مدى التزام المفتي بالفتاوى الرسمية
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: مدى التزام المفتي بالفتاوى الرسمية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    افتراضي مدى التزام المفتي بالفتاوى الرسمية

    مدى التزام المفتي بالفتاوى الرسمية

    من كتاب (التعبير عن الرأي ضوابطه ومجالاته في الشريعة الإسلامية)

    للشيخ د.خالد بن عبدالله الشمراني



    الناشر: مركز التأصيل للدراسات والبحوث
    الطبعة الأولى، 1431 / 2010 م
    مجلد، عدد الصفحات: 496 صفحة
    مقاس الكتاب: 17×24 سم











    وفيه ثلاثة مطالب:
    المطلب الأول: الفتيا الرسمية مفهومها وتاريخها.
    المطلب الثاني: الأدلة على عدم إلزاميَّة الفتيا لِمن كان أهلاً للنَّظر في الأدلة، والاستنباط منها.
    المطلب الثالث: إلزامية الفتاوى الرسمية؛ عرض، ومناقشة.

    المطلب الأول: الفتيا الرسمية؛ مفهومها، وتاريخها:
    أولاً - مفهوم الفُتيا الرسمية:
    الفتيا الرسمية[1]: هي الفتيا الصَّادرة عن الإمام الأعظم - إذا كان أهلاً للاجتهاد - أو من يَنُوب عنه من العلماء الذين نُصِّبوا من قِبَلِه لإفتاء الناس.

    ثانيًا - تاريخ الإفتاء الرسمي:
    لَم يكن منصب الإفتاء في القرون الثلاثة المفضَّلة منصبًا رسميًّا بالمعنى المتعارَفِ عليه في العصور المتأخِّرة، بل إنَّ العامل الوحيد الذي يرشِّح العالِمَ للإفتاء هو: تأهُّله لهذا المنصب؛ بأن تتوفَّر فيه الشروطُ التي سبق ذِكْرُها في هذا الشأن[2]، وقد يصاحِبُ هذه الأهليَّةَ ترشيحٌ وطلَب من قِبَل مشايخ الشَّخص، كما حدث هذا مع الإمام مالكٍ؛ حيث يقول: "ما أفتيتُ حتَّى شهد لي سبعون أنِّي أهلٌ لذلك"[3]، وفي روايةٍ: "ما أفتيتُ حتَّى سألتُ مَن هو أعلم منِّي: هل يراني موضعًا لذلك؟ سألتُ ربيعة[4]، وسألتُ يحيى بن سعيد، فأمراني بذلك"، فقيل له: يا أبا عبدالله، لو نَهَوك؟ قال: "كنتُ أنتهي، لا ينبغي لرجلٍ أن يرى نفسه أهلاً لشيء"[5].

    ومِن ذلك أيضًا قولُ مسلم بن خالد الزنجيِّ[6] للإمام الشافعيِّ: "أفْتِ يا أبا عبدالله؛ فقد آنَ لك والله أن تُفتي"[7].

    إلا أنَّ تاريخ الفقه الإسلامي يَحفظ لنا بعضَ السَّوابق في تعيين السُّلطة الحاكمة لبعض العلماء، كمفتين رسميِّين في موسم الحج، ومن ذلك ما يَذكره الخطيبُ البغدادي[8]، من أنَّ الخُلفاء من بني أميَّة كانوا ينصِّبون للفتوى في أيام المواسم قومًا يعيِّنونهم، ويأمرون بألا يُستفتَى غيْرُهم[9].

    ثم رَوى بسنَدِه أنَّه "كان يصيح الصَّائح في الحجِّ: لا يُفتي الناسَ إلاَّ عطاءُ بن أبي رباح، فإن لَم يَكُن فعبدالله بن أبي نُجَيح[10]"[11].

    كما ذكر الذهبِيُّ عن ابن وهب[12] أنَّه قال: "حججْتُ سنة ثمانٍ وأربعين ومائة، وصائحٌ يصيح: لا يفتي الناسَ إلاَّ مالِكُ بن أنسٍ، وابنُ الماجشون[13]"[14].

    بيدَ أنَّ الإفتاء لم يُصبح منصبًا رسميًّا - على حدِّ علمي - إلاَّ في أوائل عصر الدَّولة العثمانية، حيث استُحدِثَ منصب شيخ الإسلام، وهو منصبٌ مِن ضمن المهامِّ المنوطة به أمرُ الفتيا[15]، ثُمَّ أصبح هذا المنصب موجودًا في أغلب الدُّول الإسلاميَّة بعد سقوط الدَّولة العثمانيَّة، وحتَّى هذا العصر، هذا ما تحصَّل لي في هذه المسألة، والله أعلم.

    المطلب الثانِي: الأدلَّة على عدم إلزاميَّة الفتيا لِمَن كان أهلاً للنظر في الأدلَّة، والاستنباطِ منها:
    من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة أنَّ الوحي المعصوم مِن الكتاب وصحيح السُّنة وإجماعِ سلَفِ الأمة؛ هو الحجَّة الواجبة الاتِّباع لكلِّ مَن التزم بِعَقد الإسلام، والأدلَّة على هذا الأمر كثيرةٌ ومشهورة، وقد سبق بيانُ شيء منها[16].

    والأحكام المرعيَّة على ضربين[17]:
    الأوَّل: ما يُعلم بالضرورة من دين الإسلام؛ كالصَّلوات الخمس، والزَّكاة، ونحوِها، فهذا لا يَجوز التقليد فيه؛ لأنَّ الناس كلَّهم يشتركون في إدراكه، والعلمِ به، فلا معنى للتقليد فيه.

    والثاني: ما لا يُعلم إلا بالنَّظر والاستدلال؛ كفروع العبادات والمعاملات، والمُناكَحات ونحوها، فهذا يسوغ فيه التقليدُ للعامِّي الذي لا يَعرف طرُقَ الأحكام الشرعية؛ لقوله تعالى: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]، وأهل الذِّكْر هم: أهل العلم.

    وأما العالِم، فإنه لا يسوغ له التقليدُ إذا كان الوقتُ واسعًا، بل يلزمه الاجتهادُ على الصحيح[18].

    والذي يهمُّنا بيانُه في هذا المقام أنَّ ما يَصْدر عن بَعض أهل العِلم من فتاوى في مسائل الاجتهاد - ما خلا الصَّحابة إذا لَم يُعلَم لهم مُخالف على الصحيح[19] - ليست مُلزِمةً لغيرهم من العلماء، وهذا معنى قول العلماء: إنَّ الفتيا ليست مُلزِمة، وإنَّه ليس لأحدٍ من العلماء أن يُلزِم غيرَه برأيه، وهذا أمرٌ معلوم تواطأَتْ عليه الأُمَّة، واتَّفقَت، قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة: "وليس للحاكم وغيره أن يَبتدئ الناسَ بِقَهرهم على ترك ما يسوغ، وإلزامِهم برأيه اتِّفاقًا، ولو جاز هذا؛ لجاز لغيرِه مِثْلُه، وأفضى إلى التفرُّق والاختلاف... ومَن أوجب تقليدَ إمامٍ بعينه، استُتِيب، فإن تاب وإلاَّ قُتل، وإن قال: يَنبغي، كان جاهلاً ضالاًّ"[20].

    ومن الأدلَّة على عدم مشروعيَّة إلزامِ المُجتهد لغيرِه من المجتهدين بقوله، ما سبق ذِكْرُه عن مَرْوانَ بنِ الحكَم قال: "شهدتُ عثمانَ وعلِيًّا - رضي الله عنهما - وعثمانُ ينهى عن المُتْعة، وأن يجمع بينهما، فلما رأى عليٌّ ذلك أهلَّ بِهما: لبَّيك بِعُمرة وحجَّة، قال: ما كنتُ لأدع سُنَّة النبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لقولِ أحد"[21].

    قال الحافظ ابن حجر معلِّقًا على ما سبق: "وفيه أنَّ المُجتهد لا يُلْزِم مجتهدًا آخر بتقليده؛ لعدم إنكارِ عثمان على عليٍّ، مع كون عثمانَ إمامًا إذْ ذاك"[22].

    قلتُ: وقد كان ذلك بِمَحضرٍ من الصحابة، ولَم يُنكر، وإذا كان لا يسوغ للإمام الأعظم إلزام غيره من المجتهدين برأيه، فإنَّ ذلك غيرُ سائغ لمن هو دونه؛ كالحاكم والمفتي الرَّسمي، من باب أولى.

    وقد تتابعَتْ أقوالُ أهل العلم في عدم إلزاميَّة الفتيا، ومن ذلك:
    1- قول الإمام النوويِّ: "وكذلك قالوا: ليس للمفتي ولا للقاضي أن يعترض على مَن خالفه، إذا لم يُخالف نصًّا أو إجماعًا، أو قياسًا جليًّا"[23].

    2- ما قرَّره شيخ الإسلام ابن تيميَّة من أنه "ليس لوليِّ الأمر أن يَحمل الناس على مذهبه في منع مُعاملةٍ لا يراها، ولا للعالِم والمفتي أن يُلزما الناس باتِّباعهما في مسائل الاجتهاد بين الأئمَّة"[24].

    3- ما أجاب به شيخُ الإسلام ابن تيميَّة عندما سُئِل "عمَّن وَلِيَ أمرًا من أمور المسلمين، ومذهبه لا يُجوِّز "شركة الأبدان"[25]، فهل يَجوز له منع الناس؟

    فأجاب: ليس له مَنْعُ الناس من مِثل ذلك، ولا من نظائره مِمَّا يسوغ فيه الاجتهاد... كما أنَّ الحاكم ليس له أن ينقض حُكْمَ غيره في مثل هذه المسائل، ولا للعالِم والمفتي أن يُلزم الناس باتِّباعه في مثل هذه المسائل.

    ولِهذا لَمَّا استشار "الرشيدُ" "مالكًا" أن يَحمل الناس على "مُوطَّئه" في مثل هذه المسائل؛ منَعه من ذلك... وكذلك قال غيرُ "مالكٍ" من الأئمة: ليس للفقيه أن يَحمل الناسَ على مذهبِه؛ ولِهذا قال المصنفون في الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر من أصحاب الشافعيِّ وغيره: إنَّ مِثل هذه المسائل الاجتهاديَّة لا تُنكَر باليد، وليس لأحدٍ أن يُلزم الناسَ باتِّباعه فيها، ولكن يتكلَّم فيها بالحُجَج العِلميَّة، فمَن تبَيَّن له صحة أحد القولين تَبِعه، ومن قلَّد أهل القول الآخر فلا إنكارَ عليه"[26].

    وقال - رحمه الله -: "فعلماء المسلمين الكبار، لو قالوا بِمِثل قول الحُكَّام، لَم يَكُن لهم إلزامُ الناس بذلك، إلاَّ بِحُجَّة شرعية، لا بمجرَّد حُكمِهم"[27].

    2- وقال الإمام ابن القيِّم: "فقضاؤه - أيِ: القاضي - خاصٌّ ملزم، وفتوى العالِم عامَّة غيرُ مُلزمة"[28].

    3- وقال الإمام عزُّ الدين بن عبدالسلام، عند كلامه على المفاضلة بين أجرِ الحاكم وأجر المفتي، ما نصُّه: "أجر الحاكم أعظم؛ لأنَّه يُفْتِي ويُلزم، فله أجران؛ أحدُهما على فتياه، والآخر على إلزامه "[29]، ومفهوم كلامه أنَّ فتوى المفتي غير ملزمة.

    ويقول أيضًا - فيما ينقله عنه الخطيب الشربينيُّ[30] -: "الحكم الذي يستفيده القاضي بالولاية: هو إظهار حُكم الشَّرع في الواقعة فيمن يجب عليه إمضاؤه فيه، بِخلاف المفتي فإنَّه لا يجب عليه إمضاؤه"[31].

    4- قال الإمام المرداويُّ[32]: "والمفتي مَن يبيِّن الحكم الشرعيَّ ويُخبِر به من غير إلزام، والحاكم من يبيِّنه ويلزم به"[33].

    ونصوص أهل العلم في هذا الباب كثيرة[34]، وفيما تقدَّم الكفاية - إن شاء الله تعالى.

    المطلب الثَّالث: إلزاميَّة الفتاوى الرسمية؛ عرض، ومُناقَشة:
    ذَهَب بعضُ العلماء المعاصرين إلى أنَّ الفتيا الصَّادرة عن المفتي الرسميِّ في الأمور الاجتهاديَّة ملزِمة لغيره من المُفتِين، ومِمَّن ذهب إلى هذا القولِ فضيلة الشيخ عبدالله القلقيلي مفتي الأردن السَّابق - رحمه الله - حيث قال مُخاطِبًا العلماءَ الحاضرين في أحد المؤتمرات الفقهيَّة: "إنَّ الواجب عليكم أن تتَّبِعوا آراء المفتين الرسميين؛ إذْ هم المرجعُ لكم في بيان أحكام الشريعة دون سواهم، وآراؤهم هي الحُجَّة"[35].

    كما ذهب إلى هذا الرَّأي فضيلة الشيخ الدكتور صالح الفوزان، عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعوديَّة، حيث يقول: "إنَّ اجتهاد العالِم إذا كان ذا منصبٍ عِلمي، فإنَّه يرفع الخلاف، ويَلزم مَن يَتبع منصبَه الأخذُ به، وسماحة الشيخ ابن باز، هو المفتي العامُّ في هذه البلاد، ففتواه مُلزِمة".

    ويقول: "والعلماء - ولا سيَّما الذين لهم مناصِبُ علميَّة، كهيئة كبار العلماء - مِن أولي الأَمر، تَجب طاعتهم، إذا أَمروا بشيء، أو نهوا عن شيء ليس فيه معصية"[36].

    كما قال بهذا القول فضيلة الشيخ الدكتور محمد سليمان الأشقر، حيث يقول: "المفتي الرسميُّ... إن كانت توليتُه على أنَّه نائبٌ عن الإمام في إصدار الفتاوى الملزِمة... فالأصَحُّ حينئذٍ وجوبُ الطاعة، مع بيانِ أنَّ الحقَّ خلافُ ما قال"[37].

    وقد احتجَّ هؤلاء العلماءُ على ما ذهبوا إليه بالآتي:
    1- قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَ هُ مِنْهُم ﴾ [النساء: 83] وبقوله - جلَّ شأنه -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 59].

    ووجه الدلالة من الآيتين السابقتَيْن: أن العلماء - ولا سيَّما أولو المناصِب العلميَّة - مِن أُولي الأمر، فتَجِب طاعتهم إذا أمروا بشيء، أو نَهوا عن شيءٍ ليس فيه معصيةٌ لله[38].

    ويُجاب عن هذا الاستدلال: بأنَّنا - وإن كنَّا نسلِّم بأن المقصود بِوُلاة الأمر في الآيتين السابقتَيْن: العلماءُ والأمراء؛ إلاَّ أنه ليس في الآيتين دليلٌ على تخصيص المفتين الرَّسميين بالطاعة دون غيرهم من سائر العلماء، فضلاً عن أن يكونَ فيهما دليلٌ على إلزاميَّة فتاوى المفتين الرسميِّين لغيرهم من العلماء، بل الآيات مُطلَقة في وجوب طاعة الرعيَّة لولاة أمرها من العلماء والأمراء، فمَن ادَّعى تقْييدها بصِنف معيَّن من العلماء فعليه الإتيانُ بالدليل المقيِّد.

    ومِمَّا يؤكِّد المعنى السابقَ قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ [النساء: 59]، "وهذا أمرٌ من الله - عزَّ وجلَّ - بأن كلَّ شيءٍ تَنازع الناس فيه - مِن أصول الدين وفروعه - أن يُردَّ التنازع في ذلك إلى الكتاب والسُّنة"[39]، لا إلى آراء الرِّجال.

    قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة: "وقد فرضَ الله على ولاة الأمور اتِّباعَ الشرع الذي هو الكتاب والسُّنة، وإذا تنازع بعضُ المسلِمين في شيءٍ من مسائل الدِّين، ولو كان المُنازِع من آحاد طلبة العلم، لَم يكن لِوُلاة الأمور أن يُلزِموه باتِّباع حكم الحاكم"[40].

    ويقول - رحمه الله -: "وولِيُّ الأمر إذا عرف ما جاء به الكتاب والسُّنة حكَم بين الناس به، وإن لَم يعرفه، وأمكنَه أن يعلم ما يقول هذا، وما يقول هذا، حتَّى يعلم الحقَّ، حكم به، وإن لَم يُمكنه لا هذا ولا هذا ترك المسلمين على ما هم عليه، كلٌّ يَعبد الله على حسب اجتهادِه، وليس له أن يُلزِم أحدًا بقبول قولِ غيره، وإن كان حاكمًا"[41].

    2- كما استدلَّ أصحابُ هذا القول لِما ذهبوا إليه، بأنَّ الخليفة الراشدَ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يلزم الناسَ ببعض اجتهاداته، ومن ذلك[42]:
    أ- أنَّه نَهى عن الجَمْع بين الحجِّ والعمرة في سفرة واحدة[43].

    ب- أنه نَهى عن الزَّواج من الكتابيَّات[44].

    جـ- أنه جعل الطَّلاق الثلاثَ بلفظ واحدٍ ثلاثًا[45].

    وكان إلزامُه للناس بهذه الاجتهادات بِمَحضر من الصَّحابة - رضوان الله عليهم - ولَم يُنكِر عليه أحدٌ، فكان إجماعًا سُكوتيًّا منهم على مشروعية إلزامِ العالِم إذا كان في منصبٍ رسمي للناس برأيه.

    ويُمكن أن يُجاب على الاستدلال بالآثار السَّابقة بالآتي:
    أ- أمَّا نَهْيُ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن الجمع بين الحجِّ والعمرة في سفرة واحدة، فإنَّه يُحمَل على أحد مَحملين:
    الأول: أن النَّهي هنا للتَّنْزيه، كما ذهب إلى ذلك المازريُّ[46]، والنووي[47].

    ويؤيِّد هذا الرأيَ ما رواه البيهقيُّ بسندٍ صحيح عن عبيدِ بن عمير قال: قال عليُّ بن أبي طالب لعمر بن الخطاب: أنَهَيت عن المُتعة؟ قال: لا، ولكنِّي أردتُ كثرة زيارة البيت، فقال عليٌّ: مَن أفرد بالحج فحسَن، ومن تمتَّع فقد أخذ بالكتاب والسُّنة[48].

    والثانِي: أن يكون عمرُ - رضي الله عنه - نَهى عن فسخ العمرة إلى الحجِّ؛ لأنَّه كان يرى أنَّ كتاب الله منع التحلُّل لأمره بالإتمام في قوله تعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 196].

    فيَقتضي هذا استمرارَ الإحرام إلى فراغ الحجِّ، ولأنَّه كان يرى أنَّ فسخ العمرة إلى الحجِّ خاصًّا بأصحاب الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - في حجَّة الوداع[49].

    وعلى كِلا الاحتمالين فليس في هذا الأثر دلالةٌ على إلزاميَّة الفتوى الصادرة عن وَلِيِّ الأمر المُجتهد، أو من يقوم مقامه كالمُفتي الرسمي؛ لأنَّ نَهْيَ عمر - رضي الله عنه - يُحمل على كراهة التَّنْزيه - على الاحتِمال الأوَّل - وبالتالي فليس فيه إلزام، وأمَّا على الاحتِمال الثاني، فإنَّ هذه المسألة في نظَرِ عمر - رضي الله عنه - ليستْ مسألةً اجتهاديَّة، بل هناك دليلٌ كان يُعتقد أنه نصٌّ في المسألة، فحمل الناسَ عليه وألزمَهم به، وبالتالي فلا دلالةَ فيه على إلزاميَّة فتوى المُفتي الرَّسْمي في المسائل الاجتهاديَّة، وبالله التوفيق.

    ب- وأما الاستدلال بِنَهي عمر - رضي الله عنه - عن الزَّواج من الكتابيَّات فإنَّه استدلالٌ بدليلٍ خارج عن موطن النِّزاع؛ وذلك لأنَّ الكلامَ على إلزاميَّة الفُتيا الرَّسمية في المسائل الاجتهاديَّة التي ليس فيها نصٌّ شرعيٌّ، وأمَّا الزَّواج بالكتابيات فإنَّه مُباح بنصِّ القرآن[50]، وهو قوله تعالى: ﴿ وَالْمُحْصَنَات ُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَات ُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ [المائدة: 5]، وبالتالي فإن نَهْي عمر - رضي الله عنه - للصحابة من نكاح الكتابيات ليس مِن قبيل الإلزام بأحد القولين في مسألة اجتهاديَّة، وإنَّما هو من باب تقييد المباح؛ للمَصْلحة الرَّاجحة، وبالتالي فلا دلالةَ في هذا الأثر على ما ذهبوا إليه، وبالله التوفيق.

    جـ- وأما الاستدلال على إلزاميَّة الفُتيا الرسمية بِما ذهب إليه عُمر - رضي الله عنه - من جَعْلِ الطَّلاق الثلاث بلفظٍ واحد ثلاثًا، فلا دلالةَ فيه على ما ذهبوا إليه؛ إذِ الظَّاهر - والله أعلم - أنه تصرُّفٌ مِن عمر - رضي الله عنه - بِمُقتضى الإمامة أو القضاء؛ لأنَّ جَعْلَ الطَّلاق الثلاث بلفظ واحدٍ ثلاثًا ضَرْبٌ من ضُرُوب العقوبات التعزيريَّة؛ إذْ إنَّ الطلاقَ بِهذه الكيفيَّة، طلاقٌ بِدْعي محرَّم، والتعزير منوطٌ بالإمام الأعظم أو الحاكم، وليس للمفتي فيه مَدْخل.

    وفي هذا يقول الإمام ابن القيِّم عن عمر بن الخطاب: "وكان له - رضي الله عنه - في التعزير اجتهادٌ، وافَقَه عليه الصحابة؛ لكمال نُصحِه ووُفور عِلمه، وحُسن اختياره للأُمَّة، وحدوث أسبابٍ اقتضَتْ تعزيرَه لَهم بما يردعهم، ولم يكن مثلُها على عهد رسول الله - صلَّى الله تعالى عليه وسلَّم - أو كانت، ولكن زاد الناس عليها، وتتايَعوا[51] فيها... وهذا بابٌ واسع، اشتبه فيه على كثيرٍ من الناسِ الأحكامُ الثابتة اللازمة التي لا تتغيَّر، بالتعزيرات التابعة للمصالح وجودًا وعدَمًا، ومِن ذلك: أنَّه لَمَّا رأى الناسَ قد أكثروا من الطلاق الثلاث، ورأى أنَّهم لا ينتهون عنه إلاَّ بعقوبة أخرى، ألزمه به؛ عقوبةً لَهم، ليكفُّوا عنها"[52].

    3- كما استدلُّوا بما أخرجه مسلم في "صحيحه" عن عبدالرحمن بن أَبْزَى، أنَّ رجلاً أتى عمرَ - رضي الله عنه - فقال: إنِّي أجنَبْتُ، فلم أجد الماء، فقال: لا تصلِّي، فقال عمَّار: أمَا تذكر يا أمير المؤمنين، إذْ أنا وأنت في سَرِيَّة، فأجنَبنا فلم نجد ماءً؛ فأمَّا أنت فلم تَصِل، وأما أنا فتمعَّكت في التراب وصلَّيت، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - : ((إنَّما كان يكفيك أن تضرب بيدَيْك الأرض، ثم تنفخ، ثم تَمسح بهما وجهَك وكفَّيك))، فقال عُمر: اتَّقِ الله يا عمَّار، قال: إن شئتَ لَم أحدِّث به... فقال عمر: نولِّيك من أمرك ما تولَّيت"[53].

    ووَجْه الدلالة مما سبق: أنَّ عمارًا عرض على عمر - رضي الله عنه - الكفَّ عن التحديث بِمُقتضى هذا الحديث؛ التزامًا برأي عمر - رضي الله عنه - فلولا أن عمَّارًا يرى أنَّ فتوى الإمام ملزمة لَما فعل ذلك.

    ويمكن مناقشة هذا الأثَر: بأنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لم يُوافِق عمارًا - رضي الله عنه - على ما عرضَه عليه، من الامتناع عن التحديث بِهذا الحديث، حيث قال له: "نولِّيك من أمرك ما تولَّيت"، ومعنى قول عمر - رضي الله عنه - كما قال الحافظ ابن حجر: "أي: لا يلزم من كوني لا أتذكَّرُه أن لا يكون حقًّا، فليس لي منعُك من التَّحديث به"[54].

    4- استدل الدكتور محمد الأشقر بِما أثر عن عثمان - رضي الله عنه - أنه صلَّى بِمَنًى تمامًا غير قَصْر، فأنكر ذلك عبدالله بن مسعود، ومع ذلك صلَّى معه أربعًا، فقيل لابن مَسعود: عِبْتَ على عثمان، ثم صلَّيت أربعًا؟! فقال: "الخلاف شرٌّ"[55].

    ووجه الدلالة من هذا الأثر: أنَّ ابن مسعود - رضي الله عنه - التزم بِمَذهب عثمان - رضي الله عنه - من عدم قَصْر الصَّلاة، مع كونه يرى خلافَ مذهبِه، وهذا يدلُّ على إلزاميَّة فُتيا الإمام، أو من يقوم مقامه من المُفتين الرسميين.

    ويُمكن مناقشةُ هذا الاستدلال: بأنَّه لا دلالة في الأثر السَّابق على إلزاميَّة الفتيا الرسمية؛ لأنَّ الاستدلال بِهذا الأثر في هذا الموضع مبنيٌّ على مسألة حجِّيةِ قول الصحابي، ومن المعلوم أنَّ قول الصحابي لا يكون حجَّة إذا خالفه صحابيٌّ آخَر؛ وذلك بالإجماع، وهكذا الحال في هذه المسألة؛ فإن عليًّا لم يكن يَلتزم بكلِّ ما يَصدر عن الخلفاء الرَّاشدين، بل قد يُخالفهم كما في قصة مُخالفته لمذهب عثمان - رضي الله عنه - في عدم الجمع ببن الحجِّ والعمرة؛ فقد خالفه عليٌّ، وأهلَّ بالعمرة كما تقدَّم معنا[56]، وبالتالي فإنَّ الالتزام بِما يَصدر عن الإمام من فتاوى كان محلَّ خلافٍ بين الصحابة.

    وهناك جوابٌ آخَر: وهو أنه لا يَلزم مِن فعل ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه كان يرى وجوبَ الالتزام بما ذهب إليه عثمانُ - رضي الله عنه - وإنَّما غايةُ ما يُستفاد من فعله الاستحبابُ والنَّدب، كما أنَّ قَصْر الصِّحة في السَّفر ليس واجبًا على الصَّحيح، وإنَّما هو مندوبٌ، وقد وجَّه شيخُ الإسلام ابن تيميَّة فِعْلَ ابنِ مسعود - رضي الله عنه - بقوله: "ويستحبُّ للرَّجل أن يَقصد إلى تأليف القلوب بترك هذه المستحبَّات؛ لأن مصلحة التأليف في الدِّين أعظم مِن مصلحة فعل مِثل هذا... كما أنكر ابنُ مسعود على عثمانَ إتْمامَ الصلاة في السَّفر، ثُمَّ صلَّى خلفه مُتِمًّا، وقال: الخلاف شرٌّ"[57].

    5- كما أيَّد الشيخ صالِحٌ الفوزان ما ذهب إليه من إلزاميَّة الفتيا الرسميَّة، بأنَّ المفتي الرسميَّ حاكِمٌ، وحُكم الحاكم يَرفع الخلاف[58].

    ويُمكن أن يُناقَش هذا المؤيد بالآتي:
    أولاً: أن الفُقهاء - رحمهم الله - يتكلَّمون عن إلزاميَّة حكم الحاكم ورفعه للخلاف، في مَعْرِض حديثهم عن "نَقْض الحكم القضائي"[59].

    وعند كلامهم على قاعدة "الاجتهاد لا يُنقَض باجتهادٍ مثلِه"[60]، وخلاصة كلامِهم في هذه المسألة: أنَّ القاضي إذا اختارَ أحد القولين في مسألةٍ خلافيَّة باجتهادٍ أو تقليدٍ سائغ، فإنَّ حُكمه يكون مُلزِمًا ورافعًا للخلاف، وليس لأحدِ الخصمين أن يُطالِبَه بأن يَحكم بالقول الثاني في المسألة، كما أنَّه ليس لقاضٍ آخَر أن يَنقض حكمه، وبالتالي فمَجال الحديث عن هذه المسألة بابُ القضاء والحُكم، وليس بابَ الفتيا.

    وفيما يلي عرضٌ لبعض أقوال أهل العلم في تأييدِ ما سبق:
    أ- قال شيخُ الإسلام ابن تيمية: "وليس المرادُ بالشَّرع اللاَّزم لجميع الخلق حُكْم الحاكم، ولو كان الحاكم أفضلَ أهل زمانه، بل حُكم الحاكم العالِم العادل يُلزِم قومًا معيَّنين تَحاكموا إليه في قضيَّة معيَّنة"[61].

    وقال - رحمه الله - : "والحاكم واحدٌ من المُسلمين، فإنْ كان عنده علمٌ تكلَّم بِما عنده، وإن كان عندَ منازعِه علمٌ تكلَّم به، ولَم يكن لأحدهما أن يَمنع الآخر إلاَّ بلسان العلم والحجَّة والبيان، فيقول ما عنده من العلم.

    وأما باليد والقهر، فليس له أن يَحكم إلاَّ في المعيَّنة - أيِ: الواقعة المعيَّنة - التي يتحاكم فيها إليه، مثل: ميت مات وقد تنازعَ ورثتُه في قَسْم ترِكَتِه، فيقسمها بينهم إذا تَحاكموا إليه، وإذا حكم هنا بأحد قولَيِ العلماء، ألزم الخصم بِحُكمه، ولَم يكن له أن يقول: أنَا لا أرضى حتَّى يحكم بالقول الآخر"[62].

    ب- قال الإمام الزركشيُّ: "حُكم الحاكم في المسائل المختلف فيها يَرفع الخلاف، وهذا مقيَّدٌ بِما لا ينقض فيه حكم الحاكم، أمَّا ما ينقض فيه فلا"[63].

    ثم بَيَّن أنَّ مدار نقض الحكم على تبيين الخطأ، والخطأ إمَّا في:
    اجتهاد الحاكم في الحُكم الشرعي، حيث تبيَّن النصُّ أو الإجماعُ أو القياس الجليُّ بِخلافه، ويكون الحكم مرتبًا على سببٍ صحيح.

    وإمَّا في السبب، حيث يكون الحكم مرتبًا على سبب باطل، كشهادة الزور..."[64].

    ثانيًا: أنَّ لفظ الحاكم من الألفاظ المشترَكة التي تُطلَق ويُراد بها "الخليفة، والوالي، والقاضي، والمُحكم، إلاَّ أنه عند الإطلاق في عباراتِ الفقهاء ينصرف إلى القاضي"[65]، إلاَّ أنني لَم أجد بعد البحث مَن يُطلِق اسمَ الحاكم على المفتي، والله أعلم.

    ثالثًا: أنَّ القاضي نفسه، وبالرَّغم من أنَّه صاحب ولاية دينيَّة، لو صدرَتْ عنه فتيا، فهو في ذلك كغيره من المفتين، ولا مَزِيَّة له عليهم، وليس له إلزامُ الناس برأيه بالإجماع، وفي ذلك يقول شيخُ الإسلام ابن تيميَّة: "وليس للحاكمِ ولا غيره أن يبتدئ الناسَ بِقَهرِهم على تَرك ما يَسُوغ، وإلزامهم برأيه اتِّفاقًا؛ إذْ لو جاز هذا لَجاز لغيرِه مثلُه، وأفضى إلى التفرُّق والاختلاف"[66].

    وبناءً على ما سبق فإنَّ تأييدَ إلزاميَّةِ فتيا المفتي الرَّسْمي، بضابطِ: "حكم الحاكم يرفع الخلاف" تأييدٌ خاطئ.

    كمَا يَظهر لنا - من مناقشة ما استدلَّ به مَن ذهبوا إلى إلزاميَّة الفتيا الصادرة عن المفتي الرسميِّ - ضَعْفُه، ومجافاتُه للصَّواب؛ لِمُصادمته للإجماع العمَلِيِّ، ولما يترتَّب عليه من مفاسِدَ كثيرة، تتمثَّل في: إعراض الناس عن الاجتهاد، وركونِهم إلى التقليد، والحجر على الحُرِّية الفكريَّة المشروعة، والتعبير عن الرأي المشروع، إلى غيرِ ذلك من المفاسد والنتائج الخطيرة، والتي تعلِّل لنا قولَ شيخ الإسلام ابن تيميَّة - والذي سلف ذِكرُه -:
    "ومَن أوجب تقليدَ إمامٍ بعينه، استُتِيب؛ فإنْ تاب، وإلاَّ قُتِل، وإن قال: ينبغي، كان جاهلاً ضالاًّ"[67]، وبالله التَّوفيق.
    [1] جاء في "المعجم الوسيط" (رسمت) ص345 "العمل الرَّسْمي: عمَلٌ ينتسب إلى الدَّولة، ويجري على أصولها المقررة، ورجل رسمي: يمثل الدولة في عمله وقوله".

    [2] انظر ص 87 وما بعدها.
    بِخلاف ما عليه كثيرٌ من أهل هذا الزَّمان، والذين يصدق عليهم ما ذكرَه العلاَّمةُ ابن القيِّم من أنَّهم "إنَّما يستفتون بالشكل لا بالفَضْل، وبالمناصب لا بالأهليَّة، قد غرَّهم عُكوف مَن لا علم عنده عليهم، ومسارعةُ مَن أجهَلُ منهم إليهم، تعجُّ منهم الحقوق إلى الله - تعالى - عجيجًا، وتضجُّ منهم الأحكام إلى مَن أنزلها ضجيجًا، فمن أقدم بالجرأة على ما ليس له بأهلٍ مِن فُتيا أو قضاء أو تدريس، استحقَّ اسم الذَّم، ولم يحل قبول فتياه ولا قضائه، هذا حكم دين الإسلام:
    وَإِنْ رَغِمَتْ أُنُوفٌ مِنْ أُنَاسٍ
    فَقُلْ: يَا رَبِّ لاَ تُرْغِمْ سِوَاهَا"


    (إعلام الموقعين 4/ 160).


    [3] "الفقيه والمتفقه" 2/ 325، "سِيَر أعلام النُّبلاء" 8/ 96.

    [4] هو: ربيعة بن أبي عبدالرحمن بن فروخ القرشي التَّيمي مولاهم، أبو عثمان، ويقال: أبو عبدالرحمن، الإمام، مفتي المدينة، المشهور بربيعة الرَّأي، كان من أئمَّة الاجتهاد، توُفِّي سنة 136 هـ؛ انظر: "سير أعلام النبلاء" 6/ 89، "مرآة الجنان" 1/ 222.

    [5] "الفقيه والمتفقه" 2/ 326 بتصرُّف يسير، وانظر: "سير أعلام النبلاء" 8/ 62.

    [6] هو: مسلم بن خالد المخزوميُّ مولاهم، الزنجيُّ المكي، أبو خالد، الإمام، فقيه مكة، وُلِد سنة مائة أو قبلها بيسير، كان فقيهًا عابدًا، وأمَّا في الحديث فهو صَدُوقٌ، كثير الأوهام، كما يقول ابن حجر، توُفِّي سنة 180 هـ؛ انظر: "سير أعلام النبلاء" 8/ 176، "تهذيب التهذيب" 10/ 116.

    [7] انظر: "وفيات الأعيان" 1/ 566.

    [8] هو: أحمد بن علي بن ثابتٍ البغداديُّ، أبو بكر، العلاَّمة المفتي، الحافظ النَّاقد، ولد سنة 392 هـ، من مصنَّفاته: "الفقيه والمتفقِّه"، و"تاريخ بغداد"، توُفِّي سنة 463 هـ؛ انظر: "سير أعلام النبلاء" 18/ 270، "طبقات الشافعية الكبرى" 4/ 29.

    [9] انظر: "الفقيه والمتفقه" 2/ 334.

    [10] هو: عبدالله بن أبي نُجَيح الثقفيُّ المكي، أبو يسَارٍ، وأبوه يسار هو مولى الصَّحابي الأخنَس بن شُرَيق، كان إمامًا ثقةً مفسِّرًا، وكان مفتِيَ أهل مكَّة، إلا أنه دخَل في القدَر، توُفِّي سنة 131 هـ؛ انظر: "سير أعلام النبلاء" 6/ 125، "تهذيب التهذيب" 6/ 50.

    [11] "الفقيه والمتفقه" 2/ 325.

    [12] هو: عبدالله بن وهب بن سلم الفهريُّ، مولاهم، المصري، أبو محمدٍ، الإمام الحافظ، مفتي أهل مصر، توُفِّي سنة 125 هـ، من مصنَّفاته "الموطأ" و"الجامع"، توُفِّي سنة 197 هـ؛ انظر: "سير أعلام النبلاء" 9/ 223، "الديباج المذهَّب" ص 214.

    [13] هو: عبدالملك بن عبدالعزيز بن عبدالله بن الماجشون التيميُّ، مولاهم، أبو مروان، العلاَّمة الفقيه، مفتي المدينة، تلميذ الإمام مالك، توُفِّي سنة 213 هـ، وقيل 214 هـ؛ انظر: "سير أعلام النبلاء" 10/ 359، "المذهب" ص 251.

    [14] "سير أعلام النبلاء" 8/ 108، وانظر: المصدر السابق 5/ 474.

    [15] انظر: "مؤسسة شيخ الإسلام في الدولة العثمانيَّة" ص26 - 31.

    [16] انظر ص 463 من هذه الرسالة، وانظر: "الفقيه والمتفقه" 2/ 128 - 129.

    [17] انظر: المصدر السابق 2/ 132 - 133.

    [18] انظر: "الإحكام" للآمدي 4/ 222، "إرشاد الفحول"، ص 868.

    [19] وقد سبق الكلام على حُجِّية قول الصحابي، انظر: ص41 وما بعدها.

    [20] "الاختيارات" للبعلي ص482.

    [21] سبق تخريجه ص84.

    [22] "فَتْح الباري" 3/ 498.

    [23] "شرح النووي على صحيح مسلم" 2/ 214.

    [24] "مختصر الفتاوى المصريَّة" ص352.

    [25] شركة الأبدان هي: اشتِراك اثنين فأكثَر فيما يَمتلكانه بأبدانِهما مِن مُباح، أو يتقبَّلانه في ذِمَمهما من عمل؛ "شرح منتهى الإرادات" 2/ 339.

    [26] "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" 30/ 79 - 80.

    [27] المصدر السابق 35/ 382، وانظر: المصدر السابق 35/ 372، 35/ 379، 35/ 383، 35/ 387، 35/ 357، 35/ 360.

    [28] "إعلام الموقِّعين" 1/ 31، وانظر: نفس المصدر 4/ 170.

    [29] "قواعد الأحكام" 1/ 198.

    [30] هو: محمد بن أحمد الشربينيُّ الخطيب القاهري، فقيهٌ شافعي ومفسِّر، من مصنَّفاته: "مُغْني المُحتاج شرح المنهاج"، "السِّراج المنير" في تفسير القرآن، توُفِّي سنة 977 هـ؛ انظر: "شذرات الذهب" 8/ 384، "الأعلام" 6/ 6.

    [31] "مغني المحتاج" 6/ 257.

    [32] هو: علي بن سليمان بن أحمد المرداويُّ الدمشقي، علاء الدِّين، أبو الحسن، فقيهٌ حنبلي أصولي، ولد سنة 817 هـ، من مصنَّفاته: "الإنصاف في معرفة الرَّاجح من الخلاف" في الفقه، و"تحرير المنقول" في الأصول، توُفِّي سنة 885 هـ؛ انظر: "السُّحب الوابلة" 2/ 739، "الأعلام" 4/ 292.

    [33] "الإنصاف" 28/ 314.

    [34] انظر على سبيل المثال: "كشف القناع" 6/ 299، "مطالب أولي النُّهى" 6/ 437، "إرشاد أولي البصائر والألباب" ص319، "القواعد والأصول الجامعة" ص124.

    [35] نقلاً عن: "الفتيا ومناهج الإفتاء" ص158.

    [36] جريدة المسلمون، عدد (517) الجمعة 28 رجب 1415هـ.

    [37] "الفتيا ومناهج الإفتاء" ص158 بتصرف يسير.

    [38] انظر: "جريدة المسلمون"، مرجع سابق.

    [39] "تفسير القرآن العظيم" 2/ 326.

    [40] "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" 35/ 378.

    [41] المصدر السابق 35/ 387.

    [42] انظر: "الفتيا ومناهج الإفتاء" ص155 - 157.

    [43] سبق تخريجه ص223.

    [44] سبق تخريجه ص224.

    [45] أخرجه مسلم، في الطلاق، باب طلاق الثلاث، ح 3658؛ "صحيح مسلم مع شرح النووي"، 10/ 312.

    [46] هو محمد بن علي بن عمر التميميُّ المازري المالكي، أبو عبدالله الإمام العلاَّمة المتفنِّن، من مصنَّفاته: "النُّبلاء بفوائد صحيح مسلم"، و"إيضاح المحصول" في الأصول، توُفِّي سنة 536 هـ؛ انظر: "سير أعلام النبلاء" 20/ 104، "الديباج المذهب" ص374.

    [47] انظر: "شرح صحيح مسلم للنووي" 8/ 401 - 402، "فتح الباري" 3/ 489.

    [48] سبق تخريجه ص223.

    [49] انظر: "فتح الباري" 3/ 489.

    [50] انظر: "أحكام أهل الذمة" 2/ 794.

    [51] التَّتايُع في الشيء وعلى الشيء: التَّهافتُ فيه والإسراعُ إليه، ويُطلَق التتايع على الوقوع في الشرِّ من غير فكرةٍ ولا رويَّة؛ انظر: "اللِّسان" (تيع) 2/ 70.

    [52] "إغاثة اللهفان" 1/ 368، وانظر: "زاد المعاد" 5/ 270، "إعلام الموقعين" 3/ 35.

    [53] سبق تخريجه ص216.

    [54] "فتح الباري" 1/ 545.

    [55] أخرجه أبو داود، في المناسك، باب الصلاة بِمَنًى، ح 1958، ("سنن أبي داود مع عون المعبود" 5/ 306)، وصححه الألبانِيُّ في "صحيح سنن أبي داود" 1/ 550، برقم 1960.

    [56] في ص84 من هذا البحث.

    [57] "مجموع الفتاوى" 22/ 407.

    [58] ذكر الشيخ صالح الفوزان هذا المؤيد في جواب على سؤالٍ بخصوص هذا الموضوع في مُكالمة هاتفية يوم الاثنين 12/ 5/ 1423 هـ.

    [59] انظر: "الإحكام" للآمدي 4/ 203، و"الأشباه والنظائر" للسيوطي ص201 - 202، "نظام القَضاء في الشريعة الإسلاميَّة" ص415.

    [60] انظر: "الأشباه والنظائر" للسيوطي ص201، "الأشباه والنظائر" لابن نجيم ص105.

    [61] "مجموع الفتاوى" 35/ 372.

    [62] "مجموع الفتاوى" 35/ 360

    [63] "المنثور في القواعد" 1/ 305 - 306.

    [64] المصدر السابق، نفس الصفحة.
    وللاطِّلاع على مزيدٍ من أقوال العلماء في تقرير هذه المسألة؛ انظر: "الإحكام" للآمدي 4/ 203، "الأشباه والنظائر" للسيوطي ص203 - 204، "السَّيل الجرَّار" 4/ 302.

    [65] "الموسوعة الفقهية" 34/ 47، وانظر: "فتح الباري" 13/ 330، "رد المُحتار" 8/ 22.

    [66] "الاختيارات" للبعلي ص482، وانظر: "فتح الباري" 3/ 498.

    [67] المصدر السابق، نفس الصفحة.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    2,751

    افتراضي رد: مدى التزام المفتي بالفتاوى الرسمية

    بارك الله فيك يا أبا مريم.
    صورة إجازتي في القراءات العشر من الشيخ مصباح الدسوقي


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    افتراضي رد: مدى التزام المفتي بالفتاوى الرسمية

    وفيك بارك أخي القارئ المليجي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    142

    افتراضي رد: مدى التزام المفتي بالفتاوى الرسمية

    جزاكم الله خيرا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    195

    افتراضي رد: مدى التزام المفتي بالفتاوى الرسمية

    تقبل الله منك و من جميع المسلمين صالح الأعمال لقد قمت بببحث قيم أجزل الله ثوابه لكن حكم القاضي الملزم عند الجميع ينتقض إذا خالف ثلاث مسائل : نص من القرآن صريح ، أو نص من السنة المتواترة أو الصحيحة الصريحة ، أو إجماع متيقن ، و أما المفتي و هو المبين لشرع الله فلا يلزم المسلم العمل بفتياه إلا إذا كانت محل إجماع أو كان دليلها من الفرآن و السنة لا يقبل التأويل و قد بينا ذلك في آخر ردنا على شيخنا بداه رحمه الله الموسوم " تنبيه البشر إلى أن الإجماع و الطب بخلاف فتيا الأخ الأكبر بداه الموسومة " القول المتنشر في لحوق الولد لخمسة أشهر " و قد قلت للفني أن يجعله على موقعنا " دعوة شنقيط " او www.daawachinguitti.net , و أخيرا أستسمح و أسأل الله أن يتقبل صالح أعمالنا جميعا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •