ترجمة الشيخ تقي الدين الحصني
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: ترجمة الشيخ تقي الدين الحصني

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    41

    افتراضي ترجمة الشيخ تقي الدين الحصني

    السلام عليكم
    من يأتينا بترجمة الشيخ تقي الدين الحصني مؤلف كفاية الأخيار.
    وهل من روابط للكتاب.
    أجيبوا رحمكم الله.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    75

    افتراضي رد: ترجمة الشيخ تقي الدين الحصني

    يا أخي :
    الذي أعلمه عنه أنه من ألد أعداء شيخ الإسلام ابن تيمية ، وقد وقع في يدي ـ وأنا صغير ـ كتابه : دفع شبه من شبَّه وتمرَّد ونسب ذلك إلى السيد الجليل الإمام أحمد ، وفيه افترى على شيخ الإسلام ، ووصل به الحدُّ إلى تكفيره ولعنه ، وأحمدُ اللهَ ـ تعالى ـ أن أنقذني منه ومن كتابه بأنْ هداني إلى الحق ومذهب السلف .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    41

    افتراضي رد: ترجمة الشيخ تقي الدين الحصني

    بارك الله فيك أخي - أبو عبد الله -
    إنما المطلوب من الإخوة الكرام ترجمة علمية: اسمه، نسبه، عصره، كتبه، ... مع ذكر المراجع
    ترجمة علمية يمكن الإعتماد عليها للطالب عند الحاجة وقلة الوقت.

    ثم نحمع كل ما وجدنا ونلخصه .
    وفقنا الله وإياكم.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    41

    افتراضي رد: ترجمة الشيخ تقي الدين الحصني

    شاركوا ولو بالقليل.
    ولو بروابط للكتاب.
    هذا من باب العلم:
    إن كان من الأخيار فامدحوه.....أو كان من الأشرار فاكشفوه.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    75

    افتراضي رد: ترجمة الشيخ تقي الدين الحصني

    تقي الدين الحصني (752 - 829 هـ = 1351 - 1426 م)
    أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز بن معلى الحسيني الحصني، تقي الدين: فقيه ورع من أهل دمشق. ووفاته بها.
    نسبته إلى الحصن (من قرى حوران) وإليه تنسب (زاوية الحصني) بناها رباطا في محلة الشاغور بدمشق.
    له تصانيف كثيرة، منها (كفاية الاخبار - ط) شرح به الغاية في فقه الشافعية، و (دفع شبه من شبه وتمرد ونسب ذلك إلى الامام أحمد - ط) و (تخريج أحاديث الاحياء) و (تنبيه السالك على مظان المهالك) ست مجلدات و (قمع النفوس - خ)
    نقلا عن : الأعلام للزركلي
    هذا يا أخي ما وجدته من ترجمةٍ له في شاشةِ المؤلفين بالشاملة
    ِ

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    41

    افتراضي رد: ترجمة الشيخ تقي الدين الحصني

    جهد مشكور.
    ونقل مفيد.
    جزاك الله خير.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    41

    افتراضي رد: ترجمة الشيخ تقي الدين الحصني

    السلام عليكم

    هو أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن تقي الدين الحصني الدمشقي الحسيني ثبت نسبه قاضي حسبان متأخراً مولده في أواخر سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة.
    : ( من شذرات الذهب - )
    نسبه:
    هو الشيخ تقي الدين أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز بن معلي بن موسى بن حريز بن سعد بن داود بن قاسم بن علي بن علوي بن ناشي بن جوهر بن علي بن أبي القسم بن سالم بن عبد الله بن عمر بن موسى بن يحيى بن علي الأصغر بن محمد المتقي بن حسين بن علي بن محمد الجواد بن علي الرضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين سبط رسول الله صلى الله عله وسلم.
    والحصني نسبة إل الحصن، قرية من قرى حوران.
    قدم دمشق وسكن البادرائية. وأخذ عن:
    الشيخ شرف الدين بن الشريسي،
    الشيخ شهاب الدين الزهري
    الشيخ نجم الدين ابن الجابي ،
    الشيخ شمس الدين الصرخدي،
    الشيخ شرف الدين الغزي،
    الشيخ بدر الدين بن مكتوم
    وغيرهم من علماء مصر.
    له:
    أهوال القبور ،
    تأديب القوم،
    تنبيه السالك على مصار المسالك،
    دفع الشبه،
    سير السالك،
    سير نساء السلف العابدات،
    شرح الأربعين النووية،
    شرح أسماء الله الحسنى.
    شرح صحيح مسلم،
    شرحاً على التنبيه (للشيرازي)،
    شرحاً على منهاج الطالبين (للنووي)،
    شرح الهداية،
    قمح النفوس،
    قواعد الفقه،
    كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار،
    لخص المهمات (للأسنوي)،
    لخص تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (للعراقي)،
    ومن التفسير آيات متفرقة،
    توفي في جمادة الآخرة سنة تسع وعشرين وثمانمئة.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    2

    افتراضي رد: ترجمة الشيخ تقي الدين الحصني

    من هو التقي الحصني؟
    قال محقق كتابه دفع شبه من شبه وتمر:
    "هو أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز ابن معلَّى بن موسى ابن حريز بن سعيد بن داود بن قاسم بن علي بن علوي بن ناشب بن جوهر بن علي بن أبي القاسم بن سالم بن عبد الله بن عمر بن موسى بن يحيى بن علي الأصغر بن محمد التقي بن حسن العسكري بن علي العسكري بن محمد الجواد بن علي الرضي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب التقي الحسيني الحصني ثم الدمشقي موطناً ووفاة الشافعي مذهباً، الأشعري عقيدة (1) ويعرف بالتقي الحصني".

    نسبه:
    ولايخفى أن المحقق نقل هذا النسب عن الضوء اللامع للسخاوي –رحمه الله- ولكن بلا تحقيق غير أنه نقل ما في المتن إلى الحاشية! وفاته أن يصلح لقب علي بن محمد إلى الهادي أو التقي فالعسكري هو ابنه حسن، وأما ابنه المزعوم محمد فهو القائم أو المهدي ولم يلقبوه بالتقي والله أعلم.

    ثم إن مما يلفت نظر الباحث في هذا النسب هو كونه من نسل السلالة الشريفة غير أن من وضعه جعله من طريق الحسن العسكري، ولم يتنبه إلى كلام الأئمة في انقطاع عقبه، وأن ابنه محمداً مات في صغره وهذا ما اختارته طوائف من الشيعة غير الإمامية، ولأجل هذا افترقت الشيعة بعد وفاة الحسن العسكري إلى أربعة عشر فرقة كما ذكر النوبختي في فرق الشيعة، أو خمسة عشر فرقة كما ذكر القمي في المقالات والفرق. فالإمامية منهم يقولون "بأن الحسن العسكري -وأنف التاريخ راغم- له ولد اختباء في سرداب بيت أبيه منذ أكثر من أحد عشر قرناً، وأنه لا يزال حياً، وأنه هو الحاكم الشرعي في الإسلام، وأن كل حاكم مسلم على وجه الأرض من ذلك الوقت إلى الآن إنما هو متغلب مفتئت ويدعي الولاية -ظلماً وبلا حق- على من له الولاية عليهم من المسلمين"(2) مع أنهم بالمقابل يروون عن أحمد بن عبيد الله بن خاقان في قصة طويلة أنه قال في الحسن العسكري:
    "لما اعتل بعث السلطان إلى أبيه أن ابن الرضا قد اعتل، فركب من ساعته فبادر إلى دار الخلافة ثم رجع مستعجلاً ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته، فيهم نحرير فأمرهم بلزوم دار الحسن وتعرف خبره وحاله، وبعث إلى نفر من المتطببين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعاهده صباحاً ومساءً، فلما كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أخبر أنه قد ضعف، فأمر المتطببين بلزوم داره وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه وأمره أن يختار من أصحابه عشر ممن يوثق به في دينه وأمانته وورعه، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن وأمرهم بلزومه ليلاً ونهاراً، فلم يزالوا هناك حتى توفي عليه السلام فصارت سر من رأى ضجة واحدة وبعث السلطان إلى داره من فتشها وفتش حجرها وختم على جميع ما فيها وطلبوا أثر ولده وجاؤا بنساء يعرفن الحمل، فدخلن إلى جواريه ينظرن إليهن، فذكر بعضهن أن هناك جارية بها حمل فجعلت في حجرة ووكل بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم، ثم أخذوا بعد ذلك في تهيئته وعطلت الأسواق وركبت بنو هاشم والقواد وأبي وسائر الناس إلى جنازته، فكانت سر من رأى يومئذ شبيهاً بالقيامة، فلما فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكل فأمر بالصلاة عليه، فلما وضعت الجنازة للصلاة عليه دنا أبو عيسى منه فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلوية والعباسية والقواد والكتاب والقضاة والمعدلين وقال :
    هذا الحسن بن علي بن محمد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه حضره من حضره من الخدم أمير المؤمنين وثقاته فلان وفلان ومن القضاة فلان وفلان ومن المتطببين فلان وفلان، ثم غطى وجهه وأمر بحمله فحمل من وسط داره ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه.
    لما دفن أخذ السلطان والناس في طلب ولده وكثر التفتيش في المنازل والدور وتوقفوا عن قسمة ميراثه ولم يزل الذين وكلوا بحفظ الجارية التي توهم عليها الحمل لازمين حتى تبين بطلان الحمل، فلما بطل الحمل عنهن قسم ميراثه بين أمه وأخيه جعفر وادعت أمه وصيته وثبت ذلك عند القاضي"(3) ، حتى كتب المفيد وغيره "فلم يظهر ولده في حياته، ولا عرفه الجمهور بعد وفاته وتولى جعفر بن علي أخو أبي محمد (ع) وأخذ تركته وسعى في حبس جواري أبي محمد واعتقال حلائله ….. وحاز جعفر ظاهراً تركته أبي محمد عليه السلام واجتهد في القيام عند الشيعة مقامه"(4).
    ولكن مع كل هذا ظل الإمامية يعتقدون حياته فسبحان الله:
    جمع النقيضين من أسباب قدرته * هذا السحاب به نار به ماء!
    أما أهل السنة فقد قال الذهبي في السير: "فأما محمد بن الحسن هذا فنقل أبو محمد بن حزم أن الحسن مات عن غير عقب، قال وثبت جمهور الرافضة على أن للحسن ابنا أخفاه وقيل بل ولد له بعد موته من أمة اسمها نرجس أو سوسن، والأظهر عندهم أنها صقيل، وادعت الحمل بعد سيدها فاوقف ميراثه لذلك سبع سنين، ونازعها في ذلك أخوه جعفر بن علي فتعصب لها جماعة وله آخرون، ثم انفش ذلك الحمل وبطل فأخذ ميراث الحسن أخوه جعفر وأخ له، وكان موت الحسن سنة ستين ومئتين إلى أن قال وزادت فتنة الرافضة بصقيل وبدعواها إلى أن حبسها المعتضد بعد نيف وعشرين سنة من موت سيدها وجعلت في قصره، إلى أن ماتت في دولة المقتدر قلت: ويزعمون أن محمداٍ دخل سردابا في بيت أبيه وأمه تنظر إليه فلم يخرج إلى الساعة منه وكان ابن تسع سنين وقيل دون ذلك. قال ابن خلكان وقيل بل دخل وله سبع عشره سنه في سنه خمس وسبعين ومئتين وقيل بل في سنه خمس وستين وأنه حي نعوذ بالله من زوال العقل، فلو فرضنا وقوع ذلك في سالف الدهر فمن الذي رآه؟ ومن الذي نعتمد عليه في إخباره بحياته؟" ثم قال: "وممن قال أن الحسن العسكري لم يعقب محمد بن جرير الطبري، ويحيى بن صاعد، وناهيك بهما معرفة وثقة"(5).
    وقد جاء في تاريخ الطبري عند ذكر حوادث عام 302 أن رجلاً ادعى في زمن الخليفة المقتدر أنه محمد بن الحسن بن علي بن موسى بن جعفر، فأمر الخليفة بإحضار مشايخ آل أبي طالب وعلى رأسهم نقيب الطالبيين أحمد بن عبد الصمد المعروف بان طومار.
    فقال له ابن طومار: لم يعقب الحسن. وقد ضج بنو هاشم من دعوى هذا المدعي وقالوا: يجب أن يشهر هذا بين الناس، ويعاقب أشد عقوبة. فحمل على جمل وشهر يوم التروية ويوم عرفة، ثم حبس في حبس المصريين بالجانب الغربي(6).
    وعلاوة على شهادة نقيب الطالبيين الذي كان له اختصاص في تسجيل موالد الأسرة الشريفة، فإن أقرب الناس إلى الحسن العسكري وهو أخوه جعفر يؤكد أن أخاه مات ولا نسل له ولا عقب(7).
    والخلاصة أن اتصال نسب الرجل بالشجرة الشريفة من هذا الطريق محل نظر، والقول بأنه من نسل الحسن العسكري موضع جدل، لايرضاه أهل السنة، وتنكره فرق الشيعة، غير الإمامية فلو صحت نسبته فلن يكون إلاّ إمامياً لاتسلمه الإثنا عشرية للأشعرية أبداً.

    حياته:
    لم يعرف التقي الحصني في مبتدأ أمره بعلم ولا طلب، بل هو كما قال السخاوي –رحمه الله- في الضوء اللامع: "كان خفيف الروح منبسطاً له نوادر ويخرج مع الطلبة إلى الفتوحات ويبعثهم على الإنبساط واللعب والمماجنة، مع الدين والتحرز في أقواله وأفعاله، وتزوج عدة ثم انحرف قبل الفتنة عن طريقته وأقبل على ما خلق له وتخلى عن النساء وانجمع عن الناس مع المواظبة على الاشتغال بالعلم والتصنيف"، وأشار ابن حجر في إنباء الغمر، بأن الرجل "تزوج عدة نساء ثم انقطع وتقشف وانجمع، وكل ذلك قبل القرن، ثم ازداد بعد الفتنة تقشفه وانجماعه وكثرت مع ذلك أتباعه حتى امتنع من مكالمة الناس"، وعلى هذا فإن انحرافه نحو التصوف والاشتغال بالعلم مر بمراحل ثلاث المرحلة الأولى أيام الصبا وعنفوان الشباب وهذه لم يكن يعرف فيها بكثير علم، والثانية قبيل الفتنة وتمام القرن وقد انقطع فيها للتقشف وفي كلام السخاوي ما يفيد بأن تآليفه كانت في تلك الفترة، ثم في آخر المطاف امتنع عن مكالمة الناس. ومع ذلك فقد بلغ شأواً عند أرباب طريقته حتى ترجم له بعضهم بقوله: "الإمام العلامة الصوفي العارف بالله تعالى المنقطع إليه زاهد دمشق في زمانه الأمار بالمعروف النهاء عن المنكر الشديد الغيرة لله والقيام فيه الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم وأنه المشار إليه هناك بالولاية والمعرفة بالله" [ذكره السخاوي في الضوء].
    ولكن صادف أن كان من جملة أصحابه الذين أخذوا عنه إبراهيم بن عبدالرحمن بن محمد بن إسماعيل البرهان ابن الكركي إمام السلطان كان ذو وجاهة عنده وصاحب اختصاص به، وبمساعدته أصبح التقي الحصني صاحب مشيخية الشافعية، وقد أشار إلى ذلك العيدروس في النور السافر في ترجمة ابن الكركي.
    غير أن الحصني في مبدأ أمره لم يكن يحط على تقي الدين شيخ الإسلام ابن تيمية، قال ابن حجر في إنباء الغمر: "أخذ عن الصدر الياسوفي ثم انحرف عن طريقته، وحط على ابن تيمية وبالغ في ذلك"، وبعد انحرافه لم يكن شيخ الإسلام هو الوحيد الذي فوق إليه سهامه، قال صاحبه ابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية عند ترجمته: "وكان أشعرياً منحرفاً عن الحنابلة، يطلق لسانه فيهم، ويبالغ في الحط على ابن تيمية"، وقال السخاوي في الضوء اللامع في ذكر وفاته: "وحملت الحنابلة مع شدة قيامه عليهم والتشنيع على من يعتقد ما خالف فيه ابن تيمية الجمهور"، وقدأشار إلى تعصبه في أشعريته وحمله على الحنابلة غير واحد منهم ابن قاضي شهبة، وكذلك السخاوي، والمقريزي، ولم يقف الأمر على ابن تيمية والحنابلة بل تعداه إلى القضاة قال السخاوي: "وأطلق لسانه في القضاة، وحط علي التقي بن تيمية فبالغ وتلقى ذلك عنه طلبة دمشق وثارت بسببه فتن كثيرة"، وهذا تأكيد لما ذكره ابن حجر في الإنباء عنه من كونه: "يطلق لسانه في القضاة وأصحاب الولايات".
    ثم إن حمل الرجل على شيخ الإسلام لم يمر بسلام، بل ثارت بسببه فتن، كما مضى وقد أشار إليها ابن حجر وغيره ممن ترجم لأهل تلك الحقبة، ونقوا إنكار الكبار عليه في ذلك، ومن ذلك ما نقله السخاوي عن الحصني فإنه لما دخل حلب جعل يتحاشى لقاء سبط ابن العجمي المعروف بالبرهان محدث حلب، فقال في الضوء اللامع في ترجمة إبراهيم بن محمد بن خليل البرهان أبو الوفاء الشامي الطرابلسي الأصل الحلبي المولد والدار الشافعي سبط ابن العجمي المعروف بالبرهان المحدث، "ولما دخل التقي الحصني حلب بلغني أنه لم يتوجه لزيارته [يعني البرهان المحدث] لكونه كان ينكر مشافهة على لابسي الأثواب النفيسة على الهيئة المبتدعة وعلى المتقشفين، ولا يعدو حال الناس ذلك! فتحامي قصده، فما وسع الشيخ إلا المجيء إليه، فوجده نائماً بالمدرسة الشرقية، فجلس حتى انتبه ثم سلم عليه، فقال له: لعلك التقي الحصني! فقال: أنا أبو بكر. ثم سأله عن شيوخه فسماهم له فقال له إن شيوخك الذين سميتهم هم عبيد ابن تيمية! أو عبيد من أخذ عنه! فما بالك تحط أنت عليه! فما وسع التقي إلاّ أن أخذ نعله وانصرف ولم يجسر يرد عليه"، ثم قال في حق البرهان: "ولم يزل على جلالته، وعلو مكانته، حتى مات مطعوناً في يوم الاثنين سادس عشري شوال سنة إحدى وأربعين بحلب، ولم يغب له عقل بل مات وهو يتلو وصلى عليه بالجامع الأموي بعد الظهر، ودفن بالجبيل عند أقاربه، وكانت جنازته مشهودة ولم يتأخر هناك في الحديث مثله رحمه الله وإيانا" قلت: ولعل ابن سبط ابن العجمي لايحتاج إلى تعريف، وقال بعد أن ذكر هذا الخبر بنحوه بعد ترجمة الحصني: " وذكره [يعني الحصني] المقريزي في عقوده باختصار وقال إنه كان شديد التعصب للأشاعرة منحرفاً عن الحنابلة انحرافاً يخرج فيه عن الحد فكانت له معهم بدمشق أمور عديدة، وتفحش في حق ابن تيمية وتجهر بتكفيره من غير احتشام، بل يصرح بذلك في الجوامع والمجامع، بحيث تلقى ذلك عنه أتباعه واقتدوا به جرياً على عادة أهل زماننا في تقليد من اعتقدوه، وسيعرضان جميعاً على الله الذي يعلم المفسد من المصلح ولم يزل على ذلك حتى مات عفا الله عنه".
    قلت وما نقله التقي الحصني عن شيخ الإسلام ابن تيمية وكفره به، يدل على عدم تحقيقه رحمه الله لأقوال الرجال ولا تحققه فيما ينسب لهم، بل ما ذكره ينم عن نقله الأخبار عن بعض من هب ودرج، ولعل هذا أحد أهم الأسباب التي جعلته ينسب للإمام ابن تيمية العظائم التي نص على خلافها كما سوف يأتي بيانه مفصلاً إن شاء الله.
    ولعل مما يدل على ذلك أنه –رحمه الله- كان يأتي في أقاصيصه بالعجائب ومن ذلك ما ذكره الصفوري في نزهة المجالس عن قمع النفوس للحصني فقال: "نقل ولي الله تعالى الشيخ العارف بالله تقي الدين الحصني في قمع النفوس أن قاضياً صالحاً حضره الموت، وكان في زمنه رجل ينبش القبور ويأخذ الأكفان، فدعاه وأعطاه ثمن كفنه لئلا يكشف عنه، فلما دفن نبش قبره، فلما قرب من اللحد سمع قائلا يقول: شم قدميه. قال: فيهما معصية! قال: شم بصره. قال: كذب! قال: شم سمعه. قال: إنه أصغى إلى كلام أحد الخصمين أكثر من الآخر فنفخ فيه فالتهب ناراً".

    وهكذا نجد الحصني يروي مثل هذه الأقاصيص معتبراً بها رغم نكارتها الظاهرة! أفيعقل أن يعرف القاضي أو غيره من ذوي السلطان بمثل هذا المجرم ثم يلجأ إلى مساومته؟ أليس الأجدر به أن يأمر بحبسه وإنزال العقوبة به؟ ثم كيف عرف القاضي أن أجله قد حان؟ ثم مايضيره أن يذاع بعد موته مايذاع أفيضير الشاة شيء بعد ذبحها! ألم يكن الأولى أن يرجع ويتوب؟ ثم كيف عرف صاحبنا بهذه القصة هل أخبره القاضي أو أذاعها اللص وكان ثقة صالح! ثم انظر إلى طريقة اكتشاف المعاصي! أيعقل أن يكون كتاب الملكين قد ضل عنهما حتى يلجآن إلى الشم!
    والشاهد أن اعتبار الحصني بمثل هذه الأخبار التي ليس لها خطام أو زمام يبين شيئاً من سبب تحامله على العلم الإمام تقي الدين شيخ الإسلام.
    أما من قال هذا دأبكم معشر المنكرين، وهذه طريقتكم أيها الضالين، قلنا له يرحمك الله .. قدمت العقل على النقل الصحيح الثابت في الإلهيات والغيبيات، ثم أبيت أن تعتبر هنا إلاّ بالأحاجي والمنامات، وسميت من أنكرها بالعقل منكراً هيهات هيهات! ولأمثال هؤلاء لعله يحسن سرد أحد المنامات الصالحة التي رؤيت للحصني بعد موته قال السخاوي: "ورؤيت له منامات صالحة منها أن النجم بن حجي رآه وهو جالس على مكان مرتفع يشبه الإيوان العالي وكان بمسجد قبر عاتكة، وابن أخيه قريب منه، وقائل يقول له: هذا القطب! قال: ولكن رأيته مقعداً، قال: وخطر لي أن ذلك بسبب إطلاق لسانه في الناس".

    نسأل الله أن يتجاوز عنا وعنا التقي الحصني وعن المسلمين.
    ومن العرض الموجز السابق يتضح ما يلي:
    - اشتغال الرجل بالعلم والتصوف جاء متأخراً شيئاً ما.
    - من أسباب ارتقاء الرجل ذروة مشيخة الشافعية قرب تلميذه ابن الكركي من السلطان.
    - لشيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية عليه فضل لاينكر فهو شيخ مشيخته أو شيوخهم.
    - كان سامحه الله يطلق لسانه في لناس عامة ولايكاد يسلم منه متقشف أو ذو هيئة.
    - كان يحمل على القضاة.
    - كان يتعصب للأشعرية.
    - كان يتعصب على الحنابلة.
    - كان يتعصب على شيخ الإسلام تعصباً منكراً بلغ حد التكفير والتشهير.
    - ثارت بسببه فتن.
    - أنكر أهل العلم عليه كلامه في شيخ الإسلام.
    وكل هذا يستوجب من المنصف مزيد نظر في دعواه وتمحيص لما يتفوه به قبل أن يتلقاه عنه، على أن التثبت في الحكم على الرجال مطلوب في جميع الأحوال فقد يعذر الله مجتهداً أداه اجتهاده إلى الانحراف عن الصواب، ولايعذر مقلداً تلقى القول على عواهنه وطريق التثبت متاح.

    ثانياً: العلاء البخاري.
    من هو العلاء البخاري؟
    هو على ما ذكر السخاوي في الضوء اللامع: "محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد العلاء أبو عبد الله البخاري العجمي الحنفي وسماه بعضهم علياً وهو غلط. ولد سنة تسع سبعين -وسبعمائة- ونقل عن ابن قاضي شهبة أنه فيما قاله له في حدود سنة سبعين - بلاد العجم ونشأ بها فأخذ عن أبيه وخاله العلاء عبد الرحمن والسعد التفتازاني".

    منقول

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,329

    افتراضي رد: ترجمة الشيخ تقي الدين الحصني

    وفي مقدم كتابه: (قمع النفوس، ورقية المأيوس) ترجمة له بقلم المحقق:
    https://books.google.com.eg/books?id...83&f=false
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,329

    افتراضي رد: ترجمة الشيخ تقي الدين الحصني

    ترجمته من: الضوء اللامع: (11/ 83)، للسخاوي:
    "" أبو بكر " بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز - بمهملتين وآخره زاي ككبير - ابن معلى - بضم أوله وتشديد اللام المفتوحة - بن موسى بن حريز بن سعيد بن داود بت قاسم بن علي بن علوي - بفتح المهمل واللام اسم بلفظ النسب - بن ناشب - بنون ثم معجمة - بن جوهر بن علي بن أبي القاسم بن سالم بن عبد الله بن عمر ابن موسى بن يحيى بن علي الأصغر بن محمد التقي بن حسن العسكري بن علي العسكري ابن محمد الجواد بن علي الرضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر ابن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب التقي الحسيني الحصني ثم الدمشقي الشافعي ويعرف بالتقي الحصني، ولد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة فيما قاله شيخنا وابن خطيب الناصرية في أواخرها فإنه قال إنه كان عمره في فتنة بييغاروس عشرة أشهر وتفقه بالشريشي والزهري وابن الجابي والصرخدي والشرف الغزي وابن غنوم وابن مكتوم وكذا الصدر الياسوفي، وسكن البادرائية وتشارك هو والعز بن عبد السلام القدسي في الطلب وقتاً، وكان خفيف الروح منبسطاً له نوادر ويخرج مع الطلبة إلى الفتوحات ويبعثهم على الإنبساط واللعب والمماجنة، مع الدين والتحرز في أقواله وأفعاله، وتزوج عدة ثم انحرف قبل الفتنة عن طريقته وأقبل على ما خلق له وتخلى عن النساء وانجمع عن الناس مع المواظبة على الاشتغال بالعلم والتصنيف، ثم بعد الفتنة زاد تقشفه وزهده وإقباله على الله تعالى وانجماعه وصار له أتباع واشتهر اسمه وامتنع من مكالمة كثيرين لا سيما من يتخيل فيه شيئاً وصار قدوة العصر في ذلك وتزايد اعتقاد الناس فيه وألفيت محبته في القلوب وأطلق لسانه في القضاة، وحط علي التقي بن تيمية فبالغ وتلقى ذلك عنه طلبة دمشق وثارت بسببه فتن كثيرة، وتصدى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع مزيد احتقاره لبني الدنيا وكثرة سبهم حتى هابه الأكابر، وانقطع في آخر وقته في زاوية بالشاغور وكتب بخطه الكثير قبل الفتنة، وجمع التصانيف المفيدة في الفقه والتصوف والزهد وغيرها كشروح التنبيه وهو في خمس مجلدات والمنهاج وصحيح مسلم وهو في ثلاث وأربعي النووي وهو في مجلد ومختصر أبي شجاع في مجلد حسن إلى الغاية والهداية كذلك وتفسير آيات متفرقات في مجلد وشرح الأسماء الحسنى في مجلد وتلخيص المهمات للأسنوي في مجلدين وقواعد الفقه في مجلدين وأهوال القبور في مجلد وسيرنساء السلف العابدات في مجلد وتأديب القوم وسير السالك على مضار المسالك وقمع النفوس ودفع الشبه، ووصفه التقي بن قاضي شهبة بالإمام العالم الرباني الزاهد الورع ونسبه حسينياً وقال ثبت نسبه علي قاضي حسبان متأخراً، قلت قبل موته بيسير مع قول نقيب الأشراف مخاطباً للتقي إن الشرف قد انقطع في بلدكم من خمسمائة عام وليت نسبي نسبك وأكون مثلك في العلم والصلاح أو كما قال، قال ابن قاضي شهبة مما تقدم أكثره وكان قد قدم دمشق وسكن البادرائية وكان خفيف الروح منبسطاً له نوادر ويخرج إلى النزه ويبعث الطلبة على ذلك مع الدين المتين والتحري في أقواله وأفعاله وتزوج عدة نساء ثم انقطع وتقشف وانجمع وكل ذلك قبيل القرن ثم ازداد بعد الفتنة تقشفه وانجماعه وكثرت مع ذلك أتباعه حتى امتنع من مكالمة الناس وصار يطلق لسانه في القضاة وأصحاب الولايات وله في الزهد والتقلل من الدنيا حكايات تضاهي ما نقل عن الأقدمين وكان يتعصب للأشاعرة وأصيب سمعه وبصره فضعف وشرع في عمارة رباط داخل باب الصغير فساعده الناس بأموالهم وأنفسهم ثم شرع في عمارة خان السبيل ففرغ في مدة قريبة، زاد غيره أنه لما بناه باشر العمل فيه الفقهاء فمن سواهم حتى كان الحافظ ابن ناصر الدين كثير العمل فيه مع أنه ممن كان يضع من مقداره لرميه إياه باعتقاد مسائل ابن تيمية، وكراماته كثيرة وأحواله شهيرة، ترجمع بعضهم بالإمام العلامة الصوفي العارف بالله تعالى المنقطع إليه زاهد دمشق في زمانه الأمار بالمعروف النهاء عن المنكر الشديد الغيرة لله والقيام فيه الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم وأنه المشار إليه هناك بالولاية والمعرفة بالله، مات بعد أن ثقل سمعه وضعف بصره في ليلة الأربعاء منتصف جمادى الثانية سنة تسع وعشرين بدمشق وحملت الحنابلة مع شدة قيامه عليهم والتشنيع على من يعتقد ما خالف فيه ابن تيمية الجمهور، هذا مع فوات الصلاة عليه لكثيرين لكونه أوصى أن يخرج به بغلس ولكنهم ذهبوا إلى قبره وصلى عليه غير مرة وأول من صلى عليه بالمصلى ابن أخيه شمس الدين ثم ثانياً عند جامع كريم الدين ودفن هناك وختم على قبره ختمات كثيرة ورؤيت له منامات صالحة منها أن النجم بن حجي رآه وهو جالس على مكان مرتفع يشبه الإيوان العالي وكان بمسجد قبر عاتكة وابن أخيه قريب منه وقائل يقول له هذا القطب قال ولكن رأيته مقعداً قال وخطر لي أن ذلك بسبب إطلاق لسانه في الناس، وقال غيره إنه رآه وقائل يقول له عنه ما يموت حتى يبلغ درجة وكيع، وممن ترجمه ابن خطيب الناصرية لدخوله حلب، وبلغني أن البرهان الحلبي عتبه بسبب ابن تيمية فلم يرد عليه مع كون التقي هو الذي قصده في الشرفية بالزيارة لأن البرهان تناقل الناس عنده عنه أنه لا يسلم منه متقشف ولا متصلق حيث يقول للأول هذا تصنيف أو نحوه وللثاني هذا تجبر أو تكبر أو نحوه فتحامى البرهان الاجتماع به حتى قصده هو، وذكره المقريزي في عقوده باختصار وقال إنه كان شديد التعصب للأشاعرة منحرفاً عن الحنابلة انحرافاً يخرج فيه عن الحد فكانت له معهم بدمشق أمور عديدة وتفحش في حق ابن تيمية وتجهر بتكفيره من غير احتشام بل يصرح بذلك في الجوامع والمجامع بحيث تلقى ذلك عنه أتباعه واقتدوا به جرياً على عادة أهل زماننا في تقليد من اعتقدوه وسيعرضان جميعاً على الله الذي يعلم المفسد من المصلح ولم يزل على ذلك حتى مات عفا الله عنه؛ وقد حدثنا عنه جماعة رحمه الله وإيانا. بغلس ولكنهم ذهبوا إلى قبره وصلى عليه غير مرة وأول من صلى عليه بالمصلى ابن أخيه شمس الدين ثم ثانياً عند جامع كريم الدين ودفن هناك وختم على قبره ختمات كثيرة ورؤيت له منامات صالحة منها أن النجم بن حجي رآه وهو جالس على مكان مرتفع يشبه الإيوان العالي وكان بمسجد قبر عاتكة وابن أخيه قريب منه وقائل يقول له هذا القطب قال ولكن رأيته مقعداً قال وخطر لي أن ذلك بسبب إطلاق لسانه في الناس، وقال غيره إنه رآه وقائل يقول له عنه ما يموت حتى يبلغ درجة وكيع، وممن ترجمه ابن خطيب الناصرية لدخوله حلب، وبلغني أن البرهان الحلبي عتبه بسبب ابن تيمية فلم يرد عليه مع كون التقي هو الذي قصده في الشرفية بالزيارة لأن البرهان تناقل الناس عنده عنه أنه لا يسلم منه متقشف ولا متصلق حيث يقول للأول هذا تصنيف أو نحوه وللثاني هذا تجبر أو تكبر أو نحوه فتحامى البرهان الاجتماع به حتى قصده هو، وذكره المقريزي في عقوده باختصار وقال إنه كان شديد التعصب للأشاعرة منحرفاً عن الحنابلة انحرافاً يخرج فيه عن الحد فكانت له معهم بدمشق أمور عديدة وتفحش في حق ابن تيمية وتجهر بتكفيره من غير احتشام بل يصرح بذلك في الجوامع والمجامع بحيث تلقى ذلك عنه أتباعه واقتدوا به جرياً على عادة أهل زماننا في تقليد من اعتقدوه وسيعرضان جميعاً على الله الذي يعلم المفسد من المصلح ولم يزل على ذلك حتى مات عفا الله عنه؛ وقد حدثنا عنه جماعة رحمه الله وإيانا."
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •