بــــاب البدعــة

البدعــة : هى شرع ما لم يؤذن به الله ولم يكن عليه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه الكرام والبدعة هى الإختراع ( معارج القبول والإعتصام بالشاطرى بتصرف )
قال تعالى " أن لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله " الشورى 12
وعن عائشة رضى الله عنها قالت ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أحدث فى أمرنا ما ليس منه فهو رد ) رواه البخارى ومسلم فى صحيحيهما
أقسام البدع :
1- البدع المكفرة وضابطها من أنكر أمراً مجمعاً عليه متواتر من الشرع معلوم من الدين الضرورة من جحود مفروض أو فرض ما لم يفرض أو إحلال محرم أو تحريم حلال أو إعتقاد ما ينزه الله ورسوله وكتابه عنه من نفى أو إثبات لأن ذلك تكذيب بالكتاب وبما أرسل الله به الرسل صلوات الله وسلامه عليهم كبدعة الجهمية فى إنكار أسماء الله وصفاته والقول بخلق القرأن وبأن الله لا يرى وخلق صفة من صفات الله وإنكار بأن الله إتخذ إبراهيم خليلاً ولم يكلم موسى تكليماً
وبدعة القدرية: وإنكار علم الله وأفعاله وقدره وقضائه وبدعة المجسمة الذين يشبهون الله بخلقه وبدعة القبوريين ونداء الموتى المقبورين والإستغاثة بهم والذبح والنذر لهم والتوكل عليهم والتمسح بقبورهم هذا كله منه البدع المكفرة وغير ذلك مما يبكى له القلب
عفانا الله وإياكم من ذلك
البدع غير المكفرة
وهى ما لم يلزم منه تكذيب بالكتاب ولا بشئ مما أرسل الله به رسله كبدع أو كبدعة المروانية نسبة إلى مروان بن الحكم التى أنكرها عليهم فضلاء الصحابة ولم يقروهم عليها ولم يكفروه بشئ منها ولم ينزعوا يداً من بيعتهم لأجلها كتأخير الصلوات إلى أخر أوقاتها وتقديمهم الخطبة قبل صلاة العيد وجلوسهم فى نفس الخطبة وسبهم كبار الصحابة على المنابر
البدع فى العبادات :
أ*-التعبد بما لم يأذن به الله البتة كتعبد جهلة الصوفية بألات اللهو والرقص والصفيق وأنواع المعازى وهم يضاهون فعل الذين ذمهم الله من المشركين قال تعالى "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءاً وتصدية " الأنفال 35
التعبد بما أصله فى الشرع ولكن وضعه فى غير موضعه :
كما فى الصحيح عن بن عباس رضى الله عنه قال بينما النبى صلى الله عليه وسلم يخطب إذ هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مروا فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه "
فأمر النبى بإتمام الصوم الذى هو مشروع وترك قيامه وسكوته لكونه وإن كان عبادة فى بعض الأوقات لكن ليس محله هنا
ج كذلك البدع فى العبادات :
كالتلفظ بالنية والزيادة فى بعض العبادات على ما جاء به الدليل وغير ذلك
حكم البدع التى وقعت فى العبادة

على قسمان :
1-فقد تكون البدع الواقعة فى العبادة مبطلة لها كمن صلى الرباعية خمسة
2- وقد تكون مخالفة مذمومة لكن لا تبطل العمل والعبادة كالتوضأ أربعة لأن النبى صلى الله عليه وسلم قال " من زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم "( رواه النسائى وحسنه والألبانى فى صحيح النسائى 136 وصحيح بن ماجه 339 )
البدع فى المعاملات

كإشتراط ما ليس فى كتاب الله ولا فى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كما فى خطبته " ………… أما بعد ، فما بال رجال منكم يشترطون شروطاً ليست فى كتاب الله فأيما شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط فقضاء الله حق وشرط الله أوثق ما بال رجال منكم يقول أحدهم أعتق يافلان ولى الولاء وإنما الولاء لمن أعتق " (فى صحيح البخارى من حديث عائشة ( مختصر معارج القبول )
وللجمع بين الحديث ( وحديث المسلمون على شروطهم ) حديث صحيح إرواء الغليل 1303 ج 5 ص 144 ولمعرفة الشروط الباطلة من الشروط الصحيحة المعتبرة إنظر مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام بن تيمية ج 29 ص 90 إلى 103
ذم المبتدع وإثمه وعلاماته

قال تعالى " أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله " الشورى 12
قال تعالى " ومن أضل ممن إتبع هواه لغير هدى من الله " القصص 50
قال تعالى " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً " النساء
عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أحدث فى أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " رواه البخارى ومسلم فى صحيحيهما
وفى رواية مسلم " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد "
أى المردود على صاحبه عمله يوم القيامة لا يقبل الله منه لأنه على غير هدى النبى صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى " إن كنتم تحبون الله فإتبعونى يحببكم الله " آل عمران
وعن معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنه قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب إفترقوا على إثنين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها فى النار وواحدة فى الجنة وهى الجماعة (رواه أصحاب السنن وصححه الألبانى فى صحيح الجامع 1082 والصحيحة 1492 وفى رواية " ما أنا عليه وأصحابى " حديث حسن صححه الألبانى فى صحيح الترمزى 2129 )
عن أنس رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله إحتجر التوبة على كل صاحب بدعة ) ( رواه الطبرانى فى الأوسط والبيهقى فى شع ب الإيمان وصححه الألبانى فى صحيح الجامع 1619 والصحيحة 1620 )
والخوارج من الفرق المبتدعة الضالة التى تكفر المسلمين وتستحل أموالهم وأعراضهم .
وعن إبن أبى وافى رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الخوارج كلاب النار " رواه أحمد وبن ماجه والحاكم وصححه الألبانى فى صحيح الجامع 3347
وعن بن مسعود رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سيكون عليكم أمراء يأخرون الصلاة عن مواقيتها ويحدثون البدع قال بن مسعود فكيف أصنع ؟ قال : تسألنى يابن أم عبد كيف تصنع ؟ لا طاعة لمن عصى الله ) ( رواه بن ماجه والبيهقى فى شعب الإيمان وصححه الألبانى فى صحيح الجامع 3364 والصحيحة 520 )
عن أبى ذرو ورافع بن عمرو الغفارى رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سيكون بعدى من أمتى يقرأوون القرأن لا يجاوز حلاقيهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه هم شر الخلق والخليقة سيماهم التحليق (رواه مسلم فى صحيحه )
وهم الخوارج التى من علاماتهم حلق رؤوسهم وتكفير المسلمين وإستحلال دماءهم وأعراضهم هم كلاب النار قاتلهم الله والقدرية المكذبون بالقدر الكافرون بالله العظيم المعطلون لصفة العلم وقوله إن الأمر أنف أى مستحدث وأن الله لا يعلم بالأشياء التى تقع إلا بعد وقوعها وهؤلاء كفرهم السلف وبرأ منهم بن عمر وأقسم بالله أن أحدهم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما تقبل منه حتى يؤمن بالقدر والإيمان بالقدر من أركان الإيمان التى إذا كفر به كفر بكل الإيمان وأركانه التى لا تصح إلا بهم جميعاً .
عن بن عمر رضى الله عنه قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( سيكون فى أمتى أقوام يكذبون بالقدر) (رواه أحمد والحاكم وصححه الألبانى فى صحيح الجامع 3369 )
وعن بن عمر أيضاً قال قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( القدرية مجوس هذه الأمة وإن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم )
( رواه أبو داود والحاكم وحسنه الألبانى فى صحيح الجامع 4442 وفى شرح الطحاوية ( 284 ،809 )
وفى رواية مسلم من حديث بن عمر أيضاً ( الذين يقولون لا قدر )
والمبتدع لا يشرب من حوض النبى صلى الله عليه وسلم فعن أبى هريرة رضى الله عنه قال صلى الله عليه وسلم " (والذى نفسى بيده لأذودن رجالاً عن حوضى كما تذاد الغريبة من الإبل عن الحوض) ( رواه البخارى فى صحيحه )
معنى لأذودن : أى لأبعدن فالبدعة شر فى الدنيا والأخرة
نسأل الله إتباع السنة وترك البدع والموت على ذلك