أو كلما ناقشناه يتذرع ويقول ( المسألة خلافية )!
النتائج 1 إلى 15 من 15

الموضوع: أو كلما ناقشناه يتذرع ويقول ( المسألة خلافية )!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    الدولة
    مصر الكنانة
    المشاركات
    88

    Arrow أو كلما ناقشناه يتذرع ويقول ( المسألة خلافية )!

    يحتج بعض الناس لتسويق المذهب الذي ينتحله والطريقة التي ينتهجها
    بأن المسألة مُختلف فيها، ومثل هذا الاحتجاج ليس بحجة شرعية، وهو تأصيل لم يقم عليه دليل شرعي، لا من كتاب الله،
    ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
    قال الحافظ بن عبد البر -رحمه الله-:"
    الاختلاف ليس بحجة عند أحد علمته من فقهاء الأمة إلا من لا بصر له ولا معرفة عنده ولا حجة في قوله"
    ،
    فتجد الرجل منسوبا إلى العلم زورا ومينا وبهتانا، فإذا عارضت له المسألة يقول:
    " هذه مسألة خلافية"،
    كأن الخلاف كله سائغ يُمرَّر وأين قال الله قال رسوله قال الصحابة؟ لابد من الوصول إلى ترجيح في المسألة،
    أما أن يُفتح الباب على مصراعيه، ويدخل منه كل داخل بلا تمييز، فهذه هي
    الفوضى العلمية
    التي تعاني منها الأمة عندما صار كل صاحب لسان متكلما وداعية وواعضا وعالما. ففرقوا الأمة، وجعلوا بأسها بينها،
    وتخالفت قلوب أبنائها، وصارت الأمة بمجموع أبناءها متفرقة أبناؤها شذر مذر،
    قال الشاطبي -رحمه الله-:" وقد زاد هذا الأمر على قدر الكفاية حتى صار الخلاف
    في المسائل معدودا في حجج الإباحة ووقع فيما تقدم وتأخر من الزمان الاعتماد في جواز الفعل على كونه مختلفا فيه بين أهل العلم"
    ،
    فتجد الجاهل برتبة عالم يقول:
    "وهي مسألة خلافية ولا ينبغي أن أحجب قول المختلفين لأنها خيانة علمية"
    .
    كأن تسويغ الباطل في الأمة هو العلم عنده، وهو لا يفقه ولا يدري ولا يعلم ما يخرج من رأسه.
    ربما وقع الإفتاء في المسألة بالمنع فيقال لمَ تمنع والمسألة مُختلف فيها؟ فيجعل الخلاف حجة في الجواب لمجرد كونها مختلفا فيها،
    لا لدليل يدل على صحة مذهب الجواب، ولا لتقليد من هو أولى بالتقليد من القائل بالمنع، وهو عين الخطأ على الشريعة
    حيث جعل ما ليس بمعتمد معتمدا وما ليس بحجة حجة، قال شيخ الإسلام رحمه الله:
    " وليس لأحد أن يحتج بقول أحد في مسائل النزاع وإنما الحجة النص والإجماع
    ودليل مستنبط من ذلك تُقرر مقدماته بالأدلة الشرعية لا بأقوال بعض العلماء فإن
    أقوال العلماء يُحتج لها بالأدلة الشرعية لا يُحتج بها على الأدلة الشرعية"

    هو كلام نفيس فاحفظه عسى الله أن ينفعك به،
    قال العلامة بن القيم رحمه الله:
    " إنه لا يُعترض على الأدلة من الكتاب والسنة بخلاف المخالف"

    فكيف يكون خلافه في مسألة قد قام الدليل على قول منازعيكم فيها مبطلا لدليل صحيح لا معارض له في مسألة أخرى.
    وهل هذا إلا عكس طريقة أهل العلم! فإن الأدلة هي التي تُبطل ما خالفها من الأقوال،
    ويُعترض بها على من خالف موجبها، فتُقدَّم الأدلة على كل قول اقتضى خلافها،
    لأن أقوال المجتهدين تُعارض بها الأدلة وتُبطل مقتضاها وتُقدم عليها،
    هذا كله من سبيل أهل الجهل الذين صار الواحد منهم في هذا الزمان ذا أتباع، وصار يشار إليه بالبنان،
    ينبغي علينا أن نعود إلى علمائنا الذين أجمعت الأمة عليهم،
    ينبغي علينا أن نعود إلى العلامة ابن باز، وإلى المحدث العلامة الألباني، وإلى الفقيه العلامة ابن عثيمين،
    وإلى أقرانهم ومن أجمعت الأمة على تلقي علمهم والقبول لأقوالهم رحمة الله عليهم أجمعين.


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    176

    افتراضي رد: أو كلما ناقشناه يتذرع ويقول ( المسألة خلافية )!

    كلام رائع .. جزاك الله خيرا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    2,754

    افتراضي رد: أو كلما ناقشناه يتذرع ويقول ( المسألة خلافية )!

    يا أخي أنت تُقرِّر أمرًا، وتأتي بفائدة، فلا حاجة إلى إطلاق الكلام كأنَّك تحتجُّ على خصم أو تُخاطب منكِرًا لك.
    وقد ختمتَ بقولك:
    [ينبغي علينا أن نعود إلى علمائنا الذين أجمعت الأمة عليهم،
    ينبغي علينا أن نعود إلى العلامة ابن باز، وإلى المحدث العلامة الألباني، وإلى الفقيه العلامة ابن عثيمين،
    وإلى أقرانهم ومن أجمعت الأمة على تلقي علمهم والقبول لأقوالهم
    ]
    وأنت تعلم أنَّك واجدٌ بينهم بعض الخلاف.
    وليس يتيسَّر لكلِّ واحدٍ أو في كلِّ وقتٍ معرفةُ الدَّليل.
    ومثل ما حصلت الثِّقة بعلم هؤلاء الأفاضل وديانتهم، قد حصلت الثقة أيضًا بعلم الأئمة الفقهاء من السلف، وبينهم خلاف في بعض المسائل.
    فالعذر عند خيار الناس مقبول.
    صورة إجازتي في القراءات العشر من الشيخ مصباح الدسوقي


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    37

    افتراضي رد: أو كلما ناقشناه يتذرع ويقول ( المسألة خلافية )!

    المستقرئ للخلاف بين علماء الأمة - أقصد العلماء المتقدمين المشهود لهم بالخير والصلاح - يجد أنه على نوعين لا ثالث لهما :
    النوع الأول : خلاف غير معتبر لضعف دليله الشرعي من الكتاب والسنة ، وهذا لا يحتج به إلا عامي أو متعالم .
    النوع الثاني : خلاف معتبر ؛ بحيث يكون لطرفي الخلاف أو أطرافه أدلة شرعية معتبرة ؛ فالواجب على المسلم أن يبحث عن الراجح بحسب الدليل ، وقد يتوصل إلى الراجح في نفس الأمر وقد لا يتوصل له بل يظن المرجوح راجحا لظرف من الظروف ..
    ومثل هذا الخلاف لا يشنع على من احتج به ؛ بل يبين له بالأدلة أن القول الفلاني راجح بحسب الأدلة الشرعية والصناعة الأصولية .
    والذي ينبغي أن يلاحظه طلبة العلم أن كثرة القائلين بالقول ليست دليلا على رجحانه ، والأمثلة كثيرة على أقوال للجمهور وهي مرجوحة ..
    كما أن بعض طلبة العلم يغلط حين يظن أن المذهب الفلاني أقرب إلى الدليل من غيره ؛ فالمذاهب كلها - وهي لا تنحصر في أربعة - لا تخلو من أقوال ضعيفة وأقوال قوية وإحصاء ذلك بالأرقام لمعرفة أيهم أقرب إلى الدليل متعذر ..
    والله تعالى أعلم .
    الفقير إلى الله تعالى الغني به .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    644

    افتراضي رد: أو كلما ناقشناه يتذرع ويقول ( المسألة خلافية )!

    أمر الأمير يقطع الخلاف


    بهذه القاعدة حلت الأمة كثيرا من مشاكلها و جمعت الناس على أمر واحد.

    فلو تدرس مثلا حياة بعض قضاة الأندلس فتجد في ترجمتهم هذا القول " مالكي في القضاء، شافعي في خاصة نفسه "

    فولاة الأمور حملوا الناس على مذهب، و هذا ضروري خاصة في القضاء، حتى يعلم الناس ماهو المعمول به، خاصة في المعاملات.

    و قد أعجبتني كلمة لابن عثيمين ـ رحمه الله ـ كان يتكلم عن حجاب المرأة المسلمة، فقال: حتى و لو صح ـ فرضا ـ أن مذهب كشف الوجه هو الأصح، لكن أمر ولي الأمر عندنا هو الأخذ بالتغطية " او كما قال.

    و كنت أسمع الشيخ الفوزان ـ حفظه الله ـ يعقب في بعض الأحيان و يقول: نحن عندنا علماءنا."

    يومها لم أفهم مقصوده بالضبط و حسبته شيئا من التعصب، لكن الأمر ليس كذلك، فهو يشير إلى ضرورة جمع الناس على قول واحد قدر المستطاع حتى لا تشيع الفوضى ـ و الله أعلم ـ

    أما بالنسبة للكلام الوارد في الموضوع حول "قول المنتسب للعلم زورا كذا و كذا"، فجوابه: و هل المنتسب للعلم زورا يناقش، بله يعتد به أصلا؟!

    أما مرتبة الترجيح بين المسائل، فأغلب الناس لم يبلغوها و إن أكثروا من إيراد النصوص، ناهيك عن الاجتهاد المطلق.

    و الإمام النووي على علو قدره، يعتبر مجتهد ترجيح في مذهب الشافعية، أي لم يعتبروه حتى مجتهد مذهب، و ابن حجر العسقلاني اختلفوا فيه، أو هو مقلد أم مجتهد ترجيح.

    فالمذاهب و إن اجتمعت على اعتبار القرآن و السنة و الإجماع و القياس من المصادر الرئيسية للتشريع، لكنها اختلفت في المصادر الفرعية، و إن اتفقت على إيرادها، فتجدها قد اختلفت في ترتيبه و اعتبار قوتها.

    و في بعض الأحيان لا يعترفون بها أصلا، فالحنفية لا يعترفون بمفهوم المخالفة، و الشافعية لا يعترفون بالمصلحة المرسلة ـ و إن ذكروا مسالك العلة ـ

    المفيد: التحكم في المسائل الفقهية و القطع فيها ليس بالسهل، و رحم الله الشيخ ابن عثيمين، فما أكثر إيراده لهذه المقولة: " و إلى هذا تميل النفس "

    وفق الله الجميع لما يحبه و يرضاه ،،
    كلام النبي يُحتَجُ به، وكلام غيره يُحتَجُ له
    صلى الله عليه وسلم
    ليس كل ما نُسِبَ للنبي صلى الله عليه وسلم صحت نسبته، وليس كل ما صحت نسبته صح فهمه، وليس كل ما صح فهمه صح وضعه في موضعه.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    37

    افتراضي رد: أو كلما ناقشناه يتذرع ويقول ( المسألة خلافية )!

    الإخوة الأفاضل : أرى بين الفينة والأخرى دعاة للتمذهب وتفريق الأمة إلى طوائف وشيع بشبه مختلفة ..
    وإن كنت على يقين من أنهم - أو على الأقل أغلبهم - لا يريدون إلا الخير ، وأن هناك شبها خدعتهم إلا أن ذلك لا يبرر تركهم يشيعون هذا في الأمة في حين أنها في وقت تحتاج إلى الوحدة في كل الجوانب ..
    إن العلامة ابن عثيمين - إن كان قال ما نقل عنه بعض الأفاضل - فقد جانبه الصواب ؛ فليس ولي الأمر ندا للشرع ، وإذا ثبت الراجح من أقوال أهل العلم وجب على المسلم العمل به سواء كان ولي أمر أم فردا عاديا .
    وأما بعض الكلام الذي يتناقل حول الاجتهاد المطلق والمقيد ؛ فتلك ترهات بين المحققون من أهل العلم أنها لا تحتاج ردا إلا في إطار نقاش عام فيه من لا يفقه تلك الأمور فتبين له تنزلا ..
    وفق الله المسلمين للعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .
    الفقير إلى الله تعالى الغني به .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    644

    افتراضي رد: أو كلما ناقشناه يتذرع ويقول ( المسألة خلافية )!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبراهيم الحسني مشاهدة المشاركة
    ا
    وأما بعض الكلام الذي يتناقل حول الاجتهاد المطلق والمقيد ؛ فتلك ترهات بين المحققون من أهل العلم أنها لا تحتاج ردا إلا في إطار نقاش عام فيه من لا يفقه تلك الأمور فتبين له تنزلا ..
    لو تتفضل أخي مشكورا باخبارنا عن أسماء المحققين الذين ردوا على الترهات القائلة بتقسيم العلماء إلى مجتهد مطلق و مجتهد مقيد، و حبذا أيضا لو تذكر لنا شيئا من كلامهم؟
    كلام النبي يُحتَجُ به، وكلام غيره يُحتَجُ له
    صلى الله عليه وسلم
    ليس كل ما نُسِبَ للنبي صلى الله عليه وسلم صحت نسبته، وليس كل ما صحت نسبته صح فهمه، وليس كل ما صح فهمه صح وضعه في موضعه.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    37

    افتراضي رد: أو كلما ناقشناه يتذرع ويقول ( المسألة خلافية )!

    ليس عندي الوقت الكافي لبحث المسألة ؛ ولك أن تراجع رسالة الإمام الشوكاني في ذم التقليد ، وكتاب الصوارم والأسنة لمحمد بن أبي مدين ، وكتب شيخ الإسلام وابن القيم وغيرهم ، وليس ببعيد عنك كتب الشيخ تقي الدين الهلالي فقد نقل كثيرا من كلام أهل العلم حول هذه المسائل في كثير من كتبه وخاصة كتابه سبيل الرشاد ، وهو مطبوع ومتداول ..
    ولا يخفى عليكم ما كتبه أهل العلم في مسألة الاجتهاد والتقليد ؛ والتمذهب ..
    وفقكم الباري .
    الفقير إلى الله تعالى الغني به .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    644

    افتراضي رد: أو كلما ناقشناه يتذرع ويقول ( المسألة خلافية )!

    آمين أخي، وفقني الله و إياك لما يحبه و يرضاه ،،

    أرى أن هذا الرابط فيه فائدة:

    http://alifta.net/Fatawa/fatawaDetai...o=2&PageID=277
    كلام النبي يُحتَجُ به، وكلام غيره يُحتَجُ له
    صلى الله عليه وسلم
    ليس كل ما نُسِبَ للنبي صلى الله عليه وسلم صحت نسبته، وليس كل ما صحت نسبته صح فهمه، وليس كل ما صح فهمه صح وضعه في موضعه.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    2,754

    افتراضي رد: أو كلما ناقشناه يتذرع ويقول ( المسألة خلافية )!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبراهيم الحسني مشاهدة المشاركة
    إن العلامة ابن عثيمين - إن كان قال ما نقل عنه بعض الأفاضل - فقد جانبه الصواب ؛ فليس ولي الأمر ندا للشرع ، وإذا ثبت الراجح من أقوال أهل العلم وجب على المسلم العمل به سواء كان ولي أمر أم فردا عاديا .
    نعم.
    قد ترجَّح عند بعضِ أهل العلْم قولٌ وترجَّح عند غيرِهم خلافُه، فكيف ترى أنَّ الرَّاجح في كلّ مسألة ثابتٌ ومعْروف ويجب على الجميع الأخذ به؟؟
    صورة إجازتي في القراءات العشر من الشيخ مصباح الدسوقي


  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    2,754

    افتراضي رد: أو كلما ناقشناه يتذرع ويقول ( المسألة خلافية )!

    وربما نقل عن الإمام الواحد قولان..
    ينظر هنا:
    ماميزات شروحات هذه الكتب الحديث مثلا
    صورة إجازتي في القراءات العشر من الشيخ مصباح الدسوقي


  12. #12
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    37

    افتراضي رد: أو كلما ناقشناه يتذرع ويقول ( المسألة خلافية )!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة القارئ المليجي مشاهدة المشاركة
    نعم.
    قد ترجَّح عند بعضِ أهل العلْم قولٌ وترجَّح عند غيرِهم خلافُه، فكيف ترى أنَّ الرَّاجح في كلّ مسألة ثابتٌ ومعْروف ويجب على الجميع الأخذ به؟؟
    أخي الكريم : إذا ترجح عند بعض أهل العلم قول وترجح عند الآخر خلافه ؛ وجب على واحد منهم العمل بما ترجح عنده مبينا أدلته في ذلك الترجيح ..
    المشكلة في التمذهب - أخي الفاضل - أن المتمذهب يلزم الناس بأقوال إمام واحد وهو موقن - إن كان من طلبة العلم - أن كثيرا من أقوال ذلك المذهب مرجوحة ويدرك ضعف أدلتها صغار طلبة العلم .
    وقد بينت جوانب من هذه المسألة في كتابي أنس البدوي والحضري بما نصه : ( قال المؤلف – رحمه الله تعالى - : ( ولا يحل له أن يفعل فعلا حتى يعلم حكم الله فيه ، ويسأل العلماء ، ويقتدي بالمتبعين لسنة محمد صلى الله عليه وسلم ، الذين يدلون على طاعة الله ، ويحذرون من الشيطان ).
    التعليق : ما زال المؤلف – رحمه الله تعالى – يعدد المحرمات على المكلف ، ومن أهمها : أن لا يفعل فعلا حتى يعلم حكم الله فيه عن طريق العلم الشرعي الصحيح ، المبني على كتاب الله تعالى ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بفهم سلف الأمة ، وهذا يتطلب من الإنسان أن يطلب العلم ؛ ليكون على بصيرة من دينه ، ثم إن أشكل عليه شيء من دينه سأل العلماء لقوله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ( )
    وعن جابر ( ) بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال : (خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه ، ثم احتلم ؛ فسأل أصحابه فقال هل تجدون لي رخصة في التيمم ؟ فقالوا : ما نجد لك رخصة ، وأنت تقدر على الماء ؛ فاغتسل فمات ؛ فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك ؛ فقال : قتلوه قتلهم الله ! ألا سألوا إذ لم يعلموا ؛ فإنما شفاء العي السؤال ، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب - شك موسى - على جرحه خرقة ، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده ). ( )
    فهذا الحديث صريح في أن الجاهل يجب عليه أن يسأل عما جهل ، ولكن يجب أن توضح هذه النقطة – في رأيي – بتوضيحات من أهمها :
    التوضيح الأول : يجب على المسلم أن يطلب العلم الشرعي ، فلا يتكل على سؤال أهل العلم ويقول قد كفيت من التعب في تحصيل العلوم ، وأمرت بسؤال العلماء .
    التوضيح الثاني : إذا طلب العلم الشرعي ، ثم أشكل عليه شيء في دينه فالواجب عليه يمكن تلخيصه في نقاط :
    النقطة الأولى : أن يستفرغ وسعه في تكوين فكرة عن الأمر المشكل عنده ، ويكون ذلك ببحثه في مظان أدلة ما أشكل عليه .
    الثانية : أن يسأل العلماء ، ويطلب منهم أدلة على ما يفتونه به ، إذ المسؤول عنه هو حكم الله لا اجتهاد العالم .
    الثالثة : أن يختار في سؤاله العلماء الذين هم مظنة الخير والصلاح ، أهل العقيدة الصحيحة ، والنهج القويم ، ولذلك قال المؤلف – رحمه الله تعالى – ويقتدي بالمتبعين لسنة محمد صلى الله عليه وسلم بعد قوله : "ويسأل العلماء".
    الرابعة : أن يسأل ثلاثة أو أربعة ، وإذا كانوا من المقلدين للمذاهب ، فأرى أن ينوعهم حتى يسمع أدلة كل فريق .
    الخامسة : أن يعمل بما اتضح له رجحانه من أدلة الذين استفتاهم ، دون تعصب لمذهب أحد كائنا من كان .
    التوضيح الثالث : يجب على العالم أن يوضح للسائل أدلة المسألة من كتاب الله تعالى ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وإن كانت الفتوى من اجتهاده ؛ فيجب عليه إيضاح ذلك للسائل ، وهذا لا ينقص من علمه ، ولا من مكانته ، بل إنه مما يرفعه ويعليه ؛ لأنه اتباع لشرع الله ، وامتثال لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وإنما أتيت بهذه القيود والتوضيحات لأن كثيرا من العوام يسألون كل من هب ودب ، وادعى العلم ، فيضلون بسبب ذلك ، بل إن من العلماء من هو ضال مضل ، فيجب علينا أن لا نتبعه في تحليل الحرام ، وتحريم الحلال ؛ لأن ذلك ليس ضلالا وجهلا فحسب ، وإنما هو شرك بالله تعالى ، وعبادة لأولئك العلماء .
    فعن عدي بن حاتم ( ) رضي الله تعالى عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب ؛ فقال يا عدي اطرح عنك هذا الوثن ، وسمعته يقرأ في سورة براءة "اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله" قال : ( أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه)( )
    قال العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى عند كلامه على هذا الحديث : ( المسألة الخامسة من مسائل هذا الحديث : تغير الأحوال إلى هذه الحالة حتى صار عند الأكثر عبادة الرهبان هي أفضل الأعمال وتسمى الولاية ، وعبادة الأحبار هي العلم والفقه ، ثم تغير الحال إلى أن عبد من دون الله من ليس من الصالحين ، وعبد بالمعنى الثاني من هو من الجاهلين).( )
    قلت : وهو كما قال رحمه الله تعالى فإن الناظر في أحوال المسلمين اليوم يرى العجب العجاب ؛ فقد رمى المسلمون في كثير من بلاد الإسلام الشريعة خلف ظهورهم ، وانقسموا إلى شيع وطوائف ، يمكن جمعها من حيث الجملة في أربع طوائف :
    الأولى : طائفة مبتدعة تعبد العلماء ؛ فيحللون لها ويحرمون عليها ، ويتبع أصحابها العلماء فيما يحللون ويحرمون دون مستند شرعي ، فلا يسألونهم عن الدليل الصحيح الذي أحلوا به هذا ، أو حرموا به ذاك ، وإن سألوهم في القليل النادر أجابوهم بقال خليل أو قال ابن قدامة رحم الله الجميع ، ولا شك أن هذا لا يعتبر دليلا شرعيا ، فمهما بلغ العالم من العلم فإن قوله لا يحرم شيئا ولا يحلله ، وغاية ما يؤخذ من كلامه هو فهمه للأدلة الشرعية ، وقد يكون فهما صحيحا وقد يكون خاطئا ..
    وهنا شبهة تتكرر على ألسنة صغار طلبة العلم ، وكثير من العوام ، وهي قول بعضهم : إذا كان فلان من العلماء قد أخطأ في فهم هذا الدليل فكيف ستصيب أنت فيه ، والفرق ما بينكما في العلم كما بين الثرى والثريا ؟
    هكذا يكررون ، ويرددون في كل مرة يبين فيها خطأ عالم ما ، ولا شك أن هذا من الباطل الظاهر ، ومن الجهل بالله عز وجل وبنعمه على عباده ، ثم إن فيه من الجهل بأمة محمد صلى الله عليه وسلم ما لا يخفى ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره ). ( )
    ومع ذلك فلا شك أن احتمال إصابة العلماء الكبار في فهمهم للأدلة الشرعية هو احتمال كبير ، لقدمهم في العلم وما خصهم الله به من الحفظ ، والفهم ، والورع ، والتقوى ، ولكنهم مع ذلك قد يخطئون ، ويصيب غيرهم ممن هو دونهم في العلم بمسافات بعيدة ، وقد كان صغار الصحابة رضوان الله عليه يفهمون ما لا يفهم كثير من كبارهم مع تقدمهم عليهم في الفضل والعلم وغير ذلك ، والأمثلة على ذلك كثيرة فلا أطيل بسردها.
    والحاصل أن سؤال العالم لا يستغنى عنه ، ولكنه لا يسأل عن اجتهاده إلا عند عدم وجود النص الصحيح الصريح ، ثم إن اجتهاده غير ملزم في جميع الأحوال ؛ سواء كان اجتهاده في فهم النص ، أو كان في مسألة لا نص فيها ، وما تفرق المسلمون مذاهب وشيع إلا عندما قلدوا أقوال العلماء التي لا تستند إلى دليل شرعي صحيح ، ثم ما زال أتباع تلك المذاهب يصنفون في أصول مذهب فلان وفلان حتى صار الحال إلى ما صار إليه من اعتماد على أقوال أولئك الرجال ، وطرح النصوص الصحيحة ؛ ومعارضتها في أحيان كثيرة بأقوال أئمة المذاهب ؛ بل وبأقوال من ليس بإمام ولا مأموم في الصفوف الأول..!
    ومن المعلوم أن الله تعالى قد حذر من العلماء المضلين وتقليدهم ؛ بل وتقليد حتى العلماء الطيبين الداعين إلى الخير ، قال جل من قائل : ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين .. ). ( )
    قال القرطبي – رحمه الله تعالى – عند تعداده لفوائد هذه الآية : ( ودلت أيضا على منع التقليد لعالم إلا بحجة يبينها ؛ لأن الله تعالى أخبر أنه أعطى هذا آياته فانسلخ منها ، فوجب أن يخاف مثل هذا على غيره ، وأن لا يقبل منه إلا بحجة ). ( )
    فرحم الله تعالى المؤلف على تقييده الاقتداء بالعلماء المتبعين لسنة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فكم من عالم متمكن من علوم الشريعة ، يمكن أن يسأل عن النوازل فيبينها للإنسان بأدلتها ، ولكنه لا يصلح للإقتداء والإتباع .والله تعالى أعلم.
    أما الطائفة الثانية : فهي جماعة اتبع أصحابها النصارى في تشريعاتهم ، وقلدوهم في نظرتهم المادية لهذا الكون ، وتفسيرهم الاقتصادي لعلاقة الإنسان به ، فسلموا عنان أفكارهم لهم ، وانبهروا بما أنتجته حضارتهم من تقدم تقني ، وازدهار اقتصادي ؛ فصار همهم وهدفهم الذي يسعون من أجله ليل نهار هو أن يلحقوا دولهم بالنصارى ، ويجعلوا مجتمعهم نسخة طبق الأصل من مجتمعات الغرب الكافرة ؛ فقالوا بلسان حالهم : إذا كان الغرب متقدما ، والمرأة فيه متبرجة ؛ فيجب أن تكون كذلك في مجتمعنا حتى نلحق به ، وإذا كان نصف المجتمع الغربي من المخنثين ؛ فيجب أن نصنع عقارا يقضي على الهرمونات الذكرية في مجتمعنا حتى تكثر عندنا كمية المخنثين .. وهكذا ، فهؤلاء في نظري لا يحتاجون إلى تعليق ؛ لأن العامي يعلم ضلالهم وجهلهم وتخلفهم العقلي فضلا عن الشرعي.
    أما الطائفة الثالثة : فهي جماعة اتبع أصحابها المتصوفين والمشعوذين بحثا عن تنويم مغناطيسي يهربون فيه من واقعهم ، وإن كان إلى واقع أسوأ منه .
    فهؤلاء لا هم لهم سوى سرد قصص كرامات مشايخهم ومشعوذيهم ، وصناعة الغرائب من ذلك ، حتى يغيبوا في تلك الترهات والتخرصات ؛ فتضيع أعمارهم فيما يسخط الله تعالى ، والأدهى من ذلك والأمر أنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، وأنهم بأفعالهم هذه يتقربون إلى الله ..
    أما أشياخهم ، فإنهم يحذرونهم آناء الليل وأطراف النهار من طلب العلم الشرعي الصحيح ، وإن درسوهم أحيانا بعض الكتب الصغيرة ، فإنهم يشوهون لهم ما فيها من الحقائق ، وما انطوت عليه من أنوار الوحي ؛ حتى يظلوا آلة في أيديهم يحركونها كيف شاؤوا ..
    ولا شك أن ذلك يدل على أن لهؤلاء المشعوذين قدرا كبيرا من العقل المعيشي ؛ فلو وظفتهم الدول كوزراء للاقتصاد لتقدمت اقتصاديات تلك الدول ، وارتفع نموها الاقتصادي ، وزاد دخل الفرد فيها ، كما يزيد دخل الفرد منهم بقدر ما يضلل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وبقدر ما يحجب عنهم من العلوم الشرعية النافعة ..
    إن العلم الشرعي الصحيح هو أخطر سلاح على هؤلاء ، وهو السيف الصلت الذي يقطع رقابهم ، والفارس الشجاع الذي يهزمهم عند بداية اللقاء ..
    ولذلك تراهم يخافون منه ويفرون قبل المواجهة ؛ فلو أدخل فرد ما صحيح البخاري إلى وكر من أوكارهم ، وبدأ يقرأ باب : الصلاة من الإيمان ؛ لرأيتهم يشردون لا يلوون على شيء ، ولو فتحت صفحة من كتب شيخ من شيوخ الإسلام المشهود لهم بالفضل كمالك ، والشافعي ، وأحمد ، والأوزاعي ، وابن تيمية ، وابن عبد البر ، وابن أبي زيد القيرواني ، وغيرهم ، لرأيت لهم عويلا وهروبا في كل اتجاه ، ولشاهدتهم يستعملون كل ما عندهم من ذكاء وخبرة في الدهاء والمكر من أجل شبهة يضعونها أمام ما تحويه تلك الصفحة النقية البيضاء ، ولكن الله لهم بالمرصاد ، ويمكرون ويمكر الله ، والله خير الماكرين.
    أما الطائفة الرابعة : فهم قوم تعلموا الدين من أصوله الصحيحة ، وعملوا بما علموا منه ، وترحموا على علماء الأمة ، وأحبوهم في الله ، ووالوهم فيه ، ولم يعمهم حبهم لهم عن أخطائهم في الاجتهادات ، كما لم تعمهم أخطاؤهم عن محاسنهم الكثيرة ؛ فلم يجعلوهم معصومين ، ولم يسووا بين أقوالهم وبين الوحي ، وجعلوا الوحي هو الحاكم على كل ذلك ، وكلام المعصوم هو الميزان الذي يتضح به الحق من الباطل ..
    وحفظ الله الدين بهذه الطائفة على قلتها ، وتفرقها في أصقاع الأرض الكثيرة وذلك مصداق قول المعصوم صلى الله عليه وسلم : ( لا تزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ). ( )
    فنسأل الله العلي القدير أن يجعلنا ووالدينا ومشايخنا وإخواننا وأحبابنا من هذه الطائفة المنصورة ، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والله تعالى أعلم وأحكم.)
    تنبيه : لم أعرف طريقة إدراج الحواشي .
    الفقير إلى الله تعالى الغني به .

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    الدولة
    مصر الكنانة
    المشاركات
    88

    افتراضي رد: أو كلما ناقشناه يتذرع ويقول ( المسألة خلافية )!

    بارك الله فيكم
    أتابع تعليقاتكم بشغف
    نستفيد من درركم ونكاتكم العلمية
    نسأل الله أن يرزقنا جميعا العلم النافع والادب الوافر

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    23

    افتراضي رد: أو كلما ناقشناه يتذرع ويقول ( المسألة خلافية )!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد صدقى الابراشى مشاهدة المشاركة
    يحتج بعض الناس لتسويق المذهب الذي ينتحله والطريقة التي ينتهجها


    بأن المسألة مُختلف فيها، ومثل هذا الاحتجاج ليس بحجة شرعية، وهو تأصيل لم يقم عليه دليل شرعي، لا من كتاب الله،
    ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
    قال الحافظ بن عبد البر -رحمه الله-:"
    الاختلاف ليس بحجة عند أحد علمته من فقهاء الأمة إلا من لا بصر له ولا معرفة عنده ولا حجة في قوله"،
    فتجد الرجل منسوبا إلى العلم زورا ومينا وبهتانا، فإذا عارضت له المسألة يقول:
    " هذه مسألة خلافية"،
    كأن الخلاف كله سائغ يُمرَّر وأين قال الله قال رسوله قال الصحابة؟ لابد من الوصول إلى ترجيح في المسألة،
    أما أن يُفتح الباب على مصراعيه، ويدخل منه كل داخل بلا تمييز، فهذه هي
    الفوضى العلمية
    التي تعاني منها الأمة عندما صار كل صاحب لسان متكلما وداعية وواعضا وعالما. ففرقوا الأمة، وجعلوا بأسها بينها،
    وتخالفت قلوب أبنائها، وصارت الأمة بمجموع أبناءها متفرقة أبناؤها شذر مذر،
    قال الشاطبي -رحمه الله-:" وقد زاد هذا الأمر على قدر الكفاية حتى صار الخلاف
    في المسائل معدودا في حجج الإباحة ووقع فيما تقدم وتأخر من الزمان الاعتماد في جواز الفعل على كونه مختلفا فيه بين أهل العلم"،
    فتجد الجاهل برتبة عالم يقول:
    "وهي مسألة خلافية ولا ينبغي أن أحجب قول المختلفين لأنها خيانة علمية".
    كأن تسويغ الباطل في الأمة هو العلم عنده، وهو لا يفقه ولا يدري ولا يعلم ما يخرج من رأسه.
    ربما وقع الإفتاء في المسألة بالمنع فيقال لمَ تمنع والمسألة مُختلف فيها؟ فيجعل الخلاف حجة في الجواب لمجرد كونها مختلفا فيها،
    لا لدليل يدل على صحة مذهب الجواب، ولا لتقليد من هو أولى بالتقليد من القائل بالمنع، وهو عين الخطأ على الشريعة
    حيث جعل ما ليس بمعتمد معتمدا وما ليس بحجة حجة، قال شيخ الإسلام رحمه الله:
    " وليس لأحد أن يحتج بقول أحد في مسائل النزاع وإنما الحجة النص والإجماع
    ودليل مستنبط من ذلك تُقرر مقدماته بالأدلة الشرعية لا بأقوال بعض العلماء فإن
    أقوال العلماء يُحتج لها بالأدلة الشرعية لا يُحتج بها على الأدلة الشرعية"
    هو كلام نفيس فاحفظه عسى الله أن ينفعك به،
    قال العلامة بن القيم رحمه الله:
    " إنه لا يُعترض على الأدلة من الكتاب والسنة بخلاف المخالف"
    فكيف يكون خلافه في مسألة قد قام الدليل على قول منازعيكم فيها مبطلا لدليل صحيح لا معارض له في مسألة أخرى.
    وهل هذا إلا عكس طريقة أهل العلم! فإن الأدلة هي التي تُبطل ما خالفها من الأقوال،
    ويُعترض بها على من خالف موجبها، فتُقدَّم الأدلة على كل قول اقتضى خلافها،
    لأن أقوال المجتهدين تُعارض بها الأدلة وتُبطل مقتضاها وتُقدم عليها،
    هذا كله من سبيل أهل الجهل الذين صار الواحد منهم في هذا الزمان ذا أتباع، وصار يشار إليه بالبنان،
    ينبغي علينا أن نعود إلى علمائنا الذين أجمعت الأمة عليهم،
    ينبغي علينا أن نعود إلى العلامة ابن باز، وإلى المحدث العلامة الألباني، وإلى الفقيه العلامة ابن عثيمين،
    وإلى أقرانهم ومن أجمعت الأمة على تلقي علمهم والقبول لأقوالهم رحمة الله عليهم أجمعين.

    أنا قائل ما أنا قائل و ليستهزئ من شاء:
    الخلاف لن يزول، و هذه رحمة من الله للعباد و العُبَّاد. لأنه إذا انفض الخلاف إطمأن الناس عامتهم وعلمائهم إلا مصدر ليس هو بالرسول{ص} و إلا حق ليس هو بالله.
    إن الله قادر على أن يمحق أهل الخطإ و الباطل أو يسيِّر الناس ليشربوا من مشرب واحد، و يترك المبطلين خاسئين ولو فعل الله هذا لظهر عيانا أن الضلال ليس لهو عنوان و لا لون ولا ينقضي بالإتفاق على القيل و القال، بل الضلال بمخالفة الرسول {ص} و الأخيار من بعده: في البواطن و الأحوال.
    ولهذا فالرحمان الستار وبحق كلمة لا إله إلا الله: لم يجعل لمريد الحق و النور و الهدى و النجاة و الرضوان غيرَه.
    كم منا يتجادل و الجدال بين المسلمين منهي عنه، فيترجى بكل قلبه هلاك خصمه على كفر ظاهر كي يطمإن أنه على الهدى و الآخر على ضلال. أيُّ غل هذا و أي حقد، بل كيف يلتقي الإيمان و سواد الغل و الحقد في قلوب كهذه؟
    من أجل هؤلاء أقول: لا اهتداء ولا راحة ولا نجاة و لا تثبيت و لا حق ولا إجتماع لنا إلا في التفاني تحقيقاً للعبودية و الإنشغال في الطاعة، و هذا من حقائق لا إله إلا الله اللتى لا يغفل عنها إلا هالك.
    نتبارز سائيلين الله نصر الحق و الحق في بواطننا منصور، فنتجاهل و نتمنى قهرنفس الخصم بالحق، و نفسنا في الخلوات لحق الله تظلم و تجور.
    الماسونيون لازالون يتخدون من أسرنا جندا للدجال بينما نحن حول حواشي الأمور من أجل نصرة أنفسنا لا الحق ندور،
    والله والله والله لو كان تحقيق لا إله إلا الله بغيتنا لفزنا كما فاز أهل الدثور بالأجور،
    و في هذا فلا أجد لمن كان هدى الله هداه خيراً من هذه الآيه: {قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُم فِي خَوضِهِم يَلعَبونَ}
    وإن هذا الكلام ليستشاط منه غضبا عند من كانت راحته فالجدال و أخفى نقص عبوديته للجبار وقصر همته عن إرضاء القهار،وراء ما ورد في سنة النبي المختار{ص}.
    أرضى الرحمَانَ القومُ فكانوا إخوانا على سرر متقابلين
    وأعرضنا عن الرحمان نحن فأصبحنا أعدائاً متراجمين.

    أسير ذنبه، السلام عليكم

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    37

    افتراضي رد: أو كلما ناقشناه يتذرع ويقول ( المسألة خلافية )!

    تصحيحا للآية الكريمة : "قل الله ثم ذرهم.."

    ###تم التعديل### الإشراف
    الفقير إلى الله تعالى الغني به .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •