بسم الله الرحمن الرحيم




"وصايا أبي بكر رضي الله عنه لقواد الأمة المسلمة"




الحمد منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، والصلاة والسلام على رسول رب الأرباب المنيب الأواب، ثم أما بعد: لقد ضرب الصحابة أروع الأمثلة للبشرية حتى استنارت بعلمهم وأعمالهم، فكانوا حقا نجوما وضاءة يهتدي بهم الخلق ليسلكوا طريق الحق إلى الحق تعالى، فالذي يقرأ كتاب أبي بكر رضي الله عنه الذي أرسله إلى خالدا رضي الله عنه يحض فيه المسلمين على الثبات على الدين وعدم سلوك طريق الانحراف والزيغ عن توحيد الله تعالى والتمسك بالإسلام والملة المحمدية الحنيفة المستقيمة يعلم قوة الصديق رضي الله عنه في الدين وصدق إيمانه مع الله تعالى، لأن الثبات على الدين لا يصدر إلا من صاحب قلب ثابت صادق مخلص مع ربه سبحانه وتعالى، إن مما جاء فيه : [ بسم الله الرحمن الرحيم : من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى من بلغه كتابي هذا من عامة الناس أو خاصتهم، أقام على الإسلام أو رجع عنه، سلام على من اتبع الهدى، ولم يرجع بعد الهدى إلى الضلالة والعمى، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الهادي غير المضل، أرسله بالحق من عنده إلى خلقه، بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، لينذر من كان حياً، ويحق القول على الكافرين فهدى الله بالحق من أجاب إليه، وضرب بالحق من أدبر عنه حتى صاروا إلى الإسلام طوعاً وكرهاً، ثم أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك أجله، وقد كان الله بين له ذلك لأهل الإسلام في الكتاب الذي أنزل عليه، فقال :{ إنك ميت وإنهم ميتون}، وقال : { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون}، وقال للمؤمنين : { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل}، فمن كان يعبد محمداً، فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله وحده، لا شريك له، فإن الله له بالمرصاد حي قيوم لا يموت، ولا تأخذه سنة ولا نوم، حافظ لأمره منتقم من عدوه ومجزيه، وإني أوصيكم أيها الناس بتقوى الله، وأحضكم على حظكم ونصيبكم من الله، وما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم، وأن تهتدوا بهداه، وتعتصموا بدين الله، فإن كل من لم يحفظ الله ضائع، وكل من لم يصدقه كاذب، وكل من لم يسعده الله شقي، وكل من لم يرزقه محروم وكل من لم ينصره الله مخذول، فاهتدوا بهدى الله ربكم، فإنه من يهدي الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً وإنه قد بلغني رجوع من رجع منكم عن دينه، بعد أن أقر بالإسلام، وعمل به، اغتراراً بالله، وجهالة بأمر الله وطاعة للشيطان، قال الله تعالى : {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير}...[انتهى]



فالذي يتأمل هذا المقطع يعلم أن أبا بكر رضي الله عنه قد فقه الإسلام حق الفقه، وفهم رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف لا وهو التلميذ المقرب منذ بداية عهد النبوة ونزول الوحي لم يتخلف عنه، ولم يخالفه في كل خطوة خطاها عليه الصلاة والسلام، فكان أبو بكر رضي الله يوصي غيره بما تعلم من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإن مما ورد عنه رضي الله عنه :[ واعلم أن الله يعلم من سريرتك ما يعلم من علانيتك، واعلم أن رعيتك تعمل بما تراك تعمل..]، فنسأل الله أن نفهم ما فهمه أبو بكر رضي الله عنه، ونعمل بما عمل به حتى تصفو نفوسنا، وتزكو عقولنا، وتنمو أعمالنا حتى تصدق أقوالنا وأعمالنا فيرضي عنا ربنا..

و كتبه
عبد الفتاح حمداش زراوي
المشرف العام لموقع ميراث السنة
http://merathdz.com/play.php?catsmktba=4&id=271