لازم القول ليس بقول
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: لازم القول ليس بقول

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    110

    افتراضي لازم القول ليس بقول

    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله رب العالمين , و الصلاة و السلام على الرسول الأمين
    و بعد :

    ( لازم القول ليس بقول )

    هكذا يقول علماء الأصول
    و هو قول سديد و كلام رشيد
    لكن في زمان الغربة لم يعد طلاب الحق يعرفون هذه القواعد !
    و إذا ردد الواحد منهم هذه الكلمات بلسانه ؛ فإنه لا يحسن تطبيقها !
    و الله المستعان
    يقول الشيخ العلامة الأصولي محمد بن صالح العثيمين (رحمه الله) :
    " وأما اللازم من قول أحدٍ سوى قول الله ورسوله، فله ثلاث حالات:
    الأولى: أن يذكر للقائل ويلتزم به ، مثل أن يقول من ينفي الصفات الفعلية لمن يثبتها : يلزم من إثباتك الصفات الفعلية لله -عز وجل- أن يكون من أفعاله ما هو حادث . فيقول المثبت : نعم ، وأنا ألتزم بذلك فإن الله تعالى لم يزل ولا يزال فعالاً لما يريد ولا نفاد لأقواله وأفعاله كما قال تعالى: ( قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً )(19) . وقال : ( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )(20) . وحدوث آحاد فعله تعالى لا يستلزم نقصاً في حقه .
    الحال الثانية : أن يذكر له ويمنع اللازم بينه وبين قوله ، مثل أن يقول النافي للصفات لمن يثبتها : يلزم من إثباتك أن يكون الله تعالى مشابهاً للخلق في صفاته . فيقول المثبت : لا يلزم ذلك ، لأن صفات الخالق مضافة إليه لم تذكر مطلقة حتى يمكن ما ألزمت به ، وعلى هذا فتكون مختصة به لائقة به ، كما أنك أيها النافي للصفات تثبت لله تعالى ذاتاً وتمنع أن يكون مشابهاً للخلق في ذاته ، فأي فرق بين الذات والصفات ؟! .
    وحكم اللازم في هاتين الحالتين ظاهر.
    الحال الثالثة : أن يكون اللازم مسكوتاً عنه ، فلا يذكر بالتزام ولا منع ، فحكمه في هذه الحال ألا ينسب إلى القائل ، لأنه يحتمل لو ذكر له أن يلتزم به أو يمنع التلازم ، ويحتمل لو ذكر له فتبين له لزومه وبطلانه أن يرجع عن قوله ؛ لأن فساد اللازم يدل على فساد الملزوم . ولورود هذين الإحتمالين لا يمكن الحكم بأن لازم القول قول .
    فإن قيل: إذا كان هذا اللازم لازماً من قوله ، لزم أن يكون قولاً له ، لأن ذلك هو الأصل ، لاسيما مع قرب التلازم .
    قلنا : هذا مدفوع بأن الإنسان بشر ، وله حالات نفسية وخارجية توجب الذهول عن اللازم ، فقد يغفل ، أو يسهو ، أو ينغلق فكره ، أو يقول القول في مضايق المناظرات من غير تفكير في لوازمه ، ونحو ذلك ." القواعد المثلى
    هذا الكلام يعرفه طلاب الحق من أهل السنة و الجماعة , لكنهم يذهلون عن تطبيقه في بعض الأحيان , و الله المستعان .
    و إذا كان اللازم ليس بلازم في القول , فمن باب أولى أن لا يكون لازما في الفعل
    فمن المقرر عند العلماء أن القول مقدم على الفعل ؛ لأن الفعل يدخله ما لا يدخل القول
    هذا واضح
    و لكن للأسف
    مع وضوح هذا الكلام
    صرنا نرى القوم في هذا الزمان يستدلون بلوازم الأفعال , مع ورود القول بنقض اللازم و الاعتراف بخلافه
    فنقضوا القول الصريح بلازم الفعل !!!
    و لا بأس , فنحن في زمان الفوضى العلمية
    يأخذ الواحد منهم أفعالا معينة لعلماء معروفين , ثم يستخرج منها لازم , ثم يقرر هذا اللازم !
    ثم يلقيه على طلاب الحق , موهما أنه الحق
    مع أن العلماء بينوا بطلان هذا اللازم
    مع أن العلماء بينوا فساد هذا اللازم
    مع أن العلماء وضحوا كراهة هذا اللازم
    و الله المستعان
    قال علماء الحديث قديما و حديثا بكراهة التعجل و التسرع عند قراءة أحاديث البشير النذير
    بينوا هذا في كتب مصطلح الحديث
    و بينت هذا في مقال لي سابق بعنوان
    (( ذكر نصوص العلماء في كراهة التعجل و التسرع عند قراءة أحاديث البشير النذير ))
    http://majles.alukah.net/showthread.php?t=62210
    لكن و للأسف لم يقنع البعض بهذه النصوص
    فذهبوا و استخرجوا من بطون الكتب حكايات عن أهل العلم و الفضل , فيها أنهم كانوا يختمون الكتب العظام في الأيام القليلة اليسيرة .
    و هذا ثابت لا ننكره
    و ليس ثم تناقض بين هذه الحكايات و بين ما قرره الأئمة الثقات في المصنفات
    أين هو التناقض ؟؟
    لا تناقض
    لكن و للأسف هم لم يقفوا عند الحكايات فقط , بل ذهبوا يستدلون بلازم باطل من لوازم تلك الحكايات , و يردون به على القول المحكم الذي جاء في المصنفات !
    قالوا : لازم هذا الختم السريع ؛ أن يكون القاريء يقرأ بسرعة و تعجل
    إذن عادة العلماء القراءة بسرعة
    لم يكتفوا بهذا و حسب
    بل قدموا هذا اللازم على القول الصريح الموجود في كتب مصطلح الحديث الذي يدل على الكراهة
    و الله المستعان
    ثبت عن عثمان رضي الله عنه أنه ختم القرآن في ليلة واحدة
    هذا ثابت , و هو يفوق كل تلك الروايات التي وردت عن هؤلاء العلماء
    لكن هل يلزم من هذا أن يكون عثمان يقرأ بسرعة كبيرة , كما هو حال هؤلاء الذين يقرأون في بعض مجالس التحديث ؟
    حاشاه
    هو أفقه من هذا
    هو أفهم من هذا
    اللازم ليس بلازم
    لو جاء في الرواية أنه كان يقرأ بسرعة كبيرة لاتضح الأمر
    لكن الخبر جاء فيه أنه ختم في كذا و فقط , و لم يتعرض للسرعة أصلا
    و البركة فضل يمن به الله على من يشاء من عباده المتقين
    و إذا سلمنا جدلا : أن عثمان ورد عنه بالسند الصحيح التنصيص على كراهة السرعة في القراءة
    هل كان يشك إنسان في قول عثمان بالكراهة ,لورود الخبر الدال على الختم في الوقت القليل
    هل من العقل أن يقدم لازم الفعل على القول الصريح
    هذا لا يقوله طالب علم
    و الله المستعان
    بعض هؤلاء العلماء الذين وردت عنهم تلك الحكايات , نصوا بأنفسهم على كراهة التعجل و التسرع
    و ليس ثم تعارض , الختم في وقت قليل لا يستلزم القراءة السريعة
    و لو استلزم لتركنا الفعل من أجل القول المحكم
    و لأجل هذا الكلام
    لم نجد واحدا من أهل الحديث ذكر هذه الحكايات , ثم ربطها بالقراءة السريعة
    لا تلازم
    السخاوي ينقل عن شيخه ابن حجر هذه الحكايات , و هو ممن يقول بالكراهة
    من قرأ هذا الكلام بإنصاف لا أشك أنه سيتبين له الحق
    و الله الموفق
    ثم ما العلة من هذه القراءة المتعجلة ؟
    يقولون : التحمل ؛ تحصيل السماع في وقت قصير لا غير !!!
    نقول لهم : و ما هي ميزة السماع على الإجازة في هذا الزمان ؟
    قال الزركشي في نكته على مقدمة ابن الصلاح :
    " قد رأيت بخطالشيخ نجم الدين الطوفي في بعض تعاليقه : رأيت محدثي العصر يتهافتون ويتنافسون فيترجيح رواية الحديث سماعا على روايته إجازة , وإنما هذا شيء ألقوه وتلقوه عمن قبلهم , وغفلوا أن الأشياء تختلف باختلاف الأزمنة , والحق التفصيل , وهو الفرقبينهما في عصر السلف , فأما منذ دونت الدواوين وجمعت السنن واشتهرت فلا فرقبينهما .
    والفرق بين الزمانين : أن السلف -رضي الله تعالى عنهم- كانوا يجمعون الحديث من صحف الناس وصدور الرجال , فدعت الحاجة إلى السماع خوفا منالتدليس والتلبيس , ولهذا كان شعبة يقول : " إني لأنظر إلى فم قتادة فإن قال : " سمعت " كتبت , وإن قال : " عن فلان " لم أكتب " , وذلك لأنهم ربما كتبوا ودلسوابالعنعنة , فإذا روى ذلك الكتاب إجازة توهم الراوي عنه أن العنعنة سماع , وهذابخلاف ما بعد تدوين الكتب في علم المتن والسند , فإن فائدة الرواية إذا إنما هي اتصالسلسلة الإسناد بالنبي صلى الله عليه و سلم تبركا وتيمنا , وإلا فالحجة تقوم بما فيالسنن ونحوها , ويعرف القوي والضعيف والنقلة من كتب الجرح والتعديل .
    ولما ذكرته من الفرق بين العصرين كانالمتقدمون لا يروون حديثا إلا مسندا , ويسمون ما ليس بمسند تعليقا , وصارالمتأخرون يصيغون كتب الأحكام ونحوها محذوفة الأسانيد إحالة على ما قرره الأولونواتفاقا , فإن هؤلاء المحدثين يصححون السماع على عامي لا يعرف معنى ما يسمع , خصوصاإذا عمر وبعد عهده بسماع ما سمع , فإنه قد ينسى ولا يعرف [ أنه ] قد سمعه إلا بوجوداسمه في الطبقة , فأي فرق بين السماع على مثل هذا وبين أن يقول : أجزت لك أن ترويعني الكتاب ؟ !
    وإذ قد بان ما ذكرته أن فائدة الروايةبعد تدوين السنن إنما هو اتصال السند وسلسلة الرواية , وذلك حاصل بالإجازة , فوجبألا يكون بين الإجازة و [ بين ] السماع فرق . نعم , لو أتفق شيخ حاذق بعلمالحديث وفوائده كانت الرواية سماعا أولى , لما يستفاد منه وقت السماع , لا لقوةرواية السماع على الإجازة , لأن تلك الفائدة تنفك عن الرواية بدليل ما لو قرئ عليهالحديث بحثا تفقها لا رواية , والله أعلم "
    وفقنا الله و إياكم للحق
    و الله الموفق , و هو من وراء القصد

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,498

    افتراضي رد: لازم القول ليس بقول

    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •