بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



أما خلق الله الجنة والنار معا ؟؟

أما قسم الله البشر كفارا ومسلمين؟؟


هما سؤالان أستفتح بهما مأساة الدعوة إلى الله عز وجل مأساة تبليغ دين الله وتبيينه للأمة كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم .

فمما لا شك فيه أن طغيان بعض الصفات المكروهة ولد عند البعض احتقانا و كرها للآخرين وأثرة في النفس فالصواب ما رأوه .

والحق ما عملوه وباشروه فاتخذ البعض من العنف الصريح سبيلا إلى الدعوة إلى الله, تارة بالإقصاء والإبعاد , وأخرى بأنياب كأنياب الذئاب, وأخرى بصخب وضجر أفتك من السهام , وكاد الأمر يصبح فوضى كل يمسك بعصاه يلوح بها في وجه من خالفه .

ضرب هؤلاء بآيات اللطف والإحسان واستعمال الحكمة والموعظة الحسنة عرض الحائط , وابتعدوا عن أخلاق الأنبياء في التعامل مع اليهود والنصارى , وسلكوا مع المسلمين أشنع الطرق المبتكرة إذلالا وتشهيرا وذما واحتقارا.

أرادوا طريق الدعوة مفروشا بأحسن الورود والملهيات , ولم يراعوا ما ابتلي به الأنبياء والرسل من الأذى والإبتلاءات .

فيا لله كم من مآسي تشتكي منها طريق الدعوة إلى الله , ويا لله كم يشتكي الصبر على الأذى في دين الله .

بعد هذه المقدمة ندخل في صلب الموضوع مباشرة في مباحث ثلاث .

المبحث الأول مع الداعية الأول رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لما بعث الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وجهه لما يضمن إنجاح مهمته من الآداب والسلوك.

نتطرق إلى ذلك باختصار في نقاط أربعة.

الأولى الأمر بالدعوة بالحسنى واستعمال الحكمة والموعظة الحسنة :

قال الله تعالى :
{ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين}.
وقال :
{قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}.
وقال :
{فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين}.
وقال :
{ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون}.
الثانية الأمر بالصبر وتحمــــل الأذى:

قال تعالى:
{واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون}.
وقال :
{واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين}.
وقال :
{واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين}.
وقال :
{واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا}.
الثالثة الأمر بالقسط وحسن الأخذ وعدم التعدي في أخذ الحق:

قال تعالى :
{يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين}.
وقال:
{وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}.
وقال :
{يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}.
الرابعة العفو والصفح وعدم تتبع الــزلات :

قال تعالى :
{خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين}.
وقال :
{ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون}.
وقال :
{ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}.
وقال :
{ وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل}.
وقال :
{ الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين}.
وقال :
{ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم}.
من هذه الآيات السابقة ندرك أهمية الأمور التالية :

*
لين الجانب والتلطف بالمدعوا ومراعات الظروف والأحوال .
*
الصبر على الأذى في دين الله فالأذى من الخصم محتمل .
*
الإنصاف مع الخلق وعدم التعدي في أخذ الحق والمظلمة .
*
استحباب الصفح والعفو عن من لك عليه حق والعفو لا يطلب إلا من صاحب الحق.
وهذا ما فهمه وعمل به رسول الهدى صلى الله عليه وسلم فكان مثالا يحتذى به صلوات ربي وسلامه عليه ضاربا أروع الأمثلة في التضحية والصبر والتعامل واللين كما سيتبين من خلال المواقف الآتية .

1:
هاهو صلوات ربي وسلامه عليه يؤذيه قومه فيخرج إلى الطائف فيستقبلونه بالإيذاء أيضا فروى البخاري في صحيحه أن عائشة رضي الله عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد قال لقد لقيت من قومك ما لقيت ، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال يا محمد فقال ذلك فيما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا) صحيح البخاري:4/140.
2:
يأتيه الأعرابي فيشد ببرده ويغلظ له القول فيتأثر عاتقه صلوات ربي وسلامه عليه إلا أن الغضب لم ينسه حسن التعامل وجانب الصفح منه غلب على جانب الأخذ فيضحك صلى الله عليه وسلم ويأمر له بعطاء .
روى البخاري رحمه الله عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال :
(كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجذبه جذبة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته ثم قال مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء) صحيح البخاري:4/115.
3:
يأتيه الأعرابي نائما فيأخذ سيفه فيستيقظ عليه شاهرا سيفه متوعدا إياه فيمنعه الله منه فيعفوا ويصفح صلوات ربي وسلامه عليه .
روى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معه فأدركتهم القائلة في واد كثير العضات فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس يستظلون بالشجر فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سمرة وعلق بها سيفه ونمنا نومة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا ، وإذا عنده أعرابي فقال:
(إن هذا اخترط علي سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا فقال من يمنعك مني فقلت الله ثلاثا ولم يعاقبه وجلس) صحيح البخاري:4/48.
4:
تضع له يهودية السم فيصفح صلوات ربي وسلامه عليه .
روى البخاري رحمه الله عن أنس بن مالك رضي الله عنه :
(أن يهودية أتت النبي صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها فقيل ألا نقتلها قال : لا فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم) صحيح البخاري:3/214.
5:
يتبعه سراقة بن مالك إثر جائزة قريش فيدعوا عليه فساخت رجلا فرسه وفي الثالثة قال له يا محمد الأمان فيعطيه الأمان صلوات ربي وسلامه عليه ويبشره بسواري كسرى بن هرمز.
روى البخاري رحمه الله عن البراء رضي الله عنه قال :
(لما أقبل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة تبعه سراقة بن مالك بن جعشم فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم فساخت به فرسه قال ادع الله لي ، ولا أضرك فدعا له قال فعطش رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر براع قال أبو بكر فأخذت قدحا فحلبت فيه كثبة من لبن فأتيته فشرب حتى رضيت) صحيح البخاري:5/78.
6:
يقسم غنائم حنين صلى الله عليه وسلم فيعطي الأقرع وغيره أكثر مما أعطى البعض فتكلم الناس في ذلك وأغلظ من أغلظ واتهم في أمانته صلوات ربي وسلامه عليه فما نسي الصبر والرضى .
روى البخاري في صحيحه عن عبد الله رضي الله عنه قال :
(لما كان يوم حنين آثر النبي صلى الله عليه وسلم أناسا في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مئة من الإبل وأعطى عيينة مثل ذلك وأعطى أناسا من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة قال رجل والله إن هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله فقلت والله لأخبرن النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته فأخبرته فقال فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر) صحيح البخاري: 4/115.
7:
يأتي الأعرابي فيبول في المسجد فيهرع إليه الصحابة رضوان الله عليهم فيوقفهم صلى الله عليه وسلم ويتعامل معه بألطف أسلوب فكانت النتيجة اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا .
روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال:
(بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه,مه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزرموه دعوه فتركوه حتى بال. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن, أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه) صحيح مسلم :1/163.
8:
يأتيه وحشي قاتل حمزة رضي الله عنه وأرضاه فيعفيه ويصبر صلوات ربي وسلامه عليه .
روى البخاري رحمه الله في صحيحه عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة قلت نعم ، وكان وحشي يسكن حمص فسألنا عنه فقيل لنا هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت قال فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير فسلمنا فرد السلام قال وعبيد الله معتجر بعمامته ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه فقال عبيد الله يا وحشي أتعرفني قال فنظر إليه ثم قال : لا والله إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص فولدت له غلاما بمكة فكنت أسترضع له فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه فلكأني نظرت إلى قدميك قال فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال:ألا تخبرنا بقتل حمزة قال نعم إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر فقال لي مولاي جبير بن مطعم إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر قال فلما أن خرج الناس عام عينين - وعينين جبل بحيال أحد بينه وبينه واد - خرجت مع الناس إلى القتال فلما اصطفوا للقتال خرج سباع ، فقال : هل من مبارز قال فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فقال يا سباع يا ابن أم أنمار مقطعة البظور أتحاد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم قال : ثم شد عليه فكان كأمس الذاهب قال : وكمنت لحمزة تحت صخرة فلما دنا مني رميته بحربتي فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه قال : فكان ذاك العهد به فلما رجع الناس رجعت معهم فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام ثم خرجت إلى الطائف فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا فقيل لي إنه لا يهيج الرسل قال : فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآني
قال آنت وحشي قلت نعم قال : أنت قتلت حمزة قلت قد كان من الأمر ما بلغك ، قال : فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني قال فخرجت فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج مسيلمة الكذاب قلت لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة قال : فخرجت مع الناس فكان من أمره ما كان قال : فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس قال : فرميته بحربتي فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه قال : ووثب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته قال : قال عبد الله بن الفضل فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول فقالت جارية على ظهر بيت وأمير المؤمنين قتله العبد الأسود) صحيح البخاري:5/128.
9:
يفتح مكة ويمكنه الله بعد ضعف ويتذكر ما لاقاه من قومه فيخاطبهم ( يا معشر قريش ما تظنون أني فاعل بكم قالوا : أخ كريم وابن أخ كريم .
قال:اذهبوا فأنتم الطلقاء)
السيرة النبوية . الرحيق المختوم . الروض الأنف.
10:
هاهو عليه الصلاة والسلام يمنع من دخول الكعبة فيقول لمانعه ( كيف بك يا عثمان إذا كان المفتاح بيدي أضعه في يد من أشاء فيقول له لقد هلكت قريش يومئذ وهانت)
وماهي سنوات قليلة فينادي أين عثمان بن طلحة فيسلمه صلوات ربي وسلامه عليه المفتاح بيده قائلا :
(خذوها يابني طلحة خالدة تالدة لا يأخذها منكم إلا ظالم ) مغازي الواقدي : 2/837.
11:
يؤتى إليه بثمامة بن أثال كافرا من بني حنيفة معجبا بنفسه وأهله فيسأله ما عندك ياثمامة فيقول خيرا إن تقتل ,تقتل ذا دم وإن تنعم, تنعم على شاكر ثلاثا فقال أطلقوه فيخرج ثمامة وماهي إلا لحظات ويرجع مسلما يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
روى البخاري رحمه الله أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما عندك يا ثمامة فقال عندي خير يا محمد
إن تقتلني تقتل ذا دم وإن تنعم, تنعم على شاكر وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت حتى كان الغد ثم قال له ما عندك يا ثمامة قال ما قلت لك إن تنعم, تنعم على شاكر فتركه حتى كان بعد الغد فقال ما عندك يا ثمامة فقال عندي ما قلت لك فقال أطلقوا ثمامة فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين إلي والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلي وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل صبوت قال : لا ولكن أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم) صحيح البخاري:5/215.
12:
يؤذى ويوضع سلى الجزور عليه فيصبر صلوات ربي وسلامه عليه .
13:
يتهم بالسحر مرة والجنون أخرى فيصبر صلوات الله وسلامه عليه .
14:
تدفن عجوز تقم المسجد من غير علمه فيقول للصحابة رضوان الله عليهم هلا آذنتموني فيغادر ويصلى عليها .
15:
يسحره اليهودي فيضع له السحر في بئر فيشتكي لذلك أياما ولا ينسى الصبر والعفو صلوات الله وسلامه عليه .
16:
هاهو صلى الله عليه وسلم يهدر دماء أقوام فيراجع فيهم فيسامح صلوات ربي وسلامه عليه .
إلى غير ذلك مما تناثر في كتب الحديث والسيرة من أخلاقه وتعامله صلى الله عليه وسلم مع اليهود والنصارى والمنافقين ومختلف الأجناس ..

المبحث الثاني مع السلف الصالح في طريق الدعوة .

يجدر بالداعية إلى الله أن يتحلى مع حسن التعامل بالصبر على أذى المخالف وهذا من أروع ما يتحلى به الداعية ولقد ضرب السلف الصالح في ذلك أروع الأمثلة صحابة وتابعين ومن بعدهم فكان الصحابة رضوان الله عليهم يضرب أحدهم ويؤذى أشد الإيذاء فيصبر ويتحمل .. وكان بعضهم يؤذى فيترك ماله وأهله مهاجرا إلى الله ورسوله ..وها هنا نذكر بعضا من ذلك بإذن الله .

1:
هاهو بلال الحبشي رضي الله عنه وأرضاه يسلم فيأخذه سيده أمية بن خلف فيؤذيه أشد ما يمكن فكان يضجعه على رمضاء مكة ويضع الصخر على بطنه فيقول لن تزال على هذا حتى تموت أو تكفر بدين محمد فلا يزيد على أحد أحد حتى جاء ه النصر من الواحد الأحد .
روى الإمام أحمد في مسنده عن عاصم بن أبي النجود عن زر عن عبد الله قال :
(أول من أظهر إسلامه سبعة رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد فأما رسول الله صلى الله عليه و سلم فمنعه الله بعمه أبي طالب وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أد راع الحديد وصهروهم في الشمس فما منهم إنسان إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلال فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأعطوه الولدان وأخذوا يطوفون به شعاب مكة وهو يقول أحد أحد) مسند الإمام أحمد : 1/404.
2:
هاهم آل ياسر يؤتى بهم في رمضاء مكة فينكل بهم ويمر عليهم صلوات الله وسلامه عليه فيواسيهم ( صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة ) فلا يزال الصبر بهم حتى طعنت أم ياسر ومات ياسر في ذلك وفتح الله على عمار وأنزل فيه قرآنا يتلى إلى يوم القيامة ..
روى أصحاب السير أن عمار بن ياسر رضي الله عنه مولى لبني مخزوم، أسلم هو وأبوه وأمه، فكان المشركون ـ وعلى رأسهم أبو جهل ـ يخرجونهم إلى الأبطح إذا حميت الرمضاء فيعذبونهم بحرها . ومر بهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم يعذبون فقال
: ( صبرا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة ) ، فمات ياسر في العذاب، وطعن أبو جهل سمية ـ أم عمار ـ في قبلها بحربة فماتت، وهي أول شهيدة في الإسلام، وهي سمية بنت خياط مولاة أبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكانت عجوزا كبيرة ضعيفة . وشددوا العذاب على عمار بالحر تارة، وبوضع الصخر الأحمر على صدره أخرى، وبغطه في الماء حتى كان يفقد وعيه . وقالوا له : لا نتركك حتى تسب محمدا، أو تقول في اللات والعزى خيرا، فوافقهم على ذلك مكرها، وجاء باكيا معتذرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم . فأنزل الله : { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } الرحيق المختوم..سيرة ابن هشام.
3:
يسحب خباب بن الأرت رضي الله عنه على جبال مكة ورمضائها ويكوى بالنار ولا يزيد إلا صبرا وإصرارا على الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم . معرفة الصحابة .. سيرة ابن هشام.
4:
هاهو صهيب يهاجر فارا بدينه إلى الله ورسوله فيلحقه الأعداء فيقول : (لا تصلون إلي حتى أضع في كل رجل منكم سهما ثم أصير بعد إلى السيف فتعلمون أني رجل) فخيرهم بين المقابلة وبين أن يدلهم على ماله فاختاروا ماله فتركه مهاجرا إلى ما عند الله عز وجل فأنزل الله فيه قرآنا يتلى إلى قيام الساعة ).. سيرة ابن هشام .. مسند الإمام أحمد ..معرفة الصحابة .
5:
هاهو سلمان الفارسي رضي الله عنه وأرضاه يغادر الثراء متجها إلى حيث بشر بني يبعث على ملة إبراهيم عليه السلام فما إن سمع بمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أكب عليه واختبر رسالته بما وصف له فوجدها كما هي فأسلم رضي الله عنه وأرضاه إلى أن توفاه الله مجاهدا مخلصا .. سيرة ابن هشام .. الرحيق المختوم.. المغازي للواقدي.
6:
هاهو الصديق أبوبكر رضي الله عنه وأرضاه يقسم أن لا ينفق على ابن خالته مسطح بن أثاثة إثر حادثة الإفك فأنزل الله في ذلك قرآنا فما كان منه إلا أن قلى بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه .. صحيح البخاري ومسلم .
7:
هاهو الإمام أبو حنيفة رحمه الله له جار يؤذيه كل ليلة بعد أن يسكر ففقد صوته ذات ليلة فما كان منه إلا أن سأل عنه فقيل له أنه سجن فذهب إلى الأمير فأطلقه فما كان من جاره إلا أن تاب ولحق بطلابه في حينه .. تاريخ بغداد .. وفيات الأعيان.
المبحث الثالث مع مآسي الدعوة والمنتديات .

إن طغيان المذهبية والطائفية ولد عند البعض أخلاقا ذميمة وأفعالا مشينة والأدهى من ذلك نسبتها إلى الكتاب والسنة فلم يعد للخلاف مكان . ولا للرأي الآخر وجه ولا مسوغ , فالقول ما قاله مذهبي . والحق ما أراه وما أؤمن به , ومن خالف فالتكفير والتبديع والسب والشتم مصيره .

أما عن غياب الصبر وعدم تحمل الأذى وإطلاق الأحكام والمصائب فحدث ولا حرج نسأل الله العافية والسلامة .

تشتكي سفينة الدعوة عامة وفي المنتديات الحوارية خاصة من مساوئ كثيرة يحسن براكبي هذه السفينة التنبه لها والحيلولة دونها ومنها ..

* مــرض الأحكـــــام .

كثيرا ما نسمع فلان زنديق فلان كافر فلان , فلان , وكأن أمر الدعوة وشأن الأمة لا يستقيم إلا بتكفير من خالفك الرأي .وأخطر ما في هذه المسألة أن هذه الأحكام قد تأتي من شخص على آخر لم يسمع منه قط ولم يجالسه أو يتحدث معه أبدا وإنما بنى حكمه على أقوال أقوام يجهل منهم وعنهم الكثير.

* مـــرض التأويــــل .

يدفع الشيطان بعض الأخيار إلى تأويل بعض الألفاظ حسب ما يقتضيه الهوى فيزرع بذلك بذور الفتنة بين الأخيار بكلام متأول أو منسوب على خلاف الصحيح ومن أغرب ما وقفت عليه في ذلك كلاما نسب إلى بعض الأخيار من المشايخ عن البعض ويعلم الله أنه ليس كما نسب إطلاقا ولولا خشية الوقوع فيما أنتقده لذكرته بالعنوان وهذا والله نذير خطر يوشك أن يوقع بالأخيار.

* مرض تتبــع الـــزلات .

يريدها البعض بيضاء نقية لا يشوبها سواد ولا غبار وهذا صعب المنال فانبرى بعض الأخيار إلى تسليط الأضواء على الأخطاء والزلات فبنوا عليها أمورا عظاما وربما يزيد البعض عليها لهوى يتبعه أو لمصلحة يطلبها فالله المستعان وعليه التكلان .

* طرق ما يمكن الإستغناء عنه .

ليس من المعقول أن تأتي إلى من لا يؤمن بوجوب شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فتعاتبه على ترك الزكاة . أو ترك الصيام . أوترك التصدق وهكذا , وبعض الإخوان قد يلجئ إلى ما هو قريب من هذا فيفتح مواضيع تخلوا من الفائدة عن أناس في أشد العوز والحاجة إلى من يصحح عقيدتهم ويأخذ بأيديهم إلى طريق الحق صراط الله المستقيم .

* الإساءة بعناويـن المواضيـع .

كثيرة هي المواضيع التي تفتقر إلى أسلوب الحوار الصحيح فبعض المواضيع تجد الإساءة فيه قبل فتحه وقراءته تجدها في العنوان فالله المستعان .

* الإساءة غير المباشـــرة .

يتوارى أقوام عن الإساءة مباشرة كانت أو غير مباشرة فيما يقع فيها البعض بطرق غير مباشرة تماما إلا أنها تؤدي الغرض نفسه فالله المستعان.

* الإســاءة المباشـــرة .

لم تغب الإساءة المباشرة في الحوار أيضا حيث ينتهج البعض أسلوب رديئا في دعوة خصومه بالسب تارة . وبالتكفير أخرى , وبالقذف والتجريح أخرى .

* تشريـح الأعيــــان .

الطعن في أعيان الخصوم وتنقصهم وسبهم ولعنهم هو الآخر لم يغب عن ساحة الحوار وكأن الأمر لا يستقيم إلا به بل قد يجعله البعض من ضروريات الولاء والبراء فالله المستعان.

* التشهير وما أدراك مالتشهير.

لم تسلم ساحة الحوار منه هو الآخر حيث ينتهجه البعض ويراه من أنجح الأساليب المبتكرة في الذب عن دين الله والدفاع عن السنة المطهرة تحت غطاء جهاد الكلمة ورفع راية التوحيد فالله المستعان .

* الدخول في النوايا والقلوب.

لم تسلم سفينة الدعوة من هذا الآخر فقد تفنن فيه أقوام جعلوه من ضمن الأساليب المبتكرة للدعوة إلى الله فألقوا شباك الصيد في قلوب الآخرين وتبادلوا أدوار التمثيل واللعب والتشكيك في قلوب الضعاف يسلم من ذلك من يسلم ويهوي فيه من يهوي والله المستعان .

وأخيرا:
قال ابن مسعود رضي الله عنه : (من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أفضل هذه الأمة، أبرها قلوبا وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ولإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم على أثرهم وسيرتهم فإنهم كانوا على الهدي المستقيم) .
نسأل الله أن يقينا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يحسن أخلاقنا كما أحسن خلقنا إنه سميع مجيب .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .