خطبة عيد الفطر للعلامة البشير الإبراهيمي
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: خطبة عيد الفطر للعلامة البشير الإبراهيمي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    570

    افتراضي خطبة عيد الفطر للعلامة البشير الإبراهيمي

    بسم الله الرحمن الرحيم


    ’’ خطبة عيد الفطر للعلامة البشير الإبراهيمي ‘‘



    هذه خطبة عيد الفطر المبارك للشيخ العلامة السلفي محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله، و التي ألقاها فضيلته في يوم الأحد ( 1 شوال 1348هـ - الموافق 9/06/1929م )، و نشرت ـ أخيرا ـ في (مجلة القران الكريم) الجزائرية (العدد:2 / صفر - ربيع الأول 1428هـ، ص50-51)، فاستحسنت نقلها في هذا المنتدى للمناسبة، و أسال الله تعالى أن يتقبل منا و منكم صالح الأعمال.


    الخطبة الأولى:



    أيها الناس: إن يومكم هذا من الأيام المشهودة، وسمه دينكم بسمة هي الغرة اللائحة في جبين الأيام، و هي هذه الشعيرة التي تقيمون أركانها، و تجتمعون لأجلها.


    فاحمدوا الله تعالى على الهداية، و اسألوه أن تكون كل ساعة تأتي بعد ساعتكم هذه خيرا مما قبلها، و أن يكون اجتماعكم هذا فاتحة اجتماعات في الخير تنقضي مع العمر، تتآمرون على المعروف و تتناهون عن المنكر، و تتواصون بالصبر.


    عبد الله: لو كانت كلمة الحكمة توازن بالذهب، أو تقدر بالمال و النسب، لكانت كلمة علي بن أبي طالب هي تلك الكلمة، و فوقها قدرا و قيمة تلك الحكمة، التي ثقفتها الفكرة العالية، و محضتها الخبرة الراقية، و هي قوله رضي الله عنه: ( قيمة كل إنسان ما يحسنه ).


    بين لنا رضي الله عنه و هو مصدر البيان، و ينبوع التبيان، أن الأعمار هي الأعمال، و بالإحسان فيها تتفاوت قيمة الرجال، و أن ذلك لا يرجع إلى وزن بميزان، و لا كيل بقفزان، و إنما هو عقل مفكر، و لسان متذكر، و من لا عمل له؛ فلا عمر له، و من لا أثر له في الدين يمتثل به أمر ربه، و لا أثر له في الدنيا تزدان به صحيفة كسبه؛ فوجوده عدم، و عقباه ندم، و حياته مسلوبة الاعتبار، و إن شارك الأحياء في الصفة و المميزات.


    فاحرصوا ـ رحمكم الله ـ على أن تكون لحياتكم قيمة، و اربؤا عن أن تكون في كفة النحس و الهضيمة، و اسعوا في الوصول بها إلى القيم الغالية، و الحصول منها على الحصص العالية.


    و إن الأعمال التي تجمل الحياة و تغليها، و تقف بها في مستوى الإجلال و تحييها؛ لا تعدو نوعين:


    وظائف العبادات التي هي سور الوحدانية، و العنوان الصادق على الإخلاص في العبودية، و هي أخف النوعين محملا، و أقربهما تحصيلا و عملا؛ لأن الله لم يكلفكم من عبادته إلا باليسير، و شغل بها القليل من أوقاتكم و ترك لكم الكثير.


    و النوع الثاني: السعي فيما تقوم به هذه الحياة الدنيا من الأعمال و تتوقف عليه عمارتها، و هذا يرجع إلى الدين بإخلاص النية، و تمحيض القصد للجري على حكمة الله و تأييد سنته الكونية.


    جعلني الله و إياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و كشف عن قلوبنا ـ لإدراك الحقائق ـ حجاب الغفلة و السنة، و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل.


    الخطبة الثانية:



    الحمد لله حمدا يوافي نعمه و يكافئ مزيده، و نشهد أن لا إله إلا الله شهادة من آمن به و أخلص توحيده، و اعتمد عليه في كل أموره فرجا وعده و خاف وعيده، و رفع أكف الابتهال و الضراعة طالبا لطفه و تسديده، و فضله و تأييده، و نشهد أن سيدنا محمدا عبد و رسوله إتماما لنصاب العقيدة، و تنويها بمزاياه الحميدة، كما نصر الحق و أكثر عديده، و خذل الباطل و أبلى جديده، و تمم مكارم الأخلاق بصفاته المجيدة، و أقواله السديدة، و بعث آخر الأنبياء فكان لبنة التمام و روي القصيدة صلى الله عليه و سلم.


    أيها الناس: اتقوا الله تعالى حق التقوى، و حافظوا على حدوده في السر و النجوى، و امتثلوا أمر ربكم الذي أكسبكم به فخرا و تعظيما، و هو قوله: (( إن الله و ملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه و سلموا تسليما )) [الأحزاب:56].


    و اعلموا أن يومكم هذا خصص للاجتماع و العبادة، و الحسنى و الزيادة، فأقيموا القصد في التقرب من بعضكم، و دعوا الأحقاد و التباغض، و أسبلوا على ما فرط من بعضكم لبعض أذيال الستر و العقر، و الزموا خلق الرضا و الصفح، فكونوا عباد الله رحماء بينكم، (( و اذكروا نعمة الله عليكم غذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا )) [آل عمران:103].


    وفقني الله و إياكم لصالح القول و العمل، و وقاني و إياكم شر مزالق الزلل.


    (( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب )) [آل عمران:8].


    عباد الله: (( إن الله يأمر بالعدل و الإحسان و إيتاء ذي القربى و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي يعظكم لعلكم تذكرون )) [النحل:90].



    نقلها لكم أخوكم المحب /
    فريد المرادي (29 رمضان 1428هـ).

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,534

    افتراضي رد: خطبة عيد الفطر للعلامة البشير الإبراهيمي

    جزاك الله خيرا أخي فريد المرادي
    ورحم الله العالم الرباني والناصح المشفق على أمته محمد البشير الإبراهيى
    قال العلامة الأمين : العقيدة كالأساس والعمل كالسقف فالسقف اذا وجد أساسا ثبت عليه وإن لم يجد أساسا انهار

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    570

    افتراضي رد: خطبة عيد الفطر للعلامة البشير الإبراهيمي

    و إياك أخي الفاضل ؛ وفقني الله و إياك لما فيه رضاه ...

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    12

    افتراضي رد: خطبة عيد الفطر للعلامة البشير الإبراهيمي

    الأخ المكرم فريد المرادي
    أبلغك الله مرادك من الخير و زيادة
    و جزاك عنا خيرا و أحسن إليك
    الحقيقة ذكرتني برابط وجدته مرة عليه خطبة صوتية للشيخ الإبراهيمي رحمه الله تعالى ثم أذكر أنها وقعت مشكلة ففقدت الرابط و أنا لا أدري أكان الصوت حقا صوت الشيخ أم لا
    و فقكم الله

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    570

    افتراضي رد: خطبة عيد الفطر للعلامة البشير الإبراهيمي

    الأخ الكريم أبا حذيفة الجزائري : بارك الله فيك ...

    ( احرصوا - رحمكم الله - على أن تكون لحياتكم قيمة ، واربؤا عن أن تكون في كفة النحس والهضيمة ، واسعوا في الوصول بها إلى القيم الغالية ، والحصول منها على الحصص العالية )

    ( الشيخ البشير الإبراهيمي - رحمه الله - )

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •