مبحث في القياس عند الإمامية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: مبحث في القياس عند الإمامية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    90

    افتراضي مبحث في القياس عند الإمامية

    حكم القياس في المذهب وبعض تطبيقاته :


    يذهب الإمامية إلى تحريم القياس والرأي مطلقا ، لورود عشرات الروايات عن الأئمة المعصومين
    عندهم في ذلك الأمر .

    فرووا عن عثمان بن عيسى قال: سألت أبا الحسن موسى عن القياس فقال: " ما لكم والقياس، إن الله لا يُسأل كيف أحل وكيف حرم " (1) ، ورووا عن أبي عبد الله : " إن أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدادوا من الله إلا بعدا. إن دين الله لا يصاب بالقياس " (2) ، و عن أبي عبد الله قال : " أول من قاس إبليس حين قال: خلقتني من نار وخلقته من طين. فقاس ما بين النار والطين " (3) ، و عن أبي عبد الله أن رجلا قال له أرأيت كذا وكذا. فقال له أبو عبد الله: " لسنا من – أرأيت في شيء " (4) ، و عن أبي عبد الله قال : " إن السنة لا تقاس، ألا ترى أن المرأة تقضي صومها ولا تقضي صلاتها؟ إن السنة إذا قيست مُحِقَ " (5) . وفي الكافي : باب البدع والرأي والمقاييس .


    ورغم ذلك ، ولوجود مشكلات قديمة في الفقه الإمامي ، ترجع للتعارض الشديد بين الأخبار ، وإمكان ورود التقية على كلام المعصومين ، و وجود حوادث ومستجدات في وقت غيبة الإمام ، ظهرت أفكار تدعو إلى الرأي والاجتهاد في فقهاء الشيعة المتقدمين ، وكان من أبرز الذين نحوا هذا المنحى " محمد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي " ، الذي نسبت إليه كتب ، عناوينها توحي بذلك ، مثل كتاب " كشف التمويه والإلباس على أغمار الشيعة في أمر القياس " ، و كتاب " إظهار ما ستره أهل العناد من الرواية عن العترة في أمر الاجتهاد " (6) ، وقال عنه الخوانساري : " مجتهد صرف و أصولي بحت ، بل ربما سلك مسلك العمل بالقياس والاستحسان في كثير من مسائلهما ، كما لا يخفى على من أرخى عنان النظر في مجالهما " (7) ، وكذلك نسب السيستاني إلى المرتضى أنه قال في رسالة له في أخبار الآحاد أنه قد كان في رواة الشيعة الكبار من يقول بالقياس كالفضل بن شاذان ويونس بن عبد الرحمن وجمعاة معروفين ، وكذلك حكى الصدوق نفس الأمر عن زرارة بن أعين ، وعبد الله بن بكير (8) .

    وقد نعى ذلك عليهم كثير من المحدثين والأخباريين الشيعة ، فعلى سبيل المثال نجد محمد أمين الاسترابادي يقول : " لما نشأ ابن الجنيد ، وابن أبي عقيل ، في أوائل الغيبة الكبرى طالعا كتب الكلام وأصول الفقه للمعتزلة ، ونسجا في الأكثر على منوالهم ، ثم أظهر الشيخ المفيد حسن الظن بهما عند تلامذته ـ كالسيد الأجل المرتضى ، ورئيس الطائفة ـ فشاعت القوعد الكلامية ، والقواعد الأصولية المبنية على الأفكار العقلية بين متأخري أصحابنا " (9) ، وقال نعمة الله الجزائري : " إن أكثر أصحابنا قد تبعوا جماعة من المخالفين من أهل الرأي والقياس ، ومن أهل الطبيعة ، والفلاسفة ، من الذين اعتمدوا على العقول واستدلالاتها ، وطرحوا ما جاءت به الأنبياء .. " (10) .

    ولكن الذي استقر في المذهب عندهم تحريم القياس والرأي مطلقا ، وفقا للروايات السابقة التي تعد عندهم مستفيضة متواترة ، كما يقول يوسف البحراني : " ولهذا قد استفاضت الأخبار بالنهي عن القول في الأحكام الشرعية بغير سماع منهم عليهم السلام ، و علم صادر عنهم ـ صلوات الله عليهم ـ ، و وجوب التوقف والاحتياط مع عدم تيسر طريق العلم ، و وجوب الرد إليهم في جملة منها ، وما ذاك إلا لقصور العقل المذكور عن الإطلاق على أغوارها ، وإحجامه عن التلجج في لجج بحاها ، بل لو تم للعقل الاستقلال بذلك لبطل إرسال الرسل ، و إنزال الكتب ، ومن ثم تواترت الأخبار ناعية على أصحاب القياس بذلك " (11) ، ويقول الآقا برزك الطهراني : " إن المذهب الإمامي الجعفري لم يرفض الأحكام العقلية كليًّا ، بل يرفض الأحكام العقلية الناقصة فقط ، التي لم يقم علها دليل قطعي ، ولذلك أنكروا القياس ، والاستحسان " (12) ، وقال محمد باقر الصدر : " وأما إذا كان الدليل العقلي ظنيا ، كما في الاستقراء الناقص ، والقياس ، وفي كل قضية من القضايا العقلية المتقدمة ، إذ لم يجزم بها العقل ، ولكنه ظن بها ، فهذا الدليل يحتاج إلى دليل على حجيته ، وجواز التعويل عليه ، ولا دليل على ذلك ، بل قام الدليل على عدم جواز التعويل على الحدس ، والرأي ، والقياس " (13) .

    وهذا لا ينفي أن الأصوليين منهم يستعملون القياس بشكل خفي ، لكن هذا الاستعمال لم يكن يوما بالتصريح أن هذا الذي يستخدمونه هو بعينه القياس الذي يقول به أهل السنة ، بل يسمونه الدليل العقلي .


    ولعله لذلك شاع رمي بعض الفقهاء الإمامية لبعضهم بتهمة استعمال القياس ، فهذا الخوئي يوجه اتهاما إلى الشيخ مرتضى الأنصاري أنه وقع في القياس دونما يشعر ، وذلك في مسألة التشبيب بالأجنبية فيقول : " استدل المصنف على حرمة التشبيب بالأجنبية بفحوى أمور مكروهة : منها ما ورد في كراهة الجلوس في مجلس المرأة حتى يبرد المكان ، ومنها ما ورد في رجحان تستر المرأة عن نساء أهل الذمة ، ومنها ما ورد في التستر عن الصبي المميز ، إلى غير ذلك من الموارد التى نهى الشارع عنها تنزيها ، لكونها موجبة لتهيج الشهوة فتدل بالفحوى على حرمة التشبيب لكونه أقوى في إثارة الشهوة . ولكنا لا نعرف وجها صحيحا لهذا الاستدلال ، إذ لا معنى لإثبات الحرمة لموضوع لثبوت الكراهة لموضوع آخر ، حيث بناء الأمر على العمل بالقياس " (14) .

    ويعقب الشيخ حسين آل عصفور على مسألة ذكرها الشهيد الثاني ـ زين الدين الجعبي العاملي ـ قائلا : " وعندي أن هذا من باب الاستدلال بالقياس الذي نهت عنه الأخبار المستفيضة بل المتواترة ، وعلم من ديننا ضرورة بطلانه ، فلا ينبغي الاجتزاء على أحاكم الله به ، ولاسيما قياس الأولوية ومنصوص العلة اللذين أثبتهما أصحابنا المجتهدون وجعلوهما خارجين عن ساحة القياس ، فإنهما لم يقم دليل ولا برهان على أنهما حجتان عند الشارع "(15)

    ويرى حسين بن شهاب الكركي العاملي أنه : " وقع للمتأخرين غفلات وأغاليط ، لو ذكرناها لطال الكلام ، حتى أنهم ربما عملوا بالقياس والاستحسان والرأي ، من حيث لا يشعرون ، وربما طرحوا الأخبار الصحيحة عندهم ، أو ترددوا في العمل بها كذلك ، ..... ، إن أكثر الإلحاقات التي ذكرها المتأخرون داخلة في القياس ، نحو ما روي أن الأرض تطهر أسفل النعل والقدم ، فألحقوا به خشبة الأقطع وأسفل العصا وسكة الحرث ونحوها ، ... " (16) ، وقد ذكر أمثلة كثيرة على هذه المسائل التي تدخل في القياس من حيث لا يشعرون .

    ـ من مواقف المعاصرين التجديدية ( محمد حسين فضل الله ) :


    لا يمكن إطلاق القول إن فضل الله يرى تجويز العمل بالقياس ، كما يزعم مناوؤوه بغية التشنيع عليه ، وذلك لأنه يصرح كغيره من الإمامية ببطلان القياس ـ خلافا لما يقوله المتعصبون ضده ـ فيقول مثلا : " وضح قضية بطلان القياس عند الشيعة يمنع من أن ننسب إلى أي شخص من علماء الشيعة حتى ابن الجنيد من أنه يقول بالقياس . ومن الممكن جدا أن يكون ذهاب ابن الجنيد إلى رأي يلتقي مع القياس لا على أساس الاعتماد على القياس بل على أساس إحراز المِلاك ، أو أنه يعمل بالظن المطلق ويرى حجيته " (17).

    لكن القدر المحكم الذي يمكن القطع به أن فضل الله على خلاف الكثيرين ، بل على خلاف كل فقهاء الإمامية ، يرى أن القياس من المسائل التي يجوز النظر فيها ، خارج دائرة النص الشيعي الجازم المحرم للقياس رأسا ، بل يمكن تفهم جدواه ، وتأويل النصوص التي جاءت في تحريمه عند الشيعة وفقا لجدوى ذلك القياس ونفعه ، والقول إن تحريمه لم يكن إلا لعدم الحاجة إليه مع وجود المعصوم الذي يمكن أن يفتي في الحوادث المستجدة مباشرة ، ولكن في حال الاحتياج إليه يمكن اللجوء إلى استخدامه كما نظر فضل الله .

    فيقول فضل الله في محاولة فهم السبب عن نهي الكاظم عن استعمال القياس ، تحت عنوان ( موقفه من القياس ) : " جاء في الحديث عن الأمام موسى الكاظم (ع) ما رواه المفيد بسنده عن الحسن بن فضال عن أبي الفراء عن سماعة عن العبد الصالح: سألته فقلت: إن أناسا من أصحابنا قد لقوا أباك وجدّك وسمعوا منهما الحديث فربما كان شيء يبتلى به بعض أصحابنا وليس عندهم في ذلك شيء يفتيه، وعندهم ما يشبهه، يسعهم أن يأخذوا بالقياس؟ فقال:لا، إنما هلك من كان قبلكم بالقياس، فقلت له: لم لا يقبل ذلك؟ فقال: لأنه ليس من شيء إلاّ جاء في الكتاب والسنة.
    إن هذا الحديث يوحي بأن رفض القياس كان بسبب عدم الحاجة إليه لشمولية الكتاب والسنة لكل ما يحتاجه الناس من الأحكام الشرعية في شؤون الحياة العامة والخاصة بحيث يمكنهم أن يجدوا فيها المعالجة الخاصة للقضايا الجزئية، والمعالجة العامّة للقواعد الكليّة المنفتحة على أكثر من موقع.. فيكون الرجوع إلى القياس رجوعا إلى ما لا ضرورة له، بالإضافة إلى أنه لا يملك أساسا للحجيّة لأنه يعتمد على الظن الذي لا يغني من الحق شيئا، لاسيما أن علل التشريع قد لا تكون واضحة وضوحا كليا بالمستوى الذي يستطيع الإنسان أن يدرك معه أساس التشريع في هذا المورد بشكل قطعي ليستنتج من ذلك حكم المورد الآخر الذي يشابهه، فقد يدرك الإنسان جانبا من المدرك ويغفل عن الكلية التي تزن الأمور بميزان دقيق، حيث يختلف في الموضوع حسب الإنطباعات الذاتية في فهمهم لأسرار الحكم والموضوع معا " (18) . .

    ويقول : ". وفي هذا الإطار، لا بد من الإلفات إلى أحد محفزات العمل بالقياس عند بعض المذاهب، وهو انطلاقه من ضرورة معرفة الأحكام مع قلة الأحاديث الصحيحة، فلجأ هذا البعض إلى القياس لملء الفراغ كما حصل مع الأمام أبي حنيفة الذي كان أول من نظّر للقياس وعمل به، إذ لم يصح عنده من أحاديث النبي إلاّ ثمانية عشر حديثا حسب ما أذكر. بمعنى أنه لا يملك أي مصدر لاستنباط الحكم الشرعي، وهذا ما نعبر عنه بانسداد باب العلم والعلمي، ومن الطبيعي أنه إذا انسد باب العلم بالأحكام أو باب الحجج الخاصة، أي ما يعبر عنه بالعلمي، فإننا لا بد أن نرجع إلى حجية الظن على بعض المباني، كمبنى الكاشفية، بمعنى أن العقل يحكم بذلك عند فقدان كل الوسائل لمعرفة الحكم الشرعي مع وجود علم إجمالي بوجود حكم شرعي لم يسقط. وإذا كان الأمر كذلك فلا بد أن يجعل الله حجة ويكون الظن حجة، وعند ذلك يكون القياس أقرب الحجج من هذا الموضوع.
    ومن خلال هذا نفهم أن مسألة رفض القياس لدى أئمة أهل البيت (عليهم السلام) قد يكون منطلقا من أن هناك أحاديث في السنة الشريفة واردة بشكل واسع جدا لا يحتاج فيه إلى القياس لأن باب العلم مفتوح من جميع الجهات مثلا، سواء أكان من خلال القواعد العامة أم من خلال النصوص الخاصة " (19) .

    وعلى ذلك فإنه يرى إمكان استخدام القياس في الحالات الخاصة التي لا نحتاج فيها إلى الطرق الظنية ، إذ لا يمكن الوصول إلى العلم القاطع في كل المسائل ، وهي ما يسميها فضل الله بـ " حالات الانسداد " .



    ( الحواشي )

    1 الكافي 1/47 .
    2 الكافي 1/46 .
    3 الكافي 1/47 .
    4 الكافي 1/47 .
    5 الكافي 1/46 .
    6 انظر رجال بحر العلوم المعروف بالفوائد الرجالية 3/207 .
    7 روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات 217 .
    8 السيستاني في الرافد في علم الأصول 11 .
    9 الفوائد المدنية 123 .
    10 الأنوار النعمانية 3/129 .
    11 الحدائق الناضرة 1/130 .
    12 حصر الاجتهاد 46
    13 دروس في علم الأصول 1/329 .
    14 تعليقة على المكاسب 1/218 .
    15 المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية 254 .
    16 هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار 308 باختصار .
    17 حديث خاص له في مجلس الاستفتاء بتاريخ 8/1996 م ، نقلا عن جعفر الشاخوري في آية الله العظمي فضل الله وحركية العقل الاجتهادي لدى فقهاء الشيعة الإمامية 53 .
    18 تأملات في آفاق الإمام موسى الكاظم 40
    19 مجلة المنطلق ، عدد 111 ، ص 79 ، وما ذكره أنه لم يصح عند الحنفية إلا ثمانية عشر حديثا غلط محض ، فعند الحنفية ـ كغيرهم من المذاهب الفقهية ـ آلاف الأحاديث التي يستدلون بها ، وينظر إلى نصب الراية للزيلعي ، وعقود الجواهر المنيفة في أدلة الحنفية للزبيدي ، فهما طافحان بالأدلة .

  2. #2
    أسامة بن الزهراء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    3,966

    افتراضي رد: مبحث في القياس عند الإمامية

    وعلى ذلك فإنه يرى إمكان استخدام القياس في الحالات الخاصة التي لا نحتاج فيها إلى الطرق الظنية ، إذ لا يمكن الوصول إلى العلم القاطع في كل المسائل ، وهي ما يسميها فضل الله بـ " حالات الانسداد " .
    بارك الله فيكم ونفع بعلمكم ...
    هل يمكن تفسير حالات الانسداد عندهم = اثبات العقائد (الإمامة وغيرها) مثلا ؟؟

  3. #3
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: مبحث في القياس عند الإمامية

    بارك الله فيكم ونفع بكم.

    وللفائدة ينظر منهاج السنة (2/ 285 ) وما بعدها.
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    90

    افتراضي رد: مبحث في القياس عند الإمامية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسامة بن الزهراء مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم ونفع بعلمكم ...
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسامة بن الزهراء مشاهدة المشاركة
    هل يمكن تفسير حالات الانسداد عندهم = اثبات العقائد (الإمامة وغيرها) مثلا ؟؟
    جزاكم الله خيرا شيخ أسامة .

    والانسداد مصطلح أصولي شيعي ، ويراد به جهل المجتهد بالحكم الشرعي من أدلته النصية بعد بذل الجهد ، فينتقل حينئذ إلى دليل العقل ـ ما يقضي العقل بحسنه أو قبحه ضرورة مشيا على التحسين والتقبيح العقلي ، ويدخل فيه على المشهور عند الأصوليين قياس العلة ، إذ يعتبرونه من وجود الشيء عند علته ـ .

    أما الجديد في كلام فضل الله أنه اعتبر الانسداد داعيا للنظر في القياس الممنوع عند الشيعة ، وهو قياس الشبه ومادونه من الحجية .
    ونظرته أن منع الأئمة منه كان لظرف وقتي لعدم الحاجة إليه، وفضل الله معروف بمنهجه العقلاني ، الذي يقارب كثير مناهج القائلين بتاريخية النصوص ، المعروفين بالتاريخانية .

    وهذا كلامه الذي يوضح ذلك : " بمعنى أنه لا يملك أي مصدر لاستنباط الحكم الشرعي، وهذا ما نعبر عنه بانسداد باب العلم والعلمي، ومن الطبيعي أنه إذا انسد باب العلم بالأحكام أو باب الحجج الخاصة، أي ما يعبر عنه بالعلمي، فإننا لا بد أن نرجع إلى حجية الظن على بعض المباني، كمبنى الكاشفية، بمعنى أن العقل يحكم بذلك عند فقدان كل الوسائل لمعرفة الحكم الشرعي مع وجود علم إجمالي بوجود حكم شرعي لم يسقط. وإذا كان الأمر كذلك فلا بد أن يجعل الله حجة ويكون الظن حجة، وعند ذلك يكون القياس أقرب الحجج من هذا الموضوع.
    ومن خلال هذا نفهم أن مسألة رفض القياس لدى أئمة أهل البيت (عليهم السلام) قد يكون منطلقا من أن هناك أحاديث في السنة الشريفة واردة بشكل واسع جدا لا يحتاج فيه إلى القياس لأن باب العلم مفتوح من جميع الجهات مثلا، سواء أكان من خلال القواعد العامة أم من خلال النصوص الخاصة "

    ومراده بمبني الكاشفية في الاصطلاح الإمامي : العدول عن النص المبين لحكم الله في المسألة ، إلى ما ينزل منزلته من الكشف عن حكم الله في المسألة ، كالإجماع ودليل العقل ، ثم يأتي بعد ذلك ماهو دون مبني الكاشفة ، وهو المراتب الأربع عندهم: الاستصحاب والبراءة والاحتياط والتخيير .

    أما عن شمول كلامه العقائد والأحكام ؛ فنعم ، لأن الدليل العقلي يشمل الاثنين عند الأصوليين .

    يجدر التنبيه إلى أن كل ما سبق إنما هو تنظير الأصوليين ، أما الأخبايون من الشيعة فلا يقولون بشيء من ذلك أصلا ، والأدلة عندهم الكتاب والسنة فحسب .

    والله أعلم

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    90

    افتراضي رد: مبحث في القياس عند الإمامية

    جزاكم الله خيرا شيخنا أبا مالك ..

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •