صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 42

الموضوع: خلاصة الفكر شرح طيبة النشر للشيخ إسماعيل الشرقاوي حفظه الله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    99

    افتراضي خلاصة الفكر شرح طيبة النشر للشيخ إسماعيل الشرقاوي حفظه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم
    هذه سلسلة ((خلاصة الفكر شرح طيبة النشر)) للشيخ إسماعيل الشرقاوي حفظه الله ، وقد نقلتها لكم من المنتدى العلمي لعلوم الشريعة .
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد ...
    فقد أحسن الظن بعض الإخوة الأفاضل والأخوات الفاضلات ، وطلبوا مني أن أشرح لهم متن طيبة النشر في القراءات العشر للإمام ابن الجزري رحمه الله ، ومع كثرة الشروح وقلة العلم وضعف الهمة ، استعنت الله تعالى في هذه المهمة ، سائلا الله تعالى الإخلاص والقبول .


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    99

    افتراضي رد: خلاصة الفكر شرح طيبة النشر للشيخ إسماعيل الشرقاوي حفظه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحلقة الأولى
    المقدمة
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [1] قٌالَ مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ الْجَزَريِ * * * يَاذَا الجَلالِ ارْحَمْهُ وَاسْتُر وَاغْفِرِ
    [2] الْحَمْدُِ للهِ عَلىَ مَا يَسَّرَهْ * * * مِنْ نَشْرِ مَنْقُولِ حُرُوفِ العَشَرَهْ
    [3] ثُمَّ الصَّلاَةُ والسَّلامُ السَّرْمَدِي * * * عَلىَ النَّبِىِّ المُصْطَفَى مُحَمَّدِ
    [4] وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَلاَ * * * كِتَابَ رَبِّنَا عَلَى مَا أَنْـزَلا
    الناظم هو شيخ القراء وإمام الحفاظ : محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف المعروف بابن الجزري رحمه الله ، ولد سنة 751هـ وتوفي سنة 833 هـ .
    (1) قاضي القضاة بدمشق وببلاد شيراز ، شيخ الإقراء في زمانه ، من حفاظ الحديث ،
    ولد ونشأ في دمشق، وحفظ القرآن سنة أربع وستين وصلى به سنة خمس وستين ، وسمع الحديث من جماعة من أصحاب الفخر بين البخاري وغيرهم ، وأفرد القراءات على الشيخ أبي محمد بن عبد الوهاب بن السلار والشيخ أحمد بن إبراهيم بن الطحان ، والشيخ أحمد بن رجب في سنة ست وسبع ، وجمع للسبعة على الشيخ المجود إبراهيم الحموي، ثم جمع القراءات بالأسانيد المتصلة بمضمن 37 ، وهي التي ضمنها كتاب النشر في القراءات العشر ، ابتنى في دمشق مدرسة سماها (دار القرآن) ورحل إلى مصر مرارا، ودخل بلاد الروم، وسافر مع تيمورلنك إلى ما وراء النهر. ثم رحل إلى شيراز فولي قضاءها. ومات فيها. نسبته إلى (جزيرة ابن عمر) . من كتبه (النشر في القراءات العشر - ط) جزءان، و(غاية النهاية في طبقات القراء - ط) مجلدان، اختصره من كتاب آخر له اسمه (نهاية الدرايات في أسماء رجال القراءات) ، و (التمهيد في علم التجويد - ط) و (ملخص تاريخ الإسلام - خ) و (ذات الشفاء في سيرة النبي والخلفاء - خ) منظومة، و (فضائل القرآن - خ) جزء منه، و (سلاح المؤمن - خ) في الحديث، و (منجد المقرئين - ط) و (الحصن الحصين - ط) في الأدعية والأذكار المأثورة، وحاشية عليه سماها (مفتاح الحصن الحصين - خ) و (مختصر عدة الحصن الحصين - خ) كتبت سنة 877، و (التتمة في القراءات - خ) و (تحبير التيسير - خ) في القراءات العشر، و (تقريب النشر في القراءات العشر - خ) و (الدرة المضية - ط) في القراءات ، و (طيبة النشر في القراءات العشر - ط) منظومة، و (المقدمة الجزرية - ط) أرجوزة في التجويد، و (أسنى المطالب في مناقب علي بن أبي طالب) و (الهداية في علم الرواية - خ) في المصطلح، و(المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد - ط) في الحديث. وله نظم، أكثره أراجيز في القراءات ، الأعلام للزركلي (7/45) . وأثنى عليه الحافظ ابن حجر كما في الدرر الكامنة .
    بدأ الناظم رحمه الله نظمه الطيب بالدعاء ؛ لتشمله معية الله وتوفيقه وتأييده ؛ للحديث الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة سبحانه أنه يقول : (( أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي)) رواه مسلم .
    ، ثم ثنى بحمد الله ؛ ملتمسا البركة من الله ؛ للأثر الوارد : «كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ» يعني منزوع البركة ، ويحمد الله على توفيقه في كتابه الماتع ((النشر في القراءات العشر)) ، والذي دوّن فيه القراءات المتواترة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل رواياتها وطرقها كما تلقاها عن شيوخه بالأسانيد المتصلة ، وقد اختصر النشر في كتابه تقريب النشر ، وهاهو هنا يقدم للطلاب كنزا ثمينا بهذه المنظومة الألفية ، مختصرا فيها ما قاله في النشر ، ثم صلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم تيمنا بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56 الأحزاب) . وقال رسول الله صلوات الله وسلامه عليه : «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ» حسن رواه أبو داود وأحمد وغيرهما ، وفي الحديث أن أُبَيّ بن كعب قال : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ فَقَالَ: «مَا شِئْتَ» . قَالَ: قُلْتُ: الرُّبُعَ، قَالَ: «مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» ، قُلْتُ: النِّصْفَ، قَالَ: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» ، قَالَ: قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ ، قَالَ: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» ، قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا قَالَ: «إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ» : رواه الحاكم والترمذي وغيرهما واللفظ للترمذي وقال «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ» ، وهو كما قال ، ((ثُمَّ الصَّلاَةُ والسَّلامُ السَّرْمَدِي)) السرمد : دوام الزَّمان من ليلٍ ونهار ، وَقيل الدَّائِم الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ ، ((عَلىَ النَّبِىِّ المُصْطَفَى مُحَمَّدِ . وآله...)) وآل محمد بإطلاق هم أتباع سنته ، وإذا قيدت - كما هو الحال هنا - فيراد منها أقاربه من المؤمنين من أهل البيت ، الذين حرموا الصدقة بعده وهُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ ، ((وَصَحْبِهِ)) يعني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم خير الناس بعد الأنبياء كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ... » الحديث ، قال صلى الله عليه وسلم : «لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ، ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلاَ نَصِيفَهُ» رواهما البخاري ومسلم.
    ((ومن تلا)) يُقَالُ تَلا الشَّيْءَ يَتْلُوهُ إِذَا تَابَعَهُ ، وتلا القرآن يعني قرأه ؛ فهي القراءة والإتباع بإقامة الحروف والحدود ، كما قال تعالى : (( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ )) (البقرة : 121) ، فالختمة تتلوها - يعني تتبعها – الختمة ، والرواية تتلوها الرواية ، والقراءة تتلوها القراءة ، والعلم يتلوه العمل وهكذا ، حتى يكون العبد كالحال المرتحل الذي كلما حلّ ارتحل كما سيأتي في آخر النظم بإذن الله ، (( على ما أنزلا)) يعني وفق ما أنزله الله دون تغيير أو تحريف ، بالأحكام التجويدية باللغة العربية .
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [5] وَبَعْدُ : فَالإْنْسَانُ لَيـْسَ يَشْرُفُ * * * إِلاَّ بِمَا يَحْفَظُهُ وَيَعْرِفُ
    [6] لِذَاكَ كَانَ حَامِلُو الْقُرآنِ * * * أَشْرَافَ الاُمَّةِ أُوليِ الإحْسَانِ
    [7] وَإنَّهُمْ فِي النَّاسِ أَهْـلُ اللهِ * * * وَإنَّ َربَّنا بِهِمْ يُبَاهِي
    [8] َوقَالَ فِي الْقُرآنِ عَنْهُمْ وَكَفَى * * * ِبأنَّهُ أْوَرثَهُ مَنِ اصْطَفىَ
    [9] وَهْوَ فِي الاُخْرَى شَافِعٌ مُشَفَّعُ * * * فِيْهِ وَقَوْلُهُ عَليْهِ يُسْمَعُ
    [10] يُعْطَى بِهِ المُلْكَ مَعَ الْخُلْدِ إِذَا * * * تَوَّجَهُ تَاجَ الْكَرامَةِ كـَذَا
    [11] يَقْرَا وَيْرقَى دَرَجَ الجِنانِ * * * وَأبَوَاهُ مِنْهُ يُكْسَيَانِ
    [12] فَلْيَحِرصِ السَّعِيدُ فِي تَحْصِيْلِهِ * * * وَلا يَمَلَّ قَطُّ مِنْ تَرْتِيْلِهِ
    [13] َوليَجْتَهدْ فَيهِ وَفِي تَصحِيحِهِ * * * عَلى الَّذِىِ نُقِـلَ مِنْ صَحِيحِهِ
    يقول : إن شرف الإنسان بما يستظهره ويفهمه من العلوم والفنون ؛ لهذا نال حملة القرآن الكريم شرفهم من شرف كتاب الله تعالى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ] خَيْرُكُم مَن تَعَلَمَ القُرآنَ وَعَلَمَهُ [ رواه البخاري ، وليس هذا الشرف مجردا من التكليف ؛ فإن حامل القرآن بحق هو المحسن الذي يعبد الله كأنه يراه ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه : ] لَيْسَ حِفْظُ الْقُرْآنِ بِحِفْظِ الْحُرُوفِ وَلَكِنْ بِإِقَامَةِ حُدُودِهِ [ أَثَرٌ حَسَنٌ رَوَاهُ ابْنُ المُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ (203) (1/57) ، وإن كان كثير من أهل هذا العلم يعولون على الحفظ أكثر منه من الفهم ، والبعض ينادي بالفهم فقط ، وأرى أن الفهم هو الأولى ، والعمل لازم ، والجمع بين الثلاثة خير عظيم ، وقد وضعت هذه المتون لاختصار هذا العلم ، وتسهيله على الطالب ؛ فصاحب القدم الأولى في هذا العلم - فيما أعلم – هو الإمام الشاطبي رحمه الله ، في منظومته حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع ، وعدد أبياتها 1173 بيت من البحر الطويل ، وقد حيّر الإمام ابن الجزري العقول عندما نظم ألفيته ((طيبة النشر في القراءات العشر)) 1015 بيت من بحر الرجز ، وزاد على ما قاله الإمام الشاطبي رحمه الله بأضعاف أضعافه من الطرق كما سيأتي معنا في المقدمة إن شاء الله ، والهدف منها كما قال شيوخنا حفظهم الله : أن تكون مرجعية للطلاب إذا اختلفوا ، وقد علم من الواقع المشاهد : أن من فهم هذا المتن وأحبه أقبل عليه وحفظه بلا تردد ؛ ولهذا قالوا : من حفظ المتون حاز الفنون .
    قوله (( وَإنَّهُمْ فِي النَّاسِ أَهْـلُ اللهِ * * * وَإنَّ َربَّنا بِهِمْ يُبَاهِي)) يشير إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ، أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ» صحيح رواه ابن ماجة وأحمد وغيرهما ، وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ، قَالَ آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟ قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ، قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُم ْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَلَّ عَنْهُ حَدِيثًا مِنِّي، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «مَا أَجْلَسَكُمْ؟» قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ، وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا، قَالَ: «آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟» قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ، قَالَ: «أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُم ْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي، أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ» رواه مسلم .
    قوله : (( وَقَالَ فِي الْقُرآنِ عَنْهُمْ وَكَفَى * * * ِبأنَّهُ أْوَرثَهُ مَنِ اصْطَفىَ)) يشير إلى قوله تعالى : (( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا )) (فاطر: 32) .
    قوله : (( وَهْوَ فِي الاُخْرَى شَافِعٌ مُشَفَّعُ * * * فِيْهِ وَقَوْلُهُ عَليْهِ يُسْمَعُ)) يشير إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ ...)) الحديث ، رواه مسلم .
    وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَاسْتَظْهَرَهُ ، فَأَحَلَّ حَلَالَهُ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهِ الجَنَّةَ وَشَفَّعَهُ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ» ضعيف رواه الترمذي والآجري وغيرهما .
    قوله : (( يُعْطَى بِهِ المُلْكَ مَعَ الْخُلْدِ إِذَا * * * تَوَّجَهُ تَاجَ الْكَرامَةِ كـَذَا ))
    (( يَقْرَا وَيْرقَى دَرَجَ الجِنانِ * * * وَأبَوَاهُ مِنْهُ يُكْسَيَانِ)) يشير إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ] يَجِيءُ القُرآنُ يَوْمَ القِيَامِةِ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ هَل تَعرِفُنِي أَنَا الَّذِي كُنتُ أُسهِرُ لَيْلَكَ وَأُظمِىءُ هَوَاجِرَكَ وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٌ مِن وَرَاءِ تِجَارَتِهِ وَأَنَا لَكَ اليَوْمَ مِن وَرَاءِ كُلِّ تَاجِرٍ فَيُعطَى المُلكَ بِيَمِينِهِ وَالخُلدَ بِِشِمَالِهِ وَيُوضَعُ عَلَى رَأسِهِ تَاجُ الوَقَارِ وَيُكسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَانِ لا يَقُومُ لَهُمَا الدُّنيَا وَمَا فِيهَا فَيَقُولانِ يَا رَبِّ أَنَّى لَنَا هَذَا فَيُقَالُ لَهُمَا بِتَعلِيمِ وَلَدِكُمَا القُرآنَ وَإِنَّ صَاحِبَ القُرآنِ يُقَالُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ اِقرَأ وِأرقَ فِي الدَّرَجَاتِ وَرَتِل كَمَا كُنتَ تُرَتِلُ فِي الدُّنيَا فَإِنَّ مِنزِلَكَ عِندَ آخِرِ آيَةٍ مَعَكَ [ صَحِيحٌ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُ وَأَحْمَدُ وغيرهما.
    قال : (( فَلْيَحِرصِ السَّعِيدُ فِي تَحْصِيْلِهِ * * * وَلا يَمَلَّ قَطُّ مِنْ تَرْتِيْلِهِ )) يوصي الإمام ابن الجزري المقبلين على القرآن الكريم بتحصيله تلاوة وتدبرا وعملا وحفظا ، وأن لا يسأموا فإن الأتقياء السعداء لا يملون من كلام الله ، ثم يقول الناظم : (( وَليَجْتَهدْ فَيهِ وَفِي تَصحِيحِهِ * * * عَلى الَّذِىِ نُقِـلَ مِنْ صَحِيحِهِ ))
    ليشير إلى الصبرعلى التعلم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ] المَاهِرُ بِالقُرآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ وَالَّذِي يَقرَأُ القُرآنَ وَيَتَتَعتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌ لَهُ أَجرِانِ [ رواه مسلم والبخاري وفي لفظه : ((وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ )) ، وأما ثواب تلاوة الآيات فهو عظيم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ] مَن قَرَأَ حَرفًا مِن كِتَابِ اللهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالحَسَنَةُ بِعَشرِ أَمثَالِهَا لا أَقُولُ آلم حَرفٌ وَلَكِن أَلِفٌ حَرفٌ وِلامٌ حَرفٌ وَمِيمٌ حَرفٌ [ صحيح رواه الترمذي والطبراني وغيرهما ، وإذا استحضر العبد فضل وثواب التلاوة ، فإنه - بلا شك- يستعذب الصعاب في سبيل الوصول إلى مراده ، كما قال الشاعر : ومن تكن العلياءُ هِمَّةَ نفسهِ ... فكلُّ الذي يلقاه فيها محببّ ، وقد رأيت بحق أن أسعد الأوقات هي التي يتلو فيها العبد آيات الذكر الحكيم ، نسأل الله الإخلاص والقبول ، وأن يجعلنا من أهل القرآن الكريم ، وللحديث بقية إن شاء الله ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    99

    افتراضي رد: خلاصة الفكر شرح طيبة النشر للشيخ إسماعيل الشرقاوي حفظه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحلقة الثانية
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [14] فَكُلُّ مَا وَافَقَ وَجْهَ نَحْوِ * * * وَكَانَ ِللرَّسْمِ احْتِمَالاً يَحْوِي
    [15] وَصَحَّ إسْناداً هُوَ الْقُـرآنُ * * * فَهَذِهِ الثَّلاثَةُ الأَرْكَانُ
    [16] َوحَيثُماَ يَخْتَـلُّ رُكْنٌ أَثْبِتِ * * * شُذُوذَهُ لَوْ أنَّهُ فِي السَّبعَةِ
    [17] َفكُنْ عَلى نَهْجِ سَبِيلِ السَّلفِ * * * ِفي مُجْمَعٍ عَلَيْهِ أوْ مُخْتَلَفِ
    شرع الإمام ابن الجزري في بيان أركان القراءة الصحيحة ، وهي :- 1- مَا وَافَقَ وَجْهَ نَحْوِ ؛ أي توافق النحو العربي ، ولو بوجه واحد ؛ قال في النشر : وَقَوْلُنَا فِي الضَّابِطِ وَلَوْ بِوَجْهٍ نُرِيدُ بِهِ وَجْهًا مِنْ وُجُوهِ النَّحْوِ، سَوَاءٌ كَانَ أَفْصَحَ أَمْ فَصِيحًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ، أَمْ مُخْتَلَفًا فِيهِ اخْتِلَافًا لَا يَضُرُّ مِثْلُهُ إِذَا كَانَتِ الْقِرَاءَةُ مِمَّا شَاعَ وَذَاعَ وَتَلَقَّاهُ الْأَئِمَّةُ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ، إِذْ هُوَ الْأَصْلُ الْأَعْظَمُ وَالرُّكْنُ الْأَقْوَمُ، وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ فِي رُكْنِ مُوَافَقَةِ الْعَرَبِيَّةِ، فَكَمْ مِنْ قِرَاءَةٍ أَنْكَرَهَا بَعْضُ أَهْلِ النَّحْوِ أَوْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَلَمْ يُعْتَبَرْ إِنْكَارُهُمْ، بَلْ أَجَمَعَ الْأَئِمَّةُ الْمُقْتَدَى بِهِمْ مِنَ السَّلَفِ عَلَى قَبُولِهَا كَإِسْكَانِ (بَارِئْكُمْ) وَ (يَأْمُرْكُمْ) وَنَحْوِهِ، وَ (سَبَأْ) وَ (يَا بُنَيْ) ، (وَمَكْرَ السَّيِّئْ) وَ (نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) فِي الْأَنْبِيَاءِ، وَالْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ فِي تَاءَاتِ الْبَزِّيِّ وَإِدْغَامِ أَبِي عَمْرٍو (وَاسْطَّاعُوا) لِحَمْزَةَ وَإِسْكَانِ (نِعْمَّا وَيَهْدِّي) ، وَإِشْبَاعِ الْيَاءِ فِي (نَرْتَعِي، وَيَتَّقِي وَيَصْبِرْ) وَ (أَفْئِيدَةٌ مِنَ النَّاسِ) ، وَضَمِّ الْمَلَائِكَةُ اسْجُدُوا، وَنَصْبِ (كُنْ فَيَكُونَ) ، وَخَفْضِ (وَالْأَرْحَامِ) ، وَنَصْبِ (لِيُجْزَى قَوْمًا) ، وَالْفَصْلِ بَيْنَ الْمُضَافَيْنِ فِي الْأَنْعَامِ، وَهَمْزِ (سَأْقَيْهَا) ، وَوَصْلِ (وَإِنَّ الْيَاسَ) ، وَأَلِفِ (إِنَّ هَذَانِ) ، وَتَخْفِيفِ (وَلَا تَتَّبِعَانِ) ، وَقِرَاءَةِ (لَيْكَةَ) فِي الشُّعَرَاءِ وَ " ص " وَغَيْرِ ذَلِكَ .
    2- وَكَانَ ِللرَّسْمِ احْتِمَالاً يَحْوِي ؛ يعني توافق المصاحف العثمانية ، ولو بالاحتمال ، قال في النشر : وَنَعْنِي بِمُوَافَقَةِ أَحَدِ الْمَصَاحِفِ مَا كَانَ ثَابِتًا فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ كَقِرَاءَةِ ابْنِ عَامِرٍ (قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) فِي الْبَقَرَةِ بِغَيْرِ وَاوٍ، وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ بِزِيَادَةِ الْبَاءِ فِي الِاسْمَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ فِي الْمُصْحَفِ الشَّامِيِّ، وَكَقِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فِي الْمَوْضِعِ الْأَخِيرِ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةَ بِزِيَادَةِ (مِنْ) ، فَإِنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ فِي الْمُصْحَفِ الْمَكِّيِّ، وَكَذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ.
    فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ بِحَذْفِ (هُوَ) ، وَكَذَا (سَارِعُوا) بِحَذْفِ الْوَاوِ، (وَقَوْلُنَا) بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوِ احْتِمَالًا نَعْنِي بِهِ مَا يُوَافِقُ الرَّسْمَ وَلَوْ تَقْدِيرًا، إِذْ مُوَافَقَةُ الرَّسْمِ قَدْ تَكُونُ تَحْقِيقًا وَهُوَ الْمُوَافَقَةُ الصَّرِيحَةُ، وَقَدْ تَكُونُ تَقْدِيرًا وَهُوَ الْمُوَافَقَةُ احْتِمَالًا، فَإِنَّهُ قَدْ خُولِفَ صَرِيحُ الرَّسْمِ فِي مَوَاضِعَ إِجْمَاعًا نَحْوَ: (السَّمَوَاتُ وَالصَّلِحَتُ وَالَّيْلِ وَالصَّلَوَةَ وَالزَّكَوَةَ وَالرِّبَوا) ، وَنَحْوَ (لِنَظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (وَجيءَ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ حَيْثُ كُتِبَ بِنُونٍ وَاحِدَةٍ وَبِأَلِفٍ بَعْدَ الْجِيمِ فِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ، وَقَدْ تُوَافِقُ بَعْضُ الْقِرَاءَاتِ الرَّسْمَ تَحْقِيقًا، وَيُوَافِقُهُ بَعْضُهَا تَقْدِيرًا، نَحْوَ (مَلَكَ يَوْمَ الدِّينِ) فَإِنَّهُ كُتِبَ بِغَيْرِ أَلْفٍ فِي جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ، فَقِرَاءَةُ الْحَذْفِ تَحْتَمِلُهُ تَخْفِيفًا كَمَا كُتِبَ مَلِكِ النَّاسِ، وَقِرَاءَةُ الْأَلِفِ مُحْتَمَلَةٌ تَقْدِيرًا كَمَا كُتِبَ مَالِكَ الْمُلْكِ، فَتَكُونُ الْأَلِفُ حُذِفَتِ اخْتِصَارًا، وَكَذَلِكَ (النَّشَاةُ) حَيْثُ كُتِبَتْ بِالْأَلِفِ وَافَقَتْ قِرَاءَةَ الْمَدِّ تَحْقِيقًا وَوَافَقَتْ قِرَاءَةَ الْقَصْرِ تَقْدِيرًا، إِذْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْأَلِفُ صُورَةَ الْهَمْزَةِ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ كَمَا كُتِبَ مَوْئِلًا، وَقَدْ تُوَافِقُ اخْتِلَافَاتُ الْقِرَاءَاتِ الرَّسْمَ تَحْقِيقًا نَحْوَ : أَنْصَارُ اللَّهِ، وَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَيَعْمَلُونَ وَهَيْتَ لَكَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ تَجَرُّدُهُ عَنِ النُّقَطِ وَالشَّكْلِ وَحَذْفُهُ وَإِثْبَاتُهُ عَلَى فَضْلٍ عَظِيمٍ لِلصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي عِلْمِ الْهِجَاءِ خَاصَّةً، وَفَهْمٍ ثَاقِبٍ فِي تَحْقِيقِ كُلِّ عِلْمٍ، فَسُبْحَانَ مَنْ أَعْطَاهُمْ وَفَضَّلَهُمْ عَلَى سَائِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، ثم قال : فَانْظُرْ كَيْفَ كَتَبُوا الصِّرَاطَ وَالْمُصَيْطِرُ ونَ بِالصَّادِ الْمُبْدَلَةِ مِنَ السِّينِ، وَعَدَلُوا عَنِ السِّينِ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ لِتَكُونَ قِرَاءَةُ السِّيِنِ وَإِنْ خَالَفَتِ الرَّسْمَ مِنْ وَجْهٍ قَدْ أَتَتْ عَلَى الْأَصْلِ فَيَعْتَدِلَانِ ، وَتَكُونَ قِرَاءَةُ الْإِشْمَامِ مُحْتَمَلَةً ، وَلِذَلِكَ كَانَ الْخِلَافُ فِي الْمَشْهُورِ فِي بَسْطَةً الْأَعْرَافِ دُونَ بَسْطَةً الْبَقَرَةِ ; لِكَوْنِ حَرْفِ الْبَقَرَةِ كُتِبَ بِالسِّينِ وَحَرْفِ الْأَعْرَافِ بِالصَّادِ، عَلَى أَنَّ مُخَالِفَ صَرِيحِ الرَّسْمِ فِي حَرْفٍ مُدْغَمٍ أَوْ مُبْدَلٍ أَوْ ثَابِتٍ أَوْ مَحْذُوفٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مُخَالِفًا إِذَا ثَبَتَتِ الْقِرَاءَةُ بِهِ وَوَرَدَتْ مَشْهُورَةً مُسْتَفَاضَةً، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَمْ يَعُدُّوا إِثْبَاتَ يَاءَاتِ الزَّوَائِدِ وَحَذْفَ يَاءِ تَسْئَلْنِي فِي الْكَهْفِ، وَقِرَاءَةَ (وَأَكُونُ مِنَ الصَّالِحِينَ) وَالظَّاءَ مِنْ بِضَنِينٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ مُخَالَفَةِ الرَّسْمِ الْمَرْدُودِ، فَإِنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ يُغْتَفَرُ، إِذْ هُوَ قَرِيبٌ يَرْجِعُ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ وَتُمْشِيهِ صِحَّةُ الْقِرَاءَةِ وَشُهْرَتُهَا وَتَلَقِّيهَا بِالْقَبُولِ، وَذَلِكَ بِخِلَافِ زِيَادَةِ كَلِمَةٍ وَنُقْصَانِهَا وَتَقْدِيمِهَا وَتَأْخِيرِهَا حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ حَرْفًا وَاحِدًا مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي، فَإِنَّ حُكْمَهُ فِي حُكْمِ الْكَلِمَةِ لَا يُسَوِّغُ مُخَالَفَةَ الرَّسْمِ فِيهِ، وَهَذَا هُوَ الْحَدُّ الْفَاصِلُ فِي حَقِيقَةِ اتِّبَاعِ الرَّسْمِ وَمُخَالَفَتِهِ .
    3- وَصَحَّ إسْناداً ؛ وهو ما وضحه في نشره فقال : فَإِنَّا نَعْنِي بِهِ أَنْ يَرْوِيَ تِلْكَ الْقِرَاءَةَ الْعَدْلُ الضَّابِطُ عَنْ مِثْلِهِ كَذَا حَتَّى تَنْتَهِيَ، وَتَكُونَ مَعَ ذَلِكَ مَشْهُورَةً عِنْدَ أَئِمَّةٍ هَذَا الشَّأْنَ الضَّابِطِينَ لَهُ غَيْرَ مَعْدُودَةٍ عِنْدَهُمْ مِنَ الْغَلَطِ أَوْ مِمَّا شَذَّ بِهَا بَعْضُهُمْ، وَقَدْ شَرَطَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِي نَ التَّوَاتُرَ فِي هَذَا الرُّكْنِ وَلَمْ يَكْتَفِ فِيهِ بِصِحَّةِ السَّنَدِ، وَزَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِالتَّوَاتُرِ، وَإِنَّ مَا جَاءَ مَجِيءَ الْآحَادِ لَا يَثْبُتُ بِهِ قُرْآنٌ، وَهَذَا مَا لَا يَخْفَى مَا فِيهِ، فَإِنَّ التَّوَاتُرَ إِذَا ثَبَتَ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الرُّكْنَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ مِنَ الرَّسْمِ وَغَيْرِهِ إِذْ مَا ثَبَتَ مِنْ أَحْرُفِ الْخِلَافِ مُتَوَاتِرًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَبَ قَبُولُهُ وَقُطِعَ بِكَوْنِهِ قُرْآنًا ، سَوَاءٌ وَافَقَ الرَّسْمَ أَمْ خَالَفَهُ وَإِذَا اشْتَرَطْنَا التَّوَاتُرَ فِي كُلِّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الْخِلَافِ انْتَفَى كَثِيرٌ مِنْ أَحْرُفِ الْخِلَافِ الثَّابِتِ عَنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ السَّبْعَةِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدْ كُنْتُ قَبْلُ أَجْنَحُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ، ثُمَّ ظَهَرَ فَسَادُهُ وَمُوَافَقَةُ أَئِمَّةِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ .
    قوله ((وَحَيثُماَ يَخْتَـلُّ رُكْنٌ أَثْبِتِ * * * شُذُوذَهُ لَوْ أنَّهُ فِي السَّبعَةِ )) يعني الشروط الثلاثة متلازمة فمثلا لو صح الإسناد وتواتر مع اختلال ركن آخر فالقراءة شاذة وإن كانت في القراءات السبع ، وأشد من ذلك أنه قد جرى العمل على ترك القراءة بالانفرادات التي وردت في بعض الطرق كما سيأتي معنا إن شاء الله .
    الفرق بين القراءة والرواية والطريق
    القراءة هي ما نسب مباشرة إلى أحد القراء العشرة المعروفين وهم : نافع وابن كثير وأبو عمرو البصري وابن عامر الشامي وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر المدني .ويعقوب البصري.وخلف العاشر .
    وأما الرواية فهي ما نسب لمن أخذ عن القارئ بواسطة أو مباشرة مثل رواية ورش عن قراءة نافع أو روية قالون عن قراءة نافع أو رواية حفص عن قراءة عاصم .
    أما الطريق فهو ما ينسب لمن اخذ عن الراوي مهما سفل يعني كل من اخذ عن الراوي ، ومن أخذ عنه ومن دونه فالكل طرق إلى الرواية عن القراءة ؛ مثال ذلك طريق الأزرق عن رواية ورش عن قراءة نافع ، ومن أخذ عن الأزرق كذلك ابن النحاس وابن سيف فنقول مثلا :-
    طريق ابن النحاس عن الأزرق عن رواية ورش ، وكذلك قالون من طريق أبي نشيط وهكذا .
    قال ((فَكُنْ عَلى نَهْجِ سَبِيلِ السَّلفِ * * * ِفي مُجْمَعٍ عَلَيْهِ أوْ مُخْتَلَفِ)) يعني كن متبعا لا مبتدعا في مسائل هذا العلم ، فلا تجمع إلا على ما أجمعوا عليه ، وليسعك ما وسعهم من الخلاف السائغ ، وقد أجمعت الأمة على هذه القراءات العشر التي أثبتها الإمام ابن الجزري نقلا عن شيوخه بالأسانيد المتصلة إلى المصنفين – الذين جمع القراءات الصحيحة من طرقهم - وهم بأسانيدهم عن الرواة عن القراء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام عن رب العزة سبحانه وتعالى .


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    99

    افتراضي رد: خلاصة الفكر شرح طيبة النشر للشيخ إسماعيل الشرقاوي حفظه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحلقة الثالثة من خلاصة الفكر شرح طيبة النشر
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [18] َوأَصْلُ الاخْتِلافِ أنَّ رَبَّنًا * * * أْنزَلَهُ بِسَبْعَةٍ مُهَوِّنَا
    [19] َوِقيلَ فِي الْمُرَادِ مِنْهَا أَوْجُهُ * * * وَكَونُهُ اخْتِلاَفَ لَفْظٍ أوْجَهُ
    [20] َقامَ بِهَا أِئمَّةُ القُرَآنِ * * * َوُمحرِزُو التَّحْقِيْقِ وَاْلإتْقَانِ
    ذكر الناظم رحمه الله سبب اختلاف الحروف السبعة مشيرا إلى الأحاديث الواردة في هذا ، ومنها ما ثبت عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ (ماء مستنقع كالغدير)، قَالَ: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَقَالَ: «أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ» ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ» ، فَقَالَ: «أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ» ، ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، فَقَالَ: «أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ» ، ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا . رواه مسلم . وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال : أُرْسِلَ إِلَيَّ أَنِ اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْنِ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا، فَقُلْتُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي، اللهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي، وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ ، حَتَّى إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". رواه مسلم . وصحّ أن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَنِيهَا وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَ ا فَقَالَ لِي أَرْسِلْهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ اقْرَأْ فَقَرَأَ قَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِي اقْرَأْ فَقَرَأْتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ . رواه البخاري .
    قوله : ((وَقِيلَ فِي الْمُرَادِ مِنْهَا أَوْجُهُ * * * وَكَونُهُ اخْتِلاَفَ لَفْظٍ أوْجَهُ)) يشير إلى اختلاف العلماء في المقصود بالأحرف السبعة ؛ فقد اختلفوا على خمسة وثلاثين قولاً، نقلها السيوطي رحمه الله في الإتقان (1/164) ، وأجود الأقوال قول أبي الفضل الرازي والإمام ابن الْجَزَرِيِّ رحمهما الله ، قال في النشر : تَتَبَّعْتُ الْقِرَاءَاتِ صَحِيحَهَا وَشَاذَّهَا وَضَعِيفَهَا وَمُنْكَرَهَا، فَإِذَا هُوَ يَرْجِعُ اخْتِلَافُهَا إِلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ مِنَ الِاخْتِلَافِ لَا يَخْرُجُ عَنْهَا، وَذَلِكَ إِمَّا فِي الْحَرَكَاتِ بِلَا تَغْيِيرٍ فِي الْمَعْنَى وَالصُّورَةِ: نَحْوَ (الْبُخْلِ) بِأَرْبَعَةٍ (وَيَحْسَبُ) بِوَجْهَيْنِ، أَوْ بِتَغَيُّرٍ فِي الْمَعْنَى فَقَطْ نَحْوَ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ، وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ، وَ (أَمَهٍ) ، وَإِمَّا فِي الْحُرُوفِ بِتَغَيُّرِ الْمَعْنَى لَا الصُّورَةِ نَحْوَ (تَبْلُوا وَتَتْلُوا) وَ (نُنَحِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ) وَنُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ، أَوْ عَكْسِ ذَلِكَ نَحْوَ (بَصْطَةً وَبَسْطَةً) وَ (الصِّرَاطَ وَالسِّرَاطَ) ، أَوْ بِتَغَيُّرِهِمَ ا نَحْوَ (أَشَدَّ مِنْكُمْ، وَمِنْهُمْ) وَ (يَأْتَلِ وَيَتَأَلَّ) وَ (فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) ، وَإِمَّا فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ نَحْوَ (فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) (وَجَاءَتْ سَكْرَتُ الْحَقِّ بِالْمَوْتِ) ، أَوْ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ نَحْوَ (وَأَوْصَى وَوَصَّى) وَ (الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ لَا يَخْرُجُ الِاخْتِلَافُ عَنْهَا، وَأَمَّا نَحْوُ اخْتِلَافِ الْإِظْهَارِ، وَالْإِدْغَامِ، وَالرَّوْمِ، وَالْإِشْمَامِ، وَالتَّفْخِيمِ، وَالتَّرْقِيقِ، وَالْمَدِّ، وَالْقَصْرِ، وَالْإِمَالَةِ، وَالْفَتْحِ، وَالتَّحْقِيقِ، وَالتَّسْهِيلِ، وَالْإِبْدَالِ، وَالنَّقْلِ مِمَّا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْأُصُولِ، فَهَذَا لَيْسَ مِنَ الِاخْتِلَافِ الَّذِي يَتَنَوَّعُ فِيهِ اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى ; لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْمُتَنَوِّعَة َ فِي أَدَائِهِ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَفْظًا وَاحِدًا، وَلَئِنْ فُرِضَ فَيَكُونُ مِنَ الْأَوَّلِ.
    ثُمَّ رَأَيْتُ الْإِمَامَ الْكَبِيرَ أَبَا الْفَضْلِ الرَّازِيَّ حَاوَلَ مَا ذَكَرْتُهُ فَقَالَ: إِنَّ الْكَلَامَ لَا يَخْرُجُ اخْتِلَافُهُ عَنْ سَبْعَةِ أَوْجُهٍ :
    (الْأَوَّلُ) اخْتِلَافُ الْأَسْمَاءِ مِنَ الْإِفْرَادِ وَالتَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ وَالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ وَالْمُبَالَغَة ِ وَغَيْرِهَا ، كما في قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لآمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المؤمنون : 8] .
    (الثَّانِي) اخْتِلَافُ تَصْرِيفِ الْأَفْعَالِ وَمَا يُسْنَدُ إِلَيْهِ مِنْ نَحْوِ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ وَالْأَمْرِ وَالْإِسْنَادِ إِلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَالْمُتَكَلِّم ِ وَالْمُخَاطَبِ وَالْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ بِه ِ، كما في قوله تعالى : فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا [سبأ : 19]
    (الثَّالِثُ) وُجُوهُ الْإِعْرَابِ، كما في قوله تعالى : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ [المائدة : 6]
    (الرَّابِعُ) الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ ، كما في قوله تعالى : وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [الشورى : 30]
    (الْخَامِسُ) التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ ، كما في قوله تعالى : يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ [التوبة : 111]
    (السَّادِسُ) الْقَلْبُ وَالْإِبْدَالُ فِي كَلِمَةٍ بِأُخْرَى وَفِي حَرْفٍ بِآخَرَ ، كما في قوله تعالى : وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا . [البقرة : 259] .
    (السَّابِعُ) اخْتِلَافُ اللُّغَاتِ مِنْ فَتْحٍ وَإِمَالَةٍ وَتَرْقِيقٍ وَتَفْخِيمٍ وَتَحْقِيقٍ وَتَسْهِيلٍ وَإِدْغَامٍ وَإِظْهَارٍ، وَنَحْوِ ذَلِك َ.
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [21] وَمِنْهُمُ عَشْرٌ شُمُوسٌ ظَهَرا * * * ِضَياؤُهُمْ وَفِي الأنَامِ انْتَشَرَا
    [22] حَتَّى اسْتَمَدَّ نُوْرُ كُلِّ بَدْرِ * * * مِنْهُمْ وَعَنْهُمْ كُلُّ نَجْمٍ دُرِّي
    [23] وَهَا هُمُوا يَذْكُرْهُمُوا بَيَانِيْ * * * كُلُّ إمَامٍ عَنْهُ رَاوِيَانِ
    ذكر الناظم رحمه الله عدد القراء ، وأنهم شموس عشرة نشرت ضيائها ؛ لتنير الطريق لمحبي القرآن الكريم في كل عصر ومصر ، حتى استمدت البدور النيرة والنجوم الزاهرة منهم الأنوار ؛ لينقلوها ويوزعوها في الأقطار والأمصار ، ولكل إمام من القراء العشرة راويان ، هما أتقن وأضبط الناس في شيخهما ، وهم على ثلاثة أقسام :-
    القسم الأول :- من أخذ عن الإمام القارئ مباشرة مثلا :-
    شعبة وحفص أخذا عن عاصم مباشرة ، وكذلك أبو الحارث والدوري عن الكسائي.
    القسم الثاني :- من بينهم وبين الإمام واحد فقط ، فمثلا :- الدوري والسوسي أخذا عن أبي عمرو بواسطة يحيى اليزيدي، وكذلك خلف وخلاد أخذا عن حمزة بواسطة سليم .
    القسم الثالث :- من بينهم وبين الإمام أكثر من واحد فمثلا :- البزي وقنبل عن ابن كثير على سند ، وكذلك هشام وابن ذكوان بينهم وبين ابن عامر الشامي أكثر من راو .
    وفي الأبيات الماضية محاكاة لقول الإمام الشاطبي في قوله :-
    1 - بَدَأْتُ بِبِسْمِ اْللهُ فيِ النَّظْمِ أوَّلاَ ... تَبَارَكَ رَحْمَاناً رَحِيماً وَمَوْئِلَا
    2 - وَثَنَّيْتُ صَلَّى اللهُ رَبِّي عَلَى الِرَّضَا ... مُحَمَّدٍ الْمُهْدى إلَى النَّاسِ مُرْسَلَا
    3 - وَعِتْرَتِهِ ثُمَ الصَّحَابَةِ ثُمّ مَنْ ... تَلاَهُمْ عَلَى اْلإِحْسَانِ بِالخَيْرِ وُبَّلَا
    4 - وَثَلَّثْتُ أنَّ اْلَحَمْدَ لِلهِ دائِماً ... وَمَا لَيْسَ مَبْدُوءًا بِهِ أجْذَمُ الْعَلَا
    5 - وَبَعْدُ فَحَبْلُ اللهِ فِينَا كِتَابُهُ ... فَجَاهِدْ بِهِ حِبْلَ الْعِدَا مُتَحَبِّلَا
    6 - وَأَخْلِقْ بهِ إذْ لَيْسَ يَخْلُقُ جِدَّةً ... جَدِيداً مُوَاليهِ عَلَى الْجِدِّ مُقْبِلَا
    7 - وَقَارِئُهُ الْمَرْضِيُّ قَرَّ مِثَالُهُ ... كاَلاتْرُجِّ حَالَيْهِ مُرِيحًا وَمُوكِلَا
    8 - هُوَ الْمُرْتَضَى أَمًّا إِذَا كَانَ أُمَّهً ... وَيَمَّمَهُ ظِلُّ الرَّزَانَةِ قَنْقَلَا
    9 - هُوَ الْحُرُّ إِنْ كانَ الْحَرِيَّ حَوَارِياً ... لَهُ بِتَحَرِّيهِ إلَى أَنْ تَنَبَّلَا
    10 - وَإِنَّ كِتَابَ اللهِ أَوْثَقُ شَافِعٍ ... وَأَغْنَى غَنَاءٍ وَاهِباً مُتَفَضِّلَا
    11 - وَخَيْرُ جَلِيسٍ لاَ يُمَلُّ حَدِيثُهُ ... وَتَرْدَادُهُ يَزْدَادُ فِيهِ تَجَمُّلاً
    12 - وَحَيْثُ الْفَتى يَرْتَاعُ فِي ظُلُمَاتِهِ ... مِنَ اْلقَبرِ يَلْقَاهُ سَناً مُتَهَلِّلاً
    13 - هُنَالِكَ يَهْنِيهِ مَقِيلاً وَرَوْضَةً ... وَمِنْ أَجْلِهِ فِي ذِرْوَةِ الْعِزِّ يُجْتُلَى
    14 - يُنَاشِدُ في إرْضَائِهِ لحبِيِبِهِ ... وَأَجْدِرْ بِهِ سُؤْلاً إلَيْهِ مُوَصَّلَا
    15 - فَيَا أَيُّهَا الْقَارِي بِهِ مُتَمَسِّكاً ... مُجِلاًّ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ مُبَجِّلا
    16 - هَنِيئاً مَرِيئاً وَالِدَاكَ عَلَيْهِما ... مَلاَبِسُ أَنْوَارٍ مِنَ التَّاجِ وَالحُلاْ
    17 - فَما ظَنُّكُمْ بالنَّجْلِ عِنْدَ جَزَائِهِ ... أُولَئِكَ أَهْلُ اللهِ والصَّفَوَةُ المَلَا
    18 - أُولُو الْبِرِّ وَالإِحْسَانِ وَالصَّبْرِ وَالتُّقَى ... حُلاَهُمُ بِهَا جَاءَ الْقُرَانُ مُفَصَّلَا
    19 - عَلَيْكَ بِهَا مَا عِشْتَ فِيهَا مُنَافِساً ... وَبِعْ نَفْسَكَ الدُّنْيَا بِأَنْفَاسِهَا الْعُلَا
    20 - جَزَى اللهُ بِالْخَيْرَاتِ عَنَّا أَئِمَّةً ... لَنَا نَقَلُوا القُرَآنَ عَذْباً وَسَلْسَلَا
    21 - فَمِنْهُمْ بُدُورٌ سَبْعَةٌ قَدْ تَوَسَّطَتْ ... سَمَاءَ الْعُلَى واَلْعَدْلِ زُهْراً وَكُمَّلَا
    22 - لَهَا شُهُبٌ عَنْهَا اُسْتَنَارَتْ فَنَوَّرَتْ ... سَوَادَ الدُّجَى حَتَّى تَفَرَّق وَانْجَلَا
    23 - وَسَوْفَ تَرَاهُمْ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ ... مَعَ اثْنَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ مُتَمَثِّلَا
    24 - تَخَيَّرَهُمْ نُقَّادُهُمْ كُلَّ بَارِعٍ ... وَلَيْسَ عَلَى قُرْآنِهِ مُتَأَكِّلَا


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    99

    افتراضي رد: خلاصة الفكر شرح طيبة النشر للشيخ إسماعيل الشرقاوي حفظه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحلقة الرابعة من خلاصة الفكر شرح طيبة النشر
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [24] فَنَافِعٌ بِطَيْبَةٍ قَدْ حَظِيَا * * * فَعَنْهُ قَالُونٌ وَوَرْشٌ رَوَيَا
    بدأ الناظم رحمه الله بالإمام الأول من القراء العشرة إمام المدينة ومقرئها : نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي ، كنيته : أبو رويم – وقيل أبو الحسن وقيل أبو عبد الرحمن ، ولد في حدود سنة سبعين من الهجرة ، وتوفي : سنة تسع وستين ومائة على الصحيح ، أصله : من أصبهان ، وكان أسود اللون حالكا ، كان إمام الناس في القراءة بالمدينة .
    انتهت إليه رياسة الإقراء بها وأجمع الناس عليه بعد التابعين ، أقرأ بها أكثر من سبعين سنة ، قال سعيد بن منصور : سـمعت مالك بن أنس يقول : قراءة أهل المدينة سنة ، قيل له : قراءة نافع ، قال : نعم . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سألت أبي : أيُّ القراءة أحب إليك ؟ قال : قراءة أهل المدينة . قلت : فإن لم تكن . قال : قراءة عاصم ، ويذكر أن نافعا كان إذا تكلم يُشم من فِيه رائحة المسك . قيل له : أتتطيب كلما قعدت تقرئ الناس ؟ فقال : إني لا أقرب الطيب ولا أمسه . ولكن رأيت فيما يرى النائم أن النبي صلّى الله عليه وسلم يقرأ فِي فِيَّ فمن ذلك الوقت يُشم من فمي هذه الرائحة . وقيل له : ما أصبح وجهك وأحسن خلقك ، فقال : كيف لا أكون كما ذكرتم وقد صافحني رسول الله صلّى الله عليه وسلم وعليه قرأت القرآن الكريم في النوم ، قال الإمام الشاطبي رحمه الله :
    فأما الكريم السر في الطيب نافعٌ ... فذاك الذي اختار المدينة منـزلا
    وقـالون عيسى ثم عثمان ورشهم ... بصحبتـه المجد الرفيـع تأثَّلا
    قرأ نافع على سبعين من التابعين منهم : أبو جعفر يزيد بن القعقاع ، وشيبة بن نصاح ، ومسلم بن جندب ، ويزيد بن رومان ، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، وقرأ أبو جعفر على عبد الله بن عياش ، وعلى عبد الله بن عباس ، وعلى أبي هريرة ، وقرأ هؤلاء الثلاثة على أُبيّ بن كعب ، وقرأ أبو هريرة وابن عباس على زيد بن ثابت وقرأ زيد وأُبي على رسول الله صلّى الله عليه وسلم . وقرأ شيبة ومسلم وابن رومان على عبد الله بن عياش .
    وسمع شيبة القراءة من عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقرأ عمر وزيد وأُبيّ على رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، وروى القراءة عنه طوائف لا يحصى عددهم ، وممن تلقوا عنه قالون وورش والإمام مالك بن أنس والليث بن سعد .
    الراوي الأول : قالون رحمه الله
    هو عيسى بن مينا بن وردان بن عيسى بن عبد الصمد بن عمر بن عبد الله الزرقي ، ويقال المري مولى بني زهرة ، وكنيته أبو موسى ، الملقب بقالون : قارىء المدينة ونحويها ، يقال : إنه ربيب نافع ، وقد اختص به كثيرا ، وهو الذي سماه قالون لجودة قراءته ، فإن قالون بلغة الرومية جيد ، وكان جد جده عبد الله سبي الروم من أيام عمر بن الخطاب ، فقدم به في أسره إلى عمر إلى المدينة وباعه فاشتراه بعض الأنصار فهو مولى محمد بن فيروز .
    قال الأهوازي ولد سنة ( 120 ) عشرين ومائة ، وقرأ على نافع سنة ( 150 ) خمسين ومائة قال قالون : ( قرأت على نافع قراءته غير مرة وكتبتها في كتابي ) وقال النقاش : قيل لقالون : ( كم قرأت على نافع ؟ ) قال : ( ما لا أحصيه كثرة إلا أني جالسته بعد الفراغ عشرين سنة ) وقال عثمان بن خرزاذ حدثنا قالون : قال : قال لي نافع : ( كم تقرأ علي ؟ اجلس إلى اسطوانة حتى أرسل إليك من يقـرأ عليك ) ، أخذ القراءة عرضا عن نافع قراءة نافع ، وقراءة أبي جعفر ، وعرض أيضا على عيسى بن وردان ، قال حدثني أبو محمد البغدادي قال : ( كان قالون أصم لا يسمع البوق وكان إذا قرأ عليه قارىء فإنه يسمعه ) وقال ابن أبي حاتم : ( كان أصم يقرىء القراء ويفهم خطأهم ولحنهم بالشفة ) قال : ( وسمعت علي بن الحسين يقول ( كان عيسى بن مينا قالون أصم شديد الصمم وكان يقرأ عليه القرآن وكان ينظر إلى شفتي القارىء ويرد عليه اللحن والخطأ ) قال الداني : ( توفي قالون سنة ( 220 ) عشرين ومائتين والله أعلم .
    .............................. .................... ......
    الراوي الثاني : ورش رحمه الله
    اسمه : عثمان بن سعيد بن عبد الله بن عمرو بن سليمان بن إبراهيم ، كنيته : أبو سعيد ، عثمان بن سعيد المصري ، لقبه : ورش ، لقبه شيخه نافع بورش لشدة بياضه ، وقيل إن نافعاً لقبه بالورشان « طائر يشبه الحمامة » لخفة حركته ، وكان على قصره يلبس ثياباً قصاراً ، فإذا مشى بدت رجلاه ، وكان نافع يقول : هات يا ورشان ، اقرأ يا ورشان ، أين الورشان ؟ ، ثم خفف فقيل « ورش » ، وقيل إن ورش : شيء يصنع من اللبن ، لقبه به لبياضه ، وهذا اللقب لزمه حتى صار لا يعرف إلا به ، ولم يكن شيء أحب منه فيقول : أستاذي سماني به ، ولد سنة عشر ومائة بقفط بلد من بلاد صعيد مصر ، وأصله من القيروان وصفه ومناقبه : كان أبو سعيد، أشقرا، أزرق العينين، أبيض اللون قصيرا وعلى قصره يلبس قصارا وكان إلى السمن أقرب منه إلى النحافة ، كان ثقة حجة القراءة مع براعته في اللغة العربية وأحكام النحو ، كان حسن الصوت، يهمز ويشدد ويبين الإعراب لا يمله سامعه، كان إذا قرأ على نافع غشي على كثير من الجلساء لتأثرهم به من شدة الإتقان فوصلوا لدرجة التدبر ففهموا المراد من الآيات ، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه لا ينازعه فيها منازع ، رحل إلى نافع بالمدينة فقرأ عليه عدة ختمات ثم رجع إلى مصر وأقرأ الناس مدة طويلة ، وتوفي ورش بمصر في أيام المأمون سنة سبع وتسعين ومائة عن سبع وثمانين سنة .
    ولورش طريقان شهيران (أبو يعقوب الأزرق ، والأصبهاني) ، و ينقل ابن الجزري عن أبي الفضل الخزاعي أنه أدرك أهل مصر و المغرب على رواية أبي يعقوب عن ورش لا يعرفون غيرها (ابن الجزري، الغاية، ج2 ص 402) ، قال العلامة الشيخ الضباع في الإضاءة ص 57 إنما ابتدأت به - عاصم - لشهرة قراءته بين الناس في جل الأقطار المشرقية ولإجماع العامة عليها في مصر هذا الزمان (وكانت) قراءة عامة المصريين على ما ظهر لي من تتبع سير القراء وتآليفهم منذ الفتح الإسلامي إلى أواخر القرن الخامس الهجري على طريقة أهل المدينة المنورة سيما التي رواها ورش عن نافع القارئ المدني . (ثم) اشتهر بعدها بينهم قراءة أبي عمرو البصري واستمر العمل عليها قراءة وكتابة في مصاحفهم إلى منتصف القرن الثاني عشر الهجري (ثم) حلت محلها قراءة عاصم بن أبي النجود الكوفي . أ . هـ .
    قلت : وهي بفضل الله _ رواية ورش _ من أحب الروايات إلى قلبي ، قذف حبها في قلبي ، وكانت سببا لتعلمي القراءات والإجازة بها ، والحمد لله رب العالمين .
    .............................. .................... .............................. .................
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [25] َواْبنُ كَثِيرٍ مَكَّةٌ لَهُ َبلَدْ * * * بَزٍّ وَقُنْبُلٌ لهُ عَلىَ سَنَدْ
    الإمام الثاني (ابن كثير المكي)
    اسمه : عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله بن زادان بن فيروز بن هرمز .
    كنيته : أبو معبد ، ويقال الداري نسبة إلى بني عبد الدار ، وقال بعضهم : قيل له الداري لأنه كان عطاراً ، والعرب تسمي العطار دارياً نسبة إلى دارين موضع بالبحرين يجلب منه الطيب ، ولد بمكة سنة خمس وأربعين ، توفي سنة عشرين ومائة ، لقي من الصحابة أبا أيوب الأنصاري ، وأنس بن مالك وعبد الله بن الزبير ، ومجاهد بن جبير ، ودرباس مولى عبد الله بن عباس وروى عنهم ، فهو تابعي جليل ، كان طويلاً جسيماً أسمر اللون ، أشهل العينين « في سوادهما زرق » أبيض الرأس واللحية ، وكان يخضبهما أحياناً بالحناء ، وكان فصيحاً بليغاً مفوها ، عليه السكينة والوقار ، وكان قاضي الجماعة بمكة ، وإمام الناس في القراءة بها ، لم ينازعه فيها منازع ، قال ابن مجاهد : ولم يزل عبد الله بن كثير هو الإمام المجتمع عليه في القراءة بمكة حتى مات سنة عشرين ومائة بمكة رحمه الله تعالى ، قيل إنه أقام مدة في العراق ثم عاد إلى مكة ومات بها ، أخذ القراءة عرضاً عن عبد الله بن السائب ، وعن مجاهد بن جبير المكي ، وعن درباس مولى ابن عباس ، وقرأ ابن السائب على أُبي بن كعب وعمر بن الخطاب ، وقرأ مجاهد على عبد الله بن السائب وعبد الله بن العباس ، وقرأ درباس على عبد الله بن عباس ، وقرأ ابن عباس على أُبي بن كعب وزيد بن ثابت ، وقرأ أُبي وزيد وعمر على رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، روى عنه القراءة جمع كثير منهم إسماعيل بن عبد الله القسط ، وإسماعيل بن مسلم ، وحماد بن سلمة ، والخليل بن أحمد ، وشبل بن عياد ، وأبو عمرو بن العلاء ، وسليمان بن المغيرة ، وعبد الملك بن جريج ، وابن أبي مليكة ، ونقل الإمام الشافعي قراءة ابن كثير وأثنى عليها وقال : قراءتنا قراءة عبد الله بن كثير وعليها وجدت أهل مكة ، قال الإمام الشاطبي رحمه الله :-
    ومكَّةَ عبدُ الله فيها مَقامُهُ ... هو ابن كثيرٍ كاثُر القـوم مُعتلى
    روى أحمد البزَّي له ومحمَّدٌ ... على سندٍ وهو الملقـب قُنبلا
    الراوي الأول : البزي رحمه الله
    اسمه : أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بزة ، واسم أبي بزة بشار ، فارس من أهل همذان ، أسلم على يد السائب بن أبي السائب ، والبزة معناها الشدة ، كنيته : أبو الحسن ، ولقبه : البزي ، ولد سنة سبعين ومائة بمكة ، وهو أكبر من روى قراءة ابن كثير ، توفي سنة خمسين ومائتين ، انتهت إليه مشيخة الإقراء بمكة ، وكان مؤذن المسجد الحرام وإمامه أربعين سنة ، أستاذ ضابط محقق ، روى القراءة عن عكرمة بن سليمان عن إسماعيل بن عبد الله القسط .وعن شبل ابن عباد عن ابن كثير ، ولم ينفرد البزي برواية قراءة ابن كثير بل رواها عنه الكثير لكنه كان أشهرهم وأميزهم وأعدلهم وقرأ عليه كثيرون ، منهم الحسن بن الحباب ، وأبو ربيعة ، وأحمد بن فرح ، وقنبل وهو الراوي الثاني لقراءة ابن كثير .
    .............................. .................... ......
    الراوي الثاني : قنبل رحمه الله
    اسمه : محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن محمد بن سعيد المخزومي المكي ، كنيته : أبو عمرو ، لقبه : قنبل ، اختلف في سبب تلقبه هذا اللقب فقيل لأنه من بيت يقال لهم القنابلة ، وقيل لاستعماله دواءً يقال له قنبل معروف عند الصيادلة لداءٍ كان به فلما أكثر منه عرف به ، ولد بمكة سنة خمس وتسعين ومائة ، توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين عن ست وتسعين سنة بمكة ، كان قنبل إماماً في القراءة متقناً ضابطاً ، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالحجاز ، كان قنبل على الشرطة بمكة لأنه كان لا يليها إلا رجل من أهل الفضل والخير والصلاح ليكون على حق وصواب فيما يباشره من الحدود والأحكام ، فولوها قنبلاً لعلمه وفضله عندهم وكان ذلك في وسط عمره فحمدت سيرته ، وهو من أجلِّ من روى قراءة ابن كثير وأوثقهم ، وقدم البزي عليه لأنه أعلى سنداً منه إذ هو مذكور فيمن تلقى عنهم قنبل ، أخذ القراءة عرضاً عن أحمد البزي وعن أحمد بن محمد بن عون النبال ، وعلى أبي الحسن أحمد القواس وعلى إسماعيل بن شبل وعلى أبي الإخريط وهب بن وضاح ، وعلى معروف بن مشكان عن ابن كثير ، وروى القراءة عنه عرضاً أُناس كثيرون ، منهم أبو ربيعة محمد بن إسحاق ، ومن أجلِّ أصحابه محمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن الصباح ، وأحمد بن موسى بن مجاهد مؤلف كتاب « السبعة » وابن شنبوذ وقيل إنه لما طعن في السن قطع الإقراء قبل موته بسبع سنين ، وقيل بعشر سنين ، والبزي وقنبل من القسم الثالث فإن بين البزي وقنبل وبين ابن كثير أكثر من واحد .
    .............................. .................... .............................. .................
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [26] ثُمَّ أبُوعَمْرٍو فَيَحْيىَ عَنْهُ * * * َوَنقَلَ الدُّورِي وَسُوسٍ مِنْهُ
    الإمام الثالث : أبو عمرو البصري رحمه الله
    اسمه : زبان بن العلاء بن عمار بن العريان بن عبد الله بن الحسين بن الحارث ، ينتهي نسبه إلى عدنان ، كنيته : وهو أبو عمرو ، هو الإمام السيد أو عمرو التميمي المازني البصري ، ولد بمكة سنة سبعين ، وقيل سنة ثمان وستين ، توفي في قول الأكثرين سنة أربع وخمسين ومائة ، نشأ بالبصرة ، وتوجه مع أبيه لما هرب من الحجاج ، فقرأ بمكة والمدينة ، وقرأ بالكوفة والبصرة ، على جماعات كثيرة فليس من القراء السبعة أكثر شيوخاً منه ، سمع أنس بن مالك وغيره من الصحابة ، فلذلك عُد من التابعين ، ويوثقه أهل الحديث ويصفونه بأنه صدوق ، وكان أبو عمرو لجلالته لا يسأل عن اسمه ، وكان من أشراف العرب ووجوهها ، مدحه الفرزدق وغيره من الشعراء ، وكان أعلم الناس بالعربية والقرآن ، وأيام العرب والشعر مع الصدق والأمانة والثقة ، روى عنه الأصمعي : أنه قال ما رأيت أحداً قبلي أعلم مني ، قال الأصمعي : وأنا لم أر بعده أعلم منه ، وكان يونس بن حبيب النحوي يقول : لو كان هناك أحد ينبغي أن يؤخذ بقوله في كل شيء لكان ينبغي أن يؤخذ بقول أبي عمرو بن العلاء ، وقال ابن كثير في البداية والنهاية : كان أبو عمرو علاّمة زمانه في القراءات والنحو والفقه ومن كبار العلماء العاملين ، وقال أبو عبيدة : كانت دفاتر أبي عمرو ملء بيت إلى السقف ثم تنسك فأحرقها وتفرغ للعبادة وجعل على نفسه أن يختم في كل ثلاث ليال ، ويروي بعض المؤرخين عن أبي عمرو إنه قيل له : متى يحسن بالمرء أن يتعلم ؟ فقال : ما دامت الحياة تحسن به ، وعن الأخفش قال : مر الحسن البصري بأبي عمرو وحلقته متوافرة ، والناس عكوف على درسه ، فقال الحسن : من هذا ؟ فقالوا : أبو عمرو ، فقال : لا إله إلا الله ، كاد العلماء أن يكونوا أرباباً ، ثم قال الحسن : كل عزٍّ لم يوطد بعلم فإلى ذلٍّ يؤول ، وعن سفيان بن عيينة قال : رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم في المنام ، فقلت له : يا رسول الله قد اختلفت عليَّ القراءات ، فبقراءة من تأمرني ، فقال : « اقرأ بقراءة أبي عمرو بن العلاء » ، وكان نقش خاتمه : « وإن امرأ دنياه أكبر همه ، لمستمسك منها بحبل غرور » ، قال : أبو عمرو الأسدي لما أتى نعي أبي عمرو أتيت أولاده لأعزيهم ، فبينما أنا عندهم إذ أقبل يونس بن حبيب ، فقال : نعزيكم ونعزي أنفسنا في من لا نرى له شبهاً آخر الزمان ، والله لو قسِّم علم أبي عمرو وزهده على مائة إنسان لكانوا كلهم علماء زهاداً ، والله لو رآه رسول الله صلّى الله عليه وسلم لسره ما هو عليه ، قرأ على الحسن بن أبي الحسن البصري ، وعلى أبي جعفر ، وحميد بن قيس الأعرج ، وأبي العالية ويزيد بن رومان ، وشيبة بن نصاح ، وعاصم بن أبي النجود ، وعبد الله بن كثير ، وعكرمة بن خالد ، وعكرمة مولى ابن عباس ، ومجاهد بن جبير ، وسعيد بن جبير ، ونصر بن عاصم ، ويحيى بن يعمر ، وقرأ الحسن على حطان بن عبد الله الرقاش ، وقرأ حطان على أبي موسى الأشعري ، كما قرأ حطان على أبي العالية ، وقرأ أبو العالية على عمر بن الخطاب وأُبي بن كعب وزيد ، وابن عباس .
    وتقدم سند يزيد ، وشيبة في قراءة نافع ، وسند عبد الله بن كثير ، وسيأتي سند عاصم ، وقرأ نصر بن يحيى بن يعمر على أبي الأسود ، وقرأ أبو الأسود على عثمان وعلي رضي الله عنهما ، وليس في القراء أكثر شيوخاً منه ، ولو ذهبنا نعدد لاحتجنا إلى الكثير ، وروى عنه القراءة عرضاً وسماعاً لا يحصون كثرة ، منهم : شجاع بن أبي نصر البلخي ، والعباس بن الفضل ، وعبد الله بن المبارك ، ويحيى بن المبارك ، وسيبويه ويونس ، بن حبيب شيخا النحاة ، وأبو زيد سعيد بن أوس ، وسلام بن سليمان الطويل ، وسهل بن يوسف ، وأخذ عنه النحو : يونس بن حبيب ، وسيبويه ، والخليل بن أحمد ، ويحيى اليزيدي ، وأخذ عنه الأدب وغيره طائفة ، منهم : أبو عبيدة معمر بن المثنى والأصمعي ، ومعاذ بن مسلم النحوي .
    الراوي الأول : حفص الدوري رحمه الله (أول من جمع القراءات ،
    وراوي الإمامين أبي عمرو والكسائي )
    اسمه : حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صُهبان بن عدي بن صهبان الدوري الأزدي البغدادي النحوي المقرئ الضرير راوي الإمامين أبي عمرو والكسائي ، كنيته : أبو عمر ، لقبه : الدوري ، نسبة إلى الدور ، موضع ببغداد ، ومحله بالجانب الشرقي منها ، مولده : سنة خمسين ومائة في الدور أيام المنصور ، توفي سنة ست وأربعين ومائتين ، إمام القراء في عصره ، وهو ثقة مثبت كبير ضابط ، أول من جمع القراءات وصنف فيها ، قال الأهوازي : إنه رحل في طلب القراءات ، وقرأ بسائر الحروف متواترها وصحيحها وشاذها وسمع من ذلك شيئاً كثيراً ، وقصده الناس من الآفاق لعلو سنده وسعة علمه . من مصنفاته : « أحكام القرآن والسنن » ، « ما اتفقت ألفاظه ومعانيه من القرآن » ، « فضائل القرآن » ، « أجزاء القرآن » ، روى عنه بعض الأحاديث ابن ماجة في سننه وأبو حاتم ، وقال : صدوق ، قال أبو داود : رأيت أحمد بن حنبل يكتب عن أبي عمر الدوري ، قرأ على إسماعيل بن جعفر عن نافع ، وقرأ على نافع أيضاً ، وقرأ على يعقوب بن جعفر عن ابن جماز عن أبي جعفر ، وقرأ على سليم عن حمزة ، وقرأ على الكسائي ، وعلى يحيى بن المبارك اليزيدي ، وروى القراءة عنه أُناس كثيرون ، منهم أبو عبد الله الحداد ، وأحمد بن حرب شيخ المطوعي ، وأحمد بن يزيد الحلواني ، والحسن بن علي بن بشار بن العلاف ، وأبو عثمان الضرير ، والأصبهاني وأُناس كثيرون .
    .............................. .................... ......
    الراوي الثاني : السوسي رحمه الله
    اسمه : صالح بن زياد بن عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن الجارود السوسي الرقي ، كنيته : أبو شعيب ، توفي بالرقة أول سنة إحدى وستين ومائتين وقد قارب التسعين ، مقرئ ، ضابط ، محرر ، ثقة ، أخذ القراءة عرضاً وسماعاً على أبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي وهو من أجلِّ أصحابه وأكبرهم ، روى عنه القراءة ابن محمد وموسى بن جرير النحوي ، ومحمد بن سعيد الحراني ، وأحمد بن شعيب النسائي الحافظ ، وموسى بن جمهور ، ومحمد بن إسماعيل القرشي ، وأبو الحارث الطرسوسي وآخرون ، حفص الدوري والسوسي من القسم الثاني من بينه وبين الإمام واحد « الدوري والسوسي » عن يحيى بن المبارك اليزيدي عن أبي عمرو .
    قال الإمام الشاطبي رحمه الله :-
    وأما الإمام المازنيُّ صريحَهُم .... أبو عَمرو والبصري فوالدُهُ العلا
    أفاض على يحيى اليزيدي سيبه .... فأصبح بالعذبِ الفُرات معللا
    أبو عُمَرَ الدوري وصالحهم أبو .... شُعيبٍ هو السوسيُّ عنه تقبَّلا
    .............................. .................... .............................. .................
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [27] ثُمَّ ابْنُ عَامِرِ الدِّمشْقِيْ بِسَندْ * * * عَنْهُ هِشَامٌ وابْنُ ذكْوَانَ وَرَدْ
    الإمام الرابع : ابن عامر الشامي رحمه الله
    هو عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة اليحصبي المكنى بأبي عمرو من التابعين ولد سنة إحدى وعشرين (21) هـ وقيل سنة ثمان من الهجرة على اختلاف في ذلك وكان إماما ًكبيراً وتابعياً جليلاً وعالما ًشهيراً ، أمّ المسلمين بالجامع الأمويّ سنين كثيرة في أيام عمر بن عبد العزيز وقبله وبعده فكان يأتم به وهو أمير المؤمنين و ناهيك بذلك منقبة . وجمع له بين الإمامة و القضاء و مشيخة الإقراء بدمشق ودمشق إذ ذاك دار الخلافة و محط رحال العلماء والتابعين فأجمع الناس على قراءته وعلى تلقيها بالقبول وهم الصدر الأول الذين هم أفضل المسلمين ، تلقى القراءة عن المغيرة بن أبي شهاب وعبد الله بن عمر بن المغيرة المخزومي وأبي الدرداء عن عثمان بن عفان عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، توفي بدمشق يوم عاشوراء سنة ثمانية عشر ومائة (118) هـ .
    وللإمام ابن عامر الشامي راويان هما 1- هشام 2- ابن ذكوان
    قال الإمام الشاطبي رحمه الله :-
    وَأَمَّا دِمَشْقُ الشَّامِ دَارُ ابْنِ عَامِرٍ ... فَتْلِكَ بِعَبْدِ اللهِ طَابَتْ مُحَلَّلاَ
    هِشَامٌ وَعَبْدُ اللهِ وَهْوَ انْتِسَابُهُ ... لِذَكْوَانَ بِالإِسْنَادِ عَنْهُ تَنَقَّلاَ
    الراوي الأول : هشام رحمه الله
    هو هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة السلمي الدمشقي و كنيته أبو الوليد، ولد سنة ثلاث وخمسين و مائة (153) هـ ، وكان أعلم أهل دمشق و خطيبهم ومقرئهم ومحدثهم ومفتيهم مع الثقة و الضبط والعدالة قال الدارقطني : صدوق كبير المحل وكان فصيحاً علاّمة واسع الرواية توفي سنة خمس و أربعين و مائتين (245)هـ .
    .............................. .................... ......
    الراوي الثاني: ابن ذكوان رحمه الله
    ابن ذكوان : هو عبد الله بن أحمد بن بشر ، ويقال بشير بن ذكوان بن عمر القرشي الدمشقي يكنى أبا عمرو ولد يوم عاشوراء سنة ثلاث وسبعين ومائة (173)هـ ، وكان شيخ الإقراء بالشام و إمام الجامع الأموي انتهت إليه مشيخة الإقراء بعد أيوب بن تميم ، قال أبو زرعة الحافظ الدمشقي: لم يكن بالعراق ولا بالحجاز ولا بالشام ولا بمصر ولا بخراسان في زمان ابن ذكوان أقرأ عندي منه . توفي في شوال سنة اثنتين و أربعين و مائتـين (242)هـ .
    .............................. .................... .............................. .................
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [28] َثلاَثَةٌ مِنْ كُوفَةٍ فَعَاِصِمُ * * * فَعَنْهُ شُعْبَةٌ وَحَفْصٌ قَائِمُ
    الإمام الخامس : عاصم الكوفي رحمه الله
    هو عاصم بن أبي الّنجود وهو من التابعين وهو الإمام الذي انتهت إليه رياسة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمي جلس موضعه ورحل الناس إليه للقراءة وكان قد جمع بين الفصاحة و الإتقان و التحرير و التجويد و كان أحسن الناس صوتاً بالقرآن و قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن عاصم فقال: رجل صالح ثقة خيّر. تلقى القراءة على أبي عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش وأبي عمرو سعد بن إلياس الشيباني وقرأ هؤلاء الثلاثة على عبد الله بن مسعود و قرأ كل من أبي عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش على عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب كما قرأ أبو عبد الرحمن السلمي على أبيّ بن كعب وزيد بن ثابت رضي الله عنهم جميعاً و جميعهم تلقوا القراءة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ابن عيّاش: دخلت على عاصم وقداُحتِضر فجعل يردد هذه الآية يحققها حتى كأنه في الصلاة : ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ (الأنعام : 62) توفي عاصم بالكوفة سنة سبع وعشرين ومائة (127)هـ .
    وللإمام عاصم راويان هما 1- شعبة 2- حفص.
    الراوي الأول : شعبة رحمه الله
    شعبة: هو شعبة بن عياش بن سالم الخياط الأسدي النهشلي الكوفي وكنيته أبو بكر ولد سنة خمس و تسعين للهجرة (95)هـ وكان إماماً علما ًكبيراً عالماً عاملاً حجّة من كبار أئمة السنة ولما حضرته الوفاة بكت أخته فقال لها : ما يبكيك ؟ انظري إلى تلك الزاوية فقد ختمت فيها ثماني عشرة ألف ختمة توفي سنة ثلاث وتسعين ومائة في جمادى الأولى(193)هـ .
    .............................. .................... ......
    الراوي الثاني : حفص رحمه الله
    هُوَ الإِمَامُ أَبُو عُمَرَ حَفْصُ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْبَزَّازَ الأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ وَيُقَالُ لَهُ حَفْصُ ابْنُ أَبِي دَوُادَ ، وُلِدَ فِي السَّنَةِ التَّسْعِينَ مِنْ الْهِجْرَةِ ، وَالإِمَامُ حَفْصٌ غَنِيُّ عَنِ التَّعْرِيفِ فَهُوَ شَمْسٌ مِنْ شُمُوسِ الْقِرَاءَةِ وَالإِقْرَاءِ ، وَيَكْفِيهِ شَرَفًا وَفَضْلاً أَنَّ رِوَايَتَهُ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ هِيَ السَّائِدَةُ فِي بِلْدَانِ الْمَشْرِقِ الإِسْلامِيِّ طِبَاعَةً وَقِرَاءَةً وَقَدْ اقْتَرَنَ اسْمُهُ بِأَعْظَمِ كِتَابٍ عَرَفَهُ التَّارِيخُ أَلا وَهُوَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ كَلامُ اللهِ تعالى ، إِنَّهُ الإِمَامُ الَّذِي لَوْ رَأَيْتَهُ لَقَرَّتْ عَيْنَاكَ فَهْمًا وَعِلْمًا ، عَاشَ بِالْكُوفَةِ وَرَوَى عَنْهُ عَمْرُو ابْنُ الصَّبَاحِ وَعُبَيْدُ ابْنُ الصَّبَاحِ وَآدَمُ ابْنُ أَبِي إِيَاسٍ وَمُحَمَّدُ ابْنُ بَكَّارٍ وَغَيْرُهُمْ ، مَاتَ الإِمَامُ حَفْصٌ رحمه الله بِالْكُوفَةِ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ عَنْ تِسْعِينَ عَامًا أَجْزَلَ اللهُ لَهُ الثَّّوَابَ وَوَقََانَا وَإِيَّاهُ سُوءَ الْحِسَابِ .
    قال الإِمَامُ الشَّاطِبِيُّ رحمه الله :
    وَبِالْكُوفَـةِ الْغَـرَّاءِ مِنْهُمْ ثَـلاَثَةٌ ... أَذَاعُوا فَقَدْ ضَاعَتْ شَذًا وَقَرَنْفُلاَ
    فَأَمَّا أَبُو بَكْـرٍ وَعَـاصِمٌ اسْـمُهُ ... فَشُـعْبَةُ رَاوِيـهِ المُـبَرِّزُ أَفْضَلاَ
    وَذَاكَ ابْنُ عَيَّاشٍ أَبُو بَكْرٍ الرِّضَا ... وَحَفْصٌ وَبِاْلإتْـقَان ِ كانَ مُفضَّلاَ
    .............................. .................... .............................. .................
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [29] وَحَمْزَةٌ عَنْهُ سُليْمٌ فَخَلَفْ * * * مِنْهُ وَخَلاَّدٌ كِلاهُمِاَ اغْتَرَفْ
    الإمام السادس : حمزة الكوفي رحمه الله تعالى
    هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الكوفي ولد سنة ثمانين(80)هـ ، وكان إمام الناس في القراءة بالكوفة بعد عاصم والأعمش و كان ثقة كبيراً حجة رضيّاً قيّماً بكتاب الله تعالى مجوداً عارفاً بالفرائض و العربية حافظاً للحديث ورعاً عابداً ناسكاً خاشعاً زاهداً قانتاً لله لم يكن له نظير ، لقّب بالزيات لأنه كان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان ويجلب الجبن و الجوز منها إلى الكوفة قال له الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى: شيئان غلبتنا عليهما لسنا ننازعك عليهما القرآن والفرائض ، وكان شيخه الأعمش إذا رآه يقول: هذا حبر القرآن وقال حمزة: ما قرأت حرفاً من كتاب الله إلاّ بأثر . وكان شيخه الأعمش إذا رآه مقبلاً يقول : هذا حبر القرآن ، ورآه يوماً مقبلاً فقال : وبشر المحسنين . وقال سفيان الثوري : ما قرأ حمزة حرفاً من كتاب الله إلا بأثر . وكان خاشعاً متضرعاً ، مثلاً يحتذي في الصدق والورع ، والعبادة والتنسك والزهد في الدنيا ، لا يأخذ على تعليم القرآن أجراً . جاءه رجل قرأ عليه من مشاهير الكوفة فأعطاه جملة دراهم ، فردها إليه وقال له : أنا لا آخذ أجراً على القرآن أرجو بذلك الفردوس الأعلى ، قال يحيى بن معين : سمعت محمد بن فضيل يقول : ما أحسب أن الله تعالى يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة .
    وقال جرير بن عبد الحميد : مرَّ بي حمزة الزيات في يوم شديد الحر ، فعرضت عليه الماء ليشرب فأبى لأني كنت أقرأ عليه القرآن أدرك بعض الصحابة فهو من التابعين تلقى القراءة على أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي و محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبي محمد طلحة بن مصرف اليامي وأبي عبد الله جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب فقراءة حمزة ينتهي سندها إلى عليّ بن أبي طالب و ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي سنة ست وخمسين و مائة(156)هـ ، و للإمام حمزة راويان هما 1- خلف 2- خلاد .
    الراوي الأول : خلف رحمه الله
    هو خلف بن هشام بن ثعلب الأسدي البغدادي وكنيته أبو محمد ولد سنة خمسين ومائة (150)هـ وحفظ القرآن وهو ابن عشر سنين وابتدأ في طلب العلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة وكان إماماً كبيراً عالماً ثقة زاهداً عابداً روينا عنه أنه قال: أشكل عليّ باب من النحو فأنفقت ثمانين ألفاً حتى عرفته توفي سنة تسع وعشرين ومائتين (229)هـ .
    ، اختار لنفسه قراءة فكان أحد القراء العشرة ، حفظ القرآن وهو ابن عشر سنين ، وابتدأ في طلب العلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، كان ثقة كبيراً عالماً زاهداً عابداً ، روي عنه أنه قال : أُشكل عليَّ باب في النحو فأنفقت ثمانين ألف درهم حتى حفظته ووعيته ، قال ابن أشته : كان خلف يأخذ بمذهب حمزة إلا أنه خالفه في مائة وعشرين حرفاً في اختياره ، وقد تتبع ابن الجزري اختياره فلم يره يخرج عن قراءة الكوفيين ، بل ولا عن قراءة حمزة والكسائي وشعبة إلا في قوله تعالى : ( وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ ) بالأنبياء فقرأ كحفص ، روى الحروف عن إسحاق بن المسيبي وإسماعيل بن جعفر ويحيى بن آدم ، وسمع من الكسائي الحروف ولم يقرأ عليه القرآن بل سمعه يقرأ القرآن إلى خاتمته فضبط ذلك عنه ، أخذ القراءة عرضاً عن سليم بن عيسى وعبد الرحمن بن حماد عن حمزة ، وعن أبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري عن المفضل الضبي وروى القراءة عنه عرضاً وسماعاً أحمد بن إبراهيم وراقد وأخوه إسحاق بن إبراهيم ، وإبراهيم بن علي القصار ، وأحمد بن زيد الحلواني ، وإدريس بن عبد الكريم الحداد ، ومحمد بن إسحاق شيخ ابن شنبوذ وغيرهم .
    .............................. .................... ......
    الراوي الثاني : خلاّد رحمه الله
    هو خلاّد بن خالد الشيباني الصيرفي الكوفي وكنيته أبو عيسى ولد سنة تسع عشرة ومائة (119)هـ وقيل سنة ثلاثين ومائة(130)هـ وكان إماماً في القراءة ثقة عارفاً محققاً مجوداً أستاذاً ضابطاً متقناً ، وخلاد إمام القراءة ، ثقة عارف محقق ، أستاذ مجوّد ، ضابط متقن ، روى القراءة عن حسين بن علي الجعفي عن أبي بكر ، وعن أبي بكر نفسه عن عاصم ، وعن أبي جعفر بن الحسن الرواسي وأخذ القراءة عرضاً عن سليم بن عيسى ، روى عنه القراءة عرضاً ، أحمد بن يزيد الحلواني ، وإبراهيم بن علي القصار ، وعلي بن حسين الطبري ، وإبراهيم بن نصر الرازي ، والقاسم بن يزيد الوزان وهو أنبل أصحابه ، ومحمد بن فضل ، ومحمد بن سعيد البزاز ، ومحمد بن شاذان الجوهري وهو من أضبط أصحابه ، ومحمد بن عيسى الأصبهاني ، ومحمد بن الهيثم قاضي مكة وهو من أجلِّ أصحابه ، قال الداني: هو أضبط أصحاب سليم وأجلّهم . وسليم هو أخص أصحاب حمزة وأضبطهم وأقومهم لحروف حمزة توفي سليم سنة ثمان وقيل سبع وثمانين ومائة(188)هـ . وتوفي خلاّد سنة عشرين ومائتين (220)هـ .
    قال الإمام الشاطبي :-
    وحمزةُ ما أزكاهُ من تُورِّعٍ ... إماماً صبوراً للقُرآنِ مرتِّلا
    روى خَلَفٌ عنه وخلادٌ... الذي رواه سُليمٌ متقناً ومُحصَّلا
    .............................. .................... .............................. .................
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [30] ثمَّ الكِسَائِيُّ الفَتَى عَلِيُّ * * * عَنْهُ أبُو الْحَارِثِ والدُّورِيُّ
    الإمـام السابع : الكسائي رحمه الله تعالى ( الإمام الثالث من أئمة الكوفة ) .
    اسـمه : علي بن حمزة بن عبد الله بن عثمان من ولد بهمن بن فيروز مولى بني أسد وهو من أهل الكوفة ثم استوطن بغداد ، كنيته : أبو الحسن ، لقبه : الكسائي لقب به لأنه أحرم في كساءٍ ، ولذلك أشار الناظم بقوله لما كان في الإحرام فيه تسربلا ، وفاته : توفي الكسائي سنة تسع وثمانين ومائة على أشهر الأقوال عن سبعين سنة ، وهو أحد القراء السبعة ، وكان إمام الناس في القراءة في زمانه ، وأعلمهم بالقراءة ، وأضبطهم لها ، وانتهت إليه رياسة الإقراء بالكوفة بعد الإمام حمزة ، قال أبو بكر بن الأنباري : اجتمعت في الكسائي أمور : كان أعلم الناس بالنحو ، وأوحدهم في الغريب ، وأوحد الناس في القرآن ، فكانوا يكثرون عنده فيجمعهم ويجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادئ ، وكان الناس يأخذون عنه ألفاظه بقراءته عليهم وينقطون مصاحفهم من قراءته ، وقال إسـماعيل بن جعفر المدني وهو من كبار أصحاب نافع : ما رأيت أقرأ لكتاب الله تعالى من الكسائي ، وقال بعض العلماء : كان الكسائي إذا قرأ القرآن أو تكلم كأن ملكاً ينطق على فيه ، وقال يحيى بن معين : ما رأيت بعينيّ هاتين أصدق لهجة من الكسائي ، وكما كان الكسائي إماماً في القراءات كان إماماً في النحو واللغة ، قال الفضيل بن شاذان : لما عرض الكسائي القراءة على حمزة خرج إلى البدو فشاهد العرب ، وأقام عندهم حتى صار كواحد منهم ، ثم دنا إلى الحضر وقد علم اللغة ، وقال الشافعي : من أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال إلى الكسائي ، وقال غيره : انتهت إلى الكسائي طبقة القراءة واللغة والنحو والرياسة ، وكان يؤدب ولدي الرشيد الأمين والمأمون . وفي تاريخ ابن كثير : أخذ الكسائي عن الخليل صناعة النحو فسأله يوماً عمن أخذت هذا العلم ، فقال له الخليل من بوادي الحجاز ، فرحل الكسائي إلى هناك فكتب عن العرب شيئاً كثيراً ثم عاد إلى الخليل فوجده قد مات ، وتصدر مكانه يونس ، فجرت بينهم مناظرات أقر يونس للكسائي فيها بالفضل وأجلسه في موضعه .
    وللكسائي مؤلفات في القراءات والنحو ذكر العلماء أسماءها ولكن لم نرها ، ولم نعرف شيئاً عنها ، منها كتاب « معاني القرآن » وكتاب « القراءات » وكتاب « النوادر » وكتاب « النحو » وكتاب « الهجاء » وكتاب « مقطوع القرآن وموصوله » وكتاب « المصادر » وكتاب « الحروف » وكتاب « الهاءات » وكتاب « أشعار » .
    قال أبو عبيد في كتاب القراءات : كان الكسائي يتخير القراءات فأخذ من قراءة حمزة ببعض وترك بعضاً ، وليس هناك أضبط للقراءة ولا أقوم بها من الكسائي ، وقال ابن مجاهد : اختار الكسائي من قراءة حمزة ومن قراءة غيره قراءة متوسطة غير خارجة عن آثار من تقدم من الأئمة ، وكان إمام الناس في القراءة في عصره ، وتوفي الكسائي عن سبعين سنة وهو بصحبة هارون الرشيد بقرية « رنْبَوَيْهْ » من أعمال الري متوجهين إلى خراسان ، ومات معه في المكان المذكور محمد بن الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة ، فقال الرشيد : دفنا الفقه والنحو في الري في يوم واحد ، وفي رواية أنه قال : اليوم دفنا الفقه والعربية ، ورأى بعض العلماء الكسائي في المنام فقال له : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي بالقرآن ، فقال له : ماذا فعل حمزة ؟ قال له : ذاك في عليين ، ما نراه إلا كما نرى الكواكب ، أخذ القراءة عرضاً عن حمزة أربع مرات وعليه اعتماده ، وعن محمد بن أبي ليلى ، وعيسى بن عمر الهمذاني ، وروى الحروف عن أبي بكر بن عياش « شعبة » وعن إسماعيل بن جعفر ، وعن زائد بن قدامه ، وقرأ إسماعيل بن جعفر على شيبة بن نصاح ونافع وتقدم سندهما ، وروى عنه القراءة عـرضـاً وسـماعاً أُناس لا يحصى عددهم منهم أحمد بن جبير ، وأحمد بن منصور البغدادي ، وحفص بن عمرو الدوري ، وأبو الحارث الليث بن خالد ، وعبد الله بن ذكوان ، والقاسم بن سلام ، وقتيبة بن مهران ، والمغيرة بن شعيب ، ويحيى بن آدم ، وخلف بن هشام ، وأبو حيوه : شريح بن يزيد ، ويحيى بن يزيد الفراء ، وروى عنه الحروف يعقوب بن إسحاق الحضرمي .
    الراوي الأول : الليث رحمه الله
    اسمه : الليث بن خالد المروزي البغدادي ، كنيته : أبو الحارث ، توفي سنة أربعين ومائتين ، وهو ثقة حاذق ضابط للقراءة ، ومحقق لها ، قال : أبو عمرو الداني كان الليث من جُلّة أصحاب الكسائي روى الحروف عن حمزة بن القاسم الأحول وعن اليزيدي ، وروى عنه القراءة عرضاً وسماعاً سلمة بن عاصم صاحب الفراء ، ومحمد بن يحيى الكسائي الصغير ، والفضل بن شاذان وغيرهم .
    .............................. .................... ......
    الراوي الثاني : حفص الدوري رحمه الله
    أول من جمع القراءات ، وراوي الإمامين أبي عمرو والكسائي ، قال الإمام الشاطبي رحمه الله : وَحَفْصٌ هُوَ الدُّورِيُّ وَفيِ الذِّكْرِ قَدْ خَلاَ ، اسمه : حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صُهبان بن عدي بن صهبان الدوري الأزدي البغدادي النحوي المقرئ الضرير راوي الإمامين أبي عمرو والكسائي ، كنيته : أبو عمر ، لقبه : الدوري ، نسب إلى الدور ، موضع ببغداد ، ومحله بالجانب الشرقي منها ، مولده : سنة خمسين ومائة في الدور أيام المنصور ، وفاته : توفي سنة ست وأربعين ومائتين ، إمام القراء في عصره ، وهو ثقة مثبت كبير ضابط ، أول من جمع القراءات وصنف فيها . قال الأهوازي : إنه رحل في طلب القراءات ، وقرأ بسائر الحروف متواترها وصحيحها وشاذها وسمع من ذلك شيئاً كثيراً ، وقصده الناس من الآفاق لعلو سنده وسعة علمه ، من مصنفاته : « أحكام القرآن والسنن » ، « ما اتفقت ألفاظه ومعانيه من القرآن » ، « فضائل القرآن » ، « أجزاء القرآن » ، روى عنه بعض الأحاديث ابن ماجة في سننه وأبو حاتم ، وقال : صدوق . قال أبو داود : رأيت أحمد بن حنبل يكتب عن أبي عمر الدوري . قرأ على إسماعيل بن جعفر عن نافع ، وقرأ على نافع أيضاً . وقرأ على يعقوب بن جعفر عن ابن جماز عن أبي جعفر . وقرأ على سليم عن حمزة . وقرأ على الكسائي ، وعلى يحيى بن المبارك اليزيدي ، وروى القراءة عنه أُناس كثيرون ، منهم أبو عبد الله الحداد ، وأحمد بن حرب شيخ المطوعي ، وأحمد بن يزيد الحلواني ، والحسن بن علي بن بشار بن العلاف ، وأبو عثمان الضرير ، والأصبهاني وأُناس كثيرون ، قال الإمام الشـاطـبـي :
    وأما عليٌ فالكسائيُّ نعتُهُ ........... لما كانَ في الإحرامِ فيه تسربلا
    روى لَيثُهُم عنه أبو الحارث الرضا.......... وحفصُ هو الدُّروي وفي الذكر قد خلا
    .............................. .................... .............................. .................
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [31] ثمَّ أبُو جَعْفَرٍ الحَبْرُ الرِّضَى * * * فَعَنْهُ عِيسَى وابْنُ جَمَّازٍ مَضَى
    الإمام الثامن : أبو جعفر المدني رحمه الله
    من التابعين. قال يحيى بن معين: كان إمام أهل المدينة في القراءة و كان ثقة وقال الإمام مالك: كان أبو جعفر رجلاً صالحاً وروينا عن نافع أنه قال: لمّا غسّل أبو جعفر بعد وفاته نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف قال فما شكّ أحد من حضره أنه نور القرآن. ورؤي في المنام بعد وفاته على صورة حسنة فقال: بشّر أصحابي وكل من قرأ بقراءتي أنّ الله قد غفر لهم وأجاب دعوتهم، وأمرهم أن يصلوا هذه الركعات في جوف الليل كيف استطاعوا ، عرض القرآن على مولاه عبد الله بن عيّاش بن أبي ربيعة وعبد الله بن عباس وأبي هريرة وقرأ هؤلاء الثلاثة على أبيّ بن كعب وقرأ أبو هريرة وابن عباس على زيد بن ثابت وكلهم قرؤوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان كبير القدر انتهت إليه رياسة القراءة بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام توفي سنة عام ثلاثين ومائة على الأصح
    (130)هـ ، وللإمام أبي جعفر المدني راويان هما1- ابن وردان 2- ابن جمّاز
    الراوي الأول : ابن وردان رحمه الله
    هو عيسى بن وردان المدني وكنيته أبو الحارث من قدماء أصحاب نافع ومن أصحابه في القراءة على أبي جعفر. عرض القرآن على أبي جعفر وشيبة ثم عرض على نافع وكان مقرئاً رأساً في القرآن ضابطاً لها محققاً توفي في حدود سنة ستين ومائة(160)هـ .
    .............................. .................... ......
    الراوي الثاني : ابن جمّاز رحمه الله
    هو سليمان بن محمد بن مسلم بن جمّاز الزهري المدني وكنيته أبو الربيع وكان مقرئاً جليلاً ضابطاً نبيلاً مقصوداً في قراءة أبي جعفر ونافع ، روى القراءة عرضاً عنهما توفي بُعيد سنة سبعين ومائة(170)هـ .
    .............................. .................... .............................. .................
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [32] تَاسِعُهُمْ يَعْقوُبُ وَهْوَ الحَضْرمِي * * * لَهُ رُوَيْسٌ ثُمَّ رَوْحٌ يَنْتَمِى
    الإمام التاسع : يعقوب الحضرمي البصري رحمه الله
    هو يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي البصري وكنيته أبو محمد كان إماماً كبيراً ثقة عالماً صالحاً ديّناً انتهت إليه رياسة القراءة بعد أبي عمرو وكان إمام جامع البصرة سنين ، قال أبو حاتم السجستاني: هو أعلم من رأيت بالحروف و الاختلاف في القراءات وعلله ومذاهبه ومذاهب النحو وأروى الناس لحروف القرآن وحديث الفقهاء ، وقال الحافظ أبو عمرو الداني: وائتم بيعقوب في اختياره عامّة البصريين بعد أبي عمرو منهم أو أكثرهم على مذهبه. أخذ القراءة على أبي المنذر سلاّم بن سليمان المزني وشهاب بن شرنفة وأبي يحيى مهد بن ميمون وأبي الأشهب جعفر بن حبّان العطار وقراءة هؤلاء يتصل سندها بأبي موسى الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. توفي سنة خمس ومائتين
    (205)هـ وله ثمان وثمانون سنة ، وللإمام يعقوب البصري راويان هما 1- رويس 2- روح :-
    قال الإمام ابن الجزري في الدرة : وَيَعْقُوبُ قُلْ عَنْهُو رُوَيْسٌ وَرَوْحُهُمْ .
    الراوي الأول : رويس رحمه الله
    هو رويس بن محمد بن المتوكل اللؤلؤي البصري وكنيته أبو عبد الله وكان إماماً في القراءة قيّماً بها ماهراً ضابطاً مشهوراً حاذقاً ، قال الحافظ الداني: هو من أحذق أصحاب يعقوب. توفي بالبصرة سنة ثمان وثلاثين ومائتين(238)هـ.
    .............................. .................... ......
    الراوي الثاني : روح رحمه الله
    هو روح بن عبد المؤمن الهذليّ البصري النحوي وكنيته أبو الحسن كان مقرئاً جليلاً ثقة ضابطاً مشهوراً من أجلّ أصحاب يعقوب وأوثقهم روى عنه البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه ، توفي سنة أربع أو خمس و ثلاثين ومائتين(234)هـ أو (235)هـ .
    .............................. .................... .............................. .................
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [33] وَالْعَاشِرُ البَزَّارُ وَهْوَ خَلَفُ * * * إسْحَاقُ مَعْ إِدْرِيِسَ عَنْهُ يُعْرفُ
    الإمام العاشر : خلف البزار رحمه الله
    الإمام خلف بن هشام البزّار البغدادي الذي تقدمت ترجمته ؛ باعتباره روى عن الإمام حمزة الكوفي ، وقد اختار لنفسه قراءة اشتهر بها ، وللإمام خلف العاشر الكوفي راويان هما 1- إسحاق 2- إدريس:-
    قال الإمام ابن الجزري في الدرة : وَإِسْحَاقُ مَعْ إِدْرِيسَ عَنْ خَلَفٍ تَلاَ
    الراوي الأول : إسحاق رحمه الله
    هو إسحاق بن إبراهيم بن عثمان بن عبد الله المروزي ثم البغدادي الورّاق وكنيته أبو يعقوب ، وكان ثقة قيّماً بالقراءة ضابطاً لها منفرداً برواية اختيار خلف لا يعرف غيره ، توفي سنة ست وثمانين و مائتين
    (286)هـ .
    .............................. .................... ......
    الراوي الثاني : إدريس رحمه الله
    هو إدريس بن عبد الكريم الحداد البغدادي وكنيته أبو الحسن. كان إماماً ضابطاً متقناً ثقة روى عن خلف روايته واختياره ، وسئل عنه الدارقطني فقال: ثقة وفوق الثقة بدرجة توفي سنة اثنين وتسعين ومائتين
    (292)هـ عن ثلاث وتسعين سنة .
    جَزَى اللهُ بِالْخَيْرَاتِ عَنَّا أَئِمَّةً .............. لَنَا نَقَلُوا القُرْآنَ عَذْبًا وَسَلْسَلاَ


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    99

    افتراضي رد: خلاصة الفكر شرح طيبة النشر للشيخ إسماعيل الشرقاوي حفظه الله

    الحلقة الخامسة من خلاصة الفكر شرح طيبة النشر
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [34] وَهذِهِ الرُّوَاُة عَنْهُمْ طُرُقُ * * * أصَحُّهَا في نَشْرِنَا يُحَقَّقُ
    [35] بِاثْنَيْنِ في اثْنيَنِ وَإلاَّ أَرْبَعُ * * * فَهْيَ زُهَا أَلْفِ طَرِيقٍ تَجْمَعُ
    اقتصر الإمام الشاطبي رحمه الله على ذكر أربعة عشر طريقا ؛ فذكر لكل راو طريقا واحدا ، والإمام ابن الجزري أيضا في الدرة اقتصر على ذكر طريق واحد لكل راو إلا إدريس فجعل له طريقين ؛ فيصير مجموع الطرق من الشاطبية والدرة واحدا وعشرين طريقا ، وأما الطيبة فقد ذكر الناظم أن لكل قارئ راويين ، ولكل راو طريقين ، ولكل طريق طريقين ، إلا ما استثني كما عند خلف وخلاد عن حمزة ؛ فقد جعل لكل منهما أربع طرق ؛ فيكون مجموع الطرق للرواة ثمانين طريقا ، ثم تتشعب الطرق عنها ، إلى أن تصل إلى اثنين وثمانين وتسعمائة طريق كما عددتها مذكورة بأسمائها في كتاب النشر ، وهذا معنى قوله ((فَهْيَ زُهَا أَلْفِ طَرِيقٍ تَجْمَعُ)) ، ومن فوائد معرفة هذه الطرق التحقيق وعدم الخلط والتركيب بين الطرق ، وقد كرهه كثير من العلماء ، قال في النشر :- وَإِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ الْهِمَمَ قَدْ قَصُرَتْ، وَمَعَالِمَ هَذَا الْعِلْمِ الشَّرِيفِ قَدْ دُثِرَتْ، وَخَلَتْ مِنْ أَئِمَّتِهِ الْآفَاقُ، وَأَقْوَتْ مِنْ مُوَفَّقٍ يُوقِفُ عَلَى صَحِيحِ الِاخْتِلَافِ وَالِاتِّفَاقِ، وَتُرِكَ لِذَلِكَ أَكْثَرُ الْقِرَاءَاتِ الْمَشْهُورَةِ، وَنُسِيَ غَالِبُ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ الْمَذْكُورَةِ، حَتَّى كَادَ النَّاسُ لَمْ يُثْبِتُوا قُرْآنًا إِلَّا مَا فِي الشَّاطِبِيَّةِ وَالتَّيْسِيرِ ، وَلَمْ يَعْلَمُوا قِرَاءَاتٍ سِوَى مَا فِيهِمَا مِنَ النَّذْرِ الْيَسِيرِ، وَكَانَ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَى التَّعْرِيفِ بِصَحِيحِ الْقِرَاءَاتِ، وَالتَّوْقِيفِ عَلَى الْمَقْبُولِ مِنْ مَنْقُولِ مَشْهُورِ الرِّوَايَاتِ، فَعَمَدْتُ إِلَى أَثْبَتِ مَا وَصَلَ إِلَيَّ مِنْ قِرَاءَاتِهِمْ، وَأَوْثَقِ مَا صَحَّ لَدَيَّ مِنْ رِوَايَاتِهِمْ، مِنَ الْأَئِمَّةِ الْعَشْرَةِ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ، وَالْمُقْتَدَى بِهِمْ فِي سَالِفِ الْأَعْصَارِ، وَاقْتَصَرْتُ عَنْ كُلِّ إِمَامٍ بِرَاوِيَيْنِ، وَعَنْ كُلِّ رَاوٍ بِطَرِيقَيْنِ، وَعَنْ كُلِّ طَرِيقِ بِطْرِيقَيْنِ: مَغْرِبِيَّةٍ وَمَشْرِقِيَّةٍ ، مِصْرِيَّةٍ وَعِرَاقِيَّةٍ، مَعَ مَا يَتَّصِلُ إِلَيْهِمْ مِنَ الطُّرُقِ . أ.هـ .
    10 قراء = 20 راويا ...80 طريقا ... 980 طريقا .
    الطرق الثمانون الرئيسية
    (فأما قالون) فمن طريق أبي نَشِيطٍ و الْحُلْوَانِيِّ .
    فأبو نشيط من طريقي ابن بُويَانَ و الْقَزَّازِ ، أربع وثلاثون طريقاً لأبي نَشِيطٍ .
    والحلواني من طريقي ابن أبي مِهْرَانَ وجعفر بن محمد ، تسع وأربعون طريقة لحلواني عن قالون .
    (فهذه) ثلاث وثمانون طريقاً لقالون من طريقيه .
    .............................. ..............
    (وأما ورش) فمن طريقي الأزرق والأصبهاني .
    فالأزرق من طريقي إسماعيل النحاس وابن سيف ، خمس وثلاثون طريقاً إلى الأزرق .
    ، والأصبهاني من طريقي ابن جعفر والمطوَّعي ، ست وعشرون طريقاً إلى الأصبهاني .
    (فهذه) إحدى وستون طريقاً لورش ، (فذلك) مائة وأربع وأربعون طريقاً عن نافع .
    .............................. .................... .............................. .
    (وأما البزّي) فمن طريقي أبي رَبِيعَةَ وابن الْحُبَابِ .
    فأبو ربيعة من طريقي النقاش وابن بَنَانٍ ، خمس وثلاثون طريقاً عن أبي ربيعة .
    وأما ابن الْحُبَابِ فمن طريقي ابن صالح وعبد الواحد بن عمر ، ست طرق عن ابن الْحُبَابِ.
    فهذه إحدى وأربعون طريقاً عن البزي .
    .............................. ..............
    (وأما قنبل) فمن طريقي ابن مجاهد وابن شَنَبُوذَ .
    ابن مجاهد من طريق السَّامري وصالح ، ثمان عشرة طريقاً لابن مجاهد .
    وابن شَنَبُوذَ من طريق القاضي أبي الفرج والشَّطَوِيِّ ، أربع عشرة طريقاً عن ابن شنبوذ .
    اثنان وثلاثون طريقاً عن قنبل ، فذلك تتمة ثلاث وسبعين طريقاً عن ابن كثير .
    .............................. .................... .............................. .
    (وأما الدوري) فمن طريقي أبي الزعراء وابن فَرَحٍ (بالحاء المهملة) .
    ، فأبو الزَّعْرَاءِ من طريقي ابن مجاهد والمعدل ، اثنان وثمانون طريقاً لأبي الزعراء .
    وابن فرح من طريقي ابن أبي بلال والْمُطَّوِّعِي ُّ ، أربع وأربعون طريقاً لابن فَرَحٍ .
    فهذه تتمة مائة وست وعشرين طريقاً عن الدوري .
    .............................. ..............
    (وأما السوسي) فمن طريقي ابن جرير وابن جُمْهُورٍ .
    فابن جرير من طريقي عبد الله بن الحسين وابن حَبَشٍ ، ثلاث وعشرون طريقاً لابن جرير .
    وابن جمهور من طريقي الشَّيْبَانِيِّ والشَّنَبُوذِيِ ّ ، خمس طرق لابن جمهور .
    تتمة ثمان وعشرين طريقاً عن السوسي ، فذلك مائة وأربع وخمسون طريقاً لأبي عمرو .
    .............................. .................... .............................. .
    (وأما هشام) فمن طريقي الْحُلْوَانِيِّ والدَّاجُونِيِّ .
    فالحلواني من طريقي ابن عَبْدَانَ والْجَمَّالِ ، ثمان وعشرون طريقاً للحلواني .
    والداجوني من طريقي زيد بن علي والشَّذَائِيُّ ، فهذه ثلاث وعشرون طريقاً للداجوني
    .............................. ..............
    (وأما ابن ذكوان) فمن طريقي الْأَخْفَشِ والصُّورِيُّ ،
    فالأخفش من طريقي النَّقَّاشِ وابن الْأَخْرَمِ ، سبع وخمسون طريقا للأخفش .
    والصوري من طريقي الرَّمْلِيِّ والْمُطَّوِّعِي ِّ ، اثنان وعشرون طريقا للصوري .
    تتمة تسع وسبعين طريقاً لابن ذاكون ، فذلك مائة وثلاثون طريقاً لابن عامر .
    .............................. .................... .............................. .
    (وأما أبو بكر) فمن طريق يحيى بن آدم ويحيى الْعُلَيْمِيّ ،
    فابن آدم من طريق شعيب وأبي حَمْدُونَ ، ثمان وخمسين طريقً ليحيى بن آدم .
    والعليمي من طريق ابن خُلَيْعٍ وَالرَّزَّاز عن أبي بكر الواسطي . ثمان عشرة طريقاً للعليمي .
    تتمة ست وسبعين طريقاً لأبي بكر.
    .............................. ..............
    (وأما حفص) فمن طريقي عُبَيْدِ بْنِ الصَّبَّاحِ وعمرو بن الصّباح عنه ،
    فعبيد من طريقي أبي الحسن الهاشمي وأبي طاهر بن أبي هشام عن الْأُشْنَانِيِّ ، أربع وعشرين طريقاً لعبيد .
    وعمرو من طريقي الفيل وزَرْعَانَ ، ثمان وعشرون طريقاً لعمرو ، تتمة اثنتين وخمسين طريقاً لحفص ، فذلك مائة وثمانية وعشرون طريقاً لعاصم .
    .............................. .................... .............................. .
    (وأما خلف) فمن طرق ابن عثمان وابن مِقْسَمٍ وابن صالح و الْمُطَّوِّعِيِ ّ ، أربعتهم عن إدريس الحداد عنه .
    عشر طرق لابن عثمان، وسبع وثلاثون طريقاً لابن مقسم ، وطريقان لابن صالح ، وأربع طرق للمطوعي ، تتمة ثلاث وخمسين طريقاً عن خلف .
    .............................. ..............
    (وأما خلاّد) فمن طرق ابْنِ شَاذَانَ وَابْنِ الْهَيْثَمِ وَالْوَزَّانِ وَالطَّلْحِيِّ ، أربعتهم عن خلاّد.
    ثمان عشر طريقاً لابن شاذان ، وعشر طرق لابن الهيثم ، وثمان وثلاثون طريقاً للوزان ، وطريقان للطلحي ، (تتمة ثمان وستين) طريقاً لخلاد ، فذلك مائة وإحدى وعشرون طريقاً عن حمزة.
    .............................. .................... .............................. .
    (وأما أبو الحارث) فمن طريقي محمد بن يحيى وسلمة بن عاصم ،
    فابن يحيى من طريقي الْبَطِّيِّ والْقَنْطَرِيِّ ، إحدى وثلاثون طريقاً لابن يحيى .
    وسلمة من طريقي ثعلب وابن الفرح ، تسع طرق لسلمة ، "تتمة" أربعين طريقاً لأبي الحارث.
    .............................. ..............
    (وأما الدوري) فمن طريقي جعفر النَّصِِيبِيِّ وأبي عثمان الضرير .
    فالنصيبي من طريقي ابْنِ الْجَلَنْدَا وَابْنِ دِيزَوَيْهِ ، ست طرق لجعفر بن محمد النصيبي .
    وابن عثمان من طريقي ابن أبي هاشم وَالشَّذَائِيِّ ، ثمان عشرة طريقاً لأبي عثمان
    "تتمة" أربع وعشرين طريقاً للدوري ، فذلك أربع وستون طريقاً للكسائي .
    .............................. .................... .............................. .
    (وأما عيسى بن وَرْدَانَ) فمن طريقي الفضل بن شاذان وهبة الله بن جعفر .
    ، فالفضل من طريقي ابن شَبِيبٍ وابن هارون ، إحدى وثلاثون طريقاً للفضل .
    وهبة الله من طريق الحنبلي وَالْحَمَّامِيّ ، تسع طرق لهبة الله ، تتمة أربعين طريقاً لعيسى ابن وردان.
    .............................. ..............
    (وأما ابن جَمَّازٍ) فمن طريقي أبي أيوب الهاشمي والدوري عن إسماعيل بن جعفر ،
    فالهاشمي من طريقي ابن رَزِينٍ والأزرق الْجَمَّال ، تسع طرق للهاشمي .
    والدوري ابْنِ النَّفَّاح (بالحاء المهملة) وَابْنِ نَهْشَلٍ ، ثلاث طرق للدوري ، تتمة اثنتي عشرة طريقاً لابن جماز ، فذلك اثنتان وخمسون طريقاً لأبي جعفر.
    .............................. .................... .............................. .
    (وأما رويس) فمن طرق النَّخَّاسِ - بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ - وأبي الطَّيِّبِ وابن مِقْسَمٍ والْجَوْهَرِيِّ ، أربعتهم عن التَّمَّار .
    ثنتان وثلاثون طريقاً للنخاس ، طريقان لأبي الطَّيِّبِ ، ثلاث طرق لابن مقسم ، أربع طرق للجَوْهَرِيِّ ، (تتمة) إحدى وأربعين طريقاً لرويس .
    .............................. ..............
    (وأما روح) فمن طريقي ابن وهب والزُّبَيْرِيِّ .
    فابن وهب من طريقي المعدل وحمزة بن علي ، إحدى وأربعون طريقاً لابن وهب .
    والزبيري فمن طريقي غُلَامِ بْنِ شَنَبُوذَ وَابْنِ حُبْشَانَ ، ثلاث طرق للزبيري .
    (تتمة أربع وأربعين طريقاً لروح) ، فذلك خمس وثمانون طريقاً ليعقوب .
    .............................. .................... .............................. .
    (وأما إسحاق) فمن طريقي السُّوسَنْجِرْد ِيِّ وبكر بن شاذان عن ابن أبي عمر ، ثلاثة عشرة طريقاً للسوسنجردي ، وأربع طرق لبكر ، فهذه سبع عشرة طريقاً لابن أبي عمر .
    ومن طريقي محمد بن إسحاق والْبـُرْصَاطِي ّ ، طريق محمد بن إسحاق عن أبيه الوراق ، أربع طرق للبرصاطي ، (تتمة اثنين وعشرين طريق لإسحاق) .
    .............................. ..............
    (وأما إدريس) فمن طرق الشَّطِّيُّ والْمُطَّوِّعِي ِّ وابن بُويَانَ والْقَطِيعِيُّ .
    ثلاث طرق للشطي ، وثلاث طرق للمطوعي ، وابن بويان طريق واحدة ، وطريقان للقطيعي ، (تتمة تسع طرق لإدريس) ، فذلك إحدى وثلاثون طريقاً لخلف ، تمت الطرق بحمد الله ، وقد نظمها بعض العلماء فقال :-
    حمدت إلهي مع صلاتي مسلما .... على المصطفى والآل والصحب والوَلا
    وبعد فخذ طرق الرواة لعشرهم .... كما جاء في التقريب دُرًّا مفصلا
    فقالون جا عنه أبٌ لنَشِيطِهم .... فعنه ابن بُويان وقزّازهم ولا
    وثانيهما الحُلْوَان خذ عنه جعفرا .... ونجلُ أبي مٍهْران وافهم لتفْضُل
    والازرق عن ورش فنحاسهم له .... كذك ابن سيف كان عدلا مُبَجَّلا
    وعن الاصبهاني نجل جعفرهم أتَى .... ومُطَوِّعِي فاحفظ وكن متأملا
    وعن أحمد البزي أبٌ لرَبيعة .... له ابن بُنَان ثم نقاشهم تلا
    ونجلُ حُبَاب عنه نجلٌ لصالح .... كذلك عبد الواحد الحبر نُقِّلا
    وعن قنبل فابن المجاهد قد رَوى .... وصالحهم والسَّامري منه نَوَّلا
    وقل لابن شَنْبـُوذ أتى من طريقه .... أبو الفرج القاضي مع الشَّطوِي كلا
    لدور أبو الزَّعْرَاء فعنه المعدَّل .... وثان له فابن المجاهد قد خلا
    وثان لدور فابن فَرْحٍ وعنه خُذ .... لـمُطَوِّعِي مع زيد الحبر تكمُلا
    وسوسيهم قد جاءه ابن جريرهم .... له ابن حسين وابن حِبْشٍ تسبَّلا
    وقل لابن جُـمْهُور الشّذَائي أحمد .... مع الشَّنَبُوذِيِّ المفضَّل في العُلا
    هشام له الـحُلْوَان قد جاء راويا .... وعنه ابن عَبْدَانَ وجَمَّالُهُم تلا
    وثانيهما الدَّاجُون عنه وقد أتى .... طريقا لزيد والشذَائي على الولا
    والاخفش عن نجل لذكوان خُصَّه .... بنقاشهم ثم ابن الاخرَم يُعتَلا
    لصور أتى الرَّمْلي ومُطَوِّعِيّهم .... وعن شعبة يحيى ابن آدم يجتلا
    فعنه ابن حمدون ثم شعيبهم .... ويحيى العُلَيمي عنه رزاز نقَّلا
    لعَمْرو روى زَرْعان والفيلُ يا فتى .... وعن خَلَفٍ طرق لإدريس ذي العُلا
    فعنه ابن عثمان يليه ابن صالح .... فمطوعي ثم ابن مِقْسَمِهِم علا
    لخلاد الوزّضان ثم ابن هيثم .... فطلحيّهم ثم ابن شاذان كمّلا
    وعن ليثهم نجل ليحيى وعن قنـ .... ـطري وبَطِّي أذاعا عن الملا
    وثان عن الليث ابن عاصم اعْلَمَنْ .... له ثعلب وابن الفَرَح فتقبلا
    ودور روى عنه النَّصِيبيّ جعفر .... له ابن الجلندا وابن ديزونة كلا
    وثان عن الدور الضرير وعنه قد .... روى ابن أبي هاشم واحمد يا فُلا
    وعيسى له الفضل بن شاذان ناقل .... له ابن شَبِيبٍ وابن هارون نقلا
    كذا هبة الله ابن جعفرهم أتى .... له الفاضل الحَمَّام والحنبلي كلا
    سليمان عنه الهاشمي وقد روى .... له ابن رزين ثم الازرق وصّلا
    عن الحافظ الدوري يروي ابن نَهْشَلٍ .... كذا ولدُ النَّفَّاح كن عنه سائلا
    رويس له التَّمَّارُ عنه ابن مِقْسَم .... أبو الطيب النخاس والجوهري كلا
    وروح روى عنه ابن وهب وعنه قد .... روى حمزة البصري معَدَّلهم ولا
    وقل للزبيري نجل حِبْشَان جاء مع .... غلام ابن شَنبوذ بنقل تنقلا
    لإسحاقَ يروِي نجله وأبو الحسن .... ألا وهو البـُرْصَاطُ كن متأملا
    كذلك عن إسحاق نجل أبي عمر .... له السوسنجَرْدي وبكر روى كلا
    لإدريسٍ الشَّطِّي ومُطَوِّعِيّهم .... كذاك القَطِيعِِيّ وابن بُويانَ كمَّلا أ . هـ.
    قال في النشر (1/86) في الطرق الثمانين :- جَمَعْتُهَا فِي كِتَابٍ يُرْجَعُ إِلَيْهِ، وَسِفْرٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، لَمْ أَدَعْ عَنْ هَؤُلَاءِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ حَرْفًا إِلَّا ذَكَرْتُهُ، وَلَا خُلْفًا إِلَّا أَثْبَتُّهُ، وَلَا إِشْكَالًا إِلَّا بَيَّنْتُهُ وَأَوْضَحْتُهُ، وَلَا بَعِيدًا إِلَّا قَرَّبْتُهُ، وَلَا مُفَرَّقًا إِلَّا جَمَعْتُهُ وَرَتَّبْتُهُ، مُنَبِّهًا عَلَى مَا صَحَّ عَنْهُمْ وَشَذَّ وَمَا انْفَرَدَ بِهِ مُنْفَرِدٌ وَفَذٌّ، مُلْتَزِمًا لِلتَّحْرِيرِ وَالتَّصْحِيحِ وَالتَّضْعِيفِ وَالتَّرْجِيحِ مُعْتَبِرًا لِلْمُتَابَعَات ِ وَالشَّوَاهِدِ، رَافِعًا إِبْهَامَ التَّرْكِيبِ بِالْعَزْوِ الْمُحَقَّقِ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَمَعَ طُرُقًا بَيْنَ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ، فَرَوَى الْوَارِدَ وَالصَّادِرَ بِالْغَرْبِ .
    وقال في موضع آخر (1/190) :- وَاسْتَقَرَّتْ جُمْلَةُ الطُّرُقِ عَنِ الْأَئِمَّةِ الْعَشْرَةِ عَلَى تِسْعِمِائَةِ طَرِيقٍ وَثَمَانِينَ طَرِيقًا ؛ حَسْبَمَا فُصِّلَ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ كُلِّ رَاوٍ رَاوٍ مِنْ رُوَاتِهِمْ ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ تَشَعُّبِ الطُّرُقِ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ مَعَ أَنَّا لَمْ نَعُدَّ لِلشَّاطِبِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَمْثَالِهِ إِلَى صَاحِبِ التَّيْسِيرِ وَغَيْرِهِ سِوَى طَرِيقٍ وَاحِدَةٍ وَإِلَّا، فَلَوْ عَدَدْنَا طُرُقَنَا وَطُرُقَهُمْ لَتَجَاوَزَتِ الْأَلْفَ، وَفَائِدَةُ مَا عَيَّنَّاهُ وَفَصَّلْنَاهُ مِنَ الطُّرُقِ وَذَكَرْنَاهُ مِنَ الْكُتُبِ هُوَ عَدَمُ التَّرْكِيبِ فَإِنَّهَا إِذَا مُيِّزَتْ وَبُنِيَتِ ارْتَفَعَ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [36] جَعَلْتُ رَمْزَهُمْ عَلىَ التَّرْتِيبِ * * * ِمنْ نَافِعٍ كذَاَ إلىَ يَعْقُوبِ
    [37] أبَجْ دَهَزْ حُطِّيْ كَلَمْ نَصَعْ فَضَقْ *** رَسَتْ ثَخَذْ ظَغَشْ عَلَى هَذَا النَّسَقْ
    رمز الناظم رحمه الله للقراء والرواة منفردين بحروف (أبجد هوز) (إلا خلف العاشر) ، ورتبها وفق الترتيب السابق ذكره لهم ؛ تيسيرا على الطلاب ، وهاك الرموز وترتيبها على القراء والرواة :- (أ) نافع / (ب) قالون / (ج) الأزرق في الأصول إلا ياءات الزوائد ؛ فإنه لورش من الطريقين كما نبه في آخر باب ياءات الزوائد ، وأما في فرش الحروف فهو رمز ورش بتمامه من الطريقين ، والخلاف مفرع على الأزرق والأصبهاني في همز (أصطفى) في آخر الصافات القطع للأزرق ، والوصل للأصبهاني ، وأما الأصبهاني في الأصول فهو كقالون بشرط وجود رمز (ج) للأزرق ، كما سيأتي في الشرح بإذن الله .
    (د) : ابن كثير / (هـ) : البزي / (ز) : قنبل .
    (ح) : أبو عمرو / (ط): دوري أبي عمرو / (ي): السوسي .
    (ك): ابن عامر / (ل): هشام / (م): ابن ذكوان .
    (ن): عاصم / : شعبة / (ع): حفص .
    (ف) : حمزة / (ض): خلف / (ق): خلاد .
    (ر): الكسائي / (س) : أبو الحارث / (ت): دوري الكسائي .
    (ث) : أبو جعفر / (خ) : ابن وردان / (ذ) : ابن جماز .
    (ظ) : يعقوب / (غ) : رويس / (ش) : رَوْح .
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [38] وَاْلوَاوُ فَاصِلٌ وَلاَ رَمْزَ يَرِدْ * * * عَنْ خَلَفٍِ لأَنـَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ
    بقي من الحروف الأبجدية حرف الواو ؛ فجعله الناظم فاصلا بين حروف الخلاف عند الحاجة لذلك ، كما قال في فرش سورة النحل :-
    [721]... يَدْعُونَ ظِبَا * * * نَلْ وَتُشَاقُّوْنَ اكْسِرِ النُّونَ أَبَا[722] وَيَتَوَفَّاهْم ْ مَعًا فَتىً ...
    ، كما يصح أن تكون الواو فاصلة ومن بنية الكلمة كقوله في الأعراف :-
    [637] .... أَوْ أَمِنَ الإِْسْكَانُ كَمْ حِرْمٌ وَسَمْ .
    وقد يستغنى عن الواو لأمن اللبس كما قال في التَّوْبَةِ :-
    [672] ..............والسُّوء ِ اضْمُمَا * * * كَثَانِ فَتْحٍ حَبْرُ اْلانْصَارِ ظَمَا
    [673] بِرَفْعِ خَفْضٍ تَحْتَهَا اخْفِضْ وَزِدِ * * * مِنْ دُمْ صَلاَتَكَ لِصَحْبٍ وَحِّدِ
    [674] مَعْ هُودَ وَافْتَحْ تَاءَهُ هُنَا ....
    ثم قال ((... وَلاَ رَمْزَ يَرِدْ * * * عَنْ خَلَفٍِ لأَنـَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ)) يقول إنه لا رمز حرفي للإمام خلف البزار الملقب بالعاشر ؛ لتمييز قراءته عن روايته عن حمزة الكوفي ، وخلف العاشر لم ينفرد عن جميع القراء في حرف قرآني ، فضلا عن أنه لم يبق له حرف أبجدي بعد نفاد الحروف في القراء التسعة ورواتهم ، والواو فاصلة . وللحديث بقية إن شاء الله ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    99

    افتراضي رد: خلاصة الفكر شرح طيبة النشر للشيخ إسماعيل الشرقاوي حفظه الله


  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    99

    افتراضي رد: خلاصة الفكر شرح طيبة النشر للشيخ إسماعيل الشرقاوي حفظه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم - الحلقة السابعة - خلاصة الفكر شرح طيبة النشر .

    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [55] وهذِهِ أُرْجُوزَةٌ وَجِيزَهْ * * * جَمَعْتُ فِيهَا طَرُقًا عَزِيزَهْ
    [56] وَلاَ أَقُولُ إِنَّهاَ قَدْ فَضَلَتْ * * * حِرْزَ الأَمَانِي بَلْ بِه قَدْ كَمَلَتْ
    [57] حَوَتْ لِمَا فِيهِ مَعَ التَّيْسِيرِ * * * وَضِعْفِ ضِعْفِهِ سِوَى التَّحرِيرِ
    [58] ضَمَّنْتُهَا كِتَابَ نَشْرِ الْعَشْرِ * * * فَهْيَ بِهِ طَيِّبَةٌ فِي النَّشْرِ
    هذه القصيدة الألفية (أرجوزة) من بحر الرجز ، والرَّجَز: بَحْرٌ مِنْ بُحُورِ الشِّعْر مَعْرُوفٌ ، ونوعٌ مِنْ أَنواعه يَكُونُ كُلُّ مِصْراع (شطر) مِنْهُ مُفْرَدًا، وَتُسَمَّى قَصَائِدُهُ أَراجِيزَ، وَاحِدَتُهَا أُرْجُوزَةٌ، وَهِيَ كَهَيْئَةِ السَّجْع إِلا أَنه فِي وَزْنِ الشِّعْر (*) ،
    (*) هامش : (*) ومفتاحه - كما قال محمود إبراهيم - هو : في أبحر الأرجاز بحر يسهل... مستفعلن مستفعلن مستفعلن .
    ويتكون البيت من هذا البحر ، من (مستفعلن) مكرره ست مرات، في كل شطر ثلاث تفعيلات، ويسمى حينئذ تاما، وربما تكون من:(مستفعلن) مكرره أربع مرات، في كل شطر تفعيلتان،ويسمى حينئذ مجزوءا ، وقد يتكون من (مستفعلن)مكررة ثلاث مرات،فيكون كأنه شطر من البيت، ولذا يسمى مشطورا.فإذا رأيته مكونا من (مستفعلن) مرتين، فذلك هو المنهوك . قَالَ الْحَرْبِيُّ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنه جَرَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ ضُرُوبِ الرَّجَز إِلَّا ضَرْبَان ِ: المَنْهُوك والمَشْطُور، وَلَمْ يَعُدَّهما الْخَلِيلُ شِعْراً، فالمَنْهُوك كَقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ الْبَرَاءِ إِنه رأَى النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ يَقُولُ: أَنا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِب ، والمَشْطُور كَقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ جُنْدب: إِنه، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دَمِيَتْ إِصبَعُه فَقَالَ: " هَلْ أَنتِ إِلا إِصْبَعٌ دَمِيتِ وَفِي سَبِيلِ اللَّه مَا لَقِيتِ"
    ويذكر أن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُعْجِبه نَحْوُ هَذَا مِنَ الشِّعر. قَالَ الْحَرْبِيُّ: فأَما الْقَصِيدَةُ فَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنه أَنشد بَيْتًا تَامًّا عَلَى وَزْنِهِ إِنما كَانَ يُنْشِدُ الصَّدْرَ أَو العَجُز، فإِن أَنشده تَامًّا لَمْ يُقِمْه عَلَى وَزْنِهِ، إِنما أَنشد صَدْرَ بَيْتِ لَبِيدٍ:
    أَلا كُلُّ شيْءٍ مَا خَلا اللَّهَ باطِلُ ، وَسَكَتَ عَنْ عَجُزه وَهُوَ : وكلُّ نَعِيمٍ لَا مَحالَةَ زَائِلُ، وأَنشد عَجُزَ بَيْتِ طَرَفَة : ويأْتيك مَنْ لَمْ تُزَوِّد بالأَخْبار ، وصَدْره : سَتُبْدِي لَكَ الأَيامُ مَا كنتَ جاهِلًا ، وأَنشد: أَتَجْعَلُ نَهْبي ونَهْبَ العُبَيْدِ ... بَيْنَ الأَقْرَعِ وعُيَيْنَة ، فَقَالَ النَّاسُ: بَيْنَ عُيَيْنَةَ والأَقْرَعِ، فأَعادها: بَيْنَ الأَقرع وَعُيَيْنَةَ، فَقَامَ أَبو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، فَقَالَ: أَشهد أَنك رَسُولُ اللَّهِ! ثُمَّ قرأَ: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ، قَالَ: والرَّجَز لَيْسَ بشِعْرٍ عِنْدَ أَكثرهم.
    ، قَالَ أَبو إِسحاق. إِنما سُمِّيَ الرَّجَز رَجَزا لأَنه تَتَوَالَى فِيهِ فِي أَوَّله حَرَكَةٌ وَسُكُونٌ ثُمَّ حَرَكَةٌ وَسُكُونٌ إِلى أَن تَنْتَهِيَ أَجزاؤه، يُشَبَّهُ بالرَّجَز فِي رِجْل النَّاقَةِ ورِعْدَتها، وَهُوَ أَن تَتَحَرَّكَ وَتَسْكُنَ ثُمَّ تَتَحَرَّكَ وَتَسْكُنَ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاضْطِرَابِ أَجزائه وَتَقَارُبِهَا، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: مَنْ قرأَ القرآن في أَقَلَّ من ثَلَاثٍ فَهُوَ راجزٌ، إِنما سَمَّاهُ رَاجِزاً لأَن الرَّجَزَ أَخف عَلَى لِسَانِ المُنْشِدِ، وَاللِّسَانُ بِهِ أَسْرَعُ مِنَ القَصيد . لسان العرب (5/351،350) .


    يقول فمع قصر و إيجاز هذه القصيدة قد ضمنتها طرقا كثيرا للروايات القرآنية ، قاربت الألف طريق كما سبق (982) طريق نادرة قيمة ، ثم يقول – متواضعا – إنني إذ أسطر هذه الألفية أعترف بالسبق والفضل للإمام الشاطبي في منظومته ((حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع)) ، ولولاها ما كانت الطيبة ، ثم قال :- ((حَوَتْ لِمَا فِيهِ مَعَ التَّيْسِيرِ * * * وَضِعْفِ ضِعْفِهِ سِوَى التَّحرِيرِ)) هذا تصريح من الناظم بأنه هذه المنظومة متضمنة لما في ((حرز الأماني ووجه التهاني)) للإمام الشاطبي ، ولما في كتاب ((التيسير في القراءات السبع)) للإمام أبي عمرو الداني ، وأمثال أمثاله سوى التحرير ؛ يعني هذا بخلاف ما فيها من تحقيق وإتقان وتقويم ، وذهب فريق من العلماء بأن قوله ((سوى التحرير)) أنه ذكر في طيبته كل شيء إلا التحريرات التي يختص بها كل طريق ، إلا ما ندر ، والقولان صحيحان ، والله أعلم .
    ثم قال :- ((ضَمَّنْتُهَا كِتَابَ نَشْرِ الْعَشْرِ * * * فَهْيَ بِهِ طَيِّبَةٌ فِي النَّشْرِ)) هذه الألفية متضمنة لما في كتاب ((النشر في القراءات العشر)) ، فهي باحتوائها على القراءات العشر القرآنية نالت شرف الانتشار في البقاع والأقطار ؛ لاتصالها بكلام العزيز الغفار ، وكأن الناظم يقطع بانتشار هذه الألفية ؛ ليقينه باستجابة الدعاء وحسن ظنه بربه سبحانه ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :- ((ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ...) ) الحديث حسن رواه الترمذي وأحمد وغيرهما ، وقال صلوات الله وسلامه عليه :- (( أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ)) صحيح رواه أحمد والدارمي وغيرهما .
    قال الإمام ابن الجزري عن فضل كتابه النشر (1/86) :- انْفَرَدَ (النشر) بِالْإِتْقَانِ وَالتَّحْرِيرِ، وَاشْتَمَلَ جُزْءٌ مِنْهُ عَلَى كُلِّ مَا فِي الشَّاطِبِيَّةِ وَالتَّيْسِيرِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِيهِمَا عَنِ السَّبْعَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ طَرِيقًا، وَأَنْتَ تَرَى كِتَابَنَا هَذَا حَوَى ثَمَانِينَ طَرِيقًا تَحْقِيقًا، غَيْرَ مَا فِيهِ مِنْ فَوَائِدَ لَا تُحْصَى وَلَا تُحْصَرُ، وَفَرَائِدَ دُخِرَتْ لَهُ فَلَمْ تَكُنْ فِي غَيْرِهِ تُذْكَرُ، فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ نَشْرُ الْعَشْرِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْعِلْمَ قَدْ مَاتَ قِيلَ لَهُ حَيٌّ بِالنَّشْرِ. وَإِنِّي لَأَرْجُو عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَظِيمَ الْأَجْرِ وَجَزِيلَ الثَّوَابِ يَوْمَ الْحَشْرِ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ مِنْ خَالِصِ الْأَعْمَالِ، وَأَنْ لَا يَجْعَلَ حَظَّ تَعَبِي وَنَصَبِي فِيهِ أَنْ يُقَالَ، وَأَنْ يَعْصِمَنِي فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ مِنْ زَيْغِ الزَّلَلِ وَخَطَأِ الْخَطَل ِ.
    .............................. .................... .............................. ..
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [59] وَهَا أَنَا مُقدِّمٌ عَلَيْهَا * * * فَوَائدًا مُهِمِّةً لَدَيْهَا
    [60] كَالْقَوْلِ فِي مَخَارِجِ الْحُرُوفِ * * * وَكيْفَ يُتْلَى الذِّكْرُ والْوُقُوفِ
    أراد الناظم قبل أن يسطر منظومته في القراءات أن يقدم بعض الفوائد التي تصون اللسان عن اللحن في كتاب الله تعالى ، ومنها المقدمات التجويدية اللازمة لكل قارئ قبل الشروع في هذا العلم ، كمخارج الحروف ؛ ليتوصل بها القارئ إلى النطق السليم للكلمات القرآنية ، وكذلك معرفة الوقف بأنواعه ؛ ليصون القارئ تلاوته عن الوقف القبيح ، وإيهام خلاف المعنى المراد ، والقرآن الكريم يفسر بالوقف الصحيح كما قال مشايخنا حفظهم الله ، قوله :- ((وَكيْفَ يُتْلَى الذِّكْرُ)) يشير إلى أنه في هذه المقدمة سيبين كيف يتلى يعني يقرأ القرآن الكريم بالقراءة الصحيحة ، وذلك بإعطاء الحروف حقها من صفة لها ومستحقها ، وما تبع ذلك من أحكام النون الساكنة والتنوين والمدود والغنن وغير ذلك ؛ قال تعالى : (( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ )) (البقرة : 121).
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [61] مخَاَرِجُ الحْرُوُفِ سَبْعَةَ عَشَرْ * * * عَلى الَّذِى يَخْتَارُهُ مَنِ اْختَبَرْ
    قوله ( مخارج ) جمع مخرج وهو محل خروج الحرف وتَميُّزُه عن غيره بواسطة صوت .
    والمخارج قسمان :-
    1- مخرج محقق : وهو الذي يعتمد على جزء معين من أجزاء الفم [ كالحلق أو اللسان أو الشفتين ... ] .
    2- مخرج مقدر : وهو الذي لا يعتمد على جزء معين من أجزاء الفم [ كحروف المد فمخرجها الجوف ] .
    قوله(الحروف)جمع حرف وهو صوت يعتمد على مخرج محقق أو مقدر ، وهي على قسمين:-
    1- أصلية : وهي الحروف الهجائية المعروفة ، وهي تسعة وعشرون حرفاً .
    2- فرعية : وذلك بأن يتولد الحرف من حرفين ويتردد بين مخرجين وبعضها غير فصيح وبعضها فصيح والوارد من الفصيح في القرآن خمسة : الألف الممالة – والهمزة المسهلة – واللام المفخمة – وإشمام الصاد صوت الزاي – والنون المخفاة .
    اختلف العلماء في عدد مخارج الحروف - تفصيلا - على ثلاثة مذاهب :-
    المذهب الأول : أن المخارج سبعة عشر مخرجاً ، وهو مذهب الخليل بن أحمد الفراهيدي (*)
    (*) هامش : (*) ونظم معجمه وفق الترتيب الصوتي للحروف ، وقد نظم بعض الأفاضل ترتيب الحروف في معجم العين بهذه الأبيات من بحر الكامل : عن حزن هجر خريدة غناجة******قلبي كواه جوىً شديد ضرار
    صحبي سيبتدئون زجري طلباً******دهشي تطلب ظالم ذي ثار
    رغماً لذي نصحي فؤادي بالهوى******متلهب وذوي الملام يماري


    وجمهور الـقراء . وهذا القول اختاره ابن الجزري ، قال :-
    ((على الذي يختاره من اختبر )) يعني أهل المعرفة بتلك المخارج كالخليل بن أحمد .
    المذهب الثاني : أن المخارج ستة عشر مخرجاً - وذلك بإسقاط مخرج الجوف - وهذا مذهب سيبويه واختاره الشاطبي رحمه الله .
    المذهب الثالث : أن المخارج أربعة عشر مخرجاً - وذلك بإسقاط مخرج الجوف وجعل اللام والراء والنون مخرجاً واحداً - وهذا مذهب يحيى الفراء وقطرب والجرمي بن إسحاق والمبرد وغيرهم .
    وإجمالا مخارج الحروف خمسة أقسام :-
    1- مخرج الجوف 2- مخرج الحلق 3- مخرج اللسان
    4- مخرج الشفتين 5- مخرج الخيشوم .
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [62] فَالْجَوْفُ لِلْهَاوِي وَأُخْتَيْهِ وَهِيْ * * * حُرُوفُ مَدٍّ لِلْهَوَاءِ تَنْتَهِي
    المخرج الأول :- (الجوف) ، وهو الخلاء الواقع داخل الحلق والفم
    وحروفه ثلاثة - هي حروف المد - وهي :-
    1- الألف المدية المفتوح ما قبلها . 2- الواو المدية المضموم ما قبلها .
    3- الياء المدية المكسور ما قبلها .
    وقد أجاد الشيخ الجمزوري رحمه الله حينما قال :-
    حُـرُوفُـهُ ثَـلاَثَـةٌ فَعِـيـهَـا ... مِنْ لَفْظِ وَايٍ وَهْيَ فِـي نُوحِيهَـا
    وَالكَسْرُ قَبْلَ الْيَا وَقَبْلَ الْواوِ ضَـمْ ... شَرْطٌ وَفَتْـحٌ قَبْـلَ أَلْـفٍ يُلْتَـزَمْ
    فالألف فتحة طويلة ، والواو ضمة طويلة ، والياء كسرة طويلة ؛ وهذا التجانس بين الواو والياء المديتين وما قبلهما جعلهما أختين للألف المدية .
    ثم قال ( للهواء تنتهي ) فحروف المد تنتهي للهواء يعني تخرج منه وتتصل به ، بخلاف باقي الحروف ، وقد جمعت الحروف الجوفية في كلمة ﴿ نُوحِيهَا ﴾ أو كلمة ﴿ أُوتِينَا ﴾ .
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [63] وَقُلْ ِلأَقَصَى الْحَلْقِ هَمْزٌ هَاءُ * * * ثُمَّ لِوَسْطِهِ فَعيْنٌ حَاءُ
    [64] أَدناهُ غَيْنٌ خَاؤُهَا ..... * * * ..........................
    المخرج الثاني :- (الحلق) ، وينقسم إلى ثلاثة أقسام :-
    1- أقصى الحلق : وهو آخره مما يلي الصدر ويخرج منه الهمزة والهاء والهمزة أبعد من الهاء فهي أقرب للصدر من الهاء ، وهذا المخرج أشار إليه الناظم بقوله (ثم لأقصى الحلق همز هاء).
    2- وسط الحلق : ويخرج منه العين والحاء ، ومخرج العين أبعد فهو أقرب لأقصى الحلق من الحاء وهذا المخرج أشار إليه الناظم بقوله ( ثم لوسطه فعين حاء ) .
    3- أدنى الحلق : وهو أقربه إلى الفم ؛ ويخرج منه الغين والخاء وإلى ذلك أشار الناظم بقوله ( أدناه غين خاؤها ) ومخرج الغين أبعد فهو أقرب لوسط الحلق من الخاء [ وقيل بالعكس ] ، تمت الحروف الحلقية .
    قال الإمام ابن الجزري :-
    [64] .............. وَالْقَافُ * * * أَقْصَى اللِّسَانِ فَوْقُ ثُمَّ اْلكَافُ
    [65] أَسْفَلُ وَالْوَسْطُ فَجِيمُ الشِّينُ يَا * * * وَالضَّادُ مِنْ حَافَتِهِ إذْ وَلِيَا
    [66] َلاضْرَاسَ مِنْ أَيْسَرَ أَوْ يُمْنَاهَا * * * وَاللاَّمُ أَدْنَاهَا لِمُنْتَهَاهَا
    [67] وَالنُّونُ مِنْ طَرَفِهِ تَحْتُ اجْعَلُوا * * * والرَّا يُدَانِيْهِ لِظَهْرٍ أَدْخَلُ
    [68] وَالطَّاءُ وَالدَّالُ وَتَا مِنْهُ وَمِنْ * * * عُلْيَا الثَّنَايَاَ وَالصَّفِيرُ مُسْتَكِنْ
    [69] مِنْهُ وَمِنْ فَوْقِ الثَّنَايَا السُّفْلَى * * * والظَّاءُ والذَّالُ وَثَا لِلْعُلْيَا
    [70] مِنْ طَرَفَيْهِمَا.... .............................. ... .........
    المخرج الثالث :- ( اللسان) ويشتمل على عشرة مخارج بالتفصيل وهي :-
    1- أقصى اللسان مما يلي الحلق مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى : ويخرج منه حرف
    [ القاف ] وأشار إليه الناظم بقوله ( والقاف أقصى اللسان ) أي آخره مما يلي الحلق
    ( فوق ) أي مع ما فوقه من الحنك الأعلى .
    2- أقصى اللسان أسفل مخرج القاف مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى : ويخرج منه حرف
    [الكاف] وأشار إليه الناظم بقوله (ثم الكاف) أي أنه من أقصى اللسان مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى ولكنه (أسفل) من مخرج القاف فهو أقرب إلى الفم من مخرج القاف .
    والقاف والكاف يُسَمَّيَانِ حَرْفَيْنِ لَهَوِيَيْنِ نِسْبَةً إِلَى اللَّهَاةِ ، وَهِيَ الْجُزْءُ الْخَلْفِّي الْمُتَدَلِي مِنْ سَقْفِ الْحَلْقِِ .
    3- وسط اللسان مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى : ويخرج منه [ الجيم والشين والياء الغير مدية ] وأشار إليه الناظم بقوله ( والوسط فجيم الشين يا ) .
    ولكن يلاحظ أن : مخرج الجيم بإلصاق وسط اللسان بالحنك الأعلى بينما في الشين والياء تجافٍ ، والجيم من حروف الشدة وإغفال صفة الشدة في الجيم يجعلها معطشة [ يعني جيم مع شين ] وإن كانت لغة فصيحة، ولكن لم يقرأ بها القرآن الكريم .
    وَتُسَمَّى هَذِهِ الْحُرُوفُ (ج ، ش ، ي غير المدية) الْحُرُوفَ الشَّجْرِيَةََ نِسْبَةً إِِلَى شَجْرِِ الْفَمِ ، وَهُوَ مَا اتَّسَعَ مِنْهُ .
    4- إحدى حافتي اللسان مع ما يليها من الأضراس العليا اليسرى أو اليمنى : ويخرج منه حرف [الضاد] وخروجها من حافة اللسان اليسرى أسهل وأكثر استعمالا، وإلى هذا المخرج أشار الناظم بقوله (والضاد من حافته ) أي من حافة اللسان (إذ وليا الاَضراس ) أي مع ما يليها من الأضراس ( من أيسر أو يمناها ) أي إما من الجانب الأيمن أو الجانب الأيسر ، والأيسر أن تكون من الأيسر .
    5- أدنى إحدى حافتي اللسان مع ما يحاذيها من لثة الأسنان العليا : ويخرج منه [ اللام ] وإليه أشار الناظم بقوله ( واللام أدناها لمنتهاها ) يعني أدنى حافة اللسان إلى منتهاها ،
    ومنتهى الحافة فيه خلاف :- فقيل : منتهى حافة اللسان هي طرف اللسان فمخرج اللام من أدنى إحدى حافتي اللسان إلى طرف اللسان مع ما يحاذيها من لثة الأسنان العليا .
    وقيل : منتهى الحافة هي أدنى حافة اللسان الأخرى ، وأدنى الحافة هو ما يحاذي الضاحك [ والسن الضاحك هو ما يلي الناب ] .
    6-رأس اللسان مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى فويق الثنيتين : ويخرج منه حرف [ النون ] وأشار إليه الناظم بقوله ( والنون من طرفه ) أي من طرف اللسان - أي رأسه وما يحاذيه من اللثة - ( تحت اجعلوا ) أي اجعلوها تحت مخرج اللام قليلا ؛ فاللام أقرب إلى جهة الحلق من النون .
    7- طرف اللسان مع شيء من ظهره وما يحاذيه من لثة الأسنان العليا : ويخرج منه حرف [ الراء ] وأشار إليه الناظم بقوله ( والراء يدانيه ) أي يقارب مخرج النون ولكنه ( لظهر أدخل ) فهو أدخل إلى ظهر اللسان قليلا من مخرج النون .
    وَتُسَمَّى الْحُرُوفُ الثَّلاثَةُ : اللامُ وَالنُّونُ وَالرَّاءُ حُرُوفًا ذَلَقِيَةً نِسْبَةً إِلَى طَرَفِ اللِّسَانِ ، وَطَرَفُ كِلِّ شَيْءٍ ذَلَقَهُ .
    8- طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا : ويخرج منه ثلاثة حروف [ الطاء والدال والتاء ] ومخرج الطاء أبعدها من الحلق وأقرب للأسنان ومخرج التاء بالعكس وبينهما الدال ، وإلى هذا المخرج أشار الناظم بقوله ( والطاء والدال وتا منه ) أي تخرج من طرف اللسان ( ومن ) أصول ( عليا الثنايا ) ، وَتُسَمَّى حُرُوفًا نِطْعِيَّةَ لِمُجَاوَرَةِ مَخْرَجِهَا نِطْعَ الْغَارِ الأَعْلَى ، وَهُوَ سُقْفُهُ ، وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يُرَى بِهِ آثَارٌ كَالْحُزُوزِ
    9- طرف اللسان وفوق الثنايا السفلى : ويخرج منه حروف الصفير وهي [ الصاد والزاي والسين ] وإلى هذا أشار الناظم بقوله ( والصفير مستكن ) أي وحروف الصفير مستقر خروجها ( منه ) أي من طرف اللسان ( ومن فوق الثنايا السفلى ) ، ، وَتُسَمَّى أَيْضًا حُرُوفَ أَسَلِيَّةَ نِسْبَةً إِلَى أَسَلَةِ اللِّسَانِ ، وَهِيَ طَرَفُهُ وَمُسْتَدَقُهُ .
    10- طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا : ويخرج منه ثلاثة حروف (( الظاء والذال والثاء)) ، وإلى هذا أشار الناظم بقوله :- ((والظاء والذال وثا للعليا من طرفيهما)) يعني تخرج هذه الحروف من طرف اللسان وطرف الثنايا العليا ، وَتُسَمَّى الْحُرُوفُ اللِثَوِيَةِ نِسْبَةً إِلَى لِثَةِ الأَسْنَانِ .
    قال الإمام ابن الجزري :-
    [70] .........وَمِنْ بَطْنِ الشَّفَهْ * * * فَالْفَا مَعْ أطْرَافِ الثَّنَايَا الْمُشْرِفَهْ
    [71] لِلشَّفَتَيْنِ الْوَاوُ بَاءٌ مِيمُ * * * .............................. ....
    المخرج الرابع :- (الشفتان) ويشتمل على مخرجين :-
    1- بطن الشفة السفلى مع أطراف الثنايا العليا : ويخرج منه حرف [ الفاء ] وإلى هذا أشار الناظم بقوله ( ومن بطن الشفة ) أي السفلى ( فالفا مع أطراف الثنايا المشرفة ) أي العليا.
    2- ما بين الشفتين : ويخرج منه ثلاثة أحرف (( الواو غير المدية والباء والميم )) وإلى هذا أشار الناظم بقوله (( للشفتين الواو باء ميم )) لكن بانفتاح الشفتين في الواو وبانطباقهما في الباء والميم ، وتسمى هذه الحروف (ف ، م ، ب ، و غير المدية) بالحروف الشفوية .
    قال الإمام ابن الجزري :-
    [71] .............................. ....وغُنَّةٌ مَخْرَجُهَا الْخَيْشُومُ
    المخرج الخامس :- (الخيشوم) .
    والخيشوم : الْخَيْشُومُ أَعْلَى الأَنْف من الداخل ، وَمِنْهُ تَخْرُجُ الْغُنََّةُ ، وَحُرُوفُهُ هِيَ كل حرف تأتي معه الغنة سواء كانت النُّونَ الْمُشَدََّدَةَ وَالْمِيمَ الْمُشَدََّدَةَ وَالنُّونَ الْمُخْفَاةَ وَالْمِيمَ الْمُخْفَاةَ ، كذا الغنة تأتي عند اللام والراء لجميع القراء إلا شعبة وحمزة والكسائي وخلف وورش من طريق الأزرق . والله أعلم . وللحديث بقية إن شاء الله ، نسأل الله الإخلاص والتوفيق والقبول ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


  9. #9
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    99

    افتراضي رد: خلاصة الفكر شرح طيبة النشر للشيخ إسماعيل الشرقاوي حفظه الله


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    99

    افتراضي رد: خلاصة الفكر شرح طيبة النشر للشيخ إسماعيل الشرقاوي حفظه الله


  11. #11
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    99

    افتراضي رد: خلاصة الفكر شرح طيبة النشر للشيخ إسماعيل الشرقاوي حفظه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم - الحلقة العاشرة - خلاصة الفكر شرح طيبة النشر .

    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [90] .............................. ...................و َأخْفِيَنْ
    [91] اَلْمِيْمَ إِنْ تَسْكُنْ بِغُنَّةٍ لَدَى * * * بَاءٍ عَلى المُخْتَارِ مِنْ أَهْلِ اْلأَدَا
    [92] وَأَظْهِرَنْهاَ عِنْدَ بَاقِي اْلأَحْرُفِ * * * وَاحْذَرْ لَدىَ وَاوٍ وَفَا أَنْ تَخْتَفِي
    ذكر المؤلف رحمه الله أحكام الميم الساكنة ، وهي ثلاثة أحكام :-
    الإخْفَاءُ الشَّفَويُّ مَعَ الْغُنَّةِ ، وَإِدْغَامُ الْمِثْلَيْنِ الصَّغِيرُ ، وَالإظْهَارُ الشَّفَوِّيِّ .
    وقَالَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ :
    وَالمِيمُ إِنْ تَسْكُنْ تَجِي قَبْـلَ الْهِجَـا... لاَ أَلِـفٍ لَيِّنَـةٍ لِــذِي الْحِـجَـا
    أَحْكَامُهَـا ثَلاَثَـةٌ لِـمَـنْ ضَبَـطْ... إِخْفَـاءٌ ادْغَـامٌ وَإِظْهَـارٌ فَـقَـطْ
    الحُكمُ الأَوَّلُ : الإِخفَاءُ الشَّفَوِيُّ
    الإِخْفَاءُ الشَّفَوِيُّ هُوَ تَحْوِيلُ الْمِيمِ السَّاكِنَةِ إِلَى مِيمٍ مُخْفَاةٍ ؛ فِي حَالَةِ بَيْنَ الإِظْهَارِ وَالإِدْغَامِ (**) مَعَ الْغُنَّةِ بِمِقْدَارِ حَرَكَتَيْنِ ، وَذَلِكَ عِنْدَمَا يَأْتِي حَرْفُ الْبَاءِ بَعدَ المِيمِ السَّاكِنَةِ ، وَمِثَالُ ذَلِكَ :( هُم بِهِ ) ، (يَعْتَصِم بِاللّهِ) ، ( أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ )
    هامش : (**) هَذَا َهُوَ مَا اشْتُهِرَ فِي الأَمْصَارِ وَقَرَأَ بِهِ الْكِبَارُ وَالصِّغَارُ ، وَلَكِنَّ إِظْهَارَ الْمِيمِ عِنْدَ الْبَاءِ إْظْهَارًا شَفَوِيًّا صَحِيحٌ أَيْضًا ، وََقَدْ حَكَى الإمَامُ ابْنُ الْجَزْرِيِّ الْخِلافَ فِي التَّّمْهِيدِ (1/115) ، وَقَالَ َفِِي النَّشْرِ (1/ 166 ) : وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ مَأْخُوذٌ بِهِمَا إِلا أَنَّ الإِخْفَاءَ أَوْلَى لِلإِجْمَاعِ عَلَى إِخْفَائِهَا عِنْدَ الْقَلْبِ أ.هـ ، قُلْتُ : وَلا يُدْرِكُ هَذَا إِلا الْقُرَّاءُ الْمُحَقِّقُونَ ، فَالإِخْفَاءُ أَوْلَى لِئَلا يَشْتَعِلَ الْخِلافُ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .

    قَالَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ :
    فَالأَوَّلُ الإِخْفَـاءُ عِـنْـدَ الْـبَـاءِ ... وَسَـمِّـهِ الشَّـفْـوِيَّ لِـلْـقُـرَّاءِ
    وَقَدْ اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ الْمُعَاصِرُونَ فِي مَسْأَلَةِ إِطْبَاقِ الشَّفَتَيْنِ عِندَ النُّطقِ بِالمِيمِ الْمُخْفَاةِ إِلَى قَائِلٍ بِالإِطْبَاقِ وَإلَى رَافِضٍ لَهُ ، وَالصَّحِيحُ الرَّاجِحُ الإِطْبَاقُ ؛ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمُحَقِّقِينَ مِن الْقُرَّاءِ كَالْحَافِظِ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ وَالإِمَامِ الشَّاطِبِيِّ وَالإِمَامِ ابْنِ الْجَزْرِيِّ وَالإِمَامِ النُّوَيْرِيِّ وَالْحَافِظِ أَبِي شَامَةَ الْمَقْدِسِيِّ وَغَيْرِهِمْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ، وَقَالَ الشَّيْخُ عَامِرُ ابْنُ السَّيِّدِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالْفُرْجَةِ بَيْنَ الشَّفَتَيْنِ وَتَرْكِ إِطْبَاقِهِمَا ، وَنُسِبَ إِِلَى تِلْمِيذِهِ الشَّيْخِ مَحْمُودِ بْنِ أَمِين طَنْطَاوِيّ أَنَّهُ قَالَ بِرُجُوعِ الشَّيْخِ عَامِرٍ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ وَفَاتِهِ ، وَلَيْسَ صَحِيحًا ؛ فَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ ، ثُمَّ قَالَ : " الَّذِي قُلْتُهُ عَنْ شَيْخِنَا الْكَبِيرِ ، الشَّيْخِ عَامِرِ السَّيِّد عُثْمَانَ : إِنَّ بَعْضَ الْقُرَّاءِ لا يَنْطِقُونَ الإِخْفَاءَ الشَّفَوِىَّ صَحِيحًا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ وَقرَّرَهُ " .
    ، هَذَا وقد حذر العلماء مِنْ كَزِّ الشَّفَتَيْنِ عَلََى الْمِيمِ الْمَخْفَاةِ ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ أَثْنَاءَ الإِخْفَاءِ الشَّفَوِيِّ فِي الْمِيمِ السَّاكِنَةِ أَوْ أَثْنَاءَ إِقْلابِ النُّونِ السَّاكِنَةِ وَالتَّنْوِينِ ؛ لِئَلا يَتَوَلَّدَ مِنْ كَزِّ الشَّفَتَيْنِ غُنَّةٌ مِنَ الْخَيْشُومِ مَمْدُودَةٌ ، وَالْمَقْصُودُ بِالْكَزِّ الضَّغْطُ الزَّائِدُ عَلَى الشَّفَتَيْنِ بِحَيْثُ لا يُرَى الاحْمِرَارُ .
    الحُكمُ الثَّانِي : إِدغَامُ الْمِثلَيْنِ الصَّغِيرُ
    الإِدغَامُ كما سبق هُوَ النُّطْقُ بِالحَرفَيْنِ كَالثَّانِي مُشَدَدًا وَحُكْمُ الإِدغَامِ فِي المِيمِ السَّاكِنَةِ هُوَ إِدْخَالُهُا فِي مِيمٍ مُتَحَرِّكَةٍ عِنْدَمَا تَأْتِي الْمِيمُ السَّاكِنَةُ قَبْلَ الْمُتَحَرِّكَة ِ فَتُنْطَقُ الْمِيمَانِ كَمِيمٍ وَاحِدَةٍ مُشَدَّدَةٍ مَعَ الْغُنَّةِ بِمِقْدَارِ حَرَكَتَيْنِ ، وَمِثَالُ ذَلِكَ : ( لَكُم مَّا )، (بِهِم مُّؤْمِنُونَ ) ،
    ( لَهُم مَّشَوْ ).
    قَالَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ :
    وَالثَّـانِ إِدْغَـامٌ بِمِثْلِـهَـا أَتَـى ... وَسَمِّ إدْغَامًـا صَغِيـرًا يَـا فَتَـى
    الْحُكْمُ الثَّالِثُ : اْلإِظهَارٌ الشَّفَوِيُّ
    الإِظْهَارُ الشَّفَوِيُّ هُوَ النُّطْقُ بِالمِيمِ السَّاكِنَةِ ظَاهِرَةً بِغَيْرِ غُنَّةٍ ، فَتُنْطَقُ الْمِيمُ السَّاكِنَةُ مُظْهَرَةً إِذَا وَقَعَتْ قَبْلَ أَيِّ حَرفٍ مِن الحُرُوفِ مَاعَدَا البَاءَ وَالمِيمَ ، وَإِلَيْكَ الأَمْثِلَةَ :
    1- ء : ( ِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ ) . 2- ت : ( لَكُمْ تَذْكِرَةً) . 3- ث : ( أَمْثَالُكُم ) .
    4- ج : ( وَلأُدْخِلَنَّه ُمْ جَنَّاتٍ ) . 5- ح : ( أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ ). 6- خ : ( ِ هُمْ خَيْرُ ) .
    7- د : ( وَأَنتُمْ دَاخِرُون ). 8- ذ : ( وَاتَّبَعَتْهُم ْ ذُرِّيَّتُهُم ) . 9- ر : ( جَاءكُمْ رَسُولٌ ) .
    10- ز : ( مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ).11- س : ( وَهُمْ سَالِمُونَ ).12- ش : ( يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا ).
    13- ص : ( كُنتُمْ صَادِقِينَ ).14- ض : ( وَامْضُواْ ) . 15- ط :( أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً ) .
    16- ظ : ( وَهُمْ ظَالِمُونَ ) . 17- ع : ( وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ). 18- غ : ( فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ).
    19- ف : ( ذَرَأَكُمْ فِي ) . 20- ق : ( بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ ) . 21- ك : ( لَكُمْ كَيْفَ ).
    22- ل : ( وَأُمْلِي) . 23- ن : ( حَرَّمْنَا ) . 24- هـ : ( أَنَّهُمْ هُمُ ) .
    25- و : ( إِيمَانُهُمْ وَلَا ). 26- ي : ( لَمْ يَنقُصُوكُمْ) .

    قَالَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ :
    وَالثَّالِـثُ الإِظْهَـارُ فِي الْبَقِـيَّـهْ ... مِـنْ أَحْـرُفٍ وَسَمِّهَـا شَفْـوِيَّـهْ
    وَاحْذَرْ لَدَى وَاوٍ وَفَـا أَنْ تَخْتَفِـي ... لِقُرْبِـهَـا وَلاتِّـحَـادِ فَـاعْـرِفِ
    ثم نبه الناظم رحمه الله على الإظهار عند حرفي الفاء والواو فقال (( واحذر لدى واوٍ وفا أن تختفي لقربها والاتحاد فاعرف)) أي احذر أن تخفي الميم إذا أتى بعدها (و ) أو (ف) ؛ وَالْمَعْنَى : يُخْفِي الْبَعْضُ الْمِيمَ السَّاكِنَةَ عِنْدَ الْفَاءِ لِتَقَارُبِ الْمَخْرَجَيْنِ ، وَيُخْفِي عِنْدَ الْوَاوِ لاتِّحَادِ الْمَخْرَجِ ؛ فَاحْذَرِ الإِخْفَاءَ .ومثاله قوله تعالى ﴿ لكم فيها ﴾ ﴿ عليهمْ ولا ﴾.
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [93] وَأَوَّلَيْ مِثْلٍ وَجِنْسٍ إنْ سَكَنْ * * * أَدْغِمْ كَقُلْ رَبِّ وَبَلْ لاَ .....(*)
    هامش : (*) وهناك مواضع فيها خلاف بين القراء ستأتي في مواضعها في شرح النظم بإذن الله .

    يذكر الناظم أحكام المتماثلين والمتجانسين ؛ فيقول إن سكن الحرف الأول من المتماثلين أو المتجانسين ، وحرك الثاني منهما فعليك بالإدغام ، وهذا ما يسمى بالإدغام الصغير ،
    قال الجعبري "رحمه الله " :- الإدغام : اللفظ بساكن فمتحرك بلا فصل من مخرج واحد , ثمّ قال : قولنا "اللفظ بساكن" جنس يندرج فيه المُظهر والمدغم و المخفي , و قولنا "بلا فصل" : خرج به المُظهر ، و قولنا " من مخرج واحد "خرج به المخفي . انتهى .
    ثم ضرب مثلا للمتجانسين ((قل رب)) فكما سبق هذا عند يحيى الفراء وقطرب والجرمي بن إسحاق والمبرد وغيرهم ، وإن كان الإمام ابن الجزري رحمه الله مخالفا لهم إلا أنه احترم رأيهم وذكر قولهم ، ثم ضرب مثلا للمتماثلين ((بل لا)) ، وبهذا الأسلوب يكون قد لخص الباب ؛ لأنه لم يتبق إلا المتقاربان ، وحيث لم يذكرهما في الإدغام فإن حكمهما الإظهار بكافة أنواعهما ، وكذلك الكبير والمطلق في المتجانسين والمتماثلين ، وهذا مزيد بيان :-
    أَوَّلاً : المِثْلانِ
    المِثْلانِ هُمَا الحَرْفَانِ المُتَفِقَانِ مَخْرَجًا وَصِفَةً كَالبَاءَيْنِ وَالتَّاءَيْنِ ، وَلِلْمِثْلَيْن ِ ثَلاثُةُ أَقْسَامٍ :
    القَسْمُ الأَوَّلُ : الْمِثْلانِ الصَّغِيرُ
    وَهُوَ مَا إِذَا كَانَ الحَرْفُ الأَوَّلُ سَاكِنًا وَالثَّانِي مُتَحَرِكًا فَحِينَئِذٍ يَجِبُ إِدْغَامُ الأَوَّلِ فِي الثَّانِي ، نَحْوُ :
    ( اضْرِب بِّعَصَاكَ )، ( رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ ) ، ( لَكُم مَّا ) .
    القِسْمُ الثَّانِي : الْمِثْلانِ الْكَبِيرُ
    وَهُوَ مَا إِذِا كَانَ الحَرْفُ الأَوَّلُ وَالثَّانِي مُتَحَرِكَيْنِ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ إِظْهَارُ الحَرْفَيْنِ ، نَحْوُ :
    ( يَعْلَمُ مَا ) ، ( الشَّوْكَةِ تَكُونُ ) ، ( فِيهِ هُدًى ).
    القِسْمُ الثَّالِثُ : الْمِثْلانِ الْمُطْلَقُ
    وَهُوَ مَا إِذِا كَانَ الحَرْفُ الأَوَّلُ مُتَحَرِكاً وَالثَّانِي سَاكِناً فَحِينَئِذٍ يَجِبُ إِظْهَارُ الحَرْفَيْنِ المُتَمَاثِلَيْ نِ ، نَحْوُ :
    ( زَلَلْتُمْ )، ( شَقَقْنَا ) ، ( فَأَحْيَيْنَا ) .
    المُتَجَانِسَان ِ
    المُتَجَانِسَان ِ هُمَا الحَرْفَانِ اللَّذَانِ اتَّفَقَا مَخْرَجًا وَاخْتَلَفَا صِفَةً مِثْلُ :
    ( ت ، د ) ، (ذ ، ظ) ، ( ث ، ذ ) ، ( ت ، ط ) ، وَلِلْمُتَجَانِ سَيْنِ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ :
    القِسْمُ الأَوَّلُ : الْمُتَجَانِسَا نِ الصَّغِيرُ
    وَهُوَ مَا إِذَا كَانَ الحَرْفُ الأَوَّلُ سَاكِنًا وَالثَّانِي مُتَحَرِكًًا فَحِينَئِذٍ يَجِبُ إِدْغَامُ الأَوَّلِ فِي الثَّانِي .
    ، نَحْوُ : ( أَثْقَلَت دَّعَوَا ) ، (هَمَّت طَّآئِفَتَانِ ) ، (قَد تَّبَيَّنَ ) ، ( إِذ ظَّلَمْتُمْ ).
    القِسْمُ الثَّانِي : الْمُتَجَانِسَا نِ الْكَبِيرُ
    وَهُوَ مَا إِذَا كَانَ الحَرْفَانِ الأَوَّلُ وَالثَّانِي مُتَحَرِكَيْنِ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ إِظْهَارُ الحَرْفَيْنِ المُتَجَانِسَيْ نِ ، نَحْوُ :
    ( الصَّالِحَاتِ طُوبَى ) ، ( الصَّلاَةَ طَرَفَيِ ) ، ( بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ).
    القِسْمُ الثَّالِثُ : الْمُتَجَانِسَا نِ الْمُطْلَقُ
    وَهُوَ مَا إِذَا كَانَ الحَرْفُ الأَوَّلُ مُتَحَرِكًا وَالثَّانِي سَاكِنًا فَحِينَئِذٍ يَجِبُ إِظْهَارُ الحَرْفَيْنِ المُتَجَانِسَيْ نِ ، نَحْوُ :
    ( مَّبْعُوثُونَ ) ، ( مُبْعَدُونَ ) ، ( لَمُبْتَلِينَ ) .
    ثَانِياً : المُتَقَارِبَان ِ
    المُتَقَارِبَان ِ هُمَا الحَرْفَانِ اللَذَانِ تَقَارَبَا مَخْرَجاً وَاخْتَلَفَا صِفَة مِثْلُ : ( د ، س ) ، ( د ، ظ ) ، ( ق ، ك ) ، أَوْ تَقَارَبَا مَخْرَجًا وَصِفَةً مِثْلُ : (ذ ، ز) ، ( ل ، ر ) ، أَوْ تَقَارَبَا صِفَةً وَاخْتَلَفَا مَخْرَجًا مِثْلُ : (ذ ، ج) ، (ش ، س) ، (ل ، ي) ، وَلِلْمُتَقَارِ بَيْنِ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ :
    القِسْمُ الأَوَّلُ : الْمُتَقَارِبَا نِ الصَّغِيرُ
    وَهُوَ مَا إِذِا كَانَ الحَرْفُ الأَوَّلُ سَاكِناً وَكَانَ الحَرْفُ الثَّانِي مُتَحَرِكاً ، فَحِينَئِذٍ يَجِبُ إِظْهَارُ الأَوَّلِ وَالثَّانِي نَحْوُ : ( قَدْ سَمِعَ ) ،( فَقَدْ ظَلَمَ )، (وَإِذْ زَيَّنَ ) ،( إِذْ جَاءكُم ).
    وَيُسْتَثْنَي مِنْ هَذِهِ القَاعِدَةِ حَالَتَانِ :
    أ - إِذَا وَقَعَتْ اللامِ السَّاكِنَةِ قَبْلَ الرََّاءِ المُتَحَرِكَةِ أدغمت اللامَ السَّاكِنَةَ نَحْوَ قُل رَّبِّي (إلا ما استثني للسكت عند حفص بخلف من الطيبة ووجها واحدا من الشاطبية (بَلْ رَانَ) (سُورَةُ الْمُطَفِّفِينَ آيَةُ 14).
    ب - قَوْلُهُ تَعَالَى: ) أَلَمْ نَخْلُقكُّم ( (سُورَةُ الْمُرْسَلات آيَةُ 20) ، فَإِنَّهَا تُقْرَأُ بِإِدْغَامِ الْقَافِ فِي الْكَافِ.
    القِسْمُ الثَّانِي : الْمُتَقَارِبَا نِ الْكَبِيرُ
    وَهُوَ مَا إِذَا كَانَ الحَرْفَانِ الأَوَّلُ وَالثَّانِي مُتَحَرِكَيْنِ ، فَحِينَئِذٍ يَجِبُ إِظْهَارُ الحَرْفَيْنِ المَتَقَارِبَيْ نِ ، نَحْوُ :
    (عَدَدَ سِنِينَ ) ،( قَالَ رَبِّي ) ، ( بَعْدَ ظُلْمِهِ ) ،( الْعَرْشِ سَبِيلاً ). (**)
    هامش : (**) ويستثني من أبواب المتماثلين والمتجانسين والمتقاربين من له الإدغام الكبير بشروطه كالبصريين بخلف عنهما من طريق طيبة النشر ، وما وافقهم فيه بعض الرواة في مواضع خاصة كما سيأتي بإذن الله في شرح النظم .

    القِسْمُ الثَّالِثُ : الْمُتَقَارِبَا نِ الْمُطْلَقُ
    وَهُوَ مَا إِذَا كَانَ الحَرفُ الأَوَّلُ مُتَحَرِكاً وَالثَّانِي سَاكِناً فَحِينَئِذٍ يَجِبُ إِظْهَارُ الحَرْفَيْنِ المُِتَقَارِبَي ْنِ ،
    نَحْوُ : ( إِلَيْكَ ) ، (عَلَيْكَ ) .
    وَفِي الْمِثْلَيْنِ وَالْمُتَقَارِب َيْنِ وَالْمُتَجَانِس َيْنِِ قَالَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ :
    إِنْ فِي الصِّفَاتِ وَالمَخَـارِجِ اتَّفَـقْ ... حَرْفَـانِ فَالْمِثْـلاَنِ فِيهِمَـا أَحَـقْ
    وَإِنْ يَكُونَـا مَخْـرَجًـا تَقَـارَبَـا ... وَفِـي الصِّفَـاتِ اخْتَلَفَـا يُلَقَّـبَـا
    مُتَقَارِبَـيْـ نِ أَوْ يَكُونَـا اتَّـفَـقَـا ... فِي مَخْـرَجٍ دُونَ الصِّفَـاتِ حُقِّقَـا
    بِالْمُتَجَانِس َـيْـنِ ثُـمَّ إِنْ سَـكَـنْ ... أَوَّلُ كُــلٍّ فَالصَّغِـيـرَ سَمِّـيَـنْ
    أَوْ حُرِّكَ الحَرْفَانِ فِي كُـلٍّ فَقُـلْ ... كُـلٌّ كَبِيـرٌ وافْهَمَـنْـهُ بِالْمُـثُـلْ
    وَأَضَافَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فَقَالَ :
    أوْ حُـرِّكَ الأَوَّلُ وَسَـكَـنَ الثَّانِي ... فـَسَـمِّ مُـطْـلـَقًا وَخُـذْ بـِبـَيـَانِي
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [93] .............................. .................... .. وَأَبِنْ
    [94] سَبِّحْهُ فَاصْفَحْ عَنْهُمُ قَالُوا وَهُمْ * * * فِى يَوْمِ لاَ تُزِغْ قُلُوبَ قُلْ نَعَمْ
    أكد الناظم على إظهار بعض الحروف القرآنية فقال ( وأَبِنْ ) يعني وأظهر أول المتقاربين من (سَبِّحْهُ) و(فَاصْفَحْ عَنْهُمُ ) ؛ وذلك لتفادي الإدغام المحتمل عن قوة الحاء وضعف الهاء بخفائها ، وأظهر أول المتماثلين من ( قَالُوا وَهُمْ )لا، و( فِي يَوْمٍ )، وَهو ما عَرَّفَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بمد التمكين ، وهو إِطَالَةُ الصَّوْتِ بِالْيَاءِ الْمَدِّيَّةِ إِذَا وَقَعَ بَعْدَهَا يَاءٌ مُتَحَرِّكَةٌ ؛ لِئَلا يَحْدُثَ الإِسْقَاطُ أَوِ الإِدْغَامُ ، نَحْوُ ( قَالُوا وَهُمْ )، وَكََذََلِكَ الْوَاوُ الْمَدِّيَّةُ إِذَا وَقَعَ بَعْدَهَا وَاوٌ مُتَحَرِّكََةٌ ، نَحْوُ : (فِي يَوْمٍ )، فلا تسقط فتخالف الرسم ولا تدغم فتخالف الأصل ؛ فإن حرف المد لا يدغم إجماعا .
    ثم أشار الناظم إلى وجوب إظهار الغين عند القاف رغم أنهما متقاربان من قوله تعالى ﴿ رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ﴾ ،
    ثم نبه على إظهار اللام عند النون من قوله تعالى ﴿ قُلْ نَعَمْ ﴾ ، قال شَيْخُنَا د.سَعِيدُ بْنُ صَالِحٍ حَفِظَهُ اللهُ : " فَإِنْ قِيلَ لِمَ أُدْغِمَتِ اللَّامُ فِي الرَّاءِ ، وَأُظْهِرَتْ عِنْدَ النُّونِ رَغْمَ التَّجَانُسِ - عِنْدَ الْفَرَّاءِ وقطرب والجرمي- كَمَا فِي : (قُلْ نَعَمْ) قُلْنَا : لِتَوَالِي الإِعْلالاتِ ؛ عِلَّةُ الْحَذْفِ (أَصْلُ قُلْ : قُولْ ؛ فَحُذِفَتِ الْوَاوُ) ، وَعِلَّةُ الإِدْغَامِ ؛ مِمَّا يُحْدِثُ إِجْحَافًا بِالْكَلِمَةِ ، وَأَمَّا (قُل رَّبِ) فَأُدْغِمَتِ اللَّامُ رَغْمَ تَوَالِي الإِعْلالاتِ ؛ لأنَّ التَّكْرِيرَ فِي الرَّاءِ فَخَّمَهَا فَثَقَّلَهَا فَخُفِّفَتْ بِالإِدْغَامِ ، والله أعلم .
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [95] وَبَعْدَ مَا تُحْسِنُ أَنْ تَجَوِّدَا * * * لاَبُدَّ أَنْ تَعْرِفَ وَقْفًا وَابْتِدَا
    بعد هذه الجولة الممتعة من تجويد مخارج الحروف وصفاتها يجب عليك أيها القارئ أن تتعرف على علم الوقف والابتداء ، وهو الشطر الثاني لعلم الترتيل ، والقرآن يفسر بالوقف والابتداء
    فمثلا الوقف على (فأولى لهم) من قوله تعالى :- (يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ) يعطي معنى الويل والعقاب لهم ، بخلاف إذا ما وصلتها :- (فَأَوْلَى لَهُمْ
    {20} طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ) (سورة محمد:21،20) ، يعني أحسن لهم وأولى من الأولوية ، وكلاهما صحيح ، وقد يوهم الوصل خلاف المعنى تماما كمن يصل في قوله تعالى :- (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) فإنه يوهم أنهم قالوا النقيضين ، وكذلك في قوله تعالى :- (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء) (المائدة:64) ، فتنبه أيها القارئ ؛ فإن معرفة الوقف والابتداء تزِيدُ الْمَعَانِي وُضُوحًا وَتُكْسِبُ الْمُسْتَمِعَ فَهْمًا صَحِيحًا ، قال الإمام ابن الجزري رحمه الله في النشر (1/224،225) :
    ((لَمَّا لَمْ يُمْكِنِ لِلْقَارِئِ أَنْ يَقْرَأَ السُّورَةَ، أَوِ الْقِصَّةَ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَجْرِ التَّنَفُّسُ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ حَالَةَ الْوَصْلِ، بَلْ ذَلِكَ كَالتَّنَفُّسِ فِي أَثْنَاءِ الْكَلِمَةِ وَجَبَ حِينَئِذٍ اخْتِيَارُ وَقْفٍ لِلتَّنَفُّسِ وَالِاسْتِرَاحَ ةِ وَتَعَيَّنَ ارْتِضَاءُ ابْتِدَاءٍ بَعْدَ التَّنَفُّسِ وَالِاسْتِرَاحَ ةِ ، وَتَحَتَّمَ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ مِمَّا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى وَلَا يُخِلُّ بِالْفَهْمِ، إِذْ بِذَلِكَ يَظْهَرُ الْإِعْجَازُ وَيَحْصُلُ الْقَصْدُ ; وَلِذَلِكَ حَضَّ الْأَئِمَّةُ عَلَى تَعَلُّمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ مَا قَدَّمْنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَوْلُهُ: التَّرْتِيلُ مَعْرِفَةُ الْوُقُوفِ وَتَجْوِيدُ الْحُرُوفِ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ: قَدْ عِشْنَا بُرْهَةً مِنْ دَهْرِنَا، وَإِنَّ أَحَدَنَا لِيُؤْتَى الْإِيمَانَ قَبْلَ الْقُرْآنِ وَتَنْزِلُ السُّورَةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَتَعَلَّمُ حَلَالَهَا وَحَرَامَهَا وَأَمْرَهَا وَزَاجِرَهَا وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ عِنْدَهُ مِنْهَا. فَفِي كَلَامِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ تَعَلُّمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ بُرْهَانٌ عَلَى أَنَّ تَعَلُّمَهُ إِجْمَاعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَصَحَّ، بَلْ تَوَاتَرَ عِنْدَنَا تَعَلُّمُهُ وَالِاعْتِنَاءُ بِهِ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ كَأَبِي جَعْفَرٍ يَزِيدَ بْنِ الْقَعْقَاعِ إِمَامِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَعْيَانِ التَّابِعِينَ وَصَاحِبِهِ الْإِمَامِ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ وَأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ وَيَعْقُوبَ الْحَضْرَمِيِّ وَعَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَكَلَامُهُمْ فِي ذَلِكَ مَعْرُوفٌ، وَنُصُوصُهُمْ عَلَيْهِ مَشْهُورَةٌ فِي الْكُتُبِ، وَمِنْ ثَمَّ اشْتَرَطَ كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْخَلَفِ عَلَى الْمُجِيزِ أَنْ لَا يُجِيزَ أَحَدًا إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ الْوَقْفَ وَالِابْتِدَاءَ ، وَكَانَ أَئِمَّتُنَا يُوقِفُونَنَا عِنْدَ كُلِّ حَرْفٍ وَيُشِيرُونَ إِلَيْنَا فِيهِ بِالْأَصَابِعِ سُنَّةً أَخَذُوهَا كَذَلِكَ عَنْ شُيُوخِهِمُ الْأَوَّلِينَ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -)) أ . هـ .
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [96] فاَلَّلفْظُ إِنْ تَمَّ وَلاَ تَعَلُّقَا * * * تَامٌّ وَكَافٍ إِنْ بِمَعْنىً عُلِّقَا
    [97] قِفْ وَابْتَدِئْ وَإِنْ بِلَفْظٍ فَحَسَنْ * * * فَقِفْ وَلاَ تَبْدَا سِوَى الآيِ يُسَنْ
    هذا تفصيل لأنواع الوقف،وَهُناكَ مُصْطَلَحَاتٌ لا بُدَّ أَنْ تُعْلَمَ قَبْلَ الْمُضِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ :-
    الْوَقْفُ لُغَةً : الْكَفُّ ، وَاصْطِلاحًا : قَطْعُ الصَّوْتِ عَلَى الْكَلِمَةٍ زَمَناً يُتَنَفَّسُ فِِيهِ بِنِيَةِ اسْتِئْنَافِ الْقِرَاءَةِ وَيَكُونُ فِي رُءُوسِ الآيِ وَأَوْسَاطِهَا وَلا يَكُونُ فِي وَسَطِ الْكَلِمَةِ وَلا فِيمَا اتَّصَلَ رَسْمًا .
    السَّكْتُ لُغَةً : الاِمْتِنَاعُ ، وَاصْطِلاحًا : قَطْعُ الصَّوْتِ زَمَناً دُونَ زَمَنِ الْوَقْفِ عَادَةً مِنْ غَيْرِ تَنَفُّسٍ مَعَ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا ثَبَتَ بِهِ النَّقْلُ ، وَصَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ وَيَكُونُ فِي وَسَطِ الْكَلِمَةِ وَفِيمَا اتَّصَلَ رَسْمًا .
    الْقَطْعُ لُغَةً : الإِبَانَةُ ، وَاصْطِلاحًا : فَصْلُ أَوْ إِزَالَةُ الْقِرَاءَةِ بِالْكُلِّيَِّة وَالانْتِقَالُ عَنْهَا إِلَى حَالٍ أُخْرَى وَلا يَكُونُ الْقَطْعُ إِلا عَلَى رُءُوسِ الآيِ وَيُسْتَحَبُّ الاسْتِعَاذَةُ بَعْدَهُ لِلْقِرَاءَةِ الْمُسْتَأْنَفَ ةِ .
    وَأَعُودُ لِلْوَقْفِ فَأَقُولُ إِنَّ الْوَقْفَ يَنْقَسِمُ مِنْ حَيْثُ السَّبَبُ إِِلََى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ عَامَّةٍ :-
    1- الْوَقْفُ الاضْطِرَارِيُّ . وَهُوَ أَنْ يَقِفَ الْقَارِئُ عَلَى أَيِّ كَلِمَةٍ أَثْنَاءَ التِّلاوَةِ بِسَبَبِ ضِيقِ نَفَسٍ أَوْ سُعَالٍ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ فَلا بَأْسَ بِذَلِكَ مَعَ وُجُوبِ الابْتِدَاءِ بِالْكَلِمَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا أَوْ بِمَا قَبْلَهَا إِنْ صَحَّ الْمَعْنَى بِذَلِكَ الابْتِدَاءِ .
    2- الْوَقْفُ الانْتِظَارِيُّ . وَهُوَ أَنْ يَقِفَ الْقَارِئُ عَلَى الْكَلِمَةِ لِيَعْطِفَ عَلََيْهَا غَيْرَهَا عِنْدَ جَمْعِهِ لاخْتِلافِ الرِّوَايَاتِ أَثْنَاءَ قِرَاءَتِهِ لِلْقِرَاءَاتِ .
    3- الْوَقْفُ الاخْتِِبَارِيُ ّ . وَهُوَ أَنْ يُوقَفَ الْقَارِئُ عَلَى الْكَلِمَةِ اخْتِبَارًا لِبَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْوَقْفِ الصَّحِيحِ عَلَى الْكَلِمَةِ كَالْمَقْطُوعِ وَالْمَوْصُولِ وَالثَّابِتِ وَالْمَحْذُوفِ وَنَحْوِهِ .
    4- الْوَقْفُ الاخْتِيَارِيُُ ّ . وَهُوَ أَنْ يقف الْقَارِئُ عَلَى الْكَلِمَةِ مُتَعَمِّدًا لِغَيْرِ سَبَبٍ مِنَ الأَسْبَابِ السَّابِقَةِ ، وَيَنْقَسِمُ الْوَقْفُ الاخْتِيَارِيُُ ّ إِِلََى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ(*) ، وَهِيَ : التَّامُ وَالْكَافِي وَالْحَسَنُ وَالْقَبِيحُ .
    (*) كَذَا قَسَّمَهُ الإِمَامُ ابْنُ الْجَزْرِيِّ ، وَالْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ ، وَهُنَاكَ تَقْسِيمَاتٌ أُخْرَى اجْتِهَادِيَّةٌ كَتَقْسِيمِ الشَّيْخِ الْحُصَرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ " مَعَالِمِ الاهْتِدَاءِ " ، وَقَدْ أَضَافَ إِلَى الأرْبَعَةِ السَّابِقَةِ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ ، هِيَ الْوَقْفُ اللازِمُ وَالْوَقْفُ الصَّالِحُ وَالْوَقْفُ الْجَائِزُ وَوَقْفُ الْمُعَانَقَةِ وَوَقْفُ السُّنَّةِ ، كَذَا وَقْفُ الأَشْمُونِي الْعَقَائِدِي - نَحْوَ : الْوَقْفِ عَلَى ( وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ ) فِي أَوَّلِ سُورَةِ الأَنْعَامِ الآيَةُ 3 - ، وَلا حَاجَةَ لِلإِطَالَةِ بِذِكْرِهَا تَفْصِيلا . نقلا عن كتابي المختصر المفيد في علم التجويد ، والحمد لله رب العالمين ، وللحديث بقية إن شاء الله ، نسأل الله الإخلاص والتوفيق والقبول ، وصلّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


  12. #12
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    99

    افتراضي رد: خلاصة الفكر شرح طيبة النشر للشيخ إسماعيل الشرقاوي حفظه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم - الحلقة الحادية عشرة - خلاصة الفكر شرح طيبة النشر .
    1- الْوَقْفُ التَّامُّ
    وهو ما عرفه الناظم فقال :- ((فاَلَّلفْظُ إِنْ تَمَّ وَلاَ تَعَلُّقَا * * * تَامٌّ))
    أي الْوَقْفُ عَلَى مَا تَمَّ مَعْنَاهُ ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَا بَعْدَهُ لا لَفْظًا وَلا مَعْنًى فَيَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَالابْتِدَاءُ بِمَا بَعْدَهُ ، وَكَثِيرًا مَا يَكُونُ ذَلِكَ الْوَقْفُ فِي أَوَاخِرِ الآيَاتِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :
    ( أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (سورة البقرة : 5) ،
    يُوقَفُ هُنَا وَقْفًا تَامَّا ثُمَّ يُبْتَدَأُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ )(البقرة : 6) ،
    وَقَدْ يَكُونُ الْوَقْفُ التَّامُ وَسَطَ الآيَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي ) يُوقَفُ هُنَا وَقْفًا تَامًّا ثُمَّ يُبْتَدَأُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى :
    ( وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا ) (الفرقان : 29) ، وَقَدْ يَكُونُ الْوَقْفُ التَّامُ بَعْدَ انْتِهَاءِ الآيَةِ بِكَلِمَةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ {137} وَبِاللَّيْلِ ) .
    يُوقَفُ هُنَا وَقْفًا تَامًّا ثُمَّ يُبْتَدَأُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) (سُورَةُ الصَّافَّاتِ الآيَتَانِ 138،137).
    ******************************
    2- الْوَقْفُ الْكَافِي
    وهو ما عرفه الناظم فقال :- ((وَكَافٍ إِنْ بِمَعْنىً عُلِّقَا [97] قِفْ وَابْتَدِئْ))
    أي الْوَقْفُ عَلَى مَا تَمَّ فِي نَفْسِهِ لَفْظًا وَتَعَلَّقَ بِمَا بَعْدَهُ مَعْنًى ، فَيَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَالابْتِدَاءُ بِمَا بَعْدَهُ ، وَيَكُونُ هَذَا الْوَقْفُ عَلَى رُءُوسِ الآيِ وَفِي وَسَطِهَا .
    مِثَالٌ لِلْوَقْفِ الْكَافِي عَلَى رُءُوسِ الآيِ
    الْوَقْفُ وَقْفًا كَافِيًا عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ
    لاَ يُؤْمِنُونَ ) ، ثُمَّ يُبْتَدَأُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ )(سورة البقرة : 7،6).
    مِثَالٌ لِلْوَقْفِ الْكَافِي فِي وَسَطِ الآيِ
    الْوَقْفُ وَقْفًا كَافِيًا عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : ( رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ) ثُمَّ يُبْتَدَأُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا ) ( سورة الإسراء : 25) .
    ****************************** ***
    3- الْوَقْفُ الْحَسَنُ
    وهو ما عرفه فقال :- ((وَإِنْ بِلَفْظٍ فَحَسَنْ * * * فَقِفْ وَلاَ تَبْدَا سِوَى الآيِ يُسَنْ))
    أي أَنَّ الْوَقْفَ الْحَسَنَ يَعْنِي الْوَقْفَ عَلَى مَا تَمَّ فِي ذَاتِهِ وَتَعَلَّقَ بِمَا بَعْدَهُ لَفْظًا ، وَيَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ لِتَمَامِهِ ، وَلا يَجُوزُ الابْتِدَاءُ بِمَا بَعْدَهُ لِتَعَلُّقِهِ بِمَا قََبْلَهُ لَفْظًا وَمَعْنًى ، إَِلا أَنْ يَكُونَ الْوَقْفُ عَلَى رَأْسِ آيَةٍ ؛ فإنه يسن الوقف على رؤوس الآي – في مذهب - كما في حديث أم سلمة رضي الله عنها وهذا معنى قوله :- سِوَى الآيِ يُسَنْ .
    مِثَالٌ لِلْوَقْفِ الْحَسَنِ
    يَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَى قَوْلُهُ تَعَالَى : ( الْحَمْدُ للّهِ ) ، ثُمَّ الابْتِدَاءُ بِمَا سَبَقَ وَوَصْلُهُ بِمَا بَعْدَهُ هَكَذَا : ( الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ).
    مِثَالٌ لِلْوَقْفِ الْحَسَنِ فِي أَوَاخِرِ الآيَاتِ
    قَوْلُهُ تَعَالَى : ( الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ ) ، يَحْسُنُ الْوَقْفُ هُنَا ثُمَّ الابْتِدَاءُ بالآيَةِ التَّالِيَةِ هَكَذّا :
    (مَـلِكِ يَوْمِ الدِّينِ).
    وتتميما للفائدة هذه مَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِي الْوَقْفِ عَلَى رُءُوسِ الآيِ :-
    الْمَذْهَبُ الأَوَّلُ : جَوَازُ الْوَقْفِ عَلَى رُءُوسِ الآيِ ، وَالابْتِدَاءُ بِمَا بَعْدَهَا مُطْلَقًا مَهْمَا اشْتَدَّ تَعَلُّقُ مَا بَعْدَهَا بِهَا .كَالْوَقْفِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ )، وَالابْتِدَاءُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى :-
    (الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ) (سُورَةُ الْمَاعُونَ الآيَةُ 4 ،5) .

    وَقَالَ أَصْحَابُ هَذَا الْمَذْهَبِ : إِنَّ الْوَقْفَ عَلَى رُءُوسِ الآيِ سُنَّةٌ يُثَابُ الْقَارِئُ عَلَى فِعْلِهَا ، وَاسْتُدِلَ لِهَذَا الْمَذْهَبِ بِقَوْلِ أُمِّ سَلَمَةِ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَرَأَ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً :
    ( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ {1} الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {2} الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ {3}) (*)، وَهَذَا الْمَذْهَبُ هُوَ الأَشْهَرُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الأَدَاءِ .
    هامش : (*)
    (*) أَثَرٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي ُّ (1/37) (1/312) ، وَالْحَاكِمُ (2909) (2/252) ، (2910) (2/252) ( وَالتِّرْمِذِيُ ّ (5/185) ، وَأَحْمَدُ (6/302) ، وَأَبُو دَاوُدَ (4001) (2/433) ، وَالطَّبَرَانِي ُّ في الكبير (603) (23/278) ، وَالْبَيْهَقِيُ ّ فِي الشُّعَبِ (2319) (2/435) ، (2587) (2/520) وَفِي الْكُبْرَى (2212) (2/44) ، وَابْنُ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ (1872) (4/103).
    الْمَذْهَبُ الثَّانِي : جَوَازُ الْوَقْفِ عَلَى رُءُوسِ الآيِ ، وَالابْتِدَاءُ بِمَا بَعْدَهَا إِِنْ لَمْ يَكُنِ ارْتِبَاطٌ لَفْظِيٌّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا بَعْدَهَا ، أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهَا أَوِ الابْتِدَاءِ بِمَا بَعْدَهَا إِيهَامُ خِلافِ الْمُرَادِ ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ ارْتِبَاطٌ لَفْظِيٌّ بَيْنَ الآيَتَيْنِ وَقَفَ عَلَى الأُولَى ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَصِلُ آخِرَ الآيَةِ الأُولَى بِالآيَةِ الثَّانِيَةِ . كَالْوَقْفِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : ( أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ ) . وَبَعْدَهَا الآية :
    ( لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ) (سُورَةُ الْمُطَفِّفِينَ الآيَةُ 4 ،5) ، وَيَفْعَلُ الْقَارِئُ هَذَا أَيْضًا إِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى رَأْسِ الآيَةِ صَحِيحًا لا يُوهِمُ شَيْئًا ، وَلَكِنَّ الابْتِدَاءَ بِمَا بَعْدَهُ يُوهِمُ مَعْنًى فَاسِدًا كَالْوَقْفِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : ( أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ) وَالْبَدْءِ هَكَذَا : ( وَلَدَ اللَّهُ )(سُورَةُ الصَّافَّاتِ الآيَةُ 151 ،152).
    وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى رَأْسِ الآيَةِ يُوهِمُ مَعْنًى فَاسِدًا كَالْوَقْفِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : فَوَيْل للمصلين . فَلا يَجُوزُ الْوَقْفُ حِينَئِذٍ بَلْ يَتَعَيَّنُ الْوَصْلُ بِمَا بَعْدَهُ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ الْمَعْنَى الْفَاسِدِ وَمُسَارَعَةً إِلَى بَيَانِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ .
    الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ : جَوَازُ السَّكْتِ بِلا تَنَفُّسٍ عَلَى رَأْسِ كُلِّ آيَةٍ وَقَدْ حَمَلَ أَصْحَابُ هَذَا الْمَذْهَبِ الْوَقْفَ فَي حَدِيثِ أَمِّ سَلَمَةَ – رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - عَلَى السَّكْتِ ، وَهَذَا خِلافُ الظَّاهِرِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ عِنْدَ عَامَّةِ الْقُرَّاءِ وَأَهْلِ الأَدَاءِ .
    الْمَذْهَبُ الرَّابِعُ : أَنَّ حُكْمَ الْوَقْفِ عَلَى رُءُوسِ الآيَاتِ كَحُكْمِهِ عَلَى غَيْرِهَا مِمَّا لَيْسَ بِرَأْسِ آيَةٍ ، فَحِينَئِذٍ يُنْظَرُ إِلَى مَا بَعْدَ رَأْسِ الآيَةِ مِنْ حَيْثُ التَّعَلُّقُ وَعَدَمُهُ . فَإِنْ كَانَ لَهُ تَعَلُّقُ لَفْظِيٌّ بِرَأْسِ الآيَةِ فَلا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى رَأْسِ الآيَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ لَفْظِيٌّ جَازَ الْوَقْفُ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّعَلُّقَ اللَّفْظِيَّ يَلْزَمُهُ التَّعَلَّقُ الْمَعْنَوِيُّ لا الْعَكْسَ . وَوَضَعَ أَصْحَابُ هَذَا الْمَذْهَبِ عَلامَاتِ الْوَقْفِ الْمُخْتَلِفَةَ فَوْقَ رُءُوسِ الآيِ وَفَوْقَ غَيْرِهَا مِمَّا لَيْسَ بِآيَةٍ . وَقَدْ مَنَعُوا الْوَقْفَ عَلَى رَأْسِ بَعْضِ الآيَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِقِرَاءَةٍ وَأَجَازُوهُ بِالنِّسْبَةِ لأُخْرَى . وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ : عَدَمُ جَوَازِ الْوَقْفِ عَلَى كَلِمَةِ : ( وَالْآصَالِ ) فَيِ قَوْلِهِ تَعالَى : ( يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ {36} رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا ) . (سُورَةُ النُّورِ الآيَتَانِ 37،36) ، فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ (يُسَبِّحُ) بِكَسْرِ الْبَاءِ نَظَرًا لِلتَّعُلِّقِ اللَّفْظِيِّ بِمَا بَعْدَهَا فَإِنَّ لَفْظَ : (رِجَالٌ) فَاعِلٌ لِقَوْلِهِ يُسَبِّحُ ، وَهَذَا بِخِلافِ مَنْ قَرَأَهَا بِفَتْحِ الْبَاءِ (شعبة وابن عامر الشامي) ، وَمِنَ الأَمْثِلَةِ أَيْضًا عَدَمُ جَوَازِ الْوَقْفِ عَلَى كَلِمَةِ:
    ( الْحَمِيدِ ) مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ {1} اللّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ) (سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ الآيَتَانِ 2،1) ، وَذَلِكَ عِنْدَ مَنْ قَرَأَ لَفْظَ الْجَلالَةِ بِجَرِّ الْهَاءِ نَظَرًا لِلتَّعَلُّقِ اللَّفْظِيُّ ، وَهُو أَنَّ لَفْظَ الْجَلالَةِ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ بَدَلٌ مِنْ لَفْظِ الْعَزِيزِ أَوْ بَيَانٌ لَهُ ، وَهَذَا بِخِلافِ مَنْ قَرَأَ لَفْظَ الْجَلالَةِ هُنَا بِرَفْعِ الْهَاءِ .
    قال في النشر :- ((لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ أُصُولِ مَذَاهِبِ الْأَئِمَّةِ الْقُرَّاءِ فِي الْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ لِيُعْتَمَدَ فِي قِرَاءَةِ كُلِّ مَذْهَبه ، فَنَافِعٌ كَانَ يُرَاعِي مَحَاسِنَ الْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ بِحَسَبِ الْمَعْنَى كَمَا وَرَدَ عَنْهُ النَّصُّ بِذَلِكَ، وَابْنُ كَثِيرٍ رُوِّينَا عَنْهُ نَصًّا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا وَقَفْتُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ) عَلَى قَوْلِهِ : (وَمَا يُشْعِرُكُمْ )، وَعَلَى (إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) لَمْ أُبَالِ بَعْدَهَا وَقَفْتُ أَمْ لَمْ أَقِفْ. وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّهُ يَقِفُ حَيْثُ يَنْقَطِعُ نَفَسُهُ، وَرَوَى عَنْهُ الْإِمَامُ الصَّالِحُ أَبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ أَنَّهُ كَانَ يُرَاعِي الْوَقْفَ عَلَى رُءُوسِ الْآيِ مُطْلَقًا، وَلَا يَتَعَمَّدُ فِي أَوْسَاطِ الْآيِ وَقْفًا سِوَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَة ِ، وَأَبُو عَمْرٍو فَرُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَمَّدُ الْوَقْفَ عَلَى رُءُوسِ الْآيِ وَيَقُولُ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَذَكَرَ عَنْهُ الْخُزَاعِيُّ أَنَّهُ كَانَ يَطْلُبُ حُسْنَ الِابْتِدَاءِ، وَذَكَرَ عَنْهُ أَبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ: أَنَّهُ يُرَاعِي حُسْنَ الْوَقْفِ، وَعَاصِمٌ ذَكَرَ عَنْهُ أَبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ أَنَّهُ كَانَ يُرَاعِي حُسْنَ الِابْتِدَاءِ، وَذَكَرَ الْخُزَاعِيُّ أَنَّ عَاصِمًا وَالْكِسَائِيَّ كَانَا يَطْلُبَانِ الْوَقْفَ مِنْ حَيْثُ يَتِمُّ الْكَلَامُ، وَحَمْزَةُ اتَّفَقَتِ الرُّوَاةُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقِفُ بَعْدَ انْقِطَاعِ النَّفَسِ، فَقِيلَ ; لِأَنَّ قِرَاءَتَهُ التَّحْقِيقُ وَالْمَدُّ الطَّوِيلُ فَلَا يَبْلُغُ نَفَسُ الْقَارِئِ إِلَى وَقْفِ التَّمَامِ، وَلَا إِلَى الْكَافِي وَعِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ كَوْنِ الْقُرْآنِ عِنْدَهُ كَالسُّورَةِ الْوَاحِدَةِ فَلَمْ يَكُنْ يَتَعَمَّدُ وَقْفًا مُعَيَّنًا ; وَلِذَلِكَ آثَرَ وَصْلَ السُّورَةِ بِالسُّورَةِ، فَلَوْ كَانَ مِنْ أَجْلِ التَّحْقِيقِ لَآثَرَ الْقَطْعَ عَلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَالْبَاقُونَ مِنَ الْقُرَّاءِ كَانُوا يُرَاعُونَ حُسْنَ الْحَالَتَيْنِ وَقْفًا وَابْتِدَاءً، وَكَذَا حَكَى عَنْهُمْ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْإِمَامَانِ أَبُو الْفَضْلِ الْخُزَاعِيُّ وَالرَّازِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى )) (النشر 1/238).
    ***************************
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [98] وَغَيْرُ مَاَ تَمَّ قَبِيحٌ وَلَهُ * * * يُوقَفُ مُضْطَرًّا وَيُبْدَا قَبْلَهُ
    انتقل الكلام إلى الْوَقْف الْقَبِيح ، وَهُوَ الْوَقْفُ عَلَى مَا لََمْ يَتِمُّ مَعْنَاهُ لِتَعَلُّقِهِ بِمَا بَعْدَهُ لَفْظًا ، وَمَعْنًى كَالْوَقْفِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : ( الْحَمْدُ ) مِنَ الآيَةِ : ( الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )، وَمِنَ الْوَقْفِ الْقَبِيحِ أَيْضًا الْوَقْفُ عَلَى مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَالَوَقْفِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ ) ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُكْمِلَ التِّلاوَةَ حَتَّى يُفِيدَ الْمَعْنَى الْمُرَادَ فَيَقْرَأُ بِالْوَصْلِ هَكَذَا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ )(سُورَةُ النِّسَاءِ الآيَةُ 43).
    هَذَا وَيُسْتَحَبُّ لِلْقَارِئِ حَالَ تِلاوَتِهِ أَنْ يَكُونَ مُتَيَقِظًا مُتَفَهِمًا لِمَا يَقْرَأُ ، فَلا يَقِفُ عَلَى مَوْضِعٍ لا يُفِيدُ الْمَعْنَى ، وَلا يَصِلُ إِذَا رَآَى تََغْيِِيراً لِلْمَعْنَى ، وَلا يَبْتَدِأُ التِّلاوَةَ بِمَا يُغَيِرُ الْمَعْنَى كَأَنْ يَبْدَأُ فَيَقُولُ : ( إِنِّي كَفَرْتُ ) ، أَوْ يَبْدَأُ فَيَقُولُ : ( وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ ) ، فَإِذَا انْقَطَعَ نَفَسُهُ اضْطِرَارِياً فَيَجِبُ أَنْ يَخْتَارَ وَقْفاً مَعْقُولاً ؛ فَلا يَقِفُ مَثَلاً عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : ( جَنَّاتٍ تَجْرِي ) ، بَلْ يَقِفُ عَلَى ( جَنَّاتٍ ) أَوْ ( الْأَنْهَارُ ) ؛ لأَنَّ الْجَنَّاتِ لا تَجْرِيَ ، وَعِنْدَ اسْتِئْنَافِ التَّلاوَةِ بَعْدَ قُصُورِ النَّفَسِ يُسْتَحَبُّ الابْتِدَاءُ بِالرُّجُوعِ إِلَى مَا قَبْلَ انْقِطَاعِ النَّفَسِ ؛ لِيُفْهِمَ الْمَعْنَى الْمُرَادَ ، قال في النشر (1/230) (( (وَأَمَّا الِابْتِدَاءُ) فَلَا يَكُونُ إِلَّا اخْتِيَارِيًّا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ كَالْوَقْفِ تَدْعُو إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا بِمُسْتَقِلٍّ بِالْمَعْنَى مُوفٍ بِالْمَقْصُودِ، وَهُوَ فِي أَقْسَامِهِ كَأَقْسَامِ الْوَقْفِ الْأَرْبَعَةِ، وَيَتَفَاوَتُ تَمَامًا وَكِفَايَةً وَحُسْنًا وَقُبْحًا بِحَسَبِ التَّمَامِ وَعَدَمِهِ وَفَسَادِ الْمَعْنَى إِحَالَتِهِ نَحْوَ الْوَقْفِ عَلَى وَمِنَ النَّاسِ فَإِنَّ الِابْتِدَاءَ بِالنَّاسِ قَبِيحٌ، وَيُؤْمِنُ تَامٌّ. فَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَنْ يَقُولُ: كَانَ الِابْتِدَاءُ بِ " يَقُولُ " أَحْسَنُ مِنَ ابْتِدَائِهِ بِمَنْ، وَكَذَا الْوَقْفُ عَلَى خَتَمَ اللَّهُ قَبِيحٌ وَالِابْتِدَاءُ بِاللَّهِ أَقْبَحُ، وَبِخَتَمَ كَافٍ وَالْوَقْفُ عَلَى عُزَيْرٌ ابْنُ، وَالْمَسِيحُ ابْنُ قَبِيحٌ، وَالِابْتِدَاءُ بِ ابْنِ أَقْبَحُ، وَالِابْتِدَاءُ بِ عَزِيزٌ وَالْمَسِيحُ أَقْبَحُ مِنْهُمَا. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَا وَعَدَنَا اللَّهُ ضَرُورَةً كَانَ الِابْتِدَاءُ بِالْجَلَالَةِ قَبِيحًا، وَبِوَعَدَنَا أَقْبَحَ مِنْهُ، وَبِمَا أَقْبَحُ مِنْهُمَا، وَالْوَقْفُ عَلَى بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ لِلضَّرُورَةِ وَالِابْتِدَاءِ بِمَا بَعْدَهُ قَبِيحٌ. وَكَذَا بِمَا قَبْلَهُ مِنْ أَوَّلِ الْكَلَامِ )). أ . هـ .

    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [99] وَلَيْسَ فِي الْقُرآنِ مِنْ وَقْفٍ يَجِبْ * * * وَلاَ حَرَامٍ غَيْرَ مَالَهُ سَبَبْ
    وهو ما وضحه في النشر بقوله :- ((قَوْلُ الْأَئِمَّةِ: لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى الْمُضَافِ دُونَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَلَا عَلَى الْفِعْلِ دُونَ الْفَاعِلِ، وَلَا عَلَى الْفَاعِلِ دُونَ الْمَفْعُولِ، وَلَا عَلَى الْمُبْتَدَأِ دُونَ الْخَبَرِ، وَلَا عَلَى نَحْوِ كَانَ وَأَخَوَاتِهَا، وَإِنَّ وَأَخَوَاتِهَا دُونَ أَسْمَائِهَا، وَلَا عَلَى النَّعْتِ دُونَ الْمَنْعُوتِ، وَلَا عَلَى الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ دُونَ الْمَعْطُوفِ، وَلَا عَلَى الْقَسَمِ دُونَ جَوَابِهِ، وَلَا عَلَى حَرْفٍ دُونَ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ إِلَى آخِرِ مَا ذَكَرُوهُ وَبَسَطُوهُ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ الْجَوَازَ الْأَدَائِيَّ، وَهُوَ الَّذِي يَحْسُنُ فِي الْقِرَاءَةِ، وَيَرُوقُ فِي التِّلَاوَةِ، وَلَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُ حَرَامٌ، وَلَا مَكْرُوهٌ، وَلَا مَا يُؤَثِّمُ، بَلْ أَرَادُوا بِذَلِكَ الْوَقْفَ الِاخْتِيَارِيَ ّ الَّذِي يُبْتَدَأُ بِمَا بَعْدَهُ. وَكَذَلِكَ لَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ الْبَتَّةَ، فَإِنَّهُ حَيْثُ اضْطَرَّ الْقَارِئُ إِلَى الْوَقْفِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ قَطْعِ نَفَسٍ، أَوْ نَحْوِهِ مِنْ تَعْلِيمٍ، أَوِ اخْتِبَارٍ جَازَ لَهُ الْوَقْفُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ يَعْتَمِدُ فِي الِابْتِدَاءِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْعَوْدَةِ إِلَى مَا قَبْلُ فَيَبْتَدِئُ بِهِ، اللَّهُمَّ إِلَّا مَنْ يَقْصِدُ بِذَلِكَ تَحْرِيفَ الْمَعْنَى عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَخِلَافَ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى، فَإِنَّهُ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَيَجِبُ رَدْعُهُ بِحَسَبِهِ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ الشَّرِيعَةُ الْمُطَهَّرَةُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ)).
    ثم ذكر بعض التنبيهات منها قوله : (( يُغْتَفَرُ فِي طُولِ الْفَوَاصِلِ وَالْقَصَصِ وَالْجُمَلِ الْمُعْتَرِضَةِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فِي حَالَةِ جَمْعِ الْقِرَاءَاتِ وَقِرَاءَةِ التَّحْقِيقِ وَالتَّرْتِيلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، نَحْوِ كُلٍّ مِنْ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ إِلَى آخِرِهِ ...وكَمَا اغْتُفِرَ الْوَقْفُ لِمَا ذُكِرَ قَدْ لَا يُغْتَفَرُ، وَلَا يَحْسُنُ فِيمَا قَصُرَ مِنَ الْجُمَلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ التَّعَلُّقُ لَفْظِيًّا نَحْوَ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ لِقُرْبِ الْوَقْفِ عَلَى: بِالرُّسُلِ ، ...وَكَذَا لَمْ يَرْضَوُا الْوَقْفَ عَلَى (( تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَعَلَى وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ لِقُرْبِهِ مِنْ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ))وَمِنْ ((وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ))، وَقَدْ يُغْتَفَرُ ذَلِكَ فِي حَالَةِ الْجَمْعِ وَطُولِ الْمَدِّ وَزِيَادَةِ التَّحْقِيقِ وَقَصْدِ التَّعْلِيمِ فَيَلْحَقُ بِمَا قَبْلُ لِمَا ذَكَرْنَا،... رُبَّمَا يُرَاعَى فِي الْوَقْفِ الِازْدِوَاجُ فَيُوَصَلُ مَا يُوقَفُ عَلَى نَظِيرِهِ مِمَّا يُوجَدُ التَّمَامُ عَلَيْهِ وَانْقَطَعَ تَعَلُّقُهُ بِمَا بَعْدَهُ لَفْظًا، وَذَلِكَ مِنْ أَجْلِ ازْدِوَاجِهِ نَحْوَ (لَهَا مَا كَسَبَتْ مَعَ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ) وَنَحْوَ (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ مَعَ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) . أ . هـ (النشر ((1/237:236).
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [100] وَفِيهِمَا رِعَايَةُ الرَّسْمِ اشْتُرِطْ * * * وَالْقَطْعُ كَالْوَقْفِ وَبِالآيِ شُرِطْ
    أي لا بد في الوقف والابتداء من مراعاة الرسم العثماني ، فيما اتفق عليه أو اختلف فيه ؛ ، فما رسم مقطوعا صح فيه القطع والوصل اضطرارا أو اختبارا ، وما رسما موصولا لا يصح فيه إلا الوصل ، فلا يقف أو يبتدأ بقطع ما اتصل رسما ، ولا يحذف إلا ما حذفه الرسم ، وللقراء مذاهب في بعض الحروف فمثلا :- قَوْله تَعَالَى : ( إِلْ يَاسِينَ ) بِسُورَةِ الصَّافَّاتِ (الآيَةُ 130) قرأ نافع وابن عامر الشامي ويعقوب بفتح الهمزة ومدها، وبعدها لام مكسورة مفصولة من ياسين كفصل اللام من العين في آل عمران ؛ وعلى هذا تكون آل كلمة وياسين كلمة ، فيجوز قطع آل عن ياسين اضطرارا أو اختبارا ، وقرأ الباقون بكسر الهمزة وبعدها لام ساكنة فتكون كلها كلمة واحدة، فلا يجوز فصل بعضها من بعض أصلا رغم انفصالها رسما ، وهناك ما لا يصح الوقف عليه لا رسما ولا أصلا على الراجح نحو :- (وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ) فِي الإسراء(11) (وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ) فِي الشُّورَى (24) ، و(يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ) فِي الْقَمَرِ(6) ، و(سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ) فِي الْعَلَقِ (18). كما قال مَكِّيٌّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ إِنْ وَقَفَ بِالرَّسْمِ خَالَفَ الْأَصْلَ وَإِنْ وَقَفَ بِالْأَصْلِ خَالَفَ الرَّسْمَ انْتَهَى ، وسيأتي تفصيل أكثر في باب الوقف على مرسوم الخط ومذاهب القراء في بعض الحروف .
    قوله :- ((وَالْقَطْعُ كَالْوَقْفِ وَبِالآيِ شُرِطْ)) سبق تعريف القطع والوقف والسكت ، ولا مانع من الإعادة :-
    الْوَقْفُ لُغَةً : الْكَفُّ ، وَاصْطِلاحًا : قَطْعُ الصَّوْتِ عَلَى الْكَلِمَةٍ زَمَناً يُتَنَفَّسُ فِِيهِ بِنِيَةِ اسْتِئْنَافِ الْقِرَاءَةِ وَيَكُونُ فِي رُءُوسِ الآيِ وَأَوْسَاطِهَا وَلا يَكُونُ فِي وَسَطِ الْكَلِمَةِ وَلا فِيمَا اتَّصَلَ رَسْمًا .
    الْقَطْعُ لُغَةً : الإِبَانَةُ ، وَاصْطِلاحًا : فَصْلُ أَوْ إِزَالَةُ الْقِرَاءَةِ بِالْكُلِّيَِّة وَالانْتِقَالُ عَنْهَا إِلَى حَالٍ أُخْرَى وَلا يَكُونُ الْقَطْعُ إِلا عَلَى رُءُوسِ الآيِ وَيُسْتَحَبُّ الاسْتِعَاذَةُ بَعْدَهُ لِلْقِرَاءَةِ الْمُسْتَأْنَفَ ةِ .
    هنا يوضح الناظم أن القطع يجوز فيه ما يجوز في الوقف بأنواعه التام والكافي والحسن ، إلا أن القطع لا يكون إلا على رءوس الآي بخلاف الوقف يكون على رءوس الآي وغيرها .
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [101] والسَّكْتُ مِنْ دُونِ تَنَفُّسٍ وَخُصْ * * * بِذِيْ اتِصَالٍ وَانْفِصَالٍ حَيْثُ نُصْ
    السَّكْتُ لُغَةً : الامْتِنَاعُ ، وَاصْطِلاحًا : قَطْعُ الصَّوْتِ زَمَناً دُونَ زَمَنِ الْوَقْفِ عَادَةً - (السكت بمقدار حركتين) - مِنْ غَيْرِ تَنَفُّسٍ مَعَ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ ، وَيَكُونُ فِيمَا اتَّصَلَ وانفصل رَسْمًا ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا ثَبَتَ بِهِ النَّقْلُ وَصَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ ، ومثال المتصل رسما : ( الْأَرْضُ ) ، ومثال المنفصل :(قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ) وستأتي التفاصيل بإذن الله في مذاهب القراء بين السورتين ، وبَابِ السَّكْتِ عَلىَ السَّاكِنِ قَبْلَ الهَمْزِ وَغَيْرِهِ .
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [102] وَالآنَ حِينُ اْلأَخْذِ في المُرَادٍ * * * والله ُحَسْبِيْ وَهُوَ اعْتِمادِيْ
    بعد أن أتم الناظم هذه المقدمة الوافية ، يستعين الله تعالى ويتوكل عليه في توفيقه لبلوغ مراده من هذه الألفية الجامعة لعلم القراءات العشر ، والحسب الكافي ، قال تعالى :- (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) (سورة الطلاق :3).
    وكأنه بذلك يقتفي أثر الإمام الشاطبي رحمه الله حين قال في نهاية مقدمته لحرز الأماني :-
    لَعَلَّ إِلهَ الْعَرْشِ يَا إِخْوَتِي يَقِي ... جَمَاعَتَنَا كُلَّ المَكاَرِهِ هُوَّلاَ
    وَيَجْعَلُنَا مِمَّنْ يَكُونُ كِتاَبُهُ... شَفِيعاً لَهُمْ إِذْ مَا نَسُوْهُ فَيمْحَلاَ
    وَبِاللهِ حَوْلِى وَاعْتِصَامِي وَقُوَّتِى ... وَمَاليَ إِلاَّ سِتْـرُهُ مُتَجَلِّلاَ
    فَيَا رَبِّ أَنْتَ اللهُ حَسْبي وَعُدَّتِي ... عَلَيْكَ اعْتِمَادِي ضَارِعًا مُتَوَكِّلاَ
    تم شرح المقدمة بفضل الله تعالى ، والحمد لله رب العالمين ، وللحديث بقية إن شاء الله ، نسأل الله الإخلاص والتوفيق والقبول ، وصلّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


  13. #13
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    99

    افتراضي رد: خلاصة الفكر شرح طيبة النشر للشيخ إسماعيل الشرقاوي حفظه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم - الحلقة الثانية عشرة - خلاصة الفكر شرح طيبة النشر .
    بسم الله الرحمن الرحيم
    بَابُ الاسْتِعَاذَة (4)
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [103] وَقُلْ أَعُوذُ إِنْ أَرَدتَ تَقْرَا * * * كَالنَّحْلِ جَهْراً لِجَمِيعِ الْقُرَّا
    شرع الناظم في ذكر مذاهب القراء في الاستعاذة ولفظها ووجوهها وحكمها ، ((وَقُلْ أَعُوذُ إِنْ أَرَدتَ تَقْرَا)) يلتمس(*)
    الناظم رحمه الله من القارئ أن يبدأ تلاوة القرآن الكريم بالاستعاذة ؛ لتخلية النفس من هواجس الشيطان قبل تحليتها بكلام الرحمن ، والاستعاذة دعاء بالعوذ (العصمة) من الله تعالى : والعوذ مصدر عَاذَ بِهِ يَعُوذُ عَوْذاً وعِياذاً ومَعاذاً: لَاذَ بِهِ ولجأَ إِليه وَاعْتَصَمَ ، واستعذ يعني اطلب العصمة من الله تعالى ، فالسين والتاء للطلب ، قوله :- ((وقل أعوذ)) نص على هذا اللفظ دونا عن غيره ؛ فلا يصح أستعيذ ولا استعذت وما شابه ذلك ، وتعليل ذلك ما ذكره الناظم في نشره من الفرق بين العائذ (المعتصم بالله) ، والمستعيذ (طالب العصمة) ؛ فَإِنَّ الله أمر بنفس الِاعْتِصَامِ ، لا طلبه . (1/247) النشر باختصار . قوله : ((كالنحل)) يعني كما تقتضيه آية سورة النحل ، قََالَ الله ُتَعَالَى : ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) (سُورَةِ النَّحْلِ الآيَةُ 98).
    ولفظ الاستعاذة ( أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) ؛ وهو مُقَدَّمٌ واختاره كل القراء .
    قوله :- ((جهرا)) يعني بصوت ظاهر ، وذلك لجميع القراء على الصحيح .
    هامش : (*) لأنّ الطّلب إذا ورد من الأعلى فهو أمر ، وإذا ورد من الأدنى فهو دعاء ، وإذا ورد من المساوي فهو التماس .
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [104] وَإِنْ تُغَيِّرْ أَوْ تَزِدْ لَفْظًا فَلاَ * * * تَعْدُ الَّذِى قَدْ صَحَّ مِمَّا نُقِلاَ
    أي إن غيرت من هذا اللفظ المقدم شيئا أو زدت فيه ، فلا تتجاوز ما صح به النقل عن رسول الله والصحابة وأئمة السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين ، ومن هذه الألفاظ :- (اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم) ، ( أََعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفخِهِ وَنَفثِهِ ) أَوْ ( أَعُوذُ بِاللهِ العَظِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إن الله هو السميع العليم ) .
    وكأن الناظم بذلك يستدرك على الإمام الشاطبي من إطلاقه التنزيه بلا قيد في قوله (..وَإِنْ تَزِدْ لِرَبِّكَ تَنْـزِيهًا فـَلَسْتَ مُجَـهَّلاَ) ، قال الإمام الجعبري رحمه الله :- هذه الزيادة وإن أطلقها وخصها فهي مقيدة بالرواية وعامة في غير التنزيه .
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [105] وَقِيلَ يُخْفِي حَمْزَةٌ حَيْثُ تَلاَ * * * وَقِيلَ لاَ فَاتِحَةٌ وَعُلِّلاَ
    أي ذهب كل القراء إلى الجهر بالاستعاذة وقيل كان حمزة يخفيها في عموم القرآن ، ووجه ذلك عنده أنه لا يجهر إلا بالقرآن ، وروي عن حمزة أنه كان يجهر بالاستعاذة عند الفاتحة فقط وعلل هذا يعني وصف بالعلة والضعف ، أو علل بمعنى أنه وجه له علته من التفريق بين ابتداء القرآن وغيره ، والصحيح أن حمزة يجهر بالاستعاذة مطلقا كغيره من القراء .
    أَوْقَاتُ الإِسْرَارِ وَأَوْقَاتُ الْجَهْرِ بِالاسْتِعَاذَة ِ
    يُسَرُّ بِالاسْتِعَاذَة ِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ سِرًا ، وَعِنْدَ الْقِرَاءَةِ خَالِيًا سَوَاءُ أَقَرَأَ الْقَارِئُ سِرًّا أَمْ جَهْرًا ، وَفِي الصَّلاةِ سِرِّيَةً كَانَتْ أَوْ جَهْرِيَةً ، وَإِنْ كَانَ الْقَارِئُ وَسَطَ قَوْمٍ يَتَدَارَسُونَ الْقُرءَانَ وَلَمْ يَكُنْ الْقَارِئُ الْمُبْتَدِأَ بِالْقِرَاءَةِ ، وَيُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِالاسْتِعَاذَة ِ إِذَا كَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ جَهْرًا وَكَانَ هُنَاكَ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْهِ ، وَفِي حَالَةِ التَّعْلِيمِ وَالْمُدَارَسَة ِ إذا كان المُبْتَدِأَ بِالْقِرَاءَةِ .
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [106] وَقِفْ لَهُمْ عَلَيْهِ أَوْ صِلْ وَاسْتُحِبْ * * * تَعُوُّذٌ وَقالَ بَعْضُهُمْ يَجِبْ
    ذكر الناظم الأوجه الجائزة للاستعاذة بما بعدها من البسملة والسورة - مَاعَدَا أول سُورَة التَّوْبَةََِ - فالْوَجْهُ الأَوَّلُ : الوقف على الْجَمِيعِ ؛ أََيْ فصل الاسْتِعَاذَةِ عَنْ الْبَسْمَلَةِ وَفصل الْبَسْمَلَةِ عَن السَّورَةِ فَيَقْرَأُ الاسْتعَاذَةَ ثُمَّ يَتَوَقَفُ ثُمَّ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ ثُمَّ يَتَوَقَفُ ثُمَّ يَقْرَأُ السُّورَةِ .
    والْوَجْهُ الثَّانِي : الوقف على الأَوَّلِ وَوَصْلُ الثَّانِي بِالثَّالِثِ ؛ فَيَقْرَأُ الاسْتعَاذَةَ ثُمَّ يَتَوَقَفُ ثُمَّ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ وَيَصِلُهَا بِالسُّورَةِ ، والْوجْهُ الثَّالِثُ : وَصْلُ الأَوَّلِ بالثَّانِي وفصل الثَّالِثِ ؛ أَيْ وصْلُ
    الاسْتِعَاذَةِ بِالْبَسْمَلَةِ ثُمَّ يتوقفُ ثُمَّ يَقْرَأُ السُّورَة ، والْوجْهُ الرَّابِعُ : وَصْلُ الْجَمِيعِ
    أَيْ وَصْلُ الاسْتِعَاذَةِ بِالْبَسْمَلَةِ بالسُّورَةِ بِلا تَوَقُفٍِ .
    وَأَمَّا عَنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ – بَرَاءَةٍ - فُيُبْتَدَأُ بِهَا بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ ، الأوَّلُ : فصل الاسْتِعَاذَةِ عَنْ أَوَّلِ السُّورَةِ ، وَالثَّانِي : وَصْلُ الاسْتِعَاذَةِ بَأَوَّلِ السُّورَةِ .
    قوله :- ((واستحب .. تعوذ وقال بعضهم يجب)) بيان لحكم الاستعاذة وأنها مُستَحَبَّةٌ قَبلَ قِرَاءَةِ القُرآنِ ، وَقِيلَ وَاجِبَةٌ أَخْذًا بِظَاهِرِ الأَمْرِ فِي الآيَةِ ، وَالصَّحِيحُ الاستحباب وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، قَالَ الإِمَامُ الْجَصَّاصُ رَحِمَهُ اللهُ : " وَالإِسْتِعَاذَ ةُ لَيْسَتْ بِفَرْضٍّ لأَنَّ النَّبِيَّ - لَمْ يُعَلِّمْهَا الأَعْرَابِيَّ حِينَ عَلَّمَهُ الصَّلاةَ ، وَلَوْ كَانَتْ فَرْضًا لَمْ يُخْلِهِ مِنْ تَعْلِيمِهَا " تم الباب ، والحمد لله رب العالمين .
    بَابٌ الْبَسْمَلَةِ (5)
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [107] بَسْمَلَ بَيْنَ السُّوَرتَيْنِ بِي نَصَفْ * * * دُمْ ثِقْ رَجا وَصِلْ فَشَا وَعَنْ خَلَفْ
    [108] فاَسْكُتْ فَصِلْ وَالخُلْفُ كَمْ حِمًا جَلاَ * * * .........................
    البسملة مصدر بسمل يعني قال :- بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ ، وهذا من باب النحت في علم الصرف ، والغاية منه الاختصار ، والبسملة قد تكون واجبة أو ممنوعة أو مستحبة .
    أَوَّلاً : الْوُجُوبُ . البَسمَلَةُ نَصٌّ قُرْآنِيٌّ يَجِبُ قِرَاءَتُهُ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنَ القُرآنِ العَظِيمِ :
    المَوْضِعُ الأَوَّلُ : وَهُوَ أَوَّلُ آيةٍ فِي سُورَةِ الفَاتِحَةِ على العد الكوفي والمكي ، وعند غيرهما للتبرك .
    المَوْضِعُ الثَّانِي : فِي سُورَةِ النَّملِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : (إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )(سُورَةُ النَّمْلِ آيَةُ 30) ، وَيَجِبُ الإتْيِانُ بِالْبَسْمَلَةِ أَيْضًا فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ - عَدَا سُورَةَ التَّوْبَةِ - اتِّبَاعًا لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي قِرَاءَتِهَا وَتَبَرُّكًا بِتِلاوَتِهَا عَلَى أَنَّهَا لَيْسَت آيَة ًمِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ على الراجح .
    ثانيا : الْمَنْعُ . لا يَصِحُ قِرَاءَةُ البَسمَلَةِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ التَّوْبَةِ ، ذَلِكَ لأَنَّهَا لَمْ تُكتَبْ فِي المُصْحَفِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَقِيلَ لأنَّها نَزَلَتْ بِالسَّيْفِ ؛ فلا تتناسب البراءة من المشركين مع بسم الله الرحمن الرحيم ، قَالَ الإمَامُ الشَّاطِبِيُّ رحمه الله : وَمَهْمَا تَصِلْهَا أَوْ بَدَأْتَ بَرَاءَةً لِتَنْزِيلِهاَ بالسَّيْفِ لَسْتَ مُبَسْمِلاَ أ.هـ . قلت : وهذا لا يصح فإن سورة الفيل والهمزة والكافرون والمسد وغيرها مفتتحة بالبسملة ، وقيل لأن الصحابة كانوا يعدون الأنفال والتوبة سورة واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والصحيح أنها حكمة تعبدية فكما أن الله تعالى جعل صلوات بوضوء وركوع وسجود ، وصلاة بوضوء بغير ركوع ولا سجود ، وصلاة بغير وضوء ولا ركوع ولا سجود ؛ فكذلك أيضا جعل سورة (الفاتحة) ببسملة وهي واجبة وآية كما في العد الكوفي والمكي ، وجعل سورا ببسملة وهي واجبة وليست آية على الصحيح كما في باقي السور إلا التوبة ، وجعل سورة بغير بسملة ويحرم قراءتها في أولها ، وهي سورة التوبة ؛ اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووفاء بالعهد ((سمعنا وأطعنا)) . والله أعلم .
    ثَالِثًا : الإِسْتِحْبَابُ . ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى اسْتِحْبَابِ قرَاءَةِ الْبَسْمَلَةِ دَاخِلَ أَيِّ سُّورَةٍ ، وَلَوْ بَعْدَ أَوَّلِهَا بآيَةٍِ وَاحدَةٍِ وَإنْ كَانَتْ سُورةَ التَّوْبَةِ (*) كما سيأتي معنا في النظم .
    هامش : (*) قَالَ الْحَافِظُ السِّيُوطِيُّ : فَإِنْ قَرَأَ ( الْبَسْمَلَةَ ) مِنْ أَثْنَاءِ سُورَةٍ اسْتُحِبَتْ لَهُ أَيْضًا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ الْعَبَادِيُّ ، قَالَ الْقُرَّاءُ وَيَتَأَكَّدُ عِنْدَ قِرَاءَةِ نَحْوَ : ( إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ) ، وَ( وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ ) ؛ لِمَا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ بَعْدَ الاسْتِعَاذَةِ مِنَ الْبَشَاعَةِ وَإِيهَامِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ إِلَى الشَّيْطَانِ . إِنْتَهَى . الإِتْْقََانُِ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ (1/308) ، وَانْظُرِ النَّشْرَ لابْنِ الْجَزْرِيِّ (1/266) قال في النشر (1/266) : وَيَنْبَغِي قِيَاسًا أَنْ يُنْهَى عَنِ الْبَسْمَلَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ، وَقَوْلِهِ: لَعَنَهُ اللَّهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِلْبَشَاعَةِ أَيْضًا ، وَقَالَ الشَّيْخُ الضَّبَّاعُ شَارِحًا لِقَوْلِ الشّاَطِبِيِّ ( وَفي الأَجْزَاءِ خَيِّرَ مَنْ تَلاَ ) : وَأَمَّا الأَجْزَاءُ وَالْمُرَادُ بِهَا مَا بَعْدَ أَوَائِلِ السُّورَةِ وَلَوْ بِكِلْمَةٍ فَالْقَارِئُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْبَسْمَلَةِ وَتَرْكِهَا وَعَلَى اخْتِيَارِ الْبَسْمَلَةِ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّين َ وَعَلَى اخْتِيَارِ تَرْكِهَا جُمْهُورُ الْمَغَارِبَةِ . ( إِرْشَادُ الْمُرِيدِ ص32 طَبْعَةُ مَكْتَبَةِ صُبَيْحٍّ ) .
    وسيذكر الناظم مذاهب القراء في ثلاث حالات للبسملة ؛ أولا : البسملة بين السورتين ، ثانيا : البسملة في أوائل السور ، ثالثا : البسملة عند ابتداء التلاوة داخل السور .
    قوله :- ((بسمل بين السورتين بي نصف دم ثق رجا)) يعني قرأ بالبسملة بين السورتين وجها واحدا المرموز لهم بـ (ب) ، (ن) ، (د) ، (ث) ، (ر) ، وهم قالون وعاصم وابن كثير وأبو جعفر والكسائي ، والأصبهاني عن ورش .
    قال الناظم :- ((وصل فشا . وعن خلف فاسكت فصل)) أي قرأ بالوصل بين السورتين بلا بسملة المرموز له بالفاء وهو حمزة ، وروي عن خلف العاشر وجهان الوصل والسكت بلا بسملة (**) ،
    هامش : (**)قال في النشر (1/250):- وَاخْتُلِفَ عَنْ خَلَفٍ فِي اخْتِيَارِهِ بَيْنَ الْوَصْلِ وَالسَّكْتِ، فَنَصَّ لَهُ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِي نَ عَلَى الْوَصْلِ، وَهُوَ الَّذِي فِي " الْمُسْتَنِيرِ "، " وَالْمُبْهِجِ "، وَ " كِفَايَةِ " سِبْطِ الْخَيَّاطِ، وَغَايَةِ أَبِي الْعَلَاءِ، وَنَصَّ لَهُ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ عَلَى السَّكْتِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِي نَ الْآخِذِينَ بِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ كَابْنِ الْكَدِّيِّ، وَابْنِ الْكَالِّ، وَابْنِ زُرَيْقٍ الْحَدَّادِ،، وَأَبِي الْحَسَنِ الدِّيوَانِيِّ، وَابْنِ مُؤْمِنٍ صَاحِبِ الْكَنْزِ، وَغَيْرِهِمْ .
    قوله :- ((وَالخُلْفُ كَمْ حِمًا جَلاَ)) أي قرأ المرموز لهم بـ (ك) ، (حما) ، (ج) ، وهم ابن عامر والبصريان والأزرق عن ورش بثلاثة أوجه الوصل والسكت بلا بسملة ، والبسملة (**) .
    هامش : (**) قال في النشر (1/261:259) :- وَاخْتُلِفَ أَيْضًا عَنِ الْبَاقِينَ، وَهُمْ أَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ ، وَوَرْشٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ بَيْنَ الْوَصْلِ وَالسَّكْتِ وَالْبَسْمَلَةِ . فَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو فَقَطَعَ لَهُ بِالْوَصْلِ صَاحِبُ " الْعُنْوَانِ " وَصَاحِبُ " الْوَجِيزِ "، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ لِلدَّانِيِّ، وَبِهِ قَرَأَ شَيْخُهُ الْفَارِسِيُّ، عَنْ أَبِي طَاهِرٍ، وَهُوَ طَرِيقُ أَبِي إِسْحَاقَ الطَّبَرِيِّ فِي الْمُسْتَنِيرِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْكَافِي، وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الشَّاطِبِيَّةِ ، وَبِهِ قَرَأَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي،، وَهُوَ أَحَدُ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ فِي الْهِدَايَةِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي غَايَةِ الِاخْتِصَارِ لِغَيْرِ السُّوسِيِّ، وَبِهِ قَطَعَ الْحَضْرَمِيُّ فِي " الْمُفِيدِ " لِلدُّورِيِّ عَنْهُ، وَقَطَعَ لَهُ بِالسَّكْتِ صَاحِبُ " الْهِدَايَةِ " فِي الْوَجْهِ الثَّانِي وَ " التَّبْصِرَةِ " وَ " تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ "، وَ " تَلْخِيصِ أَبِي مَعْشَرٍ " وَالْإِرْشَادِ لِابْنِ غَلْبُونَ وَالتَّذْكِرَةِ "، وَهُوَ الَّذِي فِي " الْمُسْتَنِيرِ " وَ " الرَّوْضَةِ " وَسَائِرِ كُتُبِ الْعِرَاقِيِّين َ لِغَيْرِ ابْنِ حَبَشٍ عَنِ السُّوسِيِّ، وَفِي " الْكَافِي " أَيْضًا، وَقَالَ: إِنَّهُ أُخِذَ مِنَ الْبَغْدَادِيِّ ينَ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الدَّانِيُّ، وَقَرَأَ بِهِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ وَأَبِي الْفَتْحِ وَابْنِ خَاقَانَ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنَ التَّيْسِيرِ بِسِوَاهُ عِنْدَ التَّحْقِيقِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الْآخَرُ فِي الشَّاطِبِيَّةِ وَبِهِ قَرَأَ صَاحِبُ " التَّجْرِيدِ " عَلَى الْفَارِسِيِّ لِلدُّورِيِّ، وَقَطَعَ بِهِ فِي غَايَةِ " الِاخْتِصَارِ " لِلدُّورِيِّ أَيْضًا، وَقَطَعَ لَهُ بِالْبَسْمَلَةِ صَاحِبُ " الْهَادِي " وَصَاحِبُ " الْهِدَايَةِ " فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ صَاحِبِ " الْكَافِي "، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ حَبَشٍ عَنِ السُّوسِيِّ، وَهُوَ الَّذِي فِي غَايَةِ الِاخْتِصَارِ لِلسُّوسِيِّ، وَقَالَ الْخُزَاعِيُّ، وَالْأَهْوَازِي ُّ وَمَكِّيٌّ وَابْنُ سُفْيَانَ وَالْهُذَلِيُّ: وَالتَّسْمِيَةُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَأَمَّا ابْنُ عَامِرٍ فَقَطَعَ لَهُ بِالْوَصْلِ صَاحِبُ " الْهِدَايَةِ "، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي " الْكَافِي " " وَالشَّاطِبِيَّ ةِ " وَقَطَعَ لَهُ بِالسَّكْتِ صَاحِبَا " التَّلْخِيصِ " وَ " التَّبْصِرَةِ "، وَابْنَا غَلْبُونَ، وَاخْتِيَارُ الدَّانِيِّ، وَبِهِ قَرَأَ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنَ الْيَسِيرِ بِسِوَاهُ، وَهُوَ الْوَجْهُ الْآخَرُ فِي " الشَّاطِبِيَّةِ " وَقَطَعَ لَهُ بِالْبَسْمَلَةِ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَصَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَجَمِيعُ الْعِرَاقِيِّين َ، وَهُوَ الْوَجْهُ الْآخَرُ " الْكَافِي "، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى الْفَارِسِيِّ وَأَبِي الْفَتْحِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ الْمَالِكِيُّ فِي " الرَّوْضَةِ " سِوَاهُ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْكَامِلِ، وَأَمَّا يَعْقُوبُ فَقَطَعَ لَهُ بِالْوَصْلِ صَاحِبُ " غَايَةِ الِاخْتِصَارِ "، وَقَطَعَ لَهُ بِالسَّكْتِ صَاحِبُ " الْمُسْتَنِيرِ " وَ " الْإِرْشَادِ " وَ " الْكِفَايَةِ " وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّين َ، وَقَطَعَ لَهُ بِالْبَسْمَلَةِ صَاحِبُ التَّذْكِرَةِ، وَالدَّانِيُّ وَابْنُ الْفَحَّامِ وَابْنُ شُرَيْحٍ، وَصَاحِبُ " الْوَجِيزِ "، وَ " الْكَامِلِ "، وَأَمَّا وَرْشٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ فَقَطَعَ لَهُ بِالْوَصْلِ صَاحِبُ " الْهِدَايَةِ " وَصَاحِبُ " الْعُنْوَانِ " الْحَضْرَمِيُّ وَصَاحِبُ " الْمُفِيدِ "، وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ " الْكَافِي "، وَأَحَدُ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ فِي " الشَّاطِبِيَّةِ "، وَقَطَعَ لَهُ بِالسَّكْتِ ابْنَا غَلْبُونَ، وَابْنُ بَلِّيمَةَ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ "، وَهُوَ الَّذِي فِي " التَّيْسِيرِ "، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى جَمِيعِ شُيُوخِهِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي " الشَّاطِبِيَّةِ " وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي " التَّبْصِرَةِ " مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الطَّيِّبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْكَامِلِ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ لَهُ غَيْرَهُ، وَقَطَعَ لَهُ بِالْبَسْمَلَةِ صَاحِبُ " التَّبْصِرَةِ " مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي عَدِيٍّ، وَهُوَ اخْتِيَارُ صَاحِبِ " الْكَافِي "، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ فِي " الشَّاطِبِيَّةِ "، وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ أَبُو غَانِمٍ وَأَبُو بَكْرٍ الْأُذْفُوِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنِ الْأَزْرَقِ.
    فائدة : والبسملة للمرموز لهم بـ (كم حما) والسكت لخلف العاشر بين السورتين من زيادات طرق النشر على طريق الشاطبية والدرة ؛ قال العلامة الإبياري رحمه الله في منحة مولي البر :-
    بسمل بين السورتين كم حما...والأصبهاني كقالون افهما . واسكت لبزار ....انتهى .
    ووجه البسملة التبرك والفصل بين السورتين كما صح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنَزَّلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» . صحيح رواه أبو داود والحميدي وغيرهما ، ووجه السكت الإعلام بانفصال السورتين ، ووجه الوصل الإفصاح والبيان لما في أواخر السور من أحكام وإعراب وتفسير بالوصل أحيانا ؛ لتناسب السور .
    فائدة : تلك مذاهب القراء بين السورتين بالترتيب (كآخر البقرة وأول آل عمران) أو بغير الترتيب لكن بشرط أن تكون السورة الثانية بعد الأولى لا قبلها (كآخر النساء وأول الأحقاف) ، وأما إذا كان ترتيب الثانية قبل الأولى (كآخر النمل وأول البقرة) أو وصلت الناس بالفاتحة أو كررت السورة فلا أوجه لجميع القراء إلا البسملة ، ويجوز في تلك الأحوال للبسملة ثلاثة أوجه ؛ وهي فصل الجميع (وهو مقدم)، وفصل الأول ووصل الثاني بالثالث ، ووصل الجميع ، ويمتنع وصل الأول بالثاني وفصل الثالث ، لان البسملة تكون لأوائل السور كما سبق ، والله أعلم .
    قال العلاّمة الإبياري رحمه الله في ربح المريد :-
    وَسَكْتُهُمُ والوصْلُ مِنْ دُونِهَا فَدَعْ …… لَدىَ وصْلِ قُلْ بالحمدِ يا صَاحِِ مُذْعِنَا
    كذلكَ إنْ كَرَرْتَ أو كُنتَ صَاعِدًا .........
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [108]........................ * * * وَاخْتِيْرَ لِلسَّاكِتِ في وَيْلٌ وَلاَ
    [109] بَسْمَلَةٌ ، وَالسَّكْتُ عَمَّنْ وَصَلاَ * * * .......................
    يعني قال بعض العلماء إذا قرأت بالسكت بين السورتين في عموم القرآن لخلف العاشر وابن عامر والبصريين والأزرق استحب لك البسملة في أول سورتي ((ويل)) وهما (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِي نَ) المطففين ، (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ) الهمزة ، وسورتي ((لا)) وهما (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) القيامة و (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ) البلد ، وهذه السور سميت بالأربع الزهر يعني المنيرة المشرقة ؛ لشهرتها ووضوحها ، وإذا قرأت بالوصل بين السورتين في عموم القرآن لحمزة وخلف العاشر وابن عامر والبصريين والأزرق استحب لك أن تسكت على الأربع الزهر وما قبلها ؛ أي السكت بين الانفطار والمطففين ، والعصر والهمزة ، والمدثر والقيامة ، والفجر والبلد ؛ وذلك لتلافي بشاعة الوصل ، (لله ويل) ، (وتواصوا بالصبر ويل) ، (وأهل المغفرة لا) ، (وادخلي جنتي لا) . والصحيح والعمل على أنه لا فرق بين الأربع الزهر وغيرها .
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [109]..................... * * * وَفِي ابْتِدَا السُّورَةِ كُلٌّ بَسْمَلاَ
    [110] سِوَى بَرَاءَةٍ فَلاَ وَلَوْ وُصِلْ * * * وَوَسَطًا خَيِّرْ وَفِيهَا يَحْتَمِلْ
    أي تتعين البسملة لكل القراء في أوائل السور إلا سورة براءة (التوبة) ؛ فلا بسملة في أولها كما سبق سواء ابتدأت بها أو وصلتها بما قبلها ، وإن كنت مبسملا في غيرها ؛ فإنها محذوفة من جميع المصاحف اتفاقا ، قوله :- ((وَوَسَطًا خَيِّرْ وَفِيهَا يَحْتَمِلْ)) أي يجوز لك البسملة وتركها داخل أي سورة من سور القرآن الكريم بما فيها سورة التوبة ؛ فإنها تحتمل هذا كباقي السور ، وتحتمل أيضا أن يكون وسطها كأولها بلا بسملة .
    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :-
    [111] وَإِنْ وَصَلْتَهَا بِآخِرِ السُّوَرْ * * * فَلاَ تَقِفْ وَغَيْرُهُ لاَ يُحْتَجَرْ
    أي إذا وصلت البسملة بآخر السور التي قبلها فإنه يَمْتَنِعُ وَصْلُ آخِرِ السُّورَةِ بِالْبَسْمَلَةِ واقفا عليها ، ثُمَّ قِرَاءَةُ أَوَّلِ السُّورَةِ الأُخْرَى مفصولا عَنْ مَا قَبْلَهُ ؛ لأَنَّ الْبَسْمَلَةَ لِلافْتِتَاحِ لا لِلاخْتِتَامِ فَيُسْتَثْقَلُ فِعْلُ هَذَا عِنْدَ أَئِمَةِ الْقُرَّاءِ كَمَا قَالَ الإمَامُ الشَّاطِبِيُّ رحمه الله : وَمَهْمَا تَصِلْهَا مَعْ أَوَاخِرِ سُورَة ٍ...فَلاَ تَقِفَنَّ الدَّهْرَ فِيهاَ فَتَثْقُلاَ ، قال الإمام ابن الجزري رحمه الله :- (وَغَيْرُهُ لاَ يُحْتَجَرْ) أي إن باقي الوجوه المنطقية جائزة لا تمتنع ، وهي ثلاثة أوجه :-
    الْوَجْهُ الأَوَّلُ : قَطْعُ الْجَمِيعِ ؛ أََيْ قَطْعُ آخِرِ السُّورَةِ عَنِ الْبَسْمَلَةِ وَقطْعُ الْبَسْمَلَةِ عَنْ أََََوَّلِ السَّورَةِ الأُخْرَى فَيَقْرَأُ آخِرَ السُّورَةِ ثُمَّ يَتَوَقَفُ ثُمَّ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ ثُمَّ يَتَوَقَفُ ُثُمَّ يَقْرَأُ أَََوَّلَ السُّورَةِ الأُخْرَى .
    الْوَجْهُ الثَّانِي : قَطْعُ الأَوَّلِ وَوَصْلُ الثَّانِي بِالثَّالِثِ ؛ فَيَقْرَأُ آخِرَ السُّورَةِ ثُمَّ يَتَوَقَفُ ثُمَّ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ وَيَصِلُهَا بِأََوَّلِ السُّورَةِ الأُخْرَى .
    الْوجْهُ الثَّالِثُ : وَصْلُ الْجَمِيعِ ؛ أَيْ وَصْلُ آخِرِ السُّورَةِ بِالْبَسْمَلَةِ مَعَ وَصْلِ الْبَسْمَلَةِ مَعَ أََََوَّلِ السُّورَةِ الأُخْرَى بِغَيْرِِ تَوَقُفٍِ ، وقد نظمها العلامة الخليجي في حل المشكلات فقال :-
    وبين كل سورة وأخرى لمن يبسمل ثلاث تقرا
    قطع الجميع ثم وصل الثاني ووصل كل فاتل بالإتقان .ا.هـ .
    وَأَمَّا عَنْ حَالِ سُورَةِ التَّوْبَةِ – بَرَاءَةٍ - مَعَ آخِرِ السُّورَةِ الَّتِي قَبْلَهَا (سُورَةِ الأَنْفَالِ) فَفِيهَا ثَلاثةُ أَوْجُهٍ ، الأَوَّلُ : فصل آخِرِ سُورَةِ الأَنْفَالِ عَنْ أَوَّلِ سُورَةِ التَّوْبَةِ ، وَالثَّانِي وَصْلُ آخِرِ الأَنْفَالِ بِأَوَّلِ التَّوْبَةِ ، وَالثَّالِثُ : السَّكْتُ سَكْتَةً لَطِيفَةً دون تنفس عَلَى آَخِرِ الأَنْفَالِ ثُمَّ قراءة أول التَّوْبَةِ (*) ، قال في النشر (1/270) : وَلَوْ وُصِلَتِ التَّوْبَةُ بِآخِرِ سُورَةٍ سِوَى الْأَنْفَالِ فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ وُصِلَتْ بِالْأَنْفَالِ ، وقد نظم الخليجي في حل مشكلاته (**) تلك الأوجه فقال :-
    وبيَنَ الأنْفَالِ وَتَوْبَةٍ بِلا ... بَسْمَلَةٍ قِفَا أَوِ اسْكتْ أَوْ صِلا ا.هـ
    هامش : (*) وَيَجُوزُ مَعَ السَّكْتِ الرَّوْمُ وَالإِشْمَامُ (عليم بالرفع) فَتِلْكَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَجْهًا .
    (**) حل المشكلات للخليجي ص 26 ، وقال في قرة العين : وبين الانفال وتوبةً بلا ... بسملة أو اسكت أو صِلاَ اهـ.
    وأما إذا وصلت أواخر السور التي وقعت بعد التوبة في ترتيب المصحف بأوّلها ، أو وصلت آخر التوبة بأوّلها فإنه لا يصح لك إلا الوقف . والله أعلم . تم الباب ، والحمد لله رب العالمين .
    وللحديث بقية إن شاء الله ، نسأل الله الإخلاص والتوفيق والقبول ، وصلّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


  14. #14
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    99

    افتراضي رد: خلاصة الفكر شرح طيبة النشر للشيخ إسماعيل الشرقاوي حفظه الله


  15. #15
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    99

    افتراضي رد: خلاصة الفكر شرح طيبة النشر للشيخ إسماعيل الشرقاوي حفظه الله


  16. #16
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    99

    افتراضي رد: خلاصة الفكر شرح طيبة النشر للشيخ إسماعيل الشرقاوي حفظه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم


  17. #17
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    99

    افتراضي رد: خلاصة الفكر شرح طيبة النشر للشيخ إسماعيل الشرقاوي حفظه الله


  18. #18
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    99

    افتراضي رد: خلاصة الفكر شرح طيبة النشر للشيخ إسماعيل الشرقاوي حفظه الله


  19. #19
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    99

    افتراضي الحلقة السابعة عشرة من ((خلاصة الفكر شرح طيبة النشر))


  20. #20
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    99

    افتراضي رد: خلاصة الفكر شرح طيبة النشر للشيخ إسماعيل الشرقاوي حفظه الله


صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. وطن يتفسخ الشيخ محمد سعيد رسلان
    بواسطة محمد صدقى الابراشى في المنتدى المجلس الشرعي العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: [13 شعبان, 1432هـ/15-07-2011], 02:54 ص
  2. عشرون نصيحه لطالب العلم من كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي حفظه الله
    بواسطة دعوة إلى الله في المنتدى مجلس المنهجية في طلب العلم
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: [16 جمادى الآخرة, 1432هـ/19-05-2011], 04:14 م
  3. الأمانة التى ورثناها
    بواسطة السعيد شويل في المنتدى المجلس الشرعي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: [5 جمادى الآخرة, 1432هـ/08-05-2011], 05:54 م

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •