ملاحدة من بلدي!. بقلم: د.محمد العوضي
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: ملاحدة من بلدي!. بقلم: د.محمد العوضي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    142

    افتراضي ملاحدة من بلدي!. بقلم: د.محمد العوضي

    ملاحدة من بلدي!. بقلم: د.محمد العوضي


    من بلدي... ومن بلدك أيضاً، فالإلحاد كما الإيمان لا جنسية له ولا وطن، فلا يكاد يوجد بلد إلا وفيه أهل الإيمان، ولا يكاد يخلو من جاحدين. والسؤال الذي ينبغي ان ينطلق منه الفريقان، المؤمنون والملاحدة، ويجعلوه محور النقاش: هل العلم يقف في صالح المؤمنين أم انه ينصر الملحدين؟ بعد الاتفاق على مفهوم العلم اصطلاحاً. كان مقالنا السابق بعنوان «هل يوجد ملحد كويتي؟»، واستعرضت نماذج تعبر عن تباين الملاحدة في إلحادهم، واتفقنا على أمرين: الأول ان الحوار هو السبيل الأمثل للمختلفين في أصول العقائد، وانه علينا ان نفتح صدورنا وعقولنا ونستقبل أسئلة المستفهمين أو المتشككين من أبنائنا وطلبتنا حول كل ما يخطر ببالهم عن مسائل الإيمان مهما كانت حساسة أو غريبة أو مستفزة، فالدين لا يضجر من حوار أي اعتراض لأن الإيمان ينبغي أن يقوم على البرهان واليقين لا على الظنون والأوهام.
    المسألة الثانية التي اتفقنا عليها هي: إهمال فريق الملاحدة العابثين الساخرين المراهقين، وهذا الإهمال ينسحب على هذا النوع ليس في شأن الإيمان فحسب بل في كل شؤون الحياة الاجتماعية والفكرية والسياسية والاقتصادية وحتى الرياضية... بقي أن نتساءل إذا كان الإيمان بالله فطرياً وبأن هذا الكون لم يوجد من نفسه ومحتاج إلى خالق، فلماذا نسمع عن ملاحدة ونقرأ لهم أو عنهم؟ أظن ان الإجابة المختصرة لا تفي بالمقصود، ولكن أحاول ان أشارك برأيي، فأقول، أحد أنواع أصناف الملاحدة هم جماعة الإلحاد التبريري، أقصد الذين يسرفون على أنفسهم بالملذات الحرام والشهوات والمجون، فإذا سألتهم عن هذا السلوك المنحرف لماذا تشربون الخمور وتزنون وتأكلون الربا وتلعبون القمار وتتركون الصلاة والصيام؟... الخ، أجابوك لأننا لا نؤمن بالله، ومن ثم لا نؤمن بأحكامه الحلال والحرام، فهم يبررون فجورهم بإلحادهم. وصنف آخر إلحاده نفسي كردة فعل لأزمات عديدة وحادة في حياتهم، فكلمات إلحادهم عبارة عن نفثة مصدور. وفريق ثالث يريد من إعلان إلحاده الشهرة والتباهي بالعصرنة، وهذا يمكن أن يفهم من بداية عصر النهضة من باب الانبهار بالغرب أو الفتنة بالعلم ولكن الآن يعتبر ضرباً من النفاق أو الحمق! وهناك الإلحاد العملي، أي الذي لا يصرح بإنكار وجود الله ولكن المسألة كذلك لا تعنيه، فالمسألة عنده سيان موجود أم غير موجود، هو إنسان مادي مشغول بجمع المال وزيادة الأرباح وتوسيع دائرة الملكية وتحقيق آماله وأحلامه في امتلاك شركات وشراء جزر، وهناك ملحد جعل إلحاده مادة ووسيلة لإغاظة المؤمنين والتحرش بهم وإيذائهم وهذا مسكين ينتقم بطريقة انتحارية بلا وعي.
    المهم، عندي من الملاحدة صنفان الأول الذين بنوا إلحادهم من منطلقات فلسفية عقلية، والثاني بنوا إلحادهم على أسس العلم الطبيعي كما يقولون، وهؤلاء الذين علينا محاورتهم بجدية وعقلانية ونبدأ النقاش معهم أولاً بتحديد المنهج والاتفاق على الأرضية التي ننطلق منها (فلسفية أو علمية)، ولكن هل الفلسفة والعلم الحديث في صالح الملاحدة كما قلنا في مقدمة المقال؟ وهل يوجد في بلدي ملاحدة علميون أو متفلسفون؟!
    الجواب بعد العودة من السفر.

    مايهمنا من المقال اللاحق هو هذا الاقتباس لقول احد الملاحده السابقين ( من تجربتي مع الالحاد خرجت بقاعدتين: الأولى ان الملحد قلق، والثانية بداية الالحاد قد تكون بذكاء، ولكن الاستمرار في الالحاد قمة الغباء. قلت له هذا عين ما يقوله الفيلسوف الانكليزي فرانسيس بيكون «ان جرعة ضئيلة من الفلسفة قد تميل بذهن الإنسان الى الإلحاد، غير ان التعمق في دراسة الفلسفة يلقي بالإنسان في أحضان اليقين»، ولذا فإن كبار الأذكياء يعودون بعد إلحادهم إلى الإيمان، فهذا عباس العقاد أعظم مثقف موسوعي في القرن الماضي بعد نقده للقرآن يعود يدافع عن الرسول والقرآن ويؤلف كتاب «الله في إثبات وجوده»، وهذا زكي نجيب محمود الذي يسمونه أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء، يعد فلسفته الوضعية المنطقية، يعود الى تراثه ويكتب تجربته، وهذا اسماعيل مظهر العالم الذي ترجم كتاب دارون (أصل الأنواع) والذي يعتمد عليه الملاحدة، رجع عن فكره وأخذ يؤلف دفاعاً عن الاسلام، والبروفيسور جفري لانغ الاميركي يلحد عشر سنوات الحاداً رياضياً ثم يصل الى الإيمان بل يعلن إسلامه ويؤلف «انطباعات أميركي اعتنق الإسلام»، وغيرهم كثير. أما قولك انهم قلقون فإن أشهر ملحد عربي هو اسماعيل أدهم صاحب كتاب «لماذا أنا ملحد»، نهايته انتحر غرقاً. أما أشهر ملحد غربي فهو فريدرنس نيتشه صاحب مقولة «موت الإله» أصابته نوبة خبل واصابته بالزهري ومات دون ان يسترد وعيه الفكري.)


    منقول

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    142

    افتراضي رد: ملاحدة من بلدي!. بقلم: د.محمد العوضي

    أعجبني في المقال السابق التصنيف الدقيق للملاحده ...فجزى الله خيرا الشيخ العوضي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    142

    افتراضي رد: ملاحدة من بلدي!. بقلم: د.محمد العوضي

    هل يوجد كويتي ملحد؟!. بقلم: د.محمد العوضي




    دعيت أكثر من مرة الى زيارة اسرة لأجيب عن أسئلة أحد ابنائها يطرح تساؤلات تحمل طابع الشك بأصول الدين والاعتراض على مسلماته وعدم التسليم ببعض قواعده، كما اني دعيت من طلبة جامعيين عندهم صديق يقول انا إلحادي علمي وليس عبثياً، وجاءتني مكالمات هاتفية من شرائح متنوعة تطلب الإجابة عن مشكلات عقدية وغيبية استعصت على الفهم أثارها خصوم الدين التقليديون أو بعض المتشككين أو بعض الدارسين الجادين أو أحد العابثين اللاعبين أو باحث عن الحقيقة صادق ولكنه غرق في بحر الظنون وأحاطت به الشكوك ويحاول ان يخلع نفسه من طينة الحيرة الى أرض اليقين الصلبة... كيف كنت أتعامل مع هذا الخليط غير المتجانس إلا في مسألة الارتباك أو الرفض لقضية الإيمان بالله وتوابع هذا الإيمان؟
    كنت أقول للأسرة (الوالدين):
    أولاً: علينا ان نعلم ان الإسلام يفتح أبوابه للحوار ولبناء الإيمان على البرهان الملزم والحجة القاطعة، والحوار هو السبيل الى ذلك.
    وثانياً: علينا ألا ننفر ولا نغضب ونصرخ ونثور في وجوه أبنائنا وطلابنا من الأسئلة مهما كانت، بل نحمد الله انهم سألوا ليجدوا جواباً ولكي ينتقلوا من الإيمان الشعوري الفطري الى الإيمان العقلي البرهاني...
    وثالثاً: يجب ان نفرق ان هؤلاء سواء من ألحد منهم أو كان شاكاً أو كان إلحاده عمليا وليس نظرياً ليسوا سواء، فمنهم الحاقد على الدين المريض نفسياً لتراكمات معقدة في حياته وهذا نعرفه لأنه يسب الدين ويخلط الجد بالهزل وكلامه عبارة عن سخريات ومراهقات، وهذا أبلغ جواب عليه هو الإهمال.
    لكن الجادين من الدارسين أو الباحثين عن الحقيقة أو المتشككين أو المتسائلين فهؤلاء علينا أن نجلس معهم ونتداول الحوار لنصل الى كلمة سواء أو نفترق ويعرف كل منا حجة صاحبه وطريقة تفكيره.
    لكني لاحظت ان الجمهور الأكبر من هؤلاء يرددون شبهات وحججاً يظنونها علمية وقوية بينما هي من مستهلكات أكثر من قرن مثل نظرية دارون وتولد الحياة من الطبيعة... الخ، تماماً كمدارس النقد الأدبي العربي التي تصدر لنا نظريات نقدية غربية اليوم وهي من المخلفات التي نسخها الغرب وزهد بها... أي ان علمانيتنا العربية وإلحادنا العربي وديموقراطيتنا العربية ايضاً متخلفة في الاستيراد والتبني والتباهي بها...
    انتهى المقال وبقي السؤال هل يوجد كويتي ملحد؟!...

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •