الحث على صلاة الجماعة

الحمد لله الذي فرض الصلاة على العباد رحمة بهم وإحسانا، وجعلها صلةً بينهم وبينه ليزدادوا بذلك إيمانا، وكررها كل يوم حتى لا يحصلَ الجفاء، ويسّرها عليهم حتى لا يحصل التعب والعناء، وأجزل لهم ثوابَها، فكانت بالفعل خمسا وبالثواب خمسين فضلا منه وامتنانا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خالقنا ومولانا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ أخشى الناس لربه سرًّا وإعلانا، الذي جعل الله قرَّة عينه في الصلاة، فنعمَ العملُ لمن أراد من ربه فضلا ورضوانا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان، وسلم تسليما.
أما بعد أيها الناس! اتقوا الله تعالى، وحافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين. عباد الله! الصلاة عمودُ دينكم وقوامُه، فلا دين لمن لا صلاة له، لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، إقامةُ الصلاة إيمانٌ، وإضاعتها كفر، من حافظ عليها كانت له نورا في قلبه ووجهه، وقبره وحشره، وكانت له نجاة يوم القيامة، وحُشر مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ومن لم يحافظ عليها؛ لم يكن له نور، ولا نجاة يوم القيامة، وحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبيِّ بنِ خلف.
أيها المسلمون! كيف تضيعون الصلاة، وهي الصلة بينكم وبين ربكم؟ إذا لم يكن بينكم وبين ربكم صلة، فأين العبودية؟ وأين المحبة لله والخضوع له؟ لقد خاب، وخسر قوم إذا سمعوا داعي الدنيا وزهرتها لبوا سراعا، وإذا سمعوا منادي الله يدعو: (حي على الصلاة، حي على الفلاح) تغافلوا عنه، وولوا دبارا.
أيها المسلمون] لو نظرنا إلى المسلمين في هذا الزمان، كيف أهملوا صلاة الجماعة إلا من رحم الله، وهجر كثير منهم بيوت الله، ونفّر كثير منهم المصلين من الصلاة في المساجد، ومع ذلك تجد الجموع الغفيرة، يستجيبون لنداء من يناديهم لمهرجان حاشد أو مسيرة، وتغص ميادين التحرير والتغيير والمنارة، بالحشود المتدفقة من كل مكان، ويؤذن الأذان فلا استجابة ولا ترديد، وتوافد المصلون إلى المساجد، وتبقى الجموع الغفير دون راكع فيها أو ساجد، فرحماك ربي رحماك.
ينادي المنادي لصلاة الفجر حي على الصلاة حي على الفلاح، فلا يستجيب إلا من كتب له الفلاح، والمسلمون يغطون في نوم عميق، وغفلة عامة طامة، وكل ليلهم على لهوهم وعبثهم يسهرون، وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى، فإن صلوا فقد فاتتهم الجماعة، أو طلعت عليهم شمس الضحى، أو لا يصلونها وكأن صلاة الفجر نسخت عنهم.
فاعلمْوا وَفَّقْنَا اللهُ وإيَّاكَم وَجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ؛ أَنَّهُ شُرِعَ لِهذِهِ الأَمَّةِ الاجْتِمَاعُ لِلْعِبَادَةِ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ، فَمِنْهَا مَا هُو فِي الْيَوْمِ واللَّيْلَةِ لِلْمَكْتُوبَات ِ، وَمِنْهَا مَا هُو فِي الأُسْبُوعِ وَهُوَ صَلاةُ الْجُمُعَةِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي السَّنَةِ مُتَكَّرِرٌ وَهُوَ صَلاةُ العِيدَيْنِ لِجَمَاعَةِ كُلِّ بَلَدٍ، وَمِنْهَا مَا هُو عَامٌ في السَّنَةِ وَهُوَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، وَذَلِكَ لأَجْلِ التَّوَاصُلِ والتَّوَادُد، والتَّعَاوُنِ والتَّآخِي، والتَّآلُفِ والتَّعَارُفِ، والتَّعَاطُفِ والتَّرَاحُمِ، وَقُوَّةً لِلرَّابِطَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، ومُضَاعَفَةَ الأَجْرِ بالاجْتِمَاعِ، وَكَثْرَةِ الْخُطَى، وَلِتَعْلِيمْ الْجَاهِلِ لأِحْكَامِ الصَّلاةِ.
فَصَلاةُ الْجَمَاعَةِ؛ هِيَ الْمُتَكَرِّرُ يَوْمَيًّا الاجْتِمَاعُ لَهَا فِي الْمَسَاجِدِ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ وُجُوبَ عَينِ على الرِّجَالِ الْقَادِرِينَ، حَضَرًا وَسَفَرًا، حَتَّى فِي شِدَّةِ الْخُوْفِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ}، وقال تعالى: {فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً}.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَثْقَلَ صَلاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاةُ الْعِشَاءِ، وَصَلاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ، فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» البخاري (2420)، مسلم (651) واللفظ له.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ أَعْمَى، فَقَالَ: (يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ)، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ، فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى، دَعَاهُ، فَقَالَ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ؟» قَالَ: (نَعَمْ!) قَالَ: «فَأَجِبْ» مسلم (653).
وعَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، شَاسِعُ الدَّارِ، وَلِي قَائِدٌ لا يُلائِمُنِي؛ فَهَلْ لِي رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي؟)، قَالَ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟» قَالَ: (نَعَمْ!) قَالَ: «لا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً». سنن أبي داود (552).
فَهَذَا رَجُلٌ ضَرِيرٌ، شَكَا مَا يَجِدُ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِي مَجِيئِهِ إِلى الْمَسْجِدِ، وَلَيْسَ لَهُ قَائِدٌ يَقُودُهُ إِلَيْهِ، وَمَعْ هَذَا لَمْ يُرَخِّصْ لَهُ النبيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصلاةِ في بَيْتِهِ؛ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ صَحِيحَ الْبَصَرِ، مُتَوَفِّرةٌ الأَنْوَارُ فِي طَرِيقهِ، وَهُوَ آمِنٌ عَلَى نَفْسِهِ وأهلِهِ ومالِهِ؟!!
ومَعَ ذَلكَ؛ لا يُجِيبُ دَاعِيَ اللهِ الذي خَلَقَهُ وَرَزَقَهُ، وَأَعْطَاهُ وَأَقْنَاهُ، وَوَعَدَهُ إِنْ أَطَاعَهُ بِجَمِيعِ مَا تَطْلَبُهُ نَفْسُهُ وَتَمَنَّاهُ، وَهَدَّدَ وَتَوَعَدَ مَنْ عَصَاهُ، واتَّبَعَ هَوَاه!!
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ، فَلا صَلاةَ لَهُ، إِلا مِنْ عُذْرٍ» سنن ابن ماجه (793) صحيح الجامع (2118).
وعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: (لا صَلاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلاَّ فِي الْمَسْجِدِ)، قَالَ: قِيلَ: وَمَنْ جَارُ الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: (مَنْ أَسْمَعَهُ الْمُنَادِي). مصنف ابن أبي شيبة (3469)
= وذكر ابنُ حبَّان في صحيحه عشرةَ أعذارٍ للتخلف عن صلاة الجماعة في المسجد، أَختصر منها دون ذكر الأدلة: الْعُذْرِ الأَوَّلِ وَهَوُ الْمَرَضُ الَّذِي لا يَقْدِرُ الْمَرْءُ مَعَهُ أَنَ يَأْتِيَ الْجَمَاعَاتِ.
الْعُذْرِ الثَّانِي وَهُوَ حُضُورُ الطَّعَامِ عِنْدَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ.
الْعُذْرِ الثَّالِثِ وَهُوَ النِّسْيَانُ الَّذِي يَعْرِضُ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ.
الْعُذْرِ الرَّابِعِ وَهُوَ السِّمَنُ الْمُفْرِطُ الَّذِي يَمْنَعُ الْمَرْءَ مِنْ حُضُورِ الْجَمَاعَاتِ. عن أَنَس بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، -وَكَانَ ضَخْمًا- لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنِّي لا أَسْتَطِيعُ الصَّلاةَ مَعَكَ، فَلَوْ أَتَيْتَ مَنْزِلِي، فَصَلَّيْتَ فِيهِ، فَأَقْتَدِيَ بِكَ) فَصَنَعَ الرَّجُلُ لَهُ طَعَامًا، وَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ، فَبَسَطَ لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ لَهُمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ.. صحيح ابن حبان (5/ 426) (2070).
الْعُذْرِ الْخَامِسِ وَهُوَ وُجُودُ الْمَرْءِ حَاجَةَ الإِنْسَانِ فِي نَفْسِهِ. =من غائط ونحوه=
الْعُذْرِ السَّادِسِ وَهُوَ خَوْفُ الإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي طَرِيقِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ.
الْعُذْرِ السَّابِعِ وَهُوَ وُجُودِ الْبَرْدِ الشَّدِيدِ الْمُؤْلِمِ.
الْعُذْرِ الثَّامِنِ وَهُوَ وُجُودُ الْمَطَرِ الْمُؤْذِي.
الْعُذْرِ التَّاسِعِ وَهُوَ وُجُودِ الْعِلَّةِ الَّتِي يَخَافُ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ الْعَثْرَ مِنْهَا. =لشدة الظلام ونحوه=
الْعُذْرِ الْعَاشِرِ وَهُوَ أَكْلُ الإِنْسَانِ الثُّومَ وَالْبَصَلَ إِلَى أَنْ يَذْهَبَ رِيحُهَا] صحيح ابن حبان (5/ 417- 439):=
شِعْرًا:
وَأحسَنُ صَوْتٍ لَذَّ عِنْدِي سَمَاعُهُ ... سَمَاعُ أَذَانٍ مِنْ مَنَارَةِ مَسْجِدِ

يُنَادي بَتَوحِيدِ الذي جَلَّ شَأْنُهُ ... فَيَا نَفْسُ صَلَّيَ لِلْمُهَيمِنُ واعْبُدِي

آخر:
وَأَحْسَنُ صَوْتٍ في الوَرى صَوْتٍ دَاعِيًا ... إلى الله لِلْخَمْسِ الصَّلَوَاتِ تُشْهَدُ

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ ثَلاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلا بَدْوٍ لا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلاةُ؛ إِلا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ»، قَالَ زَائِدَةُ: قَالَ السَّائِبُ: يَعْنِي بِالْجَمَاعَةِ: (الصَّلاةَ فِي الْجَمَاعَةِ) سنن أبي داود (547)، سنن النسائي (847). صحيح الجامع (5701).
وعن أمير المؤمنينَ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: (ما بالُ أقْوَامٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الصلاةِ، فَيَتَخَلَّفُ لِتَخَلُّفِهِم آخَرُونَ؛ لأَنْ يَحْضُروا الصلاةَ أَوْ لأَبْعَثَنَّ عليهم مَن يُجَافِي رِقَابِهم). =لم أجده في الأصول=
وعَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللهَ غَدًا مُسْلِمًا، فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مَنْ سُنَنَ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ، لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ، إِلا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً، وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً، وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ). مسلم (654).
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (لانْ يَمْتَلِئَ أُذُنُ ابْنِ آدَمَ رَصَاصًا مُذَابًا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ الْمُنَادِيَ ثُمَّ لا يُجِيبُهُ). مصنف ابن أبي شيبة (3465).
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: اخْتَلَفَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ شَهْرًا، يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ، وَلا يَشْهَدُ جَمَاعَةً وَلا جُمُعَةً، قَالَ: (فِي النَّارِ). مصنف ابن أبي شيبة (1/ 480) (5540).
وصلاةُ الْعِشَاءِ والْفَجْرِ في جَمَاعَةٍ أَشَدُّ تَأْكِيدًا؛ لِما وَرَدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ، فَقَعَدَ وَحْدَهُ، فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ». مسلم (656).
وعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ، وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ». سنن أبي داود (555)،
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاَسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لاتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا». البخاري (615)، مسلم (437).
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَثْقَلَ صَلاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاةُ الْعِشَاءِ، وَصَلاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لاتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ، فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ». مسلم (651).
وعن جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ، فَلا يَطْلُبَنَّكُمُ اللهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ فَيُدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ» صحيح مسلم (657)
فهذا نَهْيٌ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن التَّعَرُّضِ لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ بِشيءٍ مِنْ السُّوءِ، وَقَدْ قِيلَ: (إِنَّ الْحَجَاجَ مَعَ جُورِهِ وَظُلْمِهِ وَتَعْدِيهِ لِحُدُودِ اللهِ؛ كَانَ يَسْأَلُ كُلَّ مَنْ يُؤْتَى بِهِ نَهَارًا: صَلَّيْتَ الصُّبحَ فِي جَمَاعَةٍ؟ فَإنْ قَالَ: نَعَمْ! خَلَّى سَبِيلَهُ، مَخَافَةَ أَنْ يطلبَهُ اللهُ بشيءٍ من ذِمتهِ. =لم أجد هذا الأثر عن الحجاج=.
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كُنَّا إِذَا فَقَدْنَا الرَّجُلَ فِي الْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ أَسَأْنَا بِهِ الظَّنَّ» المعجم الكبير للطبراني (12/ 271) (13085)، قال في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (2/ 40): [رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْبَزَّارُ وَرِجَالُ الطَّبَرَانِيِّ مُوَثَّقُونَ]. صحيح الترغيب (1/ 100) (417). *********
الحمد لله
قال البخاري في صحيحه: (بَابُ فَضْلِ صَلاَةِ الجَمَاعَةِ) وَكَانَ الأَسْوَدُ: إِذَا فَاتَتْهُ الجَمَاعَةُ ذَهَبَ إِلَى مَسْجِدٍ آخَرَ. وَجَاءَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ؛ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى جَمَاعَةً، وساق بسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «صَلاَةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» البخاري (645)
وعن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صَلاَةُ الرَّجُلِ فِي الجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلاَتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ: إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ، لاَ يُخْرِجُهُ إِلا الصَّلاَةُ؛ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً، إِلا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإِذَا صَلَّى؛ لَمْ تَزَلِ المَلاَئِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ، مَا دَامَ فِي مُصَلاهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلاَ يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلاَةَ ". البخاري (647).
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ، يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى؛ كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ" سنن الترمذي ت شاكر (241)، الصحيحة (1979)، (2652).
وَقَدْ وَرَدَ فِي فَضْلِ الصَّفِ الأَوّلِ وإتْمَامِ الصُّفوف؛ ما ثبت عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ اسْكُنُوا فِي الصَّلاةِ» قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَرَآنَا حلَقًا فَقَالَ: «مَالِي أَرَاكُمْ عِزِينَ» قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: «أَلا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟» فَقُلْنَا: (يَا رَسُولَ اللهِ! وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟) قَالَ: «يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (430).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ؛ لاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ، لاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ؛ لأتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا». البخاري (2689)، مسلم (437)
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ، مِنْ تَمَامِ الصَّلاةِ». البخاري (723)، مسلم (433)
وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلاةِ، وَيَقُولُ: «اسْتَوُوا، وَلا تَخْتَلِفُوا، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: (فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلافًا). صحيح مسلم (1/ 323):122 - (432)
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الأُوَلِ» سنن أبي داود (664)
وعن ابْنَ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ، وَسُدُّوا الْخَلَلَ، وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ -لَمْ يَقُلْ عِيسَى بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ- وَلا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو شَجَرَةَ كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَوَ: مَعْنَى "وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ": إِذَا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الصَّفِّ فَذَهَبَ يَدْخُلُ فِيهِ؛ فَيَنْبَغِي أَنْ يُلِينَ لَهُ كُلُّ رَجُلٍ مَنْكِبَيْهِ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّفِّ. سنن أبي داود (666).
اللَّهُمَّ رَغِّبْنَا فيما يبقى، وزهدنا فيما يَفَنى، وهب لنا اليقين الذي لا تسكن النفوس إلا إليه، ولا يُعَوَّلُ في الدين إلا عليه، اللَّهُمَّ اَنْظمْنَا فِي سِلْكِ عِبادِكَ الْمُفْلِحِينَ، واحْشُرْنَا مَعَ الذينَ أَنْعمتَ عَلَيْهم مِن النَّبيينَ والصِّدِيقينَ، والشُّهَداءِ والصَّالِحينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَ ا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ، الأحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالمَيِّتِينَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَرْفَعَ ذِكْرَنَا، وَأَنْ تَضَعَ وِزْرَنَا، وَتُصْلِحَ أَمْرَنَا، وَتُطَهِّرَ قُلُوبَنَا، وَتُنَوِّرَ قُبُورَنَا، وَتَغْفِرَ لَنَا ولِوالديْنَا وَلِجَميع المُسْلِمِينَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيِنَ.

من موارد الظمآن لدروس الزمان للسلمان، مع قليل من الزيادات والتخريجات، والمقدمة من الضياء اللامع من الخطب الجوامع.
نقلها من موردها أبو المنذر فؤاد
الزعفران الوسطى غزة فلسطين
10 جمادى الآخرة 1432 هلالية
وفق: 13 مايو أيار 2011 شمسية
للتواصل مع الشيخ عبر البريد الإلكتروني: zafran57@hotmail.com