د/ محمد رجب البيومي أديب العلماء
بقلم/ أحمد زكريا
في وسط ضجيج الملايين الثائرة في التحرير وغيره.. أغمض عينيه الكليلتين .. وخلد لراحة طويلة بعد ثمانية وثمانين عاما ً عاشها شيخنا مثالا ً نادرا ً للتدفق الإبداعي الهادئ الرقراق .. مقدما ً نموذجا ً إنسانيا ً نبيلا ً للمثقف الملتزم بمعناه الأشمل.
كان الثاني من شهر ربيع الأول للعام الهجري 1432هـ الموافق للخامسمن شهر فبراير للعام 2011م .. موعدا ً لرحيل علم من أعلام الإسلام في العصر الحديث.. وإماما ً من أئمة اللغة العربية .. أفنى حياته مدافعا ً عن حياضها.. فهي ركيزة الإسلام الكبرى.. ولغة آخر كتاب يربط الأرض بالسماء .
تربينا على مقالاته الرائعة في مجلة الأزهر.. وغيرها من الصحف والمجلات والمنابر الإعلامية المختلفة.
فأحببت اللغة لجمال عرضه لها.. وبلغ من شدة حرصه على لغة القرآن الكريم أن ترك بصمة في كل من شرف بلقائه أو درسوا على يديه.
عاش في محراب العلم مجاهدا ً زاهدا ً في الشهرة.. لا يسمع به إلا المتخصصون والباحثون عن العلماء الحقيقيين الذين لا يسعون للشهرة، ولا لإحداث ضوضاء حولهم.. فهم أغنى الناس عن ذلك.
إنه الأستاذ الدكتور/ "محمد رجب البيومي" الأديب الأريب.. عميد كلية اللغة العربيةبالمنصورة سابقاً.. وأستاذ الأدب والبلاغة الذي لا يشق له غبار.
من الدقهلية كانت البداية.. كانت قرية "الكفر الجديد " التابعة لمركز المنزلة دقهلية مسرحا ً لهذه الطفولة النابهة .. حيث ولد محمد رجب البيومي - في أكتوبر عام 1923م .. ورغم قسوة هذه البيئة وفقرها .. فقد نشأ شيخنا شفوقا حييا ً.. جميل الخلقة والخلق .. يقول عن نفس:
" فأنا إنسان أشفق من قتل البرغوث.. وسحق الصرصور.. ويسوؤني أن أجد خادماً تتألم في منزلي"
وظهرت آثار هذه المعاني الإنسانية الراقية وهذه المشاعر الرقراقة الصافية.. حين فقد زوجته التي أنجبت له سبعا ً من البنات وولدا ً وحيدا ً هو د/ حسام طبيب الأطفال.
وكان الشيخ وقتها في الرياض.. فحز في نفسه الفراق.. ورثاها بديوان تام شهير في تاريخ الأدب العربي كله .. هو ديوان "حصاد الدموع " .. يقول في قصيدة من قصائد الديوان :
فقدتُ التي كانت تزود ســـريرتي فما دونها سترٌ على النفس يُسدل
ترى غصصاً في غور نفسي دفينة فتعلمها علم اليقـــــين وأجهــــــل
فتغـــــــــدو نطاســـــياً يعالج مدنفا ليبرئه من دائه وهـــــو معضــــل
أجل، هي كانت في البــلايا طبيبتي فيا لجراحٍ بعــــدها ليس تدمــــــل
فكانت نعيـــــم الله يبهـــــج منزلي وها هو ذا عـن وجهـــــتي يتحوَّل
تعمر صباها الغضّ في موحش الثرى لقد كــــدت أهـوى للثرى فـأقـبل
هياماً به إذ صار منزل حســـــنها فـما شاقني من بعدها اليوم منزلي
إذا صاحت الأطفــال (ماما) فإنني بوازوجـــتا، ما بين نفســي أولول.
وها هو لا يستطيع دخول بيته الذي كان جنته بعدموت زوجته.. فنراه يقول وجلا:
إني لأحذر حين أدخل منزلي هلعا وما يغني لدي
حذارُمن ذا أواجه إذ أواجه غرفتي؟لا أنت.. أنت ولا الديار ديار



الحياة العملية
1 – تولى عمادة كلية اللغة العربية بالمنصورة سابقاً.. وكان أستاذا ً متفرغا ً بقسم الآداب والنقد بجامعة الأزهر.
2 – كان مقررا ً للجنة البلاغة.. لترقية الأساتذة بجامعة الأزهر.
3 – كان عضوا ً للجنة الأدب والنقد.. لترقية لأساتذة بجامعة الأزهر .
4 – كان أستاذاً بالجامعات العربية.. يحاضر في مواد الأدب والبلاغة والنقد عدة سنوات.
5 – اشترك في مؤتمرات علمية في عواصم مختلفة بالدول العربية.
6 - أشرف على كثير من الرسائل الجامعية.. واشترك فاحصاً في كثير من هذه الرسائل.
التكريم والجوائز
1- نال جائزة شوقي بالمجلس الأعلى للفنون والآداب بمصر سنة 1961م.. عن المسرحية الشعرية "انتصار".
2- نال جائزة مجمع اللغة العربية الأولى عن المسرحية الشعرية "فوق الأبوة" سنة 1962م.
3- نال جائزة مجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة 1963م.. عن ديوانه الشعري "صدى الأيام".
4- نال جائزة مجمع اللغة العربية بالقاهرة الأولى سنة 1964م في الدراسات الأدبية عن كتاب "الأدب الأندلسي بين التأثر والتأثير".
5- نال جائزة مجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة 1965م، في التراجم الأدبية عن حياة "محمد توفيق البكري".
6- نال جائزة مجمع اللغة العربية سنة 1972م، عن المسرحية الشعرية "بأي ذنب".
7- نال جائزة وزارة التربية والتعليم سنة 1958م.. عن المسرحية الشعرية "ملك غسان".
العطاء العلمي
كان شيخنا – رحمه الله – متدفقا في الإبداع والكتابة.. فترك كنوزا ً أدبية وعلمية.. تزين صدر المكتبة العربية .. ومنها:
1- البيان القرآني.. أصدره مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر.
2- خطوات التفسير البياني.. أصدره مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر.
3- البيان النبوي.. أصدرته دار الوفاء للنشر.
4- أدب السيرة النبوية عند الرواد المعاصرين.. أصدرته اللجنة العليا للدفاع عن الإسلام بالأزهر.
5- الأدب الأندلسي بين التأثر والتأثير.. أصدره المجلس العلمي لجامعة الإمام محمد بن مسعود بالرياض.
6- النقد الأدبي للشعر الجاهلي.. أصدره المجلس العلمي لجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض.
7- أحمد حسن الزيات بين البلاغة والنقد.. أصدرته دار الأصالة بالرياض.
8- دراسات أدبية.. أصدرته دار السعادة بمصر.
9- نظرات أدبية (4 أجزاء).. أصدرته دار زهران بمصر.
10- حديث القلم.. أصدره النادي الأدبي بجدة.
11- قطرات المداد.. أصدره النادي الأدبي بجدة.
12- التفسير القرآني.. أصدرته المؤسسة العربية الحديثة.
دراسات تاريخية
1- الأزهر بين السياسة وحرية الفكر.. دار الهلال
2- مواقف خالدة لعلماء الإسلام.. دار الهلال.
3- النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين (5 أجزاء).. دار القلم في دمشق.. والدار الشامية في بيروت.
4- ابن حنبل.. عن مجمع البحوث بالأزهر.
5- مع الأبطال.. دار القلم بيروت.
6- صفحات هادفة من التاريخ الإسلامي.. المؤسسة العربية الحديثة.
7- من القصص الإسلامي (جزءان).. المؤسسة العربية الحديثة.
سلسلة إسلاميات
1- في ميزان الإسلام (جزءان).
2- من منطلق إسلامي (جزءان).
3- مجالس العلم في حرم المسجد.
4- المثل الإسلامية.
5- في ظلال السيرة.
6- من شرفات التاريخ.
7- قضايا إسلامية (جزءان).. دار الوفاء بالمنصورة.
الإبداع الأدبي والفني
1- ديوان صدى الأيام (شعر).. مطبعة السعادة.
2- ديوان حنين الليالي (شعر).. مطبعة السعادة.
3- حصاد الدمع (شعر).. دار الأصالة بالرياض.
4- من نبع القرآن (شعر).. دار الأصالة بالرياض.
5- فاتنة الخورنق (قصة أدبية).. دار الأصالة بالرياض.
6- مسرحية (انتصار).
7- مسرحية (فوق الأبوة) في كتاب واحد مطبعة السعادة.
8- ملك غسان (مسرحية شعرية) .. مكتب الجامعات للنشر.
9- في قصور الأمويين (مشاهدة تاريخية) مطبعة السعادة.
مجموعة مميزة من قصص الأطفال أصدرتها دار الأصالة.. ودار القاسم بالرياض:
1- المغامر الشجاع
2- المهمة العالية
3- مؤامرة فاشلة
4- الفارس الوفي
5- يوم المجد
6- دجال القرية
7- الحبل الأسود
8- الفتاة المثالية
9- إلى الأندلس
10- رحلة الخير
11- الله معي
12- بطل شيبان
13- إلى الإسلام
14- لست وحدي
15- حكمة الله
16- الأصل الطيب... (وغيرها).
المجلات الأدبية التي يكتب فيها
1- الرسالة
2- الثقافة
3- الكتاب
4- الهلال
5- الأديب
6- الفيصل
7- الأزهر
8- المجلة العربية
9- الأقلام
10- منار الإسلام
11- الحج
12- الضياء
13- المنهل
14- رابطة العالم الإسلامي
15- علامات
16- الأدب الإسلامي... وغيرها.
وفي الختام
رحم الله شيخنا د/ محمد رجب البيومي.. فقد كان علماً سلك نفسه في سلسلة أعلام العرب بإنتاجه أدباً ونقداً وكتابة وتاريخاً ومنافحة ودرساً وأصالة.. ورأيا ومنهجا في زمن الانكسار أمام هجمة الثقافة الوافدة.
ويبدو أن ضعف الشيخوخة والتواري عن الظهور وطبيعة العصر قد جعلت خبر وفاته محتملا لدي الكاتب.
ورغم أنه لم يتثبت .. إلا أنها شعلة وفاء طيبة لا يمكن رفضها، وقد كان من أواخر ما أملاه شيخنا الدكتور رجب البيومي، مقدمة كتبها لمجموعة مقالات محب الدين الخطيب.. بدأها بقوله:
" أُملي هذه السطور وأنا أرزح تحت سطوة كبر السِّنّ وتقادم العمر، من عاش أخلقت الأيام جِدّته .. وخانه ثقتاه السمع والبصر"
ثم يصف الخطيب بقوله:
" يا للآسي.. أقول بكل مرارة وحسرة وألمْ إنَّ هذا الرجل العظيم من المبخوسين والمظلومين من جيله.. فقلما يجد الباحث دراسات أو كتابات عن هذا العملاق وأثره في الدعوة إلي الله .. وقد كان من أقطاب وأركان النهضة الإسلامية".
فهل كان البيومي رحمه الله يرثي نفسه ؟ !!