الرؤية الشرعية حول الأحداث الليبية ( الحلقة الثالثة والأخيرة )
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 24

الموضوع: الرؤية الشرعية حول الأحداث الليبية ( الحلقة الثالثة والأخيرة )

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    17

    افتراضي الرؤية الشرعية حول الأحداث الليبية ( الحلقة الثالثة والأخيرة )




    الرؤية الشرعية حول الأحداث الليبية ( الحلقة الثالثة والأخيرة )







    المصلحة والمفسدة وتقديرهما في قضايا إزالة الحاكم الكافر في ضوء فتاوى بعض الفقهاء وعلاقة هذا بالواقع الليبي :


    وهذا نورده هنا تَنَزُّلاً بأن القتال ضد القذافي ليس من قبيل دفع الصائل وبأن القذافي لا زال حاكما لليبيا !
    وإلا فالقذافي من قرابة شهرين قَدْ فَقَدَ منصب الحاكم ولم يعد حاكما لليبيا ، ولكن على فرض وعلى التسليم بأنه لازال حاكما لليبيا نقول :

    ـ السعي والقتال لإزالة الحاكم الكافر يكفي في مشروعيته بعد ثبوت كفره ثبوتا واضحا كما هو الحال في القذافي يكفي غلبةُ الظن الواضحةُ في القدرة الموجودةِ بأنها تمكِّن مِن إزالته ، ولا يمنع من هذا القتال مجرد مظنة العجز عن ذلك ، فالذي يمنع منه هو تحقق العجز أو غلبته في الظن .
    أما مجرد الظن الضعيف بالعجز فلا التفات إليه .
    يقول الإمام القاضي عياض عن الحاكم :
    " فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع .. خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك ، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر، ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فإن تحققوا العجز لم يجب القيام، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه "
    تأمل هذه الجملة الشَّرطية :
    " إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فإن تحققوا العجز لم يجب القيام " ا.هـ
    فيقاتلونه إذا ظنوا القدرة عليه ولا يقاتلونه إذا تحققوا العجز .

    ـ وفي فتاوى أهل العلم أيضا نجد أن نصب الحروب لإزالة الحاكم الكافر أمر لا إشكال فيه .
    وتسويغ نصب الحروب لإزالة الكافر يعني بالطبع أنه ولو كان في إزالته حصول مفسدة بإراقة دماء ، ما دام أن مفسدة بقائه أعظم من المفسدة الحاصلة بالدماء عند إزالته .
    فمجرد وجود مفسدة مع إزالة الحاكم لا يعني أن إزالته ممنوعة حتى تكون هذه المفسدة أعظم من مفسدة بقائه .
    وطبعا مجرد إراقة الدماء لا يعني بذاته أنه المفسدة الأعظم .
    بل قد يكون فيما يُظن أنه تفادي لإراقة الدماء دماء أكثر ومفاسد أعظم ، كما لو قلنا لمن شرع في الخروج على الكافر وشق أكثر من نصف الطريق لو قلنا له اترك القتال وتراجَعْ ولم نبال بما قُدِّم من دماء ولا بما سيترتب على الرجوع فحتما في هذا تعريض لإراقة أكثر وإلى نتيجة منافية لمقصد الشارع !
    كما أنه قد يكون في الحرص على تفادي إراقة الدماء أحيانا ضياع للدين من أصله في واقع ما !
    فليست المفسدة الأعظم دائما في إراقة الدماء وإلا لمَا شَرع الله الجهاد ولمَا أجمع العلماء على وجوب إزالة الحاكم الكافر ولو بالسيف والقتال .
    فإجماع العلماء على مشروعية قتال الحاكم الكافر هو إجماع صريح على أن مجرد إراقة الدماء ليست مانعا من قتاله والخروج عليه ، وهل هناك قتال دون دماء ؟!

    وحول تسويغ نصب الحروب لإزالة الكافر نجد الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم ينقل عن إمام الحرمين الجويني قائلا :

    " قال [ يعني الجويني ] : وإذا جار والِي الوقت وظهر ظلمه وغشمه ولم ينزجر حين زجر عن سوء صنيعه بالقول فلاهل الحل والعقد التواطؤ على خلعه ولو بشهر الاسلحة ونصب الحروب هذا كلام امام الحرمين وهذا الذى ذكره من خلعه غريب ومع هذا فهو محمول على ما اذا لم يخف منه اثارة مفسدة أعظم منه " ا.هـ


    تأمل : " نصب الحروب " وهل تنصب الحروب دون إراقة دماء .

    طبعا كلام إمام الحرمين ظاهر في أنه يتكلم عن الحاكم المسلم ولهذا استغربه الإمام النووي ومن هنا تأتي أهمية الاستدلال بهذا الكلام ، فنحن في نازلتنا نتكلم عن الكافر ، ومع استغراب الإمام النووي له في حق الحاكم المسلم فإنه أقره مع ذلك فيما إذا كانت مفسدة البقاء أعظم من مفسدة الإزالة ، ولم تكن مفسدة الإزالة أعظم كما هو صريح قوله :

    " ومع هذا فهو محمول على ما إذا لم يُخَف منه إثارة مفسدة أعظم منه " ا.هـ


    وهذا مقارب كثيرا لما قرره الإمام الفقيه العز ابن عبد السلام من حيث التطبيق لمبدإ المصالح والمفاسد الذي قال فيه :

    " يجوز القتال مع الفاسق دفعا لفسق أعظم من فسقه " ا.هـ

    تأمل هذا التطبيق لقاعدة المصالح والمفاسد الشامل لقتال الفاسق فضلا عن الكافر

    فكيف بالأمر إذا كان دَفْعا لكفر ؟!

    ولا أقل من أن يكون فسق القذافي من أعظم الفسق بالنظر لرأي القلة التي لا تُكَفّره وهم من غير العلماء فيمن بلغني رأيهم !

    وأكبر دليل على إعمال قاعدة دفع المفسدة الأعظم بالمفسدة الأدنى حتى في القتال بين المسلمين ما قرره تعالى في قوله السابق ذكره :

    ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي )

    هذا إذا كانتا مسلمتين فكيف في حالتنا وإحدى الطائفتين يقودها كافر وتقاتل لمصلحة هذا الكافر فقط ، ومعه في ميدانه كفار ؟


    وهنا تتداخل الأحكام في أعين البعض وتشتبه عندهم ، فيظن هؤلاء أن ترك التدخل في صورة كالتي نتكلم عنها في هذا المبحث هو ترك مطلوب شرعا ! وأنه مِنْ ترْكِ الفتن واجتنابها !!

    بينما ترْكُ الفتن المطلوب شرعا إنما هو عندما لايوجد طرف في القتال أرجح من طرف ، أو عندما يعجز المكلف عن الترجيح ، أو عندما تقترب الحقوق بين الطرفين ولو مع رجحان يسير ، أو عندما تتداخل الأمور .

    أما إذا كان القتال دائر بين كافر ومسلمين ، وبين أهل الدار ودُخلاء مرتزقة فليس ترك القتال هنا من تجنب الفتن وإنما هو من التهرب من المسؤولية وإعانة على اشتعال الفتن بصورة أشد .

    ويعجبني بهذا الشأن ما قرأته للعلامة عبد الكريم الخضير عن التداخل في الأحكام بين الفتن والقتال الشرعي حيث قال وفقه الله مبينا في أحد شروحه :

    " وإلا لو تُرك الأمر بين الناس يقتتلون وكل واحد قال إني أعتزل الفتنة ، تزداد الفتن ولا ينقطع دابر الشر " ا.هـ



    ـ كذلك في فتاوى أهل العلم نجد التصريح بما سبق من أن إزالة الحاكم الكافر مشروعة وإن تسببت في إراقة الدماء .

    وطبعا بحيث لا تكون مفسدتها أعظم من مفسدة بقائه فإن كانت أعظم فلا يزال .

    يقول الإمام الألباني رحمه الله :
    " فالذي أريد أن أقوله : الخروج على الحاكم من الناحية الشرعية هو أمر جائز ، وقد يجب ، لكن بشرط أن نرى الكفرَ الصريح البواحَ .
    الشرط الثاني : أن يكون بإمكان الشعب أن يخرج على هذا الحاكم ويُسيطر عليه ، ويحلَّ محلَّه دون إراقة دماء كثيرة وكثيرة جدًّا " ا.هـ


    فمُجَرَّد إراقة الدماء وإن كثرت لا يُمثّل وحده مانعا من قتال المتسلط الكافر ، إلا إذا فحش القتل ، وليس هذا فحسب بل حتى يكون إراقتها بهذه الكثرة يمثل مفسدة أكبر من مفسدة بقاء الكافر .

    وإذا نظرنا إلى فقه الصحابة في القتال واخترنا مما ورد عنهم ما كان أقرب إلى الاشتباه شرعا فيما وقع لهم من قتال ، لأنه هو الذي يتَّسم بمؤشر حرص عالي على عدم إراقة الدماء بل وفي أعلى مستوياته لكونه قائما بين طرفين مسلمَين مجتهدَين ، وبهذا نكون قد احتطنا أكثر في الاستدلال على حالتنا التي هي أبعد عن الاشتباه .

    فإذا نظرنا ـ مراعين ما سبق ـ إلى ما حصل في صفين والجمل وما آلت إليه تلك المعارك من أعداد قتلى المسلمين التي وإن كانت لم تكن معلومة قبل المعارك ، لكن لكثرتها حتى بلغت السبعين ألفا في صفين وحدها فإنه بلا شك قد كان من المتوقع لديهم عند نشأة المعارك أن عدد القتلى لن يكون قليلا بطبيعة الحال .

    ومع هذا شرعوا في القتال وظن كل طرف منهم أن قتاله كان مشروعا كل حسب اجتهاده الذي لم يغب عنه الحرص على تطبيق قواعد المصالح والمفاسد .

    حتى قال الإمام الجزري في منظومته :

    وبقي الحرب عليها مدة والمسلمون في أذى وشدة
    فقد روينا عن فتى سيرينا إن الذي عد على صفينا
    سبعون ألفا من قتيل ثمه كاد انتصار لعلي أن يتم

    ( كذا عجز البيت الأخير ) ولو قال :

    سبعون ألفا من قتيل ثمه كاد انتصار لعلي قد تم

    لكان أصح والله أعلم .


    فالناظر في فقه الصحابة للقتال وتقديرهم للمصالح والمفاسد من خلال ما قام بينهم يعلم أن مجرد إراقة الدماء في فقههم لا يمنع من القتال ما دام أنه ترجح لهم أن تلك الإراقة أقل مفسدة من المفسدة الحاصلة بترك القتال .

    وهذا نقوله باعتبار ما قام في فقههم عند الشروع في القتال إذ النتائج لأي قتال شرعي أو غير شرعي لاتعرف قبله على وجه الدقة في طبيعة الحال .

    وإذا استحضرنا شروع الصحابة في صور من ذلك القتال المشتبه وبذلك الفقه الذي لم يقف عند إراقة الدماء فحسب وإلا لما حصل قتال ولما بلغ عشرات الآلاف ، تبين أن قتالنا نحن اليوم وأمام كافر مجرم كالقذافي وكتائبه الملفقة ـ مع ما يقومون به من جرائم ـ لا يُعكِّر شرعيته المزيدَ من الدماء ، مادام أن كفة القوة متقاربة ، وما دام أن النتيجة المطلوبة والمرجوة والمنتظرة متحققة بإذن الله ، وهي في نفس الوقت ضرورية جدا ، وحصولها يُمثِّل مصلحة عظيمة جدا ، وتخلُّفها يمثل مفسدة عظيمة جدا وهذه النتيجة تتمثل في التالي :
    ـ إزالة كافر معتوه عن ولاية المسلمين .
    ـ وإزالة كفار محاربين وطردهم من دار الإسلام ويتمثلون في مرتزقته الكفار وغيرهم.
    ـ وإزالة منهج كُفري يُدَرَّس ويُرَسَّخ في بلاد الإسلام ويتمثل في فكر القذافي وما يحويه كتابه الأخضر .
    ـ وإنقاذ أرواح الكثير من المستهدفين بالقتل ، والكثير من المستهدفين بالاعتقال والخطف ، والكثير من المضطهدين .
    ـ وإنقاذ كل ما في البلاد من مساجد ومنشآت ودور وغيرها .
    ـ وإنقاذ الأموال المغصوبة .
    ـ بل إنقاذ كل إمكانيات البلاد البشرية والمادية والجغرافية و ...و ... و ...
    ونحوها من النتائج .


    فأعداد القتلى المتوقع سقوطهم ولو كثر لا يكون وحده المؤثر في ترجيح كفة المصلحة والمفسدة حتى تنضم إليه كل المعطيات .

    ومراعاة هذا وتأثيره على حكم القتال ظاهر عندما نتكلم عن واقع لا زال يُدرس ولم يشرع القتال فيه بعد .

    أما إذا كنا نتكلم عن قتال قد حصل ووقع ، وفات أوان دراسة البدء به باعتباره جاوز منتصف المشوار كما هو الشأن في ليبيا فإن الحساب يختلف نوعا ما بغض النظر عن كونهم أصابوا التوقيت أم لا .

    مع أن الخطأ في توقيت الحرب ضد الكافر لو سلمنا به كخطإ في التوقيت لا يعني التخلي عن مناصرة المسلمين في حربهم ضد ذلك الكافر .

    اللهم إلا إذا كانت التقديرات بعيدة كل البعد عن المعتبر شرعا في باب المصالح والمفاسد وكان التخلي عن مناصرتهم أدنى مفسدة من المناصرة .

    لكنْ هذا غير قائم في حالتنا الليبية ، والتقديرات غير بعيدة والمصلحةُ الحاصلةُ بقتال القذافي أعظم بكثير من مصلحة الكف عنه ، وفي المقابل المفسدة الحاصلة ببقائه أعظم بكثير جدا من المفسدة الحاصلة عند إزالته .


    ـ وكذلك من فتاوى أهل العلم في هذا الباب فتوى للعلامة ابن عثيمين رحمه الله ، بيَّن فيها بأن المسوغ لإزاحة الكافر هو أن يمتلك الخارجون أسلحة معتبرة ليَسُوغ لهم الخروج ، ومَثَّل لها بالدبابات والصواريخ ، وهو ما حصل مع جيش الثوار في ليبيا ، فقد قال الشيخ في إحدى لقاءات الباب المفتوح :

    " لا بد من قدرة على منابذة هذا الوالي الذي رأينا فيه الكفر البواح ، أما أن نخرج عليه بسكاكين المطبخ، وعواميل البقر، ولديه دبابات وصواريخ، فهذا سفه في العقل "


    والجيش المقاتل ضد القذافي يملك الكثير من الأسلحة الثقيلة بفضل الله من دبابات وصواريخ وغيرها .

    ومما ورد من فتاوى أهل العلم أيضا مما يشبه الحالة الليبية اليوم ما أفتى به عامة كبار علمائنا في هذا الزمان ، عندما أفتوا بالجهاد في أفغانستان ضد حاكمها نجيب الله ومن معه من الروس ، باعتباره كافرا وكان قد استعان بالروس على شعبه ؟
    فكان منهم أن أفتوا بالجهاد ضده لإزالة نظامه الكافر :
    ـ مع أن المقاتلين معه خليط من روسيين وأفغان ، تماما كما هو شأن القذافي .
    ـ ومع كون البديل عن حاكمهم الكافر هو مجهول بالكلية وغير معلوم الوجهة والتيار فإن ذلك لم يمنع العلماءَ من الفتوى بمشروعية القتال لإزاحة نجيب ومن معه من الروس .
    ـ ولا مَنَع العلماءَ من الفتوى بالمشروعية كونُ ذلك القتال أصلا كان بمعاونة أمريكية ـ ولا مَنَعهم من الفتوى وجودُ رايات كانت تُرفع في ذلك الوقت تنادي بالديمقراطية في صفوف المقاتلين مع المجاهدين ضد نجيب .
    ـ ولا مَنَعهم من الفتوى كونُ مِثل مجددي القبوري وهو أحد قادة الحرب قد يحكم البلاد وبنظام ديمقراطي بعد نجاح الجهاد ، وفعلا كان مجددي أول مَنْ حَكَم بعد سقوط نجيب .
    ـ ولا مَنَعهم من الفتوى كونُ هناك مؤشرات على تنازع شديد على السلطة سيحصل بعد سقوط نجيب ! وفعلا حصل نزاع بين المجاهدين راح ضحيته أربعين ألفا بعد سقوط نجيب ! .
    ـ ومع كَثرة الدماء المراقة أيضا أيام الجهاد التي جاوزت الآلاف المؤلفة طيلة سنوات عدة من القتال الضاري لم يدْعُهم ذلك لإيقاف القتال .
    فكيف نأتي إلى الحالة الليبية ونبحث فيها عن عرقلة القتال تحت صور عدة ؟!
    تارة بالحديث عن البديل وتخيُّل أسوإ الصور !
    وتارة بما حصل مِن تدخُّل جوي أجنبي وغير ذلك !
    فهذا التشويش على الرؤية الشرعية الصحيحة المراعية لكل المعطيات لا الانتقائية يُذَكِّرُني بما جاء عن الإمام أحمد :
    فقد قال إسحق بن هانئ النيسابوري رحمه الله :
    سألت أبا عبد الله - يعني : أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى - عن قوم يكونون بطرسوس فيقعدون ولا يغزون ويحتجون يقولون :
    متى ما غزونا إنما نوفر الفيء على ولد العباس !
    قال أبو عبد الله يعني : أحمد بن حنبل :
    " هؤلاء قوم سوء هؤلاء القعدة هؤلاء جهال وإن لم يكونوا يعلمون ولا لهم علم بالعلم فيقال لهم : أرايت لو أن طرسوس وأهل الثغور جلسوا عما جلسوا عنه هؤلاء أليس كان قد ذهب الإسلام ، هؤلاء قوم سوء " ا.هـ
    مسائل أحمد رواية ابن هانئ .
    ويذكرني ذلك أيضا بما جاء في كتاب النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني 3/25 حيث قال رحمه الله :
    " الجهاد مع من لا يُرضى من الولاة .
    قال ابن سحنون : روى ابن وهب أن جابر بن عبد الله قال : قاتِلْ أهلَ الضلالة وعلى الإمام ما حُمِّل وعليك ما حُمِّلت .
    وقيل لابن عباس : أغزو مع إمام لا يريد إلا الدنيا ؟
    قال : قاتِلْ أنتَ على حظك من الآخرة .
    قال نافع : ولم يكره ابن عمر الغزو معهم وكان يُغزي بنيه.
    وفي حديث : ويبعث بالمال ويُعين الغزاة ، قال : وإنما تخلف لوصايا عمر ولصبية وضيعة كبيرة لا تصلحها الا التعاهد .
    وقال الحسن : اغز معهم ما لم ترهم عهدوا ثم غدروا ، ولم ير الغزو بالسيف مع ولاة الجور بأساً .
    وقاله أبو أيوب وعبد الرحمان بن يزيد النخعي ومجاهد والحسن وابن سيرين وطاووس وسالم بن عبد الله وأبو حذيفة وعمارة بن عمير .
    وقاله مالك وقال : في ترك ذلك ضرر وجرأة لأهل الكفر .
    قال ابن حبيب : سمعت أهل العلم يقولون :
    لا بأس بالغزو معهم وإن لم يضعوا الخمس مواضعه وإن لم يوفوا بعهد ، وإن عملوا ما عملوا . ولو ترك ذلك لاستبيح حريم المسلمين ولعلا أهل الشرك .
    وقاله لأصحابه حين أدركوا ما أدركوا من الظلم ، فكلهم قال : اغز معهم على حظك من الآخرة ولا تفعل ما يفعلون من فساد وخيانة أو غلو ...
    وقال ابن عمر : اغز مع أئمة الجور وليس عليك مما أحدثوا شيئا وغزا أبو أيوب الأنصاري مع يزيد بن معاوية بعد أن كان توقف ثم ندم على توقفه . ا.هـ

    أنقل هذا مع أن أكثر المعارضين للقذافي في ساحات المعارك على جانب كبير من الخير فيما يظهر لنا ، كيف لا وفيهم من طلبة العلم وأصحاب الدين العدد الطيب حتى بلغنا منهم مواقف إيمانية نادرة ولله الحمد .

    ومما يَصدُق على الحالة الليبية أيضا ما جاء عن إمام هذا الزمان الفقيه بحق العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله عندما أفتى بالقتال ضد صدام بعد أن اجتاح الكويت ، فقد قال الشيخ رحمه الله :
    " ومن أعظم الجهاد جهادحاكم العراق،لبغيه وعدوانه واجتياحه دولةالكويت وسفكه الدماء ونهبه الأموال وهتكه الأعراض وتهديده الدولالمجاورة له من دول الخليج " ا.هـ مجموعفتاوى ومقالات ابن باز/الجزء السابع.

    ونحن أيضا اجتاح ديارَنا القذافي قصفا وتدميرا وقتلا ، وهو كصدام في وقته لا يكاد يختلف عنه في شيء ، فقد سفك هو أيضا الدماء ونهب الأموال وهتك الأعراض وهدد الدول المجاورة بزرع القلاقل مع كفره وسفهه .

    ولعل مما يقرب من الحالة الليبية أيضا نموذج آخر شهده التاريخ الماضي ، ويُشبِه مِن عدة أوجه ـ لا كلها ـ القذافي صاحبَ الكتاب الأخضر وكتائبَه ، ألا وهم أتباع جنكيز خان صاحب الياسق ، المعروفون بالتتار ، الذين هاجموا الشام في القرن الثامن ، فقد كان وضعُهم فيه شيء من الشَّبَه بصاحب الكتاب الأخصر وكتائبه من متعددي الديانات .

    وأكتفي في بيان هذا التشابه المقارب نوعا ما ، بما جاء عن شيخ الإسلام في فتوى له عنهم وردت في الفتاوى الكبرى له رحمه الله وسأنقلها مختصرة مُقتصِرًا فيها على ما يشهد لكلامي فقط .

    فقد سئل شيخ الإسلام رحمه الله فقيل له :

    " مسألة :
    ما تقول السادة العلماء أئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين وأعانهم على بيان الحق المبين وكشف غمرات الجاهلين والزائغين في هؤلاء التتار الذين يقدمون إلى الشام مرة بعد مرة ، وقد تكلموا بالشهادتين وانتسبوا إلى الإسلام ولم يبقوا على الكفر الذي كانوا عليه في أول الأمر فهل يجب قتالهم أم لا ؟
    وما الحجة على قتالهم وما مذاهب العلماء في ذلك ؟
    وما حكم من كان معهم ممن يفر إليهم من عسكر المسلمين الأمراء وغيرهم ؟ وما حكم من قد أخرجوه معهم مكرها ؟
    وما حكم من يكون مع عسكرهم من المنتسبين إلى العلم والفقه والفقر والنصوص ونحو ذلك ؟
    وما يقال فيمن زعم أنهم مسلمون والمقاتلون لهم مسلمون وكلاهما ظالم فلا يقاتل مع أحدهما ؟
    وفي قول من زعم أنهم يقاتلون كما تقاتل البغاة المتأولون ؟
    وما الواجب على جماعة المسلمين من أهل العلم والدين وأهل القتال وأهل الأموال في أمرهم ؟
    أفتونا في ذلك بأجوبة مبسوطة شافية فإن أمرهم قد أشكل على كثير من المسلمين بل على أكثرهم تارة لعدم العلم بأحوالهم وتارة لعدم العلم بحكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه و سلم في مثلهم والله الميسر لكل خير بقدرته ورحمته إنه على كل شيء قدير وهو حسبنا ونعم الوكيل ؟
    فأجاب الإمام ابن تيمية رحمه الله قائلا :
    الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
    نَعَمْ يَجِبُ قِتَالُ هَؤُلَاءِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ؛ وَاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ . وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا الْمَعْرِفَةُ بِحَالِهِمْ . وَالثَّانِي مَعْرِفَةُ حُكْمِ اللَّهِ فِي مَثَلِهِمْ . فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَكُلُّ مَنْ بَاشَرَ الْقَوْمَ يَعْلَمُ حَالَهُمْ وَمَنْ لَمْ يُبَاشِرْهُمْ يَعْلَمُ ذَلِكَ بِمَا بَلَغَهُ مِنْ الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَة ِ وَأَخْبَارِ الصَّادِقِينَ . وَنَحْنُ نَذْكُرُ جُلَّ أُمُورِهِمْ بَعْدَ أَنْ نُبَيِّنَ الْأَصْلَ الْآخَرَ الَّذِي يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّ ةِ فَنَقُولُ ...
    إلى أن قال :
    وَأَمَّا الْأَصْلُ الْآخَرُ وَهُوَ مَعْرِفَةُ أَحْوَالِهِمْ . فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ جَازُوا عَلَى الشَّامِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى : عَامَ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ وَأَعْطَوْا النَّاسَ الْأَمَانَ وَقَرَءُوهُ عَلَى الْمِنْبَرِ بِدِمَشْقَ وَمَعَ هَذَا فَقَدْ سَبَوْا مِنْ ذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ مَا يُقَالُ إنَّهُ مِائَةُ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ وَفَعَلُوا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَبِجَبَلِ الصالحية ونابلس وَحِمْصَ وَدَارِيَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقَتْلِ وَالسَّبْيِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُمْ سَبَوْا مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَرِيبًا مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ وَجَعَلُوا يَفْجُرُونَ بِخِيَارِ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ ...
    وَقَدْ شَاهَدْنَا عَسْكَرَ الْقَوْمِ فَرَأَيْنَا جُمْهُورَهُمْ لَا يُصَلُّونَ
    وَلَمْ نَرَ فِي عَسْكَرِهِمْ مُؤَذِّنًا وَلَا إمَامًا
    وَقَدْ أَخَذُوا مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَذَرَارِيِّهِم ْ وَخَرَّبُوا مِنْ دِيَارِهِمْ مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ .
    وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فِي دَوْلَتِهِمْ إلَّا مَنْ كَانَ مِنْ شَرِّ الْخَلْقِ . إمَّا زِنْدِيقٌ مُنَافِقٌ لَا يَعْتَقِدُ دِينَ الْإِسْلَامِ فِي الْبَاطِنِ ... وإما مَنْ هُوَ مِنْ أَفْجَرِ النَّاسِ وَأَفْسَقِهِمْ . وَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ .. وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يُصَلِّي وَيَصُومُ فَلَيْسَ الْغَالِبُ عَلَيْهِمْ إقَامَ الصَّلَاةِ وَلَا إيتَاءَ الزَّكَاةِ . وَهُمْ يُقَاتِلُونَ عَلَى مُلْكِ جنكسخان . فَمَنْ دَخَلَ فِي طَاعَتِهِمْ جَعَلُوهُ وَلِيًّا لَهُمْ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا وَمَنْ خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ جَعَلُوهُ عَدُوًّا لَهُمْ وَإِنْ كَانَ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ . وَلَا يُقَاتِلُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ ...
    قَالَ أَكْبَرُ مُقَدِّمِيهِمْ الَّذِينَ قَدِمُوا إلَى الشَّامِ وَهُوَ يُخَاطِبُ رُسُلَ الْمُسْلِمِينَ وَيَتَقَرَّبُ إلَيْهِمْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ . فَقَالَ هَذَانِ آيَتَانِ عَظِيمَتَانِ جَاءَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ وجنكسخان . فَهَذَا غَايَةُ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ أَكْبَرُ مُقَدِّمِيهِمْ إلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَأَكْرَمِ الْخَلْقِ عَلَيْهِ وَسَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ وَخَاتَمِ الْمُرْسَلِينَ وَبَيْنَ مَلِكٍ كَافِرٍ مُشْرِكٍ مِنْ أَعْظَمِ الْمُشْرِكِينَ كُفْرًا وَفَسَادًا وَعُدْوَانًا مِنْ جِنْسِ بُخْتِ نَصَّرَ وَأَمْثَالِهِ .
    ...حَتَّى يَقُولُوا لِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْمَالِ . هَذَا رِزْقُ جنكسخان وَيَشْكُرُونَهُ عَلَى أَكْلِهِمْ وَشُرْبِهِمْ وَهُمْ يَسْتَحِلُّونَ قَتْلَ مَنْ عَادَى مَا سَنَّهُ لَهُمْ هَذَا الْكَافِرُ الْمَلْعُونُ الْمُعَادِي لِلَّهِ وَلِأَنْبِيَائِ هِ وَرَسُولِهِ وَعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ . فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مِنْ مُقَدِّمِيهِمْ كَانَ غَايَتُهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَنْ يَجْعَلَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْزِلَةِ هَذَا الْمَلْعُونِ .
    ... وَإِلَّا فَهُمْ مَعَ إظْهَارِهِمْ لِلْإِسْلَامِ يُعَظِّمُونَ أَمْرَ جنكسخان عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْمُتَّبِعِينَ لِشَرِيعَةِ الْقُرْآنِ
    ...حَتَّى أَنَّ وَزِيرَهُمْ هَذَا الْخَبِيثَ الْمُلْحِدَ الْمُنَافِقَ صِنْفٌ مُصَنَّفًا ؛ مَضْمُونُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِيَ بِدِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَأَنَّهُ لَا يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ وَلَا يُذَمُّونَ وَلَا يُنْهَوْنَ عَنْ دِينِهِمْ وَلَا يُؤْمَرُونَ بِالِانْتِقَالِ إلَى الْإِسْلَامِ .
    ...إِنَّهُ لَا يَنْضَمُّ إلَيْهِمْ طَوْعًا مِنْ الْمُظْهِرِينَ لِلْإِسْلَامِ إلَّا مُنَافِقٌ أَوْ زِنْدِيقٌ أَوْ فَاسِقٌ فَاجِرٌ . وَمَنْ أَخْرَجُوهُ مَعَهُمْ مُكْرَهًا فَإِنَّهُ يُبْعَثُ عَلَى نِيَّتِهِ . وَنَحْنُ عَلَيْنَا أَنْ نُقَاتِلَ الْعَسْكَرَ جَمِيعَهُ إذْ لَا يَتَمَيَّزُ الْمُكْرَهُ مِنْ غَيْرِهِ " ا.هـ

    وكل هذا الذي حكاه شيخ الإسلام عن التتار مما نقلْتُه هنا هو والله قريب جدا من حال القذافي وكتائبه .
    فالقذافي وكتائبه نقول في حكاية واقعهم كما قال شيخ الإسلام عن التتار اقتباسا لعباراته مع حكاية واقع تلك الكتائب المجرمة ، ولتشابه الحال لا نحتاج حتى إلى تغيير العبارات كثيرا .

    ـ فكتائب القذافي جازوا القرى والمدن كما فعل التتار !
    ـ وأعطوا الأمان ونقضوه كما فعل التتار !
    ـ وخطفوا الذراري كما فعل التتار !
    ـ وفعلوا بمصراتة و الزاوية والزنتان ونالوت وباقي الجبل الغربي وبأجدابيا وبنغازي ودرنة والبيضاء وزوارة كما فعل التتار بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَبِجَبَلِ الصالحية ونابلس وَحِمْصَ وَدَارِيَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقَتْلِ وَالخطف !
    ـ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُمْ سَبَوْا مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَرِيبًا من عشرين ألفا كما فعل التتار !
    ـ وَجَعَلُوا يَفْجُرُونَ بِنِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ كما فعل التتار !
    ـ وعَسْكَرُ الْقَوْمِ كثير منهم لَا يُصَلُّونَ كما هو حال التتار بل يكثر فيهم سب الدين وأحيانا الرب عياذا بالله !
    ـ ولا تكاد ترى لعَسْكَرِهِمْ مُؤَذِّنًا وَلَا إمَامًا كما هو حال التتار !
    ـ وَقَدْ أَخَذُوا مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَذَرَارِيِّهِم ْ وَخَرَّبُوا مِنْ دِيَارِهِمْ مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ كما فعل التتار !
    ـ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فِي دَوْلَتِهِمْ إلَّا مَنْ كَانَ مِنْ شَرِّ الْخَلْقِ ، إمَّا مُنَافِقٌ لَا يَعْتَقِدُ دِينَ الْإِسْلَامِ فِي الْبَاطِنِ ، وإما مَنْ هُوَ مِنْ أَفْجَرِ النَّاسِ وَأَفْسَقِهِمْ كما هو حال التتار !
    ـ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يُصَلِّي وَيَصُومُ فَلَيْسَ الْغَالِبُ عَلَيْهِمْ إقَامَ الصَّلَاةِ وَلَا إيتَاءَ الزَّكَاةِ . كما هو حال التتار !
    ـ وَهُمْ يُقَاتِلُونَ عَلَى مُلْكِ معمر القذافي فَمَنْ دَخَلَ فِي طَاعَتِهِمْ جَعَلُوهُ لَهُمْ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا وَمَنْ خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ جَعَلُوهُ عَدُوًّا لَهُمْ وَإِنْ كَانَ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ . وَلَا يُقَاتِلُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ كما هو حال التتار مع جنكيز خان !
    ـ وهم يدَّعون أن القذافي آية عظيمة حتى يكادون أَنْ يُسَووا بين رَسُولِ اللَّهِ وَأَكْرَمِ الْخَلْقِ عَلَيْهِ وَسَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ وَخَاتَمِ الْمُرْسَلِينَ وَبَيْنَ قائدهم القذافي وهو كَافِرٍ مُشْرِكٍ مِنْ أَعْظَمِ الْمُشْرِكِينَ كُفْرًا وَفَسَادًا وَعُدْوَانًا مِنْ جِنْسِ بُخْتِ نَصَّرَ وَأَمْثَالِهِ . كما هو حال التتار مع جنكيز خان !
    ـ حَتَّى يَقُولُوا لِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْمَالِ هَذَا من معمر القذافي وَيَشْكُرُونَهُ عَلَى أَكْلِهِمْ وَشُرْبِهِمْ كما هو حال التتار مع جنكيز خان !
    ـ وَهُمْ يَسْتَحِلُّونَ قَتْلَ مَنْ عَادَى مَا سَنَّهُ لَهُمْ هَذَا الْكَافِرُ الْمَلْعُونُ الْمُعَادِي لِلَّهِ وَلِأَنْبِيَائِ هِ وَرَسُولِهِ وَعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ كما هو حال التتار مع جنكيز خان !
    ـ وهُمْ مَعَ إظْهَارِهِمْ لِلْإِسْلَامِ يُعَظِّمُونَ أَمْرَ معمر القذافي عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْمُتَّبِعِينَ لِشَرِيعَةِ الْقُرْآنِ كما هو حال التتار مع جنكيز خان !
    ـ حَتَّى أَنَّ قائدهم الْخَبِيثَ الْمُنَافِقَ قال كلاما مَضْمُونُهُ أَنَّ الإسلام رَضِيَ بِدِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَأَنَّهُ لَا يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ وَلَا يُذَمُّونَ وَلَا يُنْهَوْنَ عَنْ دِينِهِمْ وَلَا يُؤْمَرُونَ بِالِانْتِقَالِ إلَى الْإِسْلَامِ كما قال وزير التتار !
    ـ وإِنَّهُ لَا يَنْضَمُّ إلَيْهِمْ طَوْعًا مِنْ الْمُظْهِرِينَ لِلْإِسْلَامِ إلَّا مُنَافِقٌ أَوْ زِنْدِيقٌ أَوْ فَاسِقٌ فَاجِرٌ وهكذا هو حال التتار !

    ونقول فيهم كما قال شيخ الإسلام في التتار :
    " وَمَنْ أَخْرَجُوهُ مَعَهُمْ مُكْرَهًا فَإِنَّهُ يُبْعَثُ عَلَى نِيَّتِهِ . وَنَحْنُ عَلَيْنَا أَنْ نُقَاتِلَ الْعَسْكَرَ جَمِيعَهُ إذْ لَا يَتَمَيَّزُ الْمُكْرَهُ مِنْ غَيْرِهِ " ا.هـ

    وأخيرا ها نحن مِن ليبيا نَمُدّ قلوبَنا لعلمائنا متفائلين ، ونَأْمَل منهم إعطاءنا شيئا من وقتهم ، والوقوف معنا على الأقل بالاهتمام بشأننا علميا عن طريق مطالعة هذه الرؤية التي نقدمها لهم عبر هذا البحث ، والذي يُمثّل وجهة نظر منتسبين للعلم في هذا البلد ليبيا ، وننتظر منهم جوابا عن نازلتنا يكون واضحا حسب ما يُملي عليهم علمهم ودينهم ، لتنتهي الفوضى العلمية الحاصلة أو تخف بإذن الله .
    مع أني أطمئن كل حريص على إخوانه في ليبيا بأن هذه الفوضى النسبية المشار إليها ، لا تعرقل كثيرا مسار القتال ضد القذافي ، لكنّنَا ننشد ونطلب التسوية العلمية المناسبة لأوضاعنا كمعالجين لما يحصل في البلاد ، والله الموفق والمسدد للصواب ، إنه هو الولي الحميد .

    كتبه عبد الله الطرابلسي .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    661

    افتراضي رد: الرؤية الشرعية حول الأحداث الليبية ( الحلقة الثالثة والأخيرة )

    من الصعب أن تقرر هذا كله قبل أن تحدث الواقعة
    أما الآن فلن يسمعنا أحد
    و من رفع صورة ( ساركوزي ) - لعنه الله - و حمل شعار ( تحيا فرنسا ) بعيد أن يسمع منك تأصيلاتك الشرعية
    حتى و لو كنتَ على حق في رأيكَ فإن القوم لا يريدون التحقق بالحق
    و إنما قصدهم إسقاط القذافي و جعل حاكم آخر يحكم بالديمقراطية
    و لا شك أنك تستبعد أن يحكموا بالإسلام
    فهل تريد إعانتهم للحكم بالديمقراطية؟


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    74

    افتراضي رد: الرؤية الشرعية حول الأحداث الليبية ( الحلقة الثالثة والأخيرة )

    بارك الله فيك
    تاصيل جيد ورائع
    ولكن من يتجرد للحق فقد سحرهم القذافي واعلامه

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    17

    افتراضي رد: الرؤية الشرعية حول الأحداث الليبية ( الحلقة الثالثة والأخيرة )


    السلام عليكم :

    أولا أشكر أخي أيوب على كلماته الطيبة .
    وأقول لأخي الطيب ومن على رأيه :

    يا إخواننا لماذا تنطلقون في الكلام عن نازلتنا مِنْ تجاهل عامة المعطياتالأساسية والجوهرية ؟!
    ومن وتسليط الضوء على مواقف فردية تتعلق ببعض المواطنين إمارفع صورة أو قول كلمة ؟!
    فالشعب الليبي ستة ملايين ولن يخلو الأمر من صدور مواقف كثيرة فردية تخالف الشرع وتستنكر .
    يا إخواننا هذه طريقة لا تنم عن واقعية في التعامل مع ما يعانيه الليبيون .
    هذا الذي شاهد ما ذكره آنفا ، ألم يشاهد المقاتلين للقذافي وفيهم ملتحون سلفيون
    ألم يشاهد الشعارات الدينية المرفوعة ؟
    ألم يشاهد الموالين للقذافي في أكثر من موقف يسجدون لصور القذافي بمباركة بعض الحاضرين ؟ يسجدون لذلك المتعاظم الذي يؤله نفسه ؟
    ألم يشاهد صور المرتزقة وهم يعترفون بقتالهم مع القذافي ضد الليبيين وفيهم كفرة ؟
    ألم يشاهد الصواريخ والمدافع وهي تقصف أحياء سكنية وتُسقط الضحايا من الأطفال والنساء ؟
    ألم يشاهد كفريات القذافي ويسمع مبادئ فكره الكفري الذي يدرس في المدارس للأطفال ؟
    يا إخواننا ما هكذا تورد الإبل .



    أما عن تحكيم الديمقراطية فلماذا يا إخواننا نطالب الليبيين بما لا نطالب به غيرهم ممن أُفتُوا بالجهاد ؟
    لماذا نحرص على تضييع قضية المسلمين في ليبيا ؟ وعلى عرقلة الفتاوى التي قدتخدم قضيتهم في حين أن ما تعترضون به قائم في عدة نماذج صدرت في حقهافتاوى وبوركت ؟
    ألم يكن قادة الجهاد الأفغاني ينادون بالديمقراطية في فترة جهادهم ضد حاكمهم الشيوعي نجيب الله ؟!
    ألم تتفق فتاوى العلماء على مشروعية الجهاد رغم تلك الأصوات ؟
    ألم يحكم قائدهم القبوري مجددي بحكم ديمقراطي في أول مرحلة حكم بعد نجاح الجهاد ؟
    ثم تبعه رباني على نفس المبدإ ؟
    بل ما شرعوا في ديمقراطيتهم إلا بعد ان ذبحوا شيخ السلفيين جميل الرحمن رحمه الله وبعد أن قصفوا ولاية كنر لأنها سلفية ؟
    بل لم تقم ديمقراطيتهم إلا على أشلاء الشعب الأفغاني فقد قتل قرابةالأربعين ألفا إثر النزاعات على الحكم بعد انتهاء الجهاد ضد نجيب الله ؟
    فهل حلال على الشعب الأفغاني أن يقاتل نجيب الله رغم تعالي الأصوات بالديمقراطية وحرام على الليبيين ؟
    ألم يكن علي صالح يحكم بالديمقراطية عندما أفتى الشيخ العلامة مقبل بالجهاد معه ضد الاشتراكيين سنة 1994م ؟!
    أنحرم الجهاد في فلسطين ضد اليهود لأن الحكومتين فتح وحماس تناديان بالديمقراطية ؟
    أم نبطل جهاد الشعب الجزائري وجهاد الشعب الليبي بقيادة عمر المختار لأنهما توجا بتحكيم القوانين ؟
    بصراحة هذا منطق تشويشي ليس إلا !
    يا إخواننا نحن أمام دفع صائل ولا يمكن أن نترك القذافي يذبح الليبيين بحجة أن أعضاء في الصف الآخر ينادون بالديمقراطية ؟
    ثم ألا يعي إخواننا أن هناك أصوات أخرى تنادي بالحرية المنضبطة بالإسلام لكنها احيانا لا تتمكن من إيصال اصواتها .
    وأحيانا ترى أن هذا بعد التخلص من القذافي .
    واحيانا يعبر بعضهم عن هذا المطلب الشرعي وهو مطلب الحرية المنضبطةبالإسلام يعبر ـ جهلا منه ـ بعبارة الديمقراطية ولا يريد بها ما يخالفالإسلام ؟
    وأنا لا أنفي وجود من ينادي بها بالمعنى المخالف للشرع الذي هو الأصل في هذه العبارة ، ولذلك أشرت إلى هذا بقولي عن رايتهم :
    وضوح الراية بالقدر الذي لا يمنع من صحة الموازنة .
    لأن الموازنة تقتضي مراعاة كامل المعطيات .
    وقد ذكرت في صلب البحث ما فيه جواب عما أورده الأخ لكننا لا نتعامل مع بعضنا بطريقة سليمة
    فقد قلت في صلب البحث :


    ومما ورد من فتاوى أهل العلم أيضا مما يشبه الحالة الليبية اليوم ما أفتى به عامة كبار علمائنا في هذا الزمان ، عندما أفتوا بالجهاد في أفغانستان ضد حاكمها نجيب الله ومن معه من الروس ، باعتباره كافرا وكان قد استعان بالروس على شعبه ؟
    فكان منهم أن أفتوا بالجهاد ضده لإزالة نظامه الكافر :
    ـ مع أن المقاتلين معه خليط من روسيين وأفغان ، تماما كما هو شأن القذافي .
    ـ ومع كون البديل عن حاكمهم الكافر هو مجهول بالكلية وغير معلوم الوجهة والتيار فإن ذلك لم يمنع العلماءَ من الفتوى بمشروعية القتال لإزاحة نجيب ومن معه من الروس .
    ـ ولا مَنَع العلماءَ من الفتوى بالمشروعية كونُ ذلك القتال أصلا كان بمعاونة أمريكية ـ ولا مَنَعهم من الفتوى وجودُ رايات كانت تُرفع في ذلك الوقت تنادي بالديمقراطية في صفوف المقاتلين مع المجاهدين ضد نجيب .
    ـ ولا مَنَعهم من الفتوى كونُ مِثل مجددي القبوري وهو أحد قادة الحرب قد يحكم البلاد وبنظام ديمقراطي بعد نجاح الجهاد ، وفعلا كان مجددي أول مَنْ حَكَم بعد سقوط نجيب .
    ـ ولا مَنَعهم من الفتوى كونُ هناك مؤشرات على تنازع شديد على السلطة سيحصل بعد سقوط نجيب ! وفعلا حصل نزاع بين المجاهدين راح ضحيته أربعين ألفا بعد سقوط نجيب ! .
    ـ ومع كَثرة الدماء المراقة أيضا أيام الجهاد التي جاوزت الآلاف المؤلفة طيلة سنوات عدة من القتال الضاري لم يدْعُهم ذلك لإيقاف القتال .
    فكيف نأتي إلى الحالة الليبية ونبحث فيها عن عرقلة القتال تحت صور عدة ؟!
    تارة بالحديث عن البديل وتخيُّل أسوإ الصور !
    وتارة بما حصل مِن تدخُّل جوي أجنبي وغير ذلك !
    فهذا التشويش على الرؤية الشرعية الصحيحة المراعية لكل المعطيات لا الانتقائية يُذَكِّرُني بما جاء عن الإمام أحمد :
    فقد قال إسحق بن هانئ النيسابوري رحمه الله :
    سألت أبا عبد الله - يعني : أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى - عن قوم يكونون بطرسوس فيقعدون ولا يغزون ويحتجون يقولون :
    متى ما غزونا إنما نوفر الفيء على ولد العباس !
    قال أبو عبد الله يعني : أحمد بن حنبل :
    " هؤلاء قوم سوء هؤلاء القعدة هؤلاء جهال وإن لم يكونوا يعلمون ولا لهم علم بالعلم فيقال لهم : أرايت لو أن طرسوس وأهل الثغور جلسوا عما جلسوا عنه هؤلاء أليس كان قد ذهب الإسلام ، هؤلاء قوم سوء " ا.هـ
    مسائل أحمد رواية ابن هانئ .
    ويذكرني ذلك أيضا بما جاء في كتاب النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني 3/25 حيث قال رحمه الله :
    " الجهاد مع من لا يُرضى من الولاة .
    قال ابن سحنون : روى ابن وهب أن جابر بن عبد الله قال : قاتِلْ أهلَ الضلالة وعلى الإمام ما حُمِّل وعليك ما حُمِّلت .
    وقيل لابن عباس : أغزو مع إمام لا يريد إلا الدنيا ؟
    قال : قاتِلْ أنتَ على حظك من الآخرة .
    قال نافع : ولم يكره ابن عمر الغزو معهم وكان يُغزي بنيه.
    وفي حديث : ويبعث بالمال ويُعين الغزاة ، قال : وإنما تخلف لوصايا عمر ولصبية وضيعة كبيرة لا تصلحها الا التعاهد .
    وقال الحسن : اغز معهم ما لم ترهم عهدوا ثم غدروا ، ولم ير الغزو بالسيف مع ولاة الجور بأساً .
    وقاله أبو أيوب وعبد الرحمان بن يزيد النخعي ومجاهد والحسن وابن سيرين وطاووس وسالم بن عبد الله وأبو حذيفة وعمارة بن عمير .
    وقاله مالك وقال : في ترك ذلك ضرر وجرأة لأهل الكفر .
    قال ابن حبيب : سمعت أهل العلم يقولون :
    لا بأس بالغزو معهم وإن لم يضعوا الخمس مواضعه وإن لم يوفوا بعهد ، وإن عملوا ما عملوا . ولو ترك ذلك لاستبيح حريم المسلمين ولعلا أهل الشرك .
    وقاله لأصحابه حين أدركوا ما أدركوا من الظلم ، فكلهم قال : اغز معهم على حظك من الآخرة ولا تفعل ما يفعلون من فساد وخيانة أو غلو ...
    وقال ابن عمر : اغز مع أئمة الجور وليس عليك مما أحدثوا شيئا وغزا أبو أيوب الأنصاري مع يزيد بن معاوية بعد أن كان توقف ثم ندم على توقفه . ا.هـ

    نسال الله السلامة من المغالطات .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    661

    افتراضي رد: الرؤية الشرعية حول الأحداث الليبية ( الحلقة الثالثة والأخيرة )

    بارك الله فيكم شيخ طرابلسي،
    غير أنه لا يمكنك محاكمتي بما لا تعرفه من رأيي في قضايا الكويت و أفغانستان
    كما أنني لا أدافع عن القذافي و لا جرائمه و لا حزبه
    و لن أدافع عمن أحل بليبيا هذا الدمار و الفساد و استجلب قوات الصليب لتنقذه من الطاغية
    إذ لا يمكن في وقت ما - و لو دقيقة أو ثانية - أن نحسن الظن في اليهود و النصارى لأنهم لا يرضون عنا حتى نتبع ملتهم كما أخبر يذلك خالقنا و خالقهم و العالم بنا و بهم - سبحانه -
    و مادام أنهم لن يحكموا بالحق فكيف نتولاهم و نبيح لهم أن يدخلوا في حمام الدم هذا؟
    إن دماء المسلمين غالية جدا ، و لزوال الدنيا أهون عند الله تعالى من قتل رجل مسلم واحد، فكيف نجيز هذا القتال الأحمر مع أن غايته الصريحة ليست في سبيل إعلاء كلمة الله بإجماعنا و إجماعكم؟؟؟
    حتى قتال الكفار ليس لاستنزاف الدماء ، و إنما لقمع الباطل و نشر التوحيد، فإن دفعوا الجزية و هم صاغرون فلا يجوز لنا قتالهم بنص الآية الكريمة
    هؤلاء الكفار
    فما بال المسلمين رخصت دماؤهم - اليوم - في سبيل الديمقراطية ؟؟؟؟
    ستقول لي : فالقذافي يذبحهم و يقتل النساء و الأطفال و الشيوخ فماذا نفعل؟
    أقول: هؤلاء الثوار هم السبب - كما تعرفون - و القذافي لم يقم بهذا الإجرام حتى قاموا عليه ، فليس لنا أن نستدعي الكفار ليخلصونا مما وقعنا فيه بأيدينا و يستغلوا الفرصة ليعيثوا في الأرض فسادا و ينشروا الكفر و الإباحية في بلادنا الآمنة ، ثم ينشروا لعبة ( القاعدة في المغرب الإسلامي ) ليطول تواجدهم في هذه الأرض الحبيبة، ثم يستغل الإرهابيون الوضع فيتحركون كما يهوون و يفعلون ما يشاؤون ، فتصبح المنطقة كلها معرضة للإرهاب و الكفر ، فهذا - مبدئيا - النتيجة الطيبة للثورة الليبية
    أما ماذا نفعل الآن، فإن صاحب المعصية يجب أن يتوب، و ليس له أن يصر على معصيته ، و قد اختلط الحابل بالنابل ، فالعاقل يحترز لنفسه ، و يحمي دينه، و ينأى بنفسه و أهله عن لجج الفتنة ، و الله المستعان

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    17

    افتراضي رد: الرؤية الشرعية حول الأحداث الليبية ( الحلقة الثالثة والأخيرة )




    الأخ الطيب : السلام عليكم .



    حتى لا نستمر في دوامة المغالطات والتجاهل للحجج دعونا نُحكِم الكلام والنقاط مع مخالفنا الذي يستنكر مشروعية القتال ضد القذافي ويحرص على تسويق استنكاره للرأي العام .




    أنت أولاً تصْرف النظر عن كل ما ذكرناه من أدلة علمية مفصلة ولا تجيب عنها ولا تراعيها وكأن تكتب موضوعا مستأنفا ؟!

    ولا أدري قرأتَ المبحثَ الذي أنت تُعلِّق عليه والذي فيه أجوبة وافية عما استشكلتَ أم أنت ممن لا هدف له إلا التصدي لمن يؤيد القتال ضد كتائب القذافي !

    وممن لا همَّ له بما يفعله القذافي لليبيين من إبادة وقصف ودمار !

    وكأن المقصد الشرعي الأكبر هو أن يبقى القذافي الكافر بكتابه الأخضر الكفري جاثما على هذا البلد المسلم !

    وهذا مؤشر واضح إن كان هذا حال الأخ كما هو حال كثير من المنتسبين غلطا للمنهج السلفي ، الذين أخذوا العهد على أنفسهم بالدفاع عن القذافي تحت عدة شعارات حتى أصبحت لهم كراسي دائمة في فضائيات القذافي وتدعمهم مداخلات بعض الدعاة الذين ينتسبون لمنهج السلف للأسف .

    فمَن هذا حالُه ـ وكأني بك أحدهم ـ لا يتمتع بالقدر الكافي من الثمرة المهمة للإيمان ألا وهي الولاء للمؤمنين والبراءة من المجرمين الكافرين !


    دعني أساعدك لأقول تنزلاً فلنتعامل مع الثوار على أنهم قد أخطأوا في توقيت الخروج على القذافي !

    مع أن تكفيرهم للقذافي واعتقادهم أن السعي لإزالته واجبة هو أمر لا تستطيع أن تُنكِر عليهم اعتقادَه وإلا ستكُون خارجا عن كلمة أكثر أهل العلم وستكون دكتاتوريا في العلم ومصادِراً للحق الشرعي في اختيار ما عليه أكثر العلماء !

    نعم دكتاتوري ! لأنك تتكلم عن غيرك وما الذي عليهم أن يعتقدوه ويفعلوه !

    وستكشف لنا بهذا عن تحالف الدكتاتوريات !

    الدكتاتورية العلمية ودكتاتورية الحكم كليهما ضد المسلمين في ليبيا .


    إذًا لو تعاملنا مع الثوار تنزلا بأنهم أخطأوا التوقيت فما ذنب المدنيين في تلك البلاد الذين قُصفت قراهم ومدنهم ولا زالت تقصف ؟

    ما ذنب المدنيين في مصراتة وفي الزاوية وفي الزنتان وفي كافة الجبل الغربي وفي أجدابيا وفي البريقة وفي بنغازي وفي البيضاء وفي درنة ؟!

    هؤلاء الذين قصفهم القذافي ولا زال يقصفهم في هذه المدن الكثيرة من أطفال ونساء وشيوخ وشباب ممن لم يتظاهروا حتى أو لم يحملوا سلاحا ؟!

    ما هو المسوّغ الشرعي لتركهم يواجهون مصير الموت على أيدي مرتزقة القذافي الكفرة ومتعددي الجنسيات والمجرمين الموالين له ؟

    أجبني بكلام صريح كما هو حقيقة موقفك ولا تلوي الكلام .

    قل صراحة كما هو مقتضى موقفك بأنه : يجب شرعا التخلي عن كل المدنيين في ليبيا !

    ويجب شرعا أن نتركهم يموتون بأسلحة المرتزقة الكفرة !

    وليذق من يعش منهم كل صنوف العذاب الحسي والمعنوي !

    وقل : يجب شرعا أن نترك القذافي يقصف المساجد والمنشآت والمصانع وحقول النفظ والمدارس ـ كما هو واقع ـ ولا يجوز لنا أن نعترضه .

    قل : يجب شرعا أو يسوغ بذل كل جهد علمي لصد أي عمل مسلح ضد القذافي في جرائمه السابق ذكرها !

    هذه هي حقيقة موقفك تماما فهل هذا بالله مِن الدين ؟


    وإلا فمالذي يأمر به الدّين في نظرك لنصرة المدنيين في مدن ليبيا المذكورة مع استحضار أن الثوار لن يتراجعوا عن مواجهة كتائب القذافي ولا القذافي متراجع عن القصف كما هو واقع ؟!

    أجبني جوابا صريحا ؟!

    هذا بالنسبة للمدنيين الذين لم يشاركوا في أي عمل ضد القذافي ومع هذا يمطرهم المجرم بوابلات الصواريخ والمدافع والرشاشات !


    أما الثوار وهم من طالبناك بالتعامل معهم على أنهم أخطأوا في توقيت الخروج الذي هو في أصله مطلوب شرعا .

    هل يكون موقفنا منهم أن نتركهم تتحالف عليهم مرتزقة القذافي الكفار كفرًا أصليا من يهود ورروسيين وصربيين وأوكرانيين وكولومبيين مع بقايا مجرمي القذافي ونتفرج عليهم !

    وهم الذين أيد قتالهم علماء كبار كالعلامة البراك وعدة هيئات !

    نتركهم ونقول لهم ذوقوا ثمرة خطإكم في التوقيت ولن يشفع لكم كون مطلبكم في إزالة القذافي هو مطلبنا ، وكونكم مسلمين وكون خصومكم ما بين كافر مجرم ومرتزقة كفار أصليين ومجرمين فسقة ؟!

    وكل هذا التخلي عن مساندة الثوار لا لأجل شيء سوى أن نمنح القذافي فرصة أخرى للحكم بديمقراطيته الدموية وبفكره المناقض للإسلام !

    أقول هذا لأن الذي يطالب بترك القذافي ويمنع من قتاله إنما يطالب بهذا المنع في الوقت الذي يشتعل فيه القتال بين الطرفين ولن يتوقف !

    وهذا دال على أن هذا الطرف الممانع من القتال ضد القذافي لا يبالي بالنتائج التي ستحصل من وراء تراجع الثوار عن القتال إنْ حصل كما يطالب هو ، مِنْ تَوغّل القذافي في دماء كل معارضيه ومناوئيه ومَنْ تواطَأَ معهم ، ومعاقبة كل المدن التي شكلت عائقا له عقابا جماعيا باعتبارها متواطئة !

    فعاد هذا الطرف المطالب بمنع القتال ضد القذافي والمفتي به لا يهدف من هذه المطالبة في حقيقة الأمر سوى إلى منح القذافي فرصة أخرى للحكم بديمقراطيته الدموية وبفكره المناقض للإسلام !

    وإن كان على حساب دماء معارضي القذافي ومناوئيه ومَن تواطأ معهم ، وعلى حساب معاقبة كل المدن التي شكَّلت عائقا له عقابا جماعيا باعتبارها متواطئة !


    طبعا فقه ديكتاوري ملائم ومنسجم وخادم لحكم ديكتاتوري !


    وليجبني عن هذه الأسئلة من كان يزعم أن فقه الاستنكار على القتال ضد القذافي ليس ديكتاتوريا ؟ إذا كان هذا الطرف جادا في طلب الحقيقة .



    1 ـ هل تقر بأن ما يحصل في ليبيا هو نازلة تستوجب إحاطةً بواقعها وتتطلَّب اجتهادا من قبل عالم أو علماء للحكم عليها ؟


    قل : نعم فليس أمامك إلا ذلك .

    2 ـ هل تقر بأن القذافي قد حارب الإسلام طوال أربعين عاما ، فحارب التوحيد والحجاب والفضيلة ، وسعى لإفساد الشعب دينيا ودنيويا ، وقَتل مَن قتل مِن العلماء وأهل الدين ، وعطل ليبيا بكاملها عن أن يكون لها دور إيجابي مع نفسها فضلا عن دور مع العالم الإسلامي ، مُعطلا في كل ما يقوم به مقاصد الدين الكبرى ؟


    قل : نعم فليس أمامك إلا ذلك .


    3 ـ هل تقر بأن القذافي كَفَّره علماء معتبرون كهيئة كبار العلماء في المملكة وغيرهم كثير لا يحصون اليوم وأمس ، وبالتالي يجوز لكل من يثق في هؤلاء العلماء وهم كثيرون أن يتعاملوا مع القذافي بناء على أنه كافر ؟


    قل : نعم فليس أمامك إلا ذلك .


    4 ـ هل تقر كما هو إجماع الأمة بأن الكافر يجب إزالته ولو بالسلاح ، وبالتالي تقر بأن لأولئك الكثيرين أن يعتقدوا وجوب إزالة القذافي أصالة باعتبارهم مع العلماء المكفرين للقذافي ؟


    قل : نعم فليس أمامك إلا ذلك .


    5 ـ هل تقر بأن مسألة القتال ضد القذافي لإزالته هي عند أولئك العلماء ومَن معهم مِن الناس كانت مسألة وقت فقط لتحقيق القدرة اللازمة ؟


    قل : نعم فليس أمامك إلا ذلك .


    6 ـ هل تقر بأنه يوجد الآن جيش مسلح من آلاف الليبيين ضد القذافي ؟


    قل : نعم فليس أمامك إلا ذلك .


    7 ـ هل تقر بأن مجموعة من العلماء وعلى رأسهم العلامة البراك واللحيدان والصادق الغرياني وغيرهم كثير لا يحصون وفيهم هيئات ومجامع علمية وقضاة ودكاترة شرعيون وباحثون لا يحصون قد أفتوا بمشروعية القتال ضد القذافي في هذه النازلة ورأوا أنه قد حان وقت ذلك القتال بسبب ما جد من أحداث ؟


    قل : نعم فليس أمامك إلا ذلك .


    8 ـ هل تقر بأن هؤلاء فيهم معتبرون يجوز لمن يثق فيهم أن يعمل بفتاويهم ؟


    قل : نعم فليس أمامك إلا ذلك .


    9 ـ هل تقر بأنه يجوز للمسلمين في ليبيا مادام أنهم يثقون في هؤلاء العلماء أن يأخذوا

    بفتاواهم ويقاتلوا ضد القذافي ؟


    قل : نعم فليس أمامك إلا ذلك .


    10 ـ هل تقر بأن ذلك الجيش المسلح المعارض للقذافي قد حزم أمره وشرع في القتال من مدة وأن هذا القتال ملائم لتلك الفتاوى ؟


    قل : نعم فليس أمامك إلا ذلك .


    11 ـ هل تقر بأن المقاتلين بمن معهم مِن الشَّعب قد قطعوا مشوارا طويلا نتج عنه تحرير مدن عدة مِن حُكم القذافي وتُمثِّل نصف البلاد في أدنى التقديرات ؟


    قل : نعم فليس أمامك إلا ذلك .


    12 ـ هل تقر بأن قتال هؤلاء ضد القذافي هو معتبر شرعا بناء على ثقتهم بالمفتين والفتاوى الصادرة في حقهم ؟


    قل : نعم فليس أمامك إلا ذلك .


    13 ـ هل تقر بأن جيش القذافي وكتائبه هو خليط مِن كفار ومن متعددي الجنسيات منذ أول يوم قاتل فيه القذافي في هذه الأحداث ؟


    قل : نعم فليس أمامك إلا ذلك .


    14 ـ هل تقر بأن الكفار ومتعددي الجنسيات هم على التراب الليبي لتهديد الليبيين ولتحجيم دور الليبيين في بلادهم وعلى أرضهم ولتقتيل كل من في محيط الاعتراض من الليبيين وبأسلحة الليبيين وبأموالهم ؟


    قل : نعم فليس أمامك إلا ذلك .


    15 ـ هل تقر بأن القذافي المتسلط لا يقاتل إلا من أجل استعادة الحكم ولا يهمه لا أمن ولا استقرار ، فكم أدخل ليبيا في متاهات وحروب لا ناقة فيها ولا جمل لليبيين ؟


    قل : نعم فليس أمامك إلا ذلك .


    طبعا ما أظن أنك تملك جوابا لكل ما تقدم إلا بنعم كما ذكرتُ .


    16 ـ فهل تقر بعد كل ما سبق أنك بإنكارك على المقاتلين ضد القذافي الذي تصبغه بصبغة الدين إنما تتعدى فيه على الدّين الذي منحهم حق اختيار الفتاوى التي يرونها شرعية ، وتُصادِر حق المسلمين في أن يتبنوا الفتاوى الشرعية الصادرة ، وتَتَحكَّم في عقول الناس حتى لا يختاروا ما يعتقدونه دينا ، وتتدخل في شؤون بلد اختار موقفا يراه ملائما للشرع وشرَع فيه بل جاوز منتصف الطريق !


    ليس أمامك إلا أن تقول نعم وبهذا تكون أجبت على نفسك بنفسك .


    والكارثة أنه ليس من حجة لديك إلا أنك تطلب منهم أن يتركوا تلك الفتاوى والقتال وينصاعوا لرأيك الخاص الذي يرونه رأيا عاطلا وباطلا ، لا يقيم دينا ولا يحفظ دنيا !

    والذي لا يَحْمل لهم حَلًّا سوى أن يُسْلِموا أنفسهم للمتحقق على الأرض من ديمقراطية القذافي الدموية التي هي من شر الديمقراطيات في العالم وكلها شر ، وأن يُسْلِمُوا شؤونهم لفِكْره المظلم المناقض للإسلام علاوةً على تلك الديمقراطية ، و أن يُسْلِموا أنفسهم لجنونه اللاَّمحدود ولكفره الصراح !

    وكل هذا حتى لا نصل إلى ديمقراطية المجلس الانتقالي المسلم والتي هي ديمقراطية مظنونة حتى الآن !

    ذلك المجلس الذي يضم رئيسا هو من أنزه المسؤولين الليبيين الذين عرفتهم الساحة الليبية في هذه السنوات ألا وهو مصطفى عبد الجليل !

    فكنتَ بهذا تطلب منهم أن يتركوا الرمضاء المتوقعة إلى النار الملتهبة المتحققة .

    فهنيئا لك هذه العقلية الفذة !

    ولو كان من مثلك آلاف لألهب كل ديكتاتوري ديمقراطي دموي النارَ في شعبه مادام أنهم يرضون بحاضر النار دون مستقبل الرمضاء .


    إنها مقارنة حري بها أن يضرب بها المثل في الانحراف عن مقاصد الشرع ! :


    ـ بين القذافي الكافر المجرم المجنون الذي حارب الإسلام ودمر ليبيا وسلبها إمكانياتها لمدة أربعين عاما .

    وبين مصطفى عبد الجليل المسلم الذي قدم استقالته من منصبه كوزير للعدل أربع مرات معترضا على سياسات القذافي والذي في كل مرة تحاول الدولة بوعوداتها الاصلاحية امتصاص نفرته من المنصب الذي لم يستلمه إلا من ثلاث سنوات تقريبا !


    ـ بين ديمقراطية القذافي الدموية من أربعين عاما والأشر في التاريخ المعاصر والماثلة للعيان .

    وبين ديمقراطية المجلس الانتقالي المتوقعة !


    ـ بين كتائب القذافي التي أكثر من نصفها مرتزقة من متعددي الديانات والجنسيات والباقي أكثرهم مجرمون قليلو دين .

    وبين جيش الثوار الذي هو مسلم ومن بينهم طلبة علم ومتدينون !


    بين وبين ، وبين وبين ....


    فقه لا يستند إلى دين ولا عقل ولا إيمان ولا مكارم !!!!!





    قلتَ أنت :


    " غير أنه لا يمكنك محاكمتي بما لا تعرفه من رأيي في قضايا الكويت و أفغانستان "


    أنا أحتج عليك بفتاوى أهل العلم الكبار الذين هم الحكَم على الأقل في اعتبار ما يكون حُكما معتبرا وسائغا ، وهذا يكشف خرقك لأدب النقد عندما تتعامل مع المسألة على أن ما يقوم به غيرك غير معتبر .


    وأُبين لك من خلالها أنك سكتَّ عن فتاويهم في أفغانستان ِمن قَبل ، وأنك لم تستنكرْها لمَّا صدرت ولا بعدما صدرت ، بينما أنت الآن تجنّد نفسك للتشنيع على ما يشابهها فلماذا ؟


    ثم قل لنا بالصريح هكذا : إن فقهك لقضايا النوازل التي تتعلق بالدماء والأعراض والحرب والسلم مقدم على ما اجتمع عليه عامة العلماء في واقعة أفغانستان !

    حتى تتضح صورتك جيدا لدى القارئ ! وتتضح درجتك العلمية التي نجهلها ! وبالتالي نقيم وضعك كمتكلم في نازلة ليبيا .


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    17

    افتراضي رد: الرؤية الشرعية حول الأحداث الليبية ( الحلقة الثالثة والأخيرة )

    أما قولك :

    " كما أنني لا أدافع عن القذافي و لا جرائمه و لا حزبه "


    فهذا مخالف للحقيقة إذ أنت تدافع عنه لا محالة ؟

    وكونك مع دفاعك عنه تسبه وتشتمه فهذا أمر آخر !

    فما دمت تتصدى لمن يقاتله بالتشكيكات القائمة على تجاهل أحكام هذا الباب فهذا دفاع لا يقدر بثمن بالنسبة للقذافي !

    فهذا الذي تبذله أنت وأمثالك للتشكيك في شرعية القتال ضد القذافي والله لا يقل عما يقوم به مرتزقة القذافي !

    ولو يدري عنك القذافي لأغدق عليك الأموال ، فهذا دعم معنوي لايقدره القذافي بثمن فهنيئا لكم بهذه الجهود !

    وقد تبين سبب دفاعك عن القذافي عندما قلت بالحرف الواحد في موطن آخر :

    " لو حدث أن فاز الثوار بالمعركة و حكموا البلاد فالويل للجزائر منهم ثم الويل و الويلألا فتدبَّروا "

    وأنت جزائري .

    فهذا الكلام منك مع عدم واقعيته لعدم وجود أي إشكالية مع الشعب الجزائري الشقيق ، فهو الأمر الذي حذرتُ أنا منه في صدر نفس البحث بقولي :

    " وأتمنى من الفقيه في دراسته لهذه النازلة أن يتجنب الالتفات إلى المؤثرات النفسية التي قد تصاحبه حال نَظَره في هذه النازلة :
    ـ كالتخوف الزائد مِنعدوى الثورات القائمة الذي يعيشه الكثير ممن يبالغ في الحرص على أمنواستقرار بلده ، حتى يُدخله ذلك التخوف إلى درجةٍ مِن الأوهام والهواجستجعل مِنْ كُلِّ حَدَث يَسْمع به مِنْ حَولِه ناقوسَ خطر يدق أبواب بلاده ،فينتفض منكرا لأي مواجهة تحصل عَلَّه يُبعِدُ بذلك عن بلده ذلك الناقوس .


    وأما قولك :

    " و لن أدافع عمن أحل بليبيا هذا الدمار و الفساد و استجلب قوات الصليب لتنقذه من الطاغية "


    تريد الثوار وأنهم هم من أحل الدمار

    فهذا تشخيص منك يكشف أمورا كثيرة :

    من أبرزها أنك لا تتمتع بولاء للمؤمنين ضد المجرم القذافي !

    لأنك لا تنظر من زاوية إلا وغضبك يتجه للشعب المسلم فتحمّله كل شيء يفعله المجرم الكافر بَدَل أن تحمله للمجرم نفسه !

    ولا نرى هذا الغضب يتوجه للمجرم نفسه لا بنفس القدر الموجه للمسلمين ولا بقريب منه !

    وهذا يُبيّن نوعَ المشكلة عندك وأنها إيمانية ، وفي حد علمي ناتجة عن انحراف منهجي في التعامل مع الآخر ، بدليل الثمرة المنافية للإيمان ألا وهي موالاة المجرم ضد المسلمين .

    وللخلل المنهجي الذي أشرتُ إليه فلن تنتبه للخلل في ولائك الإيماني !


    ومما يكشف تشخيصك السابق أيضا أنك تنظر للواقع بشكل مقلوب !

    وكأن الذي يقصف ويدمر ويبيد المدنيين هو الثوار لا كتائب ذلك الكافر من مرتزقة اليهود والروس وبقية المجرمين !


    بل يكشف ذلك التشخيص أيضا أنك تنظر للواقع نظرة جائرة وجاحدة وهذا يؤكد خلل الولاء السابق ذكره إذ يكشف عمق الحرص في نفسك على إدانة المسلمين والتغاضي عن ذلك المجرم !

    فنظرُك جحَدَ ـ جوراً ـ استجلابَ القذافي للمرتزقة الكفار من صليبيين وملاحدة ويهود وبوذيين وثنيين !!

    فلماذا قَصر نظرُك عن هذا الاستجلاب وطال استجلاب الثوار مع الفرق الكبير بينهما في السبب والصورة ؟!


    وأما قولك :

    " إذ لا يمكن في وقت ما - و لو دقيقة أو ثانية - أن نحسن الظنفي اليهود و النصارى لأنهم لا يرضون عنا حتى نتبع ملتهم كما أخبر يذلكخالقنا و خالقهم و العالم بنا و بهم ـ سبحانه ـ "



    فهذا استطراد يكشف الفراغ في الحوار


    وقولك :
    و مادام أنهم لن يحكموا بالحق فكيف نتولاهم و نبيح لهم أن يدخلوا في حمام الدم هذا؟


    هذا أيضا يجلي ما سبق ذكره عنك ، فالقذافي الذي تولى الكفار المرتزقة دون اضطرار ـ وطبعا الحرص على الكرسي ليس ضرورةً ـ وأدخلهم التراب الليبي من أول يوم للأحداث بل مِن قبلها بسنين على اختلاف دياناتهم ، وباشروا هم بذلك دماء الأبرياء من المدنيين بل أوغلوا فيها ، فمع كل هذا لم تجعله مبيحا ومواليا في كلمتك هذه .

    بينما الذين استعانوا مضطرين بقطر والإمارات وتركيا ومعهم باقي دول الحلف استعانة جوية وضد كتائب المجرم من متعددي الديانات فقط دون المدنيين جعلته مواليا ومبيحا للدماء ؟

    أي جور هذا ؟

    وما سببه ؟

    أخشى ألا يكون الدافع شعوبية قذرة !


    وأما قولك :

    " إن دماء المسلمين غالية جدا ، و لزوال الدنيا أهون عند اللهتعالى من قتل رجل مسلم واحد "


    فأولاً أنك استغْلَيتَ دماء المسلمين واعتبرتها غالية عندما تكلمت عن الذين يموتون من جراء التدخل الغربي وهذه تعني ابتداء دماء الكتائب ولعل هذا سبب استغلائها

    في حين أن دماء المدنيين ليست بالعادة محل تقدير لديكم إلا إذا كان وراءها بقاء القذافي !


    وأما قولك :

    " فكيف نجيز هذا القتال الأحمر مع أن غايتهالصريحة ليست في سبيل إعلاء كلمة الله بإجماعنا و إجماعكم؟؟؟ "


    هذا كلام من يرمي بالكلام رميا ولا يلتمس دقة ولا صوابا ولا واقعا ؟

    ولا يخلو مرادك بكلمة : " غايته الصريحة " لا يخلو من أحد أمرين :

    ـ إما أن تريد بذلك مقصود المقاتلين وهدفهم ونيتهم من هذا القتال .

    ـ وإما ان تريد النتيجة والعاقبة التي سيؤول إليها كونا هذا القتال بعد أن ينتهي بزوال القذافي وعندما يستلم الحكم شخص آخر غير القذافي .


    فأما إن أردتَ الأول ، وهو أن مقصدَ المقاتلين وهدفَهم ونيتهم لم تكن في سبيل إعلاء كلمة الله ! فأنت تجني بهذا الكلام على آلاف المقاتلين الأسُود الفرسان ، ظلما وبغيا وتجرُّءاً على الله بتدخلك في البواطن ، وهذا بلا شك فِعل مَن قلّ دينه لصالح مَن كثر جُرمه .


    وأما إن أردت الثاني فهو أمر غيبي ومظنون فكما أن هناك مَن ينادي بالديمقراطية فهناك من ينادي بالحرية المنضبطة بالدين وهؤلاء لهم مكانة عند أعضاء المجلس ، وهناك مِن البارزين في الساحة مَن صرح بأن ليبيا ستكون دولة تنضبط بدينها وتراعي إسلامها ، وهناك من يُعبّر بلفظ الديمقراطية ولا يريد بها المعنى الظاهر من العبارة وإنما يريد حرية منضبطة بالدين ، بل هناك من ينادي بما هو أصرح مما ذكرنا ، وهناك من ينادي بحكم على غرار نظام المملكة السعودية ، كما أن هناك من يؤجل الكلام عن هذا الآن .

    ولا أريد أن أتدخّل فيمن هم أكثر أو من هم الأقرب لفرض ما ينادون به .


    وسبحان الله يبدو أن التحالف بين الفقه الديكتاتوري والحكم الديكتاتوري تقاسم هذه النقطة !

    فالديكتاتوريون في الحكم يُبرزون من الثوار مَن ينادي بحكم الإسلام تخويفا للغرب على أن هؤلاء إسلاميون !

    وديكتاتوريو الفقه يُبرزون مَن ينادي بالديمقراطية تخويفا للعلماء على أنهم طواغيت !

    والهدف واحد وهو التحالف ضد الجيس المسلم المعارض للقذافي ! وحتى تعود ديمقراطية القذافي الدموية للحكم .


    ولو سلمنا جدلا بأن النتيجة يقينا بعد سقود القذافي هي قيام حكم ديمقراطي ، فالجواب من وجوه :


    أولا : نحن أمام صائل كافر يستطيل في دماء المسلمين ويريقها بما استطاع من قوة ويجب علينا شرعا دفعه عن هذه الدماء وقتاله دونها ، ولسنا في حالة اختيار حتى ندرس أمر قيام حكم ديمقراطي ، إذ هذا لا يُقدّم ولا يُؤخر في شأن دفع هذا التقتيل الحاصل !

    وخاصة أن الحكم السابق ديمقراطي دموي فليس ثمة شيء نخاف على زواله أو شيء نخاف من مجيئه ولم يكن موجودا ، بل الديمقراطية التي سنزيلها أسوأ وأشر من التي ستأتي لو سلمنا بإتيانها ؟


    ثانيا : أن القذافي ليس بحاكم الآن على ليبيا وإنما هو قائد ميليشيات وقد فقد صفة الحاكم من فترة ولم يعد يسيطر إلا على القليل من البلاد وهو مع حاله هذه يتوغل في الدماء بجيش مليء بالكفار !

    فلا يمنع مِن قتال مَن هذا حاله كون البلاد ستؤول إلى حاكم مسلم لكن حُكمه ديمقراطي .

    اللهم إلا في فقه الديكتاتوريين الذي يطالبون بالاستسلام لكافر يقود ميليشيات كافرة ومجرمة حتى يتمكن من رقاب المسلمين !

    لسبب واحد وهو أنه كان في الماضي حاكما !!

    فكان ماذا ؟

    ومن يجادل في كونه لم يعد حاكما فبالله عليه !

    هو حاكم ليبيا اليوم عند من ؟!!!

    عند الجامعة العربية ؟!

    أم عند دول مجلس التعاون ؟!

    أم عند المجتمع الدولي ؟!

    أم عند الليبيين !! سواء في المجلس الانتقالي أم في الشرق المحرر أم في مناطق الغرب المحررة أم في المناطق الأخرى التي لا يستطيع أن يطأها حتى ، ولا يسيطر عليها إلا بصورة محدودة !


    ثالثا : على فرض أن القذافي لا زال هو حاكم ليبيا فهو :

    ـ كافر مرتد عند أكثر العلماء ولا ولاية له شرعية .

    ـ وديمقراطي دموي .

    ـ ونظامه قائم على فكر كفري يمثله كتابه الأخضر المليء بمناقضة الإسلام والذي لازال ينادي به .

    ـ وجيشه مليء بالكفار المتواجدين على التراب الليبي منذ سنين وهم الآن أكثر .

    ـ وهو الآن يقتل ويذبح المسلمين ويدمر مساجدهم ومدارسهم ومنشآتهم ومصانعهم وكل ممتلكاتهم .

    و بالتالي فقتاله لأسباب :

    ـ لدفع بأسه وكفه عن دماء المسلمين الليبيين ولا يتم هذا إلا بإزالته .

    ـ ولإزالته من ولاية المسلمين في أي منطقة بليبيا باعتباره كافرا عند أكثر العلماء ليتم تنصيب حاكم مسلم .

    ـ ولإزالة ديمقراطيته الدموية التي هي أشر الديمقراطيات ولو آل الأمر إلى تغلب حكم ديمقراطي على يد حاكم مسلم لأنه من باب ارتكاب أدنى المفسدتين .

    ونحن مِن عندنا لن ننصب حاكما ديمقراطيا ، لكن لو تغلب ديمقراطي مسلم بأي صور التغلب فسنعامله معاملة المتغلب كما هو في كتب الفقه الإسلامي .


    إذا علمت ما تقدم تبين لك الفقه الشرعي الصحيح من الفقه الدكتاتوري العاطل الذي لا ينظر إلا بربع عين راميا بقواعد الدين ومصالحه عرض الحائط .


    وعندها ستعلم أن قول المعلق :


    " فما بال المسلمين رخصت دماؤهم - اليوم - في سبيل الديمقراطية ؟؟؟؟ "


    هو من عاطل الفقه !


    وأما قولك :

    " أقول: هؤلاء الثوار هم السبب - كما تعرفون "


    لازال يظهر خلل الولاء ويرمي باللائمة على الثوار الذين معهم فتاوى شرعية معتبرة ويأبى أن يرمي القذافي الذي كان مسببا ومباشرا !!


    وانظر إليه وهو يدافع عن الطاغوت عندما قال :

    " القذافي لم يقم بهذا الإجرام حتى قاموا عليه "


    سبحان الله يبرر الإجرام وبكلام مناف للواقع !!


    فهذه الأحداث كان سببها أحداث 17 فبراير التي حصلت من سنتين وقتل فيها القذافي مجموعةً من المدنيين أمام السفارة الإيطالية فجاءت في ذكراها هذه الأحداث .

    أم أن قتل المدنيين قبل سنتين ليس إجراما ؟

    وتاريخ القذافي حافل بجرائم القتل الجماعية للأبرياء براءة تامة حتى في قانونه هو ، ويكفي من هذه الجرائم إسقاطه طائرة ليبية مدنية مليئة بالركاب أثناء رحلة داخلية أيام حظر الرحلات الدولية على ليبيا ، وكانت تحمل أكثر من مائتي راكب لسبب واحد وهو أن يستعطف العالم فقط .

    ناهيك عن قتل ألف ومائتي سجين أكثرهم سلفيون ليس لهم تهمة إلا تمسكهم بالسنة

    إلى جرائم لا تحصى ! لا تحصى ! لا تحصى !

    لكن من يدافع عن المجرمين يبدو أنه لا يفيق !


    وأما قولك :

    " فليس لنا أن نستدعي الكفار ليخلصونا مما وقعنا فيه بأيدينا ويستغلوا الفرصة ليعيثوا في الأرض فسادا و ينشروا الكفر والإباحية فيبلادنا الآمنة ، ثم ينشروا لعبة ( القاعدة في المغرب الإسلامي ) ليطولتواجدهم في هذه الأرض الحبيبة، ثم يستغل الإرهابيون الوضع فيتحركون كمايهوون و يفعلون ما يشاؤون ، فتصبح المنطقة كلها معرضة للإرهاب و الكفر ،فهذا - مبدئيا - النتيجة الطيبة للثورة الليبية "


    فهذا نفَسٌ أسأل الله أن يجازيك به ما تستحق عاجلا غير آجل

    أسأل الله أن يجازيك به ما تستحق عاجلا غير آجل .

    أسأل الله أن يجازيك به ما تستحق عاجلا غير آجل

    آمين يارب العالمين .

    وأبشر أيها المناضل بالدعاء في ظهر الغيب والله لن أنساك ما استطعت .


    هنيئا لك بهذا التوافق بينك وبين المجرم القذافي !

    ألم ينتبه القراء إلى التوافق التام بين ما يقوله القذافي وبين ما يقوله المعلق !

    فعلا لم تأت بجديد فمن عباراتهم نعرفهم .


    أولا : استدعاء الكفار كان سببه أمثالك عندنا في ليبيا !

    فهم الذين حالوا بين الناس وبين السعي لإزالة القذافي في أيام الأحداث الأولى والتي كان الوقت فيها مناسبا وحاسما ، فشوشوا على الناس بدعوى عدم جواز الخروج على القذافي ! وأن من يموت يموت عاصيا ! حتى أن منهم من كانوا يتواصون بهجر من ينحاز لصف الثوار !

    فثبطوا الناس في ذلك الوقت الذي لو خرج فيه أهل طرابلس لحسم الأمر في أسبوعه الأول .

    ولا أدل على هذا من الفراغ الكبير الذي شاهدناه في طرابلس في الأيام الأولى وكذلك خروج القذافي في أول خطاب له وهو يرتعد وما راء كمن سمع .

    فأنا كنت في طرابلس وعايشت الأحداث من قُرب فكنت أتنقل بين المناطق وأفعل ما أستطيع ولكن وقع ما وقع .

    فأمثالك هم الذين وقفوا مع القذافي بشكل مباشر وغير مباشر ، وقناة القذافي تشهد فقد خصصت لكم مكانا فيها دائما وهنيئا لكم بهذه الكراسي !


    فأنتم أخرتم الحسم ومكنتم القذافي من استعادة قواه واستجماع كتائبه بعدما كان في مباغَتا مُشتّتًا في الأيام الأولى .

    وأصبح أمثالك مستمر في تخذيل الناس وفي دعم القذافي معنويا حتى تمكن من الاستعانة بخبراء يهود في مواجهة هذه الأحداث ، وجاءه الدعم من جهات عدة ، من بالاروسيا ومن اليونان ومن دول عدة بالأسلحة والجنود والقادة .

    وتوافد المرتزقة من كل حدب وصوب ، وهذه بشهادات ثابتة من طيارين كانوا يقلونهم ، ومن مسؤولين في شركات طيران ، وكل هذا سمعته ممن سمع أولئك الطيارين والمسؤولين ، وساحات القتال قد كشفت ما كان مخبأ ، فحدثني إخوة مقاتلون بذلك مباشرة وهم ممن ألقوا القبض على بعضهم .


    المهم بعد كل هذا وبعد استعانة القذافي بكل من استطاع أن يستعين بهم من متعددي الديانات على الأرض وعلى التراب وقدم لهم كل الأسباب !

    أتريد من المسلمين في ليبيا وهم في أيامهم الأولى لا سلاح لهم إلا ما افتكوه من جنود القذافي وبعض معسكراته أتريدهم أمام أسلحة القذافي المتطورة وجنوده المدربين أن يستسلموا ويتركوه يُعمِل فيهم القتل ولا يفعلوا أي شيء ينقذوا به مدنهم وأهاليهم ؟! يا من كنتم السبب في ذلك ؟!


    هذا اعتراض غريب .


    ولو كنتَ جادا في اعتراضك وواثقا من نفسك فيه لما قررتَ مسألة الاستعانة بهذه الصورة مكتفيا في عرضك على مجرد الاستنكار دون توصيف للمسألة شرعا ! فضلا عن التدليل !

    ذلك أنك تظن أن مجرد الاستنكار يخدم غرضك باعتبار حساسية المسألة نفسيا لدى الناس وعاطفيا !

    وهذا شأن العاجز !

    فإذاً لِمَ لَمْ تقرر مسألة الاستعانة تقريرا شرعيا علميا ولجأت لمجرد التهويل !


    أولا : المستعان بهم كان من بينهم مسلمون كقطر والإمارات ثم تركيا مع الحلف


    وثانيا : الاستعانة بالكفار تجوز في الشرع عند الحاجة وبالأدلة الشرعية الصحيحة سقتها في أصل البحث ضمن كلام الإمام ابن باز وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة والصحيح عن أحمد وهو اختيار الخرقي والمجد ابن تيمية وابن قدامة وهو مذهب ابن القيم .

    بل حتى مالك أجازها إذا كانوا خدما في الحرب .


    ثالثا : أننا في حالة اضطرار لم يختلف الفقهاء في شرعية الاستعانة معها ، وقد ذكر الأستاذ حسن عبد الله عبد المقصود أبو زهو في أطروحته العلمية ذكر اتفاق الفقهاء على جواز الاستعانة عند الضرورة .

    وهو مما لا شك فيه وقد صرح كثير من الفقهاء بجواز الاستعانة عند الضرورة .

    وبالتالي فليرح المعلق نفسه ولا يحشرها في تقدير الضرورة لليبيين ، فطرحه لا يدل على أهلية فقهية ، وبُعدُه عن أرض الواقع لا يسوغ له حشر أنفه في تقدير الضرورة ولو كانت له أهلية ، كيف ومنظمة المؤتمر الاسلامي قد أقرت ذلك .


    وأما ما ذكرتَه من تخوف مزعوم عن استغلال الغرب للأمر بقولك :


    " ويستغلوا الفرصة ليعيثوا في الأرض فسادا و ينشروا الكفر و الإباحية "


    فهذا تخوف يجتمع فيه ما يدل على عدم صدقه !

    اجتمع فيه أنه بعيد عن الواقعية في حقيقة النظر إذ أي علاقة بين تدخل محدود كالذي حصل أو سيحصل وبين نشر الكفر والإباحية ؟!

    واجتمع فيه أنك أعرضت في المقابل عن نشر القذافي للكفر بتدريسه مبادئ الكتاب الأخضر في المدارس وغيرها وسعيه في نشر الشرك وآخر خطاب له قبل الأحداث أكبر شاهد ، كما أعرضت عن نشر القذافي للفساد الأخلاقي الذي سن له عدة قرارت تهدف إليه .

    فلماذا تحرص على تغيير بوصلة الاتهام ؟

    ولماذا هذا التهويل ؟


    وأما عن تدخل الجماعات والقاعدة مستقبلا فأرجوا أن نكون واقعيين !


    لماذا نحاول إثقال كاهل المعارضة الليبية ؟!

    ما هذا إلا تكلف لتبرير الدفاع عن القذافي المجرم !

    ففي ظرف كهذا تريد من هذه الثورة أن تحمي لك الصحراء ؟!

    وأي قاعدة هذه التي تحكي عنها والتي ستطمع في مجتمع لا يقبلها ؟!

    أنا ليبي وأعلم واقعي !

    وهل القاعدة تبحث عن مجتمع تتصارع معه ؟


    وأما قولك :

    " أما ماذا نفعل الآن، فإن صاحب المعصية يجب أن يتوب، و ليسله أن يصر على معصيته ، و قد اختلط الحابل بالنابل ، فالعاقل يحترز لنفسه ،و يحمي دينه، و ينأى بنفسه و أهله عن لجج الفتنة ، و الله المستعان "


    فهنيئا لك هذا الفقه .

    أي فتنة في قتال كافر كالقذافي ومرتزقته وهم يهجمون على المدن ؟

    وأي حل هذا الذي اخترعته لليبيين ؟

    هل سيقيهم قذائف الهاون وصواريخ الجراد ؟

    أم أنك تقصد : لإن بسطت إلي يدك يامرتزق يا كافر أو يا مجرم لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك !

    وكأني بالمعلق يقول لأني أخاف بأس الثوار على الجزائريين !

    كما صرح بنفسه عن هذا التخوف الذي لا يوجد إلا في خيال هذا الرجل !


    اللهم احفظ علينا عقولنا . آمين

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    الدولة
    تونس/الدوحة
    المشاركات
    363

    افتراضي رد: الرؤية الشرعية حول الأحداث الليبية ( الحلقة الثالثة والأخيرة )

    جزاكم الله خيرا استاذ عبد الله...هل الحكم في سوريا-على النصيريين- هو نفسه ؟؟؟
    ياسين بن بلقاسم مصدق التونسي المالكي

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    17

    افتراضي رد: الرؤية الشرعية حول الأحداث الليبية ( الحلقة الثالثة والأخيرة )

    أخي مصدق بارك الله فيك .
    أولا مما لا ينبغي إغفاله أن النوازل ينبغي أن يُتكلَّم عنها من خلال استيفاء معطياتها وأن الأَولى بالكلام هم أهل الدار الأعرف بواقعهم .
    وهذا الأدب العلمي يقطع الطريق أمام الكثير من ديكتاتوري الفقه إلى حد ما ويقطع الفوضى العلمية وفوضى المواقف .
    لكن بالنسبة إلى حاكم سوريا فهو كافر كفرا أصليا .
    ومن كان هذا حاله فيجب إزالته بعد تأمين القدرة اللازمة لإزالته .
    والمناخ الآن قد يخدم إزالة هذا المتسلط ونظامه لكن أنا لا أدري عن الواقع من داخل .
    والجدير بالذكر الآن أن الطائفية في سوريا جانب ينبغي مراعاته فلربما أفسد المتدخل من حيث يريد أن يصلح إذا هو لم يراع
    ذلك الجانب .
    فالوضع حساس ، وإيران لابد من وضع حساب لها في ذلك .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    661

    افتراضي رد: الرؤية الشرعية حول الأحداث الليبية ( الحلقة الثالثة والأخيرة )

    أولا لقد أطلت الرد أستاذ طرابلسي ، و لو شئتَ لاختصرته اختصارا مفيدا غير مخل بمقاصد بحثك
    ثانيا: كان منهجك في ردك هو الاعتماد على الناس و الاحتجاج بجمهور أهل العلم ، ثم بالطعن في النوايا و استقراء ما لم أظهره في كلامي مما جزمت أنت به ، و لم يخطر على بالي من التهم العريضة و التي لا تعبأ بقوله صلى الله عليه و سلم ( البينة على المدعي )
    ثالثا: انحصر رأيك عني في كوني ديكتاتوري الفقه و العلم مناصرا للقذافي غاضا الطرف عنه طعانا في الثوار شعوبيا و نحو هذا من التهم
    أما أني ديكتاتوري العلم و الفقه فحتى لو كان صحيحا فيا ليتك حصرته في هذه المسألة و فوضت علم غيرها إلى الله العالم بالخفايا ، و أحمد الله أن رأيي في القضية - و إن كان الثوار لا يعبؤون بي و لا بك - فإنه ناتج عن الواقع ، لأنك لا تنكر تواجد الصليبيين في أرضكم الحبيبة و تعلم يقينا أنهم لم يتواجدوا إلا لمصالحهم و خسارتكم ، و لا يمكنك بحال أن تظن أنهم سينفعونكم إلا بوحي من الله
    و المسلمون قديما إذا ثاروا على بعض الولاة لم يستعينوا بكافر إلا لما دخل الوهن في قلوبهم و ضعفت شخصياتهم و أخلدوا إلى ( فقه اللي صار صار ) كما في زمن الطوائف المتقاتلين بالأندلس ، يستعين الوالي بقشتالة ليهزم أخاه المسلم ، و يستعين المجلس الانتقالي ليهزم المسلمين في الغرب الليبي، فإن قلتَ لي : إن في الغرب كفارا ، قلت لك : إن في الشرق غربا كافرا . . .
    هذا فقهي الذي أبنيه على الواقع المحسوس لا على كلام غير المعصوم ، أما ابن حزم الظاهري - عليه رحمة الله - فقد أجاز الخروج على الحاكم الفاسق بل أوجبه ، لكنه - و حاشاه من النظر الكاسد - ما أباح الاستعانة بأمريكا و النصارى ليعيثوا في الأرض فسادا
    أما أنني أناصر القذافي ، فنكتة ساخرة ، لا أدري كيف أرد عليها إلا أن الله يعلم براءتي من ظنك السيِّء
    أما أنني طعان في الثوار ، فأنا أخالفهم و أعتبرهم مخطئين خطأ شنيعا واضحا لا غبار عليه، بل لا اشك أنهم - من حيث لا يشعرون - صنيعة غربية لإفساد بلاد الإسلام و تقسيمها
    أما أنني شعوبي ، فالشعوبي ذو النزعة المعادية للعرب ، و لو علمت نسبي - بحمد الله - لاحتشمت ، و لكني أكلفك ببحث : أن تسأل عن نسب ( بني نائل ) . . .
    و هذا ليس مشكلا و لا غريبا ، فقد قال نبيك الحبيب ( اثنان في أمتي هما بهم كفر: الطعن في الأنساب و الفخر بالأحساب )
    على أنك دعوت علي ، و هذا ليس من الرحمة في شيء، فلو رحمتني و قلت ( اللهم اهده فإنه جاهل ) أو لو قلت ( اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا )
    لكان خيرا لك
    .أكرر: الرأي المجيز لهذه الثورة صدر بعد الثورة ، فهلا صدر من قبلها ؟
    أجبني بصراحة ؟
    و الله المستعان
    على أن في كلامك كثيرا مما لا يتفق مع التأصيل العلمي أصلا، و إنما هو تحاليل السياسة المعاصرة ، و حماسيات لا غير ، و الأيام كفيلة بالكشف عن الحقيقة
    أما دعائي الذي أكرره في صلاتي ( اللهم ارحم المسلمين في ليبيا و لا تؤاخذهم بذنوبهم )
    و الدفاع عن النفس لا يجدي نفعا في مثل هذا الحال ، و الله على كل شيء حفيظ


  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    17

    افتراضي رد: الرؤية الشرعية حول الأحداث الليبية ( الحلقة الثالثة والأخيرة )



    مشكلتك عويصة أيها المعلق !
    وأنت لا تريد أن تكفَّ عن المغالطات !
    ولم تأت بما يفيد سوى أنك أردت فيما يبدو أن تملأ المربع مجاراة للنقد !
    والدليل أنك أعرضت عن أي جواب علمي عما أوردتُه عليك كشأن تعليقاتك السابقة !
    وكما ذكرتُ لك ، أنت لن تُدرك خللكَ لأنه خلل منهجي !


    ثم ذهبتَ تنسب لي ما لم أقل فكم أنت مُتعب يا أخي !
    أنا لم أقل بأنك شعوبي ! ولمأتكلم عن شعوبية النسب !
    وإنما كان كلامي واضحا عندما اتهمتَ أنت الثوارالليبيين بأنهم سيعادون ويحاربون الجزائريين بعد نجاح ثورتهم ! وهو تخمين باطل !
    فقلتُ أنا بعد ذلك عن موقفك العام اتجاه الثوار :
    " أخشىألا يكون الدافع شعوبية قذرة ! "
    وأردتُ بهذا نظرتَك السابقة لهم من أنهم سيعادونكم وهي دعوى باطلة ، فهم أشقاء لإخوانهم من الشعبالجزائري ، وإنما حُقّ لهم أن ينقموا على حكومتكم لدعمهم للقذافي فلا تصطد فيالمياه العكرة وتفتن بين الليبيين والجزائريين الأشقاء!
    فما علاقة النسب الذي تتبجح به !

    وقد قلتُ لك إن فقهك ديكتاتوري فلم تصدقني ، فها هي ديكتاتوريتك تدفعك لعدماعتبار مذاهب أهل العلم في مسألة الاستعانة عندما وصفتَ هذا المذهب بالكاسد !
    بل أنت تصف إجماع العلماء بأنه كاسد النظر !وهذا استفحال في الديكتاتورية
    لأن الاستعانة التي كسَّدتَ جوازها كانت اضطرارية ضرورية .
    كيف لا وقد شاهدنا الجيش الجرار وهو يقصف بنغازي وسمعنا القذافي وابنهيتوعَّدان أهل بنغازي بعدم الرحمة ، واعترف وزير الخارجية كوسا للمندوب شلقمبعزم القذافي وقتها على ذبح أهلها واغتصاب نسائها !
    فأنت قد اعتبرتَ الاستعانة في هذه الحالة الضرورية من قبيل النظر الكاسدوهذا طعن في إجماع الأمة الذي يجوّز الاستعانة للضرورة ، وطعن منك في مذاهبأهل العلم من السلف وفيهم صحابة الذين يجوزونها للحاجة لو أنكرتَ كونها ضرورة .

    مع أن إنكارك علينا توصيفنا لها بالضرورة هو شاهد آخر وظاهرٌ على دكتاتوريتك ، إذ التقدير أمر اجتهادي ! وكون الناس يموتون وسيموت عدد كبير لو بقي الأمر على ما هو عليه هو كاف في تسويغ اجتهاد التوصيف !

    وكونك أنتَ لست من أهل الدار ، ولا تعيش الحدث من الداخل ، ولا تشاهد ما يشاهده المستعينون كل هذا يمنع شرعا من حشرك لأنفك في منازعة الناس هل ما فعلوه ضرورة أم لا !

    لكن الدكتاتورية لا بارك الله فيها لا تعرف أصولا ولا ضوابط في التعامل مع المسائل ولا مع أصحابها وهذا هو شأنها !
    وما أظن أن ديكتاتوريتك ستدفعك للقول بأنه لا تصل الحالة حتى للحاجة عندما كانت راجمات القذافي ترسل وابل صواريخها على بنغازي !!
    لكن لا غريب على من اعتادوا هذا الفقه الديكتاتوري بامتياز !


    وإنما الغريب هو قلبُك لموقف ابن حزم ، وكأن اللهَ أراد كشف حقيقة حالك !
    فقد قلتَ أنت :
    " أما ابن حزم الظاهري - عليه رحمة الله - فقد أجاز الخروجعلى الحاكم الفاسق بل أوجبه ، لكنه - و حاشاه من النظر الكاسد - ما أباحالاستعانة بأمريكا و النصارى ليعيثوا في الأرض فسادا " ا.هـ
    هذا كلامك !
    بينما ابن حزم أجاز الاستعانة حتى بالكافر الحربي على قتال المسلمين البغاةولم يكتف بالاستعانة بالذمي فحسب !

    تأمل ! الاستعانة بالكافر الحربي على المسلم بينما نحن نستعين على كافر .

    وهذا عند ابن حزم إذا كان المسلموناضطروا ولم تكن لهم حيلة إلا ذلك !
    فأرجوا ألا ينقلب ابن حزم إلى صاحب نظر كاسد !
    طبعا قولك : " ليعيثوا في الأرض فسادا "
    هو يُجسّد ما تعانيه في عرض مسائل العلم عندما تخلط الكلام بما يخدم غرضك .

    وقدأردتَ أنت بهذا الكلام بيان المفسدة الحاصلة بالاستعانة فيما يبدو لك أنت ،وإلا فمخالفك وكل من يتكلم من منطلق شرعي عن مسألة الاستعانة لا يجوزهاإذا كانت لأجل الفساد لكنك تخلط الكلام لتشوش ففرصة التشويش لا تتحصل عليهاإلا بمثل هذا الخلط !
    ومما يُظهر بُعدك عن الانصاف في كلامك السابق مع أن الاستعانة من القذافي بالكفار المرتزقة هي ضد المسلمين فقط لأن القذافي لم يقتل أحدا من قوات التحالف !

    في حين أن استعانة الثوار بالتحالف هي ضد كافر وكفار معهم بعض المسلمين !

    ومع هذا الفارق الذي تتجاهله أنت عمدا ! مع هذا فاستعانة القذافي هي التي قامت على إعاثة الفساد في ليبيا بما تقوم به كتائب القذافي من تدمير لكل شيء ، ولا تفرق بين إنسان وجماد ، بينما إلى الآن قصفات التحالف لا تفسد في ليبيا وإنما تقصف جيش الكافر القذافي المليء بالكفار المرتزقة !.

    فقلبت الآية حين شنعت على استعانة الثوار ووصفتها بما وصفت بالباطل وصرفت النظر عن استعانة القذافي التي تفوح بالإفساد !

    لكن أَنَّى نرى الانصاف من ديكتاتوريي الفقه !

    ثم أضفتَ له تحريف الواقع عندما قلتَ في سياق الكلام عن مسألة الاستعانة فقلتَ أنت حال خطابك لي :

    " لأنك لا تنكر تواجد الصليبيين في أرضكم الحبيبة " !!

    وهذا تحريف للواقع وكشفه يتضح من جهتين :

    1 ـ لا وجود لقوات الكفار المستعان بهم في ضرب الكتائب على أرض ليبيا لأنها تقصف كتائب القذافي من الجو والموجودون على الأرض هم الذين يستعين بهم القذافي وهم بالآلاف وهؤلاء لا تكترث أنت لوجودهم حتى وهم يذبحون الشعبي الليبي فللديكتاتورية خصوصيات طبعا !! .

    2 ـ وأما القوات التي ستدرب الثوار فمع أنها محدودة العدد قد لا يجاوزون الثلاثين شخصا فهم لم يصلوا بعد إلى أرضنا .

    وهؤلاء لا علاقة لهم بمسألة الاستعانة المطروحة والتي نقلنا فيها مذاهب العلماء لأنه لا حرج شرعا بلا خلاف أعلمه في الاستعانة بالكافر للتدريب والتعليم .

    فنرجو المصداقية في الطرح أيها الأخ .


    أما مستقبلا فنحن لا نعلم الغيب ولكل حادثة حديث ونحن رددنا على عبارتك التي هي صريحة في الحاضر !


    وقولك عن ابن حزم المتوفى قبل أن تُكتشف أمريكا بأكثر من ستمائة سنة !

    قولك عنه بأنه : " ما أباحالاستعانة بأمريكا "
    هو أيضا من عرضك المختلط الذي يدل على رغبة كبيرة في التشويش تدفعك لأي كلام .
    وأما كلام ابن حزم رحمه الله فهو في كتابه المحلى ، يقول فيه ـ وسياقه صريحفي الاستعانة بالكفار المحاربين وغيرهم ضد البغاة المسلمين ـ :
    " مسألة :
    هل يستعان على أهل البغي بأهل الحرب أو باهل الذمة أو بأهل بغي آخرين .
    قال أبو محمد رحمه الله :

    اختلف الناس في هذا فقالت طائفة : لا يجوز أنيستعان عليهم بحربي ولا بذمي ولا بمن يستحل قتالهم، مدبرين وهذا قولالشافعي رضي الله عنه .
    وقال أصحاب أبي حنيفة : لا بأس بأن يستعان عليهم بأهل الحرب وبأهل الذمة وبأمثالهم من أهل البغي .
    وقد ذكرنا هدا في كتاب الجهاد من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أننا لانستعين بمشرك، وهذا عموم مانع من أن يستعان به في ولاية أو قتال أو شئ منالاشياء إلا ما صح الاجماع على جواز الاستعانة به فيه كخدمة الدابة أوالاستئجار. أو قضاء الحاجة ونحو ذلك مما لا يخرجون فيه عن الصغار ، والمشركاسم يقع على الذمي والحربي .
    قال أبو محمد رحمه الله : هذا عندنا مادام في أهل العدل منعة فان أشرفواعلى الهلكة واضطروا ولم تكن لهم حيلة فلا بأس بان يلجئوا إلى اهل الحرب وأنيمتنعوا باهل الذمة ما أيقنوا أنهم في استنصارهم لا يؤذون مسلما ولا ذميافي دم أو مال أو حرمة مما لا يحل ، برهان ذلك قول الله تعالى: (وقد فصل لكمما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) وهذا عموم لكل من اضطر إليه إلا ما منعمنه نص أو اجماع "


    ثم قرر ابن حزم جواز الاستعانة بالكفار المحاربين ضد أمثالهم فقال :
    " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ان الله ليؤيد هذا الدين باقوام لاخلاق لهم " قال أبو محمد رحمه الله : فهذا يبيح الاستعانة على اهل الحرببأمثالهم "


    هذا هو ابن حزم "حاشاه من النظر الكاسد " كما تقول أنت !

    وكلامه صريح في جواز الاستعانة بالكفار الحربيين ضد المسلمين ! وهذا توسيع لدائرة الاستعانة أكثر مما نريد

    في حين مسألتنا نحن هي استعانة الثوار وهم مسلمون بكفار ضد كافر ومعه كفار ومسلمون !


    بقيت ثلاث نقاط أثرتَها أنت :

    ـ في قولك :

    " أكرر: الرأي المجيز لهذه الثورة صدر بعد الثورة ، فهلا صدر من قبلها ؟
    أجبني بصراحة ؟ " ا.هـ


    أنا لم أنتظر سؤالا فقد ذكرتُ هذا صريحا في صدر البحث لكن المعلق لا أدري ماذا يريد ؟

    مع أن سؤاله يدل على أنه لا يجد ما يقوله سوى أنه أراد أن يملأ مربع التعليق !

    نعم الفتاوى صدرت بناء على حصول الأحداث وفق المعطيات التي جدّت في الواقع فكان ماذا ؟!

    بل أنا بنفسي لم أكن أرى شرعية هذه المواجهات إلا بعد ثلاثة أيام تقريبا عندما أسفرت عن معطيات جديدة .


    ـ وفي قولك عني :

    " على أن في كلامك كثيرا مما لا يتفق مع التأصيل العلمي أصلا "


    أتمنى والله والله والله أن تفيدني فكنت أظن أن كلامي يتفق مع التأصيل ولا زلت فأرجو الفائدة .


    وفي قولك : " و الدفاع عن النفس لا يجدي نفعا في مثل هذا الحال ، و الله على كل شيء حفيظ "


    إن كنتَ تعني أن الليبيين لا يجديهم دفاعهم عن أنفسهم شيئا والمعنى لا تدافعوا ؟

    فنقول لك ما قاله شلقم للقذافي : " اترك الليبيين وشأنهم " ما دمت لا تملك إلا حثهم على الاستسلام لبنادق المرتزقة !


    وإن كنت تعنيني بكلمتك السابقة فقد أخطأتَ كثيرا حين صورتني أدافع عن نفسي !

    أنا أدافع عن دماء الليبيين من الفقه الديكتاتوري الهادف للتقليل من سواد الثوار حتى يفتح المجال أكثر للحكم الديكتاتوري في زهق الأرواح !

    أدافع عن دماء الليبيين من حملات المخذلين والمشككين والتي لا تراعي إلا كرسي الديمقراطية الدموي وعلى حساب دماء المسلمين بل ودينهم .


    يا أخي المسكين ما أقوم به أحسبه جهادا شرعيا أسأل الله أن يثيبني عليه وأن يجعله خالصا لوجهه أخدم به جبهة القتال وأصد عنها حملات المعتدين على شرعيتها .

    ولقد راسلت عشرات العلماء ببحوث متنوعة ولم أجد من أحد منهم تسفيها لما كتبته لهم ، بل قال لي أحدهم وهو عالم معروف مجيبا عن مبحثي السابق فقال :

    " المذكور من مشروعية القتال أصبح يمثل ضرورة دينية ودنيوية "

    والقائل هو الشيخ الشريف حاتم العوني .

    في حين قال لي الشيخ الدكتور خالد السبت ويكاد بالحرف الواحد :

    " مضمون بحثك هو رأي كل مشايخنا "

    يعني الذين له بهم صلة من علماء المملكة .

    إلى عدد غير قليل من طلبة العلم المتميزين الذين أقروا المبحث .


    فأنت أيها الأخ في عسكر ونحن في عسكر وعند الله اللقاء وإليه المشتكى .

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    246

    افتراضي رد: الرؤية الشرعية حول الأحداث الليبية ( الحلقة الثالثة والأخيرة )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله الطرابلسي مشاهدة المشاركة



    في حين قال لي الشيخ الدكتور خالد السبت ويكاد بالحرف الواحد :



    " مضمون بحثك هو رأي كل مشايخنا "


    إنما رأي المشايخ فيما هو واقع الآن, ولا ينسحب رأيهم على أصل الفعل وفاعليه.
    والواقع الآن فتنة, والفتنة يختلط فيها الحق والباطل, ويبقى التحقيق في أيهما أرجح في كل طرف.
    وأما الاعتزال في الفتن فهو الأصل في السنة بلا أدنى ريب, والمعتزل لا يُثرّب عليه, ولن تجد عالمًا يُثرّب عليه .
    وليس لها من دون الله كاشفة, فاللهم أكشفها عن إخواننا بما تحب وترضى وإلى ما تحب وترضى.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    الدولة
    تونس/الدوحة
    المشاركات
    363

    افتراضي رد: الرؤية الشرعية حول الأحداث الليبية ( الحلقة الثالثة والأخيرة )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو طارق النهدي مشاهدة المشاركة
    وأما الاعتزال في الفتن فهو الأصل في السنة بلا أدنى ريب, والمعتزل لا يُثرّب عليه, ولن تجد عالمًا يُثرّب عليه .
    مشكلة بعض الجهال من طلبة العلم او الدعاة او العوام انهم لم يعتزلوا يا اخي..لكنهم يخذلون و يرجفون و كلما انفرج الحال على المسلمين زادوا خبالا..نعوذ بالله من أمثال المخذلين و المرجفين
    ياسين بن بلقاسم مصدق التونسي المالكي

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    17

    افتراضي رد: الرؤية الشرعية حول الأحداث الليبية ( الحلقة الثالثة والأخيرة )

    يا أخي الكريم أبا طارق !

    ما هو الواقع الآن ؟ أليس هو ذلك المكون من الفعل والفاعلين كما هو تعبيرك ؟
    ما الفرق بين الواقع الآن ، وبين الفعل الحاصل والفاعلين ؟
    وهل نحن نتكلم إلا على الواقع الآن والذي رأى المشايخ أن القتال فيه مشروع ؟
    فما مرادك بقولك أصل الفعل وفاعليه إذاً؟ .
    إن كنت تريد حال البلد قبل المواجهات وحكم هذه المواجهات عند ذلك الوقت . فالجواب سبق وهو الآن لا أثر له على الحال اليوم الذي تغير 360 درجة .
    وإن كنت تريد الفعل والفاعلين الآن فأنت تكرر المعاني مع اختلاف العبارات والأحكام عندك ، وقد عرفت ما رآه المشايخ وما قررناه بالأدلة فلا داعي للتكرار .

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    17

    افتراضي رد: الرؤية الشرعية حول الأحداث الليبية ( الحلقة الثالثة والأخيرة )

    أشكر الأخ ابن مصدق على المرور والكلمات

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    246

    افتراضي رد: الرؤية الشرعية حول الأحداث الليبية ( الحلقة الثالثة والأخيرة )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بن مصدق مشاهدة المشاركة
    مشكلة بعض الجهال من طلبة العلم او الدعاة او العوام انهم لم يعتزلوا يا اخي..لكنهم يخذلون و يرجفون و كلما انفرج الحال على المسلمين زادوا خبالا..نعوذ بالله من أمثال المخذلين و المرجفين
    صدقت يا ابن مصدق واستغفر الله على عدم الاعتزال ولو بهذه الكلمات ولكن كما تفضلت فإن ما نجهله أكثر مما تعلمناه والله يغفر لي .
    وأما التنبيه على أصل أهل السنة بترك القتال في الفتنة فلا اعتذر عنه وأتقرب إلى الله ببيانه للناس, والله يعصم إخواننا في ليبيا وفي كل مكان من الفتن ما ظهر منها وما بطن, وأن يولي عليهم خيارهم.

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    الدولة
    تونس/الدوحة
    المشاركات
    363

    افتراضي رد: الرؤية الشرعية حول الأحداث الليبية ( الحلقة الثالثة والأخيرة )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو طارق النهدي مشاهدة المشاركة
    صدقت يا ابن مصدق واستغفر الله على عدم الاعتزال ولو بهذه الكلمات ولكن كما تفضلت فإن ما نجهله أكثر مما تعلمناه والله يغفر لي .
    وأما التنبيه على أصل أهل السنة بترك القتال في الفتنة فلا اعتذر عنه وأتقرب إلى الله ببيانه للناس, والله يعصم إخواننا في ليبيا وفي كل مكان من الفتن ما ظهر منها وما بطن, وأن يولي عليهم خيارهم.
    و الله ما قصدتك بكلامي اخي..و ان كان بدا مني ذلك فاني اعتذر منك فسامح اخاك
    ياسين بن بلقاسم مصدق التونسي المالكي

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    17

    افتراضي رد: الرؤية الشرعية حول الأحداث الليبية ( الحلقة الثالثة والأخيرة )

    شكرا لك وجعله الله في ميزان حسناتك

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    661

    افتراضي رد: الرؤية الشرعية حول الأحداث الليبية ( الحلقة الثالثة والأخيرة )

    أحسن الله إليك أيها الطرابلسي ، و أسأل الله أن يثيبك على ما تنوي إليه من الخير و أسأله أن يهديني و إياك إلى الحق أينما كان - على أنك ما تزال تصفني بصاحب الفقه الديكتاتوري !!! -
    و مما أعجبني في كلمتك الأخيرة هو نقلك لكلام ابن حزم الأندلسي - بلَّ الله ثراه - مع أن الله عافاه من السماع بأمريكا وتخريب أمريكا و أحباب أمريكا و أعوان أمريكا ....
    فقد أعنتَ على نقض مذهبك في ثورة ليبيا بنقلك كلام ابن حزم حيث قال - و من خطك نقلتُ -
    ((
    فلا بأس بأن يلجؤوا إلى أهل الحرب وأن يمتنعوا بأهل الذمة ما أيقنوا أنهم في استنصارهم لا يؤذون مسلما ولا ذميا في دم أو مال أو حرمة مما لا يحل ))اهـ
    فاقرأ ما علَّمتُهُ بالأحمر أيها الفاضل، فابن حزم يشترط في الاستعانة بأهل الحرب أن نتيقن بأنهم لا يؤذون مسلما و لا ذميا في دم و لا عرض مما لا يحل ، فهل اعتبرتم هذا الشرط في حربكم ضد المغرب الليبي؟
    أم أن اعتقادك سابق لاستدلالك؟
    هذه الحرب ليست شريفة مادام المسلمون يقتلون و النساء تغتصب و الكفار يضربون بعضكم ببعض و يقتلون حتى الثوار . . . ثم يعتذرون بأنه خطأ . . .يعني: خطأ بارد
    و أنتم تسمُّونها ( قوات صديقة ) و هذه تسمية باطلة لأن الكافر ليس صديقا للمسلم
    أيها الفاضل، قل ما شئت عني فأنا لستُ شيئا أمام هذا الإعلام،
    و لكني أسألك : حرر نفسك من أي مذهب ثم انظر بعين الباصرة و البصيرة هل في هذه الحرب خير؟
    أم أنكم أدخلتم ليبيا الحبيبة في حمام دم لا ينتج عنه إلا التقسيم المشؤوم؟؟؟
    اللهم ارحمنا يا رب



  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    2,754

    افتراضي رد: الرؤية الشرعية حول الأحداث الليبية ( الحلقة الثالثة والأخيرة )

    بارك الله في الأخ الطيب صياد.
    وأرجو من الأخ الطرابلسي أن يهدئ من روعه، ولا يثرِّب على من خالفَه.
    مسألة الاستعانة بغيْر المسلمين هذه قد أفقدت الثورة قداستها وشرفها، وصار لكلِّ مَن ذمَّ الثورة لهذا السبب أبلغُ العذر، فتأمَّل.
    صورة إجازتي في القراءات العشر من الشيخ مصباح الدسوقي


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •