» من أجل تمرير النفوذ الإيراني في المنطقة.
    في مهرجان آخر نظَّمه الحزب لدعم الاحتجاجات الطائفية في البحرين تحت شعار مضلل هو (دعم الثورات العربية)، انتقد نصر الله إرسال قوات (درع الجزيرة) وقال: «لقد تم إرسال الجيوش إلى البحرين للدفاع عن نظام غير مهدَّد بالسقوط؛ إذ إن المعارضة هناك سلمية بحتة»، ثم أكد أن ما يحدث في البحرين لا علاقة له بالطائفية فقال: «ما يجري في البحرين ليس تحركاً طائفياً ومذهبياً؛ وإنما القول بذلك هو سلاح يستخدمه العاجز في مواجهة حق أي إنسان له حق، وهذا لن ينال من إرادة الثائرين في البحرين»، ثم توجه بوصيته إلى (الثائرين البحارنة) ألا يتأثروا بأصوات الطائفيين وأن يصبروا ويصابروا ويثبتوا في الدفاع عن حقوقهم: «... ودماؤكم وجراحكم ستهزم الظالمين والطواغيت وتجبرهم على الاعتراف بحقوقكم المشروعة»[2].
    إن التحليل الأوَّلي للتركيبة الاجتماعية والدينية والثقافية للثائرين في دول عربية مثل: تونس، أو مصر، أو ليبيا، أو اليمن... إلخ، تعطي نتيجة بالغة الأهمية؛ وهي: أنهم لا ينتمون إلى طائفة أو شريحة أو عرق بعينه، بل هم يمثلون كافة شرائح المجتمع وطوائفه وقِطاعاته، من أجل ذلك كانت تسميتها بأنها «ثورة» تسميةً صادقةً وصحيحةً. أما ما يحدث في البحرين فهو احتجاجات طائفية بامتياز دون شك أو ريب؛ وذلك لمجموعة أسباب:
    أوَّلها: أن الشعب منقسم إلى شقَّين بالنسبة لهذه الاحتجاجات؛ فغالبية الطائفة الشيعية تؤيدها، وغالبية الطائفة السنية ترفضها، وقد عبَّرت الأخيرة عن موقفها من خلال تظاهرة حاشدة شارك فيها عشرات الألوف.
    ثانيها: السوابق التاريخية في البحرين تكشف أن هذا النمط من الاحتجاجات يتكرر بصورة دورية من قِبَل القوى الشيعية الرئيسية؛ فمنذ حوالي 15 عاماً اندلعت أحداث مشابهة أدرجتها الذاكرة الشيعية تحت اسم (انتفاضة التسعينات) وقد استمرت ما يقرب من أربع سنوات، تخللها ارتكاب كثير من ممارسات العنف مثل تفجير أنابيب الغاز، وإشعال الحرائق، وإلقاء زجاجات الملوتوف بله العمليات التخريبية التي نفذها (حزب الله البحريني).
    ثالثها: أن الحديث عن اختراقات خارجية تتجلى تأثيراتها على الأحداث في البحرين ليس محض افتراء، بل هو حقيقة ثابتة لا تقبل الشك، وهذا واقع مستمر منذ اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979م؛ حيث تعرَّضت البحرين لسلسلة متتابعة من المؤامرات الإيرانية التي تهدد سلامة أراضيها واستقلالها، وما يُرصَد من مواقف للقوى السياسية الشيعية من إيران لا يُعطي أي طمأنينة حول مدى التغلغل الإيراني في الواقع الشيعي البحريني، وسنذكر بعض الأمثلة التي من شأنها تكوين صورة دقيقة عن الموقف الشيعي البحريني من إيران، مع ملاحظة أن هذه الأمثلة تغطي أغلب التيارات السياسية الشيعية:
    • في محاضرة ألقاها رجل الدين المعروف عبد الله الغريفي بعنوان (الإمام الخميني والمشروع السياسي) قال: «بعد هذه القراءة لمكوِّنات المشروع السِّياسي الذي يعتمد ولاية الفقيه، هل تصحُّ تلك الدعاوى التي تتهم نظام ولاية الفقيه بأنَّه نظامٌ دكتاتوري؟ وحتــى أحــدث الأنظمة الديمقراطية في العالم لا تملك المميزات المتقدمة التي يتوفَّر عليها نظام ولاية الفقيه»[3].
    • في خطبة الجمعة بمسجد فاطمة بـ «سترة» خطب الشيخ حيدر الستري النائب البرلماني عن جمعية الوفاق، فقال: «رأينا في عصرنا كيف حققت الجمهورية الإسلامية في إيران المعجزات وانتصرت على دول العالم الكبرى مجتمعة. انتصرت الجمهورية الإسلامية في نشأتها إبان الحرب التي أشعلها النظام البعثي البائد في العراق... حققت انتصارها مؤخراً بعد عملية انتخابات تاريخية بفضل مخزون القوة الذي تمتلكه قيادة الولي الفقيه والتفاف المؤمنين حولها، وقد اتضح للعالم أن ولاية الفقيه هي الهدف الأول الذي توجِّه نحوه الدول الكبرى سلاحها وسهامها وكافة إمكاناتها الإعلامية والاقتصادية وتحالفاتها السياسية».
    • وفي موقع الولاية القريب من تيار الوفاء، تبدو في الصفحة الرئيسية صورة لرجل الدين المعروف عبد الجليل المقداد، وبجوارها عبارة منسوبة إليه يقول فيها: «رَبْط العمل السياسي بالولي الفقيه هو حكم شرعي»[4].
    • وكتب الصحفي الشيعي فريد أحمد حسن في صحيفة الوقت، ينتقد ظاهرة التعلق المفرط بخامنئي، فقال: «يعتبر البعض منا هنا في البحرين السيد الخامنائي مقدَّساً فيعلِّق صورته في المآتم وربما المساجد، ولا يقبل من أحد أن ينتقده أو حتى يناقش آراءه ناسياً أنه رجل سياسة إلى جانب كونه عالم دين وناسياً أنه شخصية عامة وغير مقدسة»[5].
    • الناشط السياسي كريم المحروس المتحدث السابق باسم الجبهة الإسلامية، يقول: «من ينفي القول بأن جزءاً كبيراً من مجتمعنا يميل كل الميل بشعوره وعواطفه إلى الثورة الإسلامية في إيران وإلى حزب الله في لبنان عقائدياً وسياسياً وربما حزبيا؛ فهو ممن يتهرب عن عرض الحقائق كما هي... لماذا إذن لا نعترف بالحقائق حتى تنطبق ألفاظنا تماماً على معانيها؛ فنسمي الأشياء بأسمائها بعيداً عن التورية السياسية وغيرها من آلات الغموض والتقية»[6].
    نختم هذه المقالة بإعادة عبارات المحروس مرة أخرى، وهي: لماذا لا نعترف بالحقائق ونسمي الأشياء بأسمائها بعيداً عن التقية والتورية؟ سؤالاً للعقلاء.
    وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    644

    افتراضي رد: الانتفاضة العربية . . . حقائق وأوهام

    بارك الله فيك أخي الكريم على هذا النقل المفيد.
    كلام النبي يُحتَجُ به، وكلام غيره يُحتَجُ له
    صلى الله عليه وسلم
    ليس كل ما نُسِبَ للنبي صلى الله عليه وسلم صحت نسبته، وليس كل ما صحت نسبته صح فهمه، وليس كل ما صح فهمه صح وضعه في موضعه.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •