صفحة تفريغات معهد ابن تيمية الشرعي لمادة الأدب كتاب البحر الرائق
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: صفحة تفريغات معهد ابن تيمية الشرعي لمادة الأدب كتاب البحر الرائق

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    Arrow صفحة تفريغات معهد ابن تيمية الشرعي لمادة الأدب كتاب البحر الرائق

    بسم الله الرحمن الرحيم

    كتاب البحر الرائق في الزهد والرقائق

    الدرس[1]

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد.
    نبدأ إن شاء الله تعالى أول درس من كتاب البحر الرائق، والحقيقة في مقدمة الكتاب، التي هي مقدمة الطبعة الثانية فوائد مهمة لابد أن نبدأ بها إن شاء الله تعالى، وأحب أن أنبه على أن المنهج بالنسبة للمعهد سوف نركز على معنى العلم والإجابة على الأسئلة ومعنى الفهم والتطبيق العملي، إن شاء الله نحاول أن نستعين بالله أن نجمع بين الاهتمام بالناحية العلمية والتفوق الدراسي، والاهتمام بالناحية العملية، والتطبيق العملي، فنتناول الشرح ونضع أسئلة ونركز على الأمور المهمة، من أجل المهتم بالدراسة ويريد الحصول على الدرجة النهائية يتيسر له ذلك ونركز على الفهم حتى يسهل التطبيق العملي، الذي يهتم بالدراسة فقط، ويركز كيف يجيب ويحصل عل الدرجة النهائية؟، سيفقد أهم شيء في هذا العلم، والذي سيركز على الفهم والتطبيق العملي، سنجتهد جدا في تيسير المادة العلمية بحيث يتفوق وتكون إجابته إن شاء الله تعالى صحيحة ويحصل على الدرجة النهائية بإذن الله تعالى، يكون تحقق نجاحا باهرا علميا وعمليا إن شاء الله تعالى.
    المقدمة:
    ما هي أهمية علم التزكية، ؟
    يقول: (فمن فضل الله على العبد أن ييسر له سبيل الخيرات وأن يصرف عنه السوء والمنكرات، ولاشك أن الاهتمام بما تزكو به النفس ويرق به القلب حتى ينقاد لشرع الله تعالى ويستجيب لأمره ونهيه من أعظم أسباب الخير في الدنيا والآخرة).
    إذًا الاهتمام بهذا العلم تزكية النفس ورقة القلب ، يسهل عليه الانقياد والاستجابة لأمر الله ونهيه، (فإن القلوب لا تصل إلى مناها حتى تصلإلى مولاها)، إذَا العلم ، سوف يصل القلب بالله تبارك وتعالى (ولا تصل إلى مولاها حتى تكون صحيحة سليمة) فشرط الوصول الصحة والسلامة.
    (والسعادة سعادة القلوب، والشقاء شقاء القلوب، والقلوب لا تسعد إلا بالله ولا تطمئن إلا بذكره وطاعته كما قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ[الرعد: 28] فإن بما ذكرنا أن طريق السعادة الاهتمام بالقلوب وإصلاحها ومداواة أمراضها وأسقامها حتى تستجيب لربها، والموفق من وفقه الله اللهم وفقنا- والمخذول من حُرم عناية الله وهداه نعوذ بالله من الحرمان-).
    ما هو منهج التزكية الصحيح؟
    (فلا ينبغي أن نعالج قلوبنا بالضعيف والموضوع من الأحاديث أو الحكايات الملفقة والأخبار المزوقة ولا نستغني بالأبيات عن الآيات كما فعلت الصوفية مع أنه قد توسع بعض إخواننا في استماع الشعر يلتمسون بذلك رقة قلوبهم هذا توسع في أشياء لم يتوسع فيها السلف y وكل ما يشغل عن القرآن والسنة الصحيحة فهو شؤم على صاحبه نسأل الله السلامة- ويُخشى على من يكثر ذلك ألا يتأثر قلبه بكلام الله U وسنة رسوله r وقد بينتُ منهج أهل السنة في التزكية في رسالة مستقلة هذا كلام الشيخ- بعنوان «التزكية بين أهل السنة والصوفية».
    فالله U قد أغنانا بكتابه وبسنة نبيه r، ونزل على النبي r بعرفة في حجة الوداع قوله تعالى:﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3].
    فالمنهج الصحيح: هو الكتاب والسنة حتى في التزكية، والتحذير مما يخالف ذلك أو من الأحاديث الضعيفة أو الحكايات الملفقة أو من التوسع في الشعر وليس من مطلق الشعر،.
    (فالكتاب والسنة الصحيحة منهج حياة للأفراد والمجتمعات يتكفلان بالسعادة الدنيوية والأخروية، والإعراض عنهما سبب للشقاء في الدنيا والآخرة، سواء في ذلك من أعرض عنهما واستبدل بهما غيرهما من الأحاديث الموضوعة والأبيات المصنوعة، أو من تركهما بالكلية واستغنى عنهما بالمناهج الأرضية والقوانين البشرية).
    فليس مجرد التأثر أي التزكية، فعندما أقول لك قصيدة شعر فتبكي على إثرها وتحس أنك أنت بكيت من قلبك، فليس معنى ذلك أن هذا أحسن وسيلة للتزكية، قد يكون هناك تزكية وأنت لا تبكي وإنما قلبك يتأثر بهذا الكلام وتشعر بفائدته وأنت لا تبكي وقد يكون إنسان حاضر القلب وهو مثل الجبل الراسخ في الصلاة وإنسان يبكي حسرة، كأنما أصابته مصيبة فيبكي تألما للمصيبة، فهو يبكي حسرة؛ لأنه عندما ينظر لحاله يجد نفسه لا حول له ولا قوة، ولا يستطيع فعل شيء فيتحسر على نفسه.
    فمسألة أن الكتاب والسنة الصحيحة لهم أثر في التزكية ليس معناه أن المستمع إذا لم يتأثر عاطفيا بالبكاء أو كذا أنه لم ينتفع أبدا، ولذلك مسألة الشعر عند الصوفية، مثل مسألة التأثير العاطفي، أي أنه ربما يتأثر بالشعر، ولكنه في حال عمله وسلوكه يرجع إلى الخلف.
    (قال الله تعالى: ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فلَا يَضِلُّ ولَا يَشْقَى * ﴾ [طه: 133، 134].
    فهدى الله الذي أنزله الكتاب والسنة الصحيحة: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ والإعراض عن الذكر أمر نسبي، أعراض كلي إعراض جزئي والأثر يتناسب مع درجة الإعراض.
    (وهدى الله U هو كتابه المنزل وسنة رسوله r، والذكر هو الكتاب والسنة أيضا).
    فتحذير من بعض الأخطاء التربوية، ونذكر خطأ واضح، آخر سطر في الكتاب في الصفحة هذه.
    (ليست العبادة تعذيبا للنفس، وليس تعذيب النفس بالعبادة قرب، وليس كل تعذيب للنفس عبادة، رأي رسول الله r رجلا يُهادى بين ابنيه فسأل عنه فقالوا: يا رسول الله نذر أن يمشي فقال r: «إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني وأمره أن يركب»، وعن ابن عباس قال: بينما النبي r يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي r: «مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه») فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه، فالصوم عبادة صحيحة وإن كانت تخالف شهوات النفس.
    (فأقر الرسول r المشروع وهو الصيام وأنكر غير المشروع وهو ترك الكلام والقيام في الشمس).
    فمسألة التأديب لها قانون شرعي، فإذا ذهبت تبتكر في التأديب أساليب غير شرعية لا تأتي بنتيجة إيجابية.
    (فلا يجوز أن تتقرب إلى الله U بعبادات لم يشرعها الله U، كذلك لا يجوز أن نبالغ في المشروع ونتجاوز به حد الاعتدال، كان هديه r وعبادته المثل الأعلى، ولا يجوز لأحد من أمته أن يزيد عليها أو أن يظن أنه أكمل عبادة من رسول الله r، وأدل دليل على ذلك حديث النفر الثلاثة الذين أتوا إلى بيوت النبي r فسألوا عن عبادته فلما أُخبروا كأنهم تقالوها فقال أحدهم: وأين نحن من رسول الله r إن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أما أنا فسأقوم ولا أنام، وقال الآخر: أما أنا فسأصوم ولا أفطر، وقال الثالث: أما أنا فلا أتزوج النساء، فلما أخبر النبي r قال: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا أما إن أعلمكم بالله وأتقاكم لله أنا، أما إني لأصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني»).
    فعندك تربية النفس، تربية الأولاد، تربية الأخوة، القانون هو سنة النبي r، النية الصالحة لا تكفي، لأن النية الصالحة ممكن تدفع الإنسان في ابتكار في مبالغة أو في إفراط أو في عاقبة سيئة، فالأمان في الوحي، لأن الوحي معصوم، أما العقل غير معصوم.
    (صفوة القول أن العبد ينبغي عليه أن يلتمس رقة قلبه ويسعى في تزكية نفسه بحسب ما بين الله U في كتابه وما صح من سنة رسوله r، فنقول إن علم التزكية والرقائق لازم لطلاب العلم فضلا عن سائر العباد لزوم الماء للسمك والهواء لسائر الأحياء وذلك لتطييب قلوبهم أولا كما يُقال: يُطيب القلب للعلم كما تُطيب الأرض للزراعة، وحتى يجددوا توبتهم إلى الله U كل صباح ومساء كما قال بعض السلف: من لم يتب كل صباح ومساء كان من الظالمين قال الله U: ﴿ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [الحجرات: 11].
    فهذا العلم يشعرك بآفات النفس وعيوب العمل فيحملك على تجديد التوبة دائما.
    (وحتى لا ينقطع طالب العلم في الطريق بآفة تصيبه في مقتل، فلربما كان العبد على درجة من الذكاء، أو الاجتهاد مثلا في تحصيل العلوم فيدخله عجب أو كبر أو رياء فيهلك كما في قصة الثلاثة الذين هم أول ما تُسعر بهم النار).
    هذه المقدمة فيها بيان أهمية علم التزكية، أما الباب الأول، أو الموضوع الأول وهو الإخلاص، وشرط قبول العلم أو شرطي قبول العلم، الإخلاص ومتابعة السنة، وهما شرطان لقبول العمل، فنتكلم في هذا الدرس إن شاء الله تعالى عن الإخلاص والنية.
    (قال الله تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [الملك: 2] قال الفُضيل: أحسن عملا يعني أخلصه وأصوبه؟ والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة، ثم قرأ قوله تعالى ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا ولَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 110]، وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾ [النساء: 125] فإسلام الوجه لله: إسلام القصد والعمل لله والإحسان فيه متابعة الرسول r، قال تعالى: ﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾ [الفرقان: 23].
    فما هو العمل الذي سيكون هباءً منثورا، العمل السيئ والمعاصي، أم العمل الصالح؟ الصالح.
    (فهي الأعمال التي كانت على غير السنة أو أريد بها غير وجه الله)، إما بدع وإما أعمال يرائي بها أصحابها، أو يجمع بين الاثنين.
    (قال بعض السلف: ما من فعلة وإن صغرت إلا يُنشر لها ديوانان: لم؟ وكيف؟ أي لم فعلت؟ وكيف فعلت؟ فالأول سؤال عن علة الفعل وباعثه وداعيه، هل هو حظ عاجل من حظوظ العامل)
    (هل هو حظ عاجل من حظوظ العامل) انتبه لهذه الجملة لأننا سنرجع لها مرة أخرى.
    (هل هو حظ عاجل من حظوظ العامل وغرضه أو غرض من أغراض الدنيا في محبة المدح من الناس أو خوف ذمهم أو استجلاب محبوب عاجل أو دفع مكروه عاجل، أم الباعث على الفعل بحق العبودية وطلب التودد والتقرب إلى الرب سبحانه وتعالى وابتغاء الوسيلة إليه؟).
    فهذا جواب لم؟
    (ومحل هذا السؤال أنه هل كان عليك أن تفعل هذا الفعل لمولاك أم فعلته لحظك وهواك؟.
    والسؤال الثاني: عن متابعة الرسول r أي هل كان ذلك العمل ما شرعه الله على لسان رسوله r أم كان عملا لم أشرعه ولم أرضه؟
    فالأول سؤال عن الإخلاص، والثاني سؤال عن المتابعة، فإن الله سبحانه وتعالى لا يقبل عملا إلا بهما، فطريق التخلص من السؤال الأول بتجريد الإخلاص، وطريق التخلص من السؤال الثاني بتحقيق المتابعة) الإخلاص تعريفه وأدلته.
    تعريفه: الإخلاص تجريد قصد التقرب إلى الله U عن جميع الشوائب، وقيل :هو إفراد الله U بالقصد في الطاعات.
    وقيل: هو نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق.
    توضيح التعريف: تجريد قصد التقرب إلى الله U ما معنى تجريد قصد التقرب؟ معناه هو أن يكون الباعث على الفعل القيام بحق العبودية، ارجع للجملة يقول: هل هو حظ عاجل من حظوظ العامل، أم الباعث على الفعل القيام بحق العبودية وطلب التودد؟
    فمعنى تجريد قصد التقرب : أن يكون الباعث على الفعل هو القيام بحق العبودية، وطلب التودد والتقرب إلى الرب سبحانه وتعالى وابتغاء الوسيلة، سؤال يقول: الإخلاص هو تجريد قصد التقرب إلى الله U عن جميع الشوائب، ما معنى تجريد قصد التقرب وما معنى عن جميع الشوائب؟ .
    معنى عن جميع الشوائب: هو الحظوظ العاجلة من حظوظ العامل التي وضعت تحتها خط في الصفحة الأولى، هو حظ عاجل من حظوظ العامل وغرض من أغراض الدنيا في محبة المدح من الناس أو خوف ذمهم أو استجلاب محبوب عاجل أو دفع مكروه عاجل، فالكلام السابق هو تعريف الإخلاص أو شرح تعريف الإخلاص.
    2-وقيل :هو إفراد الله U بالقصد هذا أيضا معنى تجريد القصد في الطاعات، فوضع قيد في الطاعات، لأنه يوجد مباحات، ليست طاعات، لا تتقرب بها إلى الله U فمن الممكن أن تقصد بهذه المباحات الدنيا ولا وزر عليك ، فالإخلاص يكون في الطاعات ، ويُسمي إخلاصًا فإذا أُبتغي به غير وجه الله يسمى رياءً وينقلب إلى المعصية .
    مثال للمباح: إنسان يضع عطرًا يعجبه ويعجب الناس،ولا يقصد بذلك إلا أمر مباح التطيب.
    مثال آخر: لبس ثوب بلون معين لأنه يعجبك ويعجب الناس، فهذا أمر مباح،أن تختار أو تعمل للناس ترائي به الناس بهذه المباحات هذه ليس بطاعات، فهذا أمر بماح.
    إنما الإخلاص والرياء هو إفراد الله U بالقصد في الطاعات.
    هل تحول المباحات لطاعات؟
    إنما تحول المباح إلى طاعة كأن تلبس الثوب أبيض لأنه سنة،فبذلك حولت المباح لبس اللون الأبيض إلى طاعة لأنه سنة، كذلك تضع مسك مثلا لأن النبي r كان يحب المسك فتحول الأمر المباح لطاعة، فكل المباحات فعلها مباح بالنسبة للشخص الذي يريد بها الدنيا، فإذا أراد بها الآخرة انقلبت إلى طاعات،.
    3-وقيل: هو نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق، ونسيان رؤية الخلق، يعني عدم العمل لهم، بدوام النظر إلى الخالق أي المراقبة بالعمل لله وحده سبحانه وتعالى.
    (وقد أمر الله U بالإخلاص فقال: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: 5] وقال تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: 3].
    فلابد أن يكون دينًا ويكون خالصًا، أي أنه أمرٌ يُتدين به فإذا كان أمرًا يُتدين به ثم عمله للناس ، يصرف العبادة لغير الله تعالى، فهذا شرك، حظ النفس يطلبه بهذا الثمن، يدفع العبادة ثمنا لحصول حظ عاجل من حظوظ النفس.
    ما لفرق بين حظ النفس الدنيوي المباح، وحظها المحرم؟
    الحظ المباح يكون في التمتع بالزينة والطيبات من الرزق التي أحلها الله لعباده: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: 33]،إذًا هذا الأمر، أمر مباح، ليس مما يُتقرب إلى الله ،ليس من أعمال الآخرة ، فإن عمله للناس فلا حرج عليه؛ لأنه ليس عبادة، ولا ينوي بذلك إلا حظ نفسه الدنيوي مثل ما ذكرنا من الأمور المباحة أما إذا نوى بها وجه الله فإنه يحولها إلى طاعة.
    (وعن أبي أمامة t قال: «جاء رجل إلى رسول الله r فقال أرأيت رجلا غزا») ( غزا) عمل من أعمال الدين مما يطلب به وجه الله.
    يلتمس الأجر من الله والذكر يعني من الناس- ماله؟ فقال رسول الله r: لا شيء له لأن الله غني).
    فالله سبحانه وتعالى لا يقبل منا إلا ما كان خالصا لوجهه.
    فأعادها ثلاث مرات يقول رسول الله r: لا شيء له، ثم قال: إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه»، وقال r: «ثلاث لا يغلُّ عليهن قلب امرئ مؤمن: إخلاص العمل لله، والمناصحة لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم» .
    يقول الشيخ : (و المعنى أن هذه الثلاثة تستصلح القلب فمن تخلق بها طهر قلبه من الخيانة والدغل والشر).
    المعنى: إذا وُجِدَت هذه الثلاثة( الإخلاص والمناصحة ولزوم جماعة المسلمين) طَهُرَ القلب فلا يدخله غل ولا دغل ولا شر، فالمناصحة ولزوم جماعة المسلمين سببها الإخلاص لأن ضد الإخلاص الهوى فالهوى هو الذي يجلب الغش فلا ينصح المسلمين، والهوى هو الذي يحمل على الافتراق أن يفرق جماعة المسلمين، فإذا أخلص العمل نصح لأئمة المسلمين ولزم الجماعة، وإذا لم يخلص يكون اتبع هواه فدخل قلبه الغل والغش والدغل.
    (ولا يتخلص العبد من الشيطان إلا بالإخلاص لقول الله تعالى: ﴿ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾ [الحجر: 40] ويُروي أن أحد الصالحين كان يقول لنفسه: أخلصي تتخلصي. وكل حظ من حظوظ الدنيا تستريح إليه النفس ويميل إليه القلب قل أم كثر إذا تطرق إلى العمل أي عمل الطاعات العبادات- تكدر به صفو العمل وزال به إخلاصه).
    فممكن يتكدر، ممكن يزول الإخلاص، يعني لا يشترط أن يزول الإخلاص كلية بأي كدر، وإنما ممكن يتأثر الإخلاص يتكدر وممكن يزول، ومعنى يزول الإخلاص ، حصل إنسان ما على مائة في المائة، نريد أن نقول الإخلاص مائة في المائة، فلو حصل سين من الناس علي تسع وتسعين بالمائة فبذلك قد نقص، فكلمة خالص أي لا يوجد به شوائب لو أن به شوائب واحد في المائة، لا يقال عنه خالص، يقال هذا نسبة الخلوص فيه تسع وتسعون في المائة، ولكن لمسألة الترجيح، يقول مثلا هذا خالص، لما رجح فيه الخلوص وقلت الشوائب، فقوله قل أم كثر إذا تطرق إلى العمل زال به الإخلاص أي وصف خالص مائة في المائة يزول بأي كدر، لأنه دخل فيه شائبة فانتفى عنه وصف خالص مائة في المائة، إنما أصل الإخلاص يزول فينقلب من عمل، العبد فيه مخلص لله U وراجح فيه الإخلاص إلى عمل فيه محض الرياء ليس هذا هو المعنى المقصود، ولذلك هذا مركب النجاة،.
    هذه المسألة هي التي ستفسر الكلام القادم بعد ذلك، لأني عندما أقول لك الإخلاص عزيز.
    مثال: فلو سجد أحدنا سجدة خالصة لوجه الله فبهذا المعنى أنها خالصة مائة بالمائة، ليس فيها أي شائبة،لكن لو أنني واقف أصلي ولم أضع يدي في موضعها الصحيح أثناء القيام، ولم أنتبه لذلك، إلا عندما دخل علي داخل،فعدلت وضع يدي، فهذه الحركة ضبط وضع اليد ، لن تبطل الصلاة إنما ستدخل شائبة في الصلاة و.
    مثال آخر: كذلك لو إنسان يصلي وأثناء سجوده لم تكن قدمية منصوبتان، ولم ينتبه لذلك، فلم دخل عليه داخل ما نصب رجليه فهذه شائبة دخلت في الصلاة، لأنه عمل ذلك مراعاة لرؤية الناس،فهنا نسي رؤية الله تبارك وتعالي وتذكر رؤية الناس، والإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلي الخالق، .
    يقول: (والإنسان مرتبط في حظوظه منغمس في شهواته قلما ينفك فعل من أفعاله وبعادة من عباداته عن حظوظ وأغراض عاجلة من هذه الأجناس، فلذلك قيل طوبى لمن صحت له خطوة لم يرد بها إلا وجه الله،.
    فالإخلاص تنقية القلب عن الشوائب كلها قليلها وكثيرها_.سواء رياء أو عجب أو غير ذلك_ حتى يتجرد فيه قصد التقرب لله فلا يكون فيه باعث سواه، والشيطان قد يحاصر العبد ويحبط له كل عمل ولا يكاد يخلص له عمل واحد، وإذا خلص عمل واحد فقد ينجو به العبد).
    فقليل من الأعمال ينجي صاحبه ،لو كان خالصًا لله عز وجل خلوصًا مائة بالمائة حتى لو كان تنحية غصن شوك من طريق المارة حتى لا يتعثروا أثناء سيرهم، فالله عز وجل ينجيك بالعمل البسيط لو كان خالصا مائة بالمائة له تبارك وتعالى.
    (قيل للإمام سهل: أي شيء أشد على النفس قال: الإخلاص إذ ليس لها فيه نصيب).
    المعنى: حظ من حظوظ الدنيا العاجل، فطلب الدنيا من شوائب الإخلاص والرياء الذي هو طلب المدح عند الناس من شوائب الإخلاص وإتباع الهوى مما يشوبه الإخلاص والعجب مما يشوب الإخلاص فالإخلاص خلوص العمل لله من كل شائبة.
    (فالنفس تحب الظهور والمدح والرياسة وتميل إلى البطالة والكسل وزينت لها الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث، فأشد شيء على النفس إخلاص النية لله U، قال: أبا أيوب: تخليص النيات على العمال أشد عليهم من جميع الأعمال، وقال بعضهم: إخلاص ساعة نجاة الأبد ولكن الإخلاص عزيز. فينبغي لمن أراد الإخلاص أن يقطع محبة الشهوات من قلبه).
    لماذا لا يتيسر الإخلاص على العبد؟ السبب حب الدنيا، لأنه لا يتيسر الإخلاص على من أُشرب قلبه حب الدنيا، فحب الدنيا وإتباع الهوى هو سبب التعب الذي نحن فيه.
    (ومن ملأ قلبه بحب الرب U، ويستغرق الهم بالآخرة -هذا يسهل عليه الإخلاص- فمثل هذا لو أكل أو شرب أو قضى حاجته كان خالص العمل صحيح النية، ومن ليس كذلك فباب الإخلاص مسدود عليه إلا على النذور.
    فالذي يغلب على قلبه حب الله U وحب الآخرة تكتسب حركاته الاعتيادية صفة همه وتصير أخلاصا، والذي يغلب على نفسه حب الدنيا والعلو والرياسة بالجملة،_يعني حب غير الله_ تكتسب جميع حركاته تلك الصفة فلا تسلم له عبادة من صوم وصلاة وغير ذلك إلا نادرا).
    إذًا المفتاح كي تتعلم الإخلاص: تصلح قلبك أن يكون أكبر همك محبة الله والدار الآخرة، وتعالج قلبك من حب الدنيا وإتباع الهوى.
    (فإذن الإخلاص كسر حظوظ النفس وقطع الطمع عن الدنيا والتجرد للآخرة بحيث يغلب ذلك على القلب، فإذ ذاك يتيسر الإخلاص، وكم من أعمال يتعب الإنسان فيها ويظن أنها خالصة لوجه الله ويكون فيها من المغرورين، كما حُكيَ عن بعضهم أنه كان يصلي دائمًا في الصف الأول، فتأخر يومًا عن الصلاة فصلي في الصف الثاني فاعترته خجلة من الناس حين رأوه في الصف الثاني، فعلم أن مسرته وراحة قلبه في الصلاة في الصف الأول كانت بسبب نظر الناس إليه ، وهذا دقيق غامض قلما تسلم الأعمال من أمثاله، وقلما من ينتبه له إلا من وفقه الله تعالي.).
    يستدل بحكاية هنا من الحكايات والحكايات يكون لها شوائب، والشوائب هذه خطيرة.
    (كما حُكيَ عن بعضهم أنه كان يصلي دائمًا في الصف الأول، فتأخر يومًا عن الصلاة فصلي في الصف الثاني فاعترته خجلة من الناس حين رأوه في الصف الثاني، فعلم أن مسرته وراحة قلبه في الصلاة في الصف الأول كانت بسبب نظر الناس إليه -مراعاته لرؤية الناس- وهذا دقيق غامض
    توضيح ذلك: كمن يحج حافيًا وماشيًا، يبتغي بذلك وجه الله، ثم وجد أن نفسه تربت على ذلك،أي صبر وجاهد، ثم لما نادته أمه بالليل، ليحضر لها كوبًا من الماء ثقُلَ عليه ذلك، فلما خفت نفسه في الحج وثقلت عند إحضار كوب المياه لأمه؟ الجواب : لما خف عليه الحج كان ذلك لرؤية الناس وهذه شائبة، ولما ثقُل عليه إحضار الماء لأمه لعدم رؤية الناس له.
    وهذا دقيق غامض قلما تسلم الأعمال من أمثاله، وقلما من ينتبه له إلا من وفقه الله تعالي.) المعنى:.هذا أمر غامض دقيق يتبين للعبد بالتفتيش والعلو في منزلة الإخلاص ،فلا تستعجل حتى لا يحدث عندك ارتباك، الناس الذين يحاسبون نفسهم على دقائق الأمور يكونوا قد اجتازوا مراحل نحن الآن فيها، فهذا يزيدهم خوفا، أحسوا أن النفس لها التواء، يعالج الإخلاص في نفسه على لون فينبت الرياء على لون آخر، فهذا يدل على علو منزلتهم ودقة محاسبتهم لأنفسهم.
    فنحن نحاسب أنفسنا على ما هو أكبر من ذلك وأوضح فيستقيم لنا السير، فالإنسان الذي عنده مثلا مرض واضح خطير،ثم ذهب ليعمل تحاليل لأمور دقيقة جدا، ويترك الأمراض الواضحة الخطيرة، فهذا لم يبدأ البداية الصحيحة، فهؤلاء نحن نتعلم منهم شيء وهو أن هناك دقائق في مسألة الإخلاص والرياء، تجعل العبد دائما يشعر بالوجل والخوف، ولا يحكم على نفسه بالإخلاص لعل كما قال النبي r: «اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا أعلمه وأستغفرك لما لا أعلمه»، فلعل هناك أمور لا يعلمها وهو فيها غير مخلص.
    (والغافلون عن الإخلاص يرون حسناتهم يوم القيامة سيئات، وهم المقصودون بقول الله تعالى: ﴿ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ * وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا ﴾ [الزمر: 47، 48] وبقول الله U: ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف:103، 104].
    المعنى:فالمحاسبة على النيات مهمة جدا وسوف يتضح للعبد إذا خشي على العمل أنه يأمن يوم القيامة من المفاجأة لأن قول الله: ﴿ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ﴾ هذه ليست صفة المؤمن الوجل لأنك تقول خائف أن يكون طلبي للعلم ليس لوجه الله، خائف أن يكون حفظي للقرآن ليس لوجه الله، فما سبب الخوف؟، أنني أحاسب نفسي وأجد في نفسي حظوظ وهوى، فأنت عندك وجل إنما ﴿َبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَالمعنى: هذا كان العكس، كان يحكم على نفسه ويزكيها أنه يعمل هذا العمل لوجه الله ،فلا يشعر بوجل، الذي يشعر بالوجل هو متحسب ، خائف أن يأتي يوم القيامة يجد عمله هباء منثورا، فهذا خط أمل، أن تكتشف في نفسك الرياء فتكرهه وتحذره وتشفق منه.﴿ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ﴾ أي أنهم لم يكونوا مشفقين، ﴿ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾ يعني يحسنون الظن بأنفسهم وأعمالهم، إنما المؤمن لا يحسن الظن بنفسه ولا بعمله، يعمل وهو خائف ويرى في نفسه العيب.
    (قال في «الأحياء» ظهر بالأدلة والعيان أنه لا وصول إلى السعادة إلا بالعلم والعبادة، فالعمل بغير نية عناء، والنية بغير إخلاص رياء، وهو للنفاق كفاء ومع العصيان سواء).
    (فالعمل بغير نية عناء،) العمل في الدين عبادة طاعات بغير نية الآخرة من صوم وسهر وغير ذلك،(والنية بغير إخلاص رياء) يطلب بعمله الدنيا ولا يخلص هذا هو الرياء،( وهو للنفاق كفاء)، هذا كفء للنفاق وليس للإيمان، (ومع العصيان سواء)، هو والعاصي سواء، هو وتارك العمل سواء في المعصية.
    (والإخلاص من غير صدق وتحقيق هباء).
    وهو أن الإنسان يرى في نفسه أنه على نية وعزم ولكن لا يعمل، يعني حب قيام الليل لله ومقتنع بفضل قيام الليل طلبا للآخرة ولا يصلي قيام الليل، مقتنع جدا بفضل القرآن الكريم لله ، عنده إيمان وتصديق ولكن لا يوجد عمل، فتحيق الإخلاص بالعمل.
    (فالإخلاص من غير صدق) الصدق هو تحقيق الإخلاص بالعمل.
    (قال تعالى في كل عمل كان بإرادة غير الله مشوبا مغمورا: ﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا ﴾ [الفرقان: 23].
    حقيقة النية:
    ليست النية هي قولك نويت، بل هي انبعاث القلب يجري مجرى الفتوح من الله).
    فالنية رزق ومعنى ذلك: فلو أن إنسانًا يحب الله عز وجل ، فيتولاه الله عز وجل ، أحيانا يأتيك الملك ويلقي في قلبك النية،.
    مثال ذلك: عنده زجاجتان من العطر أحدهما أثمن وأجمل من الأخرى، فهو يحب الأثمن، وله أخ في الله ، أراد إعطاء هدية له،فأخذ لنفسه التي هي الأعلى درجة و أعطى لأخيه هدية التي هي الأقل درجة والزجاجتان ثمنهما مرتفع ورائحتهما طيبة، وله أجر على التي أعطاها لأخيه وهي هدية، فينما هو سيعطيها لأخيه هدية، جاء له ملك قال له: ﴿ وَيؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ ﴾ [الحشر: 9] أو قال: ذكره بقول الله تبارك وتعالى: ﴿ لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾ [آل عمران: 92] انبعث من قلبه نية أن يأخذ الأحلى والأحسن يعطيها لأخيه إيثارا وتقربا إلى الله، كل هذا باعث من الله U رزق. نسأل الله الرزق.
    وقد يأتيه الشيطان فيحدث العكس، لما يطلب منه الرياء أو ترك العمل وهو مصر عنده نية صالحة يأخذ منه حظ و هو أن يعطيه الأقل؛ لأن هذا ليس فيه؟؟ لأن الزجاجتين رائحتهما طيبة، فيعطي لأخيه أحد الزجاجتين ولكن الأقل في نظره.
    (فالنية هي انبعاث القلب يجري مجرى الفتوح من الله، فمن تيسر له ذلك هو مسدد).
    نريد الآن أخذ الجانب العملي، هل يحدث لك خيارات ، ويعرض على قلبك الخيار الأقل الذي هو موافق لهواك، فتأخذ الأقل الموافق لهواك وتمشي فيه، ويعرض عليك خياران، الخيار الأعظم الذي يقربك إلى مولاك، فتجد نفسك تأخذ الخيار الأعظم المقرب إلى الله سبحانه وتعالى هذا توفيق وتسديد.
    الثاني: حظ النفس والشيطان، تتعذر النية في بعض الأوقات، لا تستطيع الإتيان بها،تجيبها لأنها رزق وباعث من الله.
    (ومن كان الغالب على قلبه أمر الدين تيسر عليه في أكثر الأحوال إحضار النية الصالحة، فإن قلبه مائل بالجملة إلى أصل الخير فينبعث إلى التفاصيل غالبا، ومن مال قلبه إلى الدنيا وغلبت عليه لم يتيسر له بالفرائض إلا بجهد جليل).
    فالأصل حب الدنيا وحب الآخرة، فإذا توفر حب الآخرة، سيدفعك ويسدد ويوفقك، وإذا وجد حب الدنيا غالب سيؤثر على جميع الأعمال.
    (وفي الحديث الصحيح حديث عمر بن الخطاب وهو الحديث المعروف، قال النبي r: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» قوله r«إنما الأعمال بالنيات» يعني القبول).
    تقبل الأعمال بالنيات فما كان لله قبله وما كان للدنيا لغير الله رده لا يقبل الله إلا ما كان خالصا وابتغي به وجهه هذا قوله إنما الأعمال بالنيات، موافقة لسنة النبي r لشرط المتابعة، «وإنما لكل امرئ ما نوى» يعني الأجر على قدر النية، فإنسان ينوي بعمل واحد نوايا كثيرة فتزداد درجة ثواب هذا العمل.
    مثال عملي: شخص جاء له صندوق رنجة، فقال: الصندوق كبير جدا، ماذا سنفعل بهذا كله،نتصدق، نأخذ كل واحد مثلا ما يكفيه ونتصدق بالباقي، وتصدق بالباقي،ثم لما جلسوا يأكلون وجدوا هذه الرنجة ممتازة جدا، فقالوا لو كنا نعرف ما كنا تصدقنا بهذا كله، فنية التصدق هذا كثير ماذا سنفعل بهذا كله؟ إنما لو كان إيثار، يعني لو كان عنده علم أن هذه الرنجة جيدة ممتازة كان ممكن لا يتصدق أبدا، كان ممكن يتصدق بقليل،نية باعث ثم لو كانت الرنجة عادية وأنت قلت له تتصدق بهذه الرنجة لوجه الله، يعني هذا عمل صالح لوجه الله يعرف من نفسه أنه باقي بها شائبة وطمع وحرص لو امتحن، الامتحان القادم لك كان ممكن تنجح فيه، تقول الحمد لله رب العالمين تفرح بماذا؟ إن كانت الرنجة ممتازة فلعلها تنال عند الله القبول، كان ممكن يفرح لما يجد الرنجة ممتازة هكذا يفرح أنه تصدق بها، أنه جيدة وجميلة أن هذه تنال القبول عند الله، يعني يفرح بها من أخذها كما هو فرح بها، إنما هو ندم وتحسر أنه لم يعرف إلا بعد أن تصدق، كل هذه أعمال قلب محض.
    «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ» ما نوى، فالإنسان يأخذ الأجر على قدر النية والعمل يقبل بالنية، فهذين الاثنين هذا معنى وهذا معنى، «من كانت هجرته إلى الله ورسوله» هذا مثل يضرب، فالهجرة عمل صالح، من كانت نيته أنه يهاجر إلى الله ورسوله، فقد وقعت هجرته على ما نوى، يقبل عمله ويؤجر على هذه النية، وهجرته إلى الله ورسوله، إلى الله إخلاص، ورسوله متابعة، ورسوله الذي هو لوازم العمل، يعني يلزم الإخلاص متابعة الرسول r.
    «ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» ليس فقط عكس الإخلاص الدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها أو أو أي شيء خلاف هذا خلاف الإخلاص فهجرته إلى ما هاجر إليه أي أنه ليس له عند الله نصيب.
    (والنية الصالحة لا تغير المعاصي عن مواضعها) فالطاعة تنقلب معصية بالنية والمعصية لا تنقلب طاعة بالنية، الطاعة صدقة، النية رياء، صارت معصية، المعصية سرقة النية يتصدق لا تصير طاعة، فالطاعة تنقلب معصية، بالنية السيئة ولكن المعصية لا تنقلب طاعة بالنية الصالحة، فالنية الصالحة لا تصلح العمل الفاسد، ولو ابتدع في الدين لا تصلح البدعة.
    (وقال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: 28] المراد بتلك الإرادة النية، وفي حدث أنس بن مالك لما خرج الرسول r في غزوة تبوك قال: «إن بالمدينة أقواما ما قطعنا واديا ولا وطئنا موطئا يغيظ الكفار ولا أنفقنا نفقة ولا أصابتنا مخمصة إلا شاركونا في ذلك وهم بالمدينة، قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله وليسوا معنا؟ قال: حبسهم العذر»).
    فالنية والعمل واحد يتصدق في مسجد بمبلغ يسير والنية لو استطاع أن يبني المسجد من ماله لبناه بمفرده لبناه، نية عظيمة جدا، والصدقة يسيرة واحد يدفع صدقة كبيرة والنية قليلة.
    (قال بعض السلف: رب عمل صغير تعظمه النية ورب عمل كبير تصغره النية).
    أهداه الهدية مع الحب في الله آثره بها وأهداه هدية واختارها مما يحب كل هذه نوايا، وربما تكون الهدية واحدة. زار أخيه لما زاره؟ عرف أنه مريض ولابد من زيارته،لأنه علم بمرضه وسيعاتب إن لم يزره، فقد وقعت زيارته لرفع العتاب عن نفسه، بخلاف ما إن زاره لأنه يحبه في الله ولأنه يدعو له ويخفف له وهناك أبواب كثيرة جدا، كل هذه الأبواب ليست ذهنيه، النية هي الباعث ،فكل ما انبعث من قلبك ينهض به إلى العمل كل هذه النوايا صالحة، فكل ما انبعث من قلبه فهو النية، أما ما لم ينبعث فليس نية حتى لو ذكره بعقله ولم ينبعث من قلبه، لابد أن ينبعث باعث من قلبه لدرجة أن الشيطان يحاربك في النية، ينبعث من قلبك باعث إذ يري لوجه الله فيأتيك الشيطان يريد أن يبطل هذه النية فيلقي في قلبك خاطر وسواس مصلحة دنيوية يقولك انويها مع المسألة هذه.
    مثال: إنسان يركب سيارته ثم رأى إنسان معين على الطريق فانبعث من قلبه باعث أن يركبه لوجه الله، فالشيطان جاء له قال له وسيؤنسك في الطريق، كي ينبعث من قلبه باعث مع النية هذه،كي لا تتجرد النية، فلابد من ملاحظة البواعث التي يحكم بها، الباعث ينبعث من القلب هو هذا عمل القلب هذه هي النية. فالنية تجارة العلماء من أحسنها ومن أصلحها ومن فقهها هذا هو الأمر الخطير وبهذا ننتهي إن شاء الله من الدرس.
    نسألكم الدعاء ( أختكم أم محمد الظن)

    سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: صفحة تفريغات معهد ابن تيمية الشرعي لمادة الأدب كتاب البحر الرائق

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الدرس الثاني

    من البحر الرائق في الزهد والرقائق

    بسم الله الرحمن الرحيم، له الحمد الحسن، والثناء الجميل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صلى على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وسلم.
    أما بعد نبدأ الدرس الثاني من كتاب البحر الرائق، وكنا ذكرنا أسئلة في الدرس الماضي وهذه الأسئلة تعتبر مهمة ، إن شاء الله يكون منها فهم الموضوع وكذلك حسن الإجابة على الأسئلة في الامتحان إن شاء الله.
    س: ما هي أهمية علم التزكية؟.
    س: ما هو المنهج الصحيح للتزكية، وما هي المحاذير؟
    س: كيف تتيسر نية الإخلاص، وعلى من تشق؟
    س: من تعريف الإخلاص (هو تجريد قصد التقرب إلى الله تعالى عن جميع الشوائب)، اشرح هذا التعريف مع ضرب الأمثلة.
    و للتسهيل تجريد تنفي الشرك، وقصد التقرب ، تخص الطاعات وتخرج المباح، أي أن الإخلاص خاص بموضوع الطاعات والعبادات عن جميع الشوائب تشمل جميع الآفات، لا تخص الرياء فقط، فما معنى تجريد قصد التقرب وما معنى الشوائب؟
    س: قال بعض السلف رب عملٍ صغيرٍ تعظمه النية، ورب عملٍ صغيرٍ تصغره النية اشرح هذه العبارة ومثل لما تقول؟
    الدرس الجديد:
    الشرط الثاني من شروط قبول العمل

    متابعة السنة فالسؤال يكون ما هي شروط قبول العمل؟
    الشيخ حفظه الله يقول الشرط الثاني لقبول العمل(أن يكون العمل مطابقًا لسنة النبي r )سنة النبي rفي الدرس هل كان الصحابة يجلسون في الدرس هكذا مستندين للجدر؟ هل هذه الجلسة سنة أم بدعة؟ وما فائدة أن تجلس مستندا للحائط؟ وما هو هدي النبي r في درس العلم؟ هل كانوا يجلسون متفرقين هكذا أم متقاربين ؟ما الفرق بين الأخ الكريم صاحب الوجه السمح هذا الذي يجلس في الأول، والأخ الكريم صاحب الوجه السمح هذا الذي يجلس في مؤخرة المسجد؟، الفرق كبير، أنت لا تجلس هنا بطبعك اجلس بنيتك ودينك طبعك سيضرك، فالأخوة والحب في الله وعدم التكلف لا يحمل الإنسان على أن يخالف، أدب طلب العلم ولا سنة النبي r فمن بركة هذا العلم أنك تحمل نفسك على أدب العلم، فلا تركن ظهرك إلا لحاجة وعذر وتقترب ولا تجلس بعيد لأن هذا من تعظيم العلم أن تقترب وتهتم،
    (فالشرط الثاني لقبول العمل أن يكون العمل مطابقا لسنة النبي r لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله r«مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»، في أمرنا المراد بأمره هنا دينه وشرعه فهو رد أي غير مقبول، وفي رواية لمسلم:«مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»فهذا الحديث أصلٌ عظيم من أصول الإسلام، فكما أن حديث «الأعمال بالنيات» ميزان للأعمال في باطنها فهو ميزان للأعمال في ظاهرها، فكما أن كل عمل لا يراد به وجه الله تعالى فليس لعامله فيه ثواب فكذلك كل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله فهو مردود على عامله) عندنا حديثين، حديث يقول النية «إنما الأعمال بالنيات» وحديث يقول: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» فهما أساسان للعمل ظاهرا وباطنا، فالعمل إن وافق السنة ظاهرا وكان خالصا لوجه الله باطنا فهذا هو العمل المقبول، فقوله rلَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا» إشارة إلى أن أعمال العاملين كلها ينبغي أن تكون تحت أحكام الشريعة فتكون أحكام الشريعة حَاكِمَةً عليها بأمرها ونهيها -أي بأمر الشرع ونهيه- فمن كان عمله جاريا تحت أحكام الشريعة موافقا لها فهو مقبول، ومن كان خارجا عن ذلك فهو مردود.).
    فقوله من أول «لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا»هذه جملة مهمة إشارة إلى ما ينبغي أن يكون عليه العمل لو سئلت في هذا الحديث في قول النبي r «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» أو «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا» ماذا يشير إليه هذا القول؟ نقول هذا إشارة إلى أن أعمال العاملين كلها ينبغي أن تكون تحت أحكام الشريعة.
    والمقصود بهذا السؤال وهذه الإجابة التنبيه على الفوائد الموجودة في الحديث التي ينبغي للطالب أن يخرج بها من الدرس في حياته العملية.
    (أخبر النبي r عن السبيل التي ينبغي للعباد أن يسلكوها حتى لا يكونوا يوم القيامة من المغبونين، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: 104] أبو إسرائيل لما وقف في الشمس وصام وامتنع عن الكلام فالنبي r أقره على بعض الأشياء ونهاه عن بعضها، فالإنسان لو تُرك سيبتدع في الدين ولا يتقرب إلى الله وإنما يبتعد عن الله تبارك وتعالى لأنه يفتح بابا للشيطان يُضله حتى لو كانت له نية حسنة، ما ذنبه وله نية حسنة؟ أنه لم يطلب العلم أو لم يطلب هدي النبي r، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ فالسبب هو أنهم لم يتبعوا هدي الأنبياء وإنما اتبعوا أراءهم وما أحدثوه فضلوا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، (قال r في حديث العرباض بن سارية: «فإنه من يعيش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضو عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة» فالكلام في الدين «سيرى اختلافا كثيرا»أي في الدين «إياكم ومحدثات الأمور» في الدين في الشريعة، «فإن كل بدعة ضلالة» كل محدثة ضلالة، البدعة هو الأمر المحدث في الدين البدعة الشرعية.
    (فهذا إخبار منه r بما وقع في أمته بعده من كثرة الاختلاف في أصول الدين وفروعه وفي الأعمال والأقوال والاعتقادات، وهذا موافق لما روى عنه من افتراق أمته على بضع وسبعين فرقة) أخطر البدع هي بدع العقائد ولذلك أصحاب الفرق مبتدعة، (وأنها أي الفرق- كلها في النار إلا واحدة وهي ما كان عليه النبي r وأصحابه) لأن من خالف ذلك فقد أحدث، ومن ثبت على هدي النبي وأصحابه فقد ثبت على السنة واستقام (ففي هذا الحديث أمر عند الافتراق والاختلاف بالتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده، والسنة هي الطريق المسلوكة) سلك النبي طريقا، وسلك الصحابة طريقا فهذا الطريق أوصلهم، فأنت تريد أن تصل تسلك طريقهم (والسنة هي الطريق المسلوكة فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه النبي r وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال، وهذه هي السنة الكاملة، ولهذا كان السلف لا يطلقون اسم السنة إلا على ما يشمل ذلك كله)
    س: ما هي السنة الكاملة عند السلف؟
    الجواب: (هي التمسك بما كان عليه النبي r وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة مع اجتناب محدثات الأمور،).
    قوله (مع اجتناب محدثات الأمور)،ما فائدة هذه الزيادة؟ أن الإنسان التوحيد يجد أنه يقول لا إله إلا الله فيها نفي وإثبات، فإثبات التوحيد مع نفي الشرك النفي مع الإثبات مهمين جدا لكمال المعنى، فسلوك الطريق مع اجتناب محدثات الأمور، تحذر أن تحدث في الدين وتجتنب ما أحدثه الناس في الدين (وهذه هي السنة الكاملة) بمفهوم السلف- (وقوله r «عضوا عليها بالنواجذ» كناية عن شدة التمسك بها. والنواجذ: الأضراس) والعض والتمسك الشديد ،فيه دلالة على الخوف والحذر وأن هناك من يريد أن ينزع منك هذا الأمر، يعني أمر أنت تعض عليه بأيديك وأسنانك يبقى لازم فيه دوافع ونوازع وأمور تحاول أن تحول بينك وبين هذا الأمر.
    عضوا عليها بالنواجذ» وقوله: r «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة» هذا تحذير للأمة من اتباع الأمور المحدثة والمبتدعة) في الدين لأن الكلام في الإخلاص أي في الدين أي في العبادات والطاعات والكلام عن البدع أي في الدين في العبادات والطاعات، أما البدع فيما ليس دين مثل هذه الأعمدة خراسانية وكانت قبل ذلك مثلا من نوع آخر أو كذا، هذه بدع دنيوية هذه ليست محرمه ولا محظورة، وإنما الكلام في البدع الشرعية في البدعة في الدين وقوله r«فإن كل بدعة ضلالة» فأي إحداث في الدين لا يتوقف عن نية صاحبه حتى نحكم عليه وإنما يحكم عليه بالضلالة سواء كان ذا نية حسنة أو سيئة؛ لأنه ليس له أن يشرع حتى ولا لنفسه، أبو إسرائيل كان واقفا بنية صالحة نحسبه، ولكن هذا باب خطير يكون من خطورته أنه يؤدي إلى نسخ الدين وتشريع دين جديد، فلو كل واحد أحدث أمر ستموت السنة وتنمحي، وسيتجدد للناس دين كل زمان بما يوافق هواه، وما يوافق نشاطه واجتهاده أو كسله، ولذلك النصارى واليهود غيروا الدين بسبب البدع، فأخطر حاجة في البدع أنها تمسخ الدين وتمحوه والرسل هم أعلم الناس بما يرضي الله فكيف يستغني الناس عن شرع الرسل وما جاء بالوحي المعصوم بآرائهم فسواء كانت نيتهم حسنة أو سيئة فإنها ضلالة لأن النتيجة ستؤدي إلى الضلال، فالبدعة لابد أن نحذرها حذرا شديدًا ونكرهها فإن السيئة والمعصية كراهتها واضحة وظاهرة، أما البدعة فأمرها خفي، ولذلك خطرها أشد فيكره البدعة كل عالم فقيه لأن خطورتها أشد صاحب المعصية يتوب لأنه يعلم أنه مخالف إنما صاحب البدعة قد يرضى عن نفسه ويعجب بعمله، فلذلك فإن خير الهدي هدي محمد r كما في الحديث «أن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد r وشر الأمور محدثاتها» الأمور التي في الدين، شر الأمور في الدين محدثاتها «وكل بدعة ضلالة» فهي ضلالة أي بعد عن طريق الحق، وعن طريق الاستقامة.
    (فقوله r «كل بدعة ضلالة» من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء، وهو أصل عظيم من أصول الدين شبيه بقوله r: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد») يعني ممكن واحد يحدث ما هو منه؟ نعم، يعني ممكن الدين يسع أن تفعل شيئا من الدين من السنة، ولكن فيه وجه هذا الوجه هو المحدث، ولا يخالف الدين لا في أصله ولا في فرعه، وستأتي أمثلة على ذلك (فكل من أحدث شيئا ونسبه إلى دين ولم يكن له أصل في الدين يرجع إليه فهو ضلالة) إذن لو كان له أصل يرجع إليه بقول العلماء ويوافق فليس ضلالة، فمن أحدث في الدين ما ليس منه (ولم يكن له أصل في الدين يرجع إليه فهو ضلالة والدين بريء منه، وسواء في ذلك مسائل الاعتقاد أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة، وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية) بدعة لغة يعني أمر محدث بالمعنى اللغوي لا بالمعنى الشرعي، أي ليس دينا محدثا، وإنما هو أمر محدث يوافق الدين، ويوافق السنة (ومن ذلك قول عمر t لما جمع الناس في قيام رمضان على إمام واحد في مسجد وخرج ورآهم يصلون كذلك فقال: «نعمت البدعة هذه») فلم تحدث في عهد أبي بكر وإنما كانت كما يذكر : تفسير قوله نعمة البدعة، يقول: (فهذا الفعل وإن لم يكن على هذا الوجه قبل هذا الوقت ولكن له أصل في الشرع يرجع إليه) هذا الأصل هو:
    ما هو المسوغ لصلاة التراويح جماعة في رمضان ؟ لما يلي من الأسباب:
    1-(أن النبي r كان يحث على قيام رمضان ويرغب فيه)، هذا واحد، طيب فالنبي كان يحث على قيام الليل فهل نصلي قيام الليل جماعة؟ لما نقول لك هذا واحد لأن الأسباب ستجتمع كي تفسر النتيجة.
    2- (كان الناس في زمنه يقومون في المسجد جماعات متفرقة ووحدانا) إذا كان فيه جماعة تقام في رمضان في المسجد.
    3- (صلى بأصحابه r غير ليلة) يعني فعله النبي r (ثم امتنع معللا بأنه خشي أن يكتب عليهم فيعجزوا عن القيام به) فلما انقطع الوحي ذهبت العِلة، لم يبقَ هذا الخوف لأنه لا تشريع بعد الوحي، فهذه الأسباب مجتمعة جعلت مسوغ لصلاة التراويح في رمضان جماعة،إذا قوله: «نعمت البدعة» فالبدعة هنا لغة وليست بدعة ضلالة أو بدعة شرعية، 4-(ومنها أنه r أمر بإتباع سنة الخلفاء الراشدين) فلو كان عمر الذي أمر به رضي الله عنه وأرضاه فهو من الخلفاء الراشدين.
    (وروى الحافظ أبو نعيم بإسناده عن إبراهيم بن الجنيد قال سمعت الشافعي يقول: البدعة بدعتان: بدعة محمودة وبدعة مذمومة: فما وافق السنة فهو محمود)، لا يوجد تناقض، ما وافق السنة لا يسمى بدعة، وإنما يمكن أن يُبتدع أمر يوافق السنة يبتدع لغة ويكون اسمه سنة حسنة «من سن في الإسلام سنة حسنة» فهو محمود، وما خالف السنة يعني ليس له أحدث في أمر النبي r وفي دينه أمرا يخالف السنة فهو مذموم وهذا هو البدعة الضلالة،(واحتج الشافعي بقول عمر t «نعمت البدعة» ) .
    نأخذ مثلا الترغيب في إفطار الصائم، تفطير الصائم هذه سنة وأمر مأمور به، فهناك من يصنع طعام أو يجهز سندوتشات ويقفوا على الطريق يوقفوا السيارات ويفطروا الصائم ابن السبيل هذه سنة حسنة لأن لها أصل في الدين موافق أمر النبي r وفعل النبي r، وفعل الصحابة، أما كون أن الآن كثرة السفر ويفعلوا هذه الطريقة تسمى سنة حسنة، وكذلك يقف على باب المسجد ويضع طيب للناس التي تدخل المسجد، ممكن يطيبه، هذه سنة حسنة لأن «إذا عرض عليك الطيب فلا ترده» والطيب مستحب ومرغب فيه فمن فعل هذا يبقى فقد استن سنة حسنة، وكذلك كمن صنع حامل المصحف ، وأتى به إلى المسجد يتقرب به إلى الله U هذا سنة حسنة لأن رفع المصحف وتكريمه وعدم وضعه على الأرض هذه من هدي السلف، وكذلك من السنن الحسنة كمن أعد برنامجا للآذان تنزله على الهاتف يأتي وقت الآذان يؤذن هذه سنة حسنة بالرغم أنها بدعة ، لم يكن فيه هاتف أصلا، فما بالك إذا كان هو جعل الآذان يؤذن في وقت الآذان على الهاتف فهذه سنة حسنة، وكذلك المصحف، لأن لم يكن فيه مصاحف مطبوعة جمعوا المصحف فسنة حسنة، فطباعة المصحف سنة حسنة، فمثل هذه الأمور سنة حسنة.
    (وفي هذا الزمان أو هذه الأزمان التي بعد العهد فيها بعلوم السلف يتعين ضبط ما نُقل عنهم من ذلك ليتميز ما كان من العلم موجودا في زمانهم وما أحدث في ذلك بعدهم فيعلم بذلك السنة من البدعة) ما هي السنة المحمودة حتى نميز بينها وبين السنة الضلالة؟ (صح عن ابن مسعود أنه قال: «إنكم قد أصبحتم اليوم على الفطرة، وإنكم ستحدثون ويحدث لكم، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالعهد الأول») فقد كان الصحابة يمشون مع النساء، والنبي سافر مع نسائه، ، وكان يمشي بجوارها، وكذلك وقف مع صفية في الشارع ،هل ثبت أن امتنع عن وضع العطر أو ثبت مثلا دليل أن النبي r لما يكون واقف مع زوجته كان لا يضع العطر كي لا يشم أحد الرائحة،ثم يشتبه عليه الأمر من الذي وضع العطر الرجل أم المرأة؟ فهذا تنطع، وبدعة لأنه يتقرب به إلى الله،يظن أن هذا نوع من القربى والورع فالبدعة خطورتها ليست عند عوام الناس فقط، وعند المتدين لأن المتدين ممكن ومن السهل جدا أن يبتدع في الدين سواء كان رجلا أو امرأة.
    (وروى ابن حميد عن مالك قال: لم يكن شيء من هذه الأهواء في عهد النبي r وأبي بكر وعمر وعثمان. وكان مالك يشير بالأهواء إلى ما حدث من التفرق في أصول الديانات من أمور الخوارج والروافض والمرجئة ونحوهم ممن تكلم في تكفير المسلمين واستباحة دمائهم وأموالهم، أو في تخليدهم في النار، أو في تفسيق خواص هذه الأمة أو عكس ذلك ممن زعم أن المعاصي لا تضر أهلها، وأنه لا يدخل النار من أهل التوحيد أحد).
    فمثل البدع في الدين الذين يكفرون المسلمون وعلماء المسلمون من التوقف والتبين أو غير ذلك من الفرق التي موجودة الآن التي تصح أن تسمى أهل الأهواء أو أهل البدع لأنهم أحدثوا في أمر الدين ما ليس منه وخالفوا علماء الأمة المشهود لهم بالصلاح والعلة.
    (وقد أمر الله U بإتباع سنة النبي r فقال: تعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا[الحشر: 7]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ ولَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا[الأحزاب: 36]، بل جعل الله U أتباع سنة نبيه r علامة على محبته U) على محبته للعبد ومحبة العبد له فهي علامة على المحبة على يحبهم ويحبونه، (فقال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ[آل عمران: 31] يبقى أنت لو اتبعت النبي r دل ذلك على محبتك لله، وعلى محبة الله لك، فالموفق من وفق لأتباع السنة.
    (وقال الحسن البصري: ادعى ناس محبة الله U فابتلاهم بهذه الآية: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾.
    - قال الزهري: الاعتصام بالسنة نجاة؛ لأن السنة كما قال مالك: مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك.
    وعن سفيان قال: لا يقبل قول إلا بعمل، ولا يستقيم قول وعمل إلا بنية، ولا يستقيم قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة.
    - وعن ابن شوذب قال: إن من نعمة الله على الشاب إذ نَسُكَ أن يؤاخِي صاحب سنة يحمله عليها) هذا الأمر يعني نحب أن ننبه علي أنه ليس سهلا لأنك تحب السنة وترجو أن تكون من أهل السنة، وتحذر أن تبتدع بسبب التعمق أو الغلو أو الورع الكاذب فاحذر من البدعة لأن فيها سَخط وسُخط فالبدعة تدل على جهل صاحبها، وعلى اتهام صاحبها للنبي r انظر إلى الثلاثة الذين سألوا عن عبادة النبي r وكأنهم تقالوها كيف غضب عليهم النبي r يعني ناس أتوا نيتهم صالحة غضب النبي r يدل على عاقبة البدعة، وعلى ما يؤل إليه الأمر فالغضب فيه زجر فلابد أن تكون يقظا جدا من هذا الباب مسألة أن تحذر أن تكون على بدعة وأنت لا تشعر، بل تحسب أنك تحسن صنعا.
    (وعن المعتمر بن سليمان قال: دخلت على أبي وأنا منكسر فقال لي: مالك؟ قلت: مات صديق لي، فقال: مات على السنة؟ قلت: نعم. قال: تحزن عليه) يعني تفرح لا تحزن عليه فالموت على السنة هذا فوز عظيم.
    (وعن سفيان الثوري قال: استوصوا بأهل السنة خيرا فإنهم غرباء) والإنسان يشعر بالغربة كلما التزم بالسنة،.
    وأما عن ذم البدع والمبتدعين:
    قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾) [آل عمران: 105]. هم تفرقوا واختلفوا في الدين، يبقى تفرقوا واختلفوا في الدين كل حزب بما لديهم فرحون هذا يقول لا نفعل كذا، وهذا يقول نفعل كذا، وهذا الأولى وهذا الأحسن وكذا فتفرقوا واختلفوا في الدين، يبقى لابد أن يكون فيهم من هو متمسك بالأصل والسنة، ومن أحدث في الأمر.
    ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: 106] قال ابن عباس رضي الله عنهما تَبْيضُّ وجوه أهل السنة والائتلاف وتسود وجوه أهل البدعة والاختلاف).
    كلما وجدت في قلبك محبة لأهل السنة كنت ممن تبيض وجوههم يوم القيامة فاحذر الفرقة، واحذر تغير القلب بسبب الفرقة فمسألة الفرقة والاختلاف على السنة والبدعة مسألة شرعية بالنسبة لأهل السنة أنهم يفارقون أهل البدعة، أما بالنسبة لمسألة الفرقة والاختلاف التي هي من حظ الشيطان كنزغ الشيطان واختلاف القلوب بسبب النفوس وليس بسبب الحق، بسبب حظوظ النفس، وحظ الشيطان هذا أمر مذموم، والممدوح والمحمود الاختلاف مع أهل البدعة بسبب الثبات على السنة فأنت تخالفهم وتفارقهم لأنك على الحق، أما أهل الحق أنفسهم إذا كان بينهم خلاف سائغ فالمسألة تحتمل رأين وثلاثة أو خلاف في اجتهادات سائغة فإذا أثر هذا الخلاف على القلوب فإن هذا معناه نزغ الشيطان وحظ النفس وضعف الإيمان فهذا أمر مذموم.
    (وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي r أنه قال: «من رغب عن سنتي فليس مني») فالبدعة زهد في السنة، ورغبة عنها حتى أن الرجل الذي أحيا الليل، وأهمل حق زوجته قال له رسول الله r «أرغبة عن سنتي» سمى هذا الفعل رغبة عن السنة، يرغب عنها وهذا رجل يقيم الليل، ولكنه لم يزنّ فعله بهدي النبي r «من رغب عن سنتي فليس مني» فهذا الذي كان يريد أن يصوم الدهر، وهذا الذي يريد ألا يتزوج حتى يتفرغ لعبادة الله، والذي يريد أن يقوم الليل كله ولا يرقد ويظن أن ذلك يقربه إلى الله تبارك وتعالى سماه النبي r، رغبة عن السنة، أي لم تعجب;، ثم أنت تتصرف بطريقة دبلوماسية ، تقول لا تعجبني هو فعل النبي r قليل ولا فيه نقص، لا استغفر الله، النبي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأين نحن ورسول الله r؟فعندما يقول لك الرسول r كان يفعل كذا، بعض الناس يعني هذا وجه آخر لأن المسألة لها وجهين، يقولوا ومن الذي سيفعل مثل النبي؟ أي يعتذر أنه لا يستطيع أن يفعل مثل النبي r،أي يفتح باب التقصير لنفسه، لا نحن نفعل مثل النبي r، لأن النبي r من رحمة الله جعله لنا قدوة وأسوة، فالنبي لم يجتهد في العبادة الاجتهاد الذي هو الغلو حتى نقول ومن يستطيع أن يفعل مثل النبي r، فالنبي r صلى أحد عشر ركعة وكان يصوم كما تعلمون من سنته وهديه r يعني كل ما فعله النبي r المسلم يطيق أن يفعل مثله، إنما أن تقع العبادة على نفس الصفة يعني هذا لا يمكن، لأن هذا النبي r في أعلى المنازل، إنما النبي r مشرع، قدوة، يعني هو المطبق التطبيق العملي للقرآن والسنة، ثم نأتي إلى الذي نظر إلى عبادة النبي r بهذا المنظور أنها تشريع لأنها للأمة كلها، وكأن فيه باب آخر للعبادة هذا أكمل وأتم فأراد أن يزيد فقال النبي r: «من رغب عن سنتي فليس مني» فالبدعة رغبة عن السنة، وأما الاجتهاد في العبادة مثل ما ورد عن أهل العلم سواء كان في ختم القرآن أو كذا، أو صلاة الليل أو من صام أربعين سنة أول شيء هذا ليس تشريع ، لا نقول أبدا من المستحب، السؤال هل يجوز الاجتهاد في العبادة؟ ، إنما لما نأتي نقول الترغيب في العبادات فنتكلم عن السنة هذا هو فعلا السنة وهذا هو المستحب.
    س2: هؤلاء الصالحون نحن نحبهم ولا نقلدهم وإنما نتبع النبي r.
    الأمر الثالث: الدفاع عنهم لما هم مثل الشافعي مثل غيره، سفيان الثوري، مثل غيره من أهل العلم المشهور لهم والمشهود لهم بالصلاح والتقوى، ننظر في قول العلماء نجد أن باب الاجتهاد مثلا من العلماء من قال أنهم يطيقون ذلك، ومنهم من قال أن لهم أحوال أنهم معانون يعني يعتذر عنهم بأن لهم أسباب خاصة، ولكن باب تقليدهم مقفول وإنما المفتوح هو باب إتباع النبي r، وهذه المسألة بالذات يعني يمكن تراجع فيها كلام الدكتور سيد عفاني في علو الهمة في الاجتهاد في العبادة فإنه يعني باب جيد يمكن أن تراجعه فيه فوائد عظيمة لأن الدرس لا يتسع لشرح هذه المسألة.
    قال النبي r: «أنا فرطكم على الحوض وليختلجن رجال دوني فأقول: يا رب» والنبي يسبقنا على الحوض وسوف يمنع ويدفع رجال دون الحوض، ودون أن يصلوا للنبي r، «فأقول يا رب أصحابي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» فالإحداث في الدين يمنع الورود على النبي r فهو رغبة عن السنة، وإبعاد النبي r أحب المسلمون إلى النبي r أعظمهم إتباع لسنته r، «وإياكم ومحدثات الأمور فأن كل بدعة ضلالة»
    (وعن عبد الله بن مسعود t قال: «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم» قاعدة: تريد أن تتقرب إلى الله تبارك وتعالى مادمت وضعت هذه النية فلابد من سؤال نفسك ما لدليل؟تريد أن تتقرب إلى الله بعمل، هذا العمل ستفعل طاعة قربه إلى الله تبارك وتعالى ، تنظر في نفسك أنت استحسنته أم عليه دليل من السنة فلابد أن يكون عليه دليل من السنة أن يطمئن قلبك لهذا تسأل فيه أهل العلم أو يكون هذا من هدي أهل العلم أهل السنة، فمسألة البدعة هذه مسألة التوسع فيها والقراءة فيها مهم يعني لا تقتصر على هذا الباب كأمر لشخصك وإنما تقرأ مثلا شرح الحديث في جامع العلوم والحكم، الحديث الخامس وهو «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»تقرأ شرحه في جمع العلوم والحكم وتقرأ في كتاب البدعة تحديدها وموقف الإسلام منها للدكتور عزت عطية أو الإبداع في مضار الابتداع تتوسع في هذه المسألة حتى تحفظ دينك.
    وعن عبد الله بن مسعود t قال: «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم».
    وعن أيوب السختياني قال: ما ازداد صاحب بدعة اجتهادا إلا ازداد من الله U بعدا.
    وعن سعيد الكوبري قال: مرض سليمان التيمي فبكى في مرضه بكاء شديد فقيل له ما يبكيك أتجزع من الموت، قال: لا ولكن مررت على قَدَرِيٍّ يقول بالقدر- فسلمت عليه فأخاف أن يحاسبني ربي عليه، يعني كان واجب علي أنكر عليه ولا أصافحه، وخشي من هذا الذي فعله أن يحاسب عليه فيعذب.
    وعن الفضيل قال: ( إذا رأيت مبتدعا في طريق فخذ في طريق آخر) يعني أتعلم أن أنت لا تجادل صاحب البدعة، ولا تجالسه، ولا تسمع منه، أصحاب الأهواء وأصحاب البدع وأنت إنسان مسكين وقليل العلم لا تعرض نفسك لهم لأنهم مرضى، هو ليس مثلك لأن هو إنسان مريض القلب صاحب هوى يريد أن يغلبك بالباطل أو بالحق، فأقل شيء يدخل شبهة على قلبك فلعلك لا تستطيع إخراجها، ولكن تترك هؤلاء لأهل العلم الراسخين فهم يعلمون كيف يردون عليك، لا تعرض نفسك لأصحاب البدع ولا تجالسهم ولا تسمع منهم.
    (فإن قال قائل قد مدحت السنة وذممت البدعة فما السنة وما البدعة فإنا نرى كل مبتدع يزعم أنه من أهل السنة؟)
    كنا ذكرنا ضابط مثلا الإخلاص في النية هذا في أعمال الطاعات، وكذلك الكلام في البدعة هذا في الدين.
    (فالجواب: أن السنة في اللغة: هي الطريق ولا ريب في أن أهل النقل والأثر المتتبعين آثار رسول الله r وآثار أصحابه رضي الله عنهم هم أهل السنة؛ لأنهم على تلك الطريق التي لم يحدث فيها حادث، وإنما وقعت الحوادث والبدع بعد رسول الله r وأصحابه رضي الله عنهم).
    يكفيك بدعة خلق القرآن وتمسك الإمام أحمد بن حنبل بالسنة أحدثوا، لما تعلموا علم الكلام وخالفوا السنة أحدثوا بدعة خلق القرآن بسبب قواعد علم الكلام، فيقول: ائتوني بآية من كتاب الله أو حديث من سنة رسول الله r أقول به، هذا هو كان رد الإمام أحمد بن حنبل، فالزم أهل السنة فكل من أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله فهو ضلالة.
    من عمل عملا أصله مشروع ثم أدخل فيه ما ليس بمشروع فهذا أيضا مخالف، الوضوء مرة مرة، اثنين اثنين، ثلاثة ثلاثة، لو أنك تتوضأ أربعة لو تغسل رأسك بدل مسحها هذه كلها بدع لأن هذا أمر لو كان مقصودا به التدين والتعبد فهو بدعة إنما لو غسل أحدنا يده، أكل فسيخ ، وغسل يده أكثر من مرة بنية النظافة إنما الوضوء الأمر التعبدي تلتزم فيه بالسنة.
    (والبدعة: عبارة عن فعل لم يكن يعني على عهد الصحابة رضي الله عنهم- فابتدع، والأغلب في المبتدعات أنها تصادم الشريعة بالمخالفة) هي طريقة في الدين محدثة تضاهي الشرعية، يعني أي بها المبتدع وهي (تصادم الشريعة بالمخالفات، وتوجب الطاعات بالزيادة أو النقصان، فإن ابتدع شيء لا يخالف الشريعة ولا يوجب الطاعات عليها فقد كان جمهور السلف يكرهونه وكانوا ينفرون من كل مبتدع وإن كان جائزا)،كما قلنا أن مسألة السنة الحسنة هذا باب مفتوح ولكن له ضوابط يحدده العلماء، فالإنسان إذا التبس عليه أمر هل هو سنة حسنة أم بدعة يسأل فيه أهل العلم، ومسألة الميكرفون هذا أمر محدث، ولكنه سنة حسنة لأن القصد تبليغ الصوت المؤذن يعني يبلغ ثوابه على قدر ما يبلغ صوته فكون أن يخترعوا شيء يؤازر الشرع يناصر يعين يحقق مقصود الشرع هذا أمر وإن كان محدثا فهو سنة حسنة فهذا له ضوابط وهذه الضوابط يعني كما قلنا إذا التبست على شخص يسأل فيها أهل العلم.
    وزيد بن ثابت، كان عند الصحابة حساسية بالغة من أمر الإحداث في الدين.
    (قال زيد بن ثابت لأبي بكر وعمر رضي الله عنهم حين قالا اجمع القرآن: قال: كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله r)، فكان عندهم حذر شديد من البدعة فحتى أطمئنت قلوبهم إلى أن هذا خير وليس فيه مخالفة ففعلوه، ولذلك مثلا عندنا أمور هي عبادة في بعض الأوقات أو في بعض العبادات مثل القيام، أنك تقف هذه عبادة في الصلاة ركن، إنما لو تريد تقرأ قرآن وتخاف أن تنام أو مرهق فمن الممكن أن تقف وتقرأ براحتك إنما لو تقول أنني سأقرأ القرآن وأنا قائم متجها للقبلة بدلا من الجلوس والاستناد وذلك تعظيما للقرآن، فأنت تبتدع، ما لدليل على أن هذا تعظيم للقرآن؟ هل فعله النبي أو الصحابة؟إياك أن تفتح على نفسك باب بدعة لأن أبو إسرائيل لما رأى النبي r واقفا على المنبر قال: النبي واقف وأنا أجلس هل هذا ينفع أنا أقف وبعدين أقف في الشمس، طيب الوقوف في الشمس عبادة في الحج، لما تحرم مثلا تخرج للشمس أحسن من أنك تكون في الخيمة ،في عرفة هذا سنة عن النبي r، ولذلك الصوم في العيد هذا حرام فضلا عن أنه محدث أمر محدث لأن فيه نهي عنه، الصوم عن الكلام، الصمت «فليقل خيرا أو ليصمت» إنما واحد يصوم يتقرب إلى الله بالصوم عن الكلام هذا بدعة.
    (وعن أبي البختري قال أخبر رجل عبد الله بن مسعود أن قوما يجلسون في المسجد بعد المغرب فيهم رجل يقول: كبروا الله كذا، سبحوا الله كذا، احمدوا الله كذا، قال عبد الله: فإذا رأيتهم فعلوا ذلك فأتني فاخبرني بمجالس، فأتاهم فجلس فلما سمع ما يقولون قام فأتى ابن مسعود فجاء وكان رجلا حديدا كان شديدا في الحق- قال: أنا عبد الله بن مسعود يعني أنا صحابي- أنا عبد الله بن مسعود ثم قال والله الذي لا إله غيره لقد جئتم ببدعة ظلما ولقد فضلتم أصحاب محمد علما) أما أنكم أحسن من الصحابة وأعلم، أو أنكم على بدعة، فقالوا: لا نريد إلا الخير، قال كم من مريد للخير لا يبلغه، اتبعوا ولا تبتدعوا (عليكم بالطريق فألزموه ولئن أخذتم يمينا وشمالا لتضلن ضلالا بعيدا.
    وفي الصحيحين عن ثوبان t قال: قال رسول الله r: «لا تزل طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك»، وقال أبو شامة عن مبارك عن الحسن البصري: السنة والذي لا إله إلا هو بين الغالي والجافي)،فالبدعة هي: ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، وقال ابن حجر: ما أحدث على غير مثال سابق أو غير ذلك من التعريف.
    س: مسألة الآذان في الميكرفون والإقامة من غير ميكرفون.
    ج: هذا تحكم لأن الصحابة أيضا يسمعوا الإقامة فهذا تحكم وتحجير واسع،.
    س: الأحزاب هل هي بدعة؟
    ج: هذا أمر محدث يسأل فيه أهل العلم لكن لو أتيت بعلمي أناأحكم فأكون تعنيت ووضعت نفسي فيما لا يصح لي أن أفعل وإنما يستشكل علي الأمر، فاسأل العلماء الراسخين فيجيبوني وأخذ الإجابة سمعا وطاعة لأن هذا أمر يحتاج إلى قياس واستنباط، والترجيح بين مصالح ومفاسد، فطبعا أفتى علماءنا بأن هذا الأمر يعني جائز بهذه الصورة التي فعلوها وللأسباب التي وضحوها وإنما فعلا يستحق لك أن تستشكل ولكن تسأل أهل العلم وتأخذ بفتواهم.
    س: هل المقصود بمن سن سنة حسنة أي أحياها؟
    ج: هذا أيضا مقصود من سن سنة حسنة لأنه لما أحيا السنة فقد سن سنة حسنة، الإحياء نفسه سنة حسنة.
    س: معنى ستحدثون ويحدث لكم؟
    ج: أي يأتي قوم هم الذين يحدثوا ويبتدعوا، ويأتي قوم لا يحدثوا ولا يبتدعوا ولكن تحدث البدع فيتبعوها هذا معنى يحدث لكم، فأنت تجتنب البدعة أي ما أحدث، وتحذر البدعة أي لا تحدث.
    س: كيف أفرق بين البدعة الحسنة والبدعة السيئة؟
    ج: هذا سؤال سيأتي إن شاء الله في الامتحان احتمال، لأن هذا معناه أنك تفهم الموضوع الذي نتكلم فيه، تقول لي شروط البدعة، ومعنى البدعة لغة، وتضرب مثال، وتقول مثلا ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه هذا بدعة، أما ما له أصل في الشريعة ولا يخالفها فهذا سنة حسنة، ولما تقرأ في كتاب البدعة في التوسع ستجد هذا التعاريف مشروحة.
    أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله والحمد لله رب العالمين.
    انتهى الدرس الثاني نسألكم الدعاء أختكم أم محمد الظن

    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي الدرس الثالث

    بسم الله الرحمن الرحيم

    البحر الرائق في الزهد والرقائق

    الدرس[3]

    3_فضل العلم والعلماء

    الحمد لله رب العالمين، الحمد لله عدد ما خلق، الحمد لله ملء ما خلق، الحمد لله عدد ما في السماوات وما في الأرض، الحمد لله عدد ما أحصى كتابه، الحمد لله على ما أحصى كتابه، الحمد لله عدد كل شيء، الحمد لله ملء كل شيء، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد.
    فضل العلم والعلماء

    ذكرنا الإخلاص والمتابعة، وهذا الدرس لابد أن تبنيه على الإخلاص والمتابعة لأن الدرس كله أدلة على فضل العلم والعلماء فإذا فهمت أن هذا الفضل لذات العلم، ولذات العالم يعني كل من تعلم العلم نال هذا الفضل بغير قيد أو شرط فهذا فهم خطأ؛ لأن الأمر مشروط بالإخلاص والمتابعة، ولذلك لابد وأنت تسمع الأدلة على فضل العلم والعلماء أن تربط هذا الفضل بأنه لمن ابتغى به وجه الله.
    فضل العلم، أي علم نتكلم في فضله؟ العلم النافع، فما هو العلم النافع؟ هو العلم بالله وشرعه، هو معرفة الله وما يستحقه من الأسماء والصفات والأفعال ومعرفة ما يحبه ويرضاه، وما يكرهه ويسخطه من الاعتقادات، والأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة، هو علم معاملة العبد لربه يدخل في باب الاعتقاد والأفعال فهو علم نافع، علم شرعي، كتاب الله وسنة رسوله r وفهم الصالحين ومن تبعهم بإحسان، هذا هو العلم النافع.
    فضل العلم والعلماء، والعلماء الربانيين الذين هم شديدي التمسك بدين الله تعالى وطاعته المشهود لهم بالعلم، الذين شهد العلماء لهم بالعلم.
    (قال الله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة ُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: 18]. شهادة أن لا إله إلا الله هذه أعظم شهادة، فشهد الله وشهدت الملائكة، وشهد أولوا العلم بهذه الشهادة، فالله تبارك وتعالى شرف الملائكة، وشرف أولي العلم بأن قرنهم مع شهادته أنه لا إله إلا الله.
    فهذه الآية دلت على فضل العلم وأهله من وجوه نذكر منها:
    الوجه الأول:(استشهاد العلماء دون غيرهم من البشر) المسلمون كلهم يشهدون أنه لا إله إلا الله، ولكن ذكر الله تبارك وتعالى أو خص أولي العلم تشريفا لهم وإظهارا لمكانتهم.
    الوجه الثاني:(اقتران شهادة العلماء بشهادة الله U وشهادة الملائكة) هذه رفعة.
    ومن الأدلة على فضل العلم: أن الله U أمر نبيه r أن يسأله مزيدا من العلم، والنبي r قد أوتي من العلم ما يفوق غيره من الأنبياء ﴿ولَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114]. فإذا كان النبي r يسأل الزيادة من العلم فما بالك بغيره، فهذا يدل على أن باب طلب العلم مفتوح، وأن العلم بحر واسع، وكفى بهذا شرفا للعلم أن أمر الله نبيه أن يسأله المزيد منه،.
    ومن الأدلة أيضا قول الله تعالى ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]. والذين أوتوا العلم من الذين آمنوا ولكنها فئة مخصوصة، ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ هذه عامة في المؤمنين ﴿وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ هذه فئة خاصة من المؤمنين ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فلما رفع الله المؤمنين الذين آمنوا درجات دخل فيهم من؟ أولى العلم ﴿وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ فالذين أوتوا العلم رفعوا درجتين اثنين، درجة مع عموم المؤمنين لأنهم مؤمنين، ودرجة مخصوصة بهم أنهم من أولى العلم فهذا يبين أن أعلى المؤمنين درجات هم أولى العلم، والعلم النافع بشرط الإخلاص والمتابعة، والعالم الرباني الذي هو شديد التمسك بدين الله تعالى وطاعته، لأن هناك علماء السوء، وعلماء السلطان، وعلماء الدنيا وكذا وكله يتعلم العلم أو يحفظ القرآن بل أول ثلاثة تسعر بهم النار منهم عالم تعلم ليقال عالم، فلابد أن نقرن بين فضل العلم والعمل، والإخلاص فيه، والمتابعة للنبي r.
    ومن الأدلة قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [فاطر: 28]، قول الله حق وصدق، وهذا يفيد الحصر ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ فإن وجد عالم لا يخشى الله فليس بعالم، ليس معترفا به عند الله تبارك وتعالى.
    (قال ابن مسعود t «كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار جهلا)، يعني لو وجدت الخشية فهي علم، لأنه لا يخشى إلا على علم ومعرفة بالله تبارك وتعالى وهذا من أجل العلوم العلم بالله U، («وكفى بالاغترار جهلا») يبقى هو لو متعلم وعارف الأدلة والحكم ولا يعمل، يبقى مغتر يبقى جاهل.
    (والعلم هو خشية الله U والعالم من يخشى الله قيل للشعبي: يا عالم قال: إنما العالم من يخشى الله) أي من انتفع بعلمه، وظهر عليه أثره، فالخشية آثر من آثار العلم بالله تبارك وتعالى، من لم ينتفع بعلمه فهو جاهل لأن الجهل نوعان: جهل بمعنى عدم العلم، وجهل بمعنى عدم العمل بالعلم، فالجهل الذي هو بمعنى عدم العمل هذا هو أقبح الجهل، لأن الجهل بمعنى عدم العلم حله أن يتعلم، يرجى أن هو أن تعلم يعمل إنما الذي علم ولم يعمل أضله الله على علمه فهذا جهل قبيح.
    ومن الأدلة كذلك على شرف العلم والعلماء: ما جاء في الصحيحين من حديث معاوية t قال: سمعت رسول الله r يقول: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين») فلما تجد أن الله تبارك وتعالى شرح صدرك، أنك تطلب العلم وأن تتعلم سيبقى سؤال واحد فقط ما الباعث؟ أنت صدرك منشرح أن تحضر المعهد لماذا؟، هذا سؤال أرجو أنك تكون أجبت عليه وحاسبت نفسك عليه لما أنت منتسب أو طالب وتطلب العلم؟ طبعا الإجابة ممكن تكون إجابة نصية محفوظة تذكر لي فضل العلم والعلماء، إنما نقصد ما الباعث الذي انبعث من قلبك ونهض بك لكي تطلب العلم، نيتك ، ما هي نيتك؟فلابد أن تعلمها وتجد هل فيها شوائب أم لا؟، لأن هي التي سيبنى عليها كل هذا الفضل وستبنى عليها كل البركة التي ستأتي بعدها، فإن وجدت فيها شوائب فاستعن بالله في إصلاحها ، أي اعترف بالذنب وقل اللهم أصلح نيتي يعني لا تيأس، ولا تجزع إن وجدت في نيتك رياء ودنيا، واغترارا وشيئا من هذه الأمور وإنما تعترف به وتقر بذنبك وتسأل الله U أن يصلح نيتك وتستعيذ بالله من شر نفسك وتكره ذلك في نفسك وتستعين بالله في أن ينبعث من قلبك نية صالحة.
    كيف ينبعث من قلبي نية صالحة؟
    هذه مشكلة وحلها مهم، أنت الآن خرجت تدرِّس علم أو تطلب علم ماالباعث؟ دنيا مائة في المائة طيب أنت غير راض عن ذلك، ماذا تريد؟ الباعث أخرك، السؤال كيف انبعث نية الدنيا ؟ الشيطان زين للنفس فرغبت فيها ونهض من القلب باعث وانشراح أن يطلب الدنيا، فأنت تجلس من نفسك مجلس الواعظ فتخوفها، فتقول لو ثبت على هذه النية فإن عاقبتي النار، قال رسول الله r وتخوف نفسك، ستخاف، ثم تذكرها بالإخلاص وثمرة الإخلاص وأن الله تبارك وتعالى يجعل هذا الفضل للمخلصين تجد قلبك ينبعث فيه باعث النية الخالصة لله مثلما ما يكون بالضبط أنت جالس تسمع درس أو خطبة وتكلم عن الصدقة وأنت لم يكن في نيتك صدقة ثم أخذ يذكر الأحاديث والآيات، وفعل الصالحين فسهل عليك وتزين في قلبك ورغبت في الصدقة يعني انبعث باعث من قلبك أنك تتصدق لدرجة أنك ممكن مثلا تجدك تتحسس جيبك يعني انفعال شعوري بأنه انبعث من قلبك باعث للصدقة وتريد أن تتصدق بصدقة هذه النية، تأتي من الموعظة فأنت تعمل ذلك مع نفسك، لما تجد في نفسك باعث الرياء لا تزوغ وتنسى و لا تفكر في هذا الموضوع نهائيًا، ولا تقف معه موقف اليائس وتقول سأدخل النار يبقى خلاص الاثنين خطأ وإنما تعلم أن الشيطان زين الدنيا فانبعث باعث من القلب يطلب الدنيا فتذكرها وتخوفها وترغبها في الإخلاص ينبعث من قلبك باعث الآخرة، بالاستعانة ، ولا تيأس أبدا لأنك عبارة عن وعاء أو جهاز استقبال أو قابل هذا مايك نحن نستخدمه في الدرس وفي القرآن، وناس تستخدمه في الأغاني فهو قابل أن يأخذ الصوت ويخرجه مثل ما دخل له فأنت قابل أنك تأخذ الإخلاص كذلك تستقبل من الله U الإعانة وتكون مخلصا، مقابل أن الشيطان لو أنت مايك أن الشيطان ينفخ فيك ، يخرج آثار هذه النفخة السيئة، فاستعن بالله ولا تعجز .
    «من يريد الله به خيرا يفقهه في الدين» الدين: هو الكتاب والسنة، والفقه في الدين: هو فهم السلف الصالح ومن تبعهم بإحسان وهذا هو الفقه، إنما التنوير الذي يحكون عنه هذا وخالفوا السلف وأسموه تنوير هذا تنوير تضليل وتغيير الأسماء وتسميتها بغير أسمائها.
    (ويدل الحديث بمنطوقه على أن من أراد الله به خيرا فقهه في دينه وبمفهومه على أن من لم يرد الله به خيرًا لم يفقهه في الدين) فالإنسان الذي لا توجد عنده رغبة في التعلم ويتفقه فقط في الدنيا ويدخل عليه أمر الدين فهذا على خطر عظيم.
    وقال الإمام أحمد رحمه الله: (الناس محتاجون إلى العلم أكثر من حاجتهم إلى الطعام والشراب لأن الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرة أو مرتين ولم يقل أو ثلاثة- والعلم يحتاج إليه بعدد الأنفاس). وطبعا أنا وقفت عند هذه الكلمة وقلت كيف يحتاج بعدد الأنفاس ؟ وهذا كلام سيدنا الإمام أحمد بن حنبل يعني أريد إسقاط هذه الكلمة على معناها، أحتاج العلم بعدد الأنفاس فإن لله U في كل شيء ٍحكم، والعلم أن تعلم حكم الله في الأشياء وأن تلتزم حكم الله في كل شيء، في النظر، وفي المشي، وفي كل شيء.
    (ومن الأدلة كذلك على شرف العلم وأهله: ما أخرجاه في الصحيحين من حديث ابن مسعود t قال: قال رسول الله r الله r: «لا حسد إلا في اثنتين) الحسد بمعنى الغبطة تمني أن يكون لك مثل ما لأخيك («لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق» طيب هل سيهلكه في الحق بجهل ولا بعلم، لأن لو لم يكن عنده علم فلن يقدر أن يهلكه في الحق «ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها» الحكمة هذه ثمرة العلم يقضي بها ويعلمها يعني ينتفع وينفع، فرجل على علم وليس عنده مال، ورجل عنده مال وعلم فالحسد أن تتمنى أن يكون لك مثل ما له لأنه تمني ما ينفعك في الآخرة، يعني تمني المال ليس للمال وإنما لأنه يهلكه في الحق، وتمني الحكمة لأنه يقضي بها ويعلمها ليس تمني منزلة في الدنيا، وإنما هو تمني ما ينفع في الآخرة ما يرضي الله U، فمن تمنى ذلك فهو مأجور ومثاب وله نفس الأجر، إنما الذي يتمنى المساكن، والمراكب، والملابس، ومثل هذه الزينة فهو مثل الذين يريدون الحياة الدنيا ﴿قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ* وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [القصص: 79 ، 80]. فالذين أوتوا العلم لا يتمنون الدنيا يعني لا يغترون بها فهم يرون ثواب الله U ويمدون أنظارهم إلى الآخرة، أما الدنيا فإنها بالنسبة لهم مركب إلى الآخرة يستعملونها إلى الآخرة.
    (ومن الأدلة كذلك: ما رواه أبو هريرة قال رسول الله r: «ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة»)، وسهل الله له طريقا فهو يلتمس علم هذا العلم فيه بيان وتوضيح وتسهيل طريق الجنة يصف طريق الجنة، ويصف السلوك في هذا الطريق ويبين المشكلات ويبين الحلول، ويبين العقبات، ويبين التسهيلات هذا واضح جدا أن «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة» فالعلم كما جاء في أحاديث النبي r تتعلم آية من كتاب الله، تتعلم حديث من رسول الله r، يأتي ليسأل عن حديث النبي r يكون طالب العلم يأتي المسجد يتعلم آية أو آيتين يكون طالب علم هذا هو العلم إذا أطلق فالمراد به العلم الشرعي إنما لو نريد علم آخر ، نقيد، نقول مثلا علم الزراعة، علم الهندسة، علم الطب بالتقييد، إنما العلم وفضل العلم فهو العلم الشرعي.
    (ومن الأدلة كما ذكرنا: قول النبي r: «ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة» والحديث حسن (وقد تظاهر الشرع والقدر على أن الجزاء من جنس العمل، فكما سلك طريقا يطلب فيه حياة قلبه ونجاته من الهلاك سلك الله به طريقا يحصل له ذلك) يعني العلم يحملك على العمل، ما المطلوب؟ النية الصالحة أنت تطلب العلم بنية صالحة تجد العلم يحملك على العمل ويطهر قلبك ويقدمك في الصالحات يعني فيه ناس رفعهم الله بالعلم ويوجد من هو أكثر منهم علما ولكن لم يرفعهم الله، يعني عندنا مثلا الأستاذ الدكتور رئيس القسم ومش لازم أقول فلان أو فلان هذه أمثلة موجودة في العلوم الشرعية وهو متأخر بل ربما يكون مذموما، بل ربما يكون منزلته منكوسة عند أهل الإيمان هؤلاء هم الميزان، الميزان ميزان شرعي يعني يضع الله له القبول في الأرض في قلوب المؤمنين مشايخنا في قلوبنا إنما لهم أعداء يعني حين يرونهم يعني يشتد غيظهم، فالمنزلة في قلوب أهل الإيمان.
    فكلما ازددت علما بالله تبارك وتعالى زادك الله رفعة، ولكن مع الإخلاص والمتابعة لأن هناك من هم على علم ظاهر يحفظون القرآن، والكتب الستة، والمتون، وكلما ازدادوا علما ازدادوا بعدا، وسقطوا ولم يرتفعوا، وكلما حاولوا الارتفاع يتكلموا عن أنفسهم يفعلوا كذا يفعلوا كذا تزداد القلوب لهم كرها لأنهم من أهل الدنيا، يريدون الدنيا والمنزلة عند الناس ويراءون بعلمهم بل ربما يحاربون بذلك العلم الإسلام ويصدون الناس عن الحق.
    (وكذلك من الأدلة على شرف العلم وفضله: ما رواه مسلم عن أبي هريرة t عن النبي r أنه قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له») أو علم ينتفع به يعني تؤلف كتاب مثلا، يكون شرائط، طبعا هذا المعنى صحيح الذي يؤلف كتاب وله شرائط مثل كتب الأئمة ابن تيمية وغيره، وابن القيم أو الأئمة الأربعة هذا صحيح إنما نحن نتكلم على وضعنا ،أنت تريد أن يكون لك حظ من الحديث ماذا تفعل؟ ممكن تحفظ أحد الفاتحة، تحفظه حديث «بني الإسلام على خمس» تحفظ أولادك ، تعمل أي شيء ثم اتركها لله، يعني أنت تريد علم ينتفع به، أنت لو علمت ولد الفاتحة يصلي بها طوال عمره، لو علمته الوضوء هذا علم ينتفع به فاحرص على نصيبك ولا تجعل المعنى الكبير يحجبك، المعنى الكبير هذا لا يحجبك عن مطلق المعنى يعني أي شيء يتحقق فيه هذا المعنى فإنه ينفعك إن شاء الله تبارك وتعالى «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له».
    (ومن الأدلة كذلك على شرف العلم وشرف طلبه :هو حديث رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه الحاكم وصححه من حديث أبي كبشة الأنماري قال: قال رسول الله r: «إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي في ماله ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا هذا بأحسن المنازل عند الله، ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا فهو يقول لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته وهما في الأجر سواء» فالموضوع هذا أمره سهل نحن نرى ناس من أهل اليسار ولهم نفقات عظيمة جدا يسهل عليك طبعا أن تقول أنا لو عندي مال أعمل مثله طيب هل هذه هي نيتك فعلا، هذا هو السؤال، يعني أنت فعلا ناوي ذلك، لو قلت لك أنا لو أعطيتك مائة ألف جنيه ماذا تعمل بها؟ تقول لي حاجات، أقول لك اكتبها وهات الورقة وسأحتفظ بها ، لو أتتك المائة ألف جنيه فعلا وأخذتهم في يدك الورقة التي معي لن تجد فيها أي نية من النيات الجديدة التي تأتي لك، ستأتي نيات جديدة مع المال فأنت ماذا تفعل؟ تعرف هل فعلا نيتك كذلك أم لا؟ بالعملية النسبية، أنت لو حافظ قرآن ماذا تعمل؟، تقول أصلي بالليل، طيب أنت حافظ كم معين هل تصلي به، انظر لعملك في حالك الذي أنت فيه، وشيء ثاني تأكد أن ربنا سيمتحنك فلله الحجة البالغة يعني لو قلت لو أن لي مثل مال فلان لعملت مثل ما عمل ستمتحن ليس أن يكون لك مثله ستمتحن امتحان بسيط جدا فيه نفس المعنى بالضبط نفس المعنى ثم تجيب على الامتحان إن صدقت فربنا يثبتك والدعوة سهلة فالله تبارك وتعالى يمتحن العبد لإظهار صدق النية ولا يترك العبد لدعواه، فهذه مسألة أولى، أنك تمتحن يعني ممكن تقول أريد أن أصلي بالليل والله يوقظك إما أن يا تقوم تصلي إما أن تنام ثاني، تعرف ربنا لم يوقظك لما تثبت ، يتصدق عليك إذا شاء أنه يتصدق عليك وتظل نائما إنما نحن موهمون بأنا نصدق أنفسنا في ، السخاء بالعزم مادام أنه كلام فقط يبقى سهل يعني ممكن تتكلم تقول أنا أصلي، وأنا أصوم، وأنا أتصدق، والله لو معي أعطي، إنما النفس لما يكون كلام فقط سهل جدا يسهل عليك أنك تتكلم وتقول ماتريد.
    الأمر الثاني: فيه فرق أن فيه عمل وفيه نية بمعنى ، أن العمل نفسه فيه درجات ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: 7]. العمل يعني واحد يهم بحسنة ولم يعملها يأخذ أجر على الهم، وإن عملها يأخذ عشرة أو أضعاف مضاعفة، فهذه المضاعفات ، أنت لما تتمنى أن تعمل عمرة وشاهدت واحد طلع عمرة يعني إن شاء الله ربنا يكتب لك عمرة ويجعلك صادق، طيب الذي ذهب وراح وعمل عمرة فهذا سيبتلى ابتلاءات وأعمال زائدة فالله تبارك وتعالى يجزي على الخير وإن كان مثقال ذرة، فالمفهوم من الحديث أن نيتك هذه عمل صالح ولكن اعلم أنها ليست أمرا سهلا وأنك ممتحن فإذا أردت فعلا هذه الحسنة فعليك بمراقبة هذه النية واليقظة للامتحان حتى تحقق هذا الأجر ولا يكن هناك إيه مجرد دعوة.
    «ورجل آتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو يخبط في ماله لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقا فهذا بأسوأ المنازل عند، ورجل لم يؤته الله مالا ولا علما فهو يقول لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته وهما في الوزر سواء» يعني عزم ليس مجرد خاطر أيضا ولا مجرد وسواس وإنما هو انعقد عزمه لأن هذا أيضا من عمل القلب وليس مجرد خواطر وحديث نفس لا لو تمكن مثل أن ذهب انقطاع في الصوت؟؟؟
    وهذا الحديث فيه مقاطع هي صحيحة وليست مجرد حسن لغيره هي صحيحة الإسناد فهذا الحديث من ناحية الإسناد حسن لغيره إلا أن معناه ثبت في أحاديث أخرى صحيحة أيضا، ولذلك قال الألباني حسن لغيره.
    «من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم» يعني ﴿وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ﴾ [النور: 41]. ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ﴾ [الأنبياء: 79]. يقولوا الطير تكون طائرة ولما داود u يقرأ ويرتل تصف وتقف فكأن ، لله ملائكة سياحين بمجرد طلبك للعلم تنزل الملائكة تضع أجنحته أي تمتنع عن الطيران والسياحة وتنزل تحف بك، ولذلك أنا أقول لك قرب مني كي تحفنا الملائكة أريدك أن تجعل هذه المعاني راسخة في قلبك أنك تقترب في جلسة علم وتتحلق وتتداخل وتحس أن هذا له أثر تربوي أنت تريد الجلوس براحتك وهذه صفة من صفات الكسل، وليست من تعظيم العلم، ولا بركة العلم هذا أمر له علاقة بالنشأة لأننا نشأنا وتعودنا نعيش على راحتنا لم ننشأ على لزوم الأدب فأريدك أن تربي نفسك وتؤدب نفسك أن تحملها أن لا تأخذ راحتها في سوء الأدب وخاصة في درس العلم هذا سيؤثر جدا على قلبك ستجد نفسك تحس، بشعور في قلبك فيه مسكنة، وفيه افتقار، النفس لها سلطان يبقى لا تنتفع، النفس تنكسر ولا تأخذ هواها وأنت الذي تكسرها وتلزمها طبعا وأنت تجر نفسك كي تأتي بجانبي هنا وتسمع كلامي تأتي ببطء وتثاقل شديد جدا ، صفة نفس يعني لا يسهل عليها الاستجابة للكلام يعني تتحرك بصعوبة أنا أريدك أن تنتبه من هذه الصفة، هذه نفسك ماذا تعمل معها خذ منها موقف قوي خلي السلطان للإيمان، والعلم، والقلب.
    وصلى الله على الصفوف الأولى، فعلا معنى فعلا يشعر به القلب الأخوة الذين في الصفوف الأولى هؤلاء عليهم صلوات الله وملائكته،لأنهم قدوة، وأسوة، وتعدوا مرحلة، ومازال العبد يتقدم يتقدم يتقدم حتى يقدمه الله، ولازال العبد يتأخر يتأخر يتأخر حتى يؤخره الله، تجده مثلا جاء المسجد مبكرا في صلاة الجمعة ومع ذلك تجده يجلس في مؤخرة المسجد، لا يريد الزحام طالما أنه سيسمع الخطبة لا مانع أن يجلس في المؤخرة في المكان الفارغ ، هذه صفة في منتهى السوء هذا بالنسبة لطالب العلم إنما هو أحسن من غيره كثير، غيره يصلي في الشارع وقبل أن يُملأ المسجد حجز له مكان علي الرصيف وينتظر حتى تأتي الصفوف بجواره ما تأتي لعنده هذا يعني إيه، هذا كسل وغفلة، وهذا قلة فقه، الله المستعان.
    «وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء وإن فضل العالم على العابد» استغفار الحيتان للعالم هذا ثابت في حديث أيضا حديث صحيح لكنه أمر يبين لك مدى هذا الأمر عند الله U يعني هذا العلم فيه حفظ الأرض والبحر والدواب، هذا العلم فيه بركة عمارة الأرض.
    «وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب» فالليل يمثل الظلام والفتن والعلم يمثل النور، والعالم يمثل المنير للناس فلو لم يوجد قمر ونحن في آخر الشهر الناس تتخبط في الظلام، هذه الكواكب علامات مميزة كيف يتجه؟ يمنة يسرة ، إنما يريد تمشي في طريق وأنت البدر، البدر الذي ينير للناس طريقهم «وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء» الذي يرثك ابنك أنت نسبتك للنبي العلم، ترث العلم أنت ابنه يعني أنت أقرب الناس له، النسب الذي بينك وبين النبي ، العلم الرباني «وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر».
    ونأتي لكلام سيدنا الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه وهو يتكلم عن العلم يقول: (القلوب أوعية فخيرها أوعاها احفظ عني ما أقول لك: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح) عالم رباني هذا سبيلك فإن لم تكنه، فتكن متعلم على سبيل نجاة فإن سبيل نجاتك العلم، لأنك تجد الناس ثلاثة فإما أن يكون عالم، أو متعلم، أو همج، وهمج رعاع، الهمج الرعاع اتصفوا بهذا الوصف لأنهم ليس عندهم علم ولم يطلبوه ولم يتعلموا، فوصف تارك العلم وتارك التفقه هجم رعاع.
    ما أثر جهل هؤلاء وما هي مظاهر الهمجية؟ أتباع كل ناعق، كل من يصيح بهم بمبدأ بفكرة بكذا لا يوجد عندهم نور يميزوا به بين الحق والباطل، فهؤلاء يروحوا لبراليين، علمانيين، اشتراكيين، ديمقراطيين، لا يوجد عندهم نور يتخبطون في الظلام (أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح) يعني يميلون مع الهوى، يحركهم الهوى، الريح تميل الأغصان فهم مثل الغصن والريح مثل الهوى فتأتي أي ريح يميل معها، يميلون مع أهوائهم، لماذا؟ (لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق) فهو نور يستضيئوا به فيتبعوه ويتبعوا الهدى، وركن وثيق يحميهم من الأهواء (العلم خير من المال) يعني طلب العلم خير من طلب المال، فلا يشغلك طلب المال عن طلب العلم (والعلم يحرسك وأنت تحرس المال) العلم يجعلك سيدا، يحرسك يقف عليك حارس يحفظك، والمال يجعلك عبدا يستخدمك في حراسته وهذه المقارنة لإظهار فضل العلم وأما المال هنا يتمحض في صورة الدنيا، أما المال كما سبق معنا في الحديث إذا كان معه العلم (ونعم المال الصالح للعبد الصالح) وكان إنفاقه في الخير فليس بمذموم، (العلم يزكو على الإنفاق وفي رواية «على العمل») تحفظ قرآن وتريد أن تثبت في قيام الليل والمراجعة تحفظ أحاديث، تحفظ علم تريد أن يزكو يبقى تدرسه وتعلمه «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» فتعلم العلم وتدرس العلم، وتعمل بالعلم يزكو العلم، يزداد ويثبت ويبارك (والمال تنقصه النفقة) وتنقصه النفقة ،مطلق النفقة وليست الصدقة لأن الصدقة فإنها لا تنقص المال، لأن الله تبارك وتعالى يخلف ويبارك (العلم حاكم) فالعلم يقول افعل ولا تفعل حلال حرام حاكم، (والمال محكوم) ليس حاكما فلو صار المال حاكما يصير حاكما طاغيا، لأنه خلق ليكون مخلوقا ولا يكون حاكما (والمال محكوم عليه، ومحبة العلم دين يدان بها) هذا عبادة قال معاذ بن جبل «تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربى،_فالعلم يبين الحلال والحرام_ فهو الأنيس في الوحشة، والصاحب في الخلوة، وبه حياة القلوب، ونور الأبصار، وبه يطاع الله U وبه يعبد وبه يعرف الحلال من الحرام»
    ويقول الإمام علي رضي الله عنه وأرضاه: (محبة العلم دين يدان بها العلم يكسب العالم الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته) ﴿وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ [الشعراء: 84]. (وصنيعة المال تزول بزواله) واحد عنده مال وكريم تجد له أصحاب وأحباب وناس تخدمه افتقر يزول عنه بزوال المال إنما صنيعة العلم لا تزول أبدا ولا بزوال الشخص نحن نظل نذكر مشايخنا وندعو لهم حتى بعد وفاتهم يعني لما نقول هذا الحديث صححه الألباني رحمه الله، قال ابن تيمية قدس الله روحه، قال ابن القيم رحمه الله، الشافعي رحمه الله، عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، نظل نذكر لأهل العلم فضلهم، إنما أصحاب المال لما يفتقروا الناس تنفض عنهم (ومات خُزَّان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة) ثم أشار إلى صدره وقال، سيدنا علي t (وأشار بيده إلى صدره إن هاهنا علما) وهاه هذه يتنهد (إن هاهنا علما لو أصبت له حملة) هذه الكلمة معناها مثل التحسر أنه لا يجد له حملة، (لو أصبت له حملة، بل أصبته) .
    من هم الحملة الذين يقصدهم؟ ومن هم الحملة الذين لا يعترف بهم؟ هذه كلام سيدنا علي هذا مهم جدًا يقول: (بل أصبته لقنا غير مأمون عليه يستعمل آلة الدين للدنيا) ذكي وحفيظ ويريد بالعلم الدنيا، متعجل ويريد أن يصل لأي شيء دنيوي فإنا لله وإنا إليه راجعون (يستظهر بحجج الله على كتابه) تجده يخرج في القناة ولا يزال يحاج ويجادل يبطل دين الله U وهو ذو لحية ومظهره ، مظهر سني ويتكلم عن المشايخ ويتكلم عن العلماء ويضللهم ويخطئهم (يستظهر بحجج الله على كتابه وبنعمه على عباده) والاستظهار يعني الظهير النصير يأخذ هذا العلم يستنصر به على القرآن والسنة، وعلى عباد الله المساكين (أو منقادا لأهل الحق لا بصيرة له في أحنائه ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة) يحب المشايخ ويحب أهل الحق وعندما تأتي أول شبهة تنقدح في قلبه وينقلب، رغم أنه كان منقادا لأهل الحق، فما الذي قلبه؟ (لا بصيرة له في أحنائه ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة لاذا ولا ذاك) ليس هؤلاء الذين يحملون العلم، لانريد أناس حفظة للعلم ، وناس أذكياء وتجادل، وناس تريد الدنيا نحن نريد علماء ربانيين عاملين متبعين لسنة النبي r متأدبين مع مشايخهم (من لم يرى مفلحا لا يفلح،) لابد أن يكون لك شيخ يهذبك ويربيك ويعلمك ويأخذ بيدك لأنه قطع الطريق قبلك فقاسى ما قاسى حتى بلغ ما بلغ (أو منهوما للذات سلس القياد للشهوات أو مغرى بجمع الأموال والادخار) هذه كلها صفات لناس،ممكن يحضروا مجالس العلم ويحفظوا الأحاديث وكل هذا وهذه صفاتهم والعلم بالنسبة لهم ما هو إلا وسيلة تمكنهم من هذه الصفات كأن يجمع المال أو كذا أو كذا، كم يحفظ القرآن بالسند العالي ويحصل علي الإجازات في كتاب الله وما طلب ما طلب إلا للتحايل لكسب المال، كقارئي الإذاعة الذين يقرؤون القرآن بالألوف المؤلفة، وله مكانته ويركب آخر الموديلات ويسكن في أفخم الأماكن وإذا نظرت حاله في الصلاة تجد أمرا عجيبا الله أعلم به، إنما يحسن تلاوة القرآن للمال ، وكذلك الشهادات لمن طلبها للوظائف والمال وكذا.
    (يجمع الأموال ليسوا من دعاة الدين، أقرب شبهًا بهم الأنعام السائمة؛ لذلك يموت العلم بموت حامليه) على الرغم من بقاء الكتب وبقاء العلم المحفوظ إنما حامل العلم العالم الرباني يعني ممكن لا يبقى وراءه عالم رباني يعني إنا لله وإنا إليه راجعون يعني عندنا عالم وطالب علم، ممكن يموت العالم فيموت العلم، لأن هذا العالم صادق والذي طلب منه العلم صاحب دنيا فالعلم الحقيقي لأن القلب يتأثر بالعلم حسب تأثر المعلم، لما تتأثر بموعظة ونفس الموعظة من شخص آخر بليغة ولا تتأثر،؟ لأنها خرجت من قلب متأثر بها فعلى قدر ما في قلبه من الرصيد يؤثر في الناس فهؤلاء هم الذين ينفعون الناس بالعلم.
    ونكتفي بهذا المقدار ونختم به الدرس في فضل العلم والعلماء وأرجو أن لا ننسى أن هذا الفضل لمن ابتغى به وجه الله وعمل بما علم، وتأدب بأدب الطلب.
    الأسئلة:
    س: عند الكلام عن القضايا الفكرية مع الشباب أو مناقشتهم في الليبرالية وغيرها لا استطيع الإخلاص وأشعر أنه بعيد جدا عني ولا أفكر إلا في الكلام الذي أقوله؟
    ج: ربنا أعطاك مثلا فهم وأعطاك حسن عرض و تتكلم عن الشباب فيأتي لك الشيطان يقول أنت ممتاز انظر لنفسسك أنت سعيد وهم سعداء، ومعجبون بك، فماذا تريد أن تفعل؟ أنت مرائي أترك كل هذا الكلام،لا تتكلم معهم مادمت وجدت نفسك ،أنت مرائي وتحس وأنت تتكلم بإعجابهم بك،لا تتكلم معهم واتركهم كي يضلوا و اجلس في بيتك حتى يصلح ربنا قلبك، ما رأيك في هذه الإجابة، لا تنفع أليس كذلك؟اعلم أن ربنا جعل لك في قلبك أمارة أنك مؤمن، فما هي هذه الأمارة؟ أن قلبك يكره هذا الخاطر في بداية مجيئه لقلبك، ينغص عليك و تحس أن عملك سيحبط، وربنا لا يقبل عملك، وأن هذا فعلا نفسك وأنت لا تستطيع فعل شيء و لا حول لك ولا قوة، هذه هي إمارة الإيمان، مالذي عليك فعله؟ أن تثبت على هذا الكره ، تكره هذا الخاطر ولا تقبله، ولا تنفعل به، لا تقع تحت سلطانه، وتثبت على ما أنت فيه من الكلام وترغم الشيطان هم مسرورون بطريقتك حسنها مثل واحد راكع ثم أتى واحد فقام أول خاطر في قلبه أن يعدل نفسه في الركوع فأول ما أتى له هذا الخاطر وأحس به حزن؟ لأن هذا خاطر رياء كونه زعل فهذا كره، لم يرضاه رفضه، صلي وأطل في الركوع واترك الشيطان يُحرق ،ليه؟ لأن هو سيحترق فعلا، تعلم إرغام الشيطان لا تجعله هو الذي يرغمك، وتثبت على الرغم من ذلك سيظل معك الوجل فتستغفر الله تبارك وتعالى.
    س: قوله تعالى ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 32]. هل يراد بذلك أمور الدنيا فقط؟
    ج: قوله تعالى ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ من التفضيل القدري، هذا رجل وهذه امرأة ، فكل إنسان يرضى بما قدره الله وقضاه له من الأمور القدرية إنما مثلا هذا عالم وحافظ قرآن وأنت تتمنى أن تكون مثله وتسعى هذا تمني محمود بل مطلوب.
    س: الحسد في هذا الحديث محمودا أو مذمومًا؟
    ج: لا حسد إلا في اثنتين هذا حسد محمود بمعنى تمني مثل ما له من الخير لأنه في صورة طيبة وأنت تريد مثله ولا تستطيع فيرفعك الله تبارك وتعالى لدرجته بالنية الصادقة.
    وسبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

    انتهى الدرس الثالث نسألكم الدعاء أختكم أم محمد الظن

    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: صفحة تفريغات معهد ابن تيمية الشرعي لمادة الأدب كتاب البحر الرائق

    حمل جميع محاضرات معهد ابن تيمية الشرعي تحت إشراف الشيخ أبي إسحاق الحويني من هنا من منتديات المعهد
    http://iti.s146.com/montada/index.ph...&password=#468
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •