أزمة الفتوى الشرعية في الأحداث الليبية -الحلقة الثانية..
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: أزمة الفتوى الشرعية في الأحداث الليبية -الحلقة الثانية..

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    14

    افتراضي أزمة الفتوى الشرعية في الأحداث الليبية -الحلقة الثانية..

    اعتبــــار وتقديــــر المـــآلات
    مما يجب على المجتهد والمفتي حين يجتهد ويفتي، أن يقدّر مآلات الأفعال وعواقب الأمور وما يؤول إليه في النهاية، وأن لا يعتبر مهمته تنحصر في إعطاء الحكم الشرعي فقط، بل مهمته أن يحكم في الفعل وهو ناظر إلى آثاره ومآلاته.
    قال الشاطبي رحمه الله: (( إنّ المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام - إلا بعد نظرة إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل مشروعاً لمصلحة فيه تستجلب، أو لمفسدة تدرأ )).
    وقد وصفه الشاطبي بأنه (مجال للاجتهاد صعب المورد، إلاّ أنّه عذب المذاق). الموافقات 5/ 177 ".
    إنّ اعتبار المآل أصل من أصول الفقه، جارٍ على مقاصد الشريعة، ولا شك أنه لابدّ للمفتي من معرفة هذا الأصل، ليعرف متى يُقدم ؟ ومتى يُحجم ؟ .. ومتى يُصرّح ؟ ومتى يُلمَّح ؟ ومتى يسكتّ!.؟
    ولا شك أن من أعظم الحِكم والآثار المترتبة على قاعدة "اعتبار المآلات" تحقيق العدل بين النّاس، ودفع المفاسد والأضرار، واعتبار قاعدة "سد الذرائع" المرتبطة بالمصلحة.
    ومن الطرق التي تنكشف بها مآلات الأفعال أمور منها ..:
    1- التصريح بالمآل
    2- القرائن المكشوفة
    3- حال الشخص
    4- حال الواقع
    5- الظن الغالب
    6- التجربة..
    فما يفتي به بعضهم من أنّ الواجب على النّاس الّذين قاموا على هذا "النّظام"! أن يضعوا أسلحتهم، وأن يسلموا أنفسهم!، مستدلين بأحاديث الصبر على جور السلطان!، غاضين الطرف والنظر! عما يؤل إليه الحال والمآل، ناسين ومتناسين شراسة وانتقام هذا النّظام-لَمِنَ الخلل العظيم الواضح!، ومن الجهل القبيح الفاضح!.
    فلو سلمنا جدلاً أن هذا "الجائر"!، كان مسلماً عدلاً!، مستوفياً للشروط، وأخذنا بمفهوم حديث: ((وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك))، معلّلين ومتعللين بأنّ المقصد من ورائهِ هو عدم "سفك الدّماء"، وترويع "الدهماء"، فهل سنراه متحققاً..؟
    لقد صرح هذا (المعتوه)! في إحدى خطاباته في سنة 1980- قائلاً:(( من يريد أن يقف ضد الثورة [يعني انقلابه هو] فهذا أمر مفروغ منه، سنداهم هذا الموقع، وندمره، وحتى ولو كان مسجداً "!..
    فعندنا من القرائن وهي معلومة، وكل من يعرف النظام الليبي- يعلم تماماً أنه لن يتوانى في التنكيل والتشريد بمن شاركوا بــ "الكلام" فضلاً عن "السلاح"!.
    وسيرته وتاريخه يعج بهذه الجرائم، وهذا ما وعد به في إحدى خطاباته الأخــيرة، بقوله: (( سأزحف ليس وحدي، أنا معي الملايين، لتطهير ليبيا، شبر شبر، بيت بيت، دار دار، زنقة زنقة )).!!!!.
    مما جعل سماحة الشيخ عبد المحسن بن حمد العبّاد حفظه الله يقول..:(.. وأمّا القذافي المتسلط في ليبيا، فأقول ﴿رب بماأنعمت عليّ، فلن أكون ظهيراً للمجرمين﴾، وإنّ الفرح برحيله عن ولاية ليبيا شديد، وذلك لما ابتلي به من استكبار وإيذاءٍ للشعب الليبي، ولا أدل على ذلك سفاهاته وغطرسته من خطابه الذي ألقاه قريباً بمناسبة هذه الأحداث.......)
    وقصة سجــن أبي سليم أكبر شاهد على ذلك، فهو لم يتوان على قتل ما يزيد على ألفِ ومائتين سجينٍ في أقل من أربع ساعات!، فهل سيؤتمن على أهالي مدينة بنغازي – ومصراتة وجبل نفوسة وغيرهم، وما تعج به سجون طرابلس من شيبٍ وشبّان!.؟.
    إنَّ العلماء الحقّ هم الذين يقفون على أرض راسخة من البصيرة والورع لا يستفزهم الجدل، ولا تثيرهم أهواء الناس، بل تراهم يأخذون بحظ وافر من النّصيحة والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، وليس كل أحد يستطيع أن يبصر مآلات الأمور، وليس كل مبصر لها قادراً على درئها، وإنَّ الرجل المبارك ليرى المِرجل يغلي بين الصفوف، فيعينه ربه عز وجل على امتصاص الفتنة وإطفاء لهيبها، بما آتاه الله من الهدى والحكمة والأفق الواسع ؛ فهو يتجاوز ظواهر الأعراض وينفذ إلى بواطنها، وينطلق من سطحية الأسباب إلى جوهرها..
    ورحم الله الإمام ابن القيم حين قال :« نور العقل يضيء في ليل الهوى، فتلوح جادة الصواب، فيتلمح البصير في ذلك عواقب الأمور »."الفوائد41"
    ولئن كان بيان الحق واجباً والسكوت عن الخطأ منكراً ، فإن النّاصح المشفق من أهل العلم والتقى يستصحب بقية المصالح، ويدرأ ما أمكن من المفاسد، وينظر بعين المصلح الذي يرعى المقاصد الشرعية المأمور بها جميعها، فيقدم أولاها وأقربها لمراد الله عزَّ وجل ومرضاته.
    تغـــير مســـار الفتــوى وأسبابــه
    من سنن الله - تعالى - الكونية الجارية، أن لا يدوم شيء على حال إلا ريثما يتسلَّط عليه انتقال، وأن شأن الدنيا في أسبابها وتصاريفها مبني على التغيُّر والتبدُّل؛ فلا يدوم لها حال.
    وقد قال - تعالى -: ﴿لَتَرْكَبُن ّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: 19]. ومن معاني ذلك مرورُه بالشباب والكهولة والشيخوخة، وتعرُّضُه للفقر والغنى والصحة والمرض... وغيرها. قال ابن عباس - رضي الله عنهما - في الآية: (حالاً بعد حال)[1].
    وقال بعض السلف: (في كل عشرين سنة تُحدِثون أمراً لم تكونوا عليه).
    وبما أن الله قد أتمّ دينه وشريعته بمبعث نبيا محمد صلى الله عليه وسلم الذي ختم به رسالة أنبيائه، فإن من ضرورة ذلك أن تكون الأحكام الشرعية التي تضمنتها تلك الشريعة الخاتمة شاملة وثابتة لا يشوبها نقص أو قصور، ولا يعتريها تبديل أو تغيير، وهذه قضية بدهية عليها أدلة كثيرة من النصوص الشرعية ، وليس من قبيل المبالغة إذا قلت إن هذه المسألة عليها عشرات الأدلة من الكتاب والسنة.
    بين الحكم الشرعي والفتوى :
    وقبل المضي قدماً في الموضوع يحسن التعريف بالحكم الشرعي وبالفتوى معاً .
    فالحكم الشرعي هو : « عبارة عن حكم الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين »كما في "التعريفات 33" للجرجاني .
    والفتوى والفتيا هي : « ذكر الحكم المسؤول عنه للسائل » أي جواب المفتي- كما في "أنيس الفقهاء"، للقونوي ، 1/309 .
    إنّ قضية. (تغير الفتوى بتغير الظروف)- التي تعني ببساطة أن المتصدي للإفتاء ينبغي أن يحسن تبين جوانب المسألة المعروضة عليه مع ثبات الحكم الذي يتنَزَّل عليها، بحيث تتغير هذه الفتوى (وليس الحكم الشرعي) إذا تغير بعض الظروف والملابسات المحيطة بالمسألة مما ينقلها من الوقوع تحت حكم معين إلى الوقوع تحت حكم آخر..
    قال الإمام ابن القيم ..:(( تغير الفتوى واختلافها يحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد، بناء الشريعة على مصالح العباد في المعاش والمعاد، هذا فصل عظيم النفع جدا وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة، أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به، فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها.)) "اعلام الوقعين3/ 2".
    ومن فقه السلف وإعمالهم لقاعدة..(تغير الفتوى) ما حكاه القاضي عياض : عن أبي العباس الأبياني، وكان قد دخل عليه عطية الجزري، فرحب به أبو العباس، فقال: أتيتك زائراً، ومودعاً إلى مكة. فقال له أبو العباس: لا تخلنا من بركة دعائك وبكى. وكان مع عطية ركوة ولاقى وداً. فخرج مع أصحابه، ثم أتاه بأثر ذلك رجل، فقال له: أصلحك الله، عندي خمسون مثقالاً، ولي بغل، فهل ترى في الخروج إلى مكة؟ فقال: لا تعجل، حتى توفر هذه الدنانير، فعجبنا من ذلك. واختلاف جوابه للرجلين، مع اختلاف أحدهما. فقال عطية: جاءني مودعاً غير مستشير، قد وثق بالله. وجاءني هذا يستشير، ويذكر ما عنده. فعلمت ضعف نيته ، فأمرته بما رأيته)) ترتيب المدارك 2/ 374
    قال الإمام أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله معلقاً: ((فهذا إمام من أهل العلم أفتى لضعيف النية بالحزم في استعداد الأسباب، والنظر في مراعاتها، وسلَّم لقوي اليقين في طرح الأسباب؛ بناء -والله أعلم- على القاعدة المتقدمة في الاعتقادات وغلبات الظنون في السلامة والهلكة، وهي مظان النظر الفقهي، ولذلك يختلف الحكم باختلاف الناس في النازلة الواحدة)) الموافقات 1/ 332
    ومما ينبغي أن يعرف ويعلم في نازلة ليبيا أن الأمر أصبح لا يقبل رجوعاً، لأنّ الأمور المترتبة على رجوع النّاس أعظم وأكبر مما جنته بداية، فالبدايات ليست كالنهايات..
    إنّ الحديث عن ثورة أهل ليبيا على حاكمهم وصوابه من خطئه، قد فات أوانه، بعد أن فرضتْ الأحداث نفسها على أرض الواقع، فليس من المصلحة الخوض فيه الآن، فهو أمرٌ قد مضى وانقضى. على أنه لا ينبغي أن يغيب عن الأذهان اعتبار أن توقيت الثورة الليبية جاء متزامنًا مع نجاح -ولو نسبياً- الثورتين في الجارتين عن اليمين والشمال (تونس ومصر). الأمر الذي سهَّل على الساعين لإسقاط القذافي مهمتهم، ومهَّد لتوحيد الصف، ومنْع -أو تحجيم- الاختلاف في تقدير المصالح والمفاسد.
    فبداية كنا نعزي أنفسنا وإخواننا بأحاديث الصبر على جور السلطان، أما والأمر قد وصل إلى ما وصل إليه من سفك للدماء وترويع للدهماء.. فوجب حينها أن تتغير نظرة الفقيه والمفتي، وأن تكون نظرته إلى أعلى المصالح جلباً، وأقبح المفاسد تركاً ودرءاً.
    وأن الأمر -بخيره وشره- أصبح مرتبطاً ببقاء "رأس النّظام"، ولا أظن عاقلاً منصفاً يخالف أن الشر المترتب على بقائه أصبح أكثر وأكثر، وأن "خلعه" و "عزله" أصبح من أعظم المهمات، وهنا تظهر وتتغير وجهة نظر اجتهاد المفتي.
    ولن يصل المفتي إلى نظرته في إحكام فتواه أو تغيرها إلاّ إذا فقه النّازلة التي يعيشها أو استفتي عنها، وأحكمها وعرف حيثياتها، ومداخلها ومخارجها، وما سيترتب عليها.
    وعندما استُفتي شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في قتال التتار بيَّن ذلك الارتباط وأفتى بقوله : «نعم يجب قتال هؤلاء، بكتاب الله وسنة رسوله واتفاق أئمة المسلمين ، وهذا مبني على أصلين..
    أحدهما..: المعرفة بحالهم .
    والثاني : معرفة حكم الله في مثلهم )) " مجموع الفتاوى 28/ 511".
    وقال ابن القيم رحمه الله-مبيناً أهمية ذلك ،: ((ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم.
    أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه ، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علماً .
    والنوع الثاني :: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع ، ثم يطبق أحدهما على الآخر)) "اعلام الموقعين 1/ 87 ..
    ومن البيّن هنا أن الفتوى قد تدخل فيها أو ترتبط بها عدة عوامل، وبالتالي فإن الفتوى تكون مرتبة عليها، وقد يحدث أن يُستفتى المفتي في واقعة قد اجتمعت لها كل عواملها، فيفتي بالحكم الشرعي الذي ينطبق عليها، ثم تأتي واقعة أخرى مشابهة لها في الظاهر- لكن بينهما فرق مؤثر في الحقيقة نتيجة غياب بعض تلك العوامل أو وجود عوامل أخرى؛ فيفتي المفتي بحكم شرعي مناسب للحالة الأخرى.
    ومما يجب فهمه وضبطه أن السلف مع قولهم بوجوب السمع والطاعة وعدم الخروج على أئمة الجور- لم يكونوا يمجدونهم = وينصرونهم ويتلطفون إليهم، بل كان شعارهم قول النبي صلى الله عليه وسلم:.((أدّوا الذي عليكم، وسلوا الله الذي لكم)).
    بل قال الذهبي..:((قد كان عبد الله بن علي ملكا جبّاراً، سفاكاً للدّماء، صعب المراس، ومع هذا فالإمام الأوزاعي يصدعه بمر الحق كما ترى، لا كخلق من علماء السوء، الذين يُحسِّنون للأمراء ما يقتحمون به من الظلم والعسف، ويقلبون لهم الباطل حقا قاتلهم الله - أو يسكتون مع القدرة على بيان الحق ]سير أعلام النبلاء 7/ 12
    فالمقصود أنه لا يلزم من قول القائل: إنّ الإمام (الجائر) (الظالم) الذي استحق "العزل"، ورأى الخروج عليه في نازلة وحادثة معينة، أن يكون ممن يرى الخروج دائمًا، بل أحياناً يُمنع الخروج على الحاكم الذي ظهر منه الكفر البواح لما سيترتب على ذلك.
    إنَّ إيقاف المواجهة الآن لن يكون في صالح الشعب حتماً؛ لأن هذا السَّفَّاح سوف ينتقم من شعبه، ويسفك من دماء أبنائه خلال الأشهر القادمة أكثر مما يُتوقع سفكُهُ خلال أيام ثورة الشعب عليه، وتاريخه الأسود يشهد بذلك، فحينئذ وصل الحال إلى طريق مسدود دونما رجوع، وأصبح من آكد المتطلبات هو زواله وتنحيته..
    وهذا ما قرره الأئمة وصرحوا به في كتبهم ومصنفاتهم.
    قال الإمام أبو المعالي الجويني في كتابه [غياث الأمم105]..((وإن علمنا أنه لا يتأتى نصب إمام دون اقتحام داهية دهياء وإراقة دماء ومصادمة أحوال جمة الأهوال، وإهلاك أنفس ونزف أموال، فالوجه أن يقاس ما الناس مدفوعون إليه مبتلون به بما يفرض وقوعه في محاولة دفعه، فإن كان الواقع الناجز أكثر مما يقدر وقوعه في روم الدفع فيجب احتمال المتوقع له لدفع البلاء الناجز. وإن كان المرتقب المتطلع يزيد في ظاهر الظنون إلى ما الخلق مدفوعون إليه، فلا يسوغ التشاغل بالدفع، بل يتعين الاستمرار على الأمر الواقع، وقد يقدم الإمام مُهمّاً ويؤخر آخر، والابتهال إلى الله وهو ولي الكفاية)).
    وقال أيضاً.(( إنّ المتصدي للإمامة إذا عظمت جنايته، وكثرت عاديته وفشي احتكامه واهتضامه وبدت فضاحته وتتابعت عثراته، وخيف بسببه ضياع البيضة وتبدد دعائم الإسلام، ولم يجد من تنصبه للإمامة حتى ينتهض لدفعه حسب ما يدفع البغاة، فلا يطلق للآحاد في أطراف البلاد أن يثوروا، فإنّهم لو فعلوا ذلك لاصطُلموا وأبيدوا، وكان ذلك سببا في ازدياد المحن وإثارة الفتن.
    ولكن إن اتفق رجل مطاع ذو أتباع وأشياع ويقوم محتسبا آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر وانتصب بكفاية المسلمين ما دفعوا إليه فليمض في ذلك قدما، والله نصيره على الشرط المقدم في رعاية المصالح والنظر في المناجح وموازنة ما يندفع ويرتفع بما يتوقع وسيأتي هذا الفن على أبلغ وجه في البيان والله المستعان)) كما في ""غياث الأمم 105".
    وقال العلامة محمد بن الوزير اليماني في "الروض الباسم.."2/ 380"..:(( أنّ منع الخروج على الظّلمة استثنى من ذلك من فحش ظلمه, وعظمت المفسدة بولايته..))..
    وقال صاحب "الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني 1/ 156" بعد ذكره الخلاف في عزل الحاكم لمجرد ظهور فسقٍ ما، ثم رجح عدم الخروج والعزل للنصوص الصريحة المانعة من ذلك، ثم قال : ((مَا لَمْ يَشْتَدَّ الضَّرَرُ بِبَقَائِهِ، وَإِلَّا اُتُّفِقَ عَلَى عَزْلِهِ)).
    ولا أظن عاقلاً يشك أنّ القذافي لو آلت له مرة ثانية، وتمكّن من حكم البلاد، سنرى من الدماء أضعاف أضعاف أضعاف! ما رأينا!..
    ﴿ربّنا لاتجعلنا فتنة للقوم الظالمين، ونجنا برحمتك من القوم الكافرين﴾.
    أخـــــــــيراً

    أنادي شعبنا وأهلينا في ليبيا الحبيبة بما ناداهم به عالم الجزائر الإمام محمد البشير الأبراهيمي رحمه الله- بمقالة كتبها منذ أكثر من خمسين سنةّ! أسماها "كلمة إلى الشعب الليبي":- قائلاً فيها:(( أيها الإخوان الليبيون الكرام.:
    لم يعرف العصر الحديث شعباً غيركم دافع عن حريته كما دافعتم، ولا شعباً دفع أثمان الحرية مثلما دفعتم، فقد قدمتم من دمائكم وأموالكم مالم يقدمه غيركم من الأمم التي ابتليت بتسلط الأقوياء عليها..قدمت الأمم شبّانها فداء لأوطانها، أما أنتم فقدمتم الشبّان والكهول والشيوخ، وناهيكم بشيخ المجاهدين وإمام الشهداء عمر المختار، فضربتم الأمثال وملأتم التاريخ بالأعمال، وصبرتم في سبيل وطنكم على الجوع والعطش والعري والتشريد، ولم تهن لكم عزيمة ولا ضعف إيمان ولا تزعزعت عقيدة، ولم تخطئوا كما أخطأ غيركم في فهم الحقيقة الكاملة للحياة، وهي أن يحيا الإنسان كريماً أو يموت كريماً، وإن الحياة بلا حرية موت أفظع من الحياة!.
    كذلك لم يبتل الله فيمن ابتلى من خلقه بمثل ما ابتلاكم به من استعمار حيواني شرِه- أذاقكم لباس الجوع، ولم يستطع أن يذيقكم عذاب الخوف، ولكنكم أذقتموه الهزائم التي سجلها التاريخ، وقاوم ضعفكم الذي يمده الإيمان قوته التي يمدها الطغيان، وصدقتم ما عاهدتم الله عليه فمنك من قضى نحبه ومنكم من ينتظر وما بدلتم تبديلاً)) "الأثار 4/ 238".
    الخاتمـــــــــ ة[/color][/center]
    "أُذكّر كُلَّ قارئ لهذا "البحث" أن ينصح لنفسه بحُسْن القراءة، وتمام التَّفَهُّم والتجرُّدِ من الإلف العلميّ، والتحرُّر من قيود التقليد، وأن يُقبل على القراءة وهو مستعدٌ لتغيير أيِّ اعتقادٍ سابقٍ دَلَّهُ الدليلُ على بُطلانه، لا أن يُقْبِل جازمًا بخطأ الكاتب، باحثًا عن العثرات، راغبًا في اكتشاف الزلات.
    وأن يحرص على مخالفة سَنَنِ الذين في قلوبهم زيغ، فلا يَتَّبعُ المتشابهَ، بل يردُّ المتشابهَ إلى المُحْكَمِ. وعليه بعد ذلك من واجب إحسان النيّة، وحَمْل الكلام على أفضل مَحَامِله، وعلى الصواب ما أمكن= ما يأثم بعدم قيامه به.
    فإن خالف أحدٌ هذه الأخلاق، فليعلم أنه أوّل مخذول، فالحق أبلج، والدّين محفوظ، فلن ينفعه أن يشنّع على الحق، ولا أن يسعى في تخريب علوم الدين.. ولا بأي حُجّة، ولو ركب كل مركب، فليُرحْ وليسترحْ!!!
    أسأل الله تعالى لي وللقراء علمًا نافعًا، وعملاً صالحًا مُتَقبَّلاً، وخاتمةً حسنة."
    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمّد، وعلى أله وصحبه أجمعين..

    كتبه حامداً مصلياً..:
    عبدالسلام الورفلي الليبي كان الله له

    ـــــــــ
    من مقدمة الأستاذ حاتم الشريف في كتابه "إجماع المحدثين"

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    14

    افتراضي رد: أزمة الفتوى الشرعية في الأحداث الليبية -الحلقة الثانية..

    للرفع

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    798

    افتراضي رد: أزمة الفتوى الشرعية في الأحداث الليبية -الحلقة الثانية..

    جزاك الله عن أهلك خير الجزاء وأعظمه وأوفاه ، وباركك وأحلّك الجنّة مقامًا ..
    [والإجماع منعقد على وجوب التوبة ؛ لأن الذنوب مهلكات مبعدات عن الله ، وهي واجبة على الدوام ، فالعبد لا يخلو من معصية ، لو خلا عن معصية بالجوارح ، لم يخلُ عن الهم بالذنب بقلبه]
    (ابن قدامة المقدسي)

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    49

    افتراضي رد: أزمة الفتوى الشرعية في الأحداث الليبية -الحلقة الثانية..

    أمين..
    وأرجوا أن تكثر لي من هذه الدعوات الطيبات

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الدولة
    الجزيرة العربية
    المشاركات
    47

    افتراضي رد: أزمة الفتوى الشرعية في الأحداث الليبية -الحلقة الثانية..

    بارك الله فيك يا حبيبنا الورفلي المصراتي .. أسأل الله أن يصلح لكم أمور دينكم ودنياكم ..
    والله لقد أحببت أهل ليبيا وبالخصوص أهل مصراتة ولعل لي زيارة لكم إذا تحسنت الأمور.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •