تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: أي عيد؟ وأي أم؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    3,673

    افتراضي أي عيد؟ وأي أم؟

    أيُّ عيدٍ يتحدث عنه القاصي والداني، وتلوك به ألسن العامة والخاصة، وتتناقله وسائل الإعلام بشتَّى صنوفها؛ المرئية والمسموعة، وتنشط فيه أسواق الأزهار والهدايا وتنتعش، وتُتَبادَل فيه رسائل التهنئة والشكر والتقدير؛ التقليدية والإلكترونية، وتكتظ دُور العَجَزة بالزُّوَّار.
    إنه عيد الأم، عيدٌ تاريخه يختلف حسب اختلاف أقطار العالَم، فقد أرَّخ له البعض بـ 18 من شهر مارس الجاري، ولدى الآخرين بـ 21 مارس، وهو السائد في الدول العربية.

    عيدٌ نشأ وترعرَع في أحضان اليهود والنصارى واليونان، فاستلمَ مسلمو اليوم منهم صورةً طبق الأصل مختومة بختمهم، وصدَق رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو الصادق المصدوق حين قال: ((لتتبعُنَّ سَنن مَن كان قبلكم؛ شبرًا بشبرٍ، وذراعًا بذراعٍ، حتى لو سلكوا جُحْر ضَبٍّ، لسلكتموه))، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: ((فمَن؟)).

    عيدٌ دينُنا منه بَراء كبراءة الذئب من دمِ ابن يعقوب - عليهما الصلاة والسلام - وتشريعٌ لَم يأْذن به الله، وليس من أمرِ محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - في شيء، فكان مردودًا جُملةً وتفصيلاً على حدِّ قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((ومَن عَمِل عملاً ليس عليه أمرنا، فهو رَدٌّ)).

    إنه عيد الأُم، فأيُّ أُمٍّ؟
    إنّها - للأسف الشديد - أمٌّ نُبِذتْ نبذَ الجَرْباء، والعَجْفاء، وسُجِّلَت في سجل النسيان، فأضحتْ نَسْيًا مَنْسيًّا من أخبار كان، لتعيش بقيَّة حياتها وحيدةً في دار العَجَزة تحت رعاية الخَدَمة!

    أمٌّ لا تحظى بسماع كلمة "ماما"، ولا بزيارة أولادها، إلاَّ خلال ظرفية زمنية بسيطة، كما لا تقرُّ عينُها بالنظر إليهم والاستئناس بهم، واستقبال هداياهم، إلاَّ في تلك اللحظة.

    أمٌّ لا تذوق طعْمَ عيدها إلاَّ أثناء ساعات قليلة من الليل أو النهار، يُعتَرف لها بالفضْل والإحسان؛ لتعثرَ على ذلك الحنان والحب الضائع، قبل أن يطيشَ من يمينها مرة أخرى بعد هذه اللحظات إلى عيدٍ قادمٍ، ورُبَّما إلى الأبد.

    إنها أمٌّ في الحقيقة لا تعرف من الأمومة سوى تلك التقلُّصات التي تتضاعف يومًا تلو الآخر من أيام الحمْل، وتبلغ أوْجَها عند الوضْع.

    فأين هذه الأم من تلك التي تعتبر كلَّ يومٍ من أيام الأسبوع عيدًا لها؟ وليس لعيدها حدودٌ زمنية أو جغرافية، تنعم في رياض الأمومة في كل لحظة من لحظات حياتها، ويَعتقد أولادُها أنها بابٌ من أبواب الجنان، ففي الحديث: ((رغِمَ أنف، ثم رَغِم أنف، ثم رَغِم أنف))، قيل: مَن يا رسول الله؟ قال: ((مَن أدْرَك أبوَيه عند الكِبَر أحدهما أو كليهما، فلم يدخل الجنة)).

    تلك التي حَظِيت بعِناية أولادها في شبابها وكِبَرها، بل وبعد وفاتها في الحياة البرزخيَّة؛ كما في تقرير الباري - عزَّ وجلَّ -: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَي ْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 23، 24].

    تلك الأم التي جعَل الله - عزَّ وجلَّ - رضاه في رضاها، وسَخَطَه - والعياذ بالله - في سَخَطها على لسان الرسول الكريم - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((رضا الله في رضا الوالدين، وسَخَط الله في سَخَط الوالدين)).

    ختامًا أيها القارئ الكريم، هذا أيضًا ضرْبٌ من تلبيس إبليس، والْتباس من طِراز آخر، ولكن ليس في المصطلحات، بل في الأُمَّهات وأعيادهنَّ.

    والحقيقة ليس العيد كالعيد، وليست الأُمُّ كالأُمِّ.

    فأيُّ عيدٍ؟ وأيُّ أُمٍّ؟

    والله ولي التوفيق.


    كاتب المقالة
    إبراهيم جكيتي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    955

    افتراضي رد: أي عيد؟ وأي أم؟

    بارك الله في الكاتب والناقل

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    3,673

    افتراضي رد: أي عيد؟ وأي أم؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صاحب همة مشاهدة المشاركة
    بارك الله في الكاتب والناقل
    وبورك فيك.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •