بسم الله الرحمن الرحيم


﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ(39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ)40(﴾(سورة الشورى)


يتعرض الكثير منا للظلم من بعض الناس, و يكون رد فعله هو الانتقام ممن ظلمه, و في بعض الأحيان, رد الظلم بظلم اكبر منه, و لكن ما هو رد الفعل المناسب؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
تطرح هذه الآية الكريمة إجابتين لهذا السؤال, أو طريقتين للتعامل مع من ظلمك, و هما:
الطريقة الأولى:
﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ(39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾
فالمسلمحينما يُبغى عليه,له أن ينتصر, إذا أراد, و لكن ليس له أن يبغي ، ولا أن يزيد الصاع صاعين, يسترد حقه فقط بالعدل, و لا يزيد على حقه, و لا ذنب عليه.
الطريقة الثانية:
﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ)40(
·﴿ فَمَنْ عَفَا ﴾ العفو هو الصفح و المغفرة.
·﴿وأصلح﴾, ما معنى الإصلاح هنا ؟
1.إصلاح المذنب، فأحياناً عفوك عن أخيك يعطيهمعونةً على أن يلتزم الحق وعلى أن يستقيم, و على أن يتبع أسلوب العفو إذا تعرض للظلم في يوم من الأيام.
2.إصلاح الذي بينك و بين المذنب ﴿ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَـــكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّحَمِيمٌ ﴾.
3.إصلاح النفس, فالذي يعفو, انتصر على ذاته، وعلى شهوة الانتقام.
·﴿ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
أبهمت الآية الكريمة مقدار الأجر إبهاما فيه قمة البيان, ولكي نفهم شكل و حجم الأجر, يجب أن نفهم القاعدة التالية:
كل يعطي على قدره

فانظر إلى قدر الله, ستعرف قدر الجزاء

و أخيرا:
·سهل جداً إذا كنت قوياً وأساء إليك إنسان أن تبطش به وتسحقه سحقاً ، ولكن البطولة أن تصبر علي الظلم الواقع عليك, و أن تعفو عمن ظلمك، عفو المُقتدر، فالعفو عند المقدرة .
﴿ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ(43) ﴾( سورة الشورى)

·من هنا نكتشف أن الصبر و العفو متلازمان.

المصدر: حلقات تفسير القران الكريم - للدكتور محمد راتب النابلسي