( فقه الواقع بين الإفراط والتفريط ).
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 38

الموضوع: ( فقه الواقع بين الإفراط والتفريط ).

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    654

    افتراضي ( فقه الواقع بين الإفراط والتفريط ).

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل المرسلين ، أما بعد :
    من المعلوم أن أهل السنة والجماعة يردون كل شيء إلى دليله وبرهانه ، فما كان من الأقوال عليه دليل قبلناه ، وما لا فلا ، وأيضا فأهل السنة لا يقبلون الإفراط والتفريط ، بل ينظرون للوسط الممدوح ، الذي هو حق بين باطلين ، وهدى بين ضلالتين ، ومسألة فقه الواقع التي يدندن بها كثير من الناس اليوم ، ما سلمت من إفراط وتفريط بين كثير من الذين يتكلمون عنها ، وأصل ذلك عندنا هو قول الله عز وجل { وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين } .
    لكن هل المقصود من ذلك أن نزهد المسلمين في علوم الكتاب والسنة ، ونحثهم – بلسان المقال أو الحال – على اقتناء المجلات والصحف اليومية والشهرية ، والانكباب على النشرات الإخبارية ، والتحليلات السياسية ؟!!
    حتى أنك لتجد الرجل يعرف كل إذاعة !! ، ومواعيد نشراتها ، وتحليلاتها !! ، وتراه يطيل السهر ليسمع نشرة في آخر الليل ، أو ليحرص على سماع إعادتها في وقت آخر !! ، ومع ذلك لا يحسن كيف يصلي!! ، بل ربما كان مطعونا في عقيدته ، فعلماء الدعوة السلفية المباركة يرون الحاجة لمثل ذلك ولكن بقيود :
    1- معرفة هذه الأخبار من مصادرها الصحيحة ، ولا يُكتفى بالمصادر المزيفة ، التي تقول اليوم قولا ، وتنقضه غدا !! ، بل لا تجعل رأسا في هذه الأخبار أصلا ، والسبيل إلى ذلك لا يخفى .
    2- أن الذين يتوجهون لذلك عدد من أفراد الأمة يعينهم ولي الأمر لا غيره ! حتى لا تكون الأمور فوضى ،وتكون دولة داخل دولة ! وإنما يكلفهم بذلك رئيس الدولة المسلمة ، بحيث يتم بهم في مثل هذه الأمور الكفاية ، والبقية تستمر في طلب العلم الشرعي ، أو غيره من الأمور النافعة للأمة .
    أما أن يقال : الكل يتوجه لمثل هذا الأمر!! فهذا لا يقول به عاقل فضلا عن أن يكون عالما!.
    3- أن هؤلاء الذين ينتخبهم ولي أمر المسلمين ، أو رئيس الدولة ، إذا كان عندهم ذكاء ، وحب للعلم الشرعي ورغبة في النبوغ فيه ، فليقدموا طلب العلم الشرعي على ذلك ، وإنما يتوجه لهذا الأمر من ليس عنده همة في طلب العلوم الشرعية وتحصيلها ، فيعمل كل إنسان في المجال الذي يفلح فيه .
    4- أنه يجب أن يكون عندهم فهم لأصول معتقد أهل السنة ، فيكون عندهم معرفة بالشرك وأنواعه ، يكون عندهم معرفة بالتوحيد الذي بعثت به الرسل ، وأن يعرفوا أن النصر والتمكين إنما يكون للتوحيد الخالص ، وأن عداوة اليهود والنصارى للإسلام والمسلمين باقية إلى أن ينزل عيسى عليه والصلاة والسلام فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ولا يقبل إلا الإسلام الصحيح الخالص من كل شائبة ، وأن فهم السلف للكتاب والسنة هو العصمة والنجاة , فما لم تكن عندهم هذه الثوابت و نحوها واضحة ؛ فيخشى عليهم أن ينحرفوا وراء زخارف أعداء الله .
    5- أن هؤلاء المتجهين لذلك ؛ لا يستقلون بالفتاوى بناء على ما حصلوه من معلومات , بل يريدون هذا كله إلى علماء الأمة , وهم الذين يتولون الفتاوى بناء على رسوخهم في العلم , مع اطلاعهم إلى هذه المعلومات .
    6- أن هذه المسألة تأخذ مكانتها بين المسائل العلمية بالميزان الشرعي , و حسب الضوابط السابقة فلا يقال : إنهما من أهم فروض الأعيان! ، لأن هذا أمر كفائي فقط, ولا يقال : إنها بدعة .
    هذا ما حضرني من قيود و ضوابط للاعتدال في مسألة فقه الواقع.
    أما قول إن كبار العلماء لا يفقهون الواقع!! ؛ فسبحانك هذا بهتان عظيم , وإذا وجدت أمة ترمي علماءها و صفوتها بالجهل ؛ فاعلم أنهم على باب فتنة و هلكة , وأي سعادة تدخل على أعداء الإسلام بمثل هذه الكلمة ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) وما سمعت أحدا يقول ذلك في العلماء إلا تعرض للفتنة بالدين , وللأسف أن أكثر من يرمي بالعلماء بذلك يصدق عليه قول القائل "رمتني بدائها وانسلت "!
    فالعلماء منذ عقودٍ من الزمان والأمة تنتفع بعلومهم , وقد وفقهم الله في الفتاوى , فعرفوا الحق وما عند الخلق وأما هؤلاء الحدثاء , سنا أو علما وتجربة , ولا زلنا نراهم يتخبطون في الفتوى ، ويقولون قولا ؛ والواقع بخلافه , و يعتقدون حكما , ويتبرؤون منه بعد ذلك ، بخلاف الراسخين بالعلم ففتواهم راسخة ثابتة ، بل إنك لتلاحظ أن أكثر الجماعات والأفراد جَعْجَعَةً بفقه الواقع ؛ هم أكثر الجماعات والأفراد تأثرا بأساليب أعداء الإسلام بفهمهم للدعوة ؛ وربما تشبهوا بهم في لُبسهم وغير ذلك ؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون.
    وأنا أسأل كل من يقول هذه الكلمة الجائرة ويسرها في نفسه :
    هل التسليم بأن هؤلاء العلماء الكبار - مثل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، والوالد المحدث العصر الشيخ الألباني ، والعالم المفسر الفقيه الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظهم الله وسلمهم ومن جرى مجراهم – هل تسلم بأن هؤلاء علماء بالكتاب والسنة أم لا ؟
    فإن قال :لا !.
    كذبه من على وجه الأرض من العقلاء , ولا أطيل في المناقشة في هذه الشرمذة الشاذة لقلتها ، وقلة من يصدقهم على جحودهم ،
    وإن قال : نعم أسلم بأنهم علماء الكتاب والسنة.
    قيل له : هل فقه الواقع مأخوذ من الكتاب والسنة ، و موجود فيهما أم لا؟
    فإن قال : هذا فقه ليس موجودا فيهما!! ، فأين هو من قول الله عز وجل ( ما فرطنا في الكتاب من شيء) ، ثم إنَّ علماً لا يشهد لصحته الكتاب والسنة لا حاجة لنا به , ولا يضير علماءنا عدم الانشغال به ؛
    فإن قال : أصل هذا الأمر موجود بالكتاب والسنة ,
    قلت : إذن فليكن علماء الكتاب والسنة الذين سلمت لهم بذلك علماء بأصل و ثوابت هذا الأمر , وأنت الذي جردتهم من معرفة هذا الأمر إجمالا وتفصيلا , وهل يليق بعاقل أن يقول خذوا من العلماء مسائل الطهارة ونحوها و لا تأخذوا عنهم مسائل الجهاد ؟!!
    الله أكبر ! إنها صوفية جديدة, خذوا من العلماء علوم الشريعة , خذوا عن الأولياء !!! علم الحقيقة ! فأين العقول وأين النُّهي ؟!!
    أنأخذ عن العلماء مسائل عينية خاصة , ونأخذ عن الجهلة مسائل العامة المصيرية , وما أصاب المسلمين ,وما أصابهم في جميع الأعصار والأمصار ؛ إلا عندما تركوا العلماء واتبعوا الأهواء , وسَلُوا التاريخ , وقلِّبوا صفحات الكتب لتعلموا أن وجود العلماء أمان من الفتن , فصدق رسول الله عليه وسلم إذ يقول في حديث عبد الله بن عمرو المتفق عليه :
    ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه , إنما يقبض العلم بقبض العلماء ,حتى إذا لم يبق عالم , أو لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوس جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم , فضلوا وأضلوا).
    فهنيئا لكم معشر السلفيين معرفتكم قدر علماء الكتاب والسنة ,وهنيئا لكم معرفة قدر غيرهم فسيروا ,وأبشروا " واعلموا أن النصر مع الصبر ,وأن الفرج مع الكرب ,وأن مع العسر يسرا."
    وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,518

    افتراضي رد: ( فقه الواقع بين الإفراط والتفريط ).

    وفقك الله يا أخي الفاضل

    لا يلزم من خفاء بعض مسائل الواقع على بعض العلماء أن يتهم بالجهل، فالتخصص موجود معروف، وما حوى العلم جميعا أحد.
    ووصف بعض العلماء بأنه ليس عنده فقه الواقع ليس طعنا فيه؛ لأن الإنسان مهما أوتي من قوة ومن وقت ومن جهد ومن مال فلن يستطيع أن يحيط بكل شيء.
    كما أن وصف فلان بأنه فقيه لا محدث، أو محدث لا فقيه، أو نحو ذلك ليس وصفا له بالجهل؛ لأن الذي يزعم أنه يحيط بكل شيء هو في الحقيقة لم يحصل على أي شيء.
    وليس المقصود بفقه الواقع مسائل الجهاد بمعنى الأحكام الفقهية المدونة عن مسائل الجهاد، وإنما المقصود تنزيل هذه المسائل على الواقع، فالقاضي لا يعذر بجهله الحكم الشرعي، ولكنه يعذر بجهل أن فلانا المعين سارق، أو أن فلانا الشاهد غير ثقة، أو أن فلانا المدعي لاحن بالقول.

    والأمر كما تفضلت بذكره أن يكون ذلك بتفويض من ولي الأمر أو من كبار العلماء بحيث يستفاد من أهل التخصص والتفرغ.

    وليس الأمر كما صورتَه أن فقه الواقع مأخوذ من الكتاب والسنة، فالكتاب والسنة يؤخذ منهما الأحكام الشرعية التي ينبني عليها كيفية معرفة فقه الواقع، ولا يلزم من ذلك أن يكون العالم بالكتاب والسنة عنده فقه بالواقع، وإلا كان كل العلماء فقهاء في الواقع.

    والأمر كما تفضلت بالذكر يقع بين الإفراط والتفريط، ولكني أراك ملت مع أحد الجانبين ضد الآخر.
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    157

    افتراضي رد: ( فقه الواقع بين الإفراط والتفريط ).

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي الفضلي مشاهدة المشاركة
    وهل يليق بعاقل أن يقول خذوا من العلماء مسائل الطهارة ونحوها و لا تأخذوا عنهم مسائل الجهاد ؟!!
    الله أكبر ! إنها صوفية جديدة, خذوا من العلماء علوم الشريعة , خذوا عن الأولياء !!! علم الحقيقة ! فأين العقول وأين النُّهي ؟!!
    أنأخذ عن العلماء مسائل عينية خاصة , ونأخذ عن الجهلة مسائل العامة المصيرية , وما أصاب المسلمين ,وما أصابهم في جميع الأعصار والأمصار ؛ إلا عندما تركوا العلماء واتبعوا الأهواء ,
    وجدنا أناس تقول : خذوا عن العلماء المسائل الشرعية أما مسائل ما تسمى بالمنهج فلا !
    لأنهم خدعوا ممن حولهم وليس عندهم علم بحقائق الجماعات الدعوية ونحو ذلك .
    والعجيب أن هذا الفريق يحارب الفريق الذي ذكرته بتهمت التزهيد بالعلماء !
    بل غلا بعضهم واتهم كتب عقائد السلف بأنه لا ينفع تدريسها في هذا الزمان بحجت أنها لا تحمي الشباب من الجماعات الدعوية !


    الأخ علي الفضلي / راجع الخاص لو سمحت

    .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: ( فقه الواقع بين الإفراط والتفريط ).

    أخي الكريم
    اقرأ كتاب كشف الغمة عن علماء الأمة..للعلامة سفر الحوالي..
    وستعرف ساعتها المرام وستدرك الفرق بين الطرحين
    كما ستعرف أن سؤالك(
    وهل يليق بعاقل أن يقول خذوا من العلماء مسائل الطهارة ونحوها و لا تأخذوا عنهم مسائل الجهاد ؟!!)
    ليس وجيها وفيه خلط ظاهر..
    فمسائل الجهاد الواقعية على الأرض قد يفتي فيها خرّيج شريعة(بكالوريوس) متمكن ..بأحسن بكثير ممن يعدون عند الجميع كبارا إذا كان هؤلاء بعيدين عن الميدان..

    ولم يزهّد أحد الناس في العلم..
    ولكن المراد تنزيل العلم على الواقع ولا يتأتى هذا إلا بإلمام كاف بهذا الواقع..

    والله المستعان
    وعليه التكلان

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,646

    افتراضي رد: ( فقه الواقع بين الإفراط والتفريط ).

    اخي الفاضل علي الفضلي وفقك الله
    تقول: هل فقه الواقع مأخوذ من الكتاب والسنة ، و موجود فيهما أم لا؟
    اقول فرق بينهما الامام ابن القيم رحمه الله في اعلام الموقعين كما سياتي
    ثم اني اقول لو سالك سائل عن مسالة في البيوع فهل تفتي بدون ان تعرف حقيقة المعاملة وتقول هذا حرام اوهذه معاملة ربوية
    ان فعلت ذلك فانت جهلت واقع القضية واخطات في فتواك بل انت متسرع
    وان استوضحت من السائل ثم نزلت الحكم الشرعي فقد اصبت في فتواك
    واما الطعن في علمائنا الكبار رحمه الله مثل سماحة الشيخ العلامةعبد العزيز بن عبد الله بن باز ، والوالد المحدث العصر الشيخ الألباني ، والعالم المفسر الفقيه الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظهم الله فهذا خطا ممن حصل منه ذلك ولايقر عليه
    قال الامام ابن القيم رحمه الله في اعلام الموقعين

    ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم :

    أحدهما : فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علما .

    والنوع الثاني : فهم الواجب في الواقع , وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان قوله في هذا الواقع ,
    ثم يطبق أحدهما على الآخر ; فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجرا ; فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله , كما توصل شاهد يوسف بشق القميص من دبر إلى معرفة براءته وصدقه , وكما توصل سليمان صلى الله عليه وسلم بقوله : " ائتوني بالسكين حتى أشق الولد بينكما " إلى معرفة عين الأم , وكما توصل أمير المؤمنين علي عليه السلام بقوله للمرأة التي حملت كتاب حاطب ما أنكرته لتخرجن الكتاب أو لأجردنك إلى استخراج الكتاب منها .

    وكما توصل الزبير بن العوام بتعذيب أحد ابني أبي الحقيق بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دلهم على كنز جبى لما ظهر له كذبه في دعوى ذهابه بالإنفاق بقوله : المال كثير والعهد أقرب من ذلك , وكما توصل النعمان بن بشير بضرب المتهمين بالسرقة إلى ظهور المال المسروق عندهم , فإن ظهر وإلا ضرب من اتهمهم كما ضربهم , وأخبر أن هذا حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    ومن تأمل الشريعة وقضايا الصحابة وجدها طافحة بهذا , ومن سلك غير هذا أضاع على الناس حقوقهم , ونسبه إلى الشريعة التي بعث الله بها رسوله [ ص: 70 ]
    قال الامام المنذري رحمه الله :
    وناسخ العلم النافع :
    له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه ،
    وناسخ ما فيه إثم :
    عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,646

    افتراضي رد: ( فقه الواقع بين الإفراط والتفريط ).

    اخي ابو القاسم وفقك الله
    قولك مسائل الجهاد الواقعية على الأرض قد يفتي فيها خرّيج شريعة(بكالوريوس) متمكن
    .هذا خطا واضح الاان كان قصدك انه يعرف يستخدم السلاح كاطلاق صاروخ اوقذيفة فيخبر من لم يعرف فهذا صحيح
    قال الامام المنذري رحمه الله :
    وناسخ العلم النافع :
    له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه ،
    وناسخ ما فيه إثم :
    عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    96

    افتراضي رد: ( فقه الواقع بين الإفراط والتفريط ).

    أخي الفاضل علي الفضلي وفقك الله
    شكر الله لك ذبك عن أعراض العلماء .
    ودمت مجاهدا في هذا المنتدى الطيب .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    116

    افتراضي رد: ( فقه الواقع بين الإفراط والتفريط ).

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كمال الجزائري مشاهدة المشاركة
    أخي الفاضل علي الفضلي وفقك الله
    شكر الله لك ذبك عن أعراض العلماء .
    ودمت مجاهدا في هذا المنتدى الطيب .
    و بارك الله في الأخ علي الفضلي في ذبه عن أعراض العلماء ضد من اتهمهم بالجهل بالواقع ، و ليته يذب عن أعراض العلماء التي تنتهك في موقع سحاب ضد من يتهمهم بالجهل بالمنهج و بالقطبية و الإخوانية و ... ،
    و ليت موقع سحاب يفتح التسجيل حتى يمكننا أن نجاهد فيه.
    و الله أعلم.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي رد: ( فقه الواقع بين الإفراط والتفريط ).

    اخي ابا القاسم

    قرأت موضوعك السابق الذي اغلق ، و ردك في هذا الموضوع ، و كنت اتفق معك في صلب الموضوع و لكن لنا استطرت في الحوار رأيت انك تقسوا على العلماء الجهابذة و حتى تصادر حقوقهم في إبداء الرأي في مسألة قد يراها البعض أنها اجتهادية و أنت تراها قطعية .

    أخي الكريم :
    الشيخ سفر عالم نحرير و متبحر ، و لا يجادل في هذا أحد ، و لو كان العلم يؤخذ بالعلم و التعلم لكان الشيخ له أهل ، و إن كان يؤخذ بالسن فإن الشيخ قد تجاوز الخمسين من عمره ، و كونه بحرا لا شاطئ له لا يعني هذا أن ننفي العلم عن غيره , و الشيخ نفسه يقر بالإمامة لهؤلاء الجهابذة الذين تقدم ذكرهم ، مع خلافه معهم كما كتابه وعد كيسنجر !!

    ثم إن قولك إن مسائل الجهاد قد يفتي فيها شخص معه ( كلية الشريعة ) مغالطة كبيرة ، و تبسيط للمسائل الكبار ، و تقليل من شأن علمائنا ، و لا يعني أن نوافقهم فيما أخطأوا فيه ، و أن نعتبر أرائهم و أقوالهم قطعيات لا يُحاد عنها إلى غيرها .

    ولكن إعطاء التزكية لصغار الطلبة يروث مهالكاً اول من خالفها و وقف ضدها الشيخ سفر وفقه الله و شافاه ، و قد أُنتقد في بعض ما ذهب إليه ـ و مرادي واضح للبيب الذي يفهم بالإشارة !! ـ فمع من نقف ؟!

    و من نتبع ؟!

    وفقني الله و إياك لما يحبه و يرضاه .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: ( فقه الواقع بين الإفراط والتفريط ).

    لم أنتقص أحدا من العلماء..وأبرأ إلى الله من هذه التهمة الباطلة..
    ولو أن المشرفين فهموا ذلك..لحذفوا مقالي..أحسبهم كذلك
    وإذا كان هذا فهمكم للأمر..فإني أنسخ هذا الفهم..من عقولكم..ببراءتي السابقة
    وإذا كان سائغا لطلبة العلم..أن يخطئوا إماما كبيرا..من الأقدمين..في مسألة أو طريقة أو منهج..كما نراه في عامة منتديات طلبة العلم
    فمن باب أولى ألا يكون كلامي محمولا على ما لايحتمل..في علماء معاصرين
    وأما مسألة مثالي عن طالب كلية الشريعة..فهذا أمر محسوس عندي..لشواهد كثيرة..كأنه ملموس باليدين
    وليس هو مجرد تنظير ورأي فارغ..
    وإنما سقته لبيان أهمية فقه الواقع لمن أغفله من حساباته..فيأخذ كل واحد منه بحسبه..ليكون له سهم في النصرة..خصوصا والأمة مقدمة على أهوال عظام.في العشرين سنة القادمة..كما تشير كل المؤشرات..فلابد أن نأخذ العبر..ونعدّ بقدر المستطاع
    فلا يأخذنا العدو بغتة على حين غرة

    وليس معنى هذا..ما ألزمني به بعضهم من لوزام لم تخطر ببالي أصلا..كمن زعم أني أزهد الناس في طلب العلم..أو أني أسب العلماء!
    وهي في الغالب سوء ظن..

    شاكرا لك تلطفك أخي عبد الرحمان وتأدبك بأدب الحوار..
    زادني الله وإياك فقها وعلما وورعا..وثبتنا على الدين
    اللهم آمين

    والله المستعان

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    458

    افتراضي رد: ( فقه الواقع بين الإفراط والتفريط ).

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي مشاهدة المشاركة
    وفقك الله يا أخي الفاضل

    لا يلزم من خفاء بعض مسائل الواقع على بعض العلماء أن يتهم بالجهل، فالتخصص موجود معروف، وما حوى العلم جميعا أحد.
    ووصف بعض العلماء بأنه ليس عنده فقه الواقع ليس طعنا فيه؛ لأن الإنسان مهما أوتي من قوة ومن وقت ومن جهد ومن مال فلن يستطيع أن يحيط بكل شيء.
    كما أن وصف فلان بأنه فقيه لا محدث، أو محدث لا فقيه، أو نحو ذلك ليس وصفا له بالجهل؛ لأن الذي يزعم أنه يحيط بكل شيء هو في الحقيقة لم يحصل على أي شيء.
    وليس المقصود بفقه الواقع مسائل الجهاد بمعنى الأحكام الفقهية المدونة عن مسائل الجهاد، وإنما المقصود تنزيل هذه المسائل على الواقع، فالقاضي لا يعذر بجهله الحكم الشرعي، ولكنه يعذر بجهل أن فلانا المعين سارق، أو أن فلانا الشاهد غير ثقة، أو أن فلانا المدعي لاحن بالقول.

    والأمر كما تفضلت بذكره أن يكون ذلك بتفويض من ولي الأمر أو من كبار العلماء بحيث يستفاد من أهل التخصص والتفرغ.

    وليس الأمر كما صورتَه أن فقه الواقع مأخوذ من الكتاب والسنة، فالكتاب والسنة يؤخذ منهما الأحكام الشرعية التي ينبني عليها كيفية معرفة فقه الواقع، ولا يلزم من ذلك أن يكون العالم بالكتاب والسنة عنده فقه بالواقع، وإلا كان كل العلماء فقهاء في الواقع.

    والأمر كما تفضلت بالذكر يقع بين الإفراط والتفريط، ولكني أراك ملت مع أحد الجانبين ضد الآخر.
    أخي بارك الله فيك

    بعض الناس يزعمون أن العلماء أفتوا في مسائل لم يحيطوا بها علماً من جهة فوقعت منهم الأخطاء

    وهذا اتهامٌ لهم يقفون ما ليس لهم بهم علم

    فهم قليلوا الورع على هذا المقياس

    ولا يظن هذا بطالب علم صغير فضلاً عن علماء

    والله المستعان

    ولا يقاس هذا على الإفتاء في الجماعات وغيرها فقد يحسن المرء الظن في جماعة من الجماعات

    ولكنه لا يجوز له شرعاً أن يستمر على هذا بعد علمه بأخطاء الجماعة

    وهذا يختلف تماماً عن الإفتاء في نازلة

    فالذي يظن بعلمائنا أنهم لا يفتون بهذه الأمور حتى يحيطوا بجوانب المسألة

    والتحليلات السياسية التي يراها بعض الشباب ليست قطعية حتى يشنع على العالم الذي يخالف نتائجها

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    458

    افتراضي رد: ( فقه الواقع بين الإفراط والتفريط ).

    إكمالاً لموضوع فقه الواقع وفقه أحوال الجماعات أقول

    أن عامة العلماء الذين قيل في حقهم أنهم لا يفقهون الواقع فتاواهم في الجماعات معروفة ومشهروة فتنبه

    علماً بأن معرفة أحوال الجماعات أعسر من معرفة واقع المستفتي

    وذلك أن الكثير من الجماعات ذات طابع سري وأحياناً يمارسون المداراة لأهل السنة

    بخلاف الواقع الذي يعيشه العالم في مجتمعه أو الواقع الذي يصوره له المستفتي

    والعلماء تجد فتاويهم في هذا الباب مليئة بالحرص والتحري فتجدهم يقولون

    (( إن كان هناك كذا فالأمر كذا ))

    (( وإن كان في الفعل كذا فالأمر كذا ))

    لهذا تجدهم في بداية الفتاوى يؤصلون المسألة

    ثم ينزلون الحكم على الواقعة

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,646

    افتراضي رد: ( فقه الواقع بين الإفراط والتفريط ).

    اخي ابو القاسم بارك الله فيك
    اضرب لي مثالا واحدا على قولك
    وأما مسألة مثالي عن طالب كلية الشريعة..فهذا أمر محسوس عندي..لشواهد كثيرة..كأنه ملموس باليدين
    وليس هو مجرد تنظير ورأي فارغ..
    ولو سمحت بدون ذكر اشخاص
    قال الامام المنذري رحمه الله :
    وناسخ العلم النافع :
    له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه ،
    وناسخ ما فيه إثم :
    عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه .

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: ( فقه الواقع بين الإفراط والتفريط ).

    وفيك بارك الله عز وجل
    إيذن باستقبال الرسائل..وأرسل لك..
    والسلام عليكم

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,646

    افتراضي رد: ( فقه الواقع بين الإفراط والتفريط ).

    أبو القاسم
    بارك الله فيك
    لم يصلني منك رسالة على الخاص وقد قلت لك حبذالوتضرب مثالا ولو سمحت بدون ذكر اشخاص
    قال الامام المنذري رحمه الله :
    وناسخ العلم النافع :
    له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه ،
    وناسخ ما فيه إثم :
    عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه .

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    126

    افتراضي رد: ( فقه الواقع بين الإفراط والتفريط ).

    اجتهد الأخ علي الفضلي :-
    في وضع ضوابط للاشتغال بفقه الواقع ، فعجبت وأخذني العجب مآخذ عدة وكثرت عليَّ التساولات :-
    فتساءلت :
    من أين استقيت هذه الضوابط ؟!
    وعلى أي معايير أقمتها ؟ أم من أي أدلة استقيتها ؟! أهي نصوص فأين هي لم تذكر ؟
    أم من استجلاء المصالح والمفاسد بناء على التجارب السابقة ؟
    حسناً ربما سيقال هذا ..
    فهل يمكن أن تكون المصالح والمفاسد طوّاعة بحث تتشكل وفق أي منحىً منهجي أو عقليةٍ تصوغها لتواءم موقفها الشخصي وتصورها لقضية ما ؟
    وأعني بذلك حصر الذين يشتغلون بفقه الواقع على من يعينهم وينتخبهم ولي الأمر فقط !!!!
    ولا يوجد مستند يستند عليه الكاتب فيما ذكر سوى ألا تكون فوضى ، وتكون دولة داخل دولة !!
    ولاحظوا معي كيف دمج عدة مفارقات في عبارات وجيزة :
    1- قيد تسويغ الاشتغال بفقة الواقع بإذن ولي الأمر .
    2- جعل الفوضى السبب في ذلك ، وكـأنه مآل حتمي لكل أو أغلب حالات الاشتغال بفقه الواقع .
    3- أفزعنا بعبارة " وتكون دولة داخل دولة " لنكتشف من ذلك شنشنة معروفة عند فئة من الناس .
    وهنا سأقف ملتمساً الباعث على تقرير مثل هذه الضوابط والقيود وهو ما نجده من افرازات فكر ومنهج فئام من أدعياء السلفية الذين يسعون بجهود محمومة لتكبيل كل ما يمكن أن يشم منه رائحة الإمساس بسلطة السلاطين , فجعلوا من إذنه سيفٌ مسلط على كل ممارسة دعوية وإصلاحية يمكن أن يستيقظ بها الناس من سباتهم فيعرفوا حقوقهم ويرفعوا المظالم و الاستبداد عنهم .
    وإلا فأين فهم الكاتب الفاضل ووعيه ليحجب عن الناس سبيلاً من سبل معرفة أحوال إخوانهم المسلمين في كل مكان ، ويعوا واقعهم جيداً لكي يتمكنوا من الإصلاح فيه .
    لقد قال صلى الله عليه وسلم " من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم " ؛ فكيف سيهتم بأمور من لا يعرف واقعهم ، وقال صلى الله عليه وسلم "مثل المؤمنين في توادهم و تناصرهم وتراحمهم كمثل الجسد ......"الحديث .
    كيف سيتأتّي ذلك إذا اقتنعنا بتقرير الكاتب وتصويره لفقه الواقع في صورة فجة تجمع كل أنماط تتبع المسلم لأحوال إخوانه و معرفة بقضاياهم و تفاوت درجات هذه المتابعة ما بين أفرادهم ودعاتهم ومثقفيهم ليجعلها في تلك الصورة المشوهة الشاذة : تثير الفوضى وتهدد كيان الدولة .

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    المدينة
    المشاركات
    23

    افتراضي رد: ( فقه الواقع بين الإفراط والتفريط ).

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو القاسم مشاهدة المشاركة
    وأما مسألة مثالي عن طالب كلية الشريعة..فهذا أمر محسوس عندي..لشواهد كثيرة..كأنه ملموس باليدين
    وليس هو مجرد تنظير ورأي فارغ..
    وإنما سقته لبيان أهمية فقه الواقع لمن أغفله من حساباته..فيأخذ كل واحد منه بحسبه..ليكون له سهم في النصرة....
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أخي وفقك الله :
    قال ابن تيمية – رحمه الله – في معرض كلامه عن الجهاد
    ( وفي الجملة فالبحث في هذه الدقائق من وظيفة خواص أهل العلم ) .


    وأرجوا أن تقرأ هذا المقال الرائع في الموضوع

    السياسة الشرعية قاصرة على المجتهد .... مهم جدا
    للشيخ عبد المالك رمضاني

    هذه مجرد تنبيهات سريعة ، وإلا فحديثي هنا منصب على شروط من يتصدى للفتيا في النوازل السياسية
    وأخص من هذه الشروط شرطا واحدا ، لانه الأهم ، ولان جل العاملين في هذا الميدان لا يراعونه ، قال ابن القيم رحمه الله : " العالم بكتاب الله وسنة رسوله واقوال الصحابة فهو المجتهد في النوازل ، فهذا النوع الذي يسوغ لهم الافتاء ويسوغ استفتاؤهم ويتادى بهم فرض الاجتهاد ، وهم الذين قل فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يبعث لهذه الامة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ) "
    قلت : أي بلوغ درجة الاجتهاد ، كما قال الماوردي : " العلم المؤدي الى الاجتهاد في النوازل والاحكام
    وقال الشاطبي : " بل اذا عرضت النوازل روجع بها اصولها فوجدت فيها ، ولا يجدها من ليس بمجتهد ، وانما يجدها المجتهدون الموصوفون في علم اصول الفقه "
    فتدبر هذا العلم ! وتدبر هذه الدقة التي لو حرص الاسلاميون على تطبيقها لصانوا هذا الدين من عبث حدثاء الاسنان .
    ويشبهه قول محمد الامين الشنقيطي _ رحمه الله _ في شروط الامام :" ان يكون ممن يصلح ان يكون قاضيا من قضاة المسلمين ، مجتهدا يمكنه الاستغناء عن استفتاء غيرة في الحوادث "
    وقد مثل ابن رجب لهذا بالامام احمد رحمة اللة ؛ فقد بين وجه استحقاقة لمنصب الفتوى في الحوادث _ أي النوازل_ بان وصفه ببلوغ النهاية في معرفته بالقران والسنة والاثار .
    فمن القران: ناسخه ومنسوخه ، ومقدّمه ومؤّخره ، وجمعه في تفسيره من اقوال الصحابة و التابعين الشئ الكبير.
    ومن السنة : حفظه لها ، ومعرفته بصحيحها من سقيمها ، ومعرفته بالثقات من المجروحين ، وبطرق الحديث وعلله ، ليس في المرفوع منه فحسب ، بل وفي الموقوف منه ! وبفقهه وعلوم الائمة : ذكر انه عرض عليه عامة اقوالهم ..
    ثم قال :" ومعلوم ان من فهم علم هذه العلوم كلها وبرع فيها ، فأسهل شئ عنده معرفة الحوادث والجواب عنها ، على قياس تلك الاصول المضبوطة والماخذ المعروفة ، ومنهنا قال عنه ابو ثور : كان احمد اذا سال عن مسالة كأنّ علم الدنيا لوح بين عينيه ، او كما قال " .
    قلت : فأي هؤلاء الذين ابتدعوا اليوم ( فقه الواقع )_ ليسقطوا به العلماء _ ترونه قد بلغ في العلوم هذه الغاية ، حتى جعلتموه في نوازل السياسة لكم آية ؟!
    لقد كان احمد _رحمه الله _ يفتي في الحوادث وينهى تلامذته عن ذلك ؛ قال ابن رجب :" واما علم الإسلام _ يعني الحلال والحرام كما فسره هو في كتابه المذكور (ص:46) فكان يجيب فيه عن الحوادث الواقعة مما لم يسبق فيها كلام ؛ للحاجة الى ذلك ، مع نهيه لاصحابة ان يتكلموا في مسائل ليس لهم فيها إمام ".
    ومن كلام ابن القيم السابق تعلم ان رجوع الشباب اليوم في النوازل السياسية الى الحركيين والمتكونين على موائد المجلات ووسائل الأعلام والمتخرجين من خلايا المخيمات _ مهما زعموا انهم متحررون من قيود غابر المذاهب او متضلعون بأسرار ما يعاصرون من المذاهب _ مصادم لهذه النصوص التي أوردتها عن هؤلاء الأعلام ، وان المعمّمين من مقلدة المذاهب غير داخلين في قول ابن القيم : ( الذين يسوغ استفتاؤهم ويتادى بهم فرض الاجتهاد ..) مهما( تدكتروا ) ؛لان المقلد غير المجتهد ، بل المقلد هو الجاهل ! كما هو معلوم من كتب أصول الفقه ، قال الخطيب البغدادي: ( حتى يجد طريقا الى العلم بأحكام النوازل وتمييز الحق من الباطل ، فهذا ما لا مندوحة للمفتي عنه ، ولا يجوز له الإخلال بشيء منه ) .
    ولهذا كان من الأهمية بمكان أن يميز طالب العلم أهل الفتوى في هذا الميدان من غيرهم ممن تسوروا المحراب ، أو دخلوه من غير هذا الباب ، فقد كان سلفنا الصالح على دراية تامة بذلك ، قال أبو حاتم الرازي – رحمه الله - : ( مذهبنا واختيارنا اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين ومن بعدهم بإحسان ... ولزوم الكتاب والسنة والذب عن الأئمة المتبعة لآثار السلف ، واختيار ما اختاره أهل السنة من الأئمة في الأمصار ، مثل مالك بن أنس في المدينة ، والأوزاعي في الشام ، والليث بن سعد بمصر ، وسفيان الثوري وحماد بن زيد بالعراق ، من الحوادث مما لا يوجد فيه رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين ، وترك رأي الملبسين المموهين المزخرفين الممخرقين الكذابين ! ) .
    إذا فقد بان لذي بصيرة الطالب للحق من يسوغ استفتاؤه في هذا .
    فمالكم – يا شباب الإسلام – تتهافتون على السياسة ، وتهوي إليها أفئدتكم ، وتأتون مجالسها من كل فج عميق ، كأنها لكم ! ولعل رجالها لم يخلقوا بعد في أوساطكم؟!
    فأولى لكم : تعلم ما في الكتاب والسنة مما تقدرون عليه ويجب عليكم أو يستحب ، لأنه أثبت لاستقامتكم وأضمن لوصولكم إلى ما قفزتم إليه الآن ، قال الله تعالى { ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشدّ تثبيتا }
    ولما أضحى العمل السياسي – الذي يؤمه الشباب اليوم – مطية للولوغ به إلى العنف المسمى زورا جهادا ، ولما كان هؤلاء – أنصاف المتعلمين – يهجمون بلا تردد ولا تحفظ على البحث في دقائق مسائل الجهاد ، أجدني حينئذ حريصا على نقل كلمة عظيمة لابن تيمية – رحمه الله – قالها في معرض كلامه عن الجهاد ، فقال ( وفي الجملة فالبحث في هذه الدقائق من وظيفة خواص أهل العلم ) .
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سيأتي على الناس سنوات خداعات ، يصدق فيها الكاذب ، ويكذب فيها الصادق ، ويؤتمن فيها الخائن ، ويخون فيها الأمين ،[ وينطق فيها الرويبضة ] ، قيل وما الرويبضة؟ قال : الرجل التافه يتكلم في أمر العامة ) .
    قال أبو شامة : (( وأكثر ما أتي الناس في البدع بهذا السبب ، يظّن في شخص أنه من أهل العلم والتقوى ، وليس هو في نفس الأمر كذلك ، فيرمقون أقواله وأفعاله ، فيتبعونه في ذلك ، فتفسد أمورهم ، ففي الحديث عن ثوبان رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن مما أتخوف على أمتي الأئمة المضلين )أخرجه ابن ماجة والترمذي وقال : حديث صحيح ، وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينزعه من الناس ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا ، فسئلوا فأفتوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا ) )).
    قال الإمام الطرطوشي رحمه الله : فتدبروا هذا الحديث ، فإنه يدل على انه لا يأتى الناس قط من قبل علمائهم ، وإنما يؤتون من قبل أنه اذا مات علمائهم أفتى من ليس بعالم ، فيؤتى الناس من قبله ، قال : وقد صرّف عمر رضي الله عنه هذا المعنى تصريفا فقال : ( ما خان أمين قط ، ولكن ائتمن غير أمين فخان ) ،قال : ونحن نقول : ما ابتدع عالم قط ، ولكن استفتي من ليس بعالم فضلّ وأضل ، وكذلك فعل ربيعه ، قال مالك : بكى ربيعه يوما بكاء شديدا ، فقيل له : أمصيبة نزلت بك ؟ فقال : ( لا ! ولكن استفتي من لا علم عنده وظهر في الإسلام أمر عظيم ) .
    قلت وعلى هذا كان هدي السلف ، قال هشام بن عروة : (( ما سمعت أبي يقول في شيء برأيه ، قال : وربما سئل عن الشيء فيقول : هذا من خالص السلطان )) .
    وقال بن هرمز : (( أدركت أهل المدينة ، وما فيها إلا الكتاب والسنة ، والأمر ينزل فينظر فيه السلطان )) .
    فمن هو الرجل الصالح لذلك اذا ؟ قال الله تعالى { إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم } فهو ليس عالما فقط بل مبسوط له في العلم !.
    قال ابن مسعود رضي الله عنه: (( لا يزال الناس صالحين متماسكين ما أتاهم العلم من أصحاب محمد ومن أكابرهم ، فإذا أتاهم من أصاغرهم هلكوا ))
    وقال الشعبي – رحمه الله - : ما جاءك من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فخذه ، ودع عنك ما يقول هؤلاء الصعافقة – قيل الصعافقة : الذين يدخلون السوق بلا رأس مال ، أراد الذين لا علم لهم )) .
    وعلى هذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم ترى كيف لم يختلفوا في تولية أبي بكر رضي الله عنه إلا في جلسة واحدة تحت السقيفة؟ الأمر الذي لا تعرفه الديمقراطيات على الرغم من أنها مدعومة بالحديد!
    واختاروا أبا بكر رضي الله عنه ، لأنه كان كما جاء وصفه في حديث أبي سعيد، قال : (( وكان أبو بكر أعلمنا)).متفق عليه.
    وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشاور في القضايا السياسية إلا أبا بكر وعمر ومن هم على مستواهما ، وما قصة أسرى بدر عنكم ببعيد!
    ومما يدل على ان أهل العلم المبرزين كان لهم مجلس خاص بهم لا يشاركهم فيه غيرهم ، ما رواه البخاري
    (4970) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (( كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ، فكأن بعضهم وجد في نفسه ، فقال : لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر : إنه من حيث علمتم!
    فدعا ذات يوم فأدخله معهم ، فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم .
    قال : ما تقولون في قول الله تعالى : { إذا جاء نصر الله والفتح } ؟
    فقال بعضهم : أمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح لنا ، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا.
    فقال لي : أكذاك تقول يا ابن عباس ؟
    فقلت : لا !
    قال : فما تقول ؟
    قلت : هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له ، قال : { إذا جاء نصر الله والفتح } : وذلك علامة أجلك ، {فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } !
    فقال عمر : ما أعلم منها إلا ما تقول )).
    وإنما امتاز ابن عباس بالدخول على المجتهدين دون غيره من الشباب لتميزه عنهم بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم : (( اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل )) رواه أحمد وهو صحيح.
    قال ابن القيم : (( ودعا النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس أن يفقهه في الدين ويعلمه التأويل ، والفرق بين الفقه والتأويل : أن الفقه هو فهم المعنى المراد ، والتأويل إدراك الحقيقة التي يؤول إليها المعنى التي هي أخيّته وأصله ، وليس كل من فقه في الدين عرف التأويل ، فمعرفة التأويل يختص به الراسخون في العلم )).
    قلت : تأمل هذا تفهم سبب عدم الاكتفاء في أمر السياسة بالعلم ، بل لابد من الرسوخ فيه.
    ومن عرف من الشباب تأويل ابن عباس لسورة النصر – المذكورة آنفا – عرف هل يصلح لهذا الأمر أو لا ؟
    ولذلك قال ابن حجر – رحمه الله – عقبها : (( وإنما يتمكن من ذلك من رسخت قدمه في العلم )).
    ******************************
    ملاحظة : المقال منقول من موقع ملتقى السلفيين

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    392

    افتراضي رد: ( فقه الواقع بين الإفراط والتفريط ).

    جزاك الله خيراً أبو جنيد
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو جنيد صالح مشاهدة المشاركة
    للشيخ عبد المالك رمضاني
    قال صلى الله عليه وسلم: " لا يشكر الله من لا يشكر الناس " .

    اُشهدكم ومن حضر بأن لهذا الشيخ الجليل فضل عظيم عليّ خاصة .
    وكان كتابه ( مدارك النظر في السياسة ) كالفرقان لي بين الحق والباطل.
    علماً بأني لا أعرفه ولم أقابله البتة , فجزاه الله خيراً.

    أنصح من أراد الحق في باب السياسة الشرعية بقراءة هذا الكتاب ,
    فإن صده ما تضمنه من ورود اسماء لبعض المعظمين عنده , فليتجاهل ما يخصهم في الكتاب ويركز على أصل المادة الموضوع لها هذا الكتاب وأهمها:
    1- منهج الدعوة إلى الله وأن الطريق لها واحد.
    2- السياسة الشرعية وما يخص الحاكم والمحكوم تجاهها.

    والله الموفق وهو الهادي لمن يشاء من عباده.

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    654

    افتراضي رد: ( فقه الواقع بين الإفراط والتفريط ).

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أوان الشد مشاهدة المشاركة
    قال صلى الله عليه وسلم " من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم "
    جزاكم الله خيرا .
    هذا الحديث لم يقله رسول الله صلى الله عليه وسلم !
    فأسانيده تدور بين الضعيف ، والضعيف جدا ، والموضوع !

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    22

    افتراضي رد: ( فقه الواقع بين الإفراط والتفريط ).

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو القاسم مشاهدة المشاركة
    أخي الكريم
    اقرأ كتاب كشف الغمة عن علماء الأمة..للعلامة سفر الحوالي..
    وستعرف ساعتها المرام وستدرك الفرق بين الطرحين
    كما ستعرف أن سؤالك(
    ليس وجيها وفيه خلط ظاهر..
    فمسائل الجهاد الواقعية على الأرض قد يفتي فيها خرّيج شريعة(بكالوريوس) متمكن ..بأحسن بكثير ممن يعدون عند الجميع كبارا إذا كان هؤلاء بعيدين عن الميدان..
    ولم يزهّد أحد الناس في العلم..
    ولكن المراد تنزيل العلم على الواقع ولا يتأتى هذا إلا بإلمام كاف بهذا الواقع..
    والله المستعان
    وعليه التكلان
    نعم هم بعيدون عن الميدان لأنهم لم يواكبوا دعاة الثورة والجهاد!!
    هداك الله.. والله ما ما أُهدرت دماء المسلمين في الجزائر وغيرها إلا بسبب الميدانيون !

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •