لقاء الشيخ أبي إسحاق الحويني بطلبة كلية التجارة بكفرالشيخ
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: لقاء الشيخ أبي إسحاق الحويني بطلبة كلية التجارة بكفرالشيخ

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    Arrow لقاء الشيخ أبي إسحاق الحويني بطلبة كلية التجارة بكفرالشيخ


    الاختلاط _ كلية التجارة

    إن الْحَمْد لِلَّه تَعَالَى نَحْمَدُه وَنَسْتَعِيْن بِه وَنَسْتَغْفِرُه وَنَعُوْذ بِاللَّه تَعَالَى مِن شُرُوْر أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَات أَعْمَالِنَا مَن يَهْدِى الْلَّه تَعَالَى فَلَا مُضِل لَه وَمَن يُضْلِل فَلَا هَادِى لَه وَأَشْهَد أَن لَا إِلَه إِلَّا الْلَّه وَحْدَه لَا شَرِيْك لَه وَأَشْهَد أَن مُحَمَّداً عَبْدُه وَرَسُوْلُه.
    أَمَّا بَعــــــد.
    فَإِن أَصْدَق الْحَدِيْث كِتَاب الْلَّه تَعَالَي وَأَحْسَن الْهَدْي هَدْي مُحَمَّدٍ صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم وَشَّر الْأُمُور مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدَعِه وَكِلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَة وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي الْنَّار ، الْلَّهُم صَلّ عَلَى مُحَمّدٍ وَعَلَى آَل مُحَمِّد كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيْم وَعَلَى آَل إِبْرَاهِيْم فِي الْعَالَمِيْن إِنَّك حَمِيْدٌ مَجِيْد ، وَبَارِك عَلَى مُحَمدٍ وَعَلَى آَل مُحَمِّد كَمَا بَارَكْت عَلَى إِبْرَاهِيْم وَعَلَى آَل إِبْرَاهِيْم فِي الْعَالَمِيْن إِنَّك حَمِيْدٌ مَجِيْد.


    فكلمتي اليوم إليكم تنقسم إلى شقين: الشق الثاني بِناءً على إلحاح بعض شبابنا أن أتكلم عن تجربتي أيام كنت طالبا في الجامعة، على أساس كيف يتجنب الشباب فتنة الاختلاط، وفي نفس الوقت كيف يحرز الطالب تقدما ملموساً وتقديرا جيداً في دراسته، لأن كثيرًا من الطلبة أذكياء لكنهم لا يعرفون كيف يتفوقون، والتفوق صنعة، أكثر منه ذكاء فاستعمال الذكاء في الصنعة هوحقيقة التفوق.
    سأبدأ كلمتي الأولى والتي عنيتكم بها ثم أعرِّج بسرعة على المحور الثاني وكيف كانت حياتنا في الجامعة، وكيف أن الله U من علينا بمسألة اجتناب فتنة النساء.
    المعني الذي اشترك فيه كل العقلاء :أقول ابتداءً: هناك معنى اشترك فيه كل العقلاء من أهل الأرض على اختلاف مللهم ونحلهم، ألا وهو أن الحب داعية الانقياد، وأن المحب منقاد وسهل القياد، وأنه لا يشعر إطلاقاً بأي كلفة إذا أمره حبيبه بذلك، وهذا المعنى موجود -كما قلت- في كلام بني آدم ليس في كلام أهل الإيمان، وعبر عنه الشعراء كثيرًا في كلامهم كقول القائل مثلاً:
    عذابُهُ فيكَ عذبُ



    وبُعدُه فيكَ قربُ


    وأنتَ عندي كروحي



    بل أنت منها أحبُّ


    حسبي من الحبِّ أني



    لما تحبُّ أُحبُّ




    فجعل حسبه (والحسب هو الكافي) جعل حسبه من الحب أن يحب ما يحب حبيبه،.
    وقال المتنبي:
    يا من يعزُّ علينا أن نفارقهُم



    وِجدانُنا ([1]) كل شيء بعدكم عدمُ عدم


    إن كان سَرَّكُمُ ما قال حاسِدُنا



    فما لجرحٍ إذا أرضاكمُ ألمُ




    يقول: المهم أن ترضى، أما الجراح التي أشعر بها أو التي أصابتني لا أشعر بها، لماذا؟ لأنك رضيت، طالما أنك رضيت أنا راض.
    المحب كالجمل الأنِف حيثما قيد انقاد: فالحيوانات منها مذلل ومنها غير مذلل الجمل مع كبر حجمه يمكن لطفل صغير أن يقوده، لأنه أنف، أي في أنفه حلقة كي يسهل قوده وهذه مسألة شديدة الألم بالنسبة للبعير، كما قال تعالى: ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ ﴾ [يس: 72] أي جعلناها ذلولاً بخلاف البرغوث مع صغر حجمه، غير مذلل، فلا تستطيع الإمساك به، و التعامل معه ، فالمؤمن كما قال النبيr: « المؤمن كالجمل الأنِف حيثما قِيد انقاد » نقول كذلك المحب كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد، هذا المعنى موجودٌ كثيرًا في كلام للشعراء، ومن أجمله وألطفه، قول سنون بن أحمد:
    ولو قيل طأ في النارِ أعلمُ أنه



    رضا لك أو مدنٍ لنا من وِصَالِكَ


    لقدَّمتُ رجلي نحوها فوطئتُها



    سرورًا لأني قد خطرتُ ببالكَ




    يقول لو قيل لي (طأ ):أي ضع قدمك في النار، أنا على استعداد أن أضع قدمي في النار بشرط أن يكون هذا مدنِيًا لي منك، مقربا لي منك، أو مدن لي من وصالك، حتى لو بطريق غير مباشر والذي يجعلني أفعل هذا وأنا مسرور أني قد خطرت ببالك، هذا المعني المؤسس( أن الحب داعية الانقياد) تجد أن المحب ليس له كرامة مع محبوبه، ولا إرادة ولو نظرت إلي حياة الجيل الأول من الصحابة، وكيف كانوا يُعذبون أشدَّ العذاب ولا يري الواحد لنفسه كرامًة ولا شرفًا،إذا كان في الله، وصدقت محبته، بعض الشباب المتصدر لدعوة الله تعالي يمكن أن يستقبله العامي بعباراتٍ خشنة، فيقول كرامتي ولماذا أُهان؟ هذا المعني لا يوجد أبدًا مابين الحبيب وحبيبه، بل يستعذب هذا الهوان في سبيل حبيبه وكما قلنا أن المحبة قد تدفع المرء إلي ما هو مستقبح عرفًا، ولايري اهانةً في ذلك، فماذا فعلت امرأة العزيز مع يوسفu،؟ أولاً لابد استحضار من هي امرأة العزيز ومن هو يوسف؟ يوسفu لم يكن له حيثية في هذا الوقت، إلا أنه عبد بِيع ﴿ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ﴾ [20] فهو عبد يُباع ويُشتري ليس له كرامة والمرأة هي سيدة القصر،كانت سيدة مصر الأولي وهي التي تحكم البلاد فعليًا، وقعت في محبة يوسفu ، وأرجوا أن تستحضروا أخلاق أصحاب القصور،أنفه في السماء، لا يتكلم إنما يشير إلى ما يريد، فالكبر على أسمى معانيه عند أهل القصور، فهذه سيدة القصر وهذا عبد، ثم وقعت في محبته، فنساء الطبقة الأولى الراقية بدءوا يتكلمون على امرأة العزيز ﴿ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ ﴾ [يوسف: 30] يقولون امرأة العزيز التي هي سيدة القصر والتي تحكم مصر تراود فتاها عن نفسه، فهوان بها أن تفعل ذلك، ما الذي جعلها تفعل ذلك وهو مستقبح عرفًا؟ قد شغفها حبا،أي ملأ الحب قلبها حتى وصل إلى شغاف القلب(الخلاف الخارجي)، أي امتلأ قلبها بمحبته إلى النهاية ﴿ إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴾ [يوسف: 30] لماذا؟ لأنها خالفت العرف العام، أنها سيدة القصر ثم أنها امرأة.
    فمن الهوان أن تراود المرأة الرجل: هو الذي يراود، لأنه الطالب، فمتى انقلبت المراودة من المطلوب إلى الطالب؟ أو الطالب إلى المطلوب اختلت المنظومة مباشرة والمرأة تظل غالية طالما أنها مطلوبة، فمتى كانت هي الطالبة رخصت وهانت ولذلك شرع أن الرجل هو الذي يذهب إلى بيت المرأة يخطبها، وليس العكس ، لتزداد قيمتها .
    هل يجوز للمرأة أن تعرض نفسها علي الرجل الصالح؟إذن الحب قد يحمل المرء على أن يفعل مستقبحًا عرفًا، وليس شرعًا، لأنه شرعًا يجوز للمرأة أن تعرض نفسها على الرجل الصالح، ويجوز لولي المرأة أن يعرض ابنته أو وليته على من يرى صلاحه ففرق في المعني ما بين الجائز شرعًا والمستقبح عرفًا.
    ومما يدل على أنه مستقبح عرفًا: أن أنس بن مالك tحدَّث ابنته يومًا كما في الصحيحين وهذا وقع كما في حديث سهل بن سعد ألساعدي في الصحيحين، أن امرأة جاءت فعرضت نفسها على النبيr فصوب النظر إليها وصعَّده ثم طأطأ رأسه وسكت، فلما علمت المرأة أنه لا حاجة له فيها، همت بالانصراف فقال رجل زوجنيها يا رسول الله، قال: « أمعك شيء؟ » قال: لا، فقال: « زوجتك بما معك من القرآن » فإذن المرأة الواهبة التي وهبت نفسها للنبي r، وهذا خاص بالنبي r وحده، أن تهب امرأة نفسها للنبي rفقط، من أجل ما يحدث من مآسي في الجامعات تحت ما يسمونه بالزواج العرفي هو زنا صريح، لا علاقة له بالزواج، أو أن بنت تهب نفسها لولد وتقول وهبت نفسي لك ، هذا خاص بالنبي r وحده ﴿ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأحزاب: 50] أي هذا الفعل خالص لك وحدك دون المؤمنين،فمسألة الزواج بالنسبة للمؤمنين معروفة ،يذهب يخطب ويقدم مهر إلى آخره.
    فأنس بن مالك يحدث ابنته أن امرأة وهبت نفسها للنبيr، فقالت ابنة أنس: « وا سوأتاه، ما أقل حياءها؟! أو تعرض الحرة نفسها؟!» فلم تقل سوأتاه بالرغم أن المرأة عرضت نفسها علي النبيr، إلا أنه مستقبح عرفًا، أن الحرة تعرض نفسها فقالت« وا سوأتاه، ما أقل حياءها؟! أو تعرض الحرة نفسها؟! قال لها أنس: هي خير منكِ عرضت نفسها على النبي r.)
    فالمحبة داعية إلى أن يفعل المرء المستقبح عرفًا: فإذا تحققت من هذا المعنى وأردت أن أستعمله استعمال أهل الإيمان ماذا أفعل؟ سأعرض لكم صفقة، وأرجو بمنتهى الأمانة أن يحاكم كل واحد منا نفسه إليها، وأين موقعه منها، وهل هو على استعداد أن يفعل ذلك أم لا؟ لأن هذا هو مقياس الحب، قال النبيr كما في الصحيحين -: « إن من أشد أمتي لي حبًّا رجل يتمنى أن يراني بأهله وماله ».
    معنى الحديث: أن من أشد أمتي لي حبًّا رجل لو قيل له ادفع كل ما تملك من مال على اختلاف تنوعه، على اختلاف هيئاته وصوره، وأولادك أيضاً تفقدهم، كل هذا في نظير أن ترى النبي مرة r، هل أنت على استعداد أن تفعل هذا لترى صفحة وجه النبي rمرة واحدة؟ إذا كنت قادرًا على فعل ذلك فقد أحرزت أعلى درجات المحبة، حتى تعرفوا فضل الصحابة، لأن الشيعة والروافض اليوم الذين يسبون الصحابة ويكفرونهم جميعاً، ابتداءً من أبي بكر t، لم يسلم منهم إلا ثلاثة وفي أقصى الروايات سبعة، هم الذين ماتوا على الإسلام وبقية الصحابة ماتوا كفرة، من الصحابة رضي الله عنهم الذين عاشروا النبيrوكلموه وصلوا خلفه واستمتعوا بالحديث معه، وبرؤيته، وبأن يأكلوا معه، ويشربوا معه، ويجاهدوا معه، ويغزوا معه لتعرفوا فضل هؤلاء، نظرة واحدة إلى صفحة وجههr تساوي مليارات أو بليونان من الدولارات أو الدراهم أو الدنانير « إن من أشد أمتي لي حبًّا رجل يتمنى أن يراني بأهله وماله ».
    وحيث أنك لا تستطيع أن تفعل هذا، لا تستطيع إخراج كل مالك وليس مطلوبًا منك شرعًا، أن تخرج كل مالك ، إذا ننزل لدرجة أهون من ذلك، في مقدور كل واحد منا أن يفعلها، حيث أن الدرجة الأولى لا يستطيع أن يفعلها إلا أفراد فقط من بني آدم لم تخالفه في معروف؟ أمرك بشيء وكل أمر للنبي r فهو في مقدورك أن تفعله، وكل أمر أمر به الله Uففي مقدورك أن تفعله، لم يأمرنا أبداً بشيء فوق الطاقة ، ولو كان الأمر فوق الطاقة لعجز أسقطه عنك بالرخصة، قال تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ [الحج: 87] فكلمة ﴿ مِنْ ﴾ هنا أولاً نكرة ﴿ حَرَجٍ ﴾ نكرة في سياق النفي تفيد العموم، و ﴿مِنْ ﴾ التي تفيد التبعيض ﴿ مِنْ حَرَجٍ ﴾ أي لم يفرض عليك أي شيء فيه أي حرج مهما دق ومهما كان صغيرًا، فكل أمر في إمكاننا أن نفعله، كل نهي في إمكاننا أن نجتنبه، لماذا نخالف إذا أمرنا بمعروف؟ فالرسول r نهى عن لبس الذهب مثلاً، لماذا يلبس الرجال الذهب؟ هل بإمكانه أن يطرح الذهب أم يصعب عليه؟ بإمكانه أن يطرح الذهب، فلماذا يخالف؟ لو قابلك النبي r في الطريق وأنت مرتكب لأي مخالفة، وقال لك: لم فعلت هذا؟ ماذا يكون جوابك؟ هل تجد جواباً؟ لا تجد جواباً، ما هو الفرق أن يصلك كلامه؟ r أو أن يقول النبي r مباشرة؟ ما هو الفرق؟ لا فرق، إذا كانت المسألة متعلقة برؤية النبي r فقد انتهي الدين منذ مات النبي r، لكن بقي كلامه الذي ينقله الأئمة العدول الثقات من العلماء الكبار إلينا، فإذا صح الحديث عن النبي r لم تخالف؟.
    المحب لا يخالف: إذا خالفت اعلم أنك لا تحبه؛ لأن المحب لا يخالف، ولا يستطيع أن يخالف حتى لو أراد أن يخالف، كما قلت لأنه مفطور على الإتباع والانقياد لمن يحب.
    فاليوم نحن في الجامعة، و أفضل مراحل العمر، الفترة التي يعيشها الطالب في الجامعة حوله فتن كثيرة، مطلوب منه أن يغض طرفه بأمر الكتاب والسنة، لم يخالف؟ إذا كان محبًّا لا يخالف، ونحن نشاهد هذا الكلام، يعني أحيانًا طالب يقف مع طالبة بالساعات لا يكل ولا يمل، وإذا ذهب يصلي في المسجد، وأطال الإمام قليلًا، يناقش الإمام في إطالته للصلاة، فما الذي جعله الصلاة ثقيلة عليه؟ وجعل وقوفه بالساعات مع احدي الطالبات خفيفًا عليه؟ أليس الحب؟ هذا هو الفرق.
    لا كلفة إطلاقاً مع الحب: ولذلك لما تقرأ سير الصحابة في مسائل الجهاد تشعر أنهم ليسوا من البشر، فالرجل يقول للنبي r :: ما لي عند ربي إن قتلت في سبيله؟ قال: « لك الجنة » كانوا في غزوة من الغزوات، فأخرج من قرنه تمرات ويأكل فيها، قال الذي يفصل بيني وبين الجنة هذه التمرة، إنها لحياة طويلة حتى آكل هذه التمرات ورمى بها ثم دخل في قتال فقتل، لماذا يستعجل هذا الرجل الموت؟ لأنه سأل النبي r سؤالاً واضحاً؟ ما لي عند ربي أن قتلت في سبيله؟ قال: « لك الجنة » والله I لما خلق الإنسان خلقه وفيه خصلة وهذه الخصلة مشاهدة تراها في الفرق بين القطاع العام والخاص، كل واحد منا لا يحرك ساكنا أبداً إلا لهدف ولأجر، كلنا أجريون،لا أحد يعمل مجردا من الأجر أبداً.
    ما نسب لرابعة العدوية ولم تقله: الذي ينسب لرابعة العدوية: (اللهم إن كنت أعبدك خوفاً من نارك فاحرقني بنارك، وإن كنت أعبدك طمعاً في جنتك فاحرمني من جنتك، وإن كنت أعبدك ابتغاء وجهك فلا تحرمني وجهك)، هذا الكلام خطأ، ولا يمكن أن يقوله عاقل ، ولا أظن أن رابعة العدوية تكلمت به، وإن تكلمت فهي مخطئة مائة في المائة، لأننا جميعاً بما فينا الرسل نعمل للجنة ونتقي النار، أليس دعاء النبيr كان كله كذلك كان يسأل الله الجنة ويعوذ به من النار، وفي الصحيحين أن معاذ ابن جبل طلب منه قومه أن يصلي بهم صلاة العشاء إماماً فقال لهم لا...أنا لا أترك الصلاة خلف النبي r وأصلي بكم؛ فإن شئتم صليت العشاء خلف النبي r ثم جئت فصليت بكم، ينتظرونه حتى يرجع فوافقوا، فكان يصلي خلف النبي rالعشاء ثم يرجع يصلي إماماً بقومه، ففي يوم من الأيام كان إيمانه عاليًا ،صلى خلف النبي r وإيمانه عالي فصلي العشاء فافتتحها بالبقرة ، فكان فيهم شاب مرهق عندما وجد معاذ افتتح بالبقرة سلم وصلي العشاء منفردًا، وبعد انتهاء الصلاة، أخبروا معاذ بما حدث من هذا الشاب فقال إنه لمنافق، فوصلت هذه الكلمة للشاب، فذهب إلى النبي r يشتكي معاذً يقول يا رسول الله نحن أصحاب نواضح -الناضح ( البعير) وجاء معاذ من عندك فصلى بالبقرة فقال عني إنني منافق، فالنبي r أرسل إلى معاذ وقال له: « أفتانٌ أنت يا معاذ هل صليت بالشمس وضحاها، والليل إذا يغشى » فقال الفتى للنبيr يا رسول الله أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ -الدندنة هي أن تسمع صوتاً ولا تفهم ماذا يقول ،ولكني أسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار فقالr: « حولها ندندن » أي ما نقوله من كلام ولا تفهمه ، خلاصته نسأل الله الجنة ونعوذ به من النار فعندما تقول احرمني من جنتك كيف ترى الله U ولم تدخل الجنة؟.
    إن اللهU لا يرى إلا في الجنة، فإذا لم يدخلها فلن يراه: فالذي يقول : وإن كنت أعبدك طمعاً في جنتك فاحرمني من جنتك لا يفهم شيء فأعلى نعيم في الجنة هو رؤية اللهU ، ليس الفاكهة والرومان فهذه كلها متع لكن أعلى نعيم الجنة على الإطلاق هو رؤية اللهI.
    ولذلك قال الشافعي في تفسير قوله تعالى ﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ﴾[المطففين: 15]. قال: ( لو لم يكن ذلك إلا عقوبة لهم لكفى؛) أن يحجب عن اللهU فلا يرى ربه تبارك وتعالى، فلما يقول إنها لحياة طويلة حتى أكل هذه التمرات فهو أجري لو أنه سأل النبي r وقال له مالي عند ربي إن قتلت في سبيل الله قال له: « لا شيء » هل كان ممكن أن يرمي التمرات ويقاتل إطلاقاً.
    إذن لا يفعل المرء الشيء إلا لأجر:فكل إنسان منا لا يعمل إلا بأجر ، ليس هناك إنسان يعمل بلا أجر، الصحابة كانوا كذلك؛ لكن الأجر الذي كانوا ينظرون إليه كان عالياً جداً وسامقا ما كان الواحد منهم ينظر تحت قدميه؛ لذلك دانت لهم الدنيا في عشر سنوات، سموا لي أمة من الأمم أو جيلاً من الأجيال، أو قليلاً منهم استطاع أن يكون دولة في عشر سنوات إلا الصحابة فقط، منذ هاجر النبيr إلى المدينة إلي أن مات ظل في المدينة عشرة سنوات كون دولة بمن؟ بهؤلاء كانوا يحبون اللهU ورسولهr، ولا يستطيع أحد أن يزايد على هذا عندكم، وكل حياتهم تنطق بذلك وتشهد هذا، كان النبيr في سويداء قلوبهم –كما في حديث أبي أيوب الأنصاري وهذا من علامات الحب: أبو أيوب الأنصاري كان في المدينة والرسول r لما هاجر نزل في دار أبي أيوب، وكانت الدار تتألف من طابقين فعندما دخل النبيr دار أبي أيوب قال أبو أيوب للنبيr اصعد إلى فوق فقال النبي r: « السفل أرفق بنا يغشاني أصحابي » ، «يقول أبو أيوب الأنصاري فبينما أنا أمشي على السقيفة أي (سقف الدور الأول) ،إذ فزعتُ وقلت أنا أعلو سقيفة تحتها رسول اللهr،»فعندما دخل هذا المعنى إلى قلب أبي أيوب، لم يستطع أن يتحرك، فجلس وهو زوجته في ركن من الغرفة حتى الصباح، رواية الطبراني يقول: « وانكسر لنا حُبّ -الزير- فجففته بلحافي أنا وامرأتي خشية من أن ينزل منه القطر على رأس النبي rوالله ما لنا غيره» فلما طلع الصبح نزل للنبي r وقال :له « والله يا رسول الله لا أعلوا سقيفة أنت تحتها اصعد إلى فوق»،صعد النبي r إلي الطابق الثاني، يقول أبو أيوب: «وكنا لا نأكل أنا وامرأتي إلا بعد أن يأكل فنتحرى مواضع أصابعه وفمه، قال: فأرسلت إليه ذات يوم ثوما أو قال بصلا، فلم يأكل منه قال ففزعت وصعدت وقلت يا رسول الله لم تأكل من الثوم أو البصل أحرامٌ هو؟ قال له: « لا ولكني أناجي من لا تناجي » جبريلu لما يأتي جبريلu بالوحي وقد أكل النبي r بصلا فيتأذى منه جبريلu والملائكة تتأذى مما تأذى منه بنو آدم قال: « لكني أناجي من لا تناجي » فالسؤال أحرامٌ هو؟ قال له: « لا لكني أناجي من لا تناجي » فماذا قال أبي أيوب المحب؟ قال: « يا رسول الله لا جرم أكره الذي تكره» طالما أنك تكرهه أكرهه حتى لو كان حلالا حتى لو كان مباحًا أنا أكرهه مثلما أنت تكرهه، لماذا حرم على نفسه البصل مع أنه ممكن أن يكون من المحبين لأكل البصل؟ داعية الحب هو الانقياد يقول لا جرم يا رسول الله أكره الذي تكره فالصحابة رضي الله عنهم ما تقرءونه من البذل والفداء ومحبة النبي r لا تستغربون شيئاً من ذلك ،لأن الدافع لهم كان هو محبة النبيr ؛ وأنهم لا يعصونه في معروف على الإطلاق.
    فالعلة الحقيقية لماذا نخالف؟
    الجواب :لأننا لسنا صادقين في المحبة فقط؛ هذا هو الجواب الخطاب كله مهتم بهذه العبارة نحن نخالف لأننا لا نحب، أي مخالفة كانت إذا كان القياد هو داعية المحبة ،فالمخالفة هي داعية عدم المحبة، أنتم كشباب تمثلون ضمير الأمة والشباب ضمائر الأمم ما هدفكم؟.
    من أسباب احباطات الشباب الفساد الإداري:أنا أعلم أن كثير من الاحباطات التي أصيب بها شبابنا كان من أهم أسبابها الفساد الإداري؛ وهذا الكلام أنا لا أقوله اليوم بعد سقوط النظام السابق أنا كنت أقوله طيلة حياتي وأجهر به وأذيت بسببه كثيرًا أيضاً و الذي يدخل موقع إسلام واي مثلاً يسمع الشرائط من خمس وعشرين عامًا أو ثلاثين عامًا يرى هذا الكلام أقوله صراحة على المنبر وأقوله صراحة في دروسي وفي أحاديثي، الفساد الإداري هو الذي جعل هذا الشباب الطموح يفقد الأمل تماماً، أنا مثلاً شاب أعفيت لحيتي و كل سنة أحصل علي تقدير امتياز لماذا لا أكون معيدا في الجامعة لأني هذا لابد وأن يعرض على أمن الدولة في الأول، وأمن الدولة يقرر وقد يكون ضابط سنه اثنان وعشرون عامًا ، يقرر مصائر كل هؤلاء الشباب ، يفعل ما يريد، .
    بعض الصدامات التي حدثت بين الشيخ حفظه الله وبين أحد أفراد الأمن: وكان يحدث بعض الصدامات بيننا ويريد أن يملي علي كي أتكلم علي المنبر، فقلت لا تعلمني كيف أدعو أنا الآن لي عشرين سنة أقف على المنبر فأنا صاحب صنعة أعرف أوصل الكلام،ولي تلاميذ في بلدي وفي كل مكان، ما الذي جرأه أن يعلمني وهو في منزلة أولادي؟ .
    اليوم بعد سقوط هذا النظام يستطيع الطالب المتفوق أن يصل إلى سدة ما يريد بإذن الله تعالى، هذا الإحباط الذي لا فائدة جعل العقول الكبيرة تهاجر وتترك مصر.
    ومصر غنية جداً بأبنائها: أذكية وعندهم عاطفة ومحبة وأنا لا أقول هذا لأنني مصري ولا أتعصب للأرض ولا للتراب لكن لأنني رأيت هذا بعيني أنا طفت الدنيا كلها ورأيت شباب الأمم والدول، لم أرى مثل شباب مصر أبداً، قد أكون أنا غير دقيق إذا رميت بالعهدة على الشباب وقلت أن البلاد الأخرى ليست فيها شباب، لا فيها لكن لم أخالط شبابا عنده مثل هذه العاطفة وهذا الأدب وهذا الانكسار مثل الشباب عندنا، وهذا بشهادة كثير حتى من الذين كنت أزورهم،فالشاب المصري أو الإنسان المصري مثل الطينة يمكن أن تشكلها كما تريد.
    المثل الذي ضربه الشيخ الألباني رحمه الله في مصر وتفسيره: وكان الشيخ الألباني رحمة الله عليه عندما وجدته قال من أي البلاد أنت قلت له أنا من مصر قال فيه مثل عندنا في الشام يقول: ( يا داخل مصر منك ألوف) قلت له لا هي الآن صارت منك ملايين يا داخل مصر منك ألوف أي ستجد من هو على شاكلتك في مصر فيها كل الأطياف التي ممكن أن يتصورها الإنسان، إذا حكمهم عمر بن الخطاب كانوا أشبه بالملائكة وإذا حكمهم فرعون كانوا فراعين فلو وجد حاكما صالحا ،ممكن هذه الأمة ترتفع إلى عنان السماء في سنوات قليلة.
    أيام الأحداث والشباب الذين كانوا يقفون في اللجان الشعبية، بعض الشباب كان يقترح علي أن أجمع الشباب الملتزم كله ونعمل حملة لتنظيف مدينة كفر الشيخ، وكل واحد مستعد يعمل هذا لأن:
    بلدك المخطوفة رجعت إليك، لماذا لا تبذل فيها؟ شباب في مدن أخرى كانوا يجملون الأرصفة يجمعوا من كل واحد منهم عشر جنيهات ويحضرون البوية ويجملوا الأرصفة، ما الذي جعله يفعل هذا من تلقاء نفسه؟ بلدي وهذا الكلام أنا رأيته في بلاد أوروبا بالذات لما سافرت ألمانيا ومكثت هناك مدة ثلاثة أشهر رأيت هناك كيف أن الناس في خدمة القانون، وليس العكس، الناس يتسابقون لخدمة القانون ؟ لأنه يشعر أنها بلده، لا أحد أبداً يضع مثلاً حذاءه على عنقه ولا يستطيع أن يسبه ، هناك رئيس الدولة يحاسب وعلموا الناس هذا الاحترام وأنا هناك رئيس ألمانيا استقال لماذا استقال رئيس ألمانيا؟ تعجبون غاية العجب عندما تعرفون السبب! ألمانيا لها بعض الجنود عدة مئات في أفغانستان التحالف الدولي الذي عملوه فالرئيس الألماني ذهب إلى أفغانستان كي يتفقد القوات الألمانية الموجودة هناك فسأل جندي لماذا أنت هنا ؟ فقال: لا أعرف فسأل جندي أمريكي نفس السؤال قال له: لنشر الحرية والديمقراطية والعدل فعندما رجع رئيس الدولة استقال لأن الجندي الألماني لا يعرف لماذا خرج وهذه سبة في جبين الدولة الألمانية؛ أن ترسل جنديا لا يعرف لماذا خرج، فهل يمكن أن يستقيل رئيس دولة من أجل ذلك؟ فعندما تصل الشفافية إلى هذا الحد لماذا لا يكون الناس هكذا؟ أسرع بوليس في العالم البوليس الألماني بعد دقيقة واحدة تجده أمامك لو طلبته، فالناس لأنها ترى ثمرة ذلك صارت في خدمة القانون انضبطت الدنيا، .
    وهنا ضرب فضيلته مثلاً لبعض الانتهاكات من النظام السابق كتحصيل رسوم النظافة من غير نظافة، ومقالب الزبالة منتشرة في كل مكان حتى العربات التي تحمل القمامة مكشوفة وتتطاير الزبالة منها يمنة ويسرة ، وفي ظل هذه يريد الناس التهرب من رسوم النظافة وإيقاف عدادات النور لأنهم يحصلون رسوما لا يستحقونها، و كلها حكومة في بعضها أقول له لا يجوز أن توقف عداد النور لأن هذه خدمة مستقلة النور عبارة عن مكن بمولدات ويريد صيانة و سولار فهذه جهة منفكة لا توقف عداد النور ولا عداد المياه لكنه يريد أن ينتقم لأنه لايري خدمة ، لكن عندما أرى خدمة ما الذي يمنعني أن أدفع؟ كيف يمكن أن تحب بلدك وأنت بهذا النظام؟ إطلاقاً ولذلك لم يكن هناك ولاء ولا انتماء بسبب فساد الإدارة .
    اليوم الحمد لله رب العالمين سقط كثيرًا من الفساد: وكنا نخشى من سقف الحرية أن يرتفع حتى يصل إلى سقف الفوضى وهذا هو الذي يريده الغرب في بلاد المسلمين أن يرفعوا سقف الحرية كل شيء باسم الحرية ارفعوا السقف يرفعوا السقف حتى صارت بلاد المسلمين كبلاد الغرب فيه انفلات لكن بإذن الله تبارك وتعالى مع وجود بيضة الدين وتقويتها والتزام الشباب سنحبط كل هذه المحاولات.
    فاليوم أنتم في مناخ جديد تماما : الذي عنده القدرة على أن يتفوق سيجد مكاناً له في هذا البلد لكن أبذل كل ما تستطيع، نحن في أمس الحاجة أن نخرج من ذيل الأمم مللنا نتمنى أن نصل إلى المقدمة، وكما قلت لكم إذا وجد رأس صالح كل هذه الجماهير ستكون في خدمة هذا البلد، وبالتالي مصر لأنها لها ثقل كبير حتى من جهة الإسلام، مصر طيلة حياتها دولة محورية مؤثرة، تؤثر ولا تتأثر : فنحن من صدر كل شيء في مجال الفن، وفي مجال الدين، ومن أراد أن يشتهر أتي مصر ليشتهر، لو ظل في بلده لن يشتهر ، فمصر والشام من أكثر البلاد بل تعد مصر الرقم الأول والشام الرقم الثاني، فكل من أراد حتى النهضة الصحفية بالكامل كلهم ناس من الشام الذين أسسوا الأهرام ودار الهلال كلهم من الشام ، الذي أسس المطبعة السلفية محب الدين الخطيب من الشام، الذي أسس المطبعة المنيرية محمد منير الدمشقي من الشام، المطبعة البولاقية كلهم من الشام من لبنان وسوريا ، لم يجدوا لهم موضعا إلا أن يأتي الواحد منهم إلى مصر.
    فمصر بلد مشرق ثقيل له وزنه ، إذا تحرك تحرك، لا يتحرك وحده وإنما يحرك ما حوله:الثورة التي حدثت في تونس أنا أتصور لو أنها اقتصرت على تونس فقط ما هزت العالم العربي الذي هزّ العالم العربي هو مصر ليست تونس وإن كانت هي الشرارة وأنا لا أقلل مما فعلوه لكن مصر بما لها من ثقل كدولة محورية ثقيلة وكان الكل متصور أن يستحيل أن يسقط هذا النظام، مستحيل ولا في الأحلام ؛ حتى فوجئت المخابرات الموساد مثلاً في إسرائيل، CIA، VPI فوجئوا بما حصل في مصر ولم يتوقعه أحد على الإطلاق وبدأ كله يأخذ من مصر ، لأنها طوال عمرها دولة محورية.
    نرجع إلي الشق الثاني سريعًا: بقصد أن أفيد أبنائي الطلبة وإن كنت والله أكره الكلام في هذا، لكن لإلحاح الإخوة قالوا نحن طلبة ونريد أن نستفيد من تجربتك أنت كطالب كنت في الجامعة، كيف تفوقت؟ وكنت من أوائل دفعت حتى وصلت إلى أن أتعين في الجامعة معيد؟ وكيف تجنبت فتنة النساء؟ وهل كان فيه اختلاط أم لا؟
    الجواب : نعم كان فيه اختلاط أنا كنت في كلية الألسن في جامعة عين شمس وكانت كلية الألسن وحدها بعيدة عن مجمع الكليات، كانت في حلمية الزيتون وكانت تسمى مدرسة الألسن التي أسسها رفاعة الطهطاوي قديماً، وكانت كلية منذ عدة سنوات حولت كلية.
    سبب تفوق الشيخ في دراسته وهو طالب: فالحقيقة لم يكن سبب تفوقي أنني كنت ملتزما لا كنت أصلي كعادة أبناء الريف كنا نصلي من الصغر، ولكن كانت تطاردني عصا غليظة لما كنت في الثانوية العامة سنة 75 وهذه أول سنة تقرر فيها المستوى الرفيع في المدارس، أول سنة يدخل المستوى الرفيع في الثانوية العامة كان في سنتي، إخواني أطباء الذين سبقوني دخلوا كلية الطب والذين جاءوا من بعدي دخلوا كلية الطب وكنت كذلك أريد دخول كلية الطب ، بحيث أن شقيقي الكبير طب الأزهر أدخل في رؤوسنا أن نعمل مستشفى الأخوة وكل واحد منا يكون في تخصص معين وتكون المستشفى ملكنا،.
    المهم من العيوب التي يقع فيها الطلبة: أن يخرج من الامتحان يراجع مع صاحبه الإجابات فهذه من أكبر الأخطاء ليه؟ لأن الذي أنت كتبته انتهي فلو اكتشفنا أنك أخطأت ستقع فيما وقعت أنا فيه، كان عندنا امتحان ميكانيكا وكان فيه طالب من زملائنا أستاذ الميكانيكا فكان كل واحد يخرج من الاختبار يراجع معه على أساس أنه هو متفوق في المادة فخرجت أراجع معه، فكانت النتيجة خاطئة ،وكانت الميكانيكا من خمس عشرة درجة ، وكان هذا السؤال محوريًا ، وقررت أن لا أكمل امتحان الثانوية العامة، فكان يوم الثلاثاء في ذلك الوقت ، عادة يوم أجازة في امتحان الثانوية العامة، فلما قررت عدم دخول الامتحان كلمت أمي أخي في القاهرة وقالت له أخوك لن يدخل الامتحان، فجاء لي على عجل ونزل وقال لي لماذا؟ قلت له أنا سأرسب في الميكانيكا فظل يقنعني وقال لي أكمل الاختبارات وأعد السنة و لما تعيد السنة وأنت ناجح مثلاً غير لما تعيدها وأنت راسب ، فأكملت الامتحان بلا مبالاة غير طبيعية،لأنني سأعيد لماذا أجهد ذهني وأوتر أعصابي وأظل أبحث على الجواب الصحيح؟ المهم أن أنجح بأي شكل، فكنت أدخل أكتب أي كلام بدون تركيز في الإجابة، فلما ظهرت النتيجة وجدتني حصلت علي ثلاثة عشر درجة في الميكانيكا وزميلي الذي راجعت معه حصل علي درجات أقل مني بدرجتين لا أذكر ، وكان المجموع النهائي 78 % وكانت البدعة في أيامنا دخول المستوى الرفيع في الموضوع و كان الأول على الجمهورية في وقتها قد حصل علي تقدير 107% وسقط في إعدادي طب المهم 78% لن ألحق، أحد من زملائي، العادي منهم حصل علي 96 % انتهت القصة ، فقلت سأعيد ، الجميع قالوا مستحيل لن تعيد، لسنا مستعدون أن نعيش في هذا التوتر مرة ثانية، لأن الثانوية العامة في ذلك الوقت، كانت توتر كامل ، الآن التعليم ليس له أي قيمة ولا الثانوية العامة لها قيمة، كانت أيامنا إذاعة رقم الجلوس في الراديو الدنيا كلها واقفة أمام الراديو كي يسمعوا الناجح والراسب، وبدئوا يدفعونني لدخول الكلية، دخلت كلية الشرطة، ونجحت في كل الاختبارات وذهبت كي أختبر النظر حتى امتحان الهيئة نجحت فيه بجدارة، و لما ذهبت أختبر النظر وهم يعدوننا للوقوف،شتمونا بأقظع الألفاظ، فقلت من أولها ابن كذا وكذا فدخلت متعمدًا أن أسقط نفسي في النظر وعملت العلامات اليمين شمال الشمال يمين قال لي أنت ساقط ، وإخواني لم يصدقوا أنني سقطت في النظر لأن إخواني الله يرحمهم والفلاحين كانوا يريدون أن أكون مأمور المركز ، لكن لم أستطيع أن أكمل الحقيقة قالوا لي قالوا لي أدخل التجارة، أنالا أحب الرياضة ، كنت أشعر بمشقة شديدة الحقيقة في أن أكون متفوقا في الرياضة لكن حياتي كلها كانت عبارة عن أدب وشعر فدخلت كلية الآداب لم يعجبني المنظر العام، قلت سأدخل كلية آداب، قسم لغة عربية فظللت في هذا اليوم أبحث في دليل الكليات وأنا يائس تماماً من أن أجد كلية لأن الرغبة الأولى فاتت مني ،فكل الرغبات تستوي، مجموعي لا يدخلني صيدلة ولا يدخلني علوم الكليات التي كانت أيامنا كليات قمة ، فكل الكليات تستوي عندي فجلست في لحظة يأس كامل أنظر في دليل الكليات وجدت كلية اسمها كلية الألسن، أول مرة في حياتي كنت اسمع عن كلية الألسن فجلست أقرأ وجدت فيها لغات انجليزي وفرنساوي وطلياني وإسباني وروسي وعبري وفارسي إلي آخره ،قلت أدخل هذه الكلية ظللت أبحث عن مكانها ، قالوا في حلمية الزيتون عند التجنيد، ذهبت إلي هناك وجدت مبنى عادي مكون من ثلاثة طوابق دخلت يائس قلت لما أطوف على أقسام الكلية، وكما قلت لك كان ورائي عصى غليظة تطاردني سأخبركم بها الآن، قلت ادخل انجليزي ووجدت الطلبة يتكلمون انجليزي بطلاقة ، وأنا دخلت الكلية وأريد عمل شيء فأنا فشلت في الثانوية العامة، ولكن غير فاشل في اعتقادي، أنا في نفسي أعتقد أني أنا لست فاشلاً، فأريد أن اثبت وجودي فقلت لو دخلت انجليزي سأكون في المؤخرة،لأن هؤلاء الطلبة جاءوا من الجامعة الأمريكية ومدارس لغات ،قلت أدخل فرنساوي، فوجدت نفس الأمر،فدخلت القسم الألماني أحسست أن أحد حد يرميني بحجر لأن اللغة الألمانية لغة ، صعبة جداً وعرفت فيما بعد أن قواعدها في غاية الصعوبة لا تسير على وزن واحد يعني ممكن تتعلم قواعد اللغة الانجليزية الفرنسية ، لكن الألمانية تريد جهد كبير جداً كي تتعلم قواعد اللغة الألمانية وتتعلم اللغة الألمانية ،فهربت دخلت روسي كذلك الأمر مللت ، فما العمل؟ دخلت قسم طلياني لقيت اللغة الإيطالية جميلة جداً وجمال اللغة الإيطالية جاء من أنها تنتهي بحرف متحرك،،فاللغة الإيطالية جميلة فعلاً، فعندما ما دخلت ووجدتها جميلة وأنا أحب الأدب و الشعر،فقلت لم يتبق غير قسم أسباني سأدخله وبذلك أكون مررت علي أقسام الكلية بالكامل كي يستريح ضميري، قررت أن أظل في إيطالي أنزل أسباني كي يكون نهاية المطاف نزلت إسباني فكان المعيد يكتب وجدت اللغة جميلة جداً كذلك، لغة موسيقية حلوة، ووجدته في أول كلمتين كنت أسمعهم قديما ولم أكن أعرف أن هذا إسباني ،فكلنا تعلمنا في مدارس مستواها منخفض، كنا نكتب النطق بالعربي بوك مثلاً ب و ك فكتب بوك أمامها وكلكم تعلمتم كذلك،فيكتب سنيوريتا أكتبها بالعربي أمامها ويكتب عدة كلمات على السبورة ويسل من يعرف ينطق؟ لم يدخل الكلام في رأس أحد فينا بعد، أنا أنظر أرفع أيدي يقول لي أقرأ أقول له سنيوريتا يقول تريبيان يعني برافوا و الكل ساكت لا يفهم وأنا الوحيد الذي انطق ،والشباب ينظرون إلي،فسألني المعيد عن اسمي ،قلت اسمي حجازي، فقال لي ممتاز نطقك جميل وحلو وطبعاً كان زمان أيام الجامعة كانت لها مكانتها، فأخذني المعيد وقال لي أين درست إسباني قلت له أبداً بس أنا ألقط بسرعة وأحب اللغات ،وصرت مشهورا بين زملائي في الفترة، وظللت في هذا القسم.
    مفتاح نجاح الشيخ حفظه الله: خالي رحمة الله عليه قال لي كلمة هذه هي العصا التي جعلتني أتفوق وأكون الأول على الكلية، قال لي أنت فاشل لما حصلت علي 78 % في الثانوية العامة، فكانت هذه الكلمة مفتاح نجاحي، وهذا الدرس الذي أريد أعلمه لأبنائي الطلبة فهناك من يقال له أنت فاشل يزداد إحباطا، ويعتقد أنه فاشل لا، بفضل الله I أعانني أن أحولها إلى وقود، أولا كنت أريد أثبت لنفسي ،أنني محترم وأنني لست فاشلاً حتى لا أفقد ذاتي، و كنت أكتب الشعر وأنا في ثاني ثانوي أخذت الجائزة الأولى على قصور الثقافة في الامتحان الذي كان في قصر الثقافة بين كفر الشيخ والمنصورة وأنا لي ثمان دواوين شعر وأول حياتي الشعرية كانت في الصف السادس الابتدائي كنت أكتب الشعر العامي الذي يسمونه الزجل، فأنا بيني وبين نفسي في قناعتي لست فاشلا، فكنت أريد أن أثبت لنفسي أولاً أنني لست فاشلاً ثم أثبت لخالي أنني لست فاشلاً، فلما دخلت الكلية قسم إسباني وخالي عرف وإخوتي قالوا هذا ما يدل على أنك فاشل فعلاً، فطلبوا مني أن ادخل انجليزي حتى أعطي دروس ويكون لي دخل ، أو فرنساوي ، ولكن من الذي سيتعلم الأسباني منك ، حتى إني لما دخلت الكلية لم اعرف أختار فبدأت المذاكرة حتى وفقني ربناI وحصلت علي تقدير جيد جدا، وأخي لما ذهب يبحث عن نتيجتي، فلما لم يجده ذهب لكشوف الضعيف جدا، فلم يصدق نفسه عندما وجد أمام اسمي جيد جداً، ثم حصلت في السنة الثانية علي نفس لم أنزل أبداً عن الثلاثة الأوائل كنا مجموعة نتسابق كل واحد يأخذ مركز مرة والتاني يعلو فوق زميله مرة ، وفرق المسألة كلها عبارة عن خمس درجات ،ست درجات ليس أكثر، في آخر سنة أولى بدأت أحب علم الحديث، وأحب علوم الشريعة جداً، وبدأت اقرأ كثيرًا في علوم الشريعة ووجدت نفسي أترك مواد الدراسة وأقرأ في الحديث وفي الفقه والتفسير ، فخفت على نفسي قلت لن أحصل علي نفس التقدير، فعملت لنفسي خطة كيف أنهي المنهج الدراسي من ثلاثة أشهر إلى أربعة أشهر؟ لكي أعطي نفسي فرصة للقراءة في الكتب الدينية التي أحبها، فظللت أفكر كيفية عمل هذه المنظومة، فوصلت إلى الآتي:
    قلت أنا كان عندي سبعة عشر مادة بالأسباني ثلاث مواد للفرنساوي وعندي ثلاث مواد باللغة العربية، الذي كان يهمني اللغة الأولى الأسبانية كيف أكون متفوقا فيها ؟ فكنت أقرأ المذكرات وألخصها بأسلوبي ، فكانت الصفحة كلها ممكن تنتهي على ثلاثة أسطر ومن ثم تم تلخيص كل المواد، في قرابة مائتي صفحة وبينما أنا راكب في الباص من المدينة الجامعية عند عين شمس ذاهب لحلمية الزيتون أقرأ وأحفظ، فكنت أول ثلاثة أشهر أجلس في المكتبة حتى أن زملائي كانوا يسألوا عني فكانوا يسمونني الراتون ( رات ) يعني فأر، كانوا يسموني فأر المكتبة راتون هذه إسباني يعني فأر المكتبة فكانوا يسموني هذه التسمية لأنني ليل نهار ماكث أقرأ في المكتبة ، وليس لي علاقة بزملائي، فكنت أدخل مكتبة الكلية وألخص في أثناء عدم وجود الدكتور،أدخل المكتبة ألخص وأذهب المدينة الجامعية ألخص بحيث انتهي من الملخص في خلال ثلاثة أشهر، أنهيت المواد كلها، فكنت أذاكر في الباص، ولما أذهب للمدينة الجامعية أقرأ في الحديث وفي التفسير وفي الفقه،فسرت في الخطين معاً لحد ما الدكاترة عندي أساتذتي الكبار بالذات أستاذ الأدب دكتور أسعد شريف كان يحبني جداً ووضع امتحان السنة الرابعة من الأسئلة التي كنت أضعها لنفسي على المذكرة، لأن أنا كنت كل سطر أضع سؤال بحيث لو أجبت على كل الأسئلة أكون أنهيت كل المذكرة، في أخر السنة سؤالين وكان اليوم الثاني أعرف نتيجتي، وفي السنة الرابعة ومن ثقتي بنفسي أخطأت خطأ كان سيقضي علي، وكنت سأخرج بملحق في سنة رابعة، تصور كل هذه السنين وأخرج بملحق في سنة رابعة، كنت أريد أعين معيد في الجامعة في الترجمة عندنا كلمة بالإسباني ترجمتها التفاؤل وأخري ترجمتها التشاؤم فالكلمتين كانتا قريبتين في المعني فجات الترجمة بعنوان التفاؤل أنا قرأتها التشاؤم ، فلا أعرف كيف قرأتها هكذا من عجلتي وثقتي بنفسي ولأن أستاذة ورئيسة القسم الدكتورة علية العناني رحمة الله عليها كانت تحبني على أساس أنني كنت أترجم الشعر الإسباني إلى شعر عربي، والنثر الإسباني إلى نثر عربي، كانت تقول أفضل الترجمة ترجم الشعر إلى شعر والنثر إلى نثر، فكنت أنا كنت بكتب الشعر فكنت أترجم الشعر وأعطيها ،فكانت مغتبطة جداً بي فكنت الوحيد الذي يفعل هذا الأمر، فكانت تعرفني جيدا وتعرف مستواي ، فالمهم ظللت اقرأ في قطعة الترجمة وأنا متعجب كيف أن التشاؤم يسعد القلب، و الدنيا جميلة وحلوة بالتشاؤم، و ندعو الناس جميعاً إلى التشاؤم ، ومع كل هذا لم أنظر في عنوان القطعة، لكن قدرت في نفسي أنها قطعة فلسفية ، وترجمت القطعة على أساس أنه التشاؤم وفي ثلث ساعة أنهيت الترجمة، فأحببت الخروج، قالوا لي لابد من الإنتظار نصف ساعة جلست عشر دقائق كأنني أتململ على الجمر أريد الخروج، ولم أنظر حتى في الورقة، وبعدما سلمت الورقة وأنا على الباب انكشف لي الغطاء، أوب تنيس قرأتها أوب تنيس على حقيقتها أحببت أرجع مرة ثانية فرفضوا، قالوا لن ترجع ولن تأخذ الورقة،فذهبت أبحث على رئيسة القسم صاحبة المادة التي تعرفني ، وتعرف مستواي في الترجمة، فلما رأتني قالت لي أظن القطعة سهلة جداً قلت لها الحقيقة هي سهلة لكنني أخطأت خطئا لا أعرف كيف وقعت فيه؟ ، قالت ماذا فعلت قلت وضعت التشاؤم مكان التفاؤل ، فظللت أرجوها باعتبار أنها تعرف مستواي المهم غيرت العنوان وحصلت في المادة علي جيد جدا،فأنا أريد أن أقول كلمة يا فاشل أو أنت فاشل كانت مفتاح نجاحي أن أكون في المراتب الأولى وبالتالي لم أنظر لقصة بنات .
    العوامل التي جعلت الشيخ حفظه الله لا يلتف إلي النظر للنساء في الكلية:كان لي هم واحد، طبعاً بعد سنة أولى في آخر سنة انكشف لي الغطاء بدأت أقرأ في كتب التفسير والحديث ،فصار عندي وازع ديني أنه لا يجوز أن أكلم بنت في الكلية ولا يجوز أن أنظر لبنت متبرجة بالإضافة إلى الحياء الذي كان عندنا كأبناء الريف عندنا حياء فطري تلقائي، وأنت قادم من قاع الريف عندك حياء وخجل فطري ، ثم عندك وازع ديني هذا حرام وهذا لا يجوز ، ثم أن عندك هم كبير تريد أن تثبت أنك محترم لنفسك و لخالك وأنك لست فاشلا ، فكانت هناك عوامل كثيرة جداً جعلتني أعمى تقريباً عن أن معنا بنات في الكلية، فكان هذا من لطف الله سبحانه وتعالى بي، إذن أنت كلما حكمك الدين وعلمت أن ربك الذي لا يغفل ولا ينام ويراقبك لا يرضى بهذا أنت لا تفعل إذا ضممت إلى هذا نبل الهدف ومحبة التفوق ضممت هذا إلى هذا أظنك تمشي كالأعمى.
    أنا اعتذر في الحقيقة عن هذا الوقت الطويل ولكن أحببت أن أضع جزءا من تجربتي هي لها ذيول أخرى طويلة تسير في نفس المضمار ربما ينتفع بها أبناني قصصتها كثيرًا على نوبات متفرقة في دروسي وفي محاضراتي يستطيع واحد منكم أن يدخل على موقعي على الانترنت أو على طريق الإسلام بالنسبة للأشرطة المسموعة سيجد كثيرًا من هذه التجارب الذي قد تنفعه في محطة من محطات حياته.إن قدر الله سبحانه وتعالى وكان لنا لقاء آخر بعد إذن الكلية ..إن شاء الله فأجلس معكم وأجيب على أسئلتكم فقط، لأن هذا السؤال الذي جاءني أريد أن التزم وأريد أن أتوب وعندي معاصي وكلما أردت أن أتوب أنقلب علي الحال هذا يحتاج إلى محاضرة كاملة أعفوني من الجواب عن الأسئلة وإن قدر الله والتقينا مرة أخرى إن شاء الله نجيب.
    أقول: قولي هذا واستغفر الله لي ولكم وأشكر لكم حسن الاستماع وأشكر لإخواننا من الأساتذة الذين حضروا وشرفونا في هذا المدرج...

    انتهي اللقاء بفضل الله أسألكم الدعاء( أختكم أم محمد الظن)





    ([1]) أي وجدنا وجعل المصدر مكان الفعل.
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: لقاء الشيخ أبي إسحاق الحويني بطلبة كلية التجارة بكفرالشيخ

    http://alheweny.org/aws/play.php?catsmktba=11663
    الرابط المرئي للمحاضرة.
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    91

    افتراضي رد: لقاء الشيخ أبي إسحاق الحويني بطلبة كلية التجارة بكفرالشيخ

    جزاكم الله خيرا.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •