قال تعالى : {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} [ الأنفال : 32 ]
(اللهم إن كان هذا) أي القرآن ( هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ) فنهلك بها ولانرى محمدا ينتصر لدينه بيننا ( أو ائتنا بعذاب أليم ) حتى نتخلص من وجودنا .
هذا من كثرة جهلهم وشدة تكذيبهم وعنادهم وعتوهم وهذا مما عيبوا به وكان الأولى لهم أن يقولوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له ووفقنا لاتباعه ولكن استفتحوا على أنفسهم واستعجلوا العذاب وتقديم العقوبة كقوله تعالى:(( ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون)).


عن أنس بن مالك قال أبو جهل بن هشام قال " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم " فنزلت " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " رواه البخاري.
حكي أن ابن عباس لقيه رجل من اليهود؛ فقال اليهودي: ممن أنت؟ قال: من قريش. فقال: أنت من القوم الذين قالوا: "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك" الآية. فهلا عليهم أن يقولوا: إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له! إن هؤلاء قوم يجهلون. قال ابن عباس: وأنت يا إسرائيلي، من القوم الذين لم تجف أرجلهم من بلل البحر الذي أغرق فيه فرعون وقومه، وأنجى موسى وقومه؛ حتى قالوا: "اجعل لنا إلها كما لهم آلهة" [الأعراف: 138] فقال لهم موسى: "إنكم قوم تجهلون" [الأعراف: 138] فأطرق اليهودي مفحما.
يتبين لنا ما كان عليه المشركين من بغضهم وكراهيتهم للحق حتى سألوا العذاب ولا يرون الحق يظهر ودين الله ينتصر .