متي يخرج المسلم السني من دائرة اهل السنة ؟ الشيخ السليماني
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: متي يخرج المسلم السني من دائرة اهل السنة ؟ الشيخ السليماني

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    23

    افتراضي متي يخرج المسلم السني من دائرة اهل السنة ؟ الشيخ السليماني

    متي يخرج المسلم السني من دائرة اهل السنة ؟ الشيخ الماربي
    هنا سؤال آخر -وهو مهم عندي- وهو متى يخرج المسلم من دائرة أهل السنة؟ والمراد متى يخرج المسلم السني من دائرة أهل السنة؟ وهل من مصنف قد بيّن هذه المسألة بدقة؛ لأنه رأينا ونرى أن أهل السنة أصبح بعضهم يخرج بعضاً من السنة لمخالفات يسيرة أو جزئية وما الحل لهذا التشرذم ؟

    قلت: هذا السؤال، وهو متى يخرج السني من دائرة أهل السنة والجماعة؟ للأسف أن كثيراً من طلبة العلم بل ربما من الكبار لا يحسنون عملياً الجواب على هذا السؤال فربما يختلف المرء معك في مسألة فإذا به يخرجك من دائرة أهل السنة والجماعة ! إن هذا الأمر أمر عظيم وحري بالدعاة والمصلحين أن يبينوا ضوابط هذا الأمر وأن يكثروا من طرحه والحديث حوله في المجالس العامة والخاصة وفي الكتب والأشرطة حتى يساعد ذلك في إطفاء فتنة الغلو التي هي شتتت أوصال هذه الدعوة، والتي أثخنت في صفوف أهل السنة والله المستعان.

    فمعلوم أن الرجل إذا أعلن انتماءه إلى السنة والجماعة وأعلن ولاءه لأهلها وعلمائها ابتداءً من الصحابة رضي الله عنهم والأئمة أئمة الأمصار وفقهاء الملة الذين هم حملة هذا اللواء فإذا أعلن الرجل انتماءه لمنهج أهل السنة والجماعة وحبه لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأهل العلم –في الجملة- الذين يدافعون عن هذه الدعوة وأظهر إذعانه لمعتقد هذه الطائفة فإن هذا الرجل يكون سنياً ولا يخرج من دائرة السنة والجماعة إلا إذا أتى بأصل كبير من أصول أهل البدع الكبار التي فارقوا بها أهل السنة والجماعة، وعُدُّوا بسببها من أهل الأهواء وأهل البدع الكبار كالجهمية والروافض والنواصب والخوارج والمرجئة والقدرية ونحو ذلك من الطوائف ، فإذا أتى بأصل من هذه الأصول فإن هذا الرجل يُحكم على فعله بأن هذا الفعل فعل أهل البدع الذي يُخْرج الرجلَ من أهل السنة والجماعة وأما الرجل فإنه لا يُحكم عليه إلا بعد استيفاء الشروط أي شروط إخراجه من أهل السنة وانتفاء الموانع ؛

    فإن أهل السنة يُفرقون بين الفعل والفاعل والقولية والقائل فيحكمون على الفعل بأنه بدعة كبيرة ولا يحكمون على فاعله بأنه مبتدع خارج من أهل السنة والجماعة إلا بعد استيفاء شروط التبديع وانتفاء موانع التبديع في حق هذا المعين ، وأهل السنة يفرقون بين العموم والمعين وبين الفرد والنوع وهذا أمر يجب أن يكون واضحاً عند طلبة العلم وكما نتكلم في مسألة الكفر نتكلم في مسألة التبديع والتفسيق،
    فكما أننا نقول: المسلم الذي أعلن انتماءه للإسلام وبراءته من كل دين يخالف دين الإسلام فإذا وقع بعد ذلك في مكفر وهو لا يدري أنه مكفر أو تأول أنه ليس بمكفر أو نحو ذلك وفعل ما فعل لا عن محادة لله ورسوله أو مشاقة ومعاندة وإنما فعل ما فعل عن تقرب ويظن أن هذه قربة فإن هذا الرجل لا نخرجه من دائرة الإسلام إلا بعد استيفاء الشروط أعني شروط التكفير وانتفاء موانعه،
    فكذا يُقال فيمن وقع في بدعة كبرى لا عن محادة ومشاقة إنما وقع بقصد التقرب أو ظن أن هذا يرضي الله عز وجل فإننا لا نخرج من كان كذلك من دائرة السنة والجماعة إلا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، هذه الأحكام في التكفير والتفسيق والتأثيم والتبديع ، هذا لابد في الحكم على المعين من استيفاء الشروط وانتفاء الموانع ، وعلى ذلك فلابد أن يُفرق بين المسائل التي تخرج الرجل من دائرة السنة والجماعة وبين المسائل التي لا تخرج الرجل من دائرة السنة والجماعة ،

    فصاحب الفضيلة ابن عثيمين –رحمة الله عليه - يقول إذا خالف الرجل أصول الإسلام أو خالف أصول السنة التي تكلم عنها شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية فإنه يخرج من دائرة السنة والجماعة ويخرج من دائرة الإسلام إذا خالف من أصول الإسلام،

    وشيخ الإسلام ابن تيمية يذكر ما يخرج الرجل من دائرة السنة بأن يقول من أقوال أهل البدع الكبار الذين مرقوا بها من أهل السنة وفارقوهم وعُدُّوا من أهل الأهواء بسبب هذا القول كالجهمية والروافض والخواج، وكلام شيخ الإسلام ابن تيمية موجود في عدة مواضع من مجموع الفتاوى وغيره وبهذا نعلم أن المسائل التي تخرج المرء من دائرة السنة والجماعة تكون بهذا الوصف أي من أصول أهل البدع الكبار لا البدع الصغيرة، أما المسائل الاجتهادية التي يسوغ فيها الخلاف والمخالف فيها مأجور ومغفور له خطؤه، ولا يلحق بالإصرار عليها تفسيق ولا تأثيم فهذه لا تخرج المرء من دائرة السنة والجماعة، ومن الأمثلة للمسائل الاجتهادية تقدير المصالح والمفاسد فقد يفعل الرجل منكراً ليدفع منكراً أكبر منه وغيره من أهل العلم يرى أن فعله لهذا المنكر لا يدفع المنكر الأكبر بل ربما زاده، فلا يجوز له أن يفعل ذلك، هذا اختلاف وهو من المسائل الاجتهادية؛ لأن المخالف ما اقتحم حرمة هذا الفعل واستباحه محادة أو معاندة أو اتباعاً لشهوته ولكن تأول أن هذا يدفع مفسدة كبرى فسواء أصاب في هذا التقدير أو أخطأ فيه فهذا ليس من المسائل التي تخرج المرء من دائرة السنة والجماعة . وكذلك أيضاً مسائل الاختلاف في التجريح والتعديل للأفراد والجماعات والطوائف فهذه المسألة من المسائل التي تنازع فيها السلف ؛
    اشتهر عندهم الخلاف في كثير من الناس حتى في الحكم على الرجل بأنه من أهل السنة أو ليس من أهل السنة، فقد حصل اختلاف كثير في ذلك، وأمثلة ذلك كثير أيضاً . نعم هنالك رؤوس اتفقت كلمة أهل السنة على أنهم ليسوا من أهل السنة والجماعة فلا يجوز لأحد أن يخالف إجماع أهل السنة والجماعة ، أما كثير من أهل البدع فقد حصل فيهم خلاف بين أهل العلم وحصل فيهم أخد ورد ففلان من الأئمة يرى أن فلاناً من أهل البدع والثاني يدافع عنه إلى غير ذلك ولم يكن هذا مسوغاً للاختلاف والتنازع بين أهل العلم أو التراشق بالتهم؛ لأن هذا من المسائل الاجتهادية ، وكذلك أيضاً المسائل التي يسوغ فيها الخلاف كالخلاف الفقهي الذي هو في مسائل النـزاع لا الإجماع المتيقن المعلوم إنما هو من المسائل التي هي فيها بحث ونزاع بين العلماء ، بل بعض مسائل العقيدة التي اختلف فيها السلف ولم يهجر بعضهم بعضاً بسببها هذه أيضاً لا يجوز أن يقال إنها موجبة للخلاف والفرقة ؛ فإذا وقع الخلاف في المسائل النـزاعية بين أهل العلم سواء كانت علمية أو عملية هذه أيضاً يسع فيها الخلاف ولا حاجة إلى التبديع والتفسيق والتأثيم فضلاً عن التكفير بسبب هذه المسائل ومعلوم أن أكثر الخلاف بين السلفيين هو بسبب هذه المسائل التي لا يجوز عقد الولاء والبراء عليها، فإن الولاء والبراء من أجل المسائل الاجتهادية من عمل أهل البدع والأهواء.

    فبان لنا بعد هذا العرض السريع أن المسائل التي تخرج من دائرة السنة والجماعة هي مسائل الأصول الكبار وأما ما دون ذلك من المسائل الاجتهادية التي يسع فيها الخلاف فلا ، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن من أصول أهل البدع التي خالفوا بها الكتاب المستبين والسنة المستفيضة والإجماع المتيقن أنهم يجعلون العفو سيئة أي الذين يجعلون مسائل العفو ومسائل الاجتهاد من مسائل العقوبات ومن مسائل الولاء والبراء هذا مذهب أهل البدع ليس مذهب أهل السنة والجماعة، فاحذر يا طالب الحق، وإلا فلن يبقى أحد من أهل العلم ولا غيرهم إلا هُجر وتُرك بسبب هذا المذهب العاطل الباطل.

    أما عن كتاب صنف في هذه المسائل فما أعرف كتاباً حوى هذه المسائل جميعها وإنما هذا كلام مبثوث من كلام أهل العلم في كتب السنة ، وبفضل الله سبحانه وتعالى فقد جمعت مادة مباركة في هذا الباب أرجو أن تكون جامعة لما تفرق في هذا الأمر وذلك ضمن كتابي الجديد الذي أنا بصدده الآن وهو: (الحُجة في بيان المحَجة وتقويم المناهج المعوجَّة) فأسأل الله سبحانه وتعالى أن تأخذ هذه المسائل حظها الأوفر من الدراسة والنظر والبحث من أجل أن يستفيد من ذلك طالب العلم ومن أجل أن أسهم في علاج مشكلة الغلو التي أثخنت في صفوف هذه الدعوة المباركة.

    =======

    كذلك أيضاً ما جاء في السؤال عن أهل السنة الذين أصبح يخرج بعضهم بعضاً لمخالفات يسيره أو جزئية
    فنحن جميعاً نشكو إلى الله سبحانه وتعالى هذا الحال والسبب في ذلك تصدر الجهلة وتكلم من لا يحسن معرفة طريقة أهل السنة والجماعة في هذا الباب الخطير ففتن بذلك كثير من الناس والله المستعان.


    =====
    وما جاء في السؤال: ما هو الحل لهذا التشرذم؟

    فالحل لهذا التشرذم في الحقيقة أمور كثيرة، ومعلوم أن هذا البلاء سببه الجهل والظلم وقد قال تعالى وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً فالجهل والظلم موجودان في الصفوف نسأل الله السلامة، والجهل يُزال بالعلم والظلم يُزال بتقوى الله عز وجل والخوف من الله والشعور بعاقبة الظلم الوخيمة والظلم ظلمات يوم القيامة، والله سبحانه وتعالى يضل الظالمين ولا يهديهم سواء الصراط كما قال تعالى ويضل الله الظالمين فمن رضي لنفسه أن يكون من الظالمين الذين يضلهم الله ويخزيهم أو يحرمهم الهداية فليختر لنفسه ما شاء ، ولسنا بأرحم به من الله سبحانه وتعالى خالقه وبارئه، والله تعالى يقول: ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً ويقول: ومن يضلل الله فما له من هاد فالهداية بيد الله سبحانه وتعالى والموفق من وفقه الله.

    وفي باب العلم يلزم أن يتعلم طالب العلم مراتب المسائل ليعرف هذه المسألة هل هي من مسائل الأصول ومن مسائل الولاء والبراء ومن مسائل الهجر والعقوبة؟ أم أن هذه المسألة من مسائل الاجتهاد والعفو، التي موقفنا فيها مع المخالف النصح والبيان ؟ فإن أبى –لا عن معاندة- فتحفظ له كرامته ونبين الحق الذي نعتقد أنه حق بما لا ينال من علم المخالف وفضله ومكانته ، هكذا حال أهل العلم في المسائل الاجتهادية ولو أن كل رجل أخطأ في مسألة اجتهادية نلنا منه وجعلنا عرضه غرضاً للسهام والكلام وجرأة الأحداث الصغار عليه ما بقي لنا من المسلمين أحد إلا ونلنا منه ،
    وكذلك أيضاً هذه الطريقة تربي طلاباً على البغي والتطاول؛ فالشيخ الذي يربي طلابه على هذا هم يسيرون معه عدة سنوات على ذلك ويتكلمون في مخالفيه ثم بعد ذلك يتطاولون عليه ويطعنون فيه ويتكلمون فيه ،فالإنسان يتقي الله سبحانه وتعالى ولا يسن سنة سيئة، فمعرفة مراتب المسائل من الأهمية بمكان وكذلك معرفة فقه الخلاف وضوابطه وأحكامه الشرعية، وأنصح بأن تكون الكتب والمؤلفات والدراسات التي تعالج قضايا الغلو أن تكون في حوزة طلاب العلم حتى نعالج هذه الآفات التي جاء السؤال ينبئ عن شيء من واقعها الأليم وخطرها الجسيم على دعوتنا والله المستعان.

    =====

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    112

    افتراضي رد: متي يخرج المسلم السني من دائرة اهل السنة ؟ الشيخ السليماني

    هناك كتاب مفيد في هذا الباب
    إسمه: "الإبانة عن كيفية التعامل مع الخلاف بين أهل السنة والجماعة" لفضيلة الشيخ محمد بن عبد الله الإمام حفظه الله
    تقديم ومراجعة:
    الوالد العلامة/ ربيع بن هادي المدخلي.
    الوالد الشيخ الكبير/ محمد بن عبد الوهاب الوصابي العبدلي.
    الشيخ المبارك/ عبد العزيز بن يحيى البرعي.
    الشيخ المفضال/ محمد بن صالح الصوملي.
    الشيخ الداعية الكبير/ عبد الله بن عثمان الذماري.
    الشيخ الكريم/ عثمان بن عبد الله السالمي.
    وقد أثنى على الكتاب العلامة المحدث/ عبد المحسن العباد البدر.
    وأثنى عليه كذلك فضيلة الشيخ صالح السحمي.

    (لتحميل الكتاب)
    http://www.ajurry.com/vb/attachment....1&d=1293837695
    الدخول في العلم سهل، والخروج منه إلى الله شديد.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    10,872

    افتراضي رد: متي يخرج المسلم السني من دائرة اهل السنة ؟ الشيخ السليماني

    طرح هذا الموضوع من قبل عدة مرات منها :

    متى يخرج المرء من دائرة أهل السنة و الجماعة؟؟؟

    على هذا الرابط:


    ومنها:

    [كتاب ضوابط وأصول التكفير والتفسيق عند أهل السنة والجماعة] للشيخ أبي الحسن المأربي. على هذا الرابط:


    ومنها :

    موقف أهل السنة والجماعة من الطوائف) من كلام الإمام ابن القيم

    على هذا الرابط :


    وغير ذلك كثير جدًّا.

    بارك الله فيكم ونفع بكم.

    قال أبو عبدِ الله ابنِ الأعرابي:
    لنا جلـساء مـا نــمَلُّ حـدِيثَهم *** ألِبَّاء مأمونون غيبًا ومشهدا
    يُفيدوننا مِن عِلمهم علمَ ما مضى *** وعقلًا وتأديبًا ورأيا مُسدَّدا
    بلا فتنةٍ تُخْشَى ولا سـوء عِشرَةٍ *** ولا نَتَّقي منهم لسانًا ولا يدا
    فإن قُلْتَ أمـواتٌ فلـستَ بكاذبٍ *** وإن قُلْتَ أحياءٌ فلستَ مُفَنّدا


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •