الثورات العربية ... والقضية الفلسطينية ( 1/3)

( مقدمات وممهدات )

بقلم / أمين بن عبد الله جعفر

لا تزال أمتنا الإسلامية المجيدة, بشعوبها العربية الأبية, تدك حصون الطواغيت حصناً تلو الآخر, لتسطّر تاريخ الكرامة, بمداد العزة, على صحائف المجد, ولكأنما يخيّل إلىّ سماع أصوات تكسر عظام الأنظمة الفرعونية المهترئة الهرمة المتهاوية تحت أقدام الشعوب الثائرة، وأسمع معها – كقرع الطبول - دقاتِ قلوب اليهود والنصارى, ودويلتهم المسخ - إسرائيل - وهي على مرمى حجر, وقلوبهم تضطرب في خفقٍ رهيبٍ, تكاد تطير من الرعبِ والذعر الذي ألقاه الله عليهم بهذا الحادث الجلل.!

فهذَا أَوَانُ الشَّدِّفَاشْتِدِّي زِيَمْ ... قَدْ لَفَّهَا اللَّيْلُ بِسوّاقٍ حَطَمْ


لم يكن يدور في بال أحدٍ أنْ تثور الشعوب العربية على هذه الأنظمة الحاكمة الطاغوتية العلمانية العميلة الذليلة أمام أعدائها, المتجبرة شديدة البطش بشعوبها, والتي كانت ولا زالت وما فتئت طوقاً دفاعياً لدولة يهود إسرائيل, كما أنَّه لم يكن يدور في بال أحدٍ أنْ تتجه بوصلة ثورات الشعوب العربية صوب دولة يهود إسرائيل كما جعلت أشراط أوله تبدو هذه الأيام.

ولعلي أخي القارئ الكريم أنْ أجلي لك الأمر بإيضاح جملةٍ من القضايا :

· القضية الفلسطينية .. قضيتنا المصيرية :

فلسطين هذا الجرح القديم المتجدد والذي لازال ولا يزال يثعب دماءً وأشلاءً وينضح بذلاً وتضحيةً, إنَّ فلسطين أرضٌ من بلاد الإسلام, ولكنها ليست كأي أرض، إنها أرضٌ طاهرةٌ مباركةٌ, يعلوها مسجدٌ معظَّم مقدس، إنها أرض الأنبياء ومسرى نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، هذه الأرض المباركة المقدسة يتسلط عليها الكفار من أهل الكتاب من النصارى أولاً حقبةً من الزمان، ثم اليهود ثانياً فيما تطاول وبقي من زماننا هذا، فيما يربوا على تسعين عاماً، عقودٌ متتابعة وهذه الأرض أرض الإسلام المباركة المقدسة ترزح تحت نير الاحتلال الصهيوصليبي, يُقتل رجالها، يُيتم أطفالها، يُرمَّل نساءها، بل وتستباح أعراض طائفة منهن، تغتصب أرضها، تهدم دورها، تُدمر حقولها، ويُفعل بها وبأهلها الأفاعيل، في تواطىءٍ دولي، وتخاذلٍ أممي، ومسلسلٍ طويل قذر من الخيانة والعمالة والدناءة والحقارة من نظم الحكم الطاغوتية في كثيرٍ من البلدان العربية والإسلامية . إن القضية الفلسطينية قضية إسلامية عقائدية مهما حاول أعدائنا من يهود ونصارى وأتباعهم وأعوانهم وأذنابهم من منافقين ومرتدين أن لا يضفوا عليها الصبغة الإسلامية, وأن يجعلوها قضيةً قوميةً وطنية أو قضيةً فلسطينيةً فحسب, أو قضيةً تختص بالسلطة الفلسطينية على وجه الأخص، وهذا الأمر وهو كون هذه القضية قضيةً إسلاميةً عقائدية أمرٌ واضح جلي بل أصبح تقريره من نافلة القول، والصراع على هذه القضية خلال مراحله وأطواره التاريخية _ مع الأسف الشديد _ كان صراعاً يهودياً إسرائيلياً ضد العرب ، فهو دينيٌ عقائدي من طرف وقوميٌ عرقي من طرفٍ آخر ، بل أضحى في الآونة الأخيرة ضد الفلسطينيين فهو مختص بشعب من الشعوب على وجه الخصوص .

هذا الصراع في أطواره ومراحله التاريخية كان الإسلام غائباً أو مغيباً إلا من حركات يسيرة للمقاومة الإسلامية هنا وهناك, وما حصل ويحصل من انتكاسةٍ عظيمة في هذه القضية والتي لا زالت تتردى بهذه القضية إلى هوةً سحيقةٍ ، إنما هو لسببٍ واحد وهو تغييب الإسلام وتغييب الجهاد والقتال في سبيل الله عن الصراع في هذه القضية العظمى ( قضية فلسطين ) قضية الأرض المباركة المقدسة مسرى نبينا الله صلى الله عليه وسلم ، قضية القدس وبيت المقدس والمسجد الأقصى . ولكن في ثنايا هذا المشهد القاتم لا يزال بصيص أملٍ، وبارق ضياءٍ من صورٍ مشرفةٍ للجهاد والقتال في سبيل الله ضد نصارى أولاً, ثم ضد يهود ثانياً, خلال هذه العقود المتتابعة من أبناء أمة الإسلام الأبطال، من فلول الطائفة المنصورة المتوافرون عند بيت المقدس وفي أكناف بيت المقدس .

· أمةٌ غضبيةٌ :

إن اليهود أمةٌ غضبيةٌ غضب الله عليهم لذميم خصالهم وقبيح فعالهم، هذه الخصال وتلكم الفعال صارت ضمن تركيبتهم العفوية، فهم أمة قد مُلئت حقداً وكراهية لسائر الأمم، أخبر الله عنهم أنهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا, وأجبنهم مصاولةً عند القتال والنزال، أخبثهم سريرة, وأرذلهم علانية، وحسبنا من ذلك كله قول ربنا سبحانه وتعالى - مبيناً عداوة اليهود وحقدهم وخيانتهم وكراهتهم ومحاربتهم لله ولرسله ولأولياء الله المؤمنين - :{فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً }, وقوله سبحانه وتعالى: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ }, وقوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ }. وأما صورة المشهد على أرض الواقع فهي صورةٌ قاتمةٌ سوداء, يمارس فيها القتل, والجرح, والأسر, والتعذيب, والتنكيل بأمةٍ مستذلةٍ مستضعفةٍ بأبشع الصور المروعةٍ من صور الحقد اليهودي, والصلف الصهيوني من قبل أمةٍ غضبيةٍ ملؤهم الحقد وحشوهم الكراهية, في همجيةٍ بربريةٍ , ووحشيةٍ ساديةٍ , لا تليق إلا بمن صدرت عنهم _ معشر يهود _ ( فاليهود هم اليهود من عبدة العجل طالبي الآلهة كما للوثنيين آلهة، وناقضي عهد الله في كل مرة، والقائلين: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً، والقائلين لرسوله الكريم: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ, ومحرفي الكلم عن مواضعه، وأكلة السحت والربا، والقائلين: يد الله مغلولة، وإن الله فقير ونحن أغنياء، وقاتلي الأنبياء، وكاتمي الحق، وتاركي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الملعونين على لسان داود وعيسى بن مريم، والممسوخين قردة وخنازير... و... و...إلخ.

ومن قينقاع والنضير وقريظة وخيبر الجاحدين النور في الظهيرة، المتآمرين مع عُبَّاد اللات والعزى، الذين همّوا بقتل خير البرية أول مرة، ثم وضعوا له السم أخيراً، الذين لا تحصى فضائحهم ولا تعد قبائحهم إلى هرتسل وعصابته، وبيجن وشرذمته، وإلى السفاحين الذين جاءوا من بعدهم -وكلهم سفاحون- ومن لبس منهم جلد الضأن على قلوب الذئاب أو الثعالب، ومن كشر عن أنيابه وجاهر بإرهابه...
إلى العتاة القساة غلاظ القلوب، الذين استهدفوا أعين الأطفال بالرصاص المتفجر، وأحرقوا قلوب الأمهات، وكشفوا الوجه الحقيقي لرجسة الخراب إسرائيل بفظاعاتهم ووحشيتهم!!
من أولئك الأقدمين إلى هؤلاء المعاصرين لم تتغير الطبيعة، ولم يتهذب الخلق، ولم تختلف العقوبة!!) (يوم الغضب هل بدأ بانتفاضة رجب - سفر الحوالي – ص 37)




· نظم الحكم في الدول العربية والإسلامية وفقه الذل وثقافة الخنوع :

إن الأنظمة الحاكمة في الدول العربية والإسلامية قد ضربت أروع بل أفظع الأمثلة في خذلان القضية الفلسطينية، بل والله الذي لا إله غيره لقد كانت هذه الأنظمة الحاكمة ركيزةً كبرى لتحقيق الأهداف الصهيوصليبية في المنطقة، فهؤلاء الحكام الخونة, المصلوبون بفعالهم المخزية الحقيرة, بمسامير الرذالة, في مسرح الخيانة, على خشبة النذالة, فوق مزبلة التاريخ والتي لم تُعد تحتملهم من نتن رائحة خيانتهم، هاهم ذا في مسلسلِ الخيانة والعمالة القذر المنحط لازالوا - رغم الصور البشعة من التسلط والصلف الصهيوني - يسارعون في يهود يتكففون السلام, ويلهثون راكضين وراء سراب مبادرات ومشاريع السلام, في شحاذةٍ دولية وتسوّلٍ عالمي من عدوهم المغتصب لأرضهم المحتل لديارهم, يسارعون فيهم للعق أقدامهم وتقبيل أيديهم علهم أنْ يرضوا عنهم, وليحققوا جميعاً ما يسمونه بمشروع السلام والذي هو في حقيقته مشروع خيانة أمة الإسلام, قال ربنا سبحانه وتعالى: { فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ }.



· أمةٌ واحدةٌ مصطفاةٌ مجتباةٌ منصورة :

هذه الأمة تقوم في عقيدتها على أساس توحيد الله وتحقيق الولاء والبراء، الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، والبراء من الكفر وأهله والشرك وأهله والنفاق وأهله، فهي أمةٌ واحدة لا تنفصم عُراها، ولا تنخرم ولاية أهلها بعضهم لبعض، فلا يخرم ولايتهم بُعْد الديار, ولا حدودٌ اصطنعها الكفار، لا اختلافُ لسان, أو تخالف ألوان, لا تغاير أجناس, ولا تفاوت طبقات، لا وطن, ولا قبيلة ، لا جنس, ولا عشيرة، لا لون, ولا لسان، لا حزب, ولا مذهب، لا جماعة, ولا طائفة، فالكل أمةٌ واحدة {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ } أي إن كنتم تعبدون الله حقاً فلتكونوا أمةً واحدةً صدقاً, ولتتخلصوا من هذه القواطع والحدود التي وضعها أعدائنا الكفار = هذا يمني وذاك شامي, وهذا مصري وذاك عراقي, وهذا عربي وذاك عجمي فكلنا أمةٌ واحدة، لن يفرِّق بيننا لون بشرةٍ, ولا اختلاف لسانٍ، ولا انتماءٌ لقبيلةٍ أو أرض، ولا جماعةٍ أو فئة، ولا حزبٍ أو مذهب، يجب أن يُلغي ذلك كله عند وجود الأخوة الإيمانية والرابطة الدينية، وعندها سنكون أمةً واحدة متحققين بتقوى الله عز وجل, كما قال تعالى: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ }, ويقول ربنا سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }, ويقول ربنا سبحانه وتعالى: { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ{55} وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ }.

كما أنّ هذه الأمة أيضاً أمةٌ مجتباة مصطفاة، فهذه الأمة مهما كان منها من ضعف وخور، أو ذلٍّ وجبن، أو ظلم وفجور، أو غثائية وانهزامية، إلا أنها أمة مصطفاة مجتباة لا يزال الخير باقٍ فيها، ولا تزال بروق الإيمان تتوهج في أفئدة أهلها، وجذوة العز تعتلج في قلوب أبنائها، وهاهم ذا كلما حدثَ حدثٌ أو ألمت ملمةٌ خرج من أبناء أمة الإسلام الجموع المتكاثرة الغفيرة العديدة كلهم يهتفون بهاتف الإيمان يساندون إخوانهم في شرق الأرض وغربها بأخوة دينية ووشيجة إيمانية, قال ربنا سبحانه وتعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ } فهذه الأمة أمةٌ مصطفاة مجتباة رغم انقسامها أنواعاً وتفاوت أهلها رتباً من ظالمٍ لنفسه, ومقتصدٍ, وسابقٍ بالخيرات فكلهم أمةٌ مصطفاة مجتباة مختارة {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ }.

وهذه الأمة أيضاً أمةٌ منصورةٌ من ربها, موعودةٌ بالتمكين والاستخلاف في الأرض بوعد الحق سبحانه وتعالى الذي لا يخلف الميعاد, قال ربنا سبحانه وتعالى: { وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ } , وقال سبحانه وتعالى: { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ{1 71} إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ{1 72} وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ } , وقال سبحانه وتعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ }, وقال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَن َّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنّ َ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنّ َهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً }, وقال سبحانه وتعالى:{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}. ولكن لابد لهذه الأمة كي تنتصر على أعدائها, وتحقق بموعود الله لها, لابد لها من التحقق بأسباب النصر كما قال الله تعالى: { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ{40} الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ }, وأسباب النصر كثيرة ومن أهمها : تحقيق التوحيد، وتصحيح العقيدة، والاحتكام إلى الشريعة، وتعميق الولاء والبراء عقيدةً وسلوكاً، والتحقق بالإيمان والتقوى، والاستقامة والعمل الصالح, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصح لله ولرسوله ولكتابه وللأئمة المسلمين وعامتهم, ووحدة الأمة الإسلامية، والحرص على الاجتماع والائتلاف, ونبذ الفرقة والاختلاف, مع البذل والتضحية والفداء، والصبر والثبات، واليقين بموعود الله، والثقة بنصر الله، والدعاء واللجأ إلى الله تعالى، والتضرع والإخبات إليه, والاستكانة والانطراح بين يديه عزّ وجل . ( يتبع في مقال قادم )