أزمة الفتوى الشرعية في الأحداث الليبية-الحلقة الأولى
النتائج 1 إلى 13 من 13

الموضوع: أزمة الفتوى الشرعية في الأحداث الليبية-الحلقة الأولى

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    14

    افتراضي أزمة الفتوى الشرعية في الأحداث الليبية-الحلقة الأولى

    مقدمـــــــــــ ــــة

    ناموا ولا تستيقظوا….

    يا قوم لا تتكلَّموا ~~ إن الكلام محرَّمُ
    ناموا ولا تستيقظوا ~~ ما فاز إلاَّ النُّوَّمُ
    وتأخَّروا عن كلِّ ما ~~ يَقضي بأن تتقدَّموا
    ودَعُوا التفهُّم جانبًا ~~ فالخير ألاَّ تَفهموا
    وتَثبتُّوا في جهلكم ~~ فالشرُّ أن تتعلَّموا
    أما السياسة فاتركوا ~~ أبداً وإلاَّ تندموا
    إن السياسة سرُّها ~~ لو تعلمون مُطلسَمُ

    وإذا أفَضْتم في المبـاح من الحديث فجَمْجِموا

    والعَدلَ لا تتوسَّموا ~~ والظلمَ لا تتجَّهمو
    من شاء منكم أن يعيــش اليوم وهو مُكرَّمُ......
    فليمُس لا سمع ولا ~~ بصر لديه ولا فمُ
    لا يستحق كرامة ~~ إلا الأصم الأبكمُ
    ودع السعادة إنما ~~ هي في الحياة توهُّمُ
    فالعيش وهو منعٌّم ~~ كالعيش وهو مذمّمُ
    وإذا ظُلمتم فاضحكوا ~~ طربًا ولا تتظلَّموا
    وإذا أُهنتم فاشكروا ~~ وإذا لُطمتم فابسموا
    إن قيل هذا شهدُكم ~~ مرٌّ فقولوا علقمُ
    أو قيل إن نهاركم ~~ ليل فقولوا مظلمُ
    أو قيل إن ثِمادكم ~~ سيل فقولوا مُفعمُ
    أو قيل إن بلادكم ~~ يا قوم سوف تقسَّمُ
    فتحمّدوا وتشكّروا ~~ وترنّحوا وترنّموا

    بسم الله الرّحمن الرّحيم

    "فإن مما لا شك فيه أن كثرة الفتن تزلزل كيان الناس، وأن فتيل الحروب إذا اشتعل عَسُرَ إطفاؤه، وأن التهويش والتشويش والقيل والقال والظن مما يزيد الأمر سوءاً وتعقيداً، والنار اشتعالاً واضطراماً، ولا جرم! فإن النار قد تذكى بالعيدان، كما أن في مبدأ الحرب كلام اللسان
    وقد شاهدت وشاهد غــيري الإضطراب الذي كان ولا زال في تصوّر مايجري في بلادنا "ليبيا" لدى بعض المفتين والمتصدرين، مما أدّى الى تشتت الأذهان ،والتراشق بالقيل والقال- فضلا عن الاعتداء على الأعراض والمال والدماء، مما زاد في أزمتها وفتنتها.
    ومما يــحز في النفس، ويحترق له القلب، أن يكون هذا ممن ينسب إلى العلم وأهله
    «قد غرز قدميه في بقعة التعالم!، لا يرى من يعشره!،مسروراً بما يُساء من اللبيب، يأنف من التجاسر على صرف المستفتي بلا جواب!!، فيتجاسر على القول على الله بلا علم ، ويفتي اجتراراً من معلومات عفى عنها الزمن، ولا يدري كيف يستلها من مطاوي الكتب، بانياً على الظن، والظن أكذب الحديث، بل تراه- وسبحان الفتاح العليم- يشرع في الجواب قبل استكمال السؤال، ويلتفت يميناً وشمالاً، ويحِف ويَرِف على الحضور مختالاً بجوابه الإنشائي المهزول، يفتي في وقت أضيق من بياض الميم، أو من صدر اللئيم ،بما يتوقف فيه شيوخ الإسلام وائمته الأعلام »
    إن الحوارات الشفهية، والمطارحات الورقية والاستفتاءات الشرعية، لا ينبغي أن تكون لكل راكب، ولا علكاً يلوكه الكل، وأمور النّاس بعامة لا ينبغي
    أن يتصدى لها كل أحد كيفما اتفق، دون تمييز بين الغث والسمين، وبين ما يعقل وما لا يعقل، وإنه لمن المستكره أن يكون مقدار لسان الإنسان أو قلمه فاضلاً على مقدار علمه، ومقدار علمه فاضلاً على مقدار عقله!!
    لقد زاد من غربة الإسلام اليوم فئام من الناس، وهم مع من يدّعون الإصلاح : يقولون ما لا يعملون، ويعملون ما لا يحسنون، يرصدون الزلة ولا يبصرون شوامخ الصواب!، ويتتبعون الهفوة ولا يرجون لمجتهد ثواباً!!؟
    إنه وإن ولىّ زمان كان يُستحيى فيه من الجهل!، وأطلّ زمان احتاج فيه علماؤهُ ودعاته إلى أن يعتذروا مما عندهم من العلم إذا قاموا بحقه واجتهدوا في نشره وتبليغه للناس، كل ذلك حتى لا تتهم النوايا ، ولا تحمل على غير محاملها الطوايا!.
    وكأني بهم يرددون مقالة الإمام ابن قتيبة الدينوري لمّا أخرج كتاباً استدرك فيه على (أستاذهِ) أبي عبيد القاسم بن سلام أسماه: (إصلاح الغلط في غريب الحديث لأبي عبيد) ، فقال رحمه الله بعد أن كثر عاذلوه، وتصدى له شانئوه ومبغضوه، فكان مما قاله :
    « ... وقد كنا زماناً نعتذر من الجهل ، فقد صرنا الآن نحتاج إلى الاعتذار من العلم، وكنا نؤمل شكر الناس بالتنبيه والدلالة ، فصرنا نرضى بالسلامة ، وليس هذا بعجيب مع انقلاب الأحوال ، ولا يُنكر مع تغير الزمان، وفي الله خلف وهو المستعان »
    إنه لسان حال كثير من دعاة الإسلام وعلمائه في ظل تكالب الأعداء ، وكيد الحساد ، وظلم ذوي القربى ، وتواطئ السواد على الصمت والرضى بالسلامة، ونقل الأخبار من غير توثيق أو تمحيص .
    أناس أمِنّاهم فبثوا حديثنا ... فلما قصرنا السير عنهم تقوّلوا
    وأسباب الخلل كثيرة،ولم يكن سببها استدلالاً بقولٍ مرجوح، فضلاً عن مذهب متروكٍ أو مهجور!، إنّما عدم معرفة "أصول الفتوى"، وقواعدها ومتطلباتها، هو سبب البلاء..
    ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية القائل..:(( وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَصْلٌ ثَابِتٌ فَإِنَّهُ يُحرم الْوُصُولَ ؛ لِأَنَّهُ ضَيَّعَ الْأُصُولَ)) الفتاوى 13/ 160
    فكم جرّت وغرّت وضرّت مثل هذه الفتاوى، حتى صُوّرت الكاذب صادقاً والصّادق كاذباً!!، والظالم مظلوماً والمظلوم ظالماً!،والمفسد مصلحاً والمصلح مفسداً!!..
    إضافةً إلى الغمــز واللمز في النقدِ لبعض الدعاة والمفتين، ناهيك عن العمومات والإطلاقات!، دونما التعرض لما يحتاجه أهل تلك النازلة، مع إشغالهم عن حقيقة واجبهم، وأسباب الخروج من محنتهم!.
    فمن هرف بما لا يعرف فهو ممن قال الله فيهم: ﴿ قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ﴾ [الذاريات:10] قال قتادة رحمه الله: (( هم أهل الظنون )) تفسير الطبري 22/ 400
    وقد أخرج الإمام أحمد وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ﴿ إن أمام الدجال سنون خداعات، يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكذوب، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، ويتكلم الرويبضة.قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة ﴾.
    حتى كانت مثل هذه الفتاوى «السلبية»! سبباً لظن ذاك «المارق»! أنّ بقاءه في سلطته حق إلهي!.. فلا للمستضعفين انتصروا، ولا للملاحدة كــسروا!.
    وكان لها نصيب في تفشي البلاء ... من إراقة الدماء، وتصدّر البلهاء!..
    وقد صدق محدث السنة وإمامها – الشيخ الألباني طيب الله ثراه حين قال ..:((كنا نعاني من الجمود فــصرنا نعاني من الفلتان))!.
    ومقصودي من كتابة هذا الوريقات هــو تسليط الضوء على أزمة الفتوى، وإن شئت فقل "فتوة الأزمة"!- ذاكراً من خلالها قواعد كليّة، وأصولاً علمية ، متضمنة لما يجب أن يتسم به من أقحم نفسه في هذه المحنة، مفتياً ومستفتياً، ذاكراً مظاهر الخلل والاعوجاج، منبهاً على خطأ من قاس ما جرى "قديماً"! من بعض الجماعات المتطرفة! في بعض البلدان الإسلامية، منزلاً إياهُ على الأزمة الليبية..
    إذِ «الموازنة في تقدير مصالح الأمم والشعوب فيما بينها، والموازنة في الحديث عن تعامل شعبٍ بعينه مع رئيس يحكمه بالظلم والقتل، وإدراك مخارج تلك المجتمعات من ثقوب الفرج الدقيقة مضايق صعبة، وهي من أكثر ما يجعل القلم يتوقف عن تخصيص مجتمع بعينه بحديث، خشية أن تزل أقدام شعوب مع زلة الأقلام، فتراق دماؤها بإراقة مداد أقلام تُشرِّع لها خلاصاً متوهماً، وأخطر ما تكون الأقلام والأقدام في هذه المواقف إذا صيرتها سكرة عقل مظلوم مكبوت رأى النصر في الشرق فيريد تنْزيله في الغرب، أو في بلد بعيد عنه، وهذا التنْزيل امتزج بهمٍّ أثقل الكاتب في بلده فأراد أن يجمعه مع قهر غيره الذي لم ير منه عُشره، أو ربما جهل الحال والمآل.. »
    ولعل قارئاً من القراء يستشكل ويستفسر عن كاتب هذا المقال، وعن اسمه ونسبه!، وعن سبب خفائه وإخفائه؟!..
    فلا أجد جواباً أروع من قول الإمام محمد بن إبراهيم بن الوزير اليماني في كتابه .."إيثار الحق على الخلق.." ذاكراً الأسباب التي تحول بين ظهور الحق وبيانه، فقال ما نصه: ((خوف العارفين -مع قلتهم- من علماء السوء وسلاطين الجور وشياطين الخلق، وما زال الخوف مانعاً من إظهار الحق، ولا برح المحق عدواً لأكثر الخلق....))
    « وبناءً على ذلك: فإني لا أُحِلُّ لمن لم يتشرّب قَلْبُه ودمُه وعظامُه الدعوةَ السلفيّةَ، القائمة على نَبْذِ التقليد = واعتماد الدليل أن يقرأ هذا البحث، فإنك لستَ محدِّثًا قومًا بحديثٍ لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة. وأي فتنةٍ أعظم من أن يُنتَصَرَ لظالم حرّف الفرقان ، وأعلن الحرب على كل المقدسات، وعلى كل الحرمات،كمم الأفواه، ووأدا الحريات، ونهب الثروات!..
    أقول هذا كُلَّه، لشدّة ثقتي بصحّة ما توصّلتُ إليه، ولأني لم أترك سبيلاً من سُبُل التحرِّي والتثبّت –فيما أعلم- إلا وسلكته، وكَبَحتُ نفسي بالحِلم والأناة، حتى عزمت على نِشْر ما أثمره ذلك الجُهدُ والتدبُّر والاستدلالُ والتحلُّمُ والتأنّي.
    وإن كنتُ (ولم أزل) أعلم من ضعف الإنسان وجهله ما يمكن معه أن يحيف الحيفَ العظيم، وهو يحسب أنه على الصراط المستقيم. لكن ماذا أعمل؟! والحقُّ أمامي أراه كالشمس، والأدلّةُ تتوارد تَتْرى على إحقاقه وإزهاق الباطل»
    فأسأل الله أن يريحنا من كل ذي شر، وأن يحفظ علينا ديننا، وأن يعصمنا بحبله المتين- إنّه جواد كريم.
    حذر المفتين من أن يكونوا مطية للمتصيدين

    من المتطلبات والمقررات التي يجب أن يضعها المُفتى بين عينيه: ما قرره الإمام أبو عمرو ابن الصّلاح بقوله: (( ليحذر أن يميل في فتياه مع المستفتي، أو مع خصمه، ووجوه الميل كثيرةٌُ لا تخفى!.. )). الفتوى واختلاف القولين والوجهين 220
    وللأسف كم من الخلل الــذي حلّ ونزل بأهل "ليبيا" ، بسبب هذه الفتاوى في علاج نازلتهم..
    فإنه مما هو مقرر في قواعد الشريعة أن (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) وأنّ (الحكم على الشيء فرع عن تصوره)، ولذا فعلى من يتصدر للحكم على الواقع، والخوض في غماره، أن يكون ملما بهذا الواقع، مدركاً لأسراره، عالماً بأصوله وفروعه، وإلاّ كان ما يفسد أكثر مما يصلح!..
    قال شيخ الإسلام ابن القيم..: ((ذكر أبو عبد الله بن بطة في كتابه في "الخلع" عن الإمام أحمد أنه قال..: لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال..:
    " أولها: أن تكون له نية ، فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور..
    والثانية: أن يكون له علم وحلم ووقار وسكينة..
    الثالثة: أن يكون قوياً على ما هو فيه وعلى معرفته..
    الرابعة: الكفاية وإلاّ مضغهُ النّاس.
    الخامسة: معرفة الناس.
    وهذا مما يدل على جلالة أحمد ومحله من العلم والمعرفة، فإنّ هذه الخمسة هي دعائم الفتوى وأي شيء نقص منها ظهر الخلل في المفتي بحسبه.
    ثم قال-((وأما قوله الخامسة: معرفة النّاس، فهذا أصل عظيم يحتاج إليه المفتي والحاكم. فإن لم يكن فقيها فيه، فقيها في الأمر والنهي،ثم يطبق أحدهما على الآخر، وإلاّ كان ما يفسد أكثر مما يصلح، فإنّه إذا لم يكن فقيها في الأمر، له معرفة بالناس تصور له الظالم بصورة المظلوم وعكسه، والمحق بصورة المبطل وعكسه وراج عليه المكر والخداع والاحتيال، وتصور له الزنديق في صورة الصديق، والكاذب في صورة الصادق، ولبس كل مبطل ثوب زور تحتها الإثم والكذب والفجور، وهو لجهله بالناس وأحوالهم وعوائدهم وعرفياتهم لا يميز هذا من هذا!، بل ينبغي له أن يكون فقيهاً في معرفة مكر الناس وخداعهم واحتيالهم وعوائدهم وعرفياتهم.)) «اعلام الموقعين / 205»
    وعن هؤلاء يقول شيخ الإسلام ابن تيمية،بعد أن ذكر ما قصّه الله عن المنافقين بــقوله ﴿سمّاعون للكذب أكّالون للسحت﴾ «المائدة 42»
    قال طيب الله ثراه :((وكذلك لو كان المتحاكم إلى الحاكم والعالم، من المنافقين الذين يتخيرون بين القبول من الكتاب والسنة، وبين ترك ذلك، لم يجب عليه الحكم بينهم. وهذا من حجة كثير من السلف الذين كانوا لا يحدثون المعلنين بالبدع بأحاديث النبي صلي الله عليه وسلم .))
    ومن هذا الباب: من لا يكون قصده في استفتائه وحكومته الحق، بل غرضه من يوافقه على هواه، كائناً من كان، سواء كان صحيحاً أو باطلاً، فهذا سماع لغير ما بعث اللّه به رسوله، فإن اللّه إنما بعث رسوله بالهدى ودين الحق، فليس على خلفاء رسول اللّه أن يفتوه ويحكموا له، كما ليس عليهم أن يحكموا بين المنافقين والكافرين المستجيبين لقوم آخرين، لم يستجيبوا للّه ورسوله.)) «مجموع الفتاوى 28/ 198».
    ومن المعلوم والمشهور" أن ّمن أعظم أساليب «تحريف النصوص»=«التلون بما يبديه بعضهم من عبارات إجلال للنص الشرعي
    أو«التمسح بنصرة السنّة» و«التحكك بالانتساب إليها»
    فما أن تقع عيناه على سبيل يؤيد باطله فيما يزعم إلاّ طار ببثه ونشره - ولا أجد أبلغ من قول ذاك الشاعر...:
    ذئب تراه مصليـاً ... فإذا مررت به ركــع
    يدعو وجل دعائه ... ما للفريسة لا تقــع
    وإذا الفريسة خليت ... ذهب التنسك والورع
    »
    وللأسف تمر هذه الأغاليط، وتروج هذه الأكاذيب، دونما حسيب أو رقيب!، فتجد ذاك المفتي يسترسل في إنزال الفتاوى والأحكام،
    غاضاً الطرف، مولياً ظهره الحديث عن دماء الأبرياء.
    وممّا لا شكّ فيه أن الفساد في "الطلب" منوطٌُ بالفسادِ في "القصد"!، وقد عبر الإمام ابن القيم الجوزية عن ذلك بأجمل تعبير، وسبكه بأروع تحريرٍ- فقال رحمه الله في كتابه العجاب-"مدارج السالكين 1/ 104": ((والتحقيق بـ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾علماً ومعرفةً وعملاً وحالاً يتضمن الشفاء من مرض فساد القلب والقصد.
    فإن فساد القصد يتعلق بالغايات والوسائل- فمن طلب غاية منقطعة مضمحلة فانية وتوسل إليها بأنواع الوسائل الموصلة إليها كان كلا نوعي قصده فاسداً، وهذا شأن كل من كان غاية مطلوبه غير الله وعبوديته من المشركين ومتبعي الشهوات الذين لا غاية لهم وراءها وأصحاب الرياسات المتبعين لإقامة رياستهم بأي طريق كان من حق أو باطل، فإذا جاء الحق معارضاً في طريق رياستهم طحنوه وداسوه بأرجلهم، فإن عجزوا عن ذلك دفعوه دفع الصائل، فإن عجزوا عن ذلك حبسوه في الطريق وحادوا عنه إلى طريق أخرى وهم مستعدون لدفعه بحسب الإمكان فإذا لم يجدوا منه بدا أعطوه السكة والخطبة وعزلوه عن التصرف والحكم والتنفيذ، وإن جاء الحق ناصرا لهم وكان لهم صالوا به وجالوا وأتوا إليه مذعنين لا لأنه حق بل لموافقته غرضهم وأهواءهم وانتصارهم به ﴿وإذا دُعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون﴾
    والمقصود أن قصد هؤلاء فاسد في غاياتهم ووسائلهم وهؤلاء إذا بطلت الغايات التي طلبوها واضمحلت وفنيت حصلوا على أعظم الخسران والحسرات وهم أعظم الناس ندامة وتحسراً إذا حق الحق وبطل الباطل وتقطعت بهم أسباب الوصل التي كانت بينهم وتيقنوا انقطاعهم عن ركب الفلاح والسعادة،وهذا يظهر كثيرا في الدنيا ويظهر أقوى من ذلك عند الرحيل منها، والقدوم على الله ويشتد ظهوره وتحققه في البرزخ وينكشف كل الإنكشاف يوم اللقاء، إذا حقت الحقائق وفاز المحقون وخسر المبطلون وعلموا أنهم كانواكاذبين وكانوا مخدوعين مغرورين فياله هناك من علم لا ينفع عالمه ويقين لا ينجني مستيقنه.)).
    ثم يأتي ذاك «المارق وزبانيته، فيصورون هــؤلاء الناس بأنهم ظلمة، وبأنّ «مارقهم» مظلوم، وبأن النّاس الذين قاموا عليه أهل سطوٍ وإجرام، وأنهّم «ليبراليون»! و«إخوان»!!.
    شكونا إليهم خراب العراق ... فعابوا علينا شحوم البقر
    فكانوا كما قيل فيما مضى ... أريها السها وتريني القمر
    لقد ([color="rgb(75, 0, 130)"]أراد هذا المتجبر أن يظلم الناس ولا يتظلّموا، وأن تبسط يداه فيهم بالضر والشر ولا يتكلّموا، وأن تكون آية الحق منسوخة لأجله، وأموال ومقدرات الشعب موطئاً لرجله.[/color].
    لقد جاء بها شنعاء صلعاء ،ثم ماذا ؟ وأن يكون لأولئك المستضعفين المقهورين الذين أشقاهم بحكمه وغشه وظلمه، كجهنم لمن حلّ فيها .. يستغيثون فلا يغاثون..
    وأراد أن يكون محامياً للدّين وظهيراً وولياً ونصيراً وكافلاً ومجيراً!!..
    أصحيح أن هذا هو الذي يقوم بنصرة الإسلام وأهله!؟
    وقد كنّا نعلم- أن الإسلام في جميع مواطنه تحيط به أخطار لا خطر واحد، وأن بعض أخطاره هذا الرجل وأمثاله..
    وأن أكبر الأخطار وأعظمها ما التجأ إليه هذا الرجل من أنواع الحماية، باسم "الدّين" و "السلفية"!، فهل جدّ في الاكتشافات الطبية أن يكون "السرطان" دواءً "للسل"؟ وهل جدّ في القوانين الاجتماعية أن يكون "حاميها حراميها" كما يقول المثل الشرقي؟")
    قال الفضيل بن عياض يرحمه الله.. ((يا مسكين، أنت مسيءٌ وترى أنّك محسن، وأنت جاهل وترى أنك عالم، وتبخل وترى أنك كريم، وأحمق وترى أنك عاقل، أجلك قصير، وأملك طويل. ))
    قال الإمام الذهبي معلقا.. (( قلت: إي والله، صدق، وأنت ظالم وترى أنك مظلوم، وآكلٌُ للحرام وترى أنك متورع، وفاسق وتعتقد أنك عدل، وطالب العلم للدنيا وترى أنك تطلبه لله. )) السير 8/ 440
    وليحذر من يقف لنصرتهم أو يؤيد شيئاً من باطلهم ، أن يكون له نصيب من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ﴿يكون أمراء تغشاهم غواش أو حواش من الناس، يكذبون ويظلمون،فمن دخل عليهم فصدَّقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه، ومن لم يدخل عليهم ولم يصدِّقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه﴾ "صحيح الترغيب 2247".
    (لهذا فإنني أخشى أن يكون من شارك في إعلام الطاغية الليبي ممَّن صدَّقه بكذبه وأعانه على ظلمه؛ والعياذ بالله تعالى. والواجب على من يريد نصيحة الثوار بما فيه إخماد الفتنة وحقن الدماء: أن يتوجه إليهم بالنصيحة من خلال وسائل الإعلام التي لا صلة لها بنظام القذافي، فيسلم من الوعيد المذكور في الحديث، ويكون كلامه أبلغ تأثيرًا، وأحسن عاقبة، وأجدر بالقبول)
    وقد نقل الإمام ابن مفلح في كتابه "الفروع 6/ 453" عن المروذي أنه قال..:(( لما حبس الإمام أحمد رحمه الله قال له السجّان: يا أبا عبد الله الحديث الذي يروى في الظلمة وأعوانهم صحيح؟ قال: نعم فقال: فأنا منهم؟ قال أحمد: أعوانهم من أخذ شعرك ويغسل ثوبك ويصلح طعامك ويبيع ويشتري منك، فأما أنت فمن أنفسهم)).
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب "الإيمان الكبير - (1 / 34)" : وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ السَّلَفِ: أَعْوَانُ الظَّلَمَةِ مَنْ أَعَانَهُمْ وَلَوْ أَنَّهُ لَاقَ لَهُمْ دَوَاةً أَوْ بَرَى لَهُمْ قَلَمًا.
    وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَقُولُ: بَلْ مَنْ يَغْسِلُ ثِيَابَهُمْ مِنْ أَعْوَانِهِمْ.
    وَأَعْوَانُهُمْ : هُمْ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ الْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ.
    فَإِنَّ الْمُعِينَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ، وَالْمُعِينَ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ . قَالَ تَعَالَى: { مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا } وَالشَّافِعُ الَّذِي يُعِينُ غَيْرَهُ فَيَصِيرَ مَعَهُ شَفْعًا بَعْدَ أَنْ كَانَ وِتْرًا ؛ وَلِهَذَا فُسِّرَتْ " الشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ " بِإِعَانَةِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْجِهَادِ، وَالشَّفَاعَةُ السَّيِّئَةُ بِإِعَانَةِ الْكُفَّارِ عَلَى قِتَالِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو سُلَيْمَانَ)).
    فهذا التقييد مما أحتسبه عند الله تعالى، وأحسبه يقيناً من أداء "الأمانة العلمية"، واحترام العهد الــذي أخذه الله على عباده-﴿إنّ العهد كان مــسؤلاً﴾
    ومساهمةً في كــشف "تــحريف"! و "ألاعيب"!! الــمبطلين الجاهلين
    ولــيستقر في عقولنا ولينقش على صــدورنا تلك المقولة الذهبية من شيخ الإسلام ابن تيمية – وهي قوله رحمه الله:(( ولهذا قيل: إنّ الله يقيم الدولة العادلة وان كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وان كانت مسلمة– ويقال:(( الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والاسلام))
    وقوله أيضاً:((وذلك ان العدل نظام كل شيء، فإذا اقيم أمر الدنيا بالعدل قامت وإن لم يكن لصاحبها في الأخرة من خلاق- ومتى لم تقم بالعدل لم تقم وان كان لصاحبها من الايمان ما يجزي به في الاخرة.)) "الإستقامة 2/ 247"
    هذا ما أردت بيانه وإيضاحه ولو كتمته لخشيت أن أكون في ركابهم، فاللهمّ إنّا نبرأ إليك مما فعل هــؤلاء.
    وهــذا شاهد لبرءاتنا من فعلاتهم..
    ﴿ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيىء قدير﴾
    أمـــين
    ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم،إنّ الله لا يحبّ من كان خواناً أثيماً﴾.
    واللبيب تكفيه الإشارة!.
    هدم الكليات ومعارضتها ببعض الجزئيات!

    إن الأصول الكلية في الإسلام هي أصول الديانة، والضروريات هي التي أمر الله عز وجل بحفظها، وهي خمس..:
    الدّين
    والعقل
    والمال
    والنفس
    والعرض
    وهي أهم ما ينبغي حفظه وصونه، وإظهار حكم الله فيه، وقد أمر الله بحفظها وصيانتها من التبديل والتحريف، وهي مهمة العلماء القائمين بأمر الله.
    وعند تزاحم الواجبات يجب على المفتي تقديم أعلاها على أدناها، ولا سيما الضروريات الخمس ..
    فمن الناس من لا يعرف من الإسلام علماً وعملاً ودعوة إلا مجموعة من الجزئيات جعلها مصادمةً للكليات الضروريات .
    ومن وصل إلى القاعدة الكلية استطاع أن ينّزل على مقتضاها كل الجزئيات التي قد تخالف بظاهرها هذه القاعدة ..
    يا إخواننا إنّه ليس كل من لبس عباءة، أو كوّر عمامةً، أو نال شهادةً، أو أمّ مسجداً أو ألف مؤلفاً، أو عمل مدرساً، أو أبلغ في موعظة؛ يُعد شيخ الإسلام ومفتي الأنام، يحكم في العقائد والرقاب والأموال والأعراض، وكأن الأمر شربة ماء!.
    أما علم هؤلاء أن الجرأة على الفتوى جرأة على النار، وأن التجاسر عليها اقتحام لجراثيم جهنم، عياذاً بالله عياذاً، بل لقد وصل الحال ببعض العامة إلى أن يفتي بعضهم بعضاً، والله عز وجل يقول: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل:43].
    والمصطفى صلى الله عليه وسلم يقول: ﴿هلا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال﴾. لقد أصبح الحديث في علوم الشريعة بضاعة كل متعالم مأهول، حتى ساموا باعة البقول عدداً، وتكلم كثير من الرويبضة، واستطالوا على منازل العلماء ومقامات العظماء والفقهاء، وعمد بعضهم إلى أمور من الثوابت والمبادئ، وجعلوها عرضة للتغيير والتبديل، بحجة التنوير والتطوير..
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « لا بد أن يكون مع الإنسان أصول كلية تُرَدُّ إليه الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت؛ وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات ،وظلم وجهل في الكليات ، فيتولد فساد عظيم ».الفتاوى 19/203
    يقول الشاطبي"رحمه الله" : « وهذا الموضع كثير الفائدة عظيم النفع بالنسبة إلى المتمسك بالكليات إذا عارضتها الجزئيات وقضايا الأعيان ، فإنه إذا تمسك بالكلي كان له الخيرة في الجزئي ، في حمله على وجوه كثيرة )) "الموافقات 4/ 12".
    وقد ظهر الخلل في بعض المفتين والمتكلمين واضحاً جلياً في هذه النازلة!، فترى أحدهم يتكلم بالساعات حول "المظاهرات"، مدعياً تفنيد قول من رأى مشروعيتها، ناسياً ومتناسياً حال تلك الدماء- التي تسفك وتسيل ليل نهار، وكان يكفيه أن يكتفي في استدلاله بإحالته على بيان أو مقال لهيئة علمية.
    وآخر يغرق نفسه!، ويشغل عقله وفكره! في الكلام على من سقطوا تحت رصاص هذا المجرم، مستغرباً!= ومستفسراً و في الوقت نفسه ="مفتياً"!! ، هل تشملهم أحكام الشهداء على (خلاف)! في ذلك من "تغسيل" أو تكفين" أو صلاة!.فأصبحوا كما قيل :(أراد أن يبني قصراً فهدم مصراً!)
    وهذا إن دلّ فإنما يدل على مقدار الضعف العلمي والوازع الديني لدى هؤلاء!، الذين رأوا دماء الأبرياء تسفك فلم يطببوهم ، ورأوا أعراضهم تنهك فلم ينصروهم، ورأوا أموالهم تنهب فلم يعينوهم!، ورأوا الأرواح تزهق فلم يستشعروهم!.
    قال الإمام القرافي : (( ومن جعلَ يُخْرِج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية تناقضت عليه الفروع واختلفت، وتزلزلت خواطره فيها واضطربت!)) "الفروق 1/ 3"
    إنّ الحديث عن المظاهرات ليس من الأهمية بقدر الحديث عن سبل وطرق حقن دماء الأبرياء، وإنّ التوسع الحاصل هو إشغال للناس عن حفظ الضروريات.
    ناهيك أنّ الأمر أصبح أكبر من قضية (مظاهرة)!، أو حمل صورة، أو طلب (حرية)!، أو مناشدة بـ"ديمقراطية"!..
    ورحم الله شيخ الإسلام..:(( وقد قيل إنما يفسد الناس نصف متكلم، ونصف فقيه، ونصف نحوي، ونصف طبيب؛ هذا يفسد الأديان، وهذا يفسد البلدان، وهذا يفسد اللسان، وهذا يفسد الأبدان)) "الرد على البكري 2/ 730 ".
    فواغوثاه بالله- من الملتصقين بالعلم وهم ليسو من أهله!!.

    ـــــــ
    1 من كلمات الشيخ عبدالرحمن السديس إمام وخطيب المسجدالحرام
    2 التعالم للعلامة بكر أبو زيد
    3 من مقال "الليبييون مظلومون.." للشيخ الطريفي..
    4من مقدمة البحاثة النبيه حاتم الشريف في كتابه "إجماع المحدثين" مع تصرف
    5تحريف النصوص للعلامة بكر أبو وزيد
    6 الجواب الصحيح 3/ لشيخ الإسلام ابن تيمية

    يتبع

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    14

    افتراضي رد: أزمة الفتوى الشرعية في الأحداث الليبية-الحلقة الأولى

    التفصيل والتبيين
    من المعروف والمتقرر في حق المفتي أنّه متى وجب عليه الجواب: أن يبينه بياناً مزيحاً للإشكال.
    يقول الإمام ابن القيم يرحمه الله:- (( لا يجوز للمفتي الترويج، وتخيير السائل وإلقاؤه في الإشكال والحيرة، بل عليه أن يبين بيانا مزيلاٍ للإشكال متضمناً لفصل الخطاب،كافيا في حصول المقصود لا يحتاج معه إلى غيره. ))
    فما اشتملت عليه فتاوى بعض المفتين من معاريض واختصارً فيما يحدث في "ليبيا"، لم يستفد منها أهل البلاد شيئاً، بل جعلتهم "يتلكعون"، وفي مكانهم "جامدون" أبعدتهم أكثر وأكثر عن كيفية تشخيص أزمتهم!، والخروج من محنتهم، فلا أقاموا لهم ديناً، ولا أبقوا لهم دنيا.
    ومن المقرر ((أن كل ما وجب بيانه، فالتعريض والإيهام فيه حرام؛ لأنه كتمان وتدليس ))كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -"بيان الدليل في بطلان التحليل 147".
    سوء الفهم لأحاديث اعتزال الفتن..:
    وأرى من المهم في هذه المناسبة أن أتحدث على قضية اتسع فيها الخرق وعمّ فيها سوء الفهم، وهي: العمل بأحاديث «اعتزال الفتن»، التي وصل البعض في فهم أحاديثها إلى العزلة "التامة"، من عدم حضور الصلوات في الجماعات! والتوقف في إعانة المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها بالطعام والدواء واللباس!.
    ومن العجب أن يدعي مدع ذلك لنفسه، ثم تراه شاهراً سيفه مُخَطِّئاً تارةً، ومستنكراً أخرى!!، بل قد يصل به الحال إلى أن يكون "مضللاً"! و"مبدعاً"!.
    قال الإمام محمّد بن جريرٍ الطبري رحمه الله: ((وَالصَّوَاب أَنْ يُقَال إِنَّ الْفِتْنَة أَصْلهَا الِابْتِلَاء، وَإِنْكَار الْمُنْكَر وَاجِب عَلَى كُلّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، فَمَنْ أَعَانَ الْمُحِقّ أَصَابَ، وَمَنْ أَعَانَ الْمُخْطِئ أَخْطَأَ، وَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْر فَهِيَ الْحَالَة الَّتِي وَرَدَ النَّهْي عَنْ الْقِتَال فِيهَا)) «نقله صاحب الفتح 13/ 35 ».
    قال الحافظ ابن حجر: (( وذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصر الحق وقتال الباغين، وحمل هؤلاء الأحاديث الواردة في ذلك على من ضعف عن القتال، أو قصر نظره عن معرفة صاحب الحق)).
    ثم نقل عن الإمام محمد بن جرير الطبري قوله: ((لو كان الواجب في كل اختلاف يقع بين المسلمين الهرب منه بلزوم المنازل وكسر السيوف لما أقيم حد! ولا أبطل باطل، ولوجد أهل الفسوق سبيلا إلى ارتكاب المحرمات من أخذ الأموال وسفك الدماء وسبي الحريم بأن يحاربوهم ويكف المسلمون أيديهم عنهم بأن يقولوا هذه فتنة وقد نهينا عن القتال فيها، وهذا مخالف للأمر بالأخذ على أيدي السفهاء..)) "فتح الباري 13/ 37"- وينظر أيضاً"13/ 46".
    وهنا كلام لسماحة الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز أنقله بطوله لنفاسته- قال رحمه الله: (( أما ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفتن والقعود عنها فمعروف عند أهل العلم، وتفصيل ذلك فيما يلي :
    يقول النبي صلى الله عليه وسلم : « إنها ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي والماشي خير من الساعي ، من يستشرف لها تستشرفه فمن استطاع أن يعوذ بملجأ أو معاذ فليفعل » هذه الفتنة هي الفتن التي لا يظهر وجهها ولا يعلم طريق الحق فيها بل هي ملتبسة ، فهذه يجتنبها المؤمن ويبتعد عنها بأي ملجأ ، ومن هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم : « يوشك أن يكون خير مال المرء المسلم غنماً يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر ، يفر بدينه من الفتن » أخرجه البخاري في الصحيح.
    ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل : « أي الناس أفضل ؟ قال : مؤمن مجاهد في سبيل الله ، قيل: ثم ؟ قال : مؤمن في شعب من الشعاب يعبد الله ويدع الناس من شره » فالمقصود أن هذا عند خفاء الأمور وعند خوف المؤمن على نفسه يجتنبها، أما إذا ظهر له الظالم من المظلوم والمبطل من المحق فالواجب أن يكون مع المحق ومع المظلوم ضد الظالم وضد المبطل، كما قال صلى الله عليه وسلم : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما قيل يا رسول الله كيف أنصره ظالما ؟ قال تحجزه عن الظلم فذلك نصره »أي منعه من الظلم هو النصر.
    ولما وقعت الفتنة في عهد الصحابة رضي الله عنهم، اشتبهت على بعض الناس وتأخر عن المشاركة فيها بعض الصحابة ؛ من أجل أحاديث الفتن ، كسعد بن أبي وقاص ، ومحمد بن مسلمة ، وجماعة رضي الله عنهم ، ولكن فقهاء الصحابة الذين كان لهم من العلم ما هو أكمل قاتلوا مع علي ؛ لأنه أولى الطائفتين بالحق ، وناصروه ضد الخوارج ، وضد البغاة الذين هم من أهل الشام ؛ لما عرفوا الحق ، وأن عليا مظلوم ، وأن الواجب أن ينصر ، وأنه هو الإمام الذي يجب أن يتبع، وأن معاوية ومن معه بغوا عليه بشبهة قتل عثمان . والله جل وعلا يقول في كتابه العظيم: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ ما قال فاعتزلوا ؛ قال : ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (3) فإذا عرف الظالم وجب أن يساعد المظلوم لقوله سبحانه: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ﴾ والباغون في عهد الصحابة معاوية وأصحابه والمعتدلة علي وأصحابه فبهذا نصرهم أعيان الصحابة نصروا عليا وصاروا معه كما هو معلوم . وقال في هذا المعنى صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح في قصة الخوارج : « تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق » فقتلهم علي وأصحابه وهم أولى الطائفتين بالحق . وقال صلى الله عليه وسلم في حديث عمار : « تقتل عمارا الفئة الباغية » فقتله معاوية وأصحابه في وقعة صفين .............
    فكل فتنة تقع على يد أي إنسان من المسلمين أو من المبتدعة أو من الكفار ينظر فيها، فيكون المؤمن مع المحق ومع المظلوم ضد الظالم وضد المبطل ، وبهذا ينصر الحق وتستقيم أمور المسلمين ، وبذلك يرتدع الظالم عن ظلمه ، ويعلم طالب الحق أن الواجب التعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان ؛ عملا بقول الله سبحانه : ﴿وَتَعَاوَنُ ا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ فقتال الباغي وقتال الكافر الذي قام ضد المسلمين، وقتال من يتعدى على المسلمين لظلمه وكفره حق وبر ونصر للمظلوم وردع للظالم، فقتال المسلمين لصدام وأشباهه من البر ومن الهدى، ويجب أن يبذلوا كل ما يستطيعونه في قتاله، وأن يستعينوا بأي جهة يرون أنها تنفع وتعين في ردع الظالم وكبح جماحه والقضاء عليه وتخليص المسلمين من شره، ولا يجوز للمسلمين أيضا أن يتخلوا عن المظلومين ويدعوهم للظالم يلعب بهم بأي وجه من الوجوه بل يجب أن يردع الظالم وأن ينصر المظلوم في القليل والكثير..)) مجموع فتاوى ومقالات -6/ 75- 76 .
    وقال فضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضيرحفظه الله: ((.. ابن عمر ترجح عنده أن يعتزل؛ لأنه قتال بين المسلمين وعلى ملك على الدنيا, هذا فيما ظهر لابن عمر وظهر لسعد بن أبي وقاص، وفي العزلة مندوحة.
    لكن إذا ظهر رجحان الكفة وترجح الحق مع طائفة، وإن كانت الطائفة الأخرى نصيبها من الحق أقل- مما يسمونه في عرف الشرع الطائفة المرجوحة (عمار تقتله الفئة الباغية), إذا ترجح عندك بحيث لا يحصل عندك أدنى شك أن الحق مع فلان هل يسوغ للناس أن يعتزلوا ويترك الناس يتطاحنون ويتقاتلون؟ لا.......................... ...
    لا بدّ من نصر من رجحت كفته وإلا لو ترك الأمر بين الناس يقتتلون وكل واحد قال أني أعتزل الفتنة تزداد الفتن ولا ينقطع دابر الشر)) من دروس "شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري".
    فتلخص مما تقدم أنّ الفتنة التي تعتزل هي التي لم يتبين فيها الحق من الباطل، وأن نصرة المظلوم واجبة مؤكدة..
    ويجب أن يعلم أن من جميل تقريرات شيخ الإسلام ابن تيمية قوله..: فَاخْتِيَارُ الْمُخَالَطَةِ مُطْلَقًا خَطَأٌ وَاخْتِيَارُ الِانْفِرَادِ مُطْلَقًا خَطَأٌ. وَأَمَّا مِقْدَارُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كُلُّ إنْسَانٍ مِنْ هَذا وَهَذَا وَمَا هُوَ الْأَصْلَحُ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ فَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ خَاصٍّ كَمَا تَقَدَّمَ".. مجموع الفتاوى لابن تيمية (10 | 427)
    فمن راى قصوراً من نفسه أداه فهمه وعلمه إلى أن يعتزل فهذا حاله كما قال الله تعالى: ﴿بل الإنسان على نفسه بصيراً ﴾ ، وكما قيل (( قد أفلح من انتهى إلى ما سمع)).
    وأن القتال المحرم هو قتال الفتنة الذي لم يتبين فيه الحق من الباطل والظالم من المظلوم، فلو جئنا إلى أرض الواقع ناظرين ومتأملين إلى الدّاعي الذي حمل كتائب القذافي إلى أن يقاتلوا لن تجدهم إلاّ لتمكين هذا (المعتوه) من جبروته واستمراره في حكمه..
    "والقذافي وكتائبه على باطل باتفاق العالم والعلماء ولا يوجد معهم تأويل معتبر ، ولم يفت عالم معتبر بالقتال معهم ، بل العلماء مجمعون على أن القتال معهم حرام فأين الفتنة ؟
    وكما يقول شيخ الإسلام :
    " التأويل السائغ هو الجائز الذى يقر صاحبه عليه إذا لم يكن فيه جواب، كتأويل العلماء المتنازعين فى موارد الاجتهاد " ا.هـ
    وليس القتال مع القذافي معتبرا بوجه من الوجوه باتفاق العلماء المعاصرين اليوم على اختلاف مدارسهم .
    وكيف يكون القتال معه معتبرا وهو كافر عند أكثر العلماء !
    كيف ومعه مرتزقة كفار وآخرون مجرمون ! ؟
    كيف وهو يقاتل فقط لاسترجاع حكمه الكفري المصادم للإسلام !؟
    كيف وهو يقتل المسلمين الذين يقطنون في المدن المعارضة من رجال وأطفال ونساء دون تفريق بين من يحمل السلاح ومن لا يحمله؟ !
    بالله عليكم ! هل قتال مَنْ كان هذا حاله هو قتال فتنة ؟!!
    أي فقه هذا ؟! وفي أي كتب الفقه يصدق هذا الوصف ؟!
    أنا أطالب المخالف لنا أن يُعرِّف لنا قتالَ الفتنة من كتب أهل العلم ، ثم يبين لنا من خلال واقع القذافي وكتائبه موافقة قتالهم لذلك التعريف ؟!
    أما إلقاء التوصيفات هكذا جزافا فهو الفتنة والله ؟
    بل حتى ولو كان كل من الطائفتين له تأويل معتبر فهذا لا يعني ترك القتال وأنه قتال فتنة عند كثير من السلف ، يقول القاضي عياض :
    " وكافة من لم ير الدخول فى الفتنة من الصحابة والتابعين يرى المدافعة ، وهو مذهب ابن عمر وعمران بن حصين وغيرهما .
    فهذان مذهبان لمن رأى القعود فى جميع فتن الإسلام ، لما ورد من النهى عن الدخول فيها .
    وذهب معظم الصحابة والتابعين إلى نصر الحق فى فتن المسلمين ، والقيام معه كما أمر الله به[ فى البغاة] (2) بقوله : { وَإِن طَائِمانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} الاَية " ا.هـ
    من كتابه إكمال المعلم .
    وكما قلت ، هذا إذا كان كلا الطائفتين متأولتين تأويلا معتبرا فكيف الأمر مع كتائب القذافي المجرمة التي لا تأويل معتبر لديها بل هي مبطلة باتفاق العالم بسياسييه وعلمائه"
    وهنا سؤال يلح بطرح نفسه..: كيف يستطيع "السلفيون" إقامة دولة مسلمة، أو تقليل شر ما- في زمان يطبقون فيه أحاديث اعتزال الفتن..؟
    فمن المهمات: أن نكون واعين ومتذكرين بأنّ "الإصلاح الديني لا يتمّ إلا بالإصلاح الاجتماعي".
    وعن هذا يقول الشيخ المصلح محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (( ويا ويح الجاهلين، أيريدون من كلمة الإصلاح أن نقول للمسلم قل: لا إله إلاّ الله مذعناً طائعاً، وصل لربك أواهاً خاشعاً، وصم له مبتهلاً ضارعاً، وحج بيت الله أواباً راجعاً، ثم كن ما شئت نهبة للناهب، وغنيمة للغاصب، ومطية ذلولاً للراكب، إنْ كان هذا ما يريدون فلا ولا قرة عين ، وإنّما نقول للمسلم إذا فصَّلنا: كن رجلاً عزيزاً قويا عالماً هادياً محسناً كسوباً معطياً من نفسك آخذاً لها عارفاً بالحياة سباقاً في ميادينها، صادقاً صابراً هيّناً إذا أريد منك الخير، صلباً إذا أُردت على الشر..
    ونقول له إذا أجملنا: كن مسلماً كما يريد القرآن منك وكفى.. " آثار محمد البشير 1/ 283"
    ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبِ ينقلبون﴾

    مــــن هــو الفقيــــه الحــــق؟

    من السهولة على كثير من الناس معرفة الخير والشر، فإن الفرق بينهما واضح لكل ذي فطرة سليمة ،بل إن اتباع الخير أيسر على النفس من تعمّد الشر، ولكن معرفة خير الخيرين واتباع أعلاهما، ومعرفة شر الشرين والسكوت أو الاضطرار لفعل أدناهما دفعاً لأعلاهما، فهذا هو الفقه الدقيق الذي يحتاجه المسلم، خاصة إذا كثر الدَّخَن، واضطربت المفاهيم، وكثرت الاجتهادات دون علم ينيرالطريق ويوضح المحجة ..
    قد قال شيخ الإسلام رحمه الله: ((تمام الورع أن يعلم الإنسان خير الخيرين ، وشر الشرَّين )) "10 / 512 ".
    وقال أيضاً.. (( الغالب أنه لا يوجد كامل، فيُفعل خير الخيرين، ويدفع شر الشرين؛ ولهذا كان عمر بن الخطاب يقول: "أشكو إليك جلد الفاجر وعجز الثقة"، وقد كان النبي وأصحابه يفرحون بانتصار الروم والنصارى على المجوس -وكلاهما كافر-، لأن أحد الصنفين أقرب إلى الإسلام، وأنزل الله في ذلك (سورة الروم) لما اقتتلت الروم وفارس ، والقصة مشهورة. وكذلك يوسف، كان نائباً لفرعون مصر -وهو وقومه مشركون- وفعل من العدل والخير ما قدر عليه، ودعاهم إلى الإيمان بحسب الإمكان )) "الفتاوى 28/ 68
    وتقدير المصالح والمفاسد ليس أمراً هيناً ، بل هو في غاية الدقة؛ لأنّه منضبط بضوابط الشرع ونصوصه وقواعده، وليس مجالاً لخوض الخائضين أو عبث العابثين، أو تخرّص المتخرصين، ولا يصلح أن يقوم به إلا أهل العلم الأثبات، الذين عرفوا نصوص الكتاب والسنة، ودرسوا مقاصد الشريعة، وميّزوا بين الأولويات والأحكام..
    وكثير هم أهل العلم الذين تميزوا في تأصيل هذا الأصل العظيم، وفي نظري أن أقواهم وأقعدهم وأضبطَهم: هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فقد ضرب فيه بسهم وافر..
    وللأسف "وصل الأمر إلى تسليط الضوء على نازلتنا عند مواقف فردية تتعلق ببعض المواطنين إما (رفع صورة) أو (قول كلمة) أو (صياغة إنشوذة)! ؟!
    يا إخواننا لماذا تنطلقون في الكلام عن نازلتنا مِنْ تجاهل عامة المعطيات الأساسية والجوهرية؟!
    فالشعب الليبي ستة ملايين، ولن يخلو الأمر من صدور مواقف كثيرة فردية تخالف الشرع وتستنكر!.
    يا إخواننا هذه طريقة لا تنم عن واقعية في التعامل مع ما يعانيه الليبيون .
    الذي شاهد من ينادي بالديمقراطية ، ألم يشاهد المقاتلين للقذافي وفيهم ملتحون سلفيون ؟
    ألم يشاهد تبني المسؤولين في "المجلس الانتقالي"، للإسلام وتبنيهم للمقاتلين الملتحين ؟
    ألم نشاهد الشعارات الدينية المرفوعة ؟
    يا إخواننا ما هكذا تورد الإبل
    ومما يؤسف أكثر، أن يخرج من يفتي بوجوب القتال مع هذا النّظام، أو من يصرح بأن القتال أو الوقوف مع القذافي أفضل من الوقوف مع الثوار، بداعي أنهم من "الإخوان المسلمون"!!..
    ولي وقفات مع هذا التصورات السمجة!.
    وقبل أن أبدأ حديثي .. أقول..: إنّ موقفنا من جماعة "الإخوان المسلمون " أو غيرهم هو موقف مشايخنا وعلمائنا – أمثال ابن باز والألباني وابن عثيمين ومقبل بن هادي، رحم الله الجميع، مبنية على العلم والعدل، لا على الجهل والظلم فلا أزيد..
    وأنّ الحكم على جميعهم بأنهم "إخوان"، أو سمِّهم ما شئت، ضرب من الخيال، ومحض تقولٍ وافتراء..
    ومما ينبغي أن يعيه ويستوعبه من أراد التفضيل في الأشخاص أو الفئات عدة أمور، منها:
    1- أن مجرد التفضيل ليس عيباً ولا سبّاً كما في "الصارم المسلول 1/ 581"- فهم بتفضيلهم هذا لا يسيئون للقذافي!!.
    2-أن "التفضيل في الكمال، لا يكون إلاّ باشتراك" كما في "بيان تلبيس الجهمية 2/ 288" ولا أظن أن للقذافي كمالاً به يذكر، بخلاف الإخوان المسلمين فلهم ما لهم، وعليهم ما عليهم.
    3- أنّ (التفضيل لا يكون إلاّ بالمجموع) كما في "منهاج السنة 7/ 95". وأي مجموع من "الفضائل" للقذافي كان أو سيكون! ؟، هل بـاستهزائه بالشريعة الغراء.؟ أم بقتل الأبرياء وترهيب الضعفاء، ووضعهم في السجون لسنوات وسنوات!.
    4-(أن التفضيل الجملة على الجملة، لا يقتضي تفضيل فرد على فرد)، كما في منهاج السنة 2/ 291". فما أدري كيف سنفاضل.؟.
    فقد رأينا وقابلنا وعرفنا (بعضاً) من "الإخوان المسلمون" ممن يتبنى العقيدة السلفية، ومن هو صوّام قوّام، عفيف اللسان طيب الجناح.
    لكن هل سبق لأي (ليبيٍ)! أن رأى من يتبنى أفكار من يسمون "اللجان الثورية"!، فيه خصلة واحدةٌ من هذه الخصال؟!
    ولما سئل معالي الشيخ صالح اللحيدان أمدّ الله في عمره على طاعته عن "المقارنة" بين "الإخوان المسلمون"و "القذافي" أجاب قائلاً..:" لا شك هم أرحم من القذافي"..
    والعجب أن يخرج علينا أحدهم فيقول بكفر القذافي من غابر السنوات! ثم يردف قائلاً: (الإخوان المسلمون أشرُ منه!)- فهل نفهم يا هذا! أنّك تكفر الإخوان المسلمين "عموماً" أو "أعياناً"..؟
    ولله در الإمام أبي محمد بن حزم حين قال:(( وأما من طبع على الجور واستسهاله، وعلى الظلم واستخفافه- فلييأس من أن يصلح نفسه، أو يقوِّم طباعه أبداً، وليعلم أنّه لا يفلح في دين ولا في خلقٍ محمود))."الأخلاق والسير 37".
    ورحم الله شيخ الإسلام القائل: ( أكثر الناس يتكلمون فيه "أي التفضيل" بالظن وما تهوى الأنفس!) كما في "الفتاوى 20/ 291"
    ثمّ لو سلمنا جدلاً أنهم كانوا ممن ذكروا، فهل يجوز لنا أن نؤيد من ظلمهم..؟!!
    لقد ساء الشيخ الألباني ما حصل وحدث للإخوان المسلمون في "حماة" السورية، تحت يدي المسمى "حافظ الأسد" لا رحم الله فيه مغرز إبرة! وكان الشيخ الألباني رحمه الله يقص ذلك بكامل "الغصّة والحسرة!، ووجدوا ملجئاً ومعاذاً حينها عند الدولة السعودية!.
    ويجب ألاّ ننسى شفاعة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عند الرئيس المصري جمال عبد النّاصر قبل تنفيذه حكم الإعدام في "سيد قطب" رحمه الله.
    وهذا علامة اليمن مقبل بن هادي الوادعي مع ما عرف واشتهر عنه من شدته على الجماعات الحزبية المعاصرة، لا سيما "الإخوان المسلمون"، التي كان يسميهم بـ"الإخوان المفلسون".
    قال رحمه الله في كتابه "المخرج من الفتن ص90".((لما قام الإخوان بدعوتهم وأرعبت حكام المسلمين لما لها من نفوذ في جميع مجالات الحياة، فتك الطاغية جمال عبد النّاصر بهم، وأودعهم السجون، فمنهم من عذبه عذاباً وحشياً، ومنهم من سجنه طويلاً......."..
    وليس هذا بجديد على مسامعنا، فإنّ أهل السنة ((.. هم أعلم"النّاس" بالحق وأرحم بالخلق)) وهم ((نقاوة المسلمين، فهم خير الناس للناس) كما في "منهاج السنة 5/ 185".
    وهنا سنضع (مقارنة)! يسيرةً، فنقول..:
    1-لقد قال القذافي في حديثه أمام البرلمان التونسي بتاريخ (16/12/1988- ((إنّ الحجاب من عمل الشيطان))!.
    2- شكك في السنة عموماً، فقال ((لا نستطيع مثلاً تأتي لنا بحديث وتقول؛ هذا الحديث رواه النبي، لا نستطيع أن نعرف هل هذا الحديث اختلقه معاوية أم قاله النبي فعلا؟ أم اختلقته سجاح أم قاله أبو سفيان أم أبو لهب؟ لا نعلم، لأن هناك آلاف الأحاديث عليها علامة استفهام، يا ترى أياً منها قاله النبي فعلاً.))!!
    3- بل قال القذافي عن الكعبة بالحرف : " إن الكعبة هذه؛ هي آخر صنم ما زال باقياً من الأصنام " وذلك في افتتاح مجلس اتحاد الجامعات العربية، بمدينة بنغازي؛ 17/2/1990.
    فهذا غيضٌ من فيض!، وقطرةٌُ من بحر!!، فهل قرأنا أو سمعنا عن أحدٍ من "الإخوان المسلمون" أو غيرهم من المنتسبين لـلإسلام وصل به (ضلاله)! أو (انحرافه)!! إلى هذا الحدّ.؟
    ولعلّ هذا ما جعل اللجنة الموقرة من هيئة كبار العلماء تصف في نهاية بيانها وفتواها المتعلقة بـ"القذافي"بكونه .:(( كافرًا، وضالاًّ مضلاًّ، فضلاً عن ظلمه وطغيانه وإجرامه)).
    بل لا أعرف لهذه الهيئة المباركة أي فتوة أو بيانٍ في (جماعة)! أو(فئة)! أو (طائفة)!، بلغت من التحذير ما بلغت هذه الفتوى!.
    فــلو سلمنا -جدلاً- أنّ الذين قاموا على حكم القذافي من الجماعات الحزبية المعاصرة، فبالله عليكم من أقرب إلى السنة والدّين .. أهــؤلاء المستضعفون، الذين اعتدي على أعراضهم، واغتصبت نساؤهم، وسرقت أموالهم، ويتمت أبناؤهم؟
    أم هذا المجرم وكتائبه؟
    الجــواب..:
    في نظري من الحماقة "المقارنة"! فضلاً عن "المفاضلة"!! بينهما.
    ألم يكن يهتف هو وزبانيته في يوم من الأيام ويقولون..:
    بو لحية وسروال قصير عليه ادوس الجماهير!

    لقد كتب الأستاذ مصطفى السباعي رحمه الله كتاباً أسماه "السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي"،قصم به ظهر المستشرقين والعقلانيين هو من أكابر منظري هذه الحركة..
    أمّا القذافي فطيلة تاريخه قائم على محاربة السنة والإستهزاء بها، بل لا نعرف أحداً نادى بقيام الدولة الفاطمية في هذا العصر بما نادى به هذا (المعتوه)!، حتى اجتمعت فيه عدوى "العقلانيين" و "القرأنيين" و "الباطنيين"
    وقد سبق أن ذكرت في أوائل هذا الفصل أنّ شيخ الإسلام ابن تيمية قد كان له من النصيب الوافر في تقرير أصل (خير الخيرين، وشر الشرين)، وقد جسده رحمه الله نظرياً وتطبيقياً. فقال رحمه الله: (فإذا تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب، كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيراً من العكس، ولهذا كان الكلام في هذه المسائل فيه تفصيل.) الفتاوى 28/ 212.
    وقال أيضاً: (وأهل الكتاب خير من المشركين، وقد ذكرنا أنه لما اقتتل فارس والروم وانتصرت الفرس ساء ذلك أصحاب رسول الله وكرهوا انتصار الفرس على النصارى، لأنّ النصارى أقرب إلى دين الله من المجوس والرسل بعثوا بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها وتقديم خير الخيرين على أدناهما حسب الإمكان ودفع شر الشرين بخيرهما) "الجواب الصحيح 2/ 434".
    وقال أيضاً: ( ألا ترى أن أهل السنة وإن كانوا يقولون في الخوارج والروافض وغيرهما من أهل البدع ما يقولون، لكن لا يعاونون الكفار على دينهم، ولا يختارون ظهور الكفر وأهله على ظهور بدعة دون ذلك.) "منهاج السنة النبوية 6/ 375".
    وذكر الإمام ابن القيم في كتابه "زاد المعاد3/ 398" الفوائد المستخرجة من قصة صلح الحديبية، فقال: (( ومنها: أن المُشْرِكين، وأهلَ البِدَع والفجور، والبُغَاة والظَّلَمة، إذا طَلَبُوا أمراً يُعَظِّمُونَ فيه حُرمةً مِن حُرُماتِ الله تعالى، أُجيبُوا إليه وأُعطوه، وأُعينوا عليه، وإن مُنِعوا غيره، فيُعاوَنون على ما فيه تعظيم حرمات الله تعالى، لا على كفرهم وبَغيهم، ويُمنعون مما سوى ذلك، فكُلُّ مَن التمس المعاونةَ على محبوب للهِ تعالى مُرْضٍ له، أُجيبَ إلى ذلك كائِناً مَن كان، ما لم يترتَّب على إعانته على ذلك المحبوبِ مبغوضٌ للهِ أعظمُ منه، وهذا مِن أدقِّ المواضع وأصعبِهَا، وأشقِّهَا على االنفوس.))
    لكن ماذا سنفعل مع أقوام أشربت قلوبهم حبّ النّقد والطعن، حتى أنستهم أعلى وأغلى الواجبات!.
    ((فتدبر العدل والبغي، واعلم أنّ عامة الفساد من جهة البغي، ولو كان كل باغٍ يعلم أنّه باغٍ لهانت القضية، بل كثير منهم أو أكثرهم لا يعلمون أنّهم بغاة، بل يعتقدون أنّ العدل معهم، أو يعرضون عن تصور بغيهم!.)) "قاعدة في الإخلاص 42" لشيخ الإسلام..
    ثمّ إن الضابط في الولايات كلّها ألاّ نقدم فيها إلاّ أقوم الناس بجلب مصالحها ودرء مفاسدها..
    قال الفقيه العز بن عبد السلام في "قواعده" 1/ 122" (( الحكام إذا تفاوتوا في الفسوق قدمنا أقلهم فسوقاً، لأنا لو قدمنا غيره لفات مع المصالح ما لنا عنه مندوحة، ولا يجوز تفويت مصالح الإسلام إلا عند تعذر القيام بها، ولو لم يجوز هذا وأمثاله لضاعت أموال الأيتام كلها، والمصالح بأسرها. وقد قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.)) ..
    ولا أتصور أن يكون هناك أحدُ أكثر فسوقاً وإجراماً من (القذافي وزبانيته)! الذين أطلق عليهم وأسماهم "اللجان الثورية"..وإن تعجب فعجبٌ ممن يرى مشروعية القتال مع القذافي وكتائبه!، بل يأمر به!! ويحث عليه، بدعوى أنّهم (بغاة)!- وأن هذا المعتوه (ولي أمرٍ شرعي)!!، ولم يدر هذا المسكين أنّ ((من أعان على خصومة لا يدري أحق أم باطل؟ فهو في سخط الله حتى ينزع))، كما في (الصحيحة 1021).
    وهنا لا بدّ من عدة ملحوظات..:
    الأولى..: أنّ قوله تعالى : ﴿فإن بغت إحداهما على الأُخرى فقاتلوا التي تبغي ختى تفيئ إلى أمر الله﴾فإنّ الأية لــم تفرق بين حاكم ومحكوم.. و...و..، والقذافي هو الذي انتهك الأعراض،وسفك الدماء، ونهب الأموال، وما زال النّاس الذين في المناطق المحاصرة يقومون بواجب الدفع والردّ.
    لذا قال الإمام الحجة أبو محمد بن حزم رحمه الله في المحلى 12/ 231..(.. فلم نجد الله تعالى فرق في قتال الباغية على الأخرى بين سلطان وغيره، بل أمر تعالى بقتال من بغى على أخيه المسلم-عموماً- حتى يفيء إلى أمر الله تعالى: ﴿وما كان ربّك نسياً﴾.
    وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: ﴿من قتل دون ماله فهو شهيد﴾ أيضاً عموم- لم يخصّ سلطاناً من غيره، ولا فرق في قرآن، ولا حديث، ولا إجماع ولا قياس، بين من أريد ماله، أو أريد دمه، أو أريد فرج امرأته، أو أريد ذلك من جميع المسلمين، وفي الإطلاق على هذا هلاك الدّين وأهله، وهذا لا يحلّ بلا خلاف- وبالله التوفيق.).
    ثم لا يشترط في إطلاق الباغي أن تكون مقصورة على المحكوم دون الحاكم ، فإن البغي هو مجاوزة الحد ، وهذه المجاوزة قد تكون من الحاكم دون المحكوم.
    والدليل قصة معاوية رضي الله عنه مع علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، فقد اعتبر عامة أهل العلم أن معاوية رضي الله تعالى عنه هو من كان باغياً مع أنه كان والياً على الشام .
    قال ابن تيمية : ((عنْ أَمْ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . وَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ إمَامَةِ عَلِيٍّ وَوُجُوبِ طَاعَتِهِ وَأَنَّ الدَّاعِيَ إلَى طَاعَتِهِ دَاعٍ إلَى الْجَنَّةِ وَالدَّاعِي إلَى مُقَاتَلَتِهِ دَاعٍ إلَى النَّارِ - وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا - وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَجُوزُ قِتَالُ عَلِيٍّ وَعَلَى هَذَا فَمُقَاتِلُهُ مُخْطِئٌ وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا أَوْ بَاغٍ بِلَا تَأْوِيلٍ وَهُوَ أَصَحُّ ( الْقَوْلَيْنِ لِأَصْحَابِنَا وَهُوَ الْحُكْمُ بِتَخْطِئَةِ مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ فَرَّعُوا عَلَى ذَلِكَ قِتَالَ الْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِي نَ..
    وَكَذَلِكَ أَنْكَرَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَلَى الشَّافِعِيِّ اسْتِدْلَالَهُ بِسِيرَةِ عَلِيٍّ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِي نَ قَالَ : أَيُجْعَلُ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ بُغَاةً ؟ رَدَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَد فَقَالَ وَيْحَك وَأَيُّ شَيْءٍ يَسَعُهُ أَنْ يَضَعَ فِي هَذَا الْمَقَامِ : يَعْنِي إنْ لَمْ يَقْتَدِ بِسِيرَةِ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سُنَّةٌ مِنْ الْخُلَفَاءالرَ ّاشِدِينَ فِي قِتَالِ الْبُغَاة)) مجموع الفتاوى 4/ 438
    ثانياً..: يشترط في الولاية "الإسلام":﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً﴾، وهي ما انتفيتٌ في هذا الرجل!..
    قال القاضي عياض: ( أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر) نقله النووي في شرح مسلم 12/ 229.
    قال أبو يعلي: ( إن حدث منه ما يقدح في دينه، نظرت، فإن كفر بعد إيمانه فقد خرج عن الإمامة، وهذا لا إشكال فيه؛ لأنه قد خرج عن الملة ووجب قتله). المعتمد في أصول الدين (ص 243).
    فتكفير أكابر علماء هذا الزمان لهذا (المعتوه)! أوضح من الشمس في رابعة النّهار، وقبل أن يتبادر إلى أذهاننا فنسأل عمّن كفره!؟، يجب علينا عكس السؤال وأن نّقول من لمّ يكفره!!؟
    وهنا فتوى لهيئة كبار العلماء برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز وثلّة من إخوانه العلماء رحم الله أحيائهم وأمواتهم، منذ أكثر من ثلاثين سنة!.
    وهذا جزء مما تضمنته..:
    ((استعرض المجلس الاتجاهات العدائية التي تقوم بها صحائف منحرفة في اتجاهاتها وعقائدها، يحدوها الحقد والحسد، ويسيِّرُ اتجاهاتها الآثمة المنحرفة: عناصرُ ذات مشارب متشابهة في عداء الإسلام والمسلمين، ترى في هذه البلاد ما يعوق مخططاتها الأثيمة في اعتبار هذه البلاد القاعدة الكبرى للإسلام والمسلمين، وفي طليعة هذه الطوائف المنحرفة والموجهة: طاغية ليبيا معمَّر القذافي، ذلك الرجل الذي نذر نفسه لخدمة الشرِّ وإشاعة الفوضى وإثارة الشغب والتشكيك في الإسلام).
    ثم قال أولئك العلماء الأجلاء أثابهم الله: (إن مجلس هيئة كبار العلماء وهو يستنكر تمادي هذا الدعي على الإسلام والمسلمين؛ ليُقرِّرُ ويؤكِّدُ أنه بإنكاره لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستخفافه بالحجِّ، واستهانته ببعض التعاليم الإسلامية، واتجاهاته الآثمة الباطلة؛ يعتبرُ بذلك: كافرًا، وضالاًّ مضلاًّ، فضلاً عن ظلمه وطغيانه وإجرامه،...).
    ثالثاً: أنّ مما تتم وتُحكم به قبضة السلطة والولاية "وجودُ الشوكة"، فقد قال الإمام أبو المعالي الجويني: (فإذا تأكدت البيعة وتأطدت بالشوكة والعَدد والعُدد، واعتضدت وتأيدت بالمنة، واستظهرت بأسباب الاستيلاء والاستعلاء، فإذ ذاك تثبت الإمامة وتستقر وتتأكد الولاية وتستمر) ".
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( فمتى صار قادرًا على سياستهم ، إما بطاعتهم أو بقهره فهو ذو سلطان مطاع إذا أمر بطاعة الله ) منهاج السنة 1/ 142
    وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : ( الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلَّب على بلد أو بلدان، له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا) "الدرر السنية 7/ 239"
    وهذه الشوكة والقهر والاستيلاء مما أصبحت تفتقر إليه ولاية "القذافي"، فهو فقد السيطرة على ثلثي البلاد، ناهيك على أنّ أكثر الموجودين في تلك المناطق التي تحت يديه تغلي وتضيق درعاً من بقائه وسلطته.
    ونزعت من (القذافي)، فانتقلت إلى معارضيه وخالعيه ، قال أبو المعالي الجويني ..:(( نعم لابد في الخلع والعقد من اعتبار شوكة)) كما في "الغياثي88"
    وبما أن الشوكة قد أصبحت من نصيب "المجلس الانتقالي" في المناطق الشرقية وأكثر الغربية، فعلى هذا ينبغي اعتبارهم الممثلين الرسميين للشعب الليبي، ولو بالأقل للمدن التي قامت وثارت!. فيجب حينها أن تقام معهم الجمع الصلوات، وأن يقرّ لهم بالسمع والطاعات.
    فقد روى ابن سعد في "الطبقات 4/ 149"، عن سيف المازني قال: ( كان ابن عمر يقول: لا أقاتل في الفتنة، وأصلي وراء من غلب ) وإسناده صحيح كما في "الإرواء 525".
    وجاء في "الأحكام السلطانية ص23"- لأبي يعلى ما نصه: ((في رواية أبي الحارث في الإمام يَخْرُجُ عليه من يطلب الملك، فيكون مع هذا قوم ومع هذا قوم؟ قال..: تكون الجمعة مع من غلب)).
    ومما تتأكد به الشوكة هو مبايعة أهل الحلّ والعقد من أهل العلم، والقذافي قد عاش اضطراباً واختلافاً مع أكابر مشائخ وعلماء ليبيا-إبتداءاً من العالم الفحل الشيخ طاهر الزاوي، ومروراً بالشيخ المقتول ظلماً محمّد البشتي رحمهما الله ، وانتهاءً بالعلامة الفقيه الشيخ الصادق بن عبدالرحمن الغرياني وفقه الله.
    رابعاً: لو سلمنا جدلاً أن هؤلاء الذين قاموا على القذافي هم أيضاً أهل شر وفتن،(وحاشاهم من ذلك) أليس من الأولى بدلاً من أن تكون مواقفكم تخدم وتنصب عند مصالح القذافي بحجة أنه "ولي أمر"!، مع إقراركم وللأسف بـ"كفره"!، فضلاً عن جوره وظلمه، بأن تكونُوا معتزلين غير مناصرين لهذا أو ذاك..
    قال الإمام أبو بكر بن العربي .:(.. وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : إذَا خَرَجَ عَلَى الْإِمَامِ الْعَدْلِ خَارِجٌ وَجَبَ الدَّفْعُ عَنْهُ ، مِثْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَأَمَّا غَيْرُهُ فَدَعْهُ يَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْ ظَالِمٍ بِمِثْلِهِ ثُمَّ يَنْتَقِمُ مِنْ كِلَيْهِمَا.) أحكام القرأن 4/ 114
    خامساً.: لا بدّ أن نّفهم مسألة (الجهاد مع كل برً وفاجرٍ)،ولم يقولوا (كافر)!، فهماً صحيحاً، مع النظر إلى حيثياتها ومقاصدها ومآلاتها، وألاّ نأخذها على ظاهرها فنفسد بدلاً من أن نصلح.
    قال صاحب (التاج والأكليل لمختصر خليل) ((اُخْتُلِفَ فِي مُعَاوَنَةِ وُلَاةِ الْجَوْرِ فِي الْجِهَادِ وَالْوِلَايَاتِ وَالْأَحْكَامِ :
    وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ ، فَتَنْظُرُ مَنْ تَوَجَّهَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ دَعَا إلَيْهِ هَلْ يُؤَدِّيهِ الدُّخُولُ فِيهِ إلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ مِمَّا يَدْعُو إلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ، أَوْ يُؤَدِّيهِ تَرْكُهُ إلَى مَضَرَّةٍ تَطْرَأُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ فَيَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ..)).
    ويأتي شيخ الإسلام ابن تيمية كعادته محرراً ومرجحاً وموضحاً، فقد قال رحمه الله، عند حديثه عن قتال الخوارج: ((وقد اتفقت الصحابة على قتالهم ولا خلاف بين علماء السنة أنهم يقاتلون مع أئمة العدل مثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لكن هل يقاتلون مع أئمة الجور،؟ فنقل عن مالك أنهم لا يقاتلون، وكذلك قال فيمن نقض العهد من أهل الذمة لا يقاتلون مع أئمة الجور، ونقل عنه أنه قال ذلك في الكفار، وهذا منقول عن مالك وبعض أصحابه، ونقل عنه خلاف ذلك وهو قول الجمهور وأكثر أصحابه خالفوه في ذلك، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وقالوا: يغزى مع كل أمير براً كان أو فاجراً ،إذا كان الغزو الذي يفعله جائزاً..
    فإذا قاتل الكفار أو المرتدين أو ناقضي العهد أو الخوارج قتالاً مشروعا قوتل معه، وإن قاتل قتالاً غير جائز لم يقاتل معه، فيعاون على البر والتقوى - ولا يعاون على الإثم والعدوان ،كما أن الرجل يسافر مع من يحج ويعتمر وإن كان في القافلة من هو ظالم فالظالم لا يجوز أن يعاون على الظلم لأن الله تعالى يقول ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾..)) منهاج السنّة النبوية 7 / 117
    فهل الجرائم التي ترتكبها كتائب "القذافي"! من قبيل القتال المشروع.؟
    فهل طبقت تلك الكتائب واحدةً من الأحكام الشرعية التي تطبق على "البغاة"، تنزلاً!، بأن : لا يبتدؤن بقتال، ولا يُتْبَع مُدْبِرُهم، ولا يُجْهَزُ على جَريحِهم وأسيرهم، ولا تغنم أموالهم، ولا تُسْبَى ذُرِّيَّاتهم)).؟ أم أن العكس هو الواقع.؟
    فقد نقل لنا عدةُ من إخواننا الأطباء أن "المتظاهرين"، كانوا يُلاحقون في المستشفيات، بل حدثني من كان حاضراً أن الكتائب كانت تركب سيارات الإسعاف، وتطلق من خلالها الرصاص على"المتظاهرين" المدنيين!، وأنّ الجثت كانت تسحب من المستشفيات وتحمل إلى أمكنة لا تعرف!.
    سادساً..: لا يشك عاقلٌ أن هذه ثورة شعب مسلم بشتى أطيافه وتصوراته، وعند الموازنة والمقارنة يظهر أنهم أقرب إلى الحق والخير من القذافي وكتائبه بدون أدنى شك! فيجب حينئذٍ أن يُنصروا، وأن يُدعموا -كلٌ على قدر استطاعته- من باب نصرة المظلوم، وتغيير المنكر.
    قال الإمام ابن حزم رحمه الله..: ((فإن كان الإمام جائراً فقام عليه مثله أو دونه قوتل معه القائم؛ لأنه منكر زائد ظهر. فإن قام عليه أعدل منه وجب أن يقاتل مع القائم؛ لأنه يغير منكر)) المحلى 10/ 237..
    وهنا كلام نفيس للفقيه العز بن عبد السلام يحسن قرآته وتدبره، لأنه ينبئ عن علم وفهم دقيق، قال رحمه الله: (( إذا تفاوتت رتب الفسوق في حق الأئمة، قدمنا أقلهم فسوقاً، مثل إن كان فسق أحد الأئمة بقتل النفوس، وفسق الآخر بانتهاك حرمة الأبضاع، وفسق الآخر بالتضرع للأموال، قدمنا المتضرع للأموال على المتضرع للدماء والأبضاع، فإن تعذر تقديمه قدمنا المتضرع للأبضاع على من يتعرض للدماء، وكذلك يترتب التقديم على الكبير من الذنوب والأكبر والصغير منها والأصغر على اختلاف رتبها.
    فإن قيل: أيجوز القتال مع أحدهما لإقامة ولايته وإدامة تصرفه مع إعانته على معصيته؟ قلنا: نعم، دفعاً لما بين مفسدتي الفسوقين من التفاوت ودرءا للأفسد فالأفسد، وفي هذا وقفة وإشكال من جهة أنا نعين الظالم على فساد الأموال دفعا لمفسدة الأبضاع وهي معصية.
    وكذلك نعين الآخر على إفساد الأبضاع دفعا لمفسدة الدماء وهي معصية، ولكن قد يجوز الإعانة على المعصية لا لكونها معصية بل لكونها وسيلة إلى تحصيل المصلحة الراجحة. وكذلك إذا حصل بالإعانة مصلحة تربو على مصلحة تفويت المفسدة كما يبذل المال في فدى الأسرى الأحرار المسلمين من أيدي الكفرة والفجرة)) "قواعد الأحكام 1/ 123".
    سابعاً: أنّ من قام يدفع ويدافع عن عرضه وماله ونفسه لا يعتبر باغياً شاقاً عصى المسلمين..
    فما يثيره بعضهم من زوابع بداعي أنّه قتال بين مسلمين،مدعياً تارةً تحريم قتالهم ولو (بدفعهم) بحرمة دم المسلم، وأخرى بأنّ القذافي ولي أمر شرعي! لهو من الجهل البين، وقد ذكر الإمام ابن كثير في البداية والنهاية 14\ 27 عند حديثه عن "وقعة شقحب" المشهورة، فكان مما قال: ((وَقَدْ تكلَّم النَّاس فِي كَيْفِيَّةِ قِتَالِ هَؤُلَاءِ التَّتَرِ مِنْ أَيِّ قَبِيلٍ هُوَ، فَإِنَّهُمْ يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ وَلَيْسُوا بُغَاةً عَلَى الْإِمَامِ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا فِي طَاعَتِهِ فِي وَقْتٍ ثُمَّ خَالَفُوهُ.
    فَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: (( هَؤُلَاءِ مِنْ جِنْسِ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ، وَرَأَوْا أَنَّهُمْ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ مِنْهُمَا، وَهَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ أَحَقُّ بِإِقَامَةِ الْحَقِّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَعِيبُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا هُمْ مُتَلَبِّسُونَ بِهِ مِنَ الْمَعَاصِي وَالظُّلْمِ، وَهُمْ مُتَلَبِّسُونَ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ بِأَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ، فَتَفَطَّنَ الْعُلَمَاءُ وَالنَّاسُ لِذَلِكَ..))
    وقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ أَنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو وَبَيْنَ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ مَا كَانَ تَيَسَّرُوا لِلْقِتَالِ، فَرَكِبَ خَالِدُ بْنُ الْعَاصِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو فَوَعَظَهُ خَالِدٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»
    قال الإمام أبو محمّد بن حزم : ((قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَهَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بَقِيَّةُ الصَّحَابَةِ وَبِحَضْرَةِ سَائِرِهِمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يُرِيدُ قِتَالَ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَامِلَ أَخِيهِ مُعَاوِيَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ أَمَرَهُ بِقَبْضِ " الْوَهْطِ " وَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَنَّ أَخْذَهُ مِنْهُ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَمَا كَانَ مُعَاوِيَةُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِيَأْخُذَ ظُلْمًا صُرَاحًا، لَكِنْ أَرَادَ ذَلِكَ بِوَجْهٍ تَأَوَّلَهُ بِلَا شَكٍّ، وَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَقٍّ، وَلَبِسَ السِّلَاحَ لِلْقِتَالِ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ)) المحلى 11 /335
    وقال الحافظ ابن حجر:(( وأما من خرج عن طاعة إمامٍ جائر أراد الغلبة على ماله أو نفسه أو أهله فهو معذور، ولا يحل قتاله، وله أن يدفع عن نفسه وماله وأهله بقدر طاقته، وسيأتي بيان ذلك في كتاب الفتن، وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن عبد الله بن الحارث عن رجل من بني نضر عن علي وذكر الخوارج فقال: إن خالفوا إماماً عدلاً فقاتلوهم، وإن خالفوا إماما جائراً فلا تقاتلوهم فإن لهم مقالاً.
    قلت –القائل ابن حجر-: وعلى ذلك يحمل ما وقع للحسين بن علي، ثم لأهل المدينة في الحرة، ثم لعبد الله بن الزبير، ثم للقراء الذين خرجوا على الحجاج في قصة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث والله أعلم)) فتح الباري 12/ 315
    ثامناً..:قد رأينا واستفاض واشتهر وانتشر من أنّ هذه الكتائب تغتصب النّساء وتقتل الرجال والنساء والوالدان، وتنهب وتسرق الأموال، فكان حكمهم في مقاتلتهم كحكم الصائل،قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمِنْ قُتِلَ دُونَ حُرْمَتِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ} . وَهَذَا الَّذِي تُسَمِّيهِ الْفُقَهَاءُ " الصَّائِلُ " وَهُوَ الظَّالِمُ بِلَا تَأْوِيلٍ وَلَا وِلَايَةٍ فَإِذَا كَانَ مَطْلُوبُهُ الْمَالَ جَازَ دَفْعُهُ بِمَا يُمْكِنُ فَإِذَا لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا الْقِتَالُ قُوتِلَ وَإِنْ تَرَكَ الْقِتَالَ وَأَعْطَاهُمْ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ جَازَ وَأَمَّا إذَا كَانَ مَطْلُوبُهُ الْحُرْمَةَ - مِثْلَ أَنْ يَطْلُبَ الزِّنَا بِمَحَارِمِ الْإِنْسَانِ أَوْ يَطْلُبَ مِنْ الْمَرْأَةِ أَوْ الصَّبِيِّ الْمَمْلُوكِ أَوْ غَيْرِهِ الْفُجُورَ بِهِ؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِمَا يُمْكِنُ وَلَوْ بِالْقِتَالِ وَلَا يَجُوزُ التَّمْكِينُ مِنْهُ بِحَالِ؛ بِخِلَافِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّمْكِينُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ بَذْلَ الْمَالِ جَائِزٌ وَبَذْلَ الْفُجُورِ بِالنَّفْسِ أَوْ بِالْحُرْمَةِ غَيْرُ جَائِزٍ. وَأَمَّا إذَا كَانَ مَقْصُودُهُ قَتْلَ الْإِنْسَانِ جَازَ لَهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ.))- مجموع الفتاوى 28\ 320
    ومن أعجب العجب أن كتائب القذافي حينما تقتل وتسرق و (تغتصب)! توثق ذلك بجوالتها وكاميراتها، فيشاء الله بقدره أن يقع بعض أولئك الكتائب في أيدي (الثوار) إما قتيلاً أو أسيراً!.
    تاسعاً..:قد صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال :((الإمام جُنّة ، يقاتل النّاس من ورائه)) رواه البخاري ومسلم.
    وقال صلى الله عليه وسلم (( السلطان ظل الله في أرضه..)) رواه أبن أبي عاصم..
    قال الإمام ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث"..:((لأنه يدفَعُ الأذَى عن الناس كما يَدْفَع الظِّلُّ أذَى حَرّ الشمسِ)).
    فهل دفع القذافي لهيبب صواريخه ومدفعيته على من يزعم أنهم ((شعبه)) قبل أن يدفع عنهم حرّ الشمس!؟
    ويجب أن يُعلم أنّه بسبب هذه الفتاوى الفجّة، قد قام بالالتحاق بصفوف كتائب القذافي عدة من الشباب، بدعوى أنهم يقاتلون "خوارج"، وعصابات إجرامية زعموا!.
    فليحملنّ أصحاب هذه الفتاوى:﴿أوزارهم ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم﴾.
    وما أجمل ما قاله الإمام ابن القيم الجوزية في كتابه الفد "زاد المعاد 3/ 353".:
    (( ثبت فى "الصحيحين" من حديث سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: نزلَ قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾[النساء: 59] في عبد الله بن حُذافة السَّهمى بعثه رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى سَرِيَّةٍ.
    وثبت فى "الصحيحين" أيضاً من حديث الأعمش، عن سعيد بن عُبيدة، عن أبى عبد الرحمن السُّلَمى، عن علىٍّ رضى الله عنه، قال: استعملَ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجُلاً مِنَ الأنصارِ على سَرِيَّةٍ، بعثَهم وأمرهم أن يسمعُوا له ويُطِيعُوا، قال: فأغضبُوه فى شىءٍ، فقال: اجمعوا لى حَطَباً، فجمعوا، فقال: أَوْقِدُوا نارا، فأوقَدُوا، ثم قال: ألم يَأْمُرْكُم رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن تسمعُوا لى وتُطيعوا؟ قالُوا: بَلَى، قال: فادْخُلُوهَا، قال: فنظر بعضُهم إلى بعضٍ، وقالُوا: إنما فَرَرْنَا إلى رسولِ اللهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن النَّار. فَسَكَن غَضَبُهُ، وطُفِئَتِ النَّارُ، فلما قَدِمُوا على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذكرُوا ذلك له فقال: "لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا، إنَّمَا الطَّاعَةُ فى المَعْرُوف".
    وهذا هو عبد الله بن حُذافة السَّهمى.
    فإن قيل: فلو دخلُوها دخلُوها طاعة للهِ ورسُولِه فى ظنهم، فكانوا متأوِّلين مخطئين، فكيف يُخَلَّدُون فيها؟ قيل: لما كان إلقاءُ نفوسهم فى النار معصيةً يكونون بها قاتِلى أنفسهم، فهمُّوا بالمُبَادرة إليها من غير اجتهاد منهم: هل هُو طاعةٌ وقُربة، أو معصيةٌ؟ كانوا مُقْدِمينَ على ما هو محرَّم عليهم، ولا تَسوغُ طاعةُ ولى الأمر فيه، لأنه لا طاعةَ لمخلوق فى معصيةِ الخالق، فكانت طاعةُ مَنْ أمرهم بدخول النار معصيةً للهِ ورسوله، فكانت هذه الطاعة هى سببَ العُقوبة، لأنها نفسُ المعصية، فلو دخلُوها، لكانُوا عُصاةً للهِ ورسولِه، وإن كانوا مطيعين لولى الأمر، فلم تدفع طاعتُهم لولى الأمرِ معصيتَهم للهِ ورسوله، لأنهم قد عَلِمُوا أن مَن قتل نفسه، فهو مستحِقٌ للوعيد، واللهُ قد نهاهم عن قتل أنفسهم، فليس لهم أن يُقْدِمُوا على هذا النهى طاعة لمن لا تَجِبُ طاعتُه إلا فى المعروف.
    فإذا كان هذا حُكْمَ مَنْ عذَّب نفسه طاعة لولى الأمر، فكيف مَن عذَّب مسلماً لا يجوز تعذيبُه طاعة لولى الأمر؟.
    وأيضاً فإذا كان الصحابةُ المذكورون لو دخلُوها لما خرجوا منها مع قصدِهم طاعةَ اللهِ ورسوله بذلك الدخولِ، فكيف بمن حمله على مالا يجوزُ مِن الطاعة الرغبةُ والرهبةُ الدنيوية.)).
    فكيف إذا أتى علينا أحمق أخرق =(جاهل)، وقام يصف القذافي وكتائبه بـ(القيادة الرشيدة)!، وأنه (ولي أمر تجب طاعته والقتال تحت رايته)!..
    والعجيب أن هذا "الأحمق" تاريخُه حافل بالغمز واللمز في مشايخ السنة الأثبات كأمثال العلامة الألباني وغيره، لا سيما في قضيتي "الكفر والإيمان".
    ومن أواخر تلك الطعون طعنه في معالي الشيخ صالح اللحيدان جعله الله غصّة في حلوق الطغاة.. والتعريض به والتنقص له..فهل أصبحنا نرى تلك المقولة ..:((مرجئة مع الحكام، خوارجُ مع الدعاة والعلماء)) متجسدة في هذا "الأحمق"!؟
    ﴿ربّ بما أنعمت عليّ، فلن أكون ظهيراً للمجرمين﴾.

    يتبع

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    الدولة
    تونس/الدوحة
    المشاركات
    363

    افتراضي رد: أزمة الفتوى الشرعية في الأحداث الليبية-الحلقة الأولى


    واصل وصلك الله و بارك فيك..متابع معك بحول الله..لكن لي طلبان أخي :
    1- بيان مذهب المالكية بتفصيل في حكم قتال الحاكم و الخروج بالسيف--ان تيسر لك ذلك--
    2- ما قول العلامة الغرياني فيما يحدث تفصيلا وهل هو سجين الآن ؟
    ياسين بن بلقاسم مصدق التونسي المالكي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    14

    افتراضي رد: أزمة الفتوى الشرعية في الأحداث الليبية-الحلقة الأولى

    أخي الكريم الشيخ بخير والحمد لله وقد شاهدته قبل أيام على شاشة قناة المجد، وهو الأن لعله لازال في مكة.
    فقد تواترت نصوص أهل العلم في وجوب إعانة الإمام العادل إذا قامت عليه فئة باغية، أمَّا إذا كان قيام هذه الفئة لأجل مظلمة ظُلِموها، أو حق هُضِمُوه، فإنه لا يجوز إعانته، بل الواجب إعانة الفئة القائمة حتى تصل إلى حقها، وعلى ولي الأمر أن ينصفهم من نفسه أو ممن ظلمهم، وأن يرد الحقوق إلى أهلها؛ لأن الله أمر بالعدل، وأوجبه على الحكام والولاة. بل لم تشرع الإمامة إلا لهذا المقصد العظيم وهو: إقامة العدل، ومنع الظلم( ).
    أقوال الحنفية:

    - قال ابن الهمام في فتح القدير: (( ويجب على كلِّ من أطاق الدفع أن يقاتل مع الإمام، إلاَّ إن أبدوا ما يجوز لهم القتال؛ كأن ظلمهم أو ظلم غيرهم ظلماً لا شبهة فيه، بل يجب أن يعينوهم حتى ينصفهم ويرجع عن جوره. بخلاف ما إذا كان الحال مشتبهاً أنه ظلم، مثل تحميل بعض الجبايات التي للإمام أخذها، وإلحاق الضرر بها لدفع ضرر أعم منه )).
    - وقال ابن عابدين في حاشية رد المحتار (4/448-449): (( إنَّ المسلمين إذا اجتمعوا على إمام، وصاروا آمنين به، فخرج عليه طائفة من المؤمنين، فإنْ فعلوا ذلك لظلم ظلمهم به، فهم ليسوا من أهل البغي، وعليه أن يترك الظلم وينصفهم، ولا ينبغي للناس أن يعينوا الإمام عليهم؛ لأن فيه إعانة على الظلم. ولا أن يعينوا تلك الطائفة على الإمام أيضاً؛ لأنَّ فيه إعانة على خروجهم على الإمام.
    وإن لم يكن ذلك لظلم ظلمهم، ولكن لدعوى الحق والولاية، فقالوا: الحق معنا. فهم أهل البغي، فعلى كل من يقوى على القتال أن ينصروا إمام المسلمين على هؤلاء الخارجين، لأنهم ملعونون على لسان صاحب الشرع. قال عليه الصلاة والسلام: الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها. فإن كانوا تكلموا بالخروج لكن لم يعزموا على الخروج بعد، فليس للإمام أن يعترض لهم، لأن العزم على الجناية لم يوجد بعد. كذا ذكر في واقعات اللامشي )). ثم قال: (( لكن قوله: (ولا أن يعينوا تلك الطائفة على الإمام)، فيه كلام )).
    أقوال المالكية:
    - ذكر القاضي عياض في ترتيب المدارك في ترجمة الحارث بن مسكين أنَّ الخليفةُ العباسيُّ المأمونُ سأله عن قتاله لبعض أهل مصر فقال: (( أخبرني عبد الرحمن بن القاسم عن مالك أنَّ الرشيد كتب إليه يسأله عن قتال أهل دهلك. فقال: إن كانوا خرجوا عن ظلم من السلطان، فلا يحل قتالهم، وإن كانوا إنَّما شقوا العصا، فقتالهم حلال )).
    وهذا نصٌّ من الإمام صريحٌ في منع قتال الخارجين، مادام خروجهم لظلم من السلطان.
    - وقال ابن يونس (كما في التاج والإكليل للمواق): (( وإن كانوا يظلمون الوالي الظالم، فلا يجوز لك الدفعُ عنه ولا القيام عليه، ولا يسعك الوقوف عن العدل كان هو القائم أو المقام عليه )).
    وفي هذا الأمر باعتزال القتال إذا كان من ظالمين على ظالم، وإعانة العدل، سواء كان السلطان أو القائم عليه.
    وقال ابن العربي في أحكام القرآن عند قوله تعالى: ×فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله÷-: (( قال علماؤنا -في رواية سحنون-: إنَّما يُقاتل مع الإمام العدل، سواء كان الأول أو الخارج عليه، فإن لم يكونا عدلين فأمسك عنهما، إلاَّ أن تُراد بنفسك أو مالك، أو ظلم المسلمين فادفع ذلك ...
    وقد روى ابن القاسم عن مالك: إذا خرج على الإمام العدل خارج، وجب الدفع عنه مثل عمر بن عبد العزيز، فأما غيره فدعه ينتقم الله من ظالم بمثله، ثم ينتقم من كليهما. قال الله تعالى: ×فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولاً÷.
    قال مالك: إذا بويع للإمام فقام عليه إخوانه قوتلوا إذا كان الأول عدلاً، فأما هؤلاء فلا بيعة لهم إذا كان بويع لهم على الخوف )).
    - وقال الشيخ عليش في منح الجليل: (( سحنون: إن كان غير عدل، فإن خرج عليه عدل وجب الخروج معه؛ ليظهر دين الله تعالى، وإلاَّ وسعك الوقوف، إلاَّ أن يريد نفسك أو مالك فادفعه عنهما، ولا يجوز لك دفعه عن الظالم )).
    وهذا شبيه بنص ابن يونس، وفي معناه، مع زيادة بيان أنَّ الإمساك عن قتال الطائفتين، إنما يكون عند ظلم الفئتين والأمن على النفس. أمَّا مع الخشية على الأنفس والأعراض فيشرع الدفاع.
    - وقال الدردير في الشرح الكبير -عند قول الشيخ خليل: (فللعدل قتالهم وإن تأولوا)-: (( ويجب على الناس معاونته عليهم. وأمَّا غير العدل فلا تجب معاونته. قال مالك رضي الله عنه: دعه وما يراد منه، ينتقم الله من الظالم بظالم، ثم ينتقم من كليهما. كما أنه لا يجوز له قتالهم؛ لاحتمال أن يكون خروجهم عليه لفسقه وجوره، وإن كان لا يجوز لهم الخروج عليه )).
    أقوال الشافعية:
    صرَّح الشافعية بعدم مشروعية قتال الفئة الخارجة على السلطان، حتَّى ينظر في سبب خروجهم، وحتَّى تُزال المظالم التي من أجلها خرجوا، وترد إليهم حقوقهم. فإن استمروا بعد ذلك قوتلوا. أمَّا إذا لم تزل مظالهم ولم ترد حقوقهم لم يشرع قتالهم.
    - قال الماوردي في الحاوى الكبير (13/102-104): (( فإذا تكاملت الشروط المعتبرة في قتالهم، لم يَبْدأ به الإمام حتَّى يسألهم عن سبب انفرادهم ومباينتهم، فإن ذكروا مظلمة أزالها، وإن ذكروا شبهة كشفها وناظرهم عليها، حتى يظهر لهم أنَّه على الحق فيها؛ لأن الله تعالى أمر بالإصلاح أولاً، وبالقتال أخيراً. ولأنَّ علي بن أبي طالب أنفذ ابن عباس رضي الله عنهما إلى الخوارج بالنهروان، يسألهم عن سبب مباينتهم، ويُحلُّ شبهة تأويلهم، لتظاهرهم بالعبادة والخشوع وحمل المصاحف في أعناقهم ... فهذه سيرة علي بن أبي طالب فيهم )).
    وقال -أيضاً- في الحاوي الكبير (13/100): (( فدلَّت هذه الآية -يعني قوله: ×وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ...÷- على بقاء البغاة على إيمانهم، ودلت على الابتداء بالصلح قبل قتالهم، ودلَّت على وجوب قتالهم إن أقاموا على بغيهم، ودلت على الكفِّ عن القتال بعد رجوعهم. ودلَّت على أن لا تباعة عليهم فيما كان بينهم. فهذه خمسة أحكام دلت عليها هذه الآية فيهم )).
    - وقال الشيرازي في المهذَّب: (( إذا خرجت على الإمام طائفة من المسلمين، ورامت خلعه بتأويل، أو منعت حقاً توجه عليها بتأويل، وخرجت عن قبضة الإمام وامتنعت بمنعة، قاتلها الإمام؛ لقوله عز وجل: ×وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله÷ ولأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قاتل مانعي الزكاة، وقاتل على كرم الله وجهه أهل البصرة يوم الجمل، وقاتل معاوية بصفين، وقاتل الخوارج بالنهروان. ولا يبدأ بالقتال حتى يسألهم ما ينقمون منه، فإن ذكروا مظلمة أزالها، وإن ذكروا علة يمكن أزاحتها أزاحها، وإن ذكروا شبهة كشفها، لقوله تعالى: ×فأصلحوا بينهما÷ وفيما ذكرناه إصلاح )).
    بل ظاهر كلام النووي أنَّ من خرج على الإمام الجائر لا يُعد من الفئة الباغية، فقال في روضة الطالبين: (( الباغي في اصطلاح العلماء: هو المخالف لإمام العدل، الخارج عن طاعته، بامتناعه من أداء واجب عليه أو غيره، بشرطه )).
    لكن المرجَّح عند الشافعية تعميمه. فقال زكريا الأنصاري في فتح الوهاب شرح منهج الطلاب -عند تعريف البغاة-: (( (هم) مسلمون (مخالفو إمام) ولو جائراً؛ بأن خرجوا عن طاعته بعدم انقيادهم له، أو منع حق توجه عليهم كزكاة (بتأويل) لهم في ذلك (باطل ظناً، وشوكة لهم) )).
    وقال الشرواني في حاشيته على تحفة المحتاج (9/66): (( قوله: (ولو جائراً) وفاقاً للنهاية وشرحي المنهج والروض والمغني عبارته: ولو جائراً وهم عدول، كما قاله القفال، وحكاه ابن القشيري عن معظم الأصحاب. وما في الشرح والروضة من التقييد بالإمام العادل، وكذا في الأم والمختصر: مرادهم إمام أهل العدل، فلا ينافي ذلك )) ( ).
    - روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ×: (( يُهلكُ الناسَ هذا الحيُّ من قريش -وفي رواية أخرى للبخاري: هلكةُ أمتي على يدي غلمة من قريش-. قالوا: فما تأمرنا؟ قال لو أن الناس اعتزلوهم )).
    فقال ابن حجر في فتح الباري (13/10): (( قوله: (لو أن الناس اعتزلوهم) محذوف الجواب، وتقديره: لكان أولى بهم. والمراد باعتزالهم: أن لا يداخلوهم، ولا يقاتلوا معهم، ويفروا بدينهم من الفتن )).
    فلمَّا كان هؤلاء الأغيلمة ظالمين، منع من القتال معهم.
    أقوال الحنابلة:

    وقولهم كقول الشافعية تماماً.
    - قال ابن قدامة في المغني (10/49): (( فمن خرج على من ثبتت إمامته بأحد هذه الوجوه -باغياً- وجب قتاله. ولا يجوز قتالهم حتى يبعث إليهم من يسألهم، ويكشف لهم الصواب، إلاَّ أن يخاف كلبهم، فلا يمكن ذلك في حقهم. فأما إن أمكن تعريفهم، عرَّفهم ذلك، وأزال ما يذكرونه من المظالم، وأزال حججهم. فإن لَجُّوا، قاتلهم حينئذ؛ لأن الله تعالى بدأ بالأمر بالإصلاح قبل القتال، فقال سبحانه: ×وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ÷ )).
    - وقال في الكافي (4/54): (( والخارجون على الإمام على ثلاثة أقسام: قسم لا تأويل لهم فهؤلاء قطاع طريق ... القسم الثاني: الخوارج الذين يكفرون أهل الحق وأصحاب رسول الله × ويستحلون دماء المسلمين ... القسم الثالث: قوم من أهل الحق، خرجوا على الإمام بتأويل سائغ، وراموا خلعه، ولهم منعة وشوكة، فهؤلاء بغاة، وواجب على الناس معونة إمامهم في قتالهم؛ لقول الله تعالى: ×وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله÷، ولأن الصحابة رضي الله عنهم قاتلوا مانعي الزكاة، وقاتل علي رضي الله عنه أهل البصرة يوم الجمل، وأهل الشام بصفين. ولا يقاتلهم الإمام حتى يسألهم ما ينقمون منه، فإن اعتلوا بمظلمته أزالها، أو شبهة كشفها؛ لقول الله تعالى: ×فأصلحوا بينهما÷ وفي هذا إصلاح. ولأنَّ علياً رضي الله عنه راسل أهل البصرة يوم الجمل قبل الوقعة، وأمر أصحابه ألا يبدؤوهم بقتال، وقال: إن هذا يوم مَنْ فلج فيه فلج يوم القيامة. وروى عبد الله بن شداد أن علياً لمَّا اعتزلته الحرورية بعث إليهم عبد الله بن عباس فواضعوه كتاب الله ثلاثة أيام، فرجع منهم أربعة آلاف. فإذا راسلهم فأبوا وعظهم وخوفهم القتال، فإن أبوا قاتلهم. فإن استنظروه مدةً نظر في حالهم، فإن بان له أن قصدهم تعرف الحق وكشف اللبس والرجوع إلى الطاعة أنظرهم؛ لأن في هذا إصلاحاً. وإن علم أن قصدهم الاجتماع على حربه أو خديعته عاجلهم؛ لما في التأخير من الضرر )).
    - وقال الحجاوي في الإقناع (4/293-294): (( والخارجون عن قبضته أصناف أربعة ... الرابع: قوم من أهل الحق باينوا الإمام، وراموا خلعه أو مخالفته بتأويل سائغ، صواب أو خطأ، ولهم منعة وشوكة، يحتاج في كفهم إلى جمع جيش: وهم البغاة.
    فمن خرج على إمام ولو غير عدل بأحد هذه الوجوه باغياً، وجب قتاله، وسواء كان فيهم واحد مطلع، أو كانوا في طرف ولايته، أو في موضع متوسط تحيط به ولايته، أو لا. وعلى الإمام أن يراسلهم ويسألهم ما ينقمون منه، ويزيل ما يذكرونه من مظلمة، ويكشف ما يدعونه من شبهة. ولا يجوز قتالهم قبل ذلك، إلاَّ أن يخاف كلبهم، فإن أبوا الرجوع وعظهم وخوفهم القتال، فإن فاؤا وإلا لزمه قتالهم إن كان قادراً )).
    - بل نفى المرداوي في الإنصاف النزاع فيه، فقال: (( قوله: (وعلى الإمام أن يراسلهم، ويسألهم ما ينقمون منه؟ ويزيل ما يذكرونه من مظلمة، ويكشف ما يدعونه من شبهة) بلا نزاع )).
    - وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية -عند حديثه عن القتال الذي دار بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، وأنَّ الصواب هو الكفُّ عن القتال مع أنَّ علياً رضي الله عنه كان أقرب الطائفتين إلى الحق-: (( فإنْ قال الذابُّ عن علي: هؤلاء الذين قاتلهم علي كانوا بغاة، فقد ثبت في الصحيح أنَّ النبي × قال لعمار بن ياسر رضي الله عنه: (تقتلك الفئة الباغية)، وهم قتلوا عماراً.
    فههنا للناس أقوال، منهم من قدَح في حديث عمار، ومنهم من تأوَّله على أن الباغي الطالب وهو تأويل ضعيف. وأمَّا السلف والأئمة، فيقول أكثرهم كأبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم: لم يُوجَد شرط قتال الطائفة الباغية، فإنَّ الله لم يأمر بقتالها ابتداء، بل أمر إذا اقتتلت طائفتان أن يُصلَح بينهما، ثم إنْ بغت إحداهما على الأخرى قُوتِلت التي تبغي، وهؤلاء قوتلوا ابتداء قبل أن يبدؤوا بقتال )).
    بل نص على أنَّ مجرد البغي لا يجيز القتال، وأنَّ المحقَّ قد يتحول بابتدائه القتال إلى باغ، فيجب قتاله، فقال في الاستقامة (1/32-36): (( ومن أصول هذا الموضع: أنَّ مجرد وجود البغي من إمام أو طائفة لا يوجب قتالهم، بل لا يبيحه، بل من الأصول التي دلَّت عليها النصوص: أنَّ الإمام الجائر الظالم يؤمر الناس بالصبر على جوره وظلمه وبغيه، ولا يقاتلونه، كما أمر النبي × بذلك في غير حديث، فلم يأذن في دفع البغي مطلقاً بالقتال، بل إذا كانت فيه فتنة نهى عن دفع البغي به، وأمر بالصبر.
    وأمَّا قوله سبحانه: ×فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي÷ فهو سبحانه قد بين مراده، ولكن من الناس من يضع الآية على غير موضعها، فإنه سبحانه قال: ×وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين÷، فهو لم يأذن ابتداءً في قتالٍ بين المؤمنين، بل إذا اقتتلوا فأصلحوا بينهما، والاقتتال هو فتنة. وقد تكون إحداهما أقرب إلى الحق، فأمر سبحانه في ذلك بالإصلاح. وكذلك فعل النبي × لما اقتتل بنو عمرو بن عوف، فخرج ليصلح بينهم، وقال لبلال: إن حضرت الصلاة فقدم أبا بكر.
    ثم قال سبحانه: ×فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله÷ فهو بعد اقتتالهم، إذا أصلح بينهم بالقسط، فلم تقبل إحداهما القسط بل بغت؛ فإنها تقاتل؛ لأنَّ قتالها هنا يُدفعُ به القتال الذي هو أعظم منه، فإنَّها إذا لم تُقاتَل حتَّى تفئ إلى أمر الله، بل تُرِكَتْ حتى تقتتل هي والأخرى، كان الفساد في ذلك أعظم.
    والشريعة مبناها على دفع الفسادين بالتزام أدناهما، وفي مثل هذا يُقاتَلون حتى لا يكون فتنة، ويكون الدين كله لله، لأنه إذا أمروا بالصلاح والكفِّ عن الفتنة، فبغت إحداهما قوتلت حتى لا تكون فتنة، والمأمور بالقتال هو غير المبغى عليه، أُمِرَ بأن يقاتل الباغية حتى ترجع إلى الدين، فقتالها من باب الجهاد وإعانة المظلوم المبغي عليه.
    أمَّا إذا وقع بغى ابتداء بغير قتال، مثل أخذ مال، أو مثل رئاسة بظلم، فلم يأذن الله في اقتتال طائفتين من المؤمنين على مجرد ذلك؛ لأنَّ الفساد في الاقتتال في مجرد رئاسة أو أخذ مال فيه نوع ظلم، فلهذا نهى النبي × عن قتال الأئمة إذا كان فيهم ظلم؛ لأنَّ قتالهم فيه فساد أعظم من فساد ظلمهم ...
    وإذا وصف النبي × طائفة بأنها باغية، سواء كان ذلك بتأويل أو بغير تأويل، لم يكن مجرد ذلك موجباً لقتالها، ولا مبيحاً لذلك إذ كان قتال فتنة. فتدبر هذا فإنه موضع عظيم، يظهر فيه الجمع بين النصوص )).
    أقوال الظاهرية:
    ونص ابن حزم صريح في عدم اعتبار الخارج على الإمام الجائر باغياً، فقال في المحلى (11/98-99) -بعد أن ذكر أقسام البغاة والمحاربين-: (( وأمَّا من دعا إلى أمر بمعروف, أو نهي عن منكر, وإظهار القرآن والسنن, والحكم بالعدل، فليس باغياً, بل الباغي من خالفه، وبالله تعالى التوفيق.
    وهكذا، إذا أريد بظلم فمنع من نفسه -سواء أراده الإمام أو غيره- وهذا مكان اختلف الناس فيه، فقالت طائفة: إن السلطان في هذا بخلاف غيره, ولا يحارب السلطان وإن أراد ظلماً. كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني أنَّ رجالاً سألوا ابن سيرين فقالوا: أتينا الحرورية زمان كذا وكذا, لا يسألون عن شيء غير أنهم يقتلون من لقوا؟ فقال ابن سيرين: ما علمت أنَّ أحداً كان يتحرج من قتل هؤلاء تأثماً, ولا من قتل من أراد قتالك، إلاَّ السلطان, فإنَّ للسلطان نحواً.
    وخالفهم آخرون فقالوا: السلطان وغيره سواء, كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة قال: أرسل معاوية بن أبي سفيان إلى عامل له أن يأخذ الوهط، فبلغ ذلك عبد الله بن عمرو ابن العاص، فلبس سلاحه هو ومواليه وغلمته, وقال: إني سمعت رسول الله × يقول: (من قتل دون ماله مظلوماً، فهو شهيد). ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار قال: إن عبد الله بن عمرو بن العاص تيسر للقتال دون الوهط, ثم قال: مالي لا أقاتل دونه، وقد سمعت رسول الله × يقول: (من قتل دون ماله فهو شهيد). قال ابن جريج : وأخبرني سليمان الأحول أنَّ ثابتاً مولى عمر بن عبد الرحمن أخبره, قال: لما كان بين عبد الله ابن عمرو بن العاص, وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان، وتيسروا للقتال، ركب خالد بن العاص - هو ابن هشام بن المغيرة المخزومي - إلى عبد الله بن عمرو فوعظه, فقال له عبد الله بن عمرو بن العاص: أما علمت أنَّ رسول الله × قال: (من قتل على ماله فهو شهيد).
    فهذا عبد الله بن عمرو بن العاص بقية الصحابة وبحضرة سائرهم رضي الله عنهم، يريد قتال عنبسة بن أبي سفيان عامل أخيه معاوية أمير المؤمنين إذ أمره بقبض الوهط، ورأى عبد الله بن عمرو أن أخذه منه غير واجب, وما كان معاوية رحمه الله ليأخذ ظلماً صراحاً, لكن أراد ذلك بوجه تأوله بلا شك, ورأى عبد الله ابن عمرو أنَّ ذلك ليس بحق, ولبس السلاح للقتال, ولا مخالف له في ذلك من الصحابة رضي الله عنهم.
    وهكذا جاء عن أبي حنيفة والشافعي وأبي سليمان وأصحابهم، أن الخارجة على الإمام إذا خرجت سئلوا عن خروجهم؟ فإن ذكروا مظلمة ظلموها أنصفوا, وإلا دعوا إلى الفيئة, فإن فاءوا فلا شيء عليهم, وإن أبوا قوتلوا. ولا نرى هذا إلا قول مالك أيضاً.
    فلما اختلفوا كما ذكرنا، وجب أن نرد ما اختلفوا فيه إلى ما افترض الله تعالى علينا الرد إليه, إذ يقول تعالى: ×فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ÷ ففعلنا، فلم نجد الله تعالى فرَّق في قتال الفئة الباغية على الأخرى بين سلطان وغيره, بل أمر تعالى بقتال من بغى على أخيه المسلم عموماً، حتى يفيء إلى أمر الله تعالى، ×وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً÷، وكذلك قوله عليه السلام: (من قتل دون ماله فهو شهيد) أيضاً عموم لم يخص معه سلطاناً من غيره. ولا فرق في قرآن ولا حديث ولا إجماع ولا قياس بين من أريد ماله, أو أريد دمه, أو أريد فرج امرأته, أو أريد ذلك من جميع المسلمين. وفي الإطلاق على هذا هلاك الدين وأهله, وهذا لا يحل بلا خلاف، وبالله تعالى التوفيق )).
    فهذه أقوال أئمة الإسلام على اختلاف مذاهبهم، تمنع وتحرِّم إعانةَ هذا الظالم المجرم في عدوانه على أبناء الوطن.
    وأنا أتحدى هؤلاء المشايخ الذين يُفتون الكتائب بقتال إخوانهم، أن يأتوا بنص واحد عن أحد أهل العلم المتقدمين أو المتأخرين، يبيح القتال مع مثل هذا الحاكم الظالم الباغي، إنْ خرج عليه خارج.
    ووالله إنَّ أصحاب الفطر السليمة، ليستنكفون من الدفاع عن هذا الطاغية وأبنائه، وإنَّ المرء ليعجب أشد العجب، حين يرى ما تفعله كتائب الطاغية بإخوانهم الليبيين، وتجعله يتساءل عن الطريقة التي رُبُّوا بها، وعن الطينة التي عجنوا بها حتى وصلوا إلى هذه الدموية من أجل الدفاع عن هذا الطاغية.
    فما الذي رأوه منه، وما الذي استوجب دفاعهم عليه؟ وموتهم من أجله؟ ولله في خلقه شئون!!]
    من مقال [شبهات مرتزقة القذافي والرد عليهم] من اصدار :[المجلس الشرعي لثوار طرابلس]

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    2,754

    افتراضي رد: أزمة الفتوى الشرعية في الأحداث الليبية-الحلقة الأولى

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المصراتي مشاهدة المشاركة
    وأنا أتحدى هؤلاء المشايخ الذين يُفتون الكتائب بقتال إخوانهم، أن يأتوا بنص واحد عن أحد أهل العلم المتقدمين أو المتأخرين، يبيح القتال مع مثل هذا الحاكم الظالم الباغي، إنْ خرج عليه خارج.
    ووالله إنَّ أصحاب الفطر السليمة، ليستنكفون من الدفاع عن هذا الطاغية وأبنائه، وإنَّ المرء ليعجب أشد العجب، حين يرى ما تفعله كتائب الطاغية بإخوانهم الليبيين، وتجعله يتساءل عن الطريقة التي رُبُّوا بها، وعن الطينة التي عجنوا بها حتى وصلوا إلى هذه الدموية من أجل الدفاع عن هذا الطاغية.
    فما الذي رأوه منه، وما الذي استوجب دفاعهم عليه؟ وموتهم من أجله؟ ولله في خلقه شئون!!]
    قولك: "إن خرج عليه خارجٌ" هكذا بالنكرة التي تفيد العموم ... مردودٌ بما لو خرج عليه مَن هو شرٌّ منْه.
    فإن قُلتَ: لا يوجَد مَن هو شرٌّ منْه، وإبليس نفسه ليس شرًّا منه، بل والناتو خيرٌ منه ... فإني أتوقَّف عن مجاراتك؛ لأنَّ الكلام حينئذٍ لن يكون منضبطًا بالشرع إنما سيكون منجرًّا إلى إعلام مضلل، ومنحاز إلى مصالح الغرب.
    وقولك: (الدفاع عن هذا الطاغية وأبنائه،) مردودٌ بما لو صار دفاع الجيش والكتائب ليس عن الشخص، وإنَّما عن البلد برُمَّتها من أن تقع في قبضة الناتو والغرب الصليبي.
    [الحقيقة أنَّ لكلِّ مقامٍ مقالا، والمقام الآن في ثورة الليبيين غير المقام قبل الاستعانة بالناتو].
    صورة إجازتي في القراءات العشر من الشيخ مصباح الدسوقي


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    14

    افتراضي رد: أزمة الفتوى الشرعية في الأحداث الليبية-الحلقة الأولى

    قال الحسن البصري : " ما على أحدهم من شيىء لو سكت فتوقى وتنقى"

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    14

    افتراضي رد: أزمة الفتوى الشرعية في الأحداث الليبية-الحلقة الأولى

    للــرفع

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    1,280

    افتراضي رد: أزمة الفتوى الشرعية في الأحداث الليبية-الحلقة الأولى

    واصل بارك الله فيك
    وأمَّا الَّذين يقولون (ثوار الناتو) فجوابهم أن تدخُّل الناتو وقع بعد نحو أربعين يومًا من الثورة، بعد قتل المتظاهرين في بنغازي وطرابلس وجميع المدن، وقصف الناس بالطائرات، وتسليط الأفارقة والصرب على المسلمين، وبعد استباحة الزاوية، وكانت بنغازي على وشك الاستباحة؛ فإن كان هؤلاء المعترضون قد ثاروا مع الثائرين في تلك الأيَّام الأربعين، بل في السنوات الأربعين، غضبًا لدين الله وللمسلمين، ثمَّ انسحبوا بعد تدخل الناتو، فحيَّاهم الله على صدقهم ووضوحهم واطِّراد موقفهم. وإن كانوا قد صمتوا أوَّلاً ثمَّ نطقوا اخيرًا فهم من أعوان القذافي وأنصاره، وهم غارقون إلى آذانهم في الانحياز إلى أحد الطرفين، علموا ذلك أو جهلوه!
    فليضعوا لنا روابط كلامهم القديم في تأييد الثورة إن كانوا صادقين!
    أستاذ جامعي (متقاعد ولله الحمد)

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    2,754

    افتراضي رد: أزمة الفتوى الشرعية في الأحداث الليبية-الحلقة الأولى

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خزانة الأدب مشاهدة المشاركة
    فإن كان هؤلاء المعترضون قد ثاروا مع الثائرين في تلك الأيَّام الأربعين، بل في السنوات الأربعين، غضبًا لدين الله وللمسلمين، ثمَّ انسحبوا بعد تدخل الناتو، فحيَّاهم الله على صدقهم ووضوحهم واطِّراد موقفهم.
    نعم ...
    الواقع الآن بعد مرور هذه الأشهُر يقول: إنَّ صمود الصامدين في مقاومة هؤلاء الثوار - الذين اشتهر تسميتهم بثوار الناتو - إنما هو رفضٌ للناتو وللتدخل المقيت للغرب وأعوانه.
    ولو كانت القضية قضية خلع القذافي .. لكان الأمر قد انقضى منذ شهرين من الآن حين دخلوا باب العزيزية.... ذلك اليوم الذي قال فيه بعضهم: إنَّه أسعد أيَّام حياتي.
    ولَما وجد القذافي مَن يواصل المقاومة والصمود إلى الآن.
    ولكان شأن دولته ونظامه شأن زين العابدين في تونس ومبارك في مصر.
    صورة إجازتي في القراءات العشر من الشيخ مصباح الدسوقي


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    49

    افتراضي رد: أزمة الفتوى الشرعية في الأحداث الليبية-الحلقة الأولى

    الأخ الكريم : القاريء المليجي..، ألم أقل لك، قال الحسن البصري : " ما على أحدهم من شيىء لو سكت فتوقى وتنقى"
    !!!

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    2,754

    افتراضي رد: أزمة الفتوى الشرعية في الأحداث الليبية-الحلقة الأولى

    بلى يا أخي، قد قلتَ لي، وقد وعيتُها عنك.
    لكن ماذا تقولُ لي إذا كنتُ أرى أنَّ التَّنديد بالناتو، والتحذير منه، ومن دوْره في تلك الأحداث ... قُربةٌ إلى الله عزّ وجلّ؟
    صورة إجازتي في القراءات العشر من الشيخ مصباح الدسوقي


  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    49

    افتراضي رد: أزمة الفتوى الشرعية في الأحداث الليبية-الحلقة الأولى

    أخي الكريم المليجي: كي ترتاح أكثر، وتطمئن ، أقول لك :
    ألا لعنة الله على الكافرين.. من الناتو والمشركين.
    ندّد كما شئت، وتكلم بما أردت، فلن نحجر عليك رأيك.
    لكن بالله لولا أن الله لطف، وسخر "الناتو"، ماذا كان المصير الذي ينتظر أهالي مدينة بنغازي، بجيش ="مرتزقة" اشتراهم ذممهم القذافي قدر طول تلك القوات في سيرها بستين كيلوا متر، ورأى بعضهم لفتات كتب عليها: "هنا كانت بنغازي"..؟
    وسمح لي أن أقول أنك تتكلم وتخوض في أمر قد افتقرت= وافتقدت لأصلييه:
    الأول: معرفة الواقع معرفة جيدة..
    الثاني: معرفة حكم الله فيما جرى وانقضى..
    فــ [لا تقف ما ليس لك به علم]!
    رجاء ما أجمل أن نتكلم بعلم أو أن نسكت بحلم...

    والسلام السلام

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    49

    افتراضي رد: أزمة الفتوى الشرعية في الأحداث الليبية-الحلقة الأولى

    للتذكير

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •