اختيار العلامة ابن باديس في مسألة الحجاب
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 41

الموضوع: اختيار العلامة ابن باديس في مسألة الحجاب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    570

    افتراضي اختيار العلامة ابن باديس في مسألة الحجاب

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ’’ اختيار العلامة ابن باديس في مسألة الحجاب ‘‘


    كثير من طلبة العلم عندنا ممن يذهب إلى مذهب العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله في جواز كشف الوجه و الكفين للمرأة، يذكرون العلامة السلفي عبد الحمد بن باديس رحمه الله (ت 1359هـ) فيمن ذهب إلى ذلك أيضا.

    و لكن الناظر في كلام الشيخ ابن باديس يجد أنه رحمه الله قد ذكر تفصيلا في المسألة، و أحاط رأيه بقيود كثيرة، لو أخذ بها هؤلاء الطلبة لزال الخلاف، و الله المستعان.

    و في هذا المقال أنقل ما قاله الشيخ ابن باديس في المسألة دون مناقشة، لأن الأمر قد بحث كثيرا بما لا مزيد عليه، و لله الحمد.

    1- قال رحمه الله: (لما قال الله تعالى: "و لا يبدين زينتهن" عم اللفظ الباطنة و الظاهرة، و لما قال: "إلا ما ظهر منها" خص الظاهرة فجاز إبداؤها و بقيت الباطنة على المنع، و أفادت الآية منع كشف العنق و الصدر و الساق و الذراع و جميع الباطن، و أباحت كشف الظاهر، و هو الوجه و الكفان، إذ هما ليس بعورة من المرأة بإجماع)، "ابن باديس: حياته و آثاره" (2/130).

    2- و قال بعد نقله لبعض أقوال العلماء: ( فهذه النقول كلها مفيدة لما دلت عليه الآية من أن الوجه و الكفين ليسا بعورة و أنه لا يجب على المرأة سترهما. نعم نص أكثر الفقهاء مع جميع المذاهب على أن المرأة يجب عليها ستر وجهها إذا خشيت منها الفتنة، و هذا حكم عارض معلل بهذه العلة، فيدور معها وجودا و عدما. و لذا لما كنا تحققنا الفساد بسفور نساء المدن و القرى ـ و حالتنا هي حالتنا ـ لا نرى لهن جواز السفور ما دامت هاته الحال، و نعرف نساء جهات في بادية قطرنا لا يسترن وجوههن و ليس بهن فساد و لم تقع بهن من فتنة؛ فلما سئلنا عن سفورهن أجبنا بتركهن على حالهن أخذا بأصل الجواز )، السابق (2/132).

    3- و قال رحمه الله عند كلامه على قول الله تعالى: "يا أيها النبي قل لأزواجك و بناتك و نساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن" [الأحزاب:59]: ( أفادت الآية طلب تقرير المرأة بعض جلبابها و إرخائها و ضمه عليها من ناحية وجهها، و هذا محتمل لأن يكون بتغطية جميع الوجه و بتغطية بعضه)، "آثاره"(2/133-134).

    ثم قال (2/134-135): ( قد مضت آية الإبداء مفيدة جواز إبداء الوجه و الكفين على مقتضى ما تقدم من البيان، و جاءت بعدها آية الإدناء محتملة لطلب ستر الوجه كله كما في القول الأول، و تكون عليه معارضة لآية الإبداء المتقدمة؛ تلك تبيح كشف الوجه و هذه تحظره، و محتملة لطلب الإرخاء و الضم لبعض الجلباب على بعض الوجه و هو الجبين كما في القول الثاني و لا تكون حينئذ معارضة لآية الإبداء.

    و حملها على ما لا تكون به معارضة بين الآيتين ـ و هو الوجه الثاني ـ أرجح و أولى إن لم يكن متعينا ).

    إلى أن قال: ( و بهذا التقرير تكون كل آية مفيدة معنى غير الذي أفادته الأخرى، فآية الإبداء أفادت طلب ستر الأعضاء إلا الوجه و الكفين، و آية الإدناء أفادت طلب الستر الأعلى الذي يحيط بالثياب و يعم الرأس و ما والاه من الوجه و هو الجبين و ينضم على البدن، ليحصل به تمييز الحرائر بالمبالغة في التستر و الاحتشام، و هذا هو المناسب لجوامع كلم القرآن و الله أعلم ).

    4- و قال رحمه الله عند شرحه لحديث فاطمة بنت المنذر في الموطأ: "كنا نخمر وجوهنا و نحن محرمات و نحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما": ( تخمير الوجه: تغطيته بغير نقاب و ما في معناه مما يشد على الوجه، و ذلك بأن تسدل الثوب على وجهها نازلا من رأسها. و جاء هذا مبينا في حديث عائشة الذي رواه أحمد و أبو داود و ابن ماجه و غيرهم، قالت: "كان الركبان يمرون بنا و نحن مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم محرمات، فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه")، السابق (2/204).


    ثم قال (2/205): ( ستر وجه المرأة عن رؤية الأجنبي مشروع بالتقرير النبوي له في وقت الإحرام الذي هو وقت كشف وجه المرأة، و لذلك كن ـ كما في حديث عائشة ـ يكشفن وجوههن إذا جاوزهن الركبان. و ما نهيت المرأة عن النقاب في الإحرام إلا و قد كان النقاب من شأنها و عادتها، و العادة التي يقرها النبي صلى الله عليه و آله و سلم لمصلحة تصير من الدين باستنادها إلى التقرير النبوي الذي هو أصل من أصول التشريع، و المصلحة المراعاة هنا هي سد ذريعة افتتان الرجال بالنساء بسبب النظر، و دفع هذه الفتنة على اعتباره القول و الفعل النبويان كما في حديث الخثعمية..، و لما لم يكن وقوع الافتتان محققا دائما لم يكن ستر الوجه حتما لازما في كل حال ).

    5- و قال رحمه الله: ( ستر وجه المرأة مشروع راجح و كشفه عند أمن الفتنة جائز و عند تحققها واجب، و أمر الفتنة يختلف باختلاف الأعصار و الأمصار و الأشخاص و الأحوال فيختلف الحكم باختلاف ذلك و يطبق في كل بحسبه ).

    ثم قال: ( من المسلمين اليوم أقوام ـ معظمهم من غير أهل المدن و القرى ـ ألفوا خروج نسائهم سافرات فلا يلفتن أنظارهم بذلك، فهؤلاء لا يطالبن بستر الوجوه مع بقاء حكم غض البصر و حرمة تجديد النظر. و من المسلمين أقوام ـ معظمهم من أهل المدن و القرى ـ ألفوا ستر وجوه النساء فكشف المرأة بينهم و جهها يلفت الأنظار إليها، و يغري أهل الفساد بها، و يفتح بابا للقال و القيل في شأنها و شأن أهلها و عشيرتها، فهؤلاء يجب عليهن ستر وجوههن؛ اتقاء للشر و للفتنة و الوقيعة في الأعراض)، "آثاره" (2/206-207).

    و من هذه العبارات يتلخص لنا قول ابن باديس في المسألة على النحو التالي:

    1- ستر وجه المرأة مشروع راجح.

    2- كشفه عند أمن الفتنة جائز، كحال أهل البادية.

    3- ستره عند تحقق الفتنة واجب، كحال أهل القرى و المدن.

    و هذا التفصيل لو قال به إخواننا لزال الخلاف عمليا، و هو المطلوب حتى نقطع الطريق على أهل تحرير و تخريب المرأة من الذين لا يألون جهدا في البحث عن الأقوال الشاذة في المسائل التي تعيق تحررهم، ثم يشهرونها لا حبا في الحق و لا اتباعا له و لكن لضرب أقوال أهل العلم بعضها ببعض، نسأل الله أن يكفي المسلمين شرهم و مكرهم.

    و للفائدة أنقل لكم رد الشيخ ابن باديس رحمه الله على أحد دعاة إفساد المرأة في زمانه و هو الطاهر الحداد صاحب كتاب "امرأتنا في الشريعة و المجتمع"، حيث قال عنه و عن كتابه: ( كان صاحب هذا الكتاب حدثنا عنه أيام إقامتنا بتونس بالصيف الماضية ففهمنا من حديثه أنه يتكلم فيه عن النهوض بالمرأة نهوضا صحيحا و تعليمها تعليما مفيدا في حدود إسلامها؛ التي هي بنظر كل عاقل منصف حدود الإنسانية الكاملة. و ما توقعنا منه أنه يكون ممن يدعون إلى الذهاب بها في تيار المدنية الغربية إلى ما يخرجها عن حدود دينها، و وظيفة أنوثتها، فإذا بنا لما أهدى إلينا كتابه و طالعناه وجدنا ما هو أدهى من ذلك و أمر؛ وجدناه يدعو إلى إبطال أحكام عديدة من أحكام القرآن الصريحة القطعية الإجماعية، و تعطيل آيات عديدة من آياته بدعوى أنها غير لائقة بالنساء في هذا العصر.

    و هذا هو الجحود نفسه لبعض القرآن، و جحود بعضه كجحود كله في مفارقة الإسلام، أفيجهل هذا الأصل الشيخ الحداد أم رضي لنفسه بانطباقه عليه ؟

    نحن لا نخشى على المسلمين من دعوته شيئا لأنه من المعلوم الضروري عندهم أن جحود شيء من القرآن كفر به، و إنما نخشى عليه أن يستمر على عقيدته فيكون من الهالكين )، "ابن باديس: حياته و آثاره" (3/475).

    فرحم الله الشيخ ابن باديس رحمة واسعة، و جزاه عن الإسلام و المسلمين ـ في الجزائر خاصة ـ على ما قام به من بيان للحق و ووقوف في وجه كل من يريد بأمتنا شرا، و أي شر أكبر من محاولة صرفنا عن إسلامنا و عروبتنا، و الأمر لله.

    فريد المرادي.

    الجزائر العاصمة في 26 رمضان 1428هـ.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    133

    افتراضي رد: اختيار العلامة ابن باديس في مسألة الحجاب

    كثير من طلبة العلم عندنا ممن يذهب إلى مذهب العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله في جواز كشف الوجه و الكفين للمرأة، يذكرون العلامة السلفي عبد الحمد بن باديس رحمه الله (ت 1359هـ) فيمن ذهب إلى ذلك أيضا.

    و لكن الناظر في كلام الشيخ ابن باديس يجد أنه رحمه الله قد ذكر تفصيلا في المسألة، و أحاط رأيه بقيود كثيرة، لو أخذ بها هؤلاء الطلبة لزال الخلاف، و الله المستعان.
    و مما نقلته يتبين بأنّ هذا هو قول عبد الحميد بن باديس

    و بالتالي فلم يخطىء طلبة العلم هؤولاء

    3- ستره عند تحقق الفتنة واجب، كحال أهل القرى و المدن.

    و هذا التفصيل لو قال به إخواننا لزال الخلاف عمليا، و هو المطلوب حتى نقطع الطريق على أهل تحرير و تخريب المرأة من الذين لا يألون جهدا في البحث عن الأقوال الشاذة في المسائل التي تعيق تحررهم، ثم يشهرونها لا حبا في الحق و لا اتباعا له و لكن لضرب أقوال أهل العلم بعضها ببعض، نسأل الله أن يكفي المسلمين شرهم و مكرهم.
    حتى و إن قالوا بهذا التفصيل فلن يزول الخلاف عمليا

    و المرأة لا تتحمل وزر من فتن بها إذا لم تعصي الله

    و قد يكون هناك طرق أخرى في حال الفتنة قد تستعمل لإجتناب هذه الفتنة من غير الإضطرار إلى النقاب.

    و ليست كل مرأة في القرى و المدن تسبب فتنا.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    570

    افتراضي رد: اختيار العلامة ابن باديس في مسألة الحجاب

    الأخت هالة بارك الله فيك ...

    1- أنا لم أنكر أن ذلك هو قول الشيخ ابن باديس رحمه الله ، و إنما أنكرت عدم اعتبار القيود التي ذكرها ...

    2- الشيخ ابن باديس رغم أنه فسر الآيات في المسألة بما يراه صواباً ، لكنه أفتى بوجوب ستر الوجه على النساء في المدن و القرى سدا لذريعة الفتنة ، مع اعتبار تغير الفتوى بتغير الزمان و، و الله أعلم ...


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هالة مشاهدة المشاركة
    و قد يكون هناك طرق أخرى في حال الفتنة قد تستعمل لإجتناب هذه الفتنة من غير الإضطرار إلى النقاب.
    الرجاء بيان هذه الطرق ، وفقني الله و إياك لما فيه رضاه ...

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    133

    افتراضي رد: اختيار العلامة ابن باديس في مسألة الحجاب

    و فيك بارك الله

    كأن تخرج مع محرم قوي يمتنع بوجوده التعدي على المرأة

  5. #5
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,304

    افتراضي رد: اختيار العلامة ابن باديس في مسألة الحجاب

    بارك الله فيكم أخي فريد .
    ووفق الأخت هالة لما يُحب ويرضى ، وبودي لو تطلع على هذا الرابط :
    http://saaid.net/Warathah/Alkharashy/w.htm

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    43

    افتراضي رد: اختيار العلامة ابن باديس في مسألة الحجاب

    حقيقةً كشف المرأة لوجهها فيه فتنة عظيمة وجسيمة
    والفتنة بها حاصلة بدون كشف الوجه إذا كانت تمشي بين الرجال الأجانب
    فما بالك إذا كشفت وجهها ويديها فلا شك أن الفتنة ستكون أعظم
    والله المستعان

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    570

    افتراضي رد: اختيار العلامة ابن باديس في مسألة الحجاب

    الشيخ المفضال سليمان الخراشي : بارك الله فيكم و نفع بكتاباتكم ، آمين ...

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    133

    افتراضي رد: اختيار العلامة ابن باديس في مسألة الحجاب

    جزاكم الله خيرا

    إلا أني أنبه بأنّه ستر الوجه قد يكون سببا لحرمان المرأة من الزواج و هذا قد يسبب لها فتنة

    فقد تحتاج النساء الشابات أحيانا إلى الكشف عن وجوههن لهذا السبب

    فعن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ) قال : " فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها ، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوجتها " وفي رواية : " وقال جارية من بني سلمة ، فكنت أتخبأ لها تحت الكرب ، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها ، فتزوجتها " صحيح أبو داود رقم 1832 و 1834

    فكيف يستطيع للرجل أن ينظر من المرأة ما يدعوه إلى نكاحها إذا كانت تستر كل جسمها ؟!

    و عن أبي هريرة قال : " كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنظرت إليها ؟ ) قال : لا ، قال : ( فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً ) رواه مسلم رقم 1424 والدار قطني 3/253(34)

    فكيف يحث النّبي صلى الله عليه و سلّم على النظر إلى المخطوبة إذا كانت تستر كل جسمها

    و عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : " إن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ، جئت لأهب لك نفسي ، فنظر إليها رسول الله صلى الله عيله وسلم ، فصعّد النظر إليها وصوّبه ، ثم طأطأ رأسه ، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئاً جلست ، فقام رجل من أصحابه فقال : أي رسول الله ، لإِن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها .. ) الحديث أخرجه البخاري 7/19 ، ومسلم 4/143 ، والنسائي 6/113 بشرح السيوطي ، والبيهقي 7/84

    فهذا الحديث يدل على أنّ هذه المرأة لم تكن ساترة لكل جسمها

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    44

    افتراضي رد: اختيار العلامة ابن باديس في مسألة الحجاب

    لا إشكال أن للخاطب أن ينظر لوجه المخطوبة، بل إلى أكثر من ذلك سواء مع وجود أحد أقربائها أو يتخبأ لها كما هو فعل بعض الصحابة، أما أن ينظر للمرأة كل أحد، فلا أظن أن يرضى مسلم على أخواته المسلمات ذلك فضلاً عن محارمه.
    والعلماء مختلفون في الوجه والكفين هل هما عورة أو لا؟ أما ما سوى الوجه والكفين فهل أجاز أحدٌ من العلماء للمرأة أن تظهره؟

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    133

    افتراضي رد: اختيار العلامة ابن باديس في مسألة الحجاب

    بارك الله فيك أخي

    بالنسبة للذي يوجب النقاب على المرأة، فما الذي يجيز للمرأة أن تكشفه ليتمكن الخاطب من رؤيتها ؟!!!!!

    لا شك أنّه لا يوجد لديه شيء يجيزه بالنص ما دام يضعف حديث : "إذا بلغت المرأة سنّ المحيض فلا يصح أن يرى منها إلى هذا و هذا مشيرا إلى الوجه و الكفين"، و هذا يعود بالنقض على مذهبه لأنّ فيه إهمال لبعض النصوص كبعض النصوص التي تدل على جواز أن ينظر الخاطب إلى المرأة.

    قولك : "بل إلى أكثر من ذلك سواء مع وجود أحد أقربائها أو يتخبأ لها كما هو فعل بعض الصحابة"

    السؤال : الذي يطرح نفسه ما النص الذي أباح للمرأة أن تكشف شيءا من جسدها لكي يتسنى لمن يريد خطبتها أن يراها ؟

    فلو كان يجب على المرأة المسلمة أن لا تكشف شيئا من جسدها للأجانب فكيف سيتمكن من يريد أن يخطبها أن يراها و بالتالي فعلى هذا المذهب فكم من علاقة زوجية سيكون مآلها الزوال و هذا يتعارض مع المقاصد التي دلّت عليها النصوص التي تبيح للخاطب أن ينظر لمن يريد أن يتزوج و بالتالي فهذا يعود بالنقض على مذهب من يوجب النقاب على المرأة مطلقا و كذا يشوش على من يضعف حديث : ": "إذا بلغت المرأة سنّ المحيض فلا يصح أن يرى منها إلى هذا و هذا مشيرا إلى الوجه و الكفين".

    و يستبعد أن يتجسس الصحابة على بيوت المسلمين لكي يتمكنوا من رؤية ما يدعوهم إلى نكاح إمرأة لأنّه لا يمكن ضبط ما الذي سيراه هذا الذي يفعل هذا و حصره بالتي يريد زواجها فقط ففعله لهذا سيوقعه في التجسس المحرّم على غيرها أو غيره و ما جرّ إلى حرام فهو حرام.

    قولك : "أما ما سوى الوجه والكفين فهل أجاز أحدٌ من العلماء للمرأة أن تظهره؟"

    غفر الله لك أخي، لو أجزت كشف ما سوى الوجه و الكفين للمرأة مع الأجانب لكفرت.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    44

    افتراضي رد: اختيار العلامة ابن باديس في مسألة الحجاب

    بارك الله فيك أخي
    بالنسبة للذي يوجب النقاب على المرأة، فما الذي يجيز للمرأة أن تكشفه ليتمكن الخاطب من رؤيتها ؟!!!!!
    العلماء رحمهم الله الذين يوجبون ستر الوجه والكفين يستدلون بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة ويجيزون كشفهما للخاطب إيضاً بالأدلة الشرعية، قال ابن قدامة رحمه الله في المغني (9/490): وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً ، فَلَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا ) لَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا فِي إبَاحَةِ النَّظَرِ إلَى الْمَرْأَةِ لِمَنْ أَرَادَ نِكَاحَهَا وَقَدْ رَوَى جَابِرٌ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : إذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ ، فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا يَدْعُوهُ إلَى نِكَاحِهَا ، فَلْيَفْعَلْ قَالَ : فَخَطَبْت امْرَأَةً ، فَكُنْت أَتَخَبَّأُ لَهَا ، حَتَّى رَأَيْت مِنْهَا مَا دَعَانِي إلَى نِكَاحِهَا ، فَتَزَوَّجْتُهَ ا } .
    رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِي هَذَا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ سِوَى هَذَا ؛ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ عَقْدٌ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ ، فَكَانَ لِلْعَاقِدِ النَّظَرُ إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، كَالنَّظَرِ إلَى الْأَمَةِ الْمُسْتَامَةِ وَلَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا بِإِذْنِهَا وَغَيْرِ إذْنِهَا .
    لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالنَّظَرِ وَأَطْلَقَ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : " فَكُنْت أَتَخَبَّأُ لَهَا ". أهـ.

    لا شك أنّه لا يوجد لديه شيء يجيزه بالنص ما دام يضعف حديث : "إذا بلغت المرأة سنّ المحيض فلا يصح أن يرى منها إلى هذا و هذا مشيرا إلى الوجه و الكفين".
    لم يظهر لي أي تلازم بين جواز النظر للمخطوبة وبين الحديث سواء قلنا بصحته أو ضعفه، وهل يُستدل بالحديث في مسألة رؤية الخاطب لمخطوبته؟
    وهذا يعود بالنقض على مذهبه لأنّ فيه إهمال لبعض النصوص كبعض النصوص التي تدل على جواز أن ينظر الخاطب إلى المرأة.
    رحم الله علمائنا وغفر لهم، لماذا نرميهم بالتناقض وأنهم قد أهملوا النصوص؟ وهل رُمي من قال بجواز كشف الوجه والكفين بالتناقض وإهمال النصوص؟ أليس قد اجتهد وكذا من قال بأنهما عورة؟ وسبحان الله نرى أن العلماء يستدلون بالأحاديث التي تجيز للخاطب أن ينظر للمرأة على وجوب ستر الوجه، ويقولون: لو أُبيح كشفه لما كان لحض الشارع على الرؤية أي داعي، مع أنه لا يُتهم أصحاب القول الثاني بأنهم قد أهملوا بعض النصوص.
    قولك : "بل إلى أكثر من ذلك سواء مع وجود أحد أقربائها أو يتخبأ لها كما هو فعل بعض الصحابة"
    السؤال : الذي يطرح نفسه ما النص الذي أباح للمرأة أن تكشف شيئاً من جسدها لكي يتسنى لمن يريد خطبتها أن يراها ؟
    جاءت النصوص بتحريم نظر كلاً من الرجل والمرأة للآخر، وجاءت نصوص تجيز للخاطب أن يرى من مخطوبته ما يدعوه لإتمام أمر الزواج، والحمد لله ليس بين النصوص أدنى معارضه، وإن كان السؤال عن النص الذي يبيح للخاطب أن يرى ما سوى الوجه والكفين فهو أيضاً موجه لمن يجيز كشفهما، والمسألة معروفة – أقصد ما يجوز أن ينظر الخاطب له من مخطوبته - ولا شك أن للعرف مدخل في هذا.
    فلو كان يجب على المرأة المسلمة أن لا تكشف شيئا من جسدها للأجانب فكيف سيتمكن من يريد أن يخطبها أن يراها و بالتالي فعلى هذا المذهب فكم من علاقة زوجية سيكون مآلها الزوال.
    وهل من يبيح أن تظهر المرأة وجهها يجيزه من أجل الخطبة والزواج أو هو يرى أنه شرع ودين؟ ثم لو أمر الزوج زوجته أن تغطي وجهها أليس لها أن تطيعه في هذا؟ أو ستخالفه وستقول له أن المسألة محل خلاف بين العلماء؟ ثم ما دخل العلاقة الزوجية في هذه المسألة؟ لعلكم تقصدون إذا تزوج الرجل المرأة دون أن يراها؟ وهل النظر للمرأة قبل الزواج على سبيل الوجوب أو الاستحباب أو الجواز؟ وكم من علاقات زوجية كتب الله لها البقاء والدوام والعيشة الهنية ولم يسبق للزوج أن يرى زوجته إلا بعد العقد، وكم من بيوت تهدمت وأواصر قُطعت وأُسر تفككت بسبب انفصال الزوج عن زوجته وقد رأى الزوج زوجته قبل الزواج بل قد يكون قد عرفها خير المعرفة كأن تكون ابنة عمٍ أو قريبة له، نعم قد جاء في الحديث " فإنه أحرى أن يؤدم بينكما " لكن الخلافات الزوجية أسبابها كثيرة جداً، ثم أن النظر كما هو حق للرجل فهو حق للمرأة، والنصوص جاءت تحض الرجل على الروية لأنه هو الطالب وأما المرأة فهي مرغوب فيها ويمنعها حيائها من أن تبادر هي فتطالب بالرؤية.
    و هذا يتعارض مع المقاصد التي دلّت عليها النصوص التي تبيح للخاطب أن ينظر لمن يريد أن يتزوج وبالتالي فهذا يعود بالنقض على مذهب من يوجب النقاب على المرأة مطلقا و كذا يشوش على من يضعف حديث : ": "إذا بلغت المرأة سنّ المحيض فلا يصح أن يرى منها إلى هذا و هذا مشيرا إلى الوجه و الكفين".
    وكذا من قال بوجوب الستر للوجه فقوله لا يتعارض مع مقاصد الشريعة، ولكنهم لا يقولون أن أصحاب القول الثاني عندهم تناقض، بل هم أئمة مجتهدون ولا يخلو اجتهادهم من أجر أو أجرين، وبالنسبة لحديث عائشة رضي الله عنها فلعله يأتي بيانه إن شاء الله.
    و يستبعد أن يتجسس الصحابة على بيوت المسلمين لكي يتمكنوا من رؤية ما يدعوهم إلى نكاح إمرأة لأنّه لا يمكن ضبط ما الذي سيراه هذا الذي يفعل هذا و حصره بالتي يريد زواجها فقط ففعله لهذا سيوقعه في التجسس المحرّم على غيرها أو غيره و ما جرّ إلى حرام فهو حرام.
    من قال أن المسلم يتجسس على البيوت فضلاً عن أن يُنسب ذلك لصحابي؟؟ والنص الذي جاء أن الصحابي تبع نظره المرأة التي يريد خطبتها فحسب، فعن سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: (رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ يُطَارِدُ امْرَأَةً بِبَصَرِهِ فَقُلْتُ تَنْظُرُ إِلَيْهَا وَأَنْتَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا أَلْقَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةً لِامْرَأَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا)، والأمر لا يحتمل أن نقول أن هذا الفعل يفضي للحرام، وشتان بين أن يفعل هذا الأمر رجلٌ يريد أن يرى ما يرغبه في نكاح المرأة وهو عاقد العزم على الزواج بمن ينظر إليها وبين ما يفعله من لا يغض بصره عن محارم المسلمين، ثم إنه من يأتي البيوت من أبوابها ويتكلم مع ولي أمر الفتاة ويطلب أن يرى خطيبته أمامهم كيف نشبهه بالتجسس؟! ثم نستنتج من عند أنفسنا أنه سيفضي إلى حرام!.
    قولك : "أما ما سوى الوجه والكفين فهل أجاز أحدٌ من العلماء للمرأة أن تظهره؟"
    غفر الله لك أخي، لو أجزت كشف ما سوى الوجه و الكفين للمرأة مع الأجانب لكفرت.
    غفر الله لكِ أخيه، أولاً: ما ضبط هذين الفعلين (أجزت و لكفرت) هل هما بالفتح أو بالضم؟ وعلى كلا الوجهين هل من يقول بأن للمرأة أن تظهر ما سوى الوجه والكفين يكفر بهذا؟ وما أكثر الفتاوى الشاذة والغريبة التي تُسمع في كل حين وخاصة في العصور المتأخرة، أَوَيصلُ الأمر أنهم قد وصلوا إلى حد الكفر؟
    اللهم رب جبريل وميكائيل فاطر السماوت والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما هم فيه مختلفون، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    133

    افتراضي رد: اختيار العلامة ابن باديس في مسألة الحجاب

    لم يظهر لي أي تلازم بين جواز النظر للمخطوبة وبين الحديث سواء قلنا بصحته أو ضعفه، وهل يُستدل بالحديث في مسألة رؤية الخاطب لمخطوبته؟
    إن أجبت على هذا السؤال : "ما الذي يجوز للمرأة أن تكشفه للخاطب ؟" ربما سيظهر لك هذا الأمر ؟

    رحم الله علمائنا وغفر لهم، لماذا نرميهم بالتناقض وأنهم قد أهملوا النصوص؟
    غفر الله لك لم أرمهم بالتناقض و إهمال النصوص و لا شيء !!!

    أنا أتكلم عن نفسي و ما الأسباب التي جعلني لا أقول بوجوب النقاب و ذلك لكي لا أهمل بعض النصوص في رأيي و كذا لكي لا أناقض بعض النصوص حسب اجتهادي.

    جاءت النصوص بتحريم نظر كلاً من الرجل والمرأة للآخر،
    يرى الشيخ الألباني بأنّه يجوز للرجل أن يرى وجه المرأة و كفيها في غير حالة الخطبة إن أمنت الفنتة بالنسبة لهذا الناظر

    وإن كان السؤال عن النص الذي يبيح للخاطب أن يرى ما سوى الوجه والكفين فهو أيضاً موجه لمن يجيز كشفهما، والمسألة معروفة – أقصد ما يجوز أن ينظر الخاطب له من مخطوبته - ولا شك أن للعرف مدخل في هذا.
    ليس السؤال عن ما سوى الوجه و الكفين و إنّما السؤال : ما النص الذي أباح للمرأة أن تكشف شيءا من جسدها لكي يتسنى لمن يريد خطبتها أن يراها ؟

    و النصوص التي ذكرتها تفيد جواز أن ينظر للرجل إلى المرأة و لكن ليس فيها سماح للمرأة بأن تكشف جزءا من جسدها لأجل هذا يعني بعبارة أخرى :

    ما الأشياء التي يجوز للمرأة كشفها من جسدها لمن أراد أن يخطبها أو جاء لخطبتها ؟ مع الدليل ؟

    الشيخ الألباني يرى بأنّه يجوز للمرأة أن تٌظهر وجهها و كفيها لمن جاء لخطبتها و لا يجوز لها غير ذلك و ذلك استنادا لحديث أسماء التي فيه إباحة إظهار الوجه و الكفين و لكن من يضعف ذلك الحديث فما جوابه على هذا السؤال ؟

    وهل من يبيح أن تظهر المرأة وجهها يجيزه من أجل الخطبة والزواج أو هو يرى أنه شرع ودين؟ ثم لو أمر الزوج زوجته أن تغطي وجهها أليس لها أن تطيعه في هذا؟ أو ستخالفه وستقول له أن المسألة محل خلاف بين العلماء؟ ثم ما دخل العلاقة الزوجية في هذه المسألة؟ لعلكم تقصدون إذا تزوج الرجل المرأة دون أن يراها؟ وهل النظر للمرأة قبل الزواج على سبيل الوجوب أو الاستحباب أو الجواز؟ وكم من علاقات زوجية كتب الله لها البقاء والدوام والعيشة الهنية ولم يسبق للزوج أن يرى زوجته إلا بعد العقد، وكم من بيوت تهدمت وأواصر قُطعت وأُسر تفككت بسبب انفصال الزوج عن زوجته وقد رأى الزوج زوجته قبل الزواج بل قد يكون قد عرفها خير المعرفة كأن تكون ابنة عمٍ أو قريبة له، نعم قد جاء في الحديث " فإنه أحرى أن يؤدم بينكما " لكن الخلافات الزوجية أسبابها كثيرة جداً، ثم أن النظر كما هو حق للرجل فهو حق للمرأة، والنصوص جاءت تحض الرجل على الروية لأنه هو الطالب وأما المرأة فهي مرغوب فيها ويمنعها حيائها من أن تبادر هي فتطالب بالرؤية.
    وهل من يبيح أن تظهر المرأة وجهها يجيزه من أجل الخطبة والزواج أو هو يرى أنه شرع ودين؟
    سبق نقل كلام الشيخ الألباني

    ثم لو أمر الزوج زوجته أن تغطي وجهها أليس لها أن تطيعه في هذا؟
    ما علاقة هذا السؤال بموضوع هل وجه المرأة عورة يجب عليها ستره أو لا

    و على كل فلا أعلم بأنّ هذا يعتبر من الأمور التي يجب على المرأة طاعة زوجها فيه

    الذي أعلمه بأنّ المرأة يجب طاعة زوجها فيما له علاقة بالعلاقة الزوجية

    من قال أن المسلم يتجسس على البيوت فضلاً عن أن يُنسب ذلك لصحابي؟؟ والنص الذي جاء أن الصحابي تبع نظره المرأة التي يريد خطبتها فحسب، فعن سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: (رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ يُطَارِدُ امْرَأَةً بِبَصَرِهِ فَقُلْتُ تَنْظُرُ إِلَيْهَا وَأَنْتَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا أَلْقَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةً لِامْرَأَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا)، والأمر لا يحتمل أن نقول أن هذا الفعل يفضي للحرام، وشتان بين أن يفعل هذا الأمر رجلٌ يريد أن يرى ما يرغبه في نكاح المرأة وهو عاقد العزم على الزواج بمن ينظر إليها وبين ما يفعله من لا يغض بصره عن محارم المسلمين، ثم إنه من يأتي البيوت من أبوابها ويتكلم مع ولي أمر الفتاة ويطلب أن يرى خطيبته أمامهم كيف نشبهه بالتجسس؟! ثم نستنتج من عند أنفسنا أنه سيفضي إلى حرام!.
    هذه المرأة التي كان يطاردها بنظره واضح بأنّها لم تكن تستر جميع جسدها في مكان يمكن للرجال الإطلاع فيه عليها و مع ذلك لم ينكر عليها هذا الصحابي مما يدل على أنّه لم يكن في رأي هذا الصحابي بأنّه يجب على المرأة ستر جميع جسدها فما ردّ من يوجب النقاب على ما فعله هذا الصحابي الجليل ؟

    لأنّه لو كانت هذه المرأة تستر جميع جسدها لما تمكن هذا الصحابي من النظر إليها؛ فتمكٌنه من النظر إليها من عدم النكير على أنّ الآيات التي استدل بها من يوجب النقاب لم تكن عند هذا الصحابي تفيد الوجوب.

    والأمر لا يحتمل أن نقول أن هذا الفعل يفضي للحرام،
    إن كان يحاول أن ينظر إلى المرأة في بيت فيحتمل ذلك لما يمكن أن يفضي ذلك إلى الحرام من الإطلاع على عورات لأشخاص آخرين غير تلك المرأة التي يريد خطبتها و هذا هو التجسس المنهي عنه

    ثم إنه من يأتي البيوت من أبوابها ويتكلم مع ولي أمر الفتاة ويطلب أن يرى خطيبته أمامهم كيف نشبهه بالتجسس؟!
    لم أتكلم عن هذه الحالة


    غفر الله لكِ أخيه، أولاً: ما ضبط هذين الفعلين (أجزت و لكفرت) هل هما بالفتح أو بالضم؟ وعلى كلا الوجهين هل من يقول بأن للمرأة أن تظهر ما سوى الوجه والكفين يكفر بهذا؟ وما أكثر الفتاوى الشاذة والغريبة التي تُسمع في كل حين وخاصة في العصور المتأخرة، أَوَيصلُ الأمر أنهم قد وصلوا إلى حد الكفر؟
    ضبطهما بالضم و أنا أتكلم عن نفسي و كثير من الفتاوى الشاذة قد كفر بها أصحابها!

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    133

    افتراضي رد: اختيار العلامة ابن باديس في مسألة الحجاب

    و بالرجوع إلى أصل الموضوع

    3- ستره عند تحقق الفتنة واجب، كحال أهل القرى و المدن.
    و على كل فالقيد الذي ذكره الشيخ عبد الحميد بن باديس ليس على إطلاقه عند جميع من يرى عدم وجوب النقاب و ذلك لما يلي :

    - قد يكون هناك طرق أخرى في حال الفتنة قد تستعمل لإجتناب هذه الفتنة من غير الإضطرار إلى النقاب كأن تخرج مع محرم قوي يمتنع بوجوده التعدي على المرأة

    - المرأة لا تتحمل مسؤولية من افتتن بها إذا لم تعصي الله فمن افتتن بها هو من عليه أن يجاهد نفسه لدفع هذه الفتنة عن نفسه إما بأن يبتعد عن الأماكن التي تمكنه من النظر لوجهها و كفيها أو أن يغض بصره عنها

    فقول الشيخ عبد الحميد بن باديس و قيده ليس بملزم و قد كان بعض الصحابيات يخرجن للغزوات من أجل التمريض و منهن من كانت تشارك في الغزوات بالسيف فكيف كانت ستفعل تلك الأمور رضوان الله عليهن إن كنّ يغطين وجوههن ؟!!!

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    570

    افتراضي رد: اختيار العلامة ابن باديس في مسألة الحجاب

    الأخت هالة وفقك الله :

    الفقهاء المجيزون لكشف الوجه و الكفين يوجبون سترهما عند تحقق الفتنة بناء على قاعدة سد الذرائع ...

    و هذه القاعدة الفقهية عليها أدلة شرعية كثيرة كما هو معلوم ...

    ثم إن الطريقة التي تفضلتي بذكرها إن منعت الاعتداء فلن تمنع الافتتان ...

    و المرأة المؤمنة لا تجعل نفسها فتنة للمؤمنين حتى و إن كانت تظن أنها غير عاصية بسفورها ...

    أسأل الله لك التوفيق و السداد ...

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    100

    افتراضي رد: اختيار العلامة ابن باديس في مسألة الحجاب

    الله المستعااااااااا ااان
    كم يكثر الحديث عن وجة المرأة
    اليس الوجة هو زينة المرأة ومركز جمالها أم تناسينا حديث أمنا عائشة رضي الله عنها حينما مر بها الركبان بالحج !!
    نقول قال الله وقال رسولة واتفق مشايخ المذاهب الأربعة وجمع من علماء الأمة وتقولون فلان وفلان بل حتى الالباني رحمة الله ألزم نسائة بتغطية وجوههن !!
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعة وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابة
    * قال الحسن ( من نافسك في دينك فنافسه ومن نافسك في دنياه فألقها في نحره )
    موقع طريق الحقيقه (اسلامي تعليمي أكاديمي دعوي )

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    44

    افتراضي رد: اختيار العلامة ابن باديس في مسألة الحجاب

    يرى الشيخ الألباني بأنّه يجوز للرجل أن يرى وجه المرأة و كفيها في غير حالة الخطبة إن أمنت الفنتة بالنسبة لهذا الناظر.
    رحم الله الشيخ الألباني وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.
    ونقل الشيخ بكر أبو زيد - متعه الله بالصحة والعافية - في كتابه (حراسة الفضيلة) أن العلماء مجمعون على ستر الوجه والكفين عند وجود الفتنة ورقة الدين وفساد الزمان.

    إن أجبت على هذا السؤال : "ما الذي يجوز للمرأة أن تكشفه للخاطب ؟" ربما سيظهر لك هذا الأمر ؟
    ما النص الذي أباح للمرأة أن تكشف شيئاً من جسدها لكي يتسنى لمن يريد خطبتها أن يراها ؟
    الدليل عموم حديث جابر رضي الله عنه " إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ".
    وقد قال قوم بقصر النظر على الوجه والكفين وقد قال النووي رحمه الله أنه مذهب الأكثرين، وقال الأوزراعي: ينظر لمواضع اللحم، وقال داود: ينظر إلى جميع بدنها.
    وكأن من يقول بالنظر للوجه والكفين يجعل حديث أسماء مخصص لحديث جابر رضي الله عنهم.
    وهناك أثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه في زواجه من أم كلثوم بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وفيه أن عمر كشف عن ساقها. والأثر كان الشيخ الألباني رحمه الله قد قال إنه صحيح الإسناد ثم تراجع عن كذلك.
    وسأتأكد بحول الله من قول الشيخ الألباني رحمه الله في هذه المسألة.
    وهنا فتوى الشيخ ابن باز رحمه الله فيما يباح للخاطب النظر إليه.

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    44

    افتراضي رد: اختيار العلامة ابن باديس في مسألة الحجاب


  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    570

    افتراضي رد: اختيار العلامة ابن باديس في مسألة الحجاب

    الأخ الفاضل سيف بوحمده : جزاكم الله خيراً على إفاداتكم و نفع بكم

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    44

    افتراضي رد: اختيار العلامة ابن باديس في مسألة الحجاب

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فريد المرادي مشاهدة المشاركة
    الأخ الفاضل سيف بوحمده : جزاكم الله خيراً على إفاداتكم و نفع بكم
    وأنت من أهل الجزاء أيها الفاضل.
    ممتن لحسن ضيافتك لي في موضوعك.

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    133

    افتراضي رد: اختيار العلامة ابن باديس في مسألة الحجاب

    بارك الله فيكم

    الأخ فريد وفقك الله

    الفقهاء المجيزون لكشف الوجه و الكفين يوجبون سترهما عند تحقق الفتنة بناء على قاعدة سد الذرائع ...
    يقول الشيخ محمد ناصر الدين الألباني :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله
    البحث العاشر: هل يجب على النساء أن يسترن وجوههن لفساد الزمان وسداً للذريعة؟

    فأقول: هذا السؤال يطرحه اليوم كثير من المقلدة الذين لا ينظرون إلى المسائل الشرعية بمنظار الشرع وأدلته ولا يتحاكمون عند الاختلاف إلى الكتاب والسنة وإنما إلى ما قام في نفوسهم من الآراء والأفكار، ولو أنهم استجابوا لله وللرسول إذا دعاهم لما يحييهم لا استراحوا وراحوا! ولكنهم أرضوا عن ذلك وعن أقوال أئمتهم، بأن عليهم جميعاً- رجالاً ونساءً- أن يغضوا من أبصارهم على التفصيل المتقدم بيانه ولجؤوا إلى تقليد بعض المقلدين الذين جاؤوا من بعد الأئمة بعلة إبتدعوها وهي قولهم:" بشرط أمن الفتنة " – أي: الافتتان بها- وإلا وإلا وجب عليها سترهما، وغلا أحدهم – ممن لا فقه عنده ولا نظر- فنسب ذلك إلى اتفاق الأئمة رضي الله عنهم! فإن المتبادل من لفظة: "الأئمة " إنما هم الأئمة الأربعة المجتهدون ولا يعلم عن أحد منهم أنهم اشترطوا الشرط المذكور ولا يليق ذلك بعلمهم لما يأتي، بل إن ظاهر ما تقدم ذكره – ص119 –121- من قولهم بإباحة النظر إلى ذلك منهن ينافيه ولذلك لم يعرِّج على الشرط المذكور أحد كبار أتباع أبي حنيفة من المتأخرين، وهو محمد بن أحمد بن أبي سهل أبو بكر شمس الأئمة السرخسي المتوفى في حدود الخمسمئة الذي وصفه العلّامة اللكنوي في " الفوائد " (158) بـ:

    " كان إماماً علّامة حجة متكلماً مناظراً أصولياً مجتهداً، عدّه ابن كمال باشا من المجتهدين في المسائل"

    أقول: فالسرخسي هذا – مع إمامته – صرّح -تبعاً لأبي حنيفة وصاحبيه والطحاوي كما تقدم– بإباحة النظر إلى الأجنبيات مع أنه ذكر أن حرمة النظر لخوف الفتنة وأن الفتنة في النظر إلى وجهها أكثر منه إلى سائر أعضائها فقال في كتابه " المبسوط " (10/152-دار المعرفة، بيروت):

    "ولكنا نأخذ بقول علي (!) وابن عباس رضي الله عنهم فقد جاءت الأخبار في الرخصة بالنظر إلى وجهها وكفيها إذا لم يكن النظر عن شهوة فإن كان يعلم أنه إن نظر إشتهى لم يحلل له النظر إلى شيء منها".
    انتهى النقل عن الشيخ الألباني من هذا الرابط :

    http://arabic.islamic***.com/sunni/rad_muf7im.htm

    و يقول أيضا رحمه الله مناقشا كلام من اشترط جواز كشف الوجه بعدم وجود الفتنة :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله
    لقد ابتعدنا بقرائنا قليلاً أو كثيراً عن موضوع البحث، فمعذرة إليهم، وإن كان في ذلك بعض الفوائد التي قد لا يجدونها في غير هذا المكان، فلنعد إلى ما كنا في صدده من مناقشة الشرط الذي وضعه أولئك المقلدة، مخالفين في ذلك من كان مجتهداً في المذهب، وهو العلامة السرخسي، فضلاً عن غيره من العلماء المتقدمين والمتأخرين إلى عصرنا هذا، الذين استمروا على القول بجواز النظر إلى وجه المرأة وكفيها إذا أمن الناظر الفتنة، وقد ذكرت أقوالهم في ذلك قريباً (ص119-121)، فليراجعها من شاء أن يتذكر، وهي كلها تلتقي على أنه يجب على الرجال أن لا ينظروا إلى وجوه النساء عند خشيتهم الفتنة، فما أجهل ذلك أن تستر وجهها حتى لا يفتن الرجال بها! وفيهم من كان في القرن السادس وما بعده- كالقاضي عياض والنووي وابن مفلح والشوكاني-وقالوا كما تقدم:

    " لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها"، وأنه لا ينبغي الإنكار عليهن إذا كشفن عن وجوههن في الطريق!

    وكأن ذلك المؤلف ومن على شاكلته-من المقلدة كالصابوني والغاووجي وأمثالهم- يتوهمون أن الفتنة كانت مأمونة في تلك القرون، وان الله تبارك وتعالى لم يضع الذرائع والسدود أمامها بما فرض على النساء من الحجاب، وبما أمر به الجنسين من غض البصر، وقال في ذلك:{ ذلكم اطهر لقلوبكم وقلوبهن} (الأحزاب: 53)، ويتناسون أن طبيعة البشر واحدة في كل زمان، كما جاء في القرآن:{ زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين..} (آل عمران: 14) الآية. وأنهم إنما يتفاوتون بالتقوى واتباع أحكام الله تعالى، ومن ذلك قصة الفضل بن العباس رضي الله عنهما مع الخثعمية الحسناء، وتكرار نظره إليها وهو حاج ! وكيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتفي بصرف وجهه عنها، ولا يأمرها بأن تسدل على وجهها، وهذا هو وقت الفتنة بها، وسد الذريعة دونها بزعمهم، ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك، فدَّله فعله صلى الله عليه وسلم على بطلان ما ذهبوا إليه من إيجاب الستر كما هو ظاهر، لاتفاق العلماء على أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولذلك، فقد أساء أحدهم حين قال- تخلِّصاً من هذه الحجة الظاهرة-:

    " لعل النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بعد ذلك"، أي: بتغطية وجهها!

    فأقول تبعاً لابن عمر-أو غيره من السلف-: اجعل (لعل) عند ذاك الكوكب، لأن فيه تعطيلاً للسنة التي منها إقراره صلى الله عليه وسلم، ذلك لأنه ما من شيء سكت عنه صلى الله عليه وسلم وأقره إلا ومن الممكن لكل مجادل أن يُبطله بمثل ذلك القول! كمثل حديث ذلك الرجل الذي أحرم بعمرة في جبته بعدما تضمخ بطيب، فأمره صلى الله عليه وسلم بنزع الجبة وغسل الطيب، وهو في " الصحيحين"، فاستدل به العلماء- ومنهم الحنابلة- على أنه لا فدية عليه، قال ابن قدامة في " المغني" (3/262):

    " لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر الرجل بفدية".

    فهل يقول المشار إليه هنا كما قال هناك:

    " لعل النبي صلى الله عليه وسلم أمره بعد ذلك"؟!

    أم هو الكيل بمكيالين، والوزن بميزان؟! والله المستعان.

    واعلم أيها القارئ! لأن الأحاديث التي أخذ منها العلماء-على اختلاف مذاهبهم-كثيراً من الأحكام من إقراره صلى الله عليه وسلم أكثر من أن تحصر، ولو أن باحثاً توجه لجمعها في كتاب، تكلم عليها رواية ودراية، لكان من ذلك مجلد أو أكثر.

    ومن هنا تظهر خطورة هذا الترجي الذي لا يحمل عليه إلا التقليد والدفاع عن المذاهب والرأي، ومن ذلك قصة الصحابي الجليل معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه الذي حفظ لنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للجارية: " أين الله؟ وجوابها:" في السماء"، وشهادته صلى الله عليه وسلم فيها:" إنها مؤمنة "، فقد كان رضي الله عنه يصلي وراءه صلى الله عليه وسلم يوماً-وهو حديث عهد الإسلام – فنادى:" واثكل أمّياه! ما شأنكم تنظرون إلي؟!". إلى آخر قصة في " صحيح مسلم" وغيره، وهو مخرج في "الإرواء" (2/111/390)، واستدل به العلماء ومنهم الشافعية:" إن كلام الجاهل في الصلاة لا يبطلها"، على تفصيل في ذلك عندهم، قال النووي في "شرح مسلم":

    " لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بإعادة الصلاة".

    ونحوه قال ابن تيمية في "الفتاوى" (20/366و22/624).

    وإنما قلت آنفاً:" وهذا هو وقت الفتنة…"، لقول العباس رضي الله عنه –كما في حديث علي في الكتاب (ص28-الطبعة السابعة) -:

    "يا رسول الله ! لِمَ لويت عنق ابن عمك؟". فقال صلى الله عليه وسلم:

    "رأيت شاباً وشابة فلم آمن الشيطان عليهما".

    فهذا صريح في أنه صلى الله عليه وسلم إنما فعل ذلك مخالفة الفتنة، كما قال الشوكاني في " نيل الأوطار" (6/97)، فمن فعل في مثل هذه الحالة خلاف فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد خالف هديه صلى الله عليه وسلم، وتعرض لوعيد قوله تعالى:{ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} (النور:63)، وقوله صلى الله عليه وسلم:" …ومن رغب عن سنتي فليس مني" متفق عليه. فكيف به إذا جعل مخالفته قاعدة مستمرة إلى ما شاء الله؟!

    ثم قال الشوكاني رحمه الله:

    " وقد استنبط منه ابن القطان جواز النظر عند أمن الفتنة، حيث لم يأمرها بتغطية وجهها، فلو لم يفهم العباس أن النظر جائز ما سأل، ولو لم يكن ما فهمه جائزاً ما أقره عليه ".

    وقد أجاب بعض من لا فقه عنده عن عدم أمره صلى الله عليه وسلم إياها بالتغطية بقوله:

    " لو أمرها لأصبح واجباً أن تغطي وجهها، ولم ندَّع هذا"!

    انظر " حجاب العدوي" (ص99).

    فأقول: من رأيك الذي ألّفت " حجابك " من أجل تأييده والرد على مخالفك، أن الواجب على المرأة ستره، فهل تعني بقولك المذكور انه لا يجب الستر على المحرمة؟! لئن قلت ذلك- بل قد صرحت بذلك (ص79) - فقد جئت ببدع من القول خالفت به سبيل المؤمنين، فإننا لا نعلم أحداً من أهل العلم قال بوجوب الستر كأصل، مع عدم الوجوب على المحرمة ولو عند الفتنة! وإلا لما احتاج متبوعوك إلى بطلان قولهم بالوجوب، وقد سبق بيان بطلان تلك الوجوه في الصفحة (41-43و135-136).

    وعم هذه المخالفة للعلماء جميعاً،فقد تناقض مع نفسه مرة أخرى، فإنه مع ذلك جزم (81) بأنه يلزم الأمة أن تستر وجهها إن خشيت الفتنة سداً للذريعة، والأصل عنده أنه ليس ذلك بلازم عليها، وهنا لم يقل بلزوم ذلك على الحرة مع تحقق الخشية، والأصل أن ذلك واجب عليها عنده! أليس هذا من التلون في دين الله الذي نهى عنه أبو مسعود الأنصاري رضي الله عنه؟! تخلصاً من دلالة الحديث الظاهرة التي نص كبار العلماء، وجروا على ذلك حنى اليوم كما تقدم تحقيقه! والله المستعان.

    وخلاصة القول:إن الفتنة بالنساء كانت في زمن نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أجل ذلك شرع الله عز وجل من الأحكام للجنسين-سداً للذريعة-ما سبقت الإشارة إليه، فلو شاء الله تعالى أن يوجب على النساء أن يسترن وجوههن أمام الأجانب، لفعل سداً للذريعة أيضاً، { وما كان ربك نسيبا} (مريم: 64)، ولأوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يأمر المرأة الخثعمية أن تستر وجهها فإن هذا هو وقت البيان كما تقدم، ولكنه على خلاف ذلك أراد صلى الله عليه وسلم أن يبين للناس في ذلك المشهد العظيم، أن سد الذريعة هنا لا يكون بتحريم ما أحل الله للنساء أن يُسفرن عن وجوههن إن شئن، وإنما بتطبيق قاعدة:{… يغضّوا من أبصارهم}، وذلك بصرفه نظر الفضل عن المرأة.

    وفي نقدي أنه لا فرق بين هؤلاء المقلدة الموجبين على النساء ستر وجوههن –سدّاً للذريعة كما زعموا-وبين ما لو قال قائل: يجب على الرجال أن يستروا وجوههم- كما هو شأن الملثمين في بعض البلاد- كي لا تفتتن النساء بالنظر إليهم سداً للذريعة أيضاً ! فهذا كهذا، ومن فرَّق، فقد تناقض وتعصّب للرجال على النساء، إذ إنهم مشتركون جميعاً في وجوب غضِّ النظر، فمن زاد على الآخر حكماً جديداً بغير برهان من الله ورسوله، فقد تعدَّى وظلم، { والله لا يحب الظالمين} (آل عمران: 57).

    وهنا أستحضر بيتاً من الشعر كأن المرأة فقيهة تتمثل به فتقول:

    غيري جنى وأنا المعذّب فيكم * فكأنني سبَّابة المتندم!

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •