كلمة فضيلة الشيخ عبدالله العبيلان -حفظه الله- عن الخروج على الحكام وعن ليبيا
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: كلمة فضيلة الشيخ عبدالله العبيلان -حفظه الله- عن الخروج على الحكام وعن ليبيا

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    6

    افتراضي كلمة فضيلة الشيخ عبدالله العبيلان -حفظه الله- عن الخروج على الحكام وعن ليبيا

    كلمة فضيلة الشيخ عبدالله العبيلان -حفظه الله- عن الخروج على الحكام وعن ليبيا



    اليوم الثلاثاء 22-2-2011



    السؤال: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

    ففي يوم الثلاثاء (19/ربيع الأول/1432هـ)؛ توجَّهنا بالسُّؤال التَّالي لفضيلة شيخنا أبي عبد الرحمن عبد الله بن صالح العُبيلان -حفظهُ الله-:



    شيخَنا: نظرًا لما يجري مِن أحداثٍ في ليبيا، وما صدر مِن فَتاوى من بعض المنتسِبين للعِلم في جوازِ الخُروج على حاكِم ليبيا بالسِّلاح؛ فإنَّنا نتوجَّه إليكم بالسُّؤال حول صِحَّة هذه الفتاوى، ومصداقيتها مِن كتاب الله وسنَّة رسوله -صلَّى الله عليه وسلم-.


    الجواب:

    إن الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونتوب إليه، ونعوذ باللهِ مِن شرور أنفسِنا، وسيئات أعمالِنا، مَن يهدِه الله فلا مُضلَّ له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن نبيَّنا محمَّدًا عبدُه ورسولُه.

    أمَّا بعد: فإنَّ أصدق الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهدي هدي نبيِّنا محمَّد -صلَّى الله عليه وآله وصحبه-، وشرَّ الأمور مُحدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة.

    هذه الفتاوى التي صدرت من بعض أهل العِلم بِجواز الخُروج على حاكِم ليبيا بالسِّلاح؛ لا أعلمُ لها مُستندًا من كتابِ الله، ولا من سنَّة رسوله -صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم-.

    بل حتى المُظاهَرات التي جعلوها مشروعةً لا أعلم لها مُستندًا مِن كتاب الله، ولا من سنَّة رسوله -صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم-.

    فإن قيل: إن فيها مصالح؛ بحيث إنه سقط الحُكم في مصر وفي تونس بسبب هذه المُظاهَرات؛ فنقول: إن الله -عزَّ وجلَّ- قد قال: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا}؛ فليس كل شيء ترتَّب عليه مصلحة يكون مما يحبُّه الله -عزَّ وجلَّ- ويأمر به.

    فكيف إذا كان مآلُ تلك الفتاوى بِجواز أو مشروعية المُظاهَرات -بل أفتى بعضُهم بوُجوب! هذه المُظاهَرات- يُؤدِّي -في الأخير- إلى أن يَحمل الناسُ السِّلاح، أو يَخرجوا بلا سلاح ويُقابلهم الحاكِم بالسِّلاح -ربَّما بأفتك أنواع السِّلاح-!

    وها هنا أمور لا بُد من التنبُّه لها ومعرفتها؛ حتى لا يكون الكلام في العِلم فوضى! كل مَن تحمَّس وأثارته بعض المناظر في التلفاز؛ أخذته العاطفة، وتكلَّم بغير عِلم، وكان سبب كلامِه سفك للدِّماء، وإزهاقٌ للأرواح، وانتهاك للأعراض!!

    فلو أننا قُلنا -مثلًا-: إنَّ هذا مُنكَر -أي: ما يقوم به، وما يفعله حاكِم ليبيا- أنَّه مُنكر -ونحن لا ريبَ عندنا أنَّه حاكِم ظالِم وفاجِر-..

    ولكن: ما هي قواعد إنكار المنكر عند أهل السنَّة والجماعة؟

    فأنتَ تحتاج لإنكار المنكر إلى أمورٍ ثلاثة:

    الأمر الأوَّل: أن يكون عندك الدليل مِن كتاب الله وسنَّة رسولِه على أن هذا مُنكر.

    الأمر الثَّاني: أن تكون الوسيلة لإنكار هذا المنكر؛ وسيلة مشروعة.

    الأمر الثَّالث: أن تَنظر في عواقب هذا الإنكار؛ هل المَصالِح التي ستترتَّب عليه أعظم مِن المفاسِد؟ أو أنَّ المفاسد التي قد تَنتج عنه أقل مِن مفاسد المُنكر الذي فعلهُ هذا الحاكِم؟

    إذن: ها هُنا أمورٌ ثلاثة؛ لا بُد من العلم بها، ومِن ضبطها.

    فأما الأمر الأول: وهو العِلم بأن هذا مُنكر، ويكون مُستَند هذا العِلم مِن كتاب الله وسنَّة رسوله؛ فإن الله -تَبارك وتَعالى- قال: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} والبصيرة: تشمل العِلم، وهذا العلم يكون بأمور ثلاثة: العِلم بالحُكم، والعِلم بالطَّريقة التي يُنكِر بِها، وثالثًا: العِلم بما يترتَّب على هذا الإنكار مِن أمورٍ.

    قد ثبت في "الصَّحيحَين" من حديث أنس: أن أعرابيًّا دخل المسجد، فبال في طائفة المسجد، فزجرهُ النَّاس، فنهاهُم النَّبي -صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم-.

    هنا: نَهي النَّبي ليس عن إنكار المنكر؛ إنما كان نهي النَّبي عن الوسيلة والطريقة التي أنكر بها أولئك -رضي الله عنهم-الصَّحابة- أنكروا بها على هذا الرَّجل.

    والنَّبي والصَّحابة حينما كانوا في مكَّة قال لهم -عزَّ وجلَّ- لهم: {كُفُّوا أَيدِيَكُم}؛ أي: لا تُقاتلوا -مع ما يَلقَونه من الضَّيم، والظُّلم-وربَّما القتل-؛ فإنه لَم يُؤذَن لهم بالقتال؛ لأنهم كانوا قِلة ومستضعفين، ولو قاتلوا الكفار -حينئذٍ-؛ لاستأصلوهم! إذن: لم يكن من الحِكمة أن يُقاتِل النبي، مع أنه لو قاتل وقُتل الصَّحابة؛ كانوا شهداء؛ لكن ليست الغاية -فقط- هي الشَّهادة؛ بل قال -تبارَك وتعالى-: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ }؛ والدِّين ما يقوم بمجرَّد القتل -أن نقتل أنفسَنا-؛ الأصل في قيام الدين: هو الدعوة إلى الله -تبَارك وتعالى-.

    إذن: هذا أمر؛ ما هو؟ هو أن الإنسان -أولًا- لا يُقدِم على الأمرٍ إلا بدليل، ثانيًا: أن يكون معه الدَّليل من كتاب الله على الوسيلة التي سوف يُنكر بها هذا المنكر.

    والنَّبي -صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم- اختفى في الغار -هو وأبو بكر-رضيَ الله عنه-، ليس خوفًا على نَفسَيهما؛ وإنما هو خوف على الدَّعوة؛ وإلا: لو ظهر النبي وقاتَل وقاتَلوه؛ فهو شهيد -عليه الصلاة والسلام-، ولكن: خوفًا على الدعوة التي يَحمِلها -صلى الله عليه وسلم- اختفى في الغار، ولم يبرز لقتالهم -عليه الصَّلاة والسَّلام-.

    واللهُ -سبحانه وتَعالى-ليتبيَّن لك أن الوسيلة لا بُدَّ أن تكون مشروعة، ولو كان الأمر مُنكر، ولا خلاف، ولا نزاع فيه-؛ الله -عز وجلَّ- قد قال: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ}.

    ومِن هنا: أخذ العلماء أنه إذا ترتَّب على إنكار المنكر منكرٌ أعظم منه؛ فإنه محرَّم ولا يجوز.

    وهذا باتِّفاق أهل العلم؛ بل باتِّفاق العُقلاء:


    أن إنكار المنكر إذا ترتَّب عليه منكرٌ أعظم منه؛ فإنَّ إنكاره ليس -فقط- أن يكون ما هو مشروع؛ بل هو محرَّم، وفاعله مرتكب لأمر محرَّم، وقد يصل إلى حدِّ الكبيرة من كبائر الذنوب.

    نسأل الله السلامة والعافية.

    ومِن هنا: جاءت الأحاديث المتواترة في الخوارج؛ لأنهم قد ينكرون المنكر؛ لكن الوسيلة التي يُنكرون بها ليست وسيلةً مستمدَّة من كتاب الله، ولا من سنَّة رسوله -صلى اللهُ عليه وآله وسلم-.

    وهنا أمرٌ ينبغي التنبُّه له: وهو أن أمرَ الدِّماء أمرٌ عظيم في الإسلام؛ لا يُؤذن به إلا في أمرٍ واضحٍ بيِّن كالشَّمس في رابعةِ النَّهار؛ أنه جهاد، وأن هذا الجهاد قد اشتمل على الشُّروط والأركان والواجبات التي ينبغي مراعاتُها في الجهاد في سبيل الله.

    وإلا: فإن النَّبيَّ -صلى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم-فيما استفاضَ عنه وتواتَر- نَهى عن الخروج على الحُكام؛ لماذا؟ لأن هذا يُفضي إلى إزهاق الأنفس والأرواح، واستِباحة المحرَّمات؛ بل انتهاك الأعراض.

    وقد قال الحسن البصريُّ -عليه رحمةُ الله-: (إنَّ الحجَّاج عذاب الله؛ فلا تدفعوهُ بأيديكم، ولكن عليكم بالاستِكانة والتَّضرع) ثم تلا قولَ الله -تباركَ وتعالى-: {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا}.

    وقال -عليهِ رحمةُ الله-: (واللهِ؛ لو أن النَّاس إذا ابتُلوا مِن قبلِ السُّلطان صَبروا)؛ أي: صبروا وهم أهل دِين، وأهل تقوى؛ ما هو صبروا وهم أهل معاصي وذنوب!

    (واللهِ؛ لو أن الناس إذا ابتُلوا من قبلِ السُّلطان صبروا؛ لأوشك الله أن يُفرِّج عنهم؛ ولكنَّهم: يَفزعون إلى السَّيف؛ فيُوكَلُون إليه، وواللهِ؛ ما جاؤوا بيوم خيرٍ -قطُّ-)، ثم تلا قول الله -تبارك وتعالى-: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ}.

    ولما أنَّ خالد بن الوليد في معركة مؤتة أمام النَّصارى، لما أنه أخذ المسلمين، وأبعدهم عن القتال، لما رأى أنه أمرٌ لا طاقة لهم به، ولا قُدرة لهم عليه، وأبعد جُنود المسلمين، أبعد المجاهِدين؛ عدَّ النبي -صلى اللهُ عليه وسلم- فتح من الله، وأثنى عليه.

    وعيسى يقول الله -عزَّ وجلَّ- له -في آخر الزمان- لما تأتي مواجهة بينه وبين يأجوج ومأجوج والدَّجال؛ الله -عز وجلَّ- يقول لعيسى: (حرِّز عبادي إلى الطُّور).

    والإمام أحمد؛ لما جاءه -كما في "السُّنَّة" للخلَّال- فُقهاء بغداد، وقالوا: يا أبا عبد الله! قد عَظم الأمر، وتفاقَم الشَّر. قال: فماذا تريدون؟ قالوا: نُشاورك؛ أنا لا نرضى إِمرتَه ولا سُلطانه.

    قال: فناظرهم أبو عبد الله ساعة، وقال: (اتَّقوا الله، وأنكِروا بقُلوبكم، ولا تَخلَعوا يدًا مِن طاعة، ولا تَشقُّوا عصا المسلمين، وانظروا في عاقبة أمرِكم؛ حتى يَستريحَ بَرٌّ، أو يُستراح مِن فاجِر).

    ولما أن عبد الله بن حُذافة، لما كان ملِك الرُّوم أسروا بعضَ المسلمين، وكان منهم عبد الله بن حذافة، وكان قد وضع قدرًا ملأه بالماء، وكل حين يأخذ أحدًا من المسلمين فيضعه في هذا القِدر الذي يغلي، فلما أراد أن يضعَ فيه عبد الله بن حذافة -رضيَ الله عنه- بَكى، فقالوا له: ما يُبكيك؟ خِفت من..؟ قال: لا والله؛ وددتُ أن لي نفسًا أو رُوحًا أخرى فأُقتَل مرَّة أخرى. يعني: محبة للجهاد والاستشهاد في سبيل الله-. قال له الملك: إذا أردتَ أن أطلقكك ومن معك؛ فقبِّل رأسي! فقام عبد الله بن حذافة فقبَّل رأسه؛ فأطلقه!

    فلمَّا وفدوا على عُمر -الخليفة الفاروق الذي إذا سلك فجًّا؛ سلك الشَّيطان فجًّا غير فجِّه-، وعلم بالخبر؛ قام وقبَّل رأس عبد الله بن حذافة!!

    إذن: صيانة دماء المسلمين والحِفاظ عليها؛ هذا أمرٌ عظيم في الإسلام، ليس أمرًا هيِّنًا، والأدلَّة على ذلك -سواء كان من الكتاب، أو السنَّة، أو مِن السيرة النبويَّة، أو من التَّاريخ- كثيرة، كثيرةٌ جدًّا.

    وعليه: فإنَّ هذه الفتاوى التي صدرت -في الحقيقة- هي عارية من العِلم، وعارية مِن الحِكمة.



    ومَن أفتى، وتسبَّب في فَتواه في إهدار دمِ مسلمٍ بغير حقٍّ؛ فإنَّه مسؤول بين يدي الله -تَبارك وتَعالى-، وسوف يُسأل عن هذا الدَّم.

    ولذلك: جاء في الحديثِ الصَّحيح: (مَن أعان على قتلِ مُسلمٍ ولو بِشَطرِ كلمةٍ؛ فهو كذا وكذا) -لا يحضرني الحديث-كما قال النبي-صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم-.

    و -أيضًا- جاء في الحديثِ الآخَر -عند ابنِ حبَّان وغيرِه- في الثَّلاثة الذين تقوم بهم الفتنة؛ قال: (منهم: الخطيب الذي يؤجِّج، ويُثير، ويهيِّج النَّاس)! ثم: ما هي العواقب على مثل هذه الأفعال؟!

    فأنا أرى أن هذه الفتاوى فتاوى باطلة، لا مصداقيَّة لها -لا مِن كتاب الله، ولا مِن سُنَّة رسوله-.

    وأنصح الإخوة في ليبيا: أن يتجنَّبوا هذه الفتن، وأن يَلزَموا بيوتَهم، وحتى لو اضطروا أن يُصلُّوا الفرائض في بيوتهم.

    والعلاج لإزالة ذلك الفاجر: هو أن يَستكينوا إلى ربِّهم، وأن يُصلحوا ما بينهم وبين ربِّهم، وأن يستغيثوا بالله؛ فإن الله -عزَّ وجلَّ- قال: {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ}.

    أسأل الله -تباركَ وتعالى- أن يَحقِن دماء المسلمين، وأن يَكفيهم شرَّ شِرارهم، وأن يكفيَنا شرَّ أولئك الذين يتكلَّمون في العِلم بغيرِ إذنٍ مِن الله، ولا مِن رسولِه -صلَّى الله عليه وسلم-؛ فيتسبَّبوا على المسلمين بإراقة الدِّماء، ويتسبَّبوا على المسلمين بانتهاك الأعراض، وهم جالِسون في بيوتهم، لا ضيرَ عليهم! ولا ضررَ عليهم!! إلا أنهم يتكلَّمون بالباطل وبغير حق!!

    وبالله التَّوفيق.

    وصلَّى الله وسلم وبارَك على نبيِّنا محمَّد وآلهِ وصحبه أجمعين.

    على هذا الرابط
    http://www.archive.org/details/obailan.libya

    أو على هذا الرابط المباشر (حفظ باسم save as)
    http://www.archive.org/download/obai...ailan.libya.rm



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    11

    افتراضي رد: كلمة فضيلة الشيخ عبدالله العبيلان -حفظه الله- عن الخروج على الحكام وعن ليبيا

    قد يصح هذا الكلام ابتداءً، لكن أما وقد ثارَ الناس وانتفضَوا وتهيأ لهم الأمر أو كاد ؛ فإن إضعاف حماستهم وتفريقهم وشقِّ صفوفهم بمثل هذه الفتاوى من المفسدة البيّنة التي لا يمتري فيها عاقل، لأن الفاجر إن قدرَ استأصلَ وأباد، ولذا فإن هذه الفتوى من التخذيل، ومن عادة التخذيل أنه يأتي في صورة الناصح، ولا شك أن فضيلة الشيخ صادق، لكن صدقه ومخاوفه ربما أفضت بالليبيين إلى المخاوف العظمى.

    والحمدُ لله، فلديهم من أهل العلم والفضل من هم أكثر قربا ومعرفة بواقعهم، وكم أتمنى على أهل العلم أن يتدبّروا عنصرَ الزمن في الوقائع، فلهو بالغ الأهمية جدا، والفتوى حينما تتأخر تفقد صوابيتها الأولى.. والله أعلم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    1,271

    افتراضي رد: كلمة فضيلة الشيخ عبدالله العبيلان -حفظه الله- عن الخروج على الحكام وعن ليبيا

    السؤال لماذا تجاهل هذا المفتي فتوى اللجنة الدائمة قبل ثلاثين سنة بكفر القذافي؟
    هل القذافي تاب؟ أم كانت الفتوى باطلة؟ أم لها تخريج؟ أم ماذا؟
    أستاذ جامعي (متقاعد ولله الحمد)

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    3,434

    افتراضي رد: كلمة فضيلة الشيخ عبدالله العبيلان -حفظه الله- عن الخروج على الحكام وعن ليبيا

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله بن فالح آل رويشد مشاهدة المشاركة

    اليوم الثلاثاء 22-2-2011


    ففي يوم الثلاثاء (19/ربيع الأول/1432هـ)
    ...
    وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا
    ـــــــــــــــ ـــــــــــ( سورة النساء: الآية 83 )ــــــــــــــ

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    74

    افتراضي رد: كلمة فضيلة الشيخ عبدالله العبيلان -حفظه الله- عن الخروج على الحكام وعن ليبيا

    لذلك تقوم القناة الليبية القذافية دوما بالتعريف بالشيخ ورفعه عاليا
    وهل القذافي مسلم حتى يسال عنه
    الكفر موجود
    بقيت العدة اهل ليبيا ادري لا العبيلان ولا المدخلي يسال عن الامر
    او ليس لكل بلد علماء
    الا يعرف هؤلاء الدعاة كلمة اسالوا علماءكم

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    17

    افتراضي رد: كلمة فضيلة الشيخ عبدالله العبيلان -حفظه الله- عن الخروج على الحكام وعن ليبيا

    علامة ليبيا أعلم من العبيلان وأدرى بالواقع والعبيلان أساء من كل النواحي .

    رسالة الشيخ العلامة الدكتور الصادق الغرياني عن أوضاع ليبيا


    بسم الله الرحمن الرحيم



    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد :

    فإنه نظرا لما يتطلبه الأمر من تحمل المسؤوليات الشرعية والوطنية في الوقت الراهن، أحب أن أوجّه عددا من الرسائل إلى أبنا وطني بالداخل، وهم على طريق الحق يفدونه بأرواحهم الغالية، ويبذلون من أجله النفس والنفيس، نصحا لهم وإسنادا لقوتهم، وشدا من أزرهم، وهذه الرسائل هي:

    أولا :- ليعلموا أن النصر بإذن الله وقوته التي لا تغلب قادم لا شك فيه، لأنه وعد الله للمؤمنين وأهل الحق، والله لا يخلف وعده، فإنه تبارك وتعالى يقول: ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) ويقول: ( والعاقبة للمتقين ) ويقول: ( وإن جندنا لهم الغالبون) ويقول:( ولينصرن الله من ينصره) ولكن جرت سنة الله أنه لابد قبل النصر والتمكين من التمحيص والابتلاء ليعلم الله الذين صدقوا ويعلم الكاذبين ( وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين ) فهذه سنة الله التي لا تتبدل حتى مع خيار خلقه، فإنه يقول: عنهم ( وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألآ إن نصر الله قريب) ويقول: ( ولوشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض ) ويقول: ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) .
    ثانيا :- علينا أن ننتبه إلى واجبنا تجاه المدن التي تقاوم قصفا رهيبا ليل نهارا بآليات ثقيلة وجيش جرار من مرتزقة النظام، استباحها واستباح حرماتها على مدى أكثر من شهر إلى حد الآن، كمصراته والزنتان ومدن الجبل الغربي، مع ما تعانيه من إنقطاع المياه والوقود والكهرباء والاتصالات، ونقص شديد في الغداء والخدمات الطبية التي هي شبه معدومة، مع كثرة الجرحى والمصابين الذين يتزايدون يوما بعد يوم، أقول: واجب أهل طرابلس وما حولها من المدن كالخمس وزليطن وصرمان وصبراته وترهونة ومسلاته وبني وليد وسرت وغيرها أن يهبّوا لنجدة هذه المدن المحاصرة، فهم يستغيثون بكم، محتاجون لعونكم، للانضمام إليهم في مدنهم للدفاع عنهم، ليس فقط ممن يقدر على حمل السلاح، بل بالخدمات الانسانية والطبية من الأطباء وطواقم التمريض والمهندسين والمهنيين في مختلف التخصصات المهنية والحرفية والاتصالات والصيانة وغيرها، كما أنهم في هذه الظروف الفظيعة القاسية محتاجون للمال من كل من يقدر على عونهم، فإن ما هم فيه من دمار وحصار لا يكاد يصدق، فلا يحل لمسلم يقدر على شيئ مما تقدم ينفعهم به أن يقف منتظرا يتفرج، فالوقت حرج لا يحتمل التفرج والانتظار، وإلا كنا شركاء للظالم فيما يفعله بإستباحة دمائهم وحرماتهم، وينزل بنا مانزل بهم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "المسلم أخ المسلم..لايسلمه ولا يخذله..".

    كما أن على هذه المدن التي لم تتحرر بعد كطرابلس وما حولها أن تُفرز وتُأسّس لجانا شبابية تتكلم باسم المدن، تنشّط وتُفعّل هذه الخدمات للمدن المحاصرة وتتواصل بصورة مستمرة مع المجلس الوطني الإنتقالي وتنسّق العمل معه لإصدار بيانات عما يمكن القيام به من عمل في هذه المدن يُمكنها أن تشارك به، مثل الإعلان عن يوم محدد للقيام بعصيان مدني شامل يشمل كل القطاعات الخاصة والعامة أو غير ذلك.

    ثالثا:- رسالة موجهة إلى من يقاتلون في صفوف النظام وخصوصا الرتب الكبيرة الذين يقاتلون شعبهم وهو أعزل، أسألهم ما عذرهم عند ربهم إذا وقفوا عند الحساب للسؤال، لما قتلتم أبرياء من أهليكم وجيرانكم وأبناء وطنكم وعمومتكم؟ لاذنب لهم سوى أنهم خرجوا يطالبون سلما بحقوقهم المسلوبة منذ عقود وأنتم تعلمون ذلك، ويطالبون بإقامة العدل والقسط بين الناس، وقد توعّد الله تعالى من يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس بقوله: (فبشرهم بعذاب أليم) .

    أقول لهم ألم تقفوا مع أنفسكم لحظة؟ من أجل من تزهقون هذه الأرواح؟ وانتم تعلمون في قرارة أنفسكم دموية وقهر هذا النظام طيلة العقود الماضية، ألم تسألوا أنفسكم كيف تواجهون مصيركم، وفيكم من يتظاهر بالتّديّن والخوف من الله، فالله تبارك وتعالى يتوعد من قتل نفسا واحدة بأن جزاءه حهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما، فكيف بمن يُبيد المدن ويقتل الآلاف؟! .

    رابعا:- رسالة موجهة إلى القبائل في سبها وسرت وورفلة، عليهم أن يعلموا أن المسؤولية الشرعية التي تنطبق على العسكرين وقادتهم في الفقرة السابقة تنطبق أيضا على المسؤولين في القبائل على تجييش أبناءهم ومن في مسؤوليتهم لقتل الأبرياء من أبناء شعبهم المدافعين عن أنفسهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( الا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) ويقول: (انصر أخاك ظالما أو مظلموما، قالوا ننصره إذا كان مظلوما، فكيف ننصره إذا كان ظالما، قال تأخذون على يديه وتمنعونه من الظلم) فعليهم أن يأخذوا على أيدى أبنائهم وأهليهم ويمنعوهم من الظلم، ولا محل لإحياء العصبية والقبلية فإن دين المسلمين بريٌ منها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عنها ( دعوها فإنها مُنْتنه) .

    خامسا:- رسالة إلى المجلس الوطني الإنتقالي والمجلس العسكري، لقد رأيتم بأم أعينكم كيف أن قوات النظام وجيوشه الجرارة بعد أن وصلت اجدابيا لم تأخذ منها دخول أطراف بنغازي سوى ساعات قليلة، ورأيتم ما أحدثته هذه الكتائب من رعب وفزع للأهالي وتدمير، ولولا عون الله بأن جعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طائرات القوات الدولية لكانت الكارثة، والسبب في سرعة ما وقع ببنغازي من قصف أن الرجال الذين يدافعون عنها لا يملكون سلاحا فعالا يتكافأ مع سلاح الكتائب، فلما لم تفكروا في هذا الأمر إلى حد الآن؟ وإذا فكرتم فلما لم تفعلوا قبل وقوع الكارثة، فإن الوقت ثمين وثمنه باهض والله تعالى أمر بأخذ العدة والدفاع عن النفس، والتباطؤ عواقبه وخيمة، والقوات الدولية لا يمكن الاتكال عليها بصفة دائمة، وقد بدا من الآن بوادر الخلاف بينهما والذي بدأه عمرو موسى بتصريحه المشؤوم، الذي سجل به على نفسه إساءة بالغة للشعب الليبي، أشبه بتحريض على الغدر به ليترك تحت آلة بطش النظام وهو يعلم قبل غيره دمويتة واستخفافه بكل المنظمات والقوانيين الدولية، ومنها جامعة الدول العربية، وقد كان تصريحه المشؤوم على الشعب الليبي، الذي يراه صباح مساء يذبح، نقطة البداية للاصوات الدولية التي لها مصالح مالية مع النظام تخشى عليها، فالمطلوب من عمرو موسى أن يعتذر للشعب الليبي علنا عن تصريحاته، وعلى المجلس الوطني أن يتصل به في هذا الخصوص. كما أن المجلس الوطني مطلوب منه أن يواكب سرعة الأحداث في تحركاته واتصالاته سواء الدولية أو المحلية مع المدن المحاصرة لتخفيف الوطأة عنها في الإغاثة الانسانية وغيرها، فمصراته مثلا التي بها كل يوم أعداد كبيرة من الإصابات ليس بها مستشفى كافي وميناؤها على البحر بأيدي الأهالي ويمكن عن طريقه إيصال الغوث والعون لهم.

    كما أن المجلس الوطني حقيقة هو محتاج إلى عناصر متخصصة في العلوم السياسية وتحليل الأحداث سواء من الداخل أو من الخارج تكون قادرة على الحديث للاستفادة من تناقضات النظام وممارساته الدموية وتقديمها إلى العالم في مشاركات يومية مستمرة بمداخلات على القنوات الفضائية والإعلام الغربي والعربي فإن مثل هذا النشاط يتوقف عليه معرفة العالم لحقيقة ما يجري والاقتناع بالمجلس الوطني والإعتراف به، كما أنه ينبغي السيطرة على الفوضى في تحركات الثوار وتصريحاتهم ومداخلاتهم على القنوات الفضائية وعلى الجميع أن يأتمرا بأمر قيادة واحدة متمثلة في المجلس الوطني الإنتقالي والناطق بإسمه طاعة لله ورسوله وحذرا من التنازع والتفرق وليتجنبوا الفوضى التي نشاهدها أحيانا والتي ربما كان في بعضها كشف لتحركاتهم ومواقعهم وخططهم المستقبلية والله تعالى يقول: ( ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ) .

    كتبه: الصادق عبدالرحمن الغرياني 23/3/2011م
    التاريخ : 6/4/2011

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الدولة
    United States of America
    المشاركات
    404

    افتراضي رد: كلمة فضيلة الشيخ عبدالله العبيلان -حفظه الله- عن الخروج على الحكام وعن ليبيا

    مع احترامي و تقديري لكل العلماء السلفيين و حبهم, لكن أظن أن علماء المصر هم أعلم و أدرى بحال مصرهم. وهم من يعتمد عليهم في مثل هذه النوازل.
    كتبت وقد أيقنت يوم كتابتـي *** بأن يدي تفنى ويبقى كتابها
    فإن كتبت خيراً ستجزى بمثلها *** وإن كتبت شراً عليَ حسابها

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    17

    افتراضي مع كلمة الشيخ العبيلان حول ليبيا


    مع كلمة الشيخ العبيلان حول ليبيا

    يا أيها الفاضل : ما هكذا تورد الإبل ولا بمثل هذا الطرح وهذه العلمية تناقش النوازل !


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وأشهد أن لا إله إلا الله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
    أما بعد :

    سبحان الله تشتد البلوى في هذا الزمان عندما يتكلم المتخصصون في مجالهم غلطا ومغالطة بما لا يتكلم به البعيدون كل البعد عن هذا التخصص !

    فمتى كان يتكلم الفقيه في النوازل بناء على العمومات وبالعمومات ولا يُعَرِّج توضيحا لعين وحقيقة الواقع الذي يعنيه بالحكم !

    ولا للصلة بين ذلك الواقع وبين ما يستصحبه من عموماته ؟!

    متى كان الفقهاء يتكلمون في النوازل هكذا ؟!

    يبدو أن هذا الخرق الصريح للفقه أصبح بنفسه نازلة هذه الأيام تستدعي الوقوف معها

    وهذا الخرق أصبح اليوم في فقه أناس وعلمهم يمثل المنهج الرشيد والفقه السديد !!

    ولا غرو في ذلك بعد أن أصبح المؤصل في صفوف المتسبين للعلم هو الأقل ، و قليل التأصيل وضعيفه هو الأكثر .


    والجدير بالذكر حول كلمة الشيخ هو التالي :


    ـ واقع البلد المعنِيّ بالفتوى واقعُه حالَ صدور هذه الفتوى وحالَ جريان هذه الأحداث [ لا واقعه قبل الأحداث فقط ] ، وأيضا حقيقة ذلك الواقع أو خلاصته أو أبرز معالمه أوصورة القتال الدائر والأطراف المشاركة مع القذافي من متعددي الديانات

    ـ وحقيقة حال القذافي من حيث كفره من عدمه وبيان تأثير هذا على النتيجة في الحكم على هذه النازلة أو عدم ذلك ، وحقيقة القذافي أيضا كفاقد للرئاسة في الوقت الراهن حيث فقد السيطرة على أكثر من نصف البلد وخَلَعه أكثرُ المسؤولين والأعيان والعامة وسُلبت منه الشرعية الدولية من قِبل دول مجلس التعاون والجامعة العربية وغيرهما ناهيك عن الشرعية الدينية التي لم يكن متصفا بها أصلا ، وتشكَّلت في المقابل حكومة انتقالية مناهضة للقذافي وحظيت باعترافات معتبرة من قبل دول وهيئات .

    ـ وواقع موقف بعض المجامع العلمية والهيئات الشرعية وما أفتت به من مشروعية القتال ضد القذافي وكذا عشرات المفتين بذلك من خارج تلك الهيئات وفيهم من كبار العلماء والقضاة والباحثين .


    كل هذا وهو جدّ أساسي في التعامل مع هذه القضية المهمة لم يبينه الشيخ هداه الله ولا راعاه حقيقة ، بل ضرب به عرض الحائط وراح يتهجم على من أفتى بمشروعية القتال ضد القذافي !

    حتى أنه دعى عليهم وخصهم بالذكر في الدعاء وصرح بهم داعيا أن يكفيه الله شر أولئك المفتين !

    وفيهم جمع ممن هم أعلم منه وأرفع مكانة بين الناس علما ومنزلة !! كالعلامة البراك واللحيدان والغرياني وغيرهم .

    في حين لم يَدْعُ بكلمة على القذافي بالصريح !! واكتفى بنصح الليبيين بالدعاء !

    بل تجرأ على الفتاوى الصادرة وصادَرَها واصفا لها بأنها عارية من العِلم، وعارية مِن الحِكمة ، وقد سبق أنها صدرت عمن هو أعلم منه اتفاقا وأحكم منه بلاشك ، كيف لا ومنهم من هو أيضا أكبر سنا وأكثر تجربة كشيخنا البراك وغيره .

    بل تلك الفتاوى صدرت عن هيئات علمية عدة وعدة شخصيات لا تكاد تحصى بسهولة ، فهل العلم في هذه القضية غاب عن الجميع وكذلك الحكمة وكانا حاضرين شاخصين مع الشيخ ؟!

    لا أدري لماذا هذه المبالغة في النقد والتجرؤ على من هو أكبر علما وسنا وبأسلوب كهذا ومن رجل لا يعاني غرة الشباب ؟!


    وهذا المذكور آنفا وحده يكفي لكشف ما اشتمل عليه كلام الشيخ من مجانبة للعلم والشرع .

    كيف لا وهو مرتبط بأظهر آداب المفتي الواجبة والمقرَّرة في كتب أصول الفقه عند باب آداب المفتي والمستفتي ، من ضرورة استيفاء واقع المستفتَى عنه قبل إصدار أي حكم .

    وهذه مشكلة حقيقية لدى الكثير ممن يحكم على الوقائع ومن بينهم الشيخ الفاضل

    وأظن أنني لو اكتفيت بهذا في حق كلمة الشيخ لكان مني كافيا في بيان مورد الشيخ وأنه أوردها ظمأى وردَّها أكثر ظمأ حيث لم تستفد من الورود إلا الجوع والعطش



    وقد وقع الشيخ في مغالطات أخرى أقتصر على بعضها هنا :

    من أبرزها أن الشيخ أنزل المقالات الواردة على لسان السلف في الحاكم المسلم كما في عبارة الحسن والإمام أحمد ، أنزلها الشيخ على القذافي الذي اجتمع على تكفيره عامة المنتسبين للعلم من كبار العلماء وغيرهم ، وعلى رأسهم كبار علماء العصر بما فيهم هيئة كبار العلماء وعامة كبار علمائنا !

    وهذا تداخل في الاستدلال ينبغي للشيخ أن لا يتركه هكذا ، حتى ولو كان يرى عدم كفر القذافي ! لكون القذافي مكفَّرا عند الكبار وعند الأكثر .

    فضلا عن أن يستدل بتلك الآثار الواردة في الحاكم المسلم محتجا بها على مخالفيه الذين يكفرون القذافي !

    ثم التعاملُ مع القذافي واعتباره مسلما أم غير مسلم ، ينبغي أن ننطلق فيه أيضا من خلال مراعاة واعتبار تكفير أكثر كبار العلماء له ، ولا ينطلق فيه المجتمع المسلم من خلال قناعة الشيخ العبيلان الغير معروف لدى الشريحة الأكبر في المجتمعات المسلمة بل لا يكاد يكون معروفا في بلاده إلا بين بعض المتدينين !

    وهذا جانب كان على الشيخ أن يراعيه في مخاطبة مجتمع لا يكاد يعرفه منهم إلا فئة قليلة .

    وبالتالي على الشيخ أن لا يستدل بكلام السلف الذي لم يرد في حاكم يكفره أكثر العلماء وينزلها على من كان مكفرا من قبل أكثر العلماء .


    ومن الغريب الذي يدل على أن الشيخ إما أنه لا يدري الواقع الليبي أو أنه عرض له في هذا الواقع ما غيب عنه السوية فيه ، فقد بلغ به الأمر أنه حين أراد أن يحكم على ما صدر من القذافي في هذه الأحداث أنه قال :

    " فلو أننا قُلنا -مثلًا-: إنَّ هذا مُنكَر -أي: ما يقوم به، وما يفعله حاكِمليبيا- أنَّه مُنكر -ونحن لا ريبَ عندنا أنَّه حاكِم ظالِم وفاجِر-.. "


    تأمل التعامل مع هذا الواقع الأليم بهذه العبارات المتلبكة بغض النظر عن وصف شخص القذافي نفسه ، فهو يقول على ما يصدر من القذافي في هذه الأحداث من تقتيل لليبيين مدنيين وغير مدنيين وقصف للمدن يقول عنه فضيلة الشيخ :

    " فلو أننا قُلنا -مثلًا-: إنَّ هذا مُنكَر -أي: ما يقوم به، وما يفعله حاكِمليبيا- أنَّه مُنكر " !!

    وهذا تعبير دال على تجاهل واستهتار لما يحصل لليبيين !

    وهو في حقيقته محاولة للتهوين لما يقوم به القذافي من أعظم المنكر !

    فهل يليق أن يقول أحد عن قصف القذافي لشعبه ومُدن البلاد بأعتى الأسلحة دون تفريق بين مدنيين وغير مدنيين ولا بين أطفال ونساء ولا غيرهم وعلى أيدي أجانب متعددي الديانات هل يليق من أحد أن يعبر عنه وهو يقول كلمة مسترسلة فيقول :

    " فلو أننا قُلنا -مثلًا-: إنَّ هذا مُنكَر -أي: ما يقوم به، وما يفعله حاكِمليبيا- أنَّه مُنكر " !!

    سبحان الله : " لو !!!! " ، " مثلا !!! "

    هذا يعكس لك الموقف النفسي للشيخ مما يحصل ، مما يدل على أن مشاعر الأخوة الحقيقية لم تحضر بل غير حاضرة عنده ، إذ يستحيل من يعيش أخوة مع مذبوحين أن يعبر عما يحصل لهم بمثل هذا التعبير المتردد في الاستنكار والمتلبك في غمرة الدعوة إلى تركهم وحدهم يعانون هذا المصير !!

    وكأن الشيخ شعر بهذا التعبير الغير لائق فأتبعه قائلا :

    "ونحن لا ريبَ عندنا أنَّه حاكِم ظالِم وفاجِر "

    واكتفى بوصف القذافي فقط دون استنكار صريح لما يجري منه في هذه الأحداث !

    وإلا فكون القذافي ظالما مجرما فهذا معروف من سنين عدة جاوزت الأربعين سنة وكان على الشيخ ألا يكتفي به في مقام الحكم على الأحداث الجارية ويقتصر على تلك العبارة المترددة !


    ومما يؤخذ على الشيخ قوله :

    " هذه الفتاوى التي صدرت من بعض أهل العِلم بِجواز الخُروج على حاكِم ليبيابالسِّلاح؛ لا أعلمُ لها مُستندًا من كتابِ الله، ولا من سنَّة رسوله -صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم "



    طبعا الشيخ العبيلان لا يريد آية أو حديثا ينصان على الحال في ليبيا بطبيعة الحال ، وبالتالي فهذا استطراد في النفي لا حاجة إليه سوى الاستكثار بالكلام الغير مناسب الموهم للاستدلال والتأصيل .

    لأن من أفتى بالخروج على القذافي إنما كان منه ذلك بناء على كفر القذافي عنده والنصوص الدالة على جواز الخروج على الحاكم الكافر ثابتة بعمومات النصوص وخصوصاتها ، وعليه فكان على الشيخ أن لا يُطلق مثل هذا النفي الذي لا مناسبة له ثم يصرف النظر عن محل استدلالهم المستند للكتاب والسنة ولا يناقشه أو يجيب عنه


    ولأن لمخالفي الشيخ من المفتين وهم أعلم وأكثر لهم أن يقولوا أيضا :

    الفتاوى التي صدرت من البعض بِعدم جواز الخُروج على حاكِم ليبيابالسِّلاح؛ لا نعلمُ لها مُستندًا من كتابِ الله، ولا من سنَّة رسوله -صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم .


    فعاد كلام الشيخ استطرادا في النفي مجردا عن الوجاهة ليس إلا .


    ومما يؤخذ على الشيخ أيضا قوله :
    " وها هنا أمور لا بُد من التنبُّه لها ومعرفتها؛ حتى لا يكون الكلام فيالعِلم فوضى! كل مَن تحمَّس وأثارته بعض المناظر في التلفاز؛ أخذتهالعاطفة، وتكلَّم بغير عِلم، وكان سبب كلامِه سفك للدِّماء، وإزهاقٌللأرواح، وانتهاك للأعراض !! "


    وهذا أيضا توصيف من الشيخ غير لائق في حق من أفتى بخلاف فتواه من علماء وباحثين ، ولم يراع فيه فضل ومكانة من خالفه حين لم يستثن أو يتحرز في وصف مخالفيه ، وهو لون آخر من المصادرة والتطاول على العلماء والكبار .

    ثم الشيخ لم نره يراعي إلا الدماء التي يسهم في إراقتها الخارجون على القذافي من دماء مجرمي الكتائب !

    أما الدماء التي أراقها القذافي ويريقها وهي أكثر وأطهر فلم نر الشيخ يراعيها في كلامه .


    ثم في هذا الكلام تحريف للواقع كان على الشيخ أن ينزه نفسه عنه فالفتاوى ليست هي السبب في سفك الدماء وإنما صدرت لتحد من سفك الدماء !

    والشيخ بصريح كلامه عنى الفتاوى التي صدرت بعد بدء المواجهات بدليل قوله :

    " كل مَن تحمَّس وأثارته بعض المناظر في التلفاز؛ أخذتهالعاطفة، وتكلَّم بغير عِلم "

    إذًا بعد احتدام المواجهات ونقلها عبر التلفاز صدرت تلك الفتاوى التي عناها الشيخ ، وهذا يدل باعترافه على أن الدماء في ليبيا لم تسفك ابتداء بسبب فتاوى العلماء التي عناها الشيخ !

    لا القذافي انتظر صدور تلك الفتاوى حتى بدأ بتقتيل الشعب ولا الشعب في أول خروجه على القذافي انتظر تلك الفتاوى ثم بدأ بعد صدورها .

    إلى عند هذه المرحلة مالذي يجب على عامة الليبيين بإزاء ما يحصل وما الذي يجب على

    المفتين كذلك ؟

    لو راعى الشيخ الواقع لما قال ما قال :

    فهناك جانب مهم وهو أنه لا القذافي متوقف عن قتل الناس ولا الخارجون عنه متوقفون عن السعي لإزالته ولا أحد في الدنيا يملك إيقاف أحد منهما لا عبر فتاوى ولا غيرها .

    علاوة على أن أكثر المفتين لا يمكن أن يفتوا بإيقاف القتال هكذا فضلا عن أن يجتمعوا على ذلك ، وواقعه أكبر دليل فعاد الإفتاء بإيقاف القتال كحال الشيخ ليس إلا تشويشا على عمل الخارجين على القذافي وخدمة لنظام القذافي فحسب بدليل حرص قناة القذافي على حشد ما تحصل عليه من فتاوى !!.


    وهذه صورة أخرى تكشف مدى إدراك الشيخ للواقع ، فقد بدأ السفك للدماء من القذافي قبل غيره وبطريقة وحشية قبل صدور أية فتاوى تذكر في حق أحداث ليبيا


    ومَن قال بأن القذافي لم يثخن في قتل الليبيين إلا بعد صدور فتاوى بالجهاد فهو لا يقول الحق ولا الصدق !

    وما أمر هجوم المرتزقة أصحاب القبعات الصفر في بادئ الأمر على الليبيين وفي مساكنهم ببعض أحياء بنغازي عنا ببعيد لو كان هناك رشيد



    ثم تكلم الشيخ عن شروط إنكار المنكر بطريقة روتينية وكأن ما يحصل من القذافي أمر مشكوك في نكارته ؟!

    قال هداه الله :
    " فأنتَ تحتاج لإنكار المنكر إلى أمورٍ ثلاثة:
    الأمر الأوَّل: أن يكون عندك الدليل مِن كتاب الله وسنَّة رسولِه على أن هذا مُنكر.
    الأمر الثَّاني: أن تكون الوسيلة لإنكار هذا المنكر؛ وسيلة مشروعة.
    الأمر الثَّالث: أن تَنظر في عواقب هذا الإنكار؛ هل المَصالِح التيستترتَّب عليه أعظم مِن المفاسِد؟ أو أنَّ المفاسد التي قد تَنتج عنه أقلمِن مفاسد المُنكر الذي فعلهُ هذا الحاكِم؟
    إذن : ها هُنا أمورٌ ثلاثة؛ لا بُد من العلم بها، ومِن ضبطها .
    فأما الأمر الأول: وهو العِلم بأن هذا مُنكر،..." ا.هـ


    ثم استطرد مبينا أنه لابد أن يكون مستند النكارة هو النص وكأن ما يفعله القذافي غير بيّن النكارة !

    وهذه مصيبة في الطرح دالة على عدم التجاوب مع الواقع المأساوي ، مما يشير إلى ردة فعل مريبة باتجاه ما يحصل في ليبيا !!


    ومن آثار عدم واقعية الشيخ قوله :
    " وهنا أمرٌ ينبغي التنبُّه له: وهو أن أمرَ الدِّماء أمرٌ عظيم في الإسلام؛لا يُؤذن به إلا في أمرٍ واضحٍ بيِّن كالشَّمس في رابعةِ النَّهار؛ أنهجهاد، وأن هذا الجهاد قد اشتمل على الشُّروط والأركان والواجبات التي ينبغيمراعاتُها في الجهاد في سبيل الله " .


    فلا يزال الشيخ ينطلق في تقريراته من اللاواقعية وكأن الدماء كانت مصونة ومحفوظة حتى جاءت فتاوى العلماء !!!!!!!!!


    ومن آثار عدم واقعيته أيضا أنه استطرد في المظاهرات مع أن بيت القصيد والمهم والمؤثر والمكلف هو القتال ، ومع أننا في ليبيا تجاوزنا مرحلة المظاهرات وأصبحت اللغة هي القتال !




    ولم يغب انعدام الواقعية عن كلامه عندما قال :


    " وأنصح الإخوة في ليبيا: أن يتجنَّبوا هذه الفتن، وأن يَلزَموا بيوتَهم ، وحتى لو اضطروا أن يُصلُّوا الفرائض في بيوتهم " ا.هـ


    فقوله : " وحتى لو اضطروا أن يُصلُّوا الفرائض في بيوتهم "

    تعاملٌ مع الواقع وكأن هذا أقصى ما سيحصل لليبيين !

    فقط الصلاة في البيوت !!

    أما أن تهاجَم أحياؤهم ، وتقتحم بيوت أهاليهم وجيرانهم من قِبَل المرتزقة أو تستخدم بيوتهم للقنص من قبل أولئك المرتزقة أو تدك مساجدهم ، وكل هذا وهو واقع بشكل كبير ومتكرر فلم تلتفت إليه تلك الـ ( حتى ) من الشيخ الحريص على إخوانه !!

    ثم بعد تشخيص الشيخ للمشكلة ـ البعيد عن الواقع ـ قال عن العلاج المتفرع عن ذلك التشخيص :
    " والعلاج لإزالة ذلك الفاجر: هو أن يَستكينوا إلى ربِّهم، وأن يُصلحوا مابينهم وبين ربِّهم، وأن يستغيثوا بالله؛ فإن الله -عزَّ وجلَّ- قال: {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوايَعْرِشُونَ}." ا.هـ


    وكأنه ليس من الاستغاثة أو ليس لهم أن يستغيثوا مصداقا لقوله تعالى : ( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ) إلى أن قال : ( وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ )

    وإلى أن قال في نفس السياق : ( فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ )

    أو ليس لهم أن يقولوا كما في القرآن :

    ( رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ )

    تأمل ( فهزموهم ) ولم يقل هزمهم مع أن ذلك منه وبإذنه .

    وكأنه ليس من العلاج القرآني الرباني قوله تعالى : ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُم ْ )
    أوقوله تعالى : ( فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ )
    والقذافي من أكبر أئمة الكفر وتيسرت الأسباب الآن لقتاله بتوفر السلاح والجيش
    أو ليس من العلاج قوله تعالى : ( فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً )
    والقذافي كافر وقد أنزل أشد بأسه بالمسلمين فلا بد من كف بأسه ولا يكفه اليوم إلا الحديد لا كَفِّ الأيد .
    أو ليس منه قوله تعالى ( فقاتلوا التي تبغي ) لو اعتبرناهم مسلمين جميعا تنزلا .
    أوقوله صلى الله عليه وسلم : ( انصر أخاك ...أو مظلوما ) والشعب هم إخوتنا في الدين وقد وقع عليه أشد الظلم من كافر وكفرة ومجرمين ؟!!
    أو ليس منه قوله صلى الله عليه وسلم : المسلم أخو المسلم ...لا يُسْلِمه ولا يخذله "
    وفي ترك القتال ضد القذافي وكتائبه إسلام لإخواننا وخذلان لهم .

    فالعلاج الذي وصل إليه الشيخ مما يتصل بالمواقف الواقعية فقط هو أن يتجنَّبوا التدخل الذي وصفه بالفتنة ، وأن يَلزَموا بيوتَهم !!

    هذه واقعية الشيخ ! والله المستعان !


    وأخيرا أنبه إلى منهجية هامة في التعامل مع النوازل تقوم على مراعاة ما قرره أصحاب النازلة وعلى اجتناب التشويش عما اختاروه من مسار ، مادام أن هذا الاختيار يقوم على قول علمي معتبر .

    فالدعوة إلى مشروعية القتال ضد القذافي اليوم قد نادى بها جماعات كثيرة من علماء الأمة ، ومنهم علماء البلد نفسه وهو من قبيل الاجتهاد المعتبر علميا من حيث القواعد والأدلة ؟!
    واستجاب لهم الشعب الليبي بالمشاركة في القتال ؟
    وقام جيش مسلح بهذه المهمة وهو من فترة يمارس القتال .
    إذًا ما مبرر هذا التدخل النقدي والتهجمي على الفتاوى المنادية بمشروعية القتال بعد كل هذا ؟

    أَمِنَ الفقه والدِّين والعقل والصدق أن يأتي أحد ويُصرّ بعد هذا على أن يقول كلمتَه المخالفة والمعارضة تهجما وتشويشا وتفريقا للصف دون مراعاة لما صدر من العلماء ولما استقر عليه أمر المقاتلين عملا به ؟!
    إذا متى يتفق المسلمون على جهاد ضد كافر أو باغي إذا كان كلُّ مَنْ عَنَّ له الكلام أن يتكلم ولو فيما قضي فيه الأمر وشَرعَ مَن شرع في العمل ؟ .
    أليس من العلم والفقه الواجب أنه إذا أفتى علماء بلد في نازلة تمسّهم وهم أدرى بواقعها وكانت فتواهم معتبرة ووافقهم علماء عليها أن يُراعَى هذا وجوبا ولا يجوز لغيرهم أن يتكلم بما يُحدث الفتنة والفُرقة في شأن تلك النازلة إلا في حدود الحكمة والحرص على إغلاق باب التشويش والتفرقة ، هذا إن كان ولابد أن يتكلموا وإلا فمتى أمكن ترك التدخل بالمخالفة فهو الأصل في مثل هذه المواطن الحساسة .
    وإلا فمرحبا بالفوضى والفتن بين المسلمين في كل ما يعرض لهم من نوازل .
    فكلما داهم بلدا مسلما طارئٌ ما صاح الْمُفتون من كل ناحية ( ولكل وجهة هو موليها ) !
    هذا يدري الواقع كاملا وذاك لا يدري إلا طرفا منه ويظن أنه أدرك الواقع !
    وهذا يكفر حاكم تلك البلاد وذاك لا يكفره !
    وهذا اختصاصه يخول له الكلام ، وذاك يظن أنها لا تصعب عليه !


    وبالتالي فعلى المسلمين أن لا يجتمعوا لعلاج نازلة أبدا ! بل والأضر ألا يعالجوا نازلة إلا في أجواء خصومات وانشقاقات !
    كما حصل من تلك الفتاوى المشار إليها آنفا حيث ذهب فريق ممن تأثر بفتوى منع القتال ضد القذافي والتي صدرت من منتسبين للعلم بلهجة استنكارية فذهب فريق ممن تأثر بهذا الاستنكار إلى الوقوف مع القذافي وكتائبه بالقلم واللسان !
    وأخذ هذا الفريق على نفسه العهد لمحاربة المعارضين للقذافي !
    حتى أن منهم من خرج في مظاهرات تأييدية للقذافي مع أنه لا يرى جواز المظاهرات !
    فهل تصدير الفتن بفتاوى كهذه وفي وقت كهذا من العلم والدين في شيء ؟!
    من كان عنده رأي فَلْيَبْنِه أَوَّلا على تصوُّرٍ تام للواقع حتى لا يَخْلِط ، ثم لِيَبْنِه على علم صحيح حتى لا يغلط ، ثم ليطرحه بحكمة ومراعاة لما صدر من غيره حتى لا يُشوّش ويُفَتِّن .


    نسأل الله أن يصلح دعاتنا قبل مدعوينا وإليه وحده المشتكى

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •