فتوى العلامة الشيخ
عبد الرحمن بن ناصر البراك
في..
التقية


شبكة الدفاع عن السنة



بسم الله الرحمن الرحيم



فضيلة الشيخ الوالد عبد الرحمن بن ناصر البراك حفظه الله



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،



أما بعد:
فنرجو من فضيلتكم تعريف(التقية) لغة وشرعاً وبيان حكمها في الشرع، كما نريد من فضيلتكم الرد على الرافضة الذي يستدلون بقول الله تعالى:( إِلآٌ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً) ،(آل عمران:28)، وقوله سبحانه:( إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) ،(النحل:106). كما زعم الرافضة الإمامية أن النبي صلى الله عليه وسلم عمل بالتقية، وجاء في جامع الأخبار ص110 وبحار الأنوار(57/412) من كتبهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(تارك التقية كتارك الصلاة).



ويزعم الرافضة أن الأئمة قد عملوا بالتقية بسبب الظلم والاستبداد الذي عاشوا فيه، ولذلك فالرافضة يحثون أتباعهم على التقية مع المخالفين لهم ( أهل السنة) فقد رووا عن بعض أئمة أهل البيت: ((من صلٌى وراء سني تقية فكأنما صلٌى وراء نبي))، ويقولون في كتابهم ((الكافي)): (( يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شيء إلا النبيذ والمسح على الخفين)).


ويروون عن أبي جعفر قوله: (( التقية ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له)) وينقلون في كتابهم الكافي عن الصادق أنه قال: ((سمعت أبي يقول: لا والله، ما على وجه الأرض شيء أحب إلى من التقية، يا حبيب إنه من كانت له تقية رفعه الله، يا حبيب من لم تكن له تقية وضعه الله، يا حبيب إن الناس إنما -كذا – في هدنة، فلو قد كان ذلك كان هذا)).


وسؤالنا: كيف نتعامل مع هؤلاء الناس الذين يتعاملون بهذه العقيدة؟ وما هو واجب أهل السنة مع من يعتقد هذه الاعتقادات الباطلة؟
الحمد لله وحده وصلى الله على من لا نبي بعده، أما بعد:
فإن التقية على وزن (نقية)، ويقال فيها:( تقاة) على وزن (سُقاة) كما قال تعالى: (إِلآٌ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً) .
وهي لغة: اتقاء العدو أو شر المخالف بالموافقة له بقول أو فعل.
واصطلاحا: اتقاء المؤمن أذى الكفار بإظهار الموالاة لهم، أو بإظهار الموافقة على دينهم عند الإكراه المحقق مع طمأنينة القلب بالإيمان.



كما في قوله تعالى: (لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلآٌ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً) ،(آل عمران:28).
وقال تعالى: (مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ)،(النحل:106).


ويدخل في المعنى العام للتقية- وهو المعنى اللغوي-: النفاق، بإظهار الإيمان وإبطان الكفر، فإن المنافقين يفعلون ذلك اتقاء بأس المؤمنين بإقامة حكم الله فيهم لو أظهروا ما يسرونه من الكفر، فيعصمون بنفاقهم دماءهم وأموالهم، كما قال تعالى:(وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ )،( البقرة:14).


وإنما يلجأ الكفار إلى النفاق إذا ظهر دين الله وقويت شوكة المؤمنين كما حدث في المدينة في عهد رسول الله "صلى الله عليه وسلم".


ومن دوافع النفاق الدخول في صفوف المسلمين، والعيش بينهم لإفساد عقائدهم، وبث الشبهات بينهم لتشكيكهم في دينهم، وغرس البدع التي تفسد عليهم دينهم، فيخرجون بها عن أصول الدين، ويضلون بها عن الصراط المستقيم، فيؤثرونها على هدي رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، وهدي صحابته الكرام.



فيدخلون بذلك في قوله تعالى: (أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا)، (فاطر:8).



وهذا النوع من النفاق هو أصل مذهب الرافضة، فإن مؤسسه عبد الله ابن سبأ اليهودي الذي أظهر الإسلام وأظهر التشيع لعلي "رضي الله عنه"، فزين لطائفة من الشيعة أن علياً هو الإله فلما أظهروا ذلك لعلي "رضي الله عنه" أمر بشق أخاديد، وأضرمت فيها النيران، ثم أمر بإلقاء أولئك الغلاة فيها، ، ويروي عنه في قوله ذلك:



لما رأيت الأمر أمراً منكراً
أجٌجت ناري ودعوت قنْبَرا



فمن ذلك الوقت صارت الشيعة على ذلك فرق:



1-غلاة
2-سَبابة، هو الإمامية الذين عرفوا بعد ذلك بالرافضة.
3-مُفَضلة، وهم الذين عرفوا بعد ذلك بالزيدية.



فأما الرافضة من الأمامية والغالية، فقد اتخذوا التقية أصلاً من أصول مذهبهم، فيخفون أصولهم الكفرية؛ إما خوفاً من سلطان الشرع، أو خداعاً لجهال المسلمين، فحقيقة التقية التي يدين بها الرافضة هي النفاق، ومع ذلك يدعون الأئمة من أهل البيت علي "رضي الله عنه" ومن بعده أنهم قائلون بالتقية، وعاملون بها مع الخلفاء، ومع جمهور المسلمين ومعنى ذلك أنهم كانوا يظهرون خلاف ما يبطنون فلا يصدعون بالحق، ولا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر بل يظهرون ما يعتقدونه باطلاً تقية، وهذا كذب على أمير المؤمنين علي "رضي الله عنه"، فإنه كان صداعاً بالحق قوالاً به، لا يخاف في الله لومة لائم وكذلك الحسن والحسين "رضي الله عنهما"، وعلي بن الحسين وابنه محمد، وابنه جعفر برآء من هذه الفرية، فإنهم لا يكتمون الحق الذي يدنيون به، ولا يظهرون الموافقة على الباطل كما تزعم الرافضة.



فهؤلاء الأئمة –على قول الرافضة- لم ينصروا حقاً، ولم يكسروا باطلاً، ولم يغيروا منكراً ولا بالقول فضلاً عن الفعل، فإن هذا هو موجَب التدين بالتقية على حد زعم الرافضة.
وأعظم من الكذب على الأئمة الكذب على النبي "صلى الله عليه وسلم" بنسبته إلى التقية، كما جاء في السؤال، فنقول: سبحانك هذا بهتان عظيم، وهذا من كذب الرافضة المضحك، ونظائر هذا منهم وعنهم كثير، فهم يكذبون ولا يحسنون كيف يكذبون، مما يدل على حمقهم وجهلهم، مما جعلهم سُبة على الإسلام. سبحان الله! كيف يجرؤون على مقام النبي "صلى الله عليه وسلم" بنسبة التقية إليه؟ وهو الذي قال الله له: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِ ينَ )،(الحجر:95،94)، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)، (المائدة:67)،


كيف وهو الذي لما راودته قريش على ترك دعوته، قال: ((والله لو جعلوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته)) رواه ابن إسحاق وغيره. وهو الذي قال في أعظم جمع بعرفة: ((أنتم تُسألون عني، فما أنتم قائلون؟))




قالوا: نشهد أنك بلغت وأديت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: (( اللهم اشهد))، ثلاث مرات. متفق عليه واللفظ لمسلم.



وعلى هذا فنسبة التقية إلى رسول الله "صلى الله عليه وسلم" تتضمن الطعن في تبليغه لرسالات ربه، وفي ذلك أعظم تنقص لقدره، بل التقية قد طلبها المشركون منه "صلى الله عليه وسلم" أو رغبوا في ذلك، قال تعالى: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ)،( القلم:9)



قيل معناه:ودوا لو تسكت فيسكتون، وحاشاه "صلى الله عليه وسلم" أن يسكت عن الصدع بأمر الله، دعوة إلى التوحيد، ونهياً عن الإشراك بالله، وبياناً للحق من الباطل.


فمن زعم أن النبي "صلى الله عليه وسلم" عمل بالتقية ولو في مسألة واحدة فهو كافر مرتد عن الإسلام، لأن ذلك يتضمن نسبته إلى كتمان ما أمره الله بتبليغه، قال أنس "رضي الله عنه": (( لو كان رسول الله "صلى الله عليه وسلم" كاتماً شيئاً لكتم هذه الآية: (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ)، (الأحزاب:37)، رواه البخاري ومسلم.



وقالت عائشة ر"ضي الله عنها": ((من زعم أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" كتم شيئاً من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية)). رواه مسلم.



وفي رواية قالت "رضي الله عنها": (( لو كان محمد "صلى الله عليه وسلم" كاتماً شيئاً مما أنزل عليه لكتم هذه الآية: ((وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أحَقُّ أَن تَخْشَاهُ)) ،(الأحزاب:37) رواه مسلم.


وأما قبول "النبي صلى الله عليه وسلم" لظاهر بعض المنافقين ممن يعلم بنفاقه، فذلك امتثال لأمر الله فيهم بإجراء أحكام الدنيا عليهم، فقد كان يسر ببعض أسمائهم إلى حذيفة "رضي الله عنه". وقد أمره الله بجهاد المنافقين ببيان علاماتهم وسوء عاقبتهم، كما فُصل ذلك في كتاب الله وفي سنة رسول الله "صلى الله عليه وسلم". وأما مداراته "صلى الله عليه وسلم" لبعض الأشرار والجفاة فذلك من حسن خلقه "صلى الله عليه وسلم" ولتألفهم على الإسلام. كما كان يخصهم بالعطايا لذلك، وليس في شيء من ذلك سكوت عن المنكر، وإظهار للموافقة عليه. والله أعلم.



وبعد؛ فلم يقف الرافضة في التقية التي يدينون بها وينسبونها إلى أئمة أهل البيت بل إلى رسول الله"صلى الله عليه وسلم"كما تقدم، لم يقفوا عند حد الجواز والرخصة، بل جعلوها أصلاً من أصول مذهبهم ودينهم، وغلوا في ذلك فأوجبوها على أهل مذهبهم، وافتروا على الأئمة في ذلك أقوالاً يُعلم بالضرورة أنهم ما قالوها، كالأقوال التي وردت في السؤال، غيرها.وقال ابن بابويه- من علمائهم- في كتابة ((الاعتقادات)) (ص114):((اعتقادنا في التقية أنها واجبة من تركها بمنزلة من ترك الصلاة )).


وهذا يقتضي أن على كل شيعي أن يعمل بالتقية مع جميع المسلمين، ما عدا أهل مذهبه الشيعة. وهذا بعينه سبيل المنافقين إذا كانوا بين المسلمين، كما حكى الله عنهم: (وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ )،)البقرة:14). ولهذا تهيأ للرافضة من عصمة دمائهم وأموالهم، والعيش بين المسلمين أهل السنة ما تهيأ للمنافقين، فهم لا يظهرون أصول اعتقادهم الكفرية كتأليه الأئمة وتكفير الصحابة، ولعن الشيخين، ورمي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها بما برأها الله منه، بل غاية ما يظهرونه بين المسلمين- إذا ضعفت دولة أهل السنة – بعض بدعهم العلمية، مثل إظهار الجزع قولاً وفعلاً- في يوم عاشوراء- على مقتل الحسين "رضي الله عنه"


وبما تقدم يتبين أن التقية عن الرافضة تضمنت عشرة أمور منكرة، وهي:





1-مشابهة المنافقين بكتمان الباطل وإظهار الموافقة خداعاً للمؤمنين.


2-اتخاذ التقية وسيلة لكيد أهل السنة وإلحاق الضرر بهم، والتدبن بذلك. ومع هذا فأهل السنة لا يظلمونهم في نفس ولا مال، ولكن ينكرون عليهم ما أظهروا من بدعهم ويأمرونهم بالمعروف يأمرونهم بالمعروف، قال الخبير بالروافض شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:


(( وأما الرافضي فلا يعاشر أحداً إلا استعمل معه النفاق، فإن دينه الذي في قلبه دين فاسد، يحمله على الكذب والخيانة، وغش الناس، وإرادة السوء بهم، فهو لا يألوهم خبالاً، ولا يترك شراً يقدر عليه إلا فعله بهم))
[منهاج السنة(6/425)]



3-ابتداع شريعة في الدين لم يأذن بها الله.


4-الغلو في هذه البدعة حتى جعلوها من أوجب الواجبات، ومن أعظم أصول الإسلام بزعمهم.


5-أنهم بهذه البدعة فتحوا الباب للمنافقين، كالنصيريةوالإسماعيليةوالعُبيدية ونحوهم، فإنهم دخلوا في الإسلام من باب التشيع، فأبطنوا الكفر بالله ورسوله "صلى الله عليه وسلم"، كما قال بعض أهل العلم في العبيديين ونحوهم: إنهم يظهرون الرفض ويبطنون الكفر المحض.


6- الافتراء على أمير المؤمنين علي "رضي الله عنه"، وعلى الأئمة بنسبة هذا الباطل إليهم.
7-أنهم بالافتراء على أئمة أهل البيت بنسبتهم إلى التقية أفسدوا كل ما جاء عنهم مما يروونه أو يرونه من الحق، حيث حَمَلت الرافضة كل ذلك على التقية.


8- نسبة أهل البيت إلى ترك الصدع بالحق.
9- إضلال عوامهم حتى صاروا مذبذبين بين أئمتهم وبين إظهار موافقتهم لأهل السنة كحال المنافقين؛ مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، فعلى أئمة الرافضة مثل آثام من أضلوهم، كما قال "صلى الله عليه وسلم" :)) من دعا إلى ضلالة فعليه مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً) رواه مسلم، وقال "صلى الله عليه وسلم" لهرقل: ((فإن توليت فعليك إثم الأريسيين))رواه البخاري ومسلم.


10-قطع الطريق على من يريد دعوتهم، فإنهم إن لم يبينوا عن حقيقة معتقدهم امتنعت مناظرتهم.



وههنا فروق بين التقية الشرعية والتقية الرافضية:



1) أن التقية الشرعية رخصة لا عزيمة، والتقية عند الرافضة واجبة.


2) أن التقية التي أذن الله بها هي التقية من الكفار، وتقية الرافضة هي مع جمهور المسلمين بناءً على قولهم بكفرهم.


3) أن التقية إنما تباح مع الإكراه، وتقية الرافضة واجبة عندهم مع المخالف مطلقاً في كل حال.


4) أن من يكتم إيمانه بين الكفار لا يظهر الموافقة لهم على دينهم، والرافضة إذا كانوا بين المسلمين أظهروا الموافقة لهم.


5) أن المسلم الذي يكون تحت سلطان الكفار ولا يقدر على إظهار دينه لا يظلم الكفار ولا يسعى بإلحاق الضرر بكل أحد منهم، وبخلاف الرافضة مع أهل السنة كما تقدم.



وأما معاملة الرافضة- مع أخذهم بالتقية- فتشبه معاملة المنافقين، نقبل علانيتهم ونكل سرائرهم إلى الله، ونأمرهم بأداء الواجبات الشرعية، وننكر عليهم ما أظهروه من بدع ومنكرات بحسب الاستطاعة في درجات الإنكار، وبحسب درجات المنكر، وتؤدي إليهم حقوقهم، ويجب العدل فيهم، ويحرم ظلمهم، ويجب الحذر منهم لما تقدم من أنهم يتدينون بعداوة أهل السنة وإلحاق الضرر بهم، ويُسلٌم على المسالم منهم، وهو الذي لا يدعو إلى مذهبه ولا يظهر بدعه ولا يطعن في أهل السنة، بخلاف المجاهر بشيء من ذلك فلا يسلٌم عليه، ويعاملون في البيع والشراء كسائر الناس فيجوز الشراء منهم والبيع منهم دون كذب ولا غش، فإن الكذب والغش في المعاملات ظلم لا يجوز بحال من الأحوال ومن قدر على دعوة أحد منهم كان ذلك خير ما يقدم لهم، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.




وبمناسبة الحديث عن التقية عند الرافضة أُنبه إلى خطر دعوة التقريب بين السنة والشيعة والرافضة، فإنها دعوة ماكرة من الرافضة راجت على كثير من المثقفين من أهل السنة، وذلك لجهلهم بأصول الرافضة، وغفلتهم عن واقع الرافضة وعما يؤدي إليه هذا التقريب من تنازل من يستجيب لهذه الدعوة عن منهج أهل السنة في معاملة المبتدعة، وسكوتهم عن قبائح الرافضة في ضلالهم، ولن يتنازل الرافضة عن شيء من أصول مذهبهم إلا ما كان تحت شعار التقية




ودعوة التقريب هذه هي إحدى الوسائل التي تعول عليها دولة الرافضة في إيران لتحقيق أهدافها في المنطقة وبسط نفوذها، ونشر المذهب الرافضي في بلاد السنة.



ولا يغتر بما تدعيه هذه الدولة الرافضية من مناصرة القضية الفلسطينية ومقاومة الاحتلال اليهودي، وذلك من خلال ما يطلقه ساستهم في هذه الأيام من أقوال يخدعون بها من لا يعرف مكرهم، وكذلك من خلال ما يسمى بـ ((حزب الله)) في لبنان، فإنه مد رافضي لدولة إيران.



ومن يعلم اعتقاد الرافضة في سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم من سائر طوائف السنة يدرك أن خطر الرافضة على أهل السنة لا يقل عن خطر اليهود.



ولا أدلٌ على ذلك من حال أهل السنة في ظل حكومة إيران، ومن حال أهل السنة في العراق بعد الاحتلال الصليبي،وما يلاقيه هؤلاء وهؤلاء على أيدي الرافضة من أنواع الظلم.



وقد كشفت أحداث العراق الأخيرة، عن أطماع حكومة إيران في المنطقة ، وذلك بنصرتها لرافضة العراق، ولقوات الاحتلال على أهل السنة، والعمل على أن تكون العراق دولة رافضية، مما يجعل الدولتين كدولة واحدة، ويجعل خطر الرافضة عظيماً، ولعل ذلك مما يكشف لأهل السنة عن حقيقة الرافضة فلا ينخدعون بما يزخرفونه من الأقوال التي لا حقيقة لها.




(نسأل الله أن ينصر دينه، وأن يرد كيد أعدائه في نحورهم ويكفينا شرورهم، إنه على كل شيء قدير.


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين).




أملاه عبد الرحمن بن ناصر البراك
الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً 27/6/1427هـ
قام بنشر وتوزيع هذه المادة شبكة الدفاع عن السنة.
تفريغ المطوية بواسطة: مجموعة آل سهيل الدعوية.
تحت إشراف: سهيل بن عمر بن عبدالله بن سهيل الشريف.