لا ينفق الباطل في الوجود إلاَّ بشوبٍ من الحقّ
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: لا ينفق الباطل في الوجود إلاَّ بشوبٍ من الحقّ

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    الدولة
    مصر الكنانة
    المشاركات
    88

    Arrow لا ينفق الباطل في الوجود إلاَّ بشوبٍ من الحقّ


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    ولا ينفق الباطل في الوجود إلاَّ بشوبٍ من الحقّ



    هذا كلامٌ نفيسٌ ، قاله عن دليل التَّتبُّع والاستقراء وهو استقراء وأيُّما استقراء من مثل الإمام الهمام
    معني هذا : أنَّ الباطل لا يروج في الغالب إلاَّ إذا كان مشوبًا بحقِّ ، وذلك أنَّ الحقَّ إذا كان حقًّا محضًّا لم نختلف فيه ، وكذلك الباطل إذا كان باطلاً محضًّا لم نختلف فيه ، وهذا الشَّوب الَّذي عناه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هو عين لَبس الحقِّ بالباطل الَّذي نهى الله عنه اليهود .
    شوب الحقِّ بالباطل هو صفة المغضوب عليهم ، قال تعالى : ﴿وَلاَ تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [سورة البقرة : 42]

    قال ابن كثير رحمه الله :يقول تعالى ناهيًا لليهود عمَّا كانوا يتَعمَّدونَه من تلبيسِ الحقِّ بالباطل وتَمويه به ، وكتمانِهم الحقَّ وإظهارِهم الباطلَ ﴿ وَلاَ تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ فنهاهم عن الشَّيئَين معًا ، وأمرهم بإظهارِ الحقِّ والتَّصريح به ، لهذا قال الضَّحاك ، عن ابن عبَّاسٍ ﴿ وَلاَ تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالبَاطِلِ ﴾ لا تخلطوا الحقَّ بالباطل ، والصِّدق بالكذب .
    وقال أبو العالية ﴿ وَلاَ تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالبَاطِلِ ﴾ يقول : ولا تخلطوا الحقَّ بالباطل ، وأدُّوا النَّصيحة لعباد الله من أمَّة محمَّد صلى الله عليه وسلم .

    ويروى سعيد بن جبير والرَّبيع بن أنس نحوه .
    وقال قتادة : وَلاَ تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالبَاطِلِ ولا تلبسوا اليهوديَّة والنَّصرانية بالإسلام وأنتم تعلمون أنَّ دينَ الله الإسلام وأنَّ اليهوديَّة والنَّصرانية بدعةٌ ليست من الله
    إنَّ لكلام شيخ الإسلام أمثلةٌ كثيرة أحببت أن أنبِّه عليها حتَّى لا يغترَّ بها من وقفَ عليها، فمثلا عندنا فى مصر :

    1- الخَامْسة والخميسة (وهى تميمة ): الَّتي يعلِّقها النَّاس على أبوابهم وسيَّاراتهم : هذه التميمة الَّتى هي عبارة عن يد بها خمسة أصابيع قد كتب عليها قول الله تعالى : ﴿فاللهُّ خَيْرُ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمينَ ﴾ [سورة يوسف]
    فالآية حقٌّ والخامسة باطلٌ، فإذا ما جاء هذا العامِّيُّ المسكينُ الَّذي لا علمَ عنده ورأى هذه الخامسة وقد كتب عليها ﴿فاللهُّ خَيْرُ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمينَ ﴾ ، وقد شاع أنَّها تستعمل لدفع العين ، ظنَّ أنَّها حقٌّ ، فيشتريها ويعلِّقها والله المستعان ، وما درَى المسكينُ أنَّها من جنسِ التَّمائم الَّتى قال فيها النَّبيُّ صلى الله عليه سلم : "إنَّ الرُّقَى والتَّمائِمَ وَالتِّولَةَ شِرْكٌ " ، وهذا شوبٌ للحقِّ بالباطل .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    24

    افتراضي رد: لا ينفق الباطل في الوجود إلاَّ بشوبٍ من الحقّ

    بوركت أخانا وغفر الله لك

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    الدولة
    مصر الكنانة
    المشاركات
    88

    افتراضي رد: لا ينفق الباطل في الوجود إلاَّ بشوبٍ من الحقّ

    نكمل بارك الله فيكم

    2- ما يعلقه الناس اليوم على الجدران من الصور ذات الأرواح و قد كتب عليها آيات قرآنية .

    كتلكم الصورة التي تمثل صورة صبي قد رفع يديه يدعو و قد كتب إلى جنبه هذه الآية : << رب اغفر لي و لوالدي و للمومنين يم يقوم الحساب >>
    فهذه –أيضا- كسابقتها لا ينظر العامي منها إلا إلى تضرع الصبي و رسم الآية المكتوب بالخط العريض فتأخذه العاطفة فيشتري الصورة و يعلقها، و ما درى المسكين أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ((إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ))، و مثلها ءاية الكرسي التي كتبت بخط الثلث على هيئة رجل جالس للتشهد رافع سبابته.فالآية حق و الهيئة المكتوبة عليها باطل ، إذ الصورة منهي عن تصويرها ، ففي الصحيحين من حديث ابن عباس مرفوعا ((من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح و ليس بنافخ)).

    3- الدعوة إلى و حدة الأديان :

    لقد تقدم أثر قتادة الذي قال فيه : لاتخلطو اليهودية بالإسلام و أنتم تعلمون أن دين الله الإسلام. سبق ذكر المصدر. و هذه الدعوة يكفي في إبطالها قول الله تعالى :<< و من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه و هو في الآخرة من الخاسرين>>، لكن أعداء الله زينوا هذه الدعوة بألفاظ براقة مثل قولهم :

    الإيخاء الديني –وحدة الأديان-التفاهم بين الأديان-نبذ التعصب المذهبي-الصداقة الإسلامية المسيحية-التضامن الإسلامي المسيحي-التعايش بين الأديان...فراج أمرها على خفافيش الدجى كما يقال ،و تبنى الدعوة إليها بعض دعاة العصر تحت هذه الأسماءالمزركشة و الحمد لله أن سخر الله – جل و علا-علماء تصدّوا لهذه الدعوة الخبيثة التي يراد منها إلغاء الفروق بين الإسلام و الأديان المحرفة المنسوخة ،و أحسن ما وقفت عليه في الرد على هذه الدّعوة الخبيثة كتاب العلامة بكر أبي زيد – الإبطال لنظرية الخلط بين الأديان- فمن أحب أن يقف على مراميها فليطلع على هذا الكتاب.

    4- تسمية العقيدة بعلم الكلام:

    و هذه أيضا يراد منها شوب العقيدة الصحيحة بعلم الكلام الذي ذمه السلف و أنكروه على الخلف، فعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال : العلم بالكلام هو الجهل و الجهل بالكلام هو العلم ،وإذا صار الرجل رأسا في الكلام قيل زنديق أو رمي بالزندقة. و عنه أيضا : من طلب العلم بالكلام تزندق.

    و قال الشافعي رحمه الله : حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد و النعال ، و يطاف بهم في العشائر و القبائل و يقال : هذا جزاء من ترك الكتاب و السّنة و أقبل على الكلام .

    إذن فهؤلاء مزجوا علم الكلام بعلم العقيدة الصحيحة حتى يتسنى لهم ترويج بدعهم و مقالاتهم الفاسدة كالتأويل الذي هو في الحقيقة تحريف.
    قال الشيخ سليمان بن سحمان: و خلف من بعدهم خلف على طريقتهم عبروا عن هذه المعاني الفلسفية بعبارات إسلامية ، يخاطبون بها من لا يعرف معاني هذه الأوضاع، و يجعلون مراد الله و رسوله من الآيات و الأحاديث على ما أرادوا من معاني هذه الأوضاع التي تخالف كتاب الله و سنة رسوله و أقوال سلف الأمة و أئمتها..(.

    و قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : إن طائفة من أهل الكلام يسمى ما وضعه <أصول الدين> و هذا إسم عظيم و المسمى به فيه من فساد الدين ما الله به عليم،فإذا أنكر أهل السنة و الحق ذلك، قال المبطل : قد أنكروا أصول الدين.....
    و المقصود أن أهل الكلام خلطوا الحق بالباطل فسموا كتبهم التي ألفوها *بأصول الدين* مع ما فيها من تلبيس و تحريف و ما ذاك إلا ليروجوا باطلهم في تلكم القوالب.و الله المستعان.

    5-تسمية المسميات بغير أسمائها:

    و هذا من شوب الحق بالباطل، وصوره الكثيرة في عصرنا قول بعضهم عن الخمر مشروبات روحية و عن الرشوة هدية ،و عن الغش في الإمتحانات تبادل ثقافي .
    قال الزّهراني في الجواهر الحسان :
    لمّـا أرادوا فعلهـا قلبـوا اسمهـا
    بهديـــــــة حيَـــــلٌٌ مــــن الشَّيطــــــان
    و قال عن الخمر:
    و لـذا فقـد قلبـوا اسمـه بتحايـل
    حتـــى ليُُشْرَبَ دونمــا نكـران

    و يقولون عن التِّوَلة-التي هي نوع من السحر يجعلونه بين المرأة والرجل يزعمون أنه يحببهما إلى بعضهما البعض- طيبٌ ،وتراهم يذهبون إلى السحرة و إذا أنكرت عليهم يقولون : فلان لا يعمل إلا الطيب،ومرادهم أن هذا الساحر يفعل ذلك من أجل تلاحم الزوجين و نحوهما لا من أجل افتراقهما، و يرونه شيئا ممدوحا وهو عين السحر و يسميه العلماء مسألة الصرف و العطف،و هي محرَّمة لقول النبي عليه الصلاة و السلام :<<إن الرقى و التمائم و التولة شرك.>>
    وجه شوب الحق بالباطل في هذه المسألة ، أن الناس سموا عمل هذا السِّحر طيبا ، و السحر لايكون طيبا أبدا ، بل هو كفر بالله تعالى.

    وكتبه
    أبوالعباس محمدرحيل إمام و خطيب بوادي التاغية -معسكر - الجزائر

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    الدولة
    مصر الكنانة
    المشاركات
    88

    افتراضي رد: لا ينفق الباطل في الوجود إلاَّ بشوبٍ من الحقّ

    أنَّ الباطل لا يروج في الغالب إلاَّ إذا كان مشوبًا بحقِّ ، وذلك أنَّ الحقَّ إذا كان حقًّا محضًّا لم نختلف فيه ، وكذلك الباطل إذا كان باطلاً محضًّا لم نختلف فيه ، وهذا الشَّوب الَّذي عناه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هو عين لَبس الحقِّ بالباطل الَّذي نهى الله عنه اليهود .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •