كيف تحفظين القرآن مبكراً ( دون السادسة) ؟ عـرض تجـربة عمليـة
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: كيف تحفظين القرآن مبكراً ( دون السادسة) ؟ عـرض تجـربة عمليـة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    8

    افتراضي كيف تحفظين القرآن مبكراً ( دون السادسة) ؟ عـرض تجـربة عمليـة


    مسودة دورة ألقيت بدار الحافظات وعددٍ من المناشط الدعوية بمدينة ينبع الصناعية ـ المملكة العربية السعودية




    بسم الله الرحمن الرحيم
    لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
    مفاهيم أساسية
    الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ، ومن أحبه واتبع هديه:ـ
    هذه اللقاءات عرضٌ لتجربةٍ عملية:
    كيف تم تعليم طفل الكتابة والقراءة، وتحفيظه القرآن الكريم كاملاً، واجتيازه اختبار في القرآن كاملاً حفظاً وتجويداً بنسبة 97% ( مسابقة ينبت 24)، مع شيء من الثقافة العامة عن قصص الأنبياء وأساسيات الجغرافيا، وغير ذلك، قبل السادسة من العمر؟
    فليست ـ اللقاءات ـ دروس تربوية. فقط عرض نموذج عملي .

    المستهدف من هذه اللقاءات :
    توضيح بعض المفاهيم المتعلقة بعملية تربية وتعليم الصغار.
    تقديم رؤية في الوضع الراهن لعملية الحفظ والتحفيظ، لدفع تبني فكرة التعليم المبكر عملياً من أولي العزم. كي نضج الشاب مستوياً علمياً .
    إعطاء مهارات تعليمية في تحفيظ الأبناء مبكراً.
    العناصر الرئيسية :
    تصحيح النية ،والاستعانة بالله وحسن التوكل عليه.
    أي عمل يمر بعدد من المراحل.
    أهمية التثقيف التربوي.
    وجود نوعين من المسؤولية.
    أهمية العامل الوراثي .
    الطفل أقل العوامل أثراً في التجربة.
    تحديد نقطة الاتزان في التعامل.
    مناقشة لطرق التحفيظ القائمة .
    عرض الطريقة التي اتبعت في التجربة(التعليم المفتوح )
    متى نبدأ؟!
    التوصيات
    فتح الباب للنقاش



    كلمة في النية
    لماذا البدء بالحديث عن النية ؟
    قد كان هذا من هدي سلفنا الصالح رضوان الله عليهم ، أن يبدؤوا بشيء عن النية ، ومشهور أن الإمام محمد بن إسماعيل البخاري ـ رحمه الله ـ(([1]))بدأ بحديث عمر ـ رضي الله عنه ـ :” إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ (([2]))
    والعمل بدون نية لا ينفع صاحبه ، وإن كان هذا العمل صالحاً في نفسه .
    عند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَث فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ .
    النية نيتان
    في كل قول وعمل نيتان :
    الأولى : تحدد ماهية العمل .
    والثانية : نية الاحتساب ـ قصد الثَّواب ـ ويقال لها نية الإخلاص .
    فمثلا : إذا أراد أحد أن يصلي ، فلابد له من نيتين الأولى تحدد ماذا سيصلي ، فرض أم نفل ، وإن كان فرضا فأي فرض ظهر أم عصر أم مغرب([3]) وإن كان نفلا فوترا أم راتبة أم قيامُ ليل .. ؟ وهكذا .
    وإن أراد أحدنا صوما ، فلا بد له من نيتين ، الأولى تحدد أي صومٍ سيصوم ؟ فرضاً أم نفلاً ؟ وإن كان نفلا فاثنين وخميس أم من الثلاثة البيض أم عرفة أم عاشوراء ؟ وهكذا .
    هذه هي النيّة الأولى . . . تُميز العمل .
    والنية الثانية هي نية الإخلاص . هي التي يتوقف عليها أجر العامل ، وصحة عمله من بطلانه ، وقبوله من رده ( فكم من شخصين يصليان خلف إمام واحد وصفٍ واحد وبينهما كما بين السماء والأرض بالنية ) (([4]))يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (العبد قد يأتي بالحسنة بنية وصدق وإخلاص تكون أعظم من أضعافها . كما في حديث صاحب البطاقة الذي رجحت بطاقته التي فيها : ” لا إله إلا الله ” بالسجلات التي فيها ذنوبه . وكما في حديث البغي التي سقت كلبا بموقه(([5]))فغفر الله لها . وكذلك في السيئات (([6]))وبهذا يفهم قول السلف ( إن الأعمال تتفاضل بما في القلوب ) . وقول بعضهم عن أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ــ ( ما فضلهم بصلاة ولا صيام ولكن بشيء وقر في قلبه ) .
    والحاصل أن مع كل عمل سؤالان :
    الأول : ماذا أعمل ؟
    الثاني : لماذا أعمل هذا العمل ؟
    فعلى كل عامل أن يستحضر الاحتساب ـ طلب الأجر ــ وأن يستحضر المتابعة للنبي > فيما يقول ويفعل . فيكون مخلصا لله في عمله ، متبعا للنبي > . يقول شيخ الإسلام بن تيمية : ( ولا بد في عبادته من أصلين . أحدهما إخلاص الدين له ، والثاني موافقة أمره الذي بعث به رسله ; ولهذا كان عمر بن الخطاب ط يقول في دعائه : اللهم اجعل عملي كله صالحا واجعله لوجهك خالصا ولا تجعل لأحد فيه شيئا ; وقال الفضيل بن عياض في قوله تعالى : ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭼ الملك: ٢ قال : أخلصه وأصوبه قالوا يا أبا علي : ما أخلصه وأصوبه ؟ قال : إذا كان العمل خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا ; والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة (([7])) أو : نعمل لأن الله أمرنا بهذا . ونعمل طلباً للأجر … امتثالاً للأمر ، وطلباً للأجر .
    تعدد النوايا
    أحدهم يتعلم ليسبق أقرانه مفاخراً. . يريد التفاخر
    وأحدهم يطلب بالعلم حسباً … مدحاً وثناءً بين الناس .
    وأحدهم يتعلم لنفسه فقط .
    وآخر يتعلم لتعليم غيره … يبتغي نشرَ العلم .
    وآخر يتعلم لتعليم غيره ونشر العلم واستحضار المنة من الله عليه بأن يسر له طلب العلم وفهمه والعمل به ، ويرجوه سبحانه وتعالى أن يتقبل منه .
    وليسوا سواء ، فالنية في العمل الواحد تتعدد ، وهي فتوحات ومِنَنْ من الله يمن بها على من يشاء من عباده . فسلوا الله من فضله .
    وحين الشروع في العمل ، نشعر بالفقر التام ، وأنه لا حول لأحدٍ ولا قوة إلا بالله ، ونتوكل على الله، ونحسن الظن به.
    {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}الطلاق3
    وفي صحيح البخاري(7405) من حديث أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً “
    تتمة تتعلق بموضوع النية :
    أريد في هذه التتمة أن أبرز أمرين:
    الأول: لا توجد عملية تربوية كاملة !
    ليس باستطاعة أحدنا أن يقول أنه قد قام بعملية تربوية كاملة . أو أن تجربته بلا أخطاء .
    بل وليس باستطاعة جيل من الناس أن يدعي هذا.
    فكلنا يرشد بعضنا بعضاً ، ويبقى العمل مشوباً بشيء من النقص، يقل ويكثر، فالكمال عزيز بل مفقود، والعبرة بالإجمال لا بالتفصيل.
    الثاني: عملية التربية تتم في وسط مفتوح ، بمعنى أنه يوجد في عملية التربية أكثر من مؤثر ، ولا تستطيع مهما كانت قدرتك أن تتحكم في الداخل على الطفل.
    فليس لأحد أن يقف رافعاً رأسه ويقول قد فعلت وفعلت، فكله من توفيق الله ، أدعم بهاتين النقطتين قضية الدعاء وأهميته ، وأنه أساس في العمل التربوي فلا حول لأحد ولا قوة إلا بالله .

    يمكن تقسيم سعي الإنسان (السلوك) ( العمل ).. إلى عددٍ من المراحل المتوالية هي:
    الإدراك — التصور أو التخيل والتفكير – التفاعل بالوجدان (أحاسيس) – العمل بالجوارح (السعي). كما هو موضح بالشكل :


    في القلـب تظهر على الجوارح[8]
    ( في الداخل ) في الخارج
    أولا: الإدراك

    ü هو نقطة البداية . (أو نصف الطريق).
    أن تدرك أن ثمة شيء تريد الحصول عليه. ما يقال له الهدف أو الدافع[9]، و هو هنا ، (حفظ القرآن) أو (تحفيظ الأبناء القرآن مبكراً) ، أو (بدء العملية التربوية مبكراً).
    ü الإدراك يكون بإحدى وسائل اكتساب المعلومة، وهي (السمع ) ( البصر) و(الفؤاد) ، قال الله تعالى : { وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً}ال حقاف 26
    {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }النحل78
    {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ }المؤمنون78
    {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ }السجدة9
    {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ }الملك23
    أستعرض الآيات تأكيداً على وسائل الإدراك .. السمع والأبصار والأفئدة . وكيف أنها متعددة، قد نبهنا الله إليها.
    ü وللحصول على نتيجة أفضل لابد من :
    1ـ تعدد الوسائل ، بأن تعرض المعلومة بأكثر من وسيلة: مسموعة ومقروءة ومرئية.
    2ـ التكرار ، تكرار المعلومة يرسخها.
    3ـ استخدام الصور أو الأشياء الحسية المجسمة .
    ü ولعل هذا هو السر في أن القرآن الكريم يكرر علينا القصة الواحدة أكثر من مرة ــ دون خلل في السياق أو المعنى ــ. يكررها لتتقرر في ذهن المتلقي.. طرق للقضية الواحدة عدة مرات
    وأيضاً يستعمل القرآن التصوير، أو التمثيل (كما يقول أهل البلاغة) في التعبير .
    فحين تقرأ القرآن وتتدبره فكأنك أمام مشهد حي يتحرك أمام عينيك ، ويحرك وجدانك .
    فمثلاً حين تقرأ قول الله تعالى :
    {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ }الأنبياء18
    فكأنك أمام الباطل في صورة شخص يقذف بحجر .في رأسه فيدمغه .. يسيل الدم من رأسه .
    .{أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ }الشعراء225
    حين تقرأ هذه الآية الكريمة فكأنك ترى الشعراء يسرحون في الوديان أمام عينيك .
    أو نقول : تكرر في القرآن الكريم القضية المهمة أكثر من مرة ، بأكثر من أسلوب.
    ذلك لأن التكرار يؤدي إلى ترسيخ المعنى المراد .
    مثلاً قضية التوحيد،بما تحتويه من أسماء وصفات، ولازم ذلك من عبادة الله سبحانه وتعالى . تتكرر بأسلوب لا يتكرر . في كل آي القرآن الكريم تقريباً .
    لماذا ؟
    لأن التكرار وتنوع أساليب العرض، يؤدي إلى رسوخ المعنى.
    ü أهم نقطة في عملية الإدراك هي : تفعيل الإدراك .
    البحث في المتاح من الإمكانات … كيف أستفيد بما لدي من إمكانات ؟
    كيف أستفيد أنا بنفسي؟ ، وكيف أستفيد بإفادتي غيري؟؟
    النظر في النفس أولاً : ماذا أريد؟ وماذا أستطيع أن أفعل ؟ وكيف الوصول للمراد ؟
    والنظر في الأبناء ، ماذا يحسنون وماذا أريد منهم؟ وكيف الحصول على المراد ؟
    ما أهمية هذه النقطة في موضوعنا ( تحفيظ الأبناء مبكراً) أو ( حفظ القرآن الكريم )؟
    لابد من إدراك أهمية تعليم الأبناء مبكراً ، فالمرء لا يسير لتحقيق شيء لا يعرفه . أو لا ينشط لتحقيق هدفٍ يرى أنه رخيص، أو قريب سهل المنال. فلابد من رسم هذا الهدف في الخاطر بوضوح، ويكون ذلك بأكثر من وسيلة فمثلاً :
    ü مطالعة المتفوقين بأعينهم ، وحال تكريمهم ، وكيف أن الناس تحبهم وتطلب مودتهم .
    ü مطالعة المتفوقين وكيف أن في تفقوهم أجر كبير لمن يريد الله والدار الآخرة، فهم سبب في بث العزيمة على طلب الخير في نفوس الناس ، وبالتالي يحصل من ورائهم ثواب كبير ، فالدال على الخير كفاعلة ، والمتسبب في الفعل كالفاعل سواءً بسواء. فمن كان يريد ثواب الدنيا والآخرة فعليه أن يجتهد ويكون من هؤلاء المتفوقين ، أو من ذريته أحد هؤلاء المتفوقين.
    ü وشيء آخر مهم وهو :
    التفوق ( حفظ القرآن الكريم ) زيادة في قيمة الفرد نفسه .
    وقيمة الفرد زيادة في قيمة الأسرة.
    وقيمة الأسرة تؤثر على قيمة المجتمع .
    فالتفوق نماءُ للفرد .. والأسرة .. والمجتمع … والوطن .. والأمة كلها .
    فإدراك “تطوير الذات” أو “تطوير الفرد” ينبغي أن يكون هدف للجميع .
    لمن يهتمون بأنفسهم . ولمن يهتمون بأسرتهم ( أب وأم ) ، ولمن يهتمون بمجتمعهم ، ولمن يحملون همَّ أمتهم .

    ثانياً : المرحلة الثانية التصوير (التخييل ) والتفكير
    الإنسان لا يفكر إلا في الصور .
    فالمعاني المجردة تتحول إلى صور في ذهن الإنسان، ويفكر الإنسان في الصور.
    فلا ترد إليك معلومة إلا وي تتحول في ذهنك إلى صورة تفكر فيها.
    مثلاً حين نقول “ش” .. حرف الشين ، يأتي في الذهن صورة الشين .
    وحين نقول طيارة … تأتي في الذهن صورة الطيارة.
    وحين نقول “سيارة” يرد على الخاطر صورة السيارة . ويفكر في الصورة.
    فائدة هذا الكلام في موضوعنا:
    كلما كانت المعلومة مصورة، أو استعملت الصور ( بالمحذورات الشرعية) كوسيلة تعلمية كلما كان أفضل. فمفيد جداً حال تعليم الطفل حروف الهجاء أو غيرها نستعمل الصور (بالمحذورات الشرعية)، أو نستعمل مجسمات للحروف، ونستعمل وسائل تعليمية حسية .
    التفكير
    ويعقب التَخَيُّلَ تفكير في الصورة المرسومة في الذهن، ولابد .
    بعضهم يمر على المعلومات التي تتوارد على ذهنه مرَّ الكرام ، أو يترك المعارف تمر على ذهنه مرَّ الكرام دون أن يفكر فيها، والشأن أن تعطي مساحة للتفكير فيما يَرِدُ عليك .
    وقد حثنا الله على ذلك {قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ }الأنعام11
    {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ }آل عمران137
    وذم الله الذين لا يشاهدون ولا يتدبرون {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ }يوسف105
    وفائدة هذا الكلام إعطاء فرصة للتفكير والتصور . كلما كان التفكير قوياً كلما كان أفيد .
    أو : مشاركة الطفل ( وخاصة ما فوق السابعة) في عملية التفكر ، والتي تظهر في هيئة أسئلة كثيرة عن شيء معين … يحاول أن يجد توصيفاً… يفكر فيما يتعرف عليه، وعلينا مساعدته، أو حثه باستثارة أسئلةً إن لم يكن يسأل.
    تطبيق :
    مثلا أريد تعليم طفل في الثانية والنصف من عمره حروف الهجاء: ما هو المطلوب؟
    ? إدراك الأم أن هذه السن تصلح للتعليم.
    ? إدراك الأم أن تعليم الطفل مبكراً يجعله متفوقاً.. متقدماً ، مثمراً في دنياه وآخرته. نافعاً لنفسه، رافعاً من قيمة نفسه،وأسرته، وعائلته، ومجتمعه، وأمته.
    ? إدراك الأم أن الله يسألنا عما خولنا من نعمة ، يسألنا عن أوقاتنا ماذا فعلنا فيها؟، وعن جهودنا أين صرفت؟
    ? إدراك الأم أن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر، وأن الطفل إن ترك في صغره فإنه يتأخر عن أقرانه ويصعب تعليمه بعد ذلك.
    ? إدراك الأم أنها حين تبدأ مبكراً فإن النضج يأتي مبكراً ، تحصل على رجل أو إمرأة ناضحة في سنة دون الخامسة عشر.
    ? ويساعد في تعليم الأطفال مبكراً الاطلاع على النماذج النجاحة في الحياة.
    ? ويساعد في تعليم الأطفال مبكراً استعمال أكثر من وسيلة تعليمية، فتعرض حروفَ الهجاء على طفلٍ بأشكالٍ مكتوبة وملموسة كثيرة متنوعة .
    ? ويساعد في تعليم الأطفال مبكراً تكرار رؤية الطفل للحرف أكثر من مرة ، وبأكثر من شكل . فإن ذلك يجعله يستوعب بسهولة ، ويجعل المعلومة تترسخ بسهولة .
    ثالثاً ( من مراحل تكوين السلوك) : التفاعل بالوجدان
    وهو ثمرة تلقائية للصور التي تعتلج بالخاطر. ويسميه بعضهم بالأحاسيس، أو الإرادة ، أو القصد ، أو الرغبة والرهبة . (كل راغب راهب) و (كل محب كاره).
    تَعْرِفي بتجربة تعليمية جيدة ، فتحبيها وتسعي في محاكاتها.
    وتعرفي بتجربة سيئة فترفضها وتحاذر منها .
    رابعاً: السعي ( العمل الخارجي)
    وهو ثمرة لما يدور بداخل الإنسان، أو لازم من لوازمه.فالظاهر مرتبط بالباطن.
    إضـــــــــــــ ـــــــــــــــ اءات
    هذه المراحل متوالية، وتؤثر كل مرحلة في الأخرى. فلا تتكون صور بدون إدراك ، ولا تتراكم الصور في الخيال دون أن تنشئ أحاسيس (تفاعل بالوجدان)، ولا تتكون الأحاسيس وتقف الجوارح دون أن تتحرك في اتجاه تلبية هذه الأحاسيس.
    هذه المراحل يتحدث عنها علماء العقيدة بمسميات أخرى، فالإدراك والتصور هو “قول القلب”، أو “المعرفة الخبرية” أو “التصديق الخبري”، وأثر الإدراك والتصور في ذات القلب .. ما تحدثه المعرفة من أحاسيس أو تفاعل بالوجدان هو ما يعرف بـ “عمل القلب” عند علماء العقيدة، ثم السعي الظاهر هو “عمل الجوارح” عند علماء العقيدة.
    والتوحيد مبني على هذه التركيبة، فنقول: التوحيد : علمي خبري( يمثل المعرفة الخبرية التي هي الإدراك والتصور، أو قول القلب) وإرادي طلبي ( يمثل أثر المعرفة الخبرية في القلب وما يتبع ذلك من عمل الجوارح).
    أو نقول: التوحيد توحيدان: معرفة وإثبات ( يمثل المعرفة الخبرية التي هي الإدراك والتصور، أو قول القلب)، وقصد وطلب ( يمثل أثر المعرفة الخبرية في القلب وما يتبع ذلك من عمل الجوارح).
    أو توحيد الربوبية والأسماء والصفات ( ويمثل الإدراك) ، وتوحيد الألوهية ( ويمثل أثر الإدراك في القلب وكذا لازم ذلك من عمل الجوارح).
    (مرفق شكل توضيحي)
    موانع ضبط السلوك هي:
    1ـ الجهل، وذلك بعدم تكون هذه السلسلة بداية.
    أو ضعف المعرفة، بأن تكون معرفة بلا تصورٍ كاف. كمن يسمع بالشيء مرة واحدة، أو لا يحاول تركيز المعلومة وزيادة استقرارها في ذهنه.وهي آفة عند كثيرين، يتواجد عندهم علم ، ولكنه ليس بعلمٍ تام، ولذا لا يستلزم أثراً. وفي ذلك إشارة إلى أن من أراد أثراً (سلوكاً) فعليه العتناء بالمعارف.
    2ـ وجود عارض يعترض المعرفة ويكون أقوى منها كالكبر والحسد، وحب الرياسة، أو الخوف الشديد ونحو ذلك.
    3ـ الشيطان، وهو العدو “إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً”
    لذا لضبط السلوك لابد من التركيز على المفاهيم الأساسية التي تشكل سلوك الإنسان ( أخلاق الإنسان)،ورأس ذلك كله معرفة الله سبحانه وتعالى وعز وجل.فمن عرف الله أحبه، وخافه، ومن أحب وخاف أتى المحامد وترك المعايب.

    نقطــــــــــــ ـة التأثيـــــــــ ــــــــر في الإنسان
    يفيد معرفة ما تقدم في تحديد نقطة التأثير في الإنسان، وهي القلب. أو الداخل. أو المعرفة. أو الإدراك. سمها كما تشاء.
    الإصلاح يبدأ من القلب ، أو قل من الداخل، أو قل من بداية سلسلة السعي .فإصلاح المعرفة يثمر أثراً في القلب تنضبط بموجبه الجوارح.
    نُصلح معارف أولياء الأمور تجاه التعليم المبكر . فيبدأ التعليم المبكر.
    ونصلح معارف الأطفال بأن نتوجه مبكراً إليهم بالتعليم . فنجد أطفالاً متفوقين.
    إن من أراد ثمرةً أو عملاً فعليه أن يغرز المفاهيم التي تؤدي إلى هذا العمل .
    فعملية التربية يمكن تعريفها بأنها غرز بعض القيم (المفاهيم) في حس المربى لضبط سلوكه وفق هذه المفاهيم.
    فحين أشرع في تربية ولدي أو عددٍ من الأطفال أو المريدين أحدد عدداً من المفاهيم الأساسية ثم أعمل على غرسها .
    فعلى من يهتم بعملية التعليم أن يحدد المفاهيم المطلوب غرسها ثم الوسائل الممكنة ويراعي تعدد تلك الوسائل وأن تستعمل وسائل حسية بقدر الإمكان.

    فقط ألفت النظر إلى أهمية التثقيف التربوي.
    ألفتُ النظر إلى أن على ولي أمر الطفل أن يهتم بنفسه هو أولاً ويتثقف تربوياً.
    والأمر سهل متاح لمن طلبه، وبوسائل عدة ، مكتوبة، ومقروءة ومرئية… توجد مواد تربوية في هيئة شرائط كاسيت… ومحاضرات متلفزة .. ومواقع مختصة على الإنترنت.. وندوات .. ومستشارين تربويين. ويمكن الحصول عليها بأقل تكلفة…
    ولا يحتاج أحدنا أكثر من السماع لعشر ساعات تربوية مثلاً ليحدد أهدافه والخطوط العامة التي يسير عليها في تربيته لأولاده.
    مواد مثل:
    ـ محو الأمية التربوية / للشيخ محمد إسماعيل المقدم
    ـ محاضرات الدكتور عبد الكريم بكار عن الأطفال، وهذه كافية. ( متوفرة في هيئة شرائط كاسيت، وله موقع على الشبكة العنكبوتية، ومواده الصوتية متوفرة في موقع طريق الإسلام )
    ـ أطروحات الدكتور محمد فهد الثويني وهي متوفرة متاحة أيضاً .
    ـ والمواد التربوية المتعلقة بالأطفال كثيرة كما ذكرت ، ويكفي فقط قليل من الجهد في البحث للحصول عليها.

    الأول: مسؤول عن الأطر العامة للعملية التربوية والتعليمية، وهي مسؤولية الأب، أو الأم عند غياب الأب حقيقة أو حكماً.
    وهذه المسؤولية منوطة بـ
    أ ـ تحديد الأهداف الكلية والجزئية .
    ب ـ والمراحل الزمنية للتنفيذ ، ومن ثم توقيت الانتقال من مرحلة لمرحلة .
    ج ـ توفير الوسائل المعرفية أو المادية المطلوبة لإتمام عملية التربية والتعليم .
    د ـ متابعة المسؤول الثاني، ومن ثمَّ ممارسة الثواب والعقاب.
    الثانيـ مسؤول تنفيذي .
    يباشر عملية التعليم وفق الأطر العامة التي وضعها المسؤول الأول.
    وهي الأم أو من يقوم مقامها من “مدرسة” أو “حلقة تحفيظ” أو “معلم خاص”.
    وينحصر دوره في تنفيذ التعليم ، ولا يستقل بهذه المهمة بل لا بد من الحضور الدائم (بالمتابعة) للمسؤول الأول للضبط أو التشجيع .

    المقصود من التعرض لهذه النقطة الإشارة إلى عددٍ من الأمور:ـ
    ? لفت النظر للزواج من الكريمات الطيبات. أو من البيوت الطيبة، إذ أن جل الصفات وراثية، فالناس معادن.
    ?لفت النظر للبيوت الصالحة ليستهدفها المربون أو المهتمون بالشأن التربوي.
    ? لفت النظر للآباء والأمهات ممن يرون في أنفسهم صفاتٍ كريمة لتفعيل تلك الصفات. فمن كان ذكياً، أو من كان شجاعاً . أو من كان كريماً . كل ينظر فيما يحسن ويبدأ في تفعيله.
    لو أجرينا الآن تجربة سلوكية، وقلنا أن معنا ثلاثة عوامل:
    مسؤول أول: الذي يضع الأطر العامة ويتولى الثواب والعقاب.
    مسؤول ثاني: الذي يباشر العملية التعليمية
    الطفل الذي يتعرض للعملية التعليمية.
    سنجد أن الطفل هو أقل العوامل تأثيراً في التجربة .
    فالطفل ثمرة لتوفيق الله للآباء.
    وقلَّ مَن يجتهد مع أطفاله ولا يجد نتيجة.

    لماذا إثارة هذه النقطة؟ والنقطة التي قبلها؟
    ـ بعض أولياء الأمور يتخلى عن مسؤوليته ويضعها على عاتق الطفل. وكأن الطفل يستطيع أن يتفوق وحده.
    ـ أو : بعض الآباء يضع المسؤولية على الآخر. الأب يقول: الأم هي العامل المؤثر في العملية التعليمية. والأم تلقي بالمسؤولية على الأب، أو سوياً يلقيان بالمسؤولية على المدرسة أو المعلم الخاص.
    والحقيقة : أن العملية التعليمية بها عدد من المسؤوليات .. الأب له مسؤولية .. والأم لها مسؤولية… والطفل عليه بعض الواجبات… والمدرسة لها دور . ولا ينفرد أحد بالعملية التعليمية كاملةً .. ولا يتحمل واحد منهم وحده تأخر التعليم. كما لا يناط بأحدهم وحده نجاح العملية التربوية.

    لا تستطيع إعطاء توصيف كامل لما سيحدث مستقبلاً .
    أو لما يمكنك أن تفعله مستقبلاً .
    لا يمكن رسم خطة ورقية كاملة التفاصيل قبل العمل، وتسير عليها بأدق تفاصيلها.
    فقط وضع أطر عامة تسير عليها. ثم تدخل في الفعل .. تبدأ العمل. والتجربة ترشد العمل … وحين تبدأ العمل ستجد أن لا تشابه بين تجربتين في الغالب.
    تبقى كل تجربة لها خصوصيتها ، حتى الأخوين لا يتشابهان.
    توجد فروق فردية بين الاطفال
    نقطة الاتزان ( يوجد شكل مرفق )

    تتلخص في:
    أولاً: اتباع طريقة “التعليم المفتوح”… والمقصود بها : تحويل حياة الطفل ـ باستثناء أوقات اللعب البدني ـ إلى تعليم .
    مثلا: ألعاب الطفل تكون تعليمية.
    أو نوفر ألعاباً تعليمية للطفل.
    وعلى سبيل المثال:
    نقول أن الهدف في المرحلة ما بين 3 ـ 6 سنوات هو تحفيظ الأطفال القرآن الكريم .
    هذا هدف رئيسي .
    ويمكن تحقيق عددٍ من الأهداف الجانبية بجواره.
    كأن نعلمه :
    أساسيات الجغرافيا.
    ونعلمه الأرقام إلى 1000 ، نطقاً وكتابةً.
    والحساب، (الجمع والطرح) في مراحله الأولى.
    ونعلمه قصص الأنبياء والسيرة النبوية (بشكل مجمل)،
    5. ونعطيه ثقافة عامة عن الحياة.
    6. ونعلمه التعامل مع الحاسوب، بما في ذلك الكتابة باللمس.

    كيف يكون ذلك؟
    بطريقة التعليم المفتوح …. بتحويل حياة الطفل إلى عملية تعلم.
    حفظ القرآن الكريم يكون هو الأساس، وله مقدار يومي معين… وسنأتي لبيان الطريقة بعد قليل إن شاء الله وبحوله وقوته.
    وفي الوقت الذي يقضيه الطفل خارج القراءة تكون كل ألعابه تعليمية.
    مع مراعاة توفير أكثر من وسيلة، واستعمال الوسائل الحسية، وتوفير أكثر من وسيلة في الشيء الواحد ولا نمارس ضغطاً عليه.
    نوفر له جهاز كمبيوتر خالي من الألعاب التي لا فائدة من ورائها، ونجلس معه نعلمه ـ بطريقة لطيفة ـ الكتابة على الحاسوب . أو سماع أفلام كارتون مفيدة ( الابن البار) مثلاً . أو أفلام تثقيفية عن الحيوانات . أو حروف الهجاء على الجهاز بشكل ألعاب .
    مثلاً تعلم الرصد والتحليل البصري.ويكون ذلك للطفل فوق السادسة فيما أعلم.
    لابد أن يكون الأب أو الأم يعرفان شيئا عن ذلك، وإلا فاقد الشيء لا يعطيه.
    يصبح هذا الأمر (التحليل البصري) هدفاً ، وتصبح كل حياة الطفل وقتاً للتعليم ، ويشارك الأب والأم .
    ويعطى الأمر وقتاً كافياً ربما أعوام .
    لا نمارس ضغطاً على الطفل، بل يعالج الأمر خلال السير في الشارع، أو التجول في الأسواق.
    فمثلاً : حين ننزل لموقف السوق ، علينا أن نلفت نظر الطفل للموقف، مزدحم أم غير مزدحم، وما دلالة ذلك ؟
    حين نركب مع الطفل السيارة لتوصيله للمدرسة، نلفت نظره لما حوله: الشارع مزدحم أم لا؟ وما دلالة ذلك ؟
    مزدحم يعني أننا لم نتأخر فالناس يسارعون إلى المدرسة ونحن معهم. ونلفت نظره للشمس ، أشرقت بوضوح أم لا زالت تتململ في كبد السماء ؟ فإن كانت قد اشرقت بوضوح والطريق خالياً فهذه أمارات على أننا قد تأخرنا على ميعادنا، وإن لم تكن قد بدت في السماء ولا ازدحام فقد بكرنا وسبقنا غيرنا . وهكذا.
    ننتهي مع الطفل على أن يرقب بعينيه ما يراه ويحاول أن يعطي تفسيراً، لا يكون غافلا، يمر على آيات الله في الكون وخلق الله كأنه لا يبصر.

    وقد يبدو هذا الأمر هين ، أو تافه، ولكنه هو هو ، ومن يقرأ سيرة خالد بن الوليد في الفتوحات يجد أن هذه النظرة التحليلية أثمرت هدم امبراطورية الروم وما تحت الفرس من بلاد العرب في العراق . وهو أمر الله لنا بالنظر في الأرض حال السير فيها.
    والمقصود هو بيان أن عملة التعليم لا تقتصر على مدة زمنية معينة ، ولا على وقت معين، بل زمنها مفتوح ووقتها مفتوح، ووسائلها متعددة كثيرة. ويمكن فقط عند تثقيف الأب والأم أن يكتسب الطفل غير قليل من المهارات بلا أي كلفة .



    مميزات هذه الطريقة (التعليم المفتوح) :
    تحقيق إستفادة قصوى من الوقت
    تحقيق أكثر من هدف في وقت واحد
    تفادي الضغط على الطفل.
    تفادي سلبيات الألعاب المنتشرة (بلاي ستيشن)، ومشاهدة أفلام الكرتون غير المنضبطة ، وتضييع الوقت أمام القنوات في غير ما ينفع..
    سلبيات هذه الطريقة:
    أنها تمثل عبئاً كبير على الوالدين. تجعل الأب والأم في حالة متابعة(بل مشاركة) مستمرة للطفل . فحين يجلس على الجهاز تكثر أسألتُه وبالتالي لابد ممن يجيب، ويحتاج من يعلمه الكتابة على الجهاز . ويحتاج من يقص عليه قصص الأنبياء. ويحتاج وسائل تشترى.
    ثانياً : تعلم الكتابة والقراءة وطريقة الحفظ.
    ـ تعلم حروف الهجاء. عن طريق استعمال أكثر من وسيلة حسية ومصورة لحروف الهجاء. كما مر شرحه في الإدراك.
    ثم حروف الهجاء. ثم الشكل ( َ ِ ً ٍ ُ ٌ ).
    ثم تعلم نطق الكلمات ، ومن ثم الجُمل .
    ـ تعلم القرآن بطريقة : “الألواح” , و”السورة”، و”الماضي”.
    وهي كالتالي:
    يصحح قراءة قدر معين من كتاب الله ، نسميه (لوح).
    وفي الغد : يسمع ما حفظه أمس، ويصحح قدراً جديداً.
    وكل يوم يكون واجبه: حفظ ما قد صححه بالأمس، وتسميعه غيباً، تصحيح قدر جديد.
    وحين يحفظ كماً من كتاب الله يزيد الواجب ، فيكون واجبه اليومي كالتالي:
    تصحيح قدر جديد، ويكون حسب طاقته لا حسب رغبته، وندفع بالثواب.
    حفظ وتسميع ما صححه بالأمس.
    تسميع حزب أو أكثر مما حفظه من قبل .
    تسميع آخر ما حفظ قبل الألواح ( السورة التي يحفظ فيها) .
    ونستعمل أكثر من وسيلة ( كاسيت)، هجاء، كتابة اللوح، استعمال أكثر من مصحف. ونُفعِّل الثواب والعقاب، مع تغليب الثواب ، والتشجيع بالثناء.
    وتوفر هذه الطريقة حفظاً جيداً، بل ممتازاً، فيختم الطفل القرآن وقد حفظه.
    سلبيات هذه الطريقة:
    أنها تحتاج مجهود من الأب والأم، (المسؤول الأول والثاني). وهو الشأن في كل أمر جاد:
    تريدين لقيان المعالي رخيصة * * * ولابد دون الشهد من إبر النحل
    لولا المشقة ساد الناس كلهم * * * الجود يفقر والإقدام قتال


    الطريقة المتبعة في الغالب مع الأعمار المبكرة هي طريقة التلقين:
    ـ تتميز هذه الطريقة بأنها مريحة. ليس فيها عناء الجلوس مع الطفل وتعليمة حروف الهجاء والقراءة والكتابة.
    وسلبيات هذه الطريقة :
    أنها تعطي نتيجة محدودة في الحفظ، فلا تستطعين بالتلقين أن تحفظي الطفل كثيراً.
    أن الطفل لا يتعلم معها القراءة والكتابة، ومن ثم لا يتعلم غير حفظ بعض السور من القرآن الكريم.


    الآن .
    مع المتاح . كان صغيراً أو كان كبيراً. ولكل مرحلة ما يناسبها في التعامل، وعند أهل الاختصاص من التربويين معارف تامة عن الوسائل التي تحقق نتائج قصوى مع كل مرحلة.
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    الدولة
    الجزائر.... أم القرى
    المشاركات
    431

    افتراضي رد: كيف تحفظين القرآن مبكراً ( دون السادسة) ؟ عـرض تجـربة عمليـة

    أحسن الله إليكم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •